خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
لازمت صفةُ الاشتراكية الاقتصادَ السوري نظرياً، بعد استحواذ حزب البعث العربي الاشتراكي على الحكم؛ والذي وصف اقتصاد البلاد بالاشتراكي المخطّط في دستور 1969 والدساتير التي تلته، وبقي هذا التوصيف ملازماً له حتى أزال دستور عام 2012 وصف الاشتراكية بشكل نظري، مع استمرار النظام بالعمل ببعض السياسات الاقتصادية الاشتراكية انتقائياً. لم يُحدّد دستور عام 2012 سِمَة الاقتصاد، بل عرّفه بأنه وطني يقوم على تنمية النشاط الاقتصادي العامّ والخاصّ، بهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع والأفراد لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. لم تكن سياسات الأسد الأب اشتراكية حادّة، من تأميم وإصلاح زراعي وضمان اجتماعي ومجانية خدمات الصحة والتعليم وتوسيع للقطاع العامّ الإنتاجي، في عهد حزب البعث بين عامَيْ 1963 و1970 بقيادة صلاح جديد الذي انقلب عليه الأسد الأب، وتُوّجت سياساته بقانون الاستثمار لعام 1990، بعد وصول الأسد الابن للسلطة، وتحديداً عام 2005 أقرّ حزب البعث الاشتراكي بمؤتمره القُطري التحوُّل إلى اقتصاد السوق الاجتماعي؛ وكان الهدف المعلَن جَعْل القطاع الخاص شريكاً بعملية التنمية الاقتصادية، مما فاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، ولم تتحقق خُطَط التنمية المستدامة وغابت العدالة الاجتماعية. لا تمتلك سورية نظاماً اقتصادياً – اجتماعياً معرّفاً، فقد كان للنظام تركيبة اقتصادية خاصة به، وراح الأسد الابن للسوق الاجتماعي في سبيل منح رجال أعمال محسوبين عليه مزيداً من الصلاحيات والقدرة على العمل بحرية ومراكمة الثروة لصالح وكلائه. بعد عام 2011 اتخذ النظام سلسلة من الإجراءات المختلطة بين النظامين الاشتراكي والرأسمالي، رغم تعريف حزب البعث لاقتصاد البلاد باقتصاد السوق الاجتماعي، وبدئه بتطبيق هذه الإجراءات دون مراعاة للدستور الذي كان يتبنّى الاشتراكية المخطّطة بينما كانت سياسة الحكومة تتجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، فضلاً عن ظهور مؤشرات لبشار الأسد بعد عام 2020 لاعتماد نموذج اقتصادي مشابه للنموذج الصيني الموصوف برأسمالية الدولة [2] . أولاً: مقاربة النظام السوري للاقتصاد وهدف للمجتمع الاشتراكي الذي يسعى لتطبيقه على أرض الواقع، تُعَدّ نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي إحدى أسوأ الفترات في تاريخ سورية الاقتصادي المعاصر؛ وخرجت رؤوس أموال كبيرة من سورية على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها تلك الفترة؛ وتصاعد القمع في الوقت ذاته [4] . بسبب التضخم المتصاعد، ووصل سعر صرف الليرة السورية إلى 50 مقابل كل دولار عام 1986، 1. مقاربة النظام السوري للاشتراكية: أو منجماً، أو ثروة تحتاج في استغلالها إلى عامل أو عمال"، حيث إن الملكية لوسائل الإنتاج تكون جماعية، بالتالي إن قضية الملكية يمكن الاستدلال من خلالها في كون النظام الاقتصادي اشتراكياً. مع وصول حافظ الأسد للحكم عام 1973 كانت الاشتراكية أساس النظام الاقتصادي نظرياً، فقد نصّ الدستور على أن "الثقافة القومية الاشتراكية" أساس بناء المجتمع، وعلى أن الاقتصاد في سورية هو اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف للقضاء على جميع أشكال الاستغلال، وجاءت المادة 14 لتقسم المِلْكية إلى 3 أقسام هي: مِلْكية الشعب من ثروات ومنشآت ومؤسسات مؤمَّمة تديرها الدولة، ومِلْكية جماعية تشمل الممتلكات العائدة للجمعيات التعاونية والمنظمات الشعبية ويكفل القانون رعايتها، ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع مصالح الشعب. لكنّ النظام السوري ترك هامشاً للقطاع الخاص لضمان عدم تحالُفه مع القُوى المعارضة له خاصة "الإخوان المسلمين" نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات؛ حيث دعا حافظ الأسد في رسالته لحزب البعث عام 1978 إلى "تنشيط القطاع الخاصّ والعمل على إزالة العوائق التي حالت في المرحلة الماضية دون أن يؤدي القطاع الخاص كامل الدور الذي خُطّط له في مختلف القطاعات الاقتصادية وإيجاد الأساليب المختلفة التي تكفل قيام هذا القطاع بالمسؤوليات المسنَدة إليه وضمان الأموال الخاصة المستثمَرة في بناء الاقتصاد الوطني وحمايتها من جميع المخاطر وضمان ربحية مقبولة له [7] "، بل هدّده بها وجعل من نفسه المنقِذ والحامي للمِلْكية الخاصة. ومن الأمثلة عليها، وتبني مساكن عسكرية ومنشآت، • مِلكية الأسرة الحاكمة: كانت الثروات الطبيعية وشِبه الطبيعية، والجمعيات الاستهلاكية التي كانت تُقدّم السكر والأرز والزيت، وكذلك مؤسسات الكهرباء والمياه والاتصالات، أو رقابية مقابل تخصيص جزء من الموارد أو مبالغ كبيرة لصالح مسؤول يحمي أنشطة هذه المؤسسة، ويمكن توضيح شكل المِلْكية الخاصة في سورية في عهد كل من الأسد الأب وتطوُّرها مع قدوم الابن، وامتلك الفلّاحون الجزء الباقي من الثروة الحيوانية خصوصاً الأبقار والدواجن. مع ذلك كانت هناك مؤسسات حكومية تمتلك مَباقِرَ ومَداجِنَ يتبع معظمها وزارة الزراعة أو وزارة الدفاع. بل كانت المِلكية بالمجمل للحكومة التي استفادت بشكل رئيسي من الثروة السمكية في الأنهار والبحيرات دون الاستفادة المَرجوّة من سمك البحر. حيث بدأت بعض المنشآت بإنشاء واستثمار مَداجِنَ ومَباقِرَ خاصة بها لخدمة معامل اللحوم والدجاج. ولم تطرح هيئةُ الاستثمار أو المستثمرون الكبار مشاريعَ كثيرةً وكبيرةً في مجال الثروة الحيوانية حتى لا يؤدي ذلك لحدوث أيّ شكل من أشكال التغيُّر في توزيع المِلْكية. وبالفعل أُصدر قانون الإصلاح الزراعي ليُكرّس هذه الفكرة ويساهم في تطبيقها، وتم توزيع عدد كبير من الأراضي على أبناء الساحل والأرياف المهمّة بالنسبة للنظام. بالمقابل حافظ فلاحو شمال سورية وشرقها على الحصة الأهم من الزراعة، ولا يُسمح لمشترٍ آخر أن يقوم بعملية الشراء، مما جعل الفلاح عاملاً لدى مؤسسات الحكومة بشكل غير مباشر، كما هو الحال مع مهران خوندة الذي كان يورّد المنتجات لصالح الجيش، ولم يحاول النظام تقديمهم ليكونوا أكثر حضوراً على مستوى التجارة الدولية مثلاً. لم يتغير الوضع كثيراً في المِلكيّة ضِمن القطاع التجاري سوى عَبْر منح السلطة والنفوذ المعطاة للمسؤولين في إدارة المؤسسات العامة أيام الأسد الأب، إلى أبنائهم أو أقاربهم أو مَن ينوب عنهم، لكي يتابعوا العمل تحت اسم القطاع الخاص الجديد. لكن أبقى النظام على مِلْكية الأسرة، ويُعتقد أن جزءاً من أموال مِلْكية الأسرة بدأ استثمارها في السوق السورية، كما بقيت المِلكية الخاصة لكن مع ابتزاز أكبر من الواجهات الاقتصادية الجديدة في القطاع الخاص، وإنِ اخْتلفت مع سياسات اقتصادية أخرى أحياناً مثل سياسة تقديم الدعم كاختفاء بونات السكر وظهورها في بونات المازوت وطرح فكرة البطاقة الذكية وغيرها. حيث كانت أغلب المعامل الكبرى للتجميع، مع وجود للمعامل الصغيرة والمتوسطة للتصنيع؛ حصلت النقلة في هذا القطاع في عهد الأسد الابن، وكان ذلك مرتبطاً بإنشاء المدن الصناعية وبالاستثمار الصناعي، الذي كان لمساهمات أبناء مدينة حلب القسم الأكبر منه؛ حيث استثمروا المليارات في معامل النسيج والألبسة، واستطاعوا التصدير لأنحاء العالم، لكن ليس بالضرورة أن تعارضها في كل شيء، ومن جهة الأدوات فإن الرأسمالية أوسع بكثير من الاشتراكية، ففي حين أنّ الأخيرة تعتمد على التخطيط المركزي ومتابعة الخطط بشكل