لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (69%)
وُلِد موسى -عليه الصلاة والسلام- في سنةٍ يُقتَل فيها الذكور من بني إسرائيل بأَمرٍ من فرعون ملك مِصر؛ إذ كان يقتل المواليد من الذكور في سنةٍ، وكان موسى قد وُلِد ولم يعلم أحد بولادته، فاهتدت أمّه من الخوف إلى أن تُلقي رضيعَها في اليمّ؛ وهو على قول المفسِّرين جميعهم نهر النيل، وسار الماء بموسى -عليه السلام- إلى أن وصل إلى أيدي جواري قصر فرعون، فأخذنه إلى امرأة فرعون؛ آسية بنت مُزاحم التي طلبت من زوجها فرعون أن يُبقيَ عليه معها؛ فينفعهم حين كِبر سِنّهم، فأرشدتهم أخته إلى أمّه؛ وبذلك تحقّق وعد الله -سبحانه- لأمّ موسى بإرجاع ولدها إليها. حادثة قتل القبطيّ دخل موسى -عليه السلام ذات يومٍ إلى المدينة في وقت خُلوّ الناس منها، وصادف رجلَين يقتتلان؛ فطلب الذي من بني إسرائيل منه النُّصرة، وعلى الرغم من أنّ موسى -عليه السلام- لم يقصد قَتله، فتوجّه موسى إلى ربّه بالتوبة، فقد ظلم نفسه بفِعله ذاك؛ إذ كان القتل بسبب شدّة غضبه، وكان بإمكانه تمالك نفسه عند الغضب، ثمّ أصبح موسى -عليه الصلاة والسلام- نصيراً وظهيراً للحَقّ وأهله، إلّا أنّ خبر مَقتل القبطيّ على يد موسى لم ينتشر في المدينة؛ لأنّ القَتل وقع وقت الراحة. بقي موسى -عليه السلام- يترقّب ما سيحلّ بأمره، ثمّ لقي الرجل الذي استنصرَه في اليوم السابق يقتتل مع قِبطيّ آخر، فطلب من موسى -عليه السلام- أن ينصره عليه، فزَجَره القِبطيّ عن البَطش والإفساد، وحَثّه على السَّعي في تحقيق التراضي بين الطرفَين، فرفض موسى قَتل القِبطيّ، ثمّ أرشده رجلٌ إلى الخروج من المدينة؛ خوفاً عليه من الانتقام للقبطيّ الذي قَتَله سابقاً، فخرج موسى مُتوجِّهاً إلى مدين، قال -تعالى-: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَـذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌقَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُقَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَفَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌفَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَوَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَفَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). موسى في مَدْين انطلق موسى -عليه السلام- من مِصْر قاصداً مَدْيَن، ورأى فتاتَين واقفتَين تنتظران سقاية أغنامهما، فأقبل عليهما موسى -عليه السلام-، واستفسر منهما عن سبب وقوفهما، فأجابتاه بأنّهما تنتظران السقاية؛ إذ إنّ أبوهما شيخٌ كبيرٌ لا يقوى عليها؛ ثمّ توجّه إلى الله -تعالى- بالدعاء والطلب، بينما قصّت الفتاتان على والدَيهما ما حدث معهما، وطلب من إحديهما إحضار موسى؛ لشُكره على فِعله، فشكره الشيخ على صنيعه مع ابنتَيه، وكانت قد اقترحت إحداهما استئجار موسى -عليه السلام-؛ فعرض الشيخ على موسى أن يُزوّجه إحدى ابنتَيه مقابل العمل في السِّقاية مدّة ثمانية أعوامٍ، ثمّ توجّه عائداً إلى مصر؛ قال -تعالى-: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌفَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌفَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّالِحِينَقَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّـهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ). بعثة