تنفيذي، والمالية، أو تملُّك مَن هم محسوبون عليه للأصول؛ فضلاً عن منحه حقوقاً واسعة في مجال العقارات والبنوك. وكاد أن يحصر المِلكيّة المتعلقة بالدولة في 5 أو 6 شخصيات في سورية، إذاً تقوم مقاربة النظام للرأسمالية والسوق على تغيير نوع التملُّك، عَبْر نقل أموال الدولة من حالة الإدارة لحالة التملُّك، ففي النهج الاشتراكي الذي اتبعه الأسد الأب كانت سياسة النظام تعتمد فقط على إدارة ممتلكات الدولة (المِلكية العامة)، بينما اتبع الأسد الابن سياسة الإدارة والتملُّك تماهياً مع النهج الرأسمالي الذي بدأ يتوجّه له؛ حيث تم استثمار جزء من أموال العائلة الحاكمة داخل الاقتصاد. أمّا عن مِلكيّة الشعب فلم تتغيّر مقاربة النظام لها حتى عام 2011؛ حيث استمر في تقديم الدعم، على أساس أنه نوع من الحراك الاجتماعي الداعم للطبقات الفقيرة، وخاصة أبناء الريف من الطائفة العلوية المتأثرين من الانتقال من نظام إلى آخر؛ وبالتالي توقُّف قدرتهم على الحصول على المدخول الإضافي. وترك القطاع الخاص للتنافسية المحميّة من الدولة، بحيث تبقى الأصول مملوكة لأبناء كبار المسؤولين. أو على الأقل تحرير الأسواق بدرجة أكبر من تحرير السياسة، لكنّه بدأ بالترويج لمصطلح السوق الاجتماعية والتي فسّرت بالرأسمالية الاشتراكية، وهي رأسمالية من جهة رغبة النظام بالتخلي عن مؤسسات القطاع الحكومي والعامّ والتعهّد بها إلى رجال الأعمال الجُدُد، ومن جهة أخرى اشتراكية بالحفاظ على قِيَم حزب البعث وحضوره عَبْر توزيع المعونات التي كان له فيها دور بارز. 3. مقاربة النظام السوري لاقتصاد السوق الاجتماعي: الذي بات نظاماً اقتصادياً عالمي الانتشار، ولا يمكن تجاوُزه. لم يكن هناك تطبيق لاقتصاد السوق الاجتماعي -حتى لو بشكل جزئي- في عهد حافظ الأسد، ولدى وصول بشار الأسد للسلطة ظهرت الحاجة للتحوُّل إلى شكل آخر من أشكال تنظيم المِلْكية؛ وعمل على تطوير شكل المِلْكية، والحفاظ على وجود حزب البعث كحزب عقائدي وإحدى أدوات الحكم الرئيسية، وإنّ حلّه أو تهميشه تماماً سيقابله مَلْءُ الفراغ بأحزاب ومؤسسات أخرى أقل انضباطاً، مما يتيح لها الحصول على هامش غير مرغوب به من الحرية. ويدفع الضباط والمسؤولين نحو إخراج أموالهم لوضعها في الاقتصاد السوري عن طريق استثمارات خاصة. كان هذا النهج يهدف إلى تحقيق نقاط عدّة أبرزها: • جَذْب الاستثمارات الخارجية: سعى النظام من التحوُّل نحو اقتصاد السوق الاجتماعي إلى جَذْب الاستثمارات الأجنبية، وكان بحاجة إلى المواءمة بين النهج الاشتراكي والرأسمالي، حيث شارك رئيسه محمد الحسين [10] في هندسة النهج الاقتصادي الجديد، إلى جانب كل من عبد الدردري الذي كان رئيساً لهيئة التخطيط والتعاون الدولي في سورية حتى عام 2005 حين أصبح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية [11] ، كان هؤلاء الثلاثة هم مهندسي النهج الاقتصادي الجديد فعلياً، • التحفيز على الاستثمار المحلي: دفع النظام أبناء المسؤولين الذين راكم آباؤهم الثروات في عهد الأسد الأب للظهور والمشاركة الاقتصادية في محاولة لضخّ أموالهم في الاستثمارات المحلية؛ تمهيداً للخُطوات التي بدأها نحو التحوّل إلى اقتصاد السوق الاجتماعي. وعليه استثمر أبناء الضباط والمسؤولين أموال آبائهم في كثير من القطاعات، مثل استثمار رامي مخلوف في قطاع الاتصالات، عمل النظام على تنشيط القطاع الخاص في تلك الفترة؛ وبدأت الشركات الخاصة في الظهور والتوسع تدريجياً. فمثلاً تم إيقاف إلزامية تعيين المهندس المتخرِّج في مؤسسات الدولة، وأصبح سعر لتر المازوت والبنزين أعلى من ذي قبل. بدأ التخلي الحكومي عن مؤسسات الشعب وتركها للوقت لتموت وتندثر مع الحفاظ على شكلها وبعض خدماتها دون المساس به. ثانياً: سياسات النظام السوري الاقتصادية بعد عام 2011 انتقل النظام السوري بعد عام 2011 إلى اقتصاد الحرب في سياسته المتبعة سواء المالية أم النقدية، نتيجة لتدهور الاقتصاد وتراجُع قدرته المالية، 1. السياسات المالية – سياسة الدعم والضرائب نموذجاً: مع مطلع 2011 كان النظام يتمتع باستغلال مؤسسات الدولة أو المِلْكية العامة لصالح مواجهة المتظاهرين؛ ونشر القناصين على أسطح المؤسسات العامة، وجعل المتعهدين يستفيدون من أموال القرى المسيطر عليها لتمويل عملياته العسكرية، ثم بعد عامين تقريباً أُدخلت المواد التموينية عليها مثل الرز والسكر والشاي وغيرها بسعر مخفّض ولشرائح معينة محددة مسبقاً وَفْق ضوابط معينة. عمل النظام بعد ذلك على التخلص من سياسة الدعم التي استمرت لعقود؛ فقام تدريجياً باستبعاد فئات معينة من دعم المواد الاستهلاكية ضِمن مشروع إعادة توزيع الدعم الحكومي وتقليص شرائح المستفيدين. باعتباره من الفئات التي لا تحتاج الدعم. حيث أصدر مجلس الوزراء في 25 حزيران/ يونيو 2024 قراراً ألزم بموجبه حاملي بطاقات الدعم الإلكترونية بفتح حسابات مصرفية خلال مدة 3 أشهر، تبعه إصدار وزارة المالية تعميماً في 30 حزيران/ يونيو 2024 للمصارف العامة بزيادة عدد ساعات الدوام الرسمي في فروعها، شهدت السياسات الضريبية عدة تغييرات؛ والتي ستكون الأداة التنفيذية للسياسة الضريبية الجديدة. أيضاً عمل النظام على تقليص عجز الموازنة العامة الذي شهد تراجُعاً من 30% عام 2023 إلى 26% من إجمالي اعتمادات الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى هدفه بالوصول إلى العجز المستهدَف بحدود 20%، من خلال قيام وزارة المالية بالاقتراض من المصرف المركزي لتأمين التمويل المطلوب، بالنتيجة، عَبْر ضبط الإنفاق العامّ وزيادة الإيرادات الحكومية وسط تراجُع الإنتاج وغياب الإيرادات النفطية عَبْر 3 مسارات يعمل عليها وهي: تحسين العائدات من الضرائب والرسوم، وتعزيز الفوائض من مؤسسات القطاع العامّ الاقتصادي، استندت رؤية مصرف سورية المركزي وفقاً لما هو معلَن [16] إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ومعدَّل تضخُّم منخفض ومستقِر، يُسهم في توفير البيئة الملائمة للاستثمار ودعم النمو الاقتصادي، عملياً لم يَعُدِ المصرف يمتلك سياسات حقيقية فعّالة، فهو مثلاً يستخدم سياسة سعر صرف ثابت لليرة السورية أمام العملات الأجنبية دون تركه مَرِناً أمام آلية العرض والطلب في السوق، إضافة إلى استخدامه سياسة سعر الفائدة والتي يُعوّل عليها في الاقتصادات الرأسمالية في كبح جماح التضخم؛ بسبب عدم الإقبال عليها، من الواضح، إنّما يتم استخدامها كأداة لإبقاء الوضع الاقتصادي تحت السيطرة، 3. سياسة إدارة القطاع العامّ – دمج الشركات نموذجاً: أصدر النظام المرسوم التشريعي 29 لعام 2011 [18] ، والذي يُمكِّنه من بيع جميع المؤسسات والمنشآت المملوكة للدولة بشكل كلي أو جزئي؛ حيث وضع نوعاً جديداً من الشركات هي "الشركات المساهمة المملوكة بالكامل للدولة"، القاضي بإحداث “الشركة العامة للصناعات الغذائية” لتحل محل كل من المؤسسة العامة للصناعات الغذائية والمؤسسة العامة للسكر، وجميع الشركات التابعة لهما؛ القاضي بإحداث “الشركة العامة للطرق والمشاريع المائية” لتحل محل كل من "الشركة العامة للطرق والجسور" و"الشركة العامة للمشاريع المائية"، في كل ما لهما من حقـوق ومـا عليهما من التزامات، ومقرها الرئيسي مدينة حماة. ومن المعلوم أن الشركة العامة للمشاريع المائية تكوَّنت عام 2003 بمرسوم دمج ما كان يُعرَف بالشركة السورية لاستصلاح الأراضي مع الشركة السورية للري ومياه الشرب ريما. • القانون رقم 3 لعام 2024 [21] الخاص بإحداث وحَوْكَمة وإدارة الشركات المساهمة العمومية والشركات المساهمة العمومية القابضة والشركات المشتركة، • القانون رقم 11 لعام 2024 [22] ، القاضي بدمج المؤسسة العامة لحلج الأقطان وتسويقها بكافة فروعها مع المؤسسة العامة للصناعات النسيجية وجميع الشركات التابعة لهما وعددها 40 شركة لتنشأ "الشركة العامة للصناعات النسيجية". • القانون رقم 26 لعام 2024، ومنح عملية الاستثمار تلك لوزارة المالية وإدارة العقارات خارج التنظيم لوزارة الزراعة. القاضي بإحداث الهيئة العامة لإدارة وحماية واستثمار أملاك الدولة والممثلة لجميع العقارات المبنية وغير المبنية والحقوق العينية التي تخصّ الدولة بصفتها الاعتبارية العامة. بشكل عامّ، حيث يأخذ كل ما يتعلّق من شركات مرتبطة بقطاع معيَّن من صناعات مثل الغذاء ويدمجها بهدف إعادة هيكلة الشركات التابعة للوزارات كوزارة الصناعة من أجل خلق بيئة تنظيمية وقانونية تساعده على تحويل هذه الشركات إلى شركات مساهمة أو مساهمة قابضة أو مساهمة مشتركة لطرح قسم من أسهمها للبيع أو طرحها مباشرة للبيع عَبْر التخصيص، فيتم من خلال سياسة الدمج طرح شركة واحدة كبيرة بدلاً من مجموعة شركات، إضافة لتجميع طاقات هذه الشركات في مكان واحد لتعزيز عملها تحضيراً لاستقبال العقود من الجهات المانحة الدولية في حال وصول تمويل مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار لتلبية شروط المانحين. بعدما كان يُطبّق سياسات اشتراكية وسياسات السوق الاجتماعي. بدعوى "إيجاد بيئة استثمارية تنافسية لجذب رؤوس الأموال، والاستفادة من الخبرات والتخصصات المختلفة، لتوسيع قاعدة الإنتاج وزيادة فرص العمل ورفع معدلات النمو الاقتصادي"، بزعم الوصول إلى تنمية شاملة ومستدامة. إن سياسة النظام في القطاع الخاص الهادفة لجذب رؤوس أموال جديدة لم تُحقّق جدواها؛ حيث بقيت كمية الاستثمارات منخفضة بشكل كبير، مع تراجُع في نسبة مساهمة القطاع الخاص في الدخل المحلي. وساهم في ذلك تنامي الفساد في الاقتصاد الحقيقي الذي ضعف بدوره بسبب العقوبات الدولية وهجرة اليد العاملة ورؤوس الأموال، فمثلاً نفذت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك الكثير من حملات التفتيش على المحالّ والمصانع بهدف ضبط المخالفات، لكنها غالباً ما تتغاضى عن المخالفات بسبب تقاضي المفتشين للرشاوى. بعد عام 2024 حاول النظام إظهار توجُّهه نحو مكافحة اقتصاد الظلّ عَبْر استخدام بعض السياسات الهيكلية؛ والذي يستهدف تحديداً أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة دون غيرهم. كون مساعي إعادة إنعاش الاقتصاد الحقيقي تبدو عسيرة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي أدّت إلى انحداره بشكل غير مسبوق، لعدم قدرة النظام أساساً على تحجيم اقتصاد الظل، الذي ما زال يتمدد ويعمل به أصحاب الأعمال سواء الكبيرة أم الصغيرة عَبْر تهريب البضائع التجارية والموادّ الأولية وغسيل الأموال. بالتالي فرض اقتصاد الظل نفسه بسبب الحرب وجَعْله أكثر جاذبية للنظام مقارنة مع الاقتصاد الحقيقي. ثالثاً: رجال الأعمال في اقتصاد النظام السوري التي اختلفت بين فترة حكم حافظ الأسد وابنه بشار الأسد قبل عام 2011 وبعده، 1. رجال الأعمال في عهد حافظ الأسد: إلا أنها بقيت ذات مِلْكيات واسعة، وبقيت أعمالاً مفتوحة، ظهر نوع من التقارُب بين شخصيات مدعومة من النظام وطبقة الأثرياء التقليديين؛ وبهجت سليمان [33] ، وفواز الأسد. وفيما يَلِي أبرز الشخصيات التي أدّت دوراً اقتصادياً في عهد الأسد الأب: • محمد مخلوف: شقيق أنيسة مخلوف زوجة حافظ الأسد، أصبح مدير المؤسسة العامة للتبغ في سورية عام 1972 بعد عامين من مجيء حافظ الأسد للحكم، وبدأ بعد ذلك تكوين إمبراطوريته الاقتصادية، وتوسّعت لتشمل مجال النفط من خلال شركة الفرات للنفط وشركة ليد النفطية، ومجالات الكهرباء والنسيج والمصارف. وأصبح عام 1985 مدير المصرف العقاري، وهو والد رامي مخلوف، بدأ بناء إمبراطوريته الاقتصادية بتأسيس شركة الساحل للتخليص الجمركي، وهو والد فواز الأسد الذي اشتهر بعمله في تهريب الدخان والمخدرات في عهد حافظ الأسد. • عبد الرحمن العطار: رجل أعمال ورئيس منظمة الهلال الأحمر السوري السابق في عهد كل من حافظ الأسد وبشار الأسد حتى عام 2016. وامتلكت المجموعة عدة وكالات سوني وأريكسون وآي بي أم، والعديد من الفنادق مثل فندق الكارلتون وبرج الفردوس في دمشق، بدأ عمله التجاري عام 1953، وامتلك مجموعة كبيرة من الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل السياحة والمواد الغذائية والطبية وغيرها. واستحوذ على العديد من الوكالات الدولية؛ حيث كلّفه النظام بتعزيز العلاقات التجارية مع إيران وحزب الله، وتسلّم منصب رئيس الاتحاد الدولي للفنادق والمطاعم السياحية بين أعوام 1993 و2021، ورئيس منظمة السياحة الأوروبية المتوسطية، وساهم في العديد من المشاريع التنموية مثل تدقيق الدراسات الهندسية لبناء سَدَّي الرستن ومحردة وتنفيذ شبكات الري في سهل الغاب، إنّ الخلاف الذي وقع بين حافظ ورفعت الأسد،
لازمت صفةُ الاشتراكية الاقتصادَ السوري نظرياً، بعد استحواذ حزب البعث العربي الاشتراكي على الحكم؛ والذي وصف اقتصاد البلاد بالاشتراكي المخطّط في دستور 1969 والدساتير التي تلته، وبقي هذا التوصيف ملازماً له حتى أزال دستور عام 2012 وصف الاشتراكية بشكل نظري، مع استمرار النظام بالعمل ببعض السياسات الاقتصادية الاشتراكية انتقائياً. لم يُحدّد دستور عام 2012 سِمَة الاقتصاد، بل عرّفه بأنه وطني يقوم على تنمية النشاط الاقتصادي العامّ والخاصّ، بهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع والأفراد لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
عملياً، لم تكن سياسات الأسد الأب اشتراكية حادّة، ولم تقع بعهده أيّ إجراءات اشتراكية جذرية، بل حدثت جميعها؛ من تأميم وإصلاح زراعي وضمان اجتماعي ومجانية خدمات الصحة والتعليم وتوسيع للقطاع العامّ الإنتاجي، في عهد حزب البعث بين عامَيْ 1963 و1970 بقيادة صلاح جديد الذي انقلب عليه الأسد الأب، واتّبع سياسات اشتراكية شكلية، مثل سياسة التوظيف لاستيعاب القُوَى البشرية والسيطرة عليها، مع تدرُّجه بسياسات قريبة من الليبرالية خاصة لصالح برجوازيات المدن الكبرى كدمشق، وتُوّجت سياساته بقانون الاستثمار لعام 1990، الذي ساهم في تراكُم الثروات لصالح شخصيات تابعة للنظام السوري [1] .
بعد وصول الأسد الابن للسلطة، وتحديداً عام 2005 أقرّ حزب البعث الاشتراكي بمؤتمره القُطري التحوُّل إلى اقتصاد السوق الاجتماعي؛ وكان الهدف المعلَن جَعْل القطاع الخاص شريكاً بعملية التنمية الاقتصادية، بينما كان الهدف الضِّمْني تحقيق مزيد من مراكمة الثروات لصالح الشخصيات التابعة له عَبْر الاستثمارات الخارجية، مما فاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وقزّم الطبقات الوسطى، ولم تتحقق خُطَط التنمية المستدامة وغابت العدالة الاجتماعية.
لا تمتلك سورية نظاماً اقتصادياً – اجتماعياً معرّفاً، أي لا تمتلك نموذجاً يُمكن تسميته بالاشتراكية ولا نموذجاً يُمكن تسميته بالرأسمالية، فقد كان للنظام تركيبة اقتصادية خاصة به، خلافاً لادعائه بتبني الاشتراكية المخطَّطة المطلَقة؛ حيث ركّز الأسد الأب على الاشتراكية كشعار أكثر من كونها تطبيقاً، وراح الأسد الابن للسوق الاجتماعي في سبيل منح رجال أعمال محسوبين عليه مزيداً من الصلاحيات والقدرة على العمل بحرية ومراكمة الثروة لصالح وكلائه.
بعد عام 2011 اتخذ النظام سلسلة من الإجراءات المختلطة بين النظامين الاشتراكي والرأسمالي، رغم تعريف حزب البعث لاقتصاد البلاد باقتصاد السوق الاجتماعي، وبدئه بتطبيق هذه الإجراءات دون مراعاة للدستور الذي كان يتبنّى الاشتراكية المخطّطة بينما كانت سياسة الحكومة تتجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، فضلاً عن ظهور مؤشرات لبشار الأسد بعد عام 2020 لاعتماد نموذج اقتصادي مشابه للنموذج الصيني الموصوف برأسمالية الدولة [2] .
أولاً: مقاربة النظام السوري للاقتصاد
لم يكن حافظ الأسد عندما تسلَّم السلطة يتبنّى أيّ نهج اقتصادي خاص، وتبنّى نظريات حزب البعث الاشتراكي، الذي كان يرى أن الاشتراكية هي نقيض للرأسمالية، وهدف للمجتمع الاشتراكي الذي يسعى لتطبيقه على أرض الواقع، وتم تضمين ذلك في الدستور الذي نصّ أن نظام سورية الاقتصادي هو نظام اشتراكي [3] .
تُعَدّ نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي إحدى أسوأ الفترات في تاريخ سورية الاقتصادي المعاصر؛ حيث ارتفع الدَّيْن العامّ للدولة إلى أعلى مستوياته، وخرجت رؤوس أموال كبيرة من سورية على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها تلك الفترة؛ وتصاعد القمع في الوقت ذاته [4] . كما شهدت تلك الفترة تراجُعاً في قيمة رواتب موظفي مؤسسات الدولة؛ بسبب التضخم المتصاعد، ووصل سعر صرف الليرة السورية إلى 50 مقابل كل دولار عام 1986، بعدما كان 4 ليرات لكل دولار في 1980، مما انعكس بشكل كبير على الأسعار [5] .
تُعرّف الاشتراكية [6] بأنها "إلغاء المِلْكية الفردية، بمعنى أنه لا يجوز للفرد أن يمتلك أرضاً، أو معملاً، أو منجماً، أو ثروة تحتاج في استغلالها إلى عامل أو عمال"، حيث إن الملكية لوسائل الإنتاج تكون جماعية، بالتالي إن قضية الملكية يمكن الاستدلال من خلالها في كون النظام الاقتصادي اشتراكياً. مع وصول حافظ الأسد للحكم عام 1973 كانت الاشتراكية أساس النظام الاقتصادي نظرياً، فقد نصّ الدستور على أن "الثقافة القومية الاشتراكية" أساس بناء المجتمع، وعلى أن الاقتصاد في سورية هو اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف للقضاء على جميع أشكال الاستغلال، وجاءت المادة 14 لتقسم المِلْكية إلى 3 أقسام هي: مِلْكية الشعب من ثروات ومنشآت ومؤسسات مؤمَّمة تديرها الدولة، ومِلْكية جماعية تشمل الممتلكات العائدة للجمعيات التعاونية والمنظمات الشعبية ويكفل القانون رعايتها، ومِلْكية فردية تشمل الممتلكات الخاصة بالأفراد ويحدد القانون وظيفتها الاجتماعية في إطار خدمة الاقتصاد الوطني، ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع مصالح الشعب.
أشار الدستور إلى المِلْكية في إطار المِلْكية الفردية وليس المِلْكية الخاصة، ومع أنّ المِلْكية الفرديّة يجب أن تخدم الاقتصاد الوطني، ولا يجوز أن تتعارض مع مِلكية الشعب. لكنّ النظام السوري ترك هامشاً للقطاع الخاص لضمان عدم تحالُفه مع القُوى المعارضة له خاصة "الإخوان المسلمين" نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات؛ حيث دعا حافظ الأسد في رسالته لحزب البعث عام 1978 إلى "تنشيط القطاع الخاصّ والعمل على إزالة العوائق التي حالت في المرحلة الماضية دون أن يؤدي القطاع الخاص كامل الدور الذي خُطّط له في مختلف القطاعات الاقتصادية وإيجاد الأساليب المختلفة التي تكفل قيام هذا القطاع بالمسؤوليات المسنَدة إليه وضمان الأموال الخاصة المستثمَرة في بناء الاقتصاد الوطني وحمايتها من جميع المخاطر وضمان ربحية مقبولة له [7] "، أي أنّ الأسد حاول جرّ القطاع الخاص للتحالف معه، وترك له هامش التحرك دون أن يُسلّط عليه الاشتراكية، بل هدّده بها وجعل من نفسه المنقِذ والحامي للمِلْكية الخاصة. فعلياً كانت المِلْكيات في سورية موزَّعة على عهد الأسد الأب، وَفْق ما يلي:
• المِلكية العامة: تُعتبر جميع مؤسسات الدولة الإنتاجية مشمولة بها، مثل مؤسسة السكر والغزل والنسيج والصناعات الغذائية، والأسمدة والأسمنت، وغيرها. كانت هذه المؤسسات تُمنح إدارتها لموظفين من أصحاب الولاء المرتفع للنظام، ويتم التغاضي عن تكوينهم للثروة عَبْرها؛ بشرط أن تسير بالحدّ الأدنى للأهداف المَرجوّة منها، ومن الأمثلة عليها، مؤسسة الإسكان العسكري، التي كانت تقوم بإنشاءات لصالح الدولة، وتبني مساكن عسكرية ومنشآت، وكانت تُدار من قِبل آل شاليش (أبناء عمة الأسد الأب) والذين استطاعوا أن يُكوّنوا ثروة كبيرة من هذه المنشآت العامة، في المقابل كان "ذو الهمة شاليش" يقوم بحماية رئيس النظام.
• مِلكية الأسرة الحاكمة: كانت الثروات الطبيعية وشِبه الطبيعية، مثل النفط والتبغ وبعض الثروات الأخرى، يتم إخفاء مواردها تماماً لصالح آل الأسد والمقرَّبين منهم، ويُعتقد أن محمد مخلوف -أخا زوجة حافظ وخال بشار الأسد- كان المدير الفعلي لعدد كبير من هذه الثروات.
• مِلكية الشعب: تعود ملكية المؤسسات التي تُدار من قِبل الدولة للشعب؛ حيث تعطي خدمات بأسعار مخفَّضة لصالح عموم السوريين، مثل مؤسسات الأفران، والجمعيات الاستهلاكية التي كانت تُقدّم السكر والأرز والزيت، وكذلك مؤسسات الكهرباء والمياه والاتصالات، والمشافي العامة التي وفَّرت خدمات جيدة لعموم السوريين. وكانت خدمات هذه المؤسسات تُقدَّم على صيغة دعم اجتماعي، أي خدمات بأسعار مخفضة.
• المِلكية الخاصة: وهي محالّ تجارية ومؤسسات لأنشطة صناعية صغيرة أو متوسطة تعمل تحت رقابة أمنية، ويتم استغلال ملاكها أو الضغط عليهم عَبْر مؤسسات حكومية كالضرائب، أو مؤسسات أمنية، أو رقابية مقابل تخصيص جزء من الموارد أو مبالغ كبيرة لصالح مسؤول يحمي أنشطة هذه المؤسسة، وتختلف المبالغ بحسب حجم هذه المِلكية، ويمكن توضيح شكل المِلْكية الخاصة في سورية في عهد كل من الأسد الأب وتطوُّرها مع قدوم الابن، وفقاً لما يلي:
المِلْكية في القطاع الحيواني: في عهد الأسد الأب، كانت محصورة لدى القبائل البدوية التي امتلكت معظم مخزون سورية من الثروة الحيوانية من أغنام وعجول، وامتلك الفلّاحون الجزء الباقي من الثروة الحيوانية خصوصاً الأبقار والدواجن. مع ذلك كانت هناك مؤسسات حكومية تمتلك مَباقِرَ ومَداجِنَ يتبع معظمها وزارة الزراعة أو وزارة الدفاع. بالنسبة للثروة السمكية لم تكن هناك مِلكية خاصة تُذكر، بل كانت المِلكية بالمجمل للحكومة التي استفادت بشكل رئيسي من الثروة السمكية في الأنهار والبحيرات دون الاستفادة المَرجوّة من سمك البحر. ولدى قدوم بشار الأسد للسلطة حصلت تغيُّرات طفيفة؛ حيث بدأت بعض المنشآت بإنشاء واستثمار مَداجِنَ ومَباقِرَ خاصة بها لخدمة معامل اللحوم والدجاج. لكن بشكل عامّ لم يتغيّر شكل المِلكية لمعظم الثروة الحيوانية ولم تخضع لتطوُّرات تُذكر؛ حيث إن البدو هم مكوِّن مهم بالنسبة للنظام السوري، وكان يحاول عدم مزاحمتهم في أرزاقهم بهدف استمالتهم وكسبهم لصفه؛ ولم تطرح هيئةُ الاستثمار أو المستثمرون الكبار مشاريعَ كثيرةً وكبيرةً في مجال الثروة الحيوانية حتى لا يؤدي ذلك لحدوث أيّ شكل من أشكال التغيُّر في توزيع المِلْكية.
المِلْكية في القطاع الزراعي: اعتمد حافظ الأسد منذ قدومه على مِلكيّات صغيرة تم تفتيتها تحت شعار الأرض لمن يعمل بها، والذي رفعه حزب البعث بناءً على أُسُس اشتراكية. وبالفعل أُصدر قانون الإصلاح الزراعي ليُكرّس هذه الفكرة ويساهم في تطبيقها، وتم توزيع عدد كبير من الأراضي على أبناء الساحل والأرياف المهمّة بالنسبة للنظام. بالمقابل حافظ فلاحو شمال سورية وشرقها على الحصة الأهم من الزراعة، ولم يزاحمهم أحد فعليّاً في هذا القطاع، سوى مؤسسات الحكومة التي كانت المحتكِر الوحيد لشراء سلع زراعية رئيسية مثل القطن والقمح والشوندر، ولا يُسمح لمشترٍ آخر أن يقوم بعملية الشراء، مما جعل الفلاح عاملاً لدى مؤسسات الحكومة بشكل غير مباشر، وفي عهد بشار الأسد لم تحصل تغيُّرات تُذكر في طبيعة مِلْكية هذا القطاع.
المِلْكية التجارية: اعتمدت التجارة في عهد حافظ الأسد بشكل رئيسي على التُجّار الصغار والمتوسطين، وكان كبار التجار مرتبطين بشكل مباشر وغير مباشر بالنظام، كما هو الحال مع مهران خوندة الذي كان يورّد المنتجات لصالح الجيش، وصائب نحاس الذي كان مرتبطاً بإيران بشكل رئيسي، إضافة لوجود عدد لا بأس به من التجار من مستويات صغيرة ومتوسطة الحجم دون أن تكون لهم مزايا حكومية أو أيّ دعم، ولم يحاول النظام تقديمهم ليكونوا أكثر حضوراً على مستوى التجارة الدولية مثلاً. ومع قدوم بشار الأسد للسلطة، أصبحت هناك طبقة جديدة من التجار خرجت من رحم السلطة بشكل رئيسي، وتقدمت طبقة من الأثرياء الجُدُد من أبناء المسؤولين وأقاربهم إلى الواجهة التجارية وواجهة الخدمات لتحقيق مكاسب جديدة بدعم من القانون والأفرع الأمنية ومؤسسات السلطة.
بالنتيجة، لم يتغير الوضع كثيراً في المِلكيّة ضِمن القطاع التجاري سوى عَبْر منح السلطة والنفوذ المعطاة للمسؤولين في إدارة المؤسسات العامة أيام الأسد الأب، إلى أبنائهم أو أقاربهم أو مَن ينوب عنهم، لكي يتابعوا العمل تحت اسم القطاع الخاص الجديد. لكن أبقى النظام على مِلْكية الأسرة، ويُعتقد أن جزءاً من أموال مِلْكية الأسرة بدأ استثمارها في السوق السورية، بدلاً من خروجها للخارج أو بقائها في البنوك؛ عَبْر شخصيات مثل رامي مخلوف، كما بقيت المِلكية الخاصة لكن مع ابتزاز أكبر من الواجهات الاقتصادية الجديدة في القطاع الخاص، وكذلك المسؤولون الأمنيون وشِبه الأمنيين في الدولة، فيما لم تتعرّض مِلْكية الشعب لأيّ نوع من التغيير أو التعديل، وإنِ اخْتلفت مع سياسات اقتصادية أخرى أحياناً مثل سياسة تقديم الدعم كاختفاء بونات السكر وظهورها في بونات المازوت وطرح فكرة البطاقة الذكية وغيرها.
المِلْكيّة الصناعية: لم يَنْمُ القطاع الصناعي في سورية فعلياً في عهد الأسد الأب؛ حيث كانت أغلب المعامل الكبرى للتجميع، مع وجود للمعامل الصغيرة والمتوسطة للتصنيع؛ بسبب حاجة هذا القطاع لعمليات تمويل كبيرة ووجود عقوبات على سورية. حصلت النقلة في هذا القطاع في عهد الأسد الابن، وكان ذلك مرتبطاً بإنشاء المدن الصناعية وبالاستثمار الصناعي، الذي كان لمساهمات أبناء مدينة حلب القسم الأكبر منه؛ حيث استثمروا المليارات في معامل النسيج والألبسة، واستطاعوا التصدير لأنحاء العالم، ولعلّ رغبة هؤلاء الشباب الجُدُد كانت في تبييض الأموال والبقاء في عمليات تجارية سريعة وخفيفة تضمن لهم التحرك لتحقيق أموال وليس بناء مستقبل لهم ولأبنائهم.
مقاربة النظام السوري للرأسمالية:
تُعرّف الرأسمالية بأنها نقيض الاشتراكية من حيث المِلْكية في معظم الحالات، لكن ليس بالضرورة أن تعارضها في كل شيء، فمن حيث المِلْكية تعتمد الرأسمالية على مِلْكية خاصة لوسائل الإنتاج بهدف تحقيق الربح، ومن جهة الأدوات فإن الرأسمالية أوسع بكثير من الاشتراكية، ففي حين أنّ الأخيرة تعتمد على التخطيط المركزي ومتابعة الخطط بشكل تنفيذي، فإن الأولى تقوم على التملُّك في قطاعات مختلفة مثل أدوات السياسة النقدية، والمالية، والاستثمارية وغيرها.
رأى النظام السوري سواء في عهد الأسد الأب أم الابن أنّ الرأسمالية هي حالة من حالات تملُّكه للأصول، أو تملُّك مَن هم محسوبون عليه للأصول؛ حيث أعطى رامي مخلوف حق الاستثمار في قطاع الاتصالات، فضلاً عن منحه حقوقاً واسعة في مجال العقارات والبنوك. وكاد أن يحصر المِلكيّة المتعلقة بالدولة في 5 أو 6 شخصيات في سورية، على خلفية التحوّل إلى ما أسماه نظام السوق الاجتماعي بهدف التقرّب من النهج الرأسمالي.
إذاً تقوم مقاربة النظام للرأسمالية والسوق على تغيير نوع التملُّك، عَبْر نقل أموال الدولة من حالة الإدارة لحالة التملُّك، ففي النهج الاشتراكي الذي اتبعه الأسد الأب كانت سياسة النظام تعتمد فقط على إدارة ممتلكات الدولة (المِلكية العامة)، بينما اتبع الأسد الابن سياسة الإدارة والتملُّك تماهياً مع النهج الرأسمالي الذي بدأ يتوجّه له؛ حيث تم استثمار جزء من أموال العائلة الحاكمة داخل الاقتصاد.
أمّا عن مِلكيّة الشعب فلم تتغيّر مقاربة النظام لها حتى عام 2011؛ حيث استمر في تقديم الدعم، وكانت هناك حالة مستقرة من الخدمات الرئيسية مع الحفاظ على التوظيف في مؤسسات الحكومة، وإدخال بعض المؤسسات الاجتماعية التي تمثل حالة قريبة من حالة المجتمع المدني المُدار من قِبل أسماء الأسد، على أساس أنه نوع من الحراك الاجتماعي الداعم للطبقات الفقيرة، وخاصة أبناء الريف من الطائفة العلوية المتأثرين من الانتقال من نظام إلى آخر؛ نتيجة لتسريح عدد كبير من الضباط القدامى أو تقاعُدهم، وبالتالي توقُّف قدرتهم على الحصول على المدخول الإضافي. وترك القطاع الخاص للتنافسية المحميّة من الدولة، بحيث تبقى الأصول مملوكة لأبناء كبار المسؤولين.
مع قدوم بشار الأسد للسلطة ساد اعتقاد بأنّه سيقوم بفتح الاقتصاد على أساس تحرير الأسواق بكل ما فيها، أو على الأقل تحرير الأسواق بدرجة أكبر من تحرير السياسة، لكنّه بدأ بالترويج لمصطلح السوق الاجتماعية والتي فسّرت بالرأسمالية الاشتراكية، وهي رأسمالية من جهة رغبة النظام بالتخلي عن مؤسسات القطاع الحكومي والعامّ والتعهّد بها إلى رجال الأعمال الجُدُد، ومن جهة أخرى اشتراكية بالحفاظ على قِيَم حزب البعث وحضوره عَبْر توزيع المعونات التي كان له فيها دور بارز.
يُعرّف اقتصاد السوق الاجتماعي [8] بأنه نظام اقتصادي يعمل على تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية واقتصاد السوق الحرّ، الذي بات نظاماً اقتصادياً عالمي الانتشار، ولا يمكن تجاوُزه. يجمع اقتصاد السوق الاجتماعي بين قوانين الاقتصاد الحرّ في الرأسمالية وبين مبادئ مرتبطة بالجانب الاجتماعي في الاشتراكية.
لم يكن هناك تطبيق لاقتصاد السوق الاجتماعي -حتى لو بشكل جزئي- في عهد حافظ الأسد، ولدى وصول بشار الأسد للسلطة ظهرت الحاجة للتحوُّل إلى شكل آخر من أشكال تنظيم المِلْكية؛ حيث أبقى على مصطلح العدالة الاجتماعية كرديف للاشتراكية [9] . وعمل على تطوير شكل المِلْكية، والحفاظ على وجود حزب البعث كحزب عقائدي وإحدى أدوات الحكم الرئيسية، فلا بديل له في التنظيم الاجتماعي والسياسي الذي استطاع أن يقوم به، وإنّ حلّه أو تهميشه تماماً سيقابله مَلْءُ الفراغ بأحزاب ومؤسسات أخرى أقل انضباطاً، مما يتيح لها الحصول على هامش غير مرغوب به من الحرية.