موسى عليه السلام عاد موسى -عليه السلام- إلى مصر مع أهله، وأخذ يبحث عن نارٍ ليلاً، إلى أن رأى ناراً إلى جانب جبلٍ، فسار إليها وحده تاركاً أهله في موضعهم، ثمّ سَمِعَ صوتاً يُناديه حين وصوله إلى موضع النار، فكان الله -سبحانه- يُكلّمه؛ ويدعوهم إلى توحيد الله، ليُجازى كلّ عبدٍ بما قدَّمَ في حياته، ثمّ سأله ربّه -عزّ وجلّ- عن العصا التي يُمسكها -وهو أعلم بها-، فأجابه -عليه السلام- بأنّه يعتمد عليها في رَعْي الغنم، فطلب منه -سبحانه- إلقاءها، فتحوّلت إلى حيّةٍ تسعى بأمرٍ وتقديرٍ من الله، ثمّ أمره الله -سبحانه- أن يُدخلَ يدَه في جَيْبِه، فإذا بها تخرج بيضاء مُنيرةً، فعادت إلى صِفتها الأولى. وقد أجرى الله -سبحانه وتعالى- عدّة آياتٍ مُعجزات تُؤيّد رسالة نبيّه موسى -عليه السلام-، ثمّ أمره بالتوجُّه إلى فرعون مُبلِّغاً، وداعياً إيّاه إلى توحيد العبادة لله وحده، بإرسال أخيه هارون معه، فاستجاب له -سبحانه-، وبذلك كان موسى رسول الله ومُبلِّغَ أوامره إلى فرعون، قال -تعالى-: (وَما تِلكَ بِيَمينِكَ يا موسىقالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخرىقالَ أَلقِها يا موسىفَأَلقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسعىقالَ خُذها وَلا تَخَف سَنُعيدُها سيرَتَهَا الأولىوَاضمُم يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخرُج بَيضاءَ مِن غَيرِ سوءٍ آيَةً أُخرىلِنُرِيَكَ مِن آياتِنَا الكُبرَىاذهَب إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغىقالَ رَبِّ اشرَح لي صَدريوَيَسِّر لي أَمريوَاحلُل عُقدَةً مِن لِسانييَفقَهوا قَوليوَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهليهارونَ أَخِياشدُد بِهِ أَزريوَأَشرِكهُ في أَمري). مُواجهة موسى لفرعونَ وصل موسى إلى أرض مِصْر، واتّجها إلى قَصْر فرعون الذي أَذِن لهما بالدخول، وبدأ موسى يدعوه إلى توحيد الله، والتوقُّف عن ظُلم بني إسرائيل، وإرسال بني إسرائيل معهما، واستخفّ بقَوْل موسى -عليه السلام-، وذكّرَه بتربيته ورعايته له، وأنّه قابل ذلك بقَتْل القِبطيّ، فكان ردّ موسى عليه أنّ ذلك لم يكن عن قَصْدٍ، وبيّنَ له أنّه رسول الله إليه مع أخيه هارون، فاستخفّ فرعون بجوابهما، فكان ردّ موسى أنّ الله خالقُهم، وأظهرَ لهم المعجزات التي أيّده الله بها؛ لتكون دليلاً على صِدقه، وطلب رأي قومه ومشورتهم، فأخبروه أنّ موسى وهارون ساحران يريدان الاستحواذ على مُلكه، وأرشدوه إلى جَمع السَّحَرة، مُواجهة موسى للسَّحَرة اجتمع فرعون بالسَّحرة، وأخبرهم بما رآه من معجزات موسى، وسألهم عمّا يُمكنهم فِعْله؛ لإبطال ما جاء به موسى، فأخبروه بأنّهم سيغلبونه بسِحْرهم، فأكّدَ لهم أنّهم سيكونون مُقرَّبين منه، لم يلبث السَّحرة كثيراً حتى آمنوا بربّ موسى وهارون؛ فغضب فرعون غضباً شديداً منهم، وادّعى أنّ موسى -عليه السلام- مَن عَلّمَهم السِّحر، واستمرَّ فرعون في إنكار ما جاء به موسى -عليه السلام-، فأمرَ وزيره هامان أن يبنيَ له قصراً عالياً شاهقاً؛ ليصل به إلى أبواب السماء، وكان قد أسلم مع موسى وهارون بنو إسرائيل، فأمرهم الله -تعالى- أن يسكنوا بيوتاً في مصر، ويُبشّرَهم بما ينتظرهم من نَعيمٍ في الآخرة، ثمّ همَّ فرعون بقَتْل نبيّ الله موسى؛ مُدّعِياً الخوف عليهم من أن يُخرجهم من دينهم، إلّا أنّ مؤمناً من آل فرعون كان يُخفي إيمانه استنكر ذلك، وقال إنّ موسى جاء بالبيّنات من ربّه؛ فإن كان صادقاً فإنّ الشرَّ سيُصيبهم، قال -تعالى-: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)، فتراجع فرعون عن قَتْل موسى -عليه السلام-، إلّا أنّه استمرّ في تخويف أتباع موسى -عليه السلام-، طلب موسى -عليه السلام- من قومه أن يصبروا، فهو القادر على أن يُهلك فرعون، إلّا أنّ فرعون تجاوز الحدَّ في ظُلمه، فدعا موسى وهارون على فرعون وأعوانه بأن يُبدّدَ أموالهم، ويطبعَ على قلوبهم؛ فلا يؤمنوا حتى يَرَوا العذاب الأليم، فاستجاب الله لدعائهم، إلّا أنّ فرعون زاد في إصراره على الظُّلم، ولم يزدادوا إلّا تكبُّراً ورَفْضاً لرسالة الحقّ؛ خروج موسى وبنو إسرائيل من مِصْر أمرَ الله -تعالى- موسى -عليه السلام- بالخروج من مِصْر ليلاً مع مَن آمن برسالته، فلحق به مع جنده من كلّ مكانٍ؛ لأنّهم غير قادرين على هزيمة فرعون وأعوانه، إلّا أنّ موسى -عليه السلام- طمأنهم؛ حادثة شَقّ البحر وغرق فرعون أوحى الله إلى موسى أن يضربَ بعصاه البحر؛ حتى ظهرت يابسة يُحيط بها الماء من اليمين والشمال، ثمّ أمره أن يترك البحر على حاله، وكان آل فرعون وراءهم يكادون يدركونهم، فاستكبر فرعون ومضى خلفهم؛ ولم يُبقِ على أحدٍ منهم، ذهاب موسى للقاء ربّه واستخلاف هارون عبرَ موسى -عليه السلام- وقومه البحر، ومَضَوْا في طريقهم حتى وصلوا إلى قومٍ يتّخذون الأصنام آلهةً لهم، فطلب قوم موسى منه أن يتّخذوا آلهةً كما لهم، فأجابهم موسى -عليه السلام- بأنّ الله إلهُهم، وجعل أخاه هارون خليفةً له في قومه. غدا هارون رئيس القوم بعدما طلب منه موسى ذلك، فعندما ذهب للقاء ربّه، فطلب موسى منه -سبحانه- أن يراه، فأخبره ربّه بأنّ الإنسان لا يمكنه تحمُّل ذلك؛ فإن استقرَّ مكانه فسوف سيراه، ثمّ تجلّى ربّ العزّة للجبل الذي لم يبقَ منه شيء، وأصبح حاله حال التراب، فأُغشِي على موسى -عليه السلام- من هول ما وقع. استغفر موسى -عليه السلام- الله -تعالى- بعد إدراكه ما بدر منه، فأخبره الله -تعالى- أنّه فضَّلَه على العالَمين؛ والحرص على العمل بما نزل فيها، وعدم تجاوُز الحدود المنصوص عليها، باتّباعهم الأحكام والتفصيلات الواردة فيها، وشُكر الله -عزّ وجلّ- على إظهار الحقّ، والحرص على إفراد نيّة العمل لله وحده، وحَذَّره من التكذيب بكتابه، ثمّ مضى موسى إلى قومه؛ قال -تعالى-: (وَلَمّا جاءَ موسى لِميقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِني أَنظُر إِلَيكَ قالَ لَن تَراني وَلـكِنِ انظُر إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ استَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوفَ تَراني فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمّا أَفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبتُ إِلَيكَ وَأَنا أَوَّلُ المُؤمِنينَقالَ يا موسى إِنِّي اصطَفَيتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتي وَبِكَلامي فَخُذ ما آتَيتُكَ وَكُن مِنَ الشّاكِرينَ). السامريّ وصناعة العجل غاب موسى -عليه السلام- عن قومه أربعين يوماً، وكان بنو إسرائيل قد انتظروا عشرين يوماً، فظهر رجلٌ منهم يُدعى السامريّ، ويُشار إلى أنّ هارون -عليه السلام- كان قد نهاهم عن ذلك، وأمرهم بالرجوع عن فِعلهم، وحثّهم على عبادة الله ربّ العالَمين، بل اشتدّ تمسُّكهم بعبادة العجل، فلمّا عاد موسى -عليه السلام- بما وعدهم، عاتبَ أخاه هارون -عليه السلام-، فلم يقوَ على رَدعهم،ثمّ ذهب موسى إلى السامريّ، فكان ردّه أنّه يملك ما لا يملكه بنو إسرائيل من بصيرةٍ، فما كان من موسى -عليه السلام- إلّا أن حرَّقَ العجل، ونسفَ رماده نَسفاً، قال -تعالى-: (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا)؛ غضب موسى وإلقاء الألواح غضب موسى -عليه السلام- من قومه؛ بسبب اتِّخاذهم العجل إلهاً لهم -كما ذُكِر سابقاً-، وألقى الألواحَ التي اشتملت على أحكام الله وتشريعاته؛ غضباً وأَسَفاً على قومه، وعلى الرغم من عدم تعمُّده ذلك، وعدم تسبُّب إلقائه إيّاها في أيّ أذىً لها، إلّا أنّ موسى -عليه السلام- دعا ربّه -سبحانه- مباشرةً أن يغفرَ له ولأخيه، موسى والبقرة الصفراء قُتِل في بني إسرائيل رجلٌ غنيّ لم يكن له ولدٌ على يدٍ قريبٍ له؛ بهدف الحصول على الميراث، ثمّ أتى القاتل إلى موسى -عليه السلام- يخبره بموت قريبه، ولم يكن عند موسى -عليه السلام- عِلمٌ بشيءٍ؛ فلم يكن أيّ أحدٍ منهم يعلم شيئاً، فأوحى الله -تعالى- إليه أن يأمر القومَ بذَبح بقرةٍ؛ وأكثروا السؤال عن أوصافها، فبيَّن الله -تعالى- لهم أنّها بقرةٌ لا كبيرةٌ مُسِنّةٌ، ذات لون أصفر صافٍ لم تُتَّخَذ للعمل في الأرض أو السقاية، فوجدوها بعد طول عناء، ولو أنّهم أطاعوا الأمر بذَبح بقرة، وضربوا الميّت بعظمها بأمرٍ من الله، قال -تعالى- في بيان ما سبق: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّـهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَقَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَقَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَقَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّـهُ لَمُهْتَدُونَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَوَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّـهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَفَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّـهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). مكانة موسى عليه السلام نال نبيّ الله موسى -عليه السلام- مكانةً عظيمةً؛ فهو أحد أُولي العزم من الرُّسل؛ قال -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا)، وقد اختاره الله وفضّله على الناس في زمانه؛ قال -عزّ وجلّ-: (قالَ يا موسى إِنِّي اصطَفَيتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتي وَبِكَلامي فَخُذ ما آتَيتُكَ وَكُن مِنَ الشّاكِرينَ)، كما أنّ له منزلةً عظيمةً عند الله -تعالى-؛ إذ قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّـهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّـهِ وَجِيهًا)، وقد اصطفاه الله -تعالى- من بين الرُّسل؛ قال -تعالى-: (وَكَلَّمَ اللَّـهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)، وقال: (وَنادَيناهُ مِن جانِبِ الطّورِ الأَيمَنِ وَقَرَّبناهُ نَجِيًّا)،وقال أيضاً: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ). وكان موسى -عليه السلام- يملك من الحِكمة والعِلم الكثيرَ؛ قال -عزّ وجلّ-: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين)، وأحكامه بكلّ إخلاصٍ، قال -تعالى-: (وَكَتَبنا لَهُ فِي الأَلواحِ مِن كُلِّ شَيءٍ مَوعِظَةً وَتَفصيلًا لِكُلِّ شَيءٍ فَخُذها بِقُوَّةٍ وَأمُر قَومَكَ يَأخُذوا بِأَحسَنِها سَأُريكُم دارَ الفاسِقينَ)، وقال أيضاً: (ثُمَّ آتَينا موسَى الكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذي أَحسَنَ وَتَفصيلًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً لَعَلَّهُم بِلِقاءِ رَبِّهِم يُؤمِنونَ)، كما رفعَ الله -تعالى- من شأن قوم موسى، وفضَّلَهم على مَن ظلمَهم، قال -تعالى-: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَوَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ)، ويَسَّر الله له عبداً صالحاً فطمأنه، قال -تعالى-: (فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، وقال أيضاً: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ)، وأيّد الله نبيّه موسى بالمعجزات، ومنها: إبطال سِحْر السَّحَرة؛ قال -تعالى-: (وَأَوحَينا إِلى موسى أَن أَلقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلقَفُ ما يَأفِكونَ). قصة موسى علي
النص الأصلي
وُلِد موسى -عليه الصلاة والسلام- في سنةٍ يُقتَل فيها الذكور من بني إسرائيل بأَمرٍ من فرعون ملك مِصر؛ إذ كان يقتل المواليد من الذكور في سنةٍ، ويتركهم أحياء في سنةٍ أخرى، وكان موسى قد وُلِد ولم يعلم أحد بولادته، فاهتدت أمّه من الخوف إلى أن تُلقي رضيعَها في اليمّ؛ وهو على قول المفسِّرين جميعهم نهر النيل، وذلك بعد جَعْله في تابوتٍ، وذلك بأَمرٍ من الله، مع طمئنته لها بأنّه سيُرجعه إليها سالماً مُعافىً، وسار الماء بموسى -عليه السلام- إلى أن وصل إلى أيدي جواري قصر فرعون، فأخذنه إلى امرأة فرعون؛ آسية بنت مُزاحم التي طلبت من زوجها فرعون أن يُبقيَ عليه معها؛ ليتّخذوه ولداً لهم، فينفعهم حين كِبر سِنّهم، وكانت أمّه قد أرسلت أخته؛ لتتبُّع أمره، وأثره، وكان قد رفض المُرضعات جميعهم، فأرشدتهم أخته إلى أمّه؛ لتُرضعَه، وبذلك تحقّق وعد الله -سبحانه- لأمّ موسى بإرجاع ولدها إليها. حادثة قتل القبطيّ دخل موسى -عليه السلام ذات يومٍ إلى المدينة في وقت خُلوّ الناس منها، وصادف رجلَين يقتتلان؛ أحدهما من القِبط، والآخر من بني إسرائيل، فطلب الذي من بني إسرائيل منه النُّصرة، فأجابه موسى، فوكز القبطّي، وعلى الرغم من أنّ موسى -عليه السلام- لم يقصد قَتله، إلّا أنّ الوَكز صادفَ انتهاء أجله، فمات، ووقع القَتل خطأً، فتوجّه موسى إلى ربّه بالتوبة، والاعتراف بالذَّنب، وطلب المغفرة منه؛ فقد ظلم نفسه بفِعله ذاك؛ إذ كان القتل بسبب شدّة غضبه، وكان بإمكانه تمالك نفسه عند الغضب، فغفر الله له، ثمّ أصبح موسى -عليه الصلاة والسلام- نصيراً وظهيراً للحَقّ وأهله، إلّا أنّ خبر مَقتل القبطيّ على يد موسى لم ينتشر في المدينة؛ لأنّ القَتل وقع وقت الراحة. بقي موسى -عليه السلام- يترقّب ما سيحلّ بأمره، ثمّ لقي الرجل الذي استنصرَه في اليوم السابق يقتتل مع قِبطيّ آخر، فطلب من موسى -عليه السلام- أن ينصره عليه، فزَجَره القِبطيّ عن البَطش والإفساد، وحَثّه على السَّعي