تركزت أهداف النظام في تلك المرحلة على اتباع نهج اقتصادي يُبقي من خلاله على قوة حزب البعث الاشتراكي وقدرته في التأثير في الجمهور لفترة طويلة، ويدفع الضباط والمسؤولين نحو إخراج أموالهم لوضعها في الاقتصاد السوري عن طريق استثمارات خاصة. كان هذا النهج يهدف إلى تحقيق نقاط عدّة أبرزها:
• جَذْب الاستثمارات الخارجية: سعى النظام من التحوُّل نحو اقتصاد السوق الاجتماعي إلى جَذْب الاستثمارات الأجنبية، وتحديداً الغربية، تماشياً مع شعار "التطوير والتحديث" الذي روّج له بشار الأسد آنذاك. وكان بحاجة إلى المواءمة بين النهج الاشتراكي والرأسمالي، ولو نظرياً، فأبقى على مبادئ الاشتراكية التي يقوم عليها حزب البعث، وجعله يشارك في قيادة هذا التحوّل من خلال "اللجنة الاقتصادية لحزب البعث العربي"؛ حيث شارك رئيسه محمد الحسين [10] في هندسة النهج الاقتصادي الجديد، إلى جانب كل من عبد الدردري الذي كان رئيساً لهيئة التخطيط والتعاون الدولي في سورية حتى عام 2005 حين أصبح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية [11] ، وأديب ميالة حاكم مصرف سورية المركزي [12] . كان هؤلاء الثلاثة هم مهندسي النهج الاقتصادي الجديد فعلياً، فتمثلت الليبرالية بميالة، والتحفظ بالحسين، والقدرة على تطويع القرارات وتقريب وجهات النظر بالدردري [13] .
• التحفيز على الاستثمار المحلي: دفع النظام أبناء المسؤولين الذين راكم آباؤهم الثروات في عهد الأسد الأب للظهور والمشاركة الاقتصادية في محاولة لضخّ أموالهم في الاستثمارات المحلية؛ تمهيداً للخُطوات التي بدأها نحو التحوّل إلى اقتصاد السوق الاجتماعي. وعليه استثمر أبناء الضباط والمسؤولين أموال آبائهم في كثير من القطاعات، مثل استثمار رامي مخلوف في قطاع الاتصالات، وكذلك تقديم أبناء بهجت سليمان كرجال أعمال صاعدين، وعشرات من الشباب الآخرين الذين برزوا فجأة في واجهة الاقتصاد السوري. من جانب آخر، عمل النظام على تنشيط القطاع الخاص في تلك الفترة؛ بهدف تحفيز أموال الشعب للاستثمار داخلياً؛ حيث نشأت المدن الصناعية في حسياء وعدرا والشيخ نجار مثلاً، وبدأت الشركات الخاصة في الظهور والتوسع تدريجياً.
في تلك المرحلة، لم تكن هناك تعديلات كبيرة فعلياً على المؤسسات الخدمية الرئيسية من أفران ومؤسسة كهرباء ومياه وغيرها، وتم وضع خطة طويلة الأمد لتقليل الاهتمام بها والصرف عليها ورفع الدعم عنها، لكنها كانت خطة تدريجية وبطيئة؛ بحيث لا تترك ردات فعل عنيفة في المجتمع، فمثلاً تم إيقاف إلزامية تعيين المهندس المتخرِّج في مؤسسات الدولة، وأصبح سعر لتر المازوت والبنزين أعلى من ذي قبل. بذلك، بدأ التخلي الحكومي عن مؤسسات الشعب وتركها للوقت لتموت وتندثر مع الحفاظ على شكلها وبعض خدماتها دون المساس به.
ثانياً: سياسات النظام السوري الاقتصادية بعد عام 2011
انتقل النظام السوري بعد عام 2011 إلى اقتصاد الحرب في سياسته المتبعة سواء المالية أم النقدية، نتيجة لتدهور الاقتصاد وتراجُع قدرته المالية، التي عمل على تعزيزها بهدف دعمِ العمليات العسكرية، وبالتالي بقائِهِ في السلطة.
مع مطلع 2011 كان النظام يتمتع باستغلال مؤسسات الدولة أو المِلْكية العامة لصالح مواجهة المتظاهرين؛ حيث زجّ بموظفي القطاع العامّ في الشارع، ونشر القناصين على أسطح المؤسسات العامة، وجيّر المشافي لخدمة الجيش والأمن مقابل قتل وإهانة ورفض معالجة مطالب المتظاهرين، كما بدأ إعطاء إجازات مفتوحة لبعض الموظفين الذين يمثلون خطراً عليه مقابل استدعاء موظفين آخرين. كانت البداية لحشد الموارد هي السيطرة على موارد الدولة، ثم استخدام ما لدى المصارف وخاصة المركزي في شراء تجهيزات الجيش ودفع مستلزماته، وبدأ يستخدم أموال رجال الأعمال المحسوبين عليه كرامي مخلوف وغيرهم لتشكيل ميليشيات مسلّحة، وجعل المتعهدين يستفيدون من أموال القرى المسيطر عليها لتمويل عملياته العسكرية، وبدأ استدعاء كل ما يمكن من مؤسسات ورجال أعمال ومؤسسات حكومية وشِبه حكومية لجمع التمويل وفَرْض قوانين لتوريد قطع أجنبي كما في قانون الخدمة العسكرية ومسألة جواز السفر، ثم أصبحت سياساته ترتكز على تأمين المال وجعل الغاية الرئيسية من كل سياسة هي جمع الأموال وتأمين مستلزَمات الحرب.
بدأ النظام عام 2019 استخدام ما يُعرَف بالبطاقة الذكية (Takamol)؛ حيث حصل المواطنون عَبْرها على المشتقات النفطية مثل المازوت والبنزين والغاز المنزلي [14] ، ثم بعد عامين تقريباً أُدخلت المواد التموينية عليها مثل الرز والسكر والشاي وغيرها بسعر مخفّض ولشرائح معينة محددة مسبقاً وَفْق ضوابط معينة.
عمل النظام بعد ذلك على التخلص من سياسة الدعم التي استمرت لعقود؛ وكانت سياسة غير معلنة لتحوّله من الدعم العامّ إلى الدعم المخصوص، في ظل تراجُع قدراته المالية من الخزينة، فقام تدريجياً باستبعاد فئات معينة من دعم المواد الاستهلاكية ضِمن مشروع إعادة توزيع الدعم الحكومي وتقليص شرائح المستفيدين. فمثلاً أصبح كل مالك سيارة بحجم محرِّك معيَّن مستبعَداً من الدعم؛ باعتباره من الفئات التي لا تحتاج الدعم.
يُحاول النظام التحوُّل نحو الدعم النقدي عِوَضاً عن نظام دعم السلع الاستهلاكية المعمول به؛ حيث أصدر مجلس الوزراء في 25 حزيران/ يونيو 2024 قراراً ألزم بموجبه حاملي بطاقات الدعم الإلكترونية بفتح حسابات مصرفية خلال مدة 3 أشهر، تبعه إصدار وزارة المالية تعميماً في 30 حزيران/ يونيو 2024 للمصارف العامة بزيادة عدد ساعات الدوام الرسمي في فروعها، إضافةً إلى الدوام يوم السبت لتمكين حاملي بطاقات الدعم من فتح حسابات مصرفية.
بالمقابل، شهدت السياسات الضريبية عدة تغييرات؛ حيث عملت وزارة المالية على إجراء تعديلات جذرية بهدف الانتقال إلى الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الموحّدة على الدخل –وهي الضريبة المطبقة في النظام الرأسمالي– من خلال إنجاز المُسَوَّدة الأولى لمشروع قانون الضريبة على القيمة المضافة عن طريق لجنة فنية متخصصة، ويُتوقّع أن يكون نافذاً بداية عام 2025، وهي خُطوة تتزامن مع تسلُّم الإدارة الضريبية للبرمجية الخاصة بالفوترة الإلكترونية [15] ، والتي ستكون الأداة التنفيذية للسياسة الضريبية الجديدة.
أيضاً عمل النظام على تقليص عجز الموازنة العامة الذي شهد تراجُعاً من 30% عام 2023 إلى 26% من إجمالي اعتمادات الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى هدفه بالوصول إلى العجز المستهدَف بحدود 20%، من خلال قيام وزارة المالية بالاقتراض من المصرف المركزي لتأمين التمويل المطلوب، والاعتماد على الاقتراض الداخلي من القطاع المالي عن طريق إصدار سندات الخزينة التي تُعَدّ إجراءً غير مُجْدٍ؛ كونها لا تؤدي دورها الحقيقي كأدوات مالية توفر التمويل، بل تزيد من التضخم وتؤدي إلى خسارة مشتريها.
بالنتيجة، بقيت السياسات المالية المتبعة من النظام تحمِل توجُّهاً مختلطاً بين الاشتراكية والرأسمالية؛ عَبْر ضبط الإنفاق العامّ وزيادة الإيرادات الحكومية وسط تراجُع الإنتاج وغياب الإيرادات النفطية عَبْر 3 مسارات يعمل عليها وهي: تحسين العائدات من الضرائب والرسوم، وتعزيز الفوائض من مؤسسات القطاع العامّ الاقتصادي، وزيادة العائدات من استثمار أملاك الدولة بإدارة هذه الأصول بطريقة اقتصادية تحقق ربحاً للخزينة العامة.
استندت رؤية مصرف سورية المركزي وفقاً لما هو معلَن [16] إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، بما يُسهم في تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية الكلية، من خلال بناء سياسة نقدية فاعلة ومؤثرة تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة السورية، ومعدَّل تضخُّم منخفض ومستقِر، يُسهم في توفير البيئة الملائمة للاستثمار ودعم النمو الاقتصادي، إلى جانب تبنِّي استخدام أدوات الدفع الإلكتروني؛ لتحقيق الأهداف قصيرة وطويلة الأجل.
لكن، عملياً لم يَعُدِ المصرف يمتلك سياسات حقيقية فعّالة، فهو مثلاً يستخدم سياسة سعر صرف ثابت لليرة السورية أمام العملات الأجنبية دون تركه مَرِناً أمام آلية العرض والطلب في السوق، إضافة إلى استخدامه سياسة سعر الفائدة والتي يُعوّل عليها في الاقتصادات الرأسمالية في كبح جماح التضخم؛ حيث أصبحت غير فعّالة في ضبط تدهور نسب التضخم المستمر، كما يشارك المصرف المركزي بإدارة المزادات التي تُصدرها وزارة المالية وأصبحت سياسة غير مُجْدِية؛ تلحق خسارة بحاملي هذه السندات، ولا تؤدي دوراً فعالياً بتمويل عجز الموازنة أو خفض التضخم. وكذلك توقف عن إصدار شهادات الإيداع التي أصدرها بين عامَيْ 2019 و2020 [17] ، وكان يتم من خلالها إيداع الأموال لديه لفترة معينة ثابتة وبسعر فائدة محدد؛ بسبب عدم الإقبال عليها، كما أن سياسة التحول نحو الدفع الإلكتروني ما زالت تعاني من الكثير من المعوّقات المرتبطة بالنظام المالي والتقني العامّ لدى وزارة المالية.
من الواضح، أنّ السياسات النقدية التي يتبعها النظام لا تعني تطبيقاً لاقتصاد السوق الاجتماعي، ولا تعود به إلى السياسة الاشتراكية، إنّما يتم استخدامها كأداة لإبقاء الوضع الاقتصادي تحت السيطرة، وبالتالي لا تخدم هذه السياسات أيّ توجُّه نحو نموذج اقتصادي ممنهَج ومعرَّف.
أصدر النظام المرسوم التشريعي 29 لعام 2011 [18] ، والذي يُمكِّنه من بيع جميع المؤسسات والمنشآت المملوكة للدولة بشكل كلي أو جزئي؛ حيث وضع نوعاً جديداً من الشركات هي "الشركات المساهمة المملوكة بالكامل للدولة"، بما يجيز للدولة بيع الأملاك العامة بعد تحويل تلك المؤسسات إلى شركات مساهمة شرط موافقة مجلس الوزراء. ثم أصدر النظام نهاية 2023 مجموعة من القوانين التي تم من خلالها دمج مختلف الشركات وتغيير صفتها القانونية، وفقاً لما يلي:
• القانون رقم 22 لعام 2024 [19] ، القاضي بإحداث “الشركة العامة للصناعات الغذائية” لتحل محل كل من المؤسسة العامة للصناعات الغذائية والمؤسسة العامة للسكر، وجميع الشركات التابعة لهما؛ حيث دمج القانون الجديد مؤسستين و25 شركة إنتاجية بشركة واحدة جديدة جعل مقرها الرئيسي بحماة.
• المرسوم التشريعي رقم 98 لعام 2024 [20] ، القاضي بإحداث “الشركة العامة للطرق والمشاريع المائية” لتحل محل كل من "الشركة العامة للطرق والجسور" و"الشركة العامة للمشاريع المائية"، في كل ما لهما من حقـوق ومـا عليهما من التزامات، ومقرها الرئيسي مدينة حماة. ومن المعلوم أن الشركة العامة للمشاريع المائية تكوَّنت عام 2003 بمرسوم دمج ما كان يُعرَف بالشركة السورية لاستصلاح الأراضي مع الشركة السورية للري ومياه الشرب ريما.
• القانون رقم 3 لعام 2024 [21] الخاص بإحداث وحَوْكَمة وإدارة الشركات المساهمة العمومية والشركات المساهمة العمومية القابضة والشركات المشتركة، وهي زمرة اقتصادية جديدة تضخّ بدم الاقتصاد النظام مع غياب الإعلان عن الإحصاءات ودراسات الجدوى وتحليل لآليات السوق وانعكاساتها.
• القانون رقم 11 لعام 2024 [22] ، القاضي بدمج المؤسسة العامة لحلج الأقطان وتسويقها بكافة فروعها مع المؤسسة العامة للصناعات النسيجية وجميع الشركات التابعة لهما وعددها 40 شركة لتنشأ "الشركة العامة للصناعات النسيجية".
• القانون رقم 26 لعام 2024، القاضي باستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة والمصادَرة من المواطنين بموجب حكم قضائي وإدارتها وبيعها، ومنح عملية الاستثمار تلك لوزارة المالية وإدارة العقارات خارج التنظيم لوزارة الزراعة.
• القانون رقم 43 لعام 2023 [23] ، القاضي بإحداث الهيئة العامة لإدارة وحماية واستثمار أملاك الدولة والممثلة لجميع العقارات المبنية وغير المبنية والحقوق العينية التي تخصّ الدولة بصفتها الاعتبارية العامة.
بشكل عامّ، يعمل النظام على استخدام سياسة الفرز والدمج للشركات وفقاً للقطاعات؛ حيث يأخذ كل ما يتعلّق من شركات مرتبطة بقطاع معيَّن من صناعات مثل الغذاء ويدمجها بهدف إعادة هيكلة الشركات التابعة للوزارات كوزارة الصناعة من أجل خلق بيئة تنظيمية وقانونية تساعده على تحويل هذه الشركات إلى شركات مساهمة أو مساهمة قابضة أو مساهمة مشتركة لطرح قسم من أسهمها للبيع أو طرحها مباشرة للبيع عَبْر التخصيص، فيتم من خلال سياسة الدمج طرح شركة واحدة كبيرة بدلاً من مجموعة شركات، إضافة لتجميع طاقات هذه الشركات في مكان واحد لتعزيز عملها تحضيراً لاستقبال العقود من الجهات المانحة الدولية في حال وصول تمويل مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار لتلبية شروط المانحين.
بمعنى أنّ النظام يُطبّق في إدارة القطاع العامّ سياسات اقتصادية تتجه للتحوّل نحو الرأسمالية غير المخطّطة، بعدما كان يُطبّق سياسات اشتراكية وسياسات السوق الاجتماعي.
أصدر النظام قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021؛ بدعوى "إيجاد بيئة استثمارية تنافسية لجذب رؤوس الأموال، والاستفادة من الخبرات والتخصصات المختلفة، لتوسيع قاعدة الإنتاج وزيادة فرص العمل ورفع معدلات النمو الاقتصادي"، بزعم الوصول إلى تنمية شاملة ومستدامة. لكن لم يتجاوز عدد المشروعات الممنوحة وَفْق هذا القانون أكثر من 89 مشروعاً في مختلف القطاعات، وبتكلفة إجمالية وصلت إلى 4.32 تريليون ليرة سورية و8133 فرصة عمل منذ تاريخ إصداره [24] .
بالنتيجة، إن سياسة النظام في القطاع الخاص الهادفة لجذب رؤوس أموال جديدة لم تُحقّق جدواها؛ حيث بقيت كمية الاستثمارات منخفضة بشكل كبير، مع تراجُع في نسبة مساهمة القطاع الخاص في الدخل المحلي. ورغم مساعي النظام لزيادة حصة القطاع الخاص في الاقتصاد إلّا أنّ تضارُب السياسات وغياب نموذج اقتصادي واضح وعدم الاستقرار السياسي ما زال يحول دون خلق بيئة استثمارية منافسة ومناسبة، مما يجعل سياساته غير مُجْدِية في تعبيد الطريق أمام تطبيق نموذج السوق الاجتماعي الذي يتطلّب سياسات واضحة تحقق الاستقرار وتدعم فرص الاستثمار.
من جانب آخر، زاد انتشار اقتصاد الظل [25] ، وساهم في ذلك تنامي الفساد في الاقتصاد الحقيقي الذي ضعف بدوره بسبب العقوبات الدولية وهجرة اليد العاملة ورؤوس الأموال، مما دفع النظامَ لاستغلال اقتصاد الظل؛ حيث لم يعمل بشكل جِدّيّ على فرض رقابة على أنشطة اقتصاد الظل ومنتجاته رغم الإعلان مراراً عن التوجّه نحو إعادة النظر بالإطار التشريعي الناظم لممارسة الأعمال في مناطق سيطرته بما يتعلق بالإجراءات الضريبية والقانونية المتعلقة بمنح التراخيص والموافقات اللازمة؛ فمثلاً نفذت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك الكثير من حملات التفتيش على المحالّ والمصانع بهدف ضبط المخالفات، لكنها غالباً ما تتغاضى عن المخالفات بسبب تقاضي المفتشين للرشاوى.
بعد عام 2024 حاول النظام إظهار توجُّهه نحو مكافحة اقتصاد الظلّ عَبْر استخدام بعض السياسات الهيكلية؛ حيث أعلنت إدارة الضرائب عن قرب إطلاقها لمنظومة فَوْتَرة ومنظومة ترميز السلع [26] في محاولة لضبط التهرُّب الضريبي الناشئ عن اقتصاد الظلّ، والذي يستهدف تحديداً أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة دون غيرهم. لكن هذه المحاولة غير كافية؛ كون مساعي إعادة إنعاش الاقتصاد الحقيقي تبدو عسيرة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي أدّت إلى انحداره بشكل غير مسبوق، فضلاً عن أنّها محاولة غير مُجدِية؛ لعدم قدرة النظام أساساً على تحجيم اقتصاد الظل، الذي ما زال يتمدد ويعمل به أصحاب الأعمال سواء الكبيرة أم الصغيرة عَبْر تهريب البضائع التجارية والموادّ الأولية وغسيل الأموال. بالتالي فرض اقتصاد الظل نفسه بسبب الحرب وجَعْله أكثر جاذبية للنظام مقارنة مع الاقتصاد الحقيقي.
ثالثاً: رجال الأعمال في اقتصاد النظام السوري
اعتمد النظام السوري خلال مراحل حكمه على مجموعة من رجال الأعمال والشخصيات الاقتصادية، التي اختلفت بين فترة حكم حافظ الأسد وابنه بشار الأسد قبل عام 2011 وبعده، وكان لهؤلاء دور رئيسي مشترك في العمل على استمرارية الموارد المالية والمحافظة عليها، وبالتالي استمرار وجود النظام في الحكم بجانب استخدامه لنماذج وسياسات اقتصادية مختلفة؛ حيث عمل النظام على تقريب رجال الأعمال منه بعد أن يضمن ولاءهم عَبْر تقسيم بعض النشاطات الاقتصادية وتوزيعها عليهم.
كانت طبقة الأغنياء التقليدية التي حافظت على وجودها في سورية آخِذة بالتقلص من حيث النفوذ والثراء في عهد حافظ الأسد، إلا أنها بقيت ذات مِلْكيات واسعة، وحظيت بمنزلة اجتماعية مرموقة، وبقيت أعمالاً مفتوحة، وتدرّ عليها مبالغ طائلة مقابل عدم الانخراط في أيّ نوع من الأنشطة السياسية. وفي حالات كثيرة، ظهر نوع من التقارُب بين شخصيات مدعومة من النظام وطبقة الأثرياء التقليديين؛ حيث تقاربت أنماط حياتهم وسلوكهم، لتصل أحياناً إلى الزواج بين أبناء الطرفين [27] . اعتمد حافظ الأسد على شخصيات عديدة لتثبيت حكمه، فمنهم مَن كان له دور أمني وعسكري، مثل محمد ديب دعبول [28] ، ومصطفى طلاس [29] ، وعلي حيدر [30] ، وآصف شوكت [31] ، وغازي كنعان [32] ، وبهجت سليمان [33] ، وفواز الأسد. ومنهم مَن كان له دور إداري أو اقتصادي. وفيما يَلِي أبرز الشخصيات التي أدّت دوراً اقتصادياً في عهد الأسد الأب:
• محمد مخلوف: شقيق أنيسة مخلوف زوجة حافظ الأسد، أصبح مدير المؤسسة العامة للتبغ في سورية عام 1972 بعد عامين من مجيء حافظ الأسد للحكم، وبدأ بعد ذلك تكوين إمبراطوريته الاقتصادية، وتوسّعت لتشمل مجال النفط من خلال شركة الفرات للنفط وشركة ليد النفطية، ومجالات الكهرباء والنسيج والمصارف. وأصبح عام 1985 مدير المصرف العقاري، وهو والد رامي مخلوف، الذي ورث إمبراطورية أبيه الاقتصادية.
• علي ومحمد دوبا: عَمِلَا في تجارة النفط، وكان محمد يدير الشركة السورية للنفط حتى عام 1990، وأَوْرَثا أعمالهما التجارية إلى أولادهما سامر وأكثم وأمجد.
• جميل الأسد: شقيق حافظ الأسد، بدأ بناء إمبراطوريته الاقتصادية بتأسيس شركة الساحل للتخليص الجمركي، التي فتح لها أفرعاً في المنافذ الحدودية البرّية والبحرية، وتسلَّم ملفّ التخليص الجمركي، وهو والد فواز الأسد الذي اشتهر بعمله في تهريب الدخان والمخدرات في عهد حافظ الأسد.
• عبد الرحمن العطار: رجل أعمال ورئيس منظمة الهلال الأحمر السوري السابق في عهد كل من حافظ الأسد وبشار الأسد حتى عام 2016. كان والده مصطفى العطار تاجر مواد غذائية وأمين سر رابطة العلماء السوريين. أسَّس عبد الرحمن مجموعة العطار التجارية، التي تنشط في مجالات عديدة مثل الصناعات الدوائية، والمشاريع الزراعية والسياحية وصناعة الكرتون والتعهدات المدنية. وامتلكت المجموعة عدة وكالات سوني وأريكسون وآي بي أم، والعديد من الفنادق مثل فندق الكارلتون وبرج الفردوس في دمشق، وزنوبيا في تدمر.
• صائب نحاس: رجل أعمال بارز، بدأ عمله التجاري عام 1953، وامتلك مجموعة كبيرة من الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل السياحة والمواد الغذائية والطبية وغيرها. وتولى منصب القنصل الفخري للمكسيك وكازاخستان في سورية. واستحوذ على العديد من الوكالات الدولية؛ حيث كلّفه النظام بتعزيز العلاقات التجارية مع إيران وحزب الله، وفي عهد بشار الأسد وسّع نطاق أعماله في عدد من الدول العربية كالإمارات ولبنان والأردن والسودان، إضافة إلى دول أخرى كالمكسيك وكازاخستان.
• عثمان العايدي: رجل أعمال بارز، عمل رئيسَ مجلس إدارة الشركة السورية للمنشآت السياحية التي أُسست عام 1977، ورئيساً للمجموعة الفندقية الفرنسية لو رويال مونسو، وتسلّم منصب رئيس الاتحاد الدولي للفنادق والمطاعم السياحية بين أعوام 1993 و2021، ورئيس منظمة السياحة الأوروبية المتوسطية، وشارك في تأسيس بنك البحر المتوسط في فرنسا ولبنان، وكان عضواً في مجلس إدارته، وساهم في العديد من المشاريع التنموية مثل تدقيق الدراسات الهندسية لبناء سَدَّي الرستن ومحردة وتنفيذ شبكات الري في سهل الغاب، وقلّده حافظ الأسد وسام الاستحقاق السوري.
أخيراً، إنّ الخلاف الذي وقع بين حافظ ورفعت الأسد، وأَخرج إثره من سورية الملايين من الدولارات من موارد الدولة من العملات الأجنبية وتملّك فيها العقارات الفاخرة في كل من لندن وفرنسا وإسبانيا وغيرها من دول أوروبا، ساهم في تشكيل طبقة جديدة من المسؤولين الذين انتهت أدوارهم، مما دفعهم لإخراج جزء من أموالهم خارج البلاد، ليبدؤوا حياة جديدة في قطاع المال والأعمال [34] . ولم تستطع هذه الطبقة التي بقيت فصل مِلكيتها الخاصة عن المِلكية العامة وإخراجها للعلن لأسباب مختلفة
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
في خطوة لافتة لاقت ترحيبا واسعا، وصلت قبائل محافظة أرخبيل سقطرى، إلى مطارح "نكف الكرامة" في منطقة ال...
افتتحت أشغال اليوم الأول بتقديم السياق العام للتكوين وأهدافه، انطلاقا من اعتبار الانتخابات محطة أساس...
وتختلف نظرية النشاط الروتيني عن نظريات علم الجرائم الأخرى التي تركز على أسباب الجريمة ودوافع المجرمي...
أعلنت قيادات ومشائخ وأعيان وأولياء دم الشهداء بمحافظة الضالع رفضها القاطع لأي توجه لإدراج مدانين في ...
Retinal prostheses are designed to restore a basic sense of sight to people with profound vision los...
تعرف الألعاب الالكترونية بأنها منظومة من البرمجيات والتطبيقات الحاسوبية التفاعلية ، حيث انها صممت وف...
https://ruqaia.com/%D8%AA%D8%AF%D8%A8%D8%B1/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%...
أعلن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة مأرب (شمال شرقي اليمن)، الاثنين 6 يوليو/تموز 2026م، تسجيل 8 ح...
A feasibility study is a tool used during a business development process to show how a business woul...
SPK_1 0:50 إذن فقط جاوبوني في المجموعة إذا الصوت والمشاركة الششارة هم واضحين بل نبدأ بسم الله الرحمن...
أصبحت الدراسة في كندا واحدة من أفضل التجارب التعليمية، إذ تجمع كندا بين جودة التعليم، والتنوع الثقاف...
السلام عليكم ورحمة الله الموضوع تسوية الموقف الضريبي للفترة من ٢٠٢٢ حتي ٢٠٢٥ ذبلاشارة الي الموضوع ...