في تحقيق التراضي بين الطرفَين، فرفض موسى قَتل القِبطيّ، ثمّ أرشده رجلٌ إلى الخروج من المدينة؛ خوفاً عليه من الانتقام للقبطيّ الذي قَتَله سابقاً، فخرج موسى مُتوجِّهاً إلى مدين، قال -تعالى-: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَـذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌقَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُقَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَفَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌفَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَوَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَفَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). موسى في مَدْين انطلق موسى -عليه السلام- من مِصْر قاصداً مَدْيَن، ونزل في مكانٍ اجتمع الناس فيه؛ للسقاية، ورأى فتاتَين واقفتَين تنتظران سقاية أغنامهما، فأقبل عليهما موسى -عليه السلام-، واستفسر منهما عن سبب وقوفهما، فأجابتاه بأنّهما تنتظران السقاية؛ إذ إنّ أبوهما شيخٌ كبيرٌ لا يقوى عليها؛ فسقى لهما موسى، وقضى حاجتهما، ثمّ توجّه إلى الله -تعالى- بالدعاء والطلب، بينما قصّت الفتاتان على والدَيهما ما حدث معهما، وطلب من إحديهما إحضار موسى؛ لشُكره على فِعله، فطلبت منه المُضيّ معها، وكانت شديدة الحياء، فشكره الشيخ على صنيعه مع ابنتَيه، وكانت قد اقترحت إحداهما استئجار موسى -عليه السلام-؛ للسقاية، فعرض الشيخ على موسى أن يُزوّجه إحدى ابنتَيه مقابل العمل في السِّقاية مدّة ثمانية أعوامٍ، وإن أراد زيادة سنَتَين من عنده، ففَعل موسى، وقضى تلك المدّة كاملةً، ثمّ توجّه عائداً إلى مصر؛ قال -تعالى-: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌفَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌفَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّالِحِينَقَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّـهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ). بعثة موسى عليه السلام عاد موسى -عليه السلام- إلى مصر مع أهله، وأخذ يبحث عن نارٍ ليلاً، فلم يجد، إلى أن رأى ناراً إلى جانب جبلٍ، فسار إليها وحده تاركاً أهله في موضعهم، ثمّ سَمِعَ صوتاً يُناديه حين وصوله إلى موضع النار، فكان الله -سبحانه- يُكلّمه؛ إذ أخبره أنّه ربّ العالَمين، وأنّه اصطفاه؛ ليبلّغَ الناس، ويدعوهم إلى توحيد الله، ويخبرهم أنّ يوم القيامة واقعٌ لا محالة؛ ليُجازى كلّ عبدٍ بما قدَّمَ في حياته، ثمّ سأله ربّه -عزّ وجلّ- عن العصا التي يُمسكها -وهو أعلم بها-، فأجابه -عليه السلام- بأنّه يعتمد عليها في رَعْي الغنم، وأمورٍ أخرى، فطلب منه -سبحانه- إلقاءها، فألقاها، فتحوّلت إلى حيّةٍ تسعى بأمرٍ وتقديرٍ من الله، ففزع موسى، إلّا أنّ الله طمأنَه وأخبره أنّه سيُرجعها كما كانت، ثمّ أمره الله -سبحانه- أن يُدخلَ يدَه في جَيْبِه، فأدخلها، فإذا بها تخرج بيضاء مُنيرةً، فأعادها إلى جبيه، فعادت إلى صِفتها الأولى. وقد أجرى الله -سبحانه وتعالى- عدّة آياتٍ مُعجزات تُؤيّد رسالة نبيّه موسى -عليه السلام-، ثمّ أمره بالتوجُّه إلى فرعون مُبلِّغاً، وداعياً إيّاه إلى توحيد العبادة لله وحده، واتِّباع أوامره، فسأله موسى التيسير، وانشراح الصدر، وأن يُعينه؛ بإرسال أخيه هارون معه، فاستجاب له -سبحانه-، وبذلك كان موسى رسول الله ومُبلِّغَ أوامره إلى فرعون، وقومه؛ قال -تعالى-: (وَما تِلكَ بِيَمينِكَ يا موسىقالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخرىقالَ أَلقِها يا موسىفَأَلقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسعىقالَ خُذها وَلا تَخَف سَنُعيدُها سيرَتَهَا الأولىوَاضمُم يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخرُج بَيضاءَ مِن غَيرِ سوءٍ آيَةً أُخرىلِنُرِيَكَ مِن آياتِنَا الكُبرَىاذهَب إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغىقالَ رَبِّ اشرَح لي صَدريوَيَسِّر لي أَمريوَاحلُل عُقدَةً مِن لِسانييَفقَهوا قَوليوَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهليهارونَ أَخِياشدُد بِهِ أَزريوَأَشرِكهُ في أَمري). مُواجهة موسى لفرعونَ وصل موسى إلى أرض مِصْر، والتقى بأخيه هارون، واتّجها إلى قَصْر فرعون الذي أَذِن لهما بالدخول، وبدأ موسى يدعوه إلى توحيد الله، والخضوع له وحده، والتوقُّف عن ظُلم بني إسرائيل، وإرسال بني إسرائيل معهما، فرفض فرعون ذلك، واستخفّ بقَوْل موسى -عليه السلام-، واستصغرَه، وذكّرَه بتربيته ورعايته له، وأنّه قابل ذلك بقَتْل القِبطيّ، فكان ردّ موسى عليه أنّ ذلك لم يكن عن قَصْدٍ، وبيّنَ له أنّه رسول الله إليه مع أخيه هارون، فسألهما عن ربّهما، فأجاباه أنّه الله مالك المُلك، وخالق كلّ شيءٍ، فاستخفّ فرعون بجوابهما، واستهان بما قالاه، والتفت إلى قومه؛ مُكذِّباً قَوْل موسى، ومُتَّهِماً إيّاه بالجنون، فكان ردّ موسى أنّ الله خالقُهم، وخالقُ آبائهم، وأظهرَ لهم المعجزات التي أيّده الله بها؛ لتكون دليلاً على صِدقه، فتعجّبَ فرعون ممّا رأى، وطلب رأي قومه ومشورتهم، فأخبروه أنّ موسى وهارون ساحران يريدان الاستحواذ على مُلكه، وإبعاده عن أرضه، وأرشدوه إلى جَمع السَّحَرة، وإبطال سِحرهما. مُواجهة موسى للسَّحَرة اجتمع فرعون بالسَّحرة، وأخبرهم بما رآه من معجزات موسى، وسألهم عمّا يُمكنهم فِعْله؛ لإبطال ما جاء به موسى، فأخبروه بأنّهم سيغلبونه بسِحْرهم، وطلبوا منه الأجر، فأكّدَ لهم أنّهم سيكونون مُقرَّبين منه، ومأجورين، فلمّا أتى موسى، ورمى عصاه، لم يلبث السَّحرة كثيراً حتى آمنوا بربّ موسى وهارون؛ لأنّهم عرفوا أنّ ما كان من موسى ليس سحراً، ولا يفعله إلّا نبيٌّ، فغضب فرعون غضباً شديداً منهم، وادّعى أنّ موسى -عليه السلام- مَن عَلّمَهم السِّحر، وأنّهم تابعون له، فأمر بصَلْب السَّحَرة، واستمرَّ فرعون في إنكار ما جاء به موسى -عليه السلام-، فأمرَ وزيره هامان أن يبنيَ له قصراً عالياً شاهقاً؛ ليصل به إلى أبواب السماء، ويرى إله موسى. وكان قد أسلم مع موسى وهارون بنو إسرائيل، فأمرهم الله -تعالى- أن يسكنوا بيوتاً في مصر، وأمره أن يَعِظ مَن آمن معه، ويُبشّرَهم بما ينتظرهم من نَعيمٍ في الآخرة، ثمّ همَّ فرعون بقَتْل نبيّ الله موسى؛ مُدّعِياً الخوف عليهم من أن يُخرجهم من دينهم، وينشرَ في الأرض الفساد، إلّا أنّ مؤمناً من آل فرعون كان يُخفي إيمانه استنكر ذلك، وقال إنّ موسى جاء بالبيّنات من ربّه؛ فإن كان صادقاً فإنّ الشرَّ سيُصيبهم، وإن كان كاذباً فسيُظهر الله كذبَه، ولن يضرَّهم ذلك، قال -تعالى-: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)، فتراجع فرعون عن قَتْل موسى -عليه السلام-، إلّا أنّه استمرّ في تخويف أتباع موسى -عليه السلام-، وظلمهم. طلب موسى -عليه السلام- من قومه أن يصبروا، ويتمسّكوا بحبل الله؛ فهو القادر على أن يُهلك فرعون، وقومه، إلّا أنّ فرعون تجاوز الحدَّ في ظُلمه، وطُغيانه؛ فدعا موسى وهارون على فرعون وأعوانه بأن يُبدّدَ أموالهم، ويطبعَ على قلوبهم؛ فلا يؤمنوا حتى يَرَوا العذاب الأليم، فاستجاب الله لدعائهم، إلّا أنّ فرعون زاد في إصراره على الظُّلم، والاستكبار بغير الحقّ، فابتلاهم الله باحتباس المَطر، ونَقص المحاصيل، ولم يزدادوا إلّا تكبُّراً ورَفْضاً لرسالة الحقّ؛ فأرسل الله -تعالى- عليهم الطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم، وكانت تأتيهم آيات العذاب مُتتالِيةً. خروج موسى وبنو إسرائيل من مِصْر أمرَ الله -تعالى- موسى -عليه السلام- بالخروج من مِصْر ليلاً مع مَن آمن برسالته، فعلم بذلك فرعون، وغضب غضباً شديداً، فلحق به مع جنده من كلّ مكانٍ؛ ليمنعَهم من الهروب من مِصْر، وأدركوا موسى ومَن معه، وكانوا قد وصلوا إلى البحر، ففزع قوم موسى؛ لأنّهم غير قادرين على هزيمة فرعون وأعوانه، ولا يستطيعون الهرب عن طريق البحر، إلّا أنّ موسى -عليه السلام- طمأنهم؛ وذلك أنّ الله معهم، ولن يتركهم. حادثة شَقّ البحر وغرق فرعون أوحى الله إلى موسى أن يضربَ بعصاه البحر؛ فانقسم البحر، وانفلق، حتى ظهرت يابسة يُحيط بها الماء من اليمين والشمال، ثمّ أمره أن يترك البحر على حاله، ويمضي مع قومه، فمَضوا في طريقهم، وكان آل فرعون وراءهم يكادون يدركونهم، فاستكبر فرعون ومضى خلفهم؛ مُستخِفّاً بما ينتظره، فأغرقه الله ومَن معه جميعاً، ولم يُبقِ على أحدٍ منهم، وأنجى موسى وقومه. ذهاب موسى للقاء ربّه واستخلاف هارون عبرَ موسى -عليه السلام- وقومه البحر، ومَضَوْا في طريقهم حتى وصلوا إلى قومٍ يتّخذون الأصنام آلهةً لهم، فطلب قوم موسى منه أن يتّخذوا آلهةً كما لهم، فأجابهم موسى -عليه السلام- بأنّ الله إلهُهم، وقد أنجاهم من الظلم، ثمّ ذهب للقاء ربّه، وجعل أخاه هارون خليفةً له في قومه. غدا هارون رئيس القوم بعدما طلب منه موسى ذلك، فكان يُعلّم الناسَ الخيرَ، ويردعُهم عن فِعل الشرّ، أمّا موسى -عليه السلام-، فعندما ذهب للقاء ربّه، كلَّمَه الله -تعالى- من وراء حجابٍ، فطلب موسى منه -سبحانه- أن يراه، فأخبره ربّه بأنّ الإنسان لا يمكنه تحمُّل ذلك؛ وأنّه سيتجلّى للجبل، فإن استقرَّ مكانه فسوف سيراه، ثمّ تجلّى ربّ العزّة للجبل الذي لم يبقَ منه شيء، وأصبح حاله حال التراب، فأُغشِي على موسى -عليه السلام- من هول ما وقع. استغفر موسى -عليه السلام- الله -تعالى- بعد إدراكه ما بدر منه، فأخبره الله -تعالى- أنّه فضَّلَه على العالَمين؛ باصطفائه للنبوّة، وتكليمه دون الاستعانة بالملائكة، فأمره بأَخذ الألواح، والحرص على العمل بما نزل فيها، وعدم تجاوُز الحدود المنصوص عليها، وتعليمها لقومه؛ باتّباعهم الأحكام والتفصيلات الواردة فيها، وشُكر الله -عزّ وجلّ- على إظهار الحقّ، وهدايته إيّاهم إليه، والحرص على إفراد نيّة العمل لله وحده، وحَذَّره من التكذيب بكتابه، ثمّ مضى موسى إلى قومه؛ يُعلّمهم، ويعرض عليهم التوراة؛ قال -تعالى-: (وَلَمّا جاءَ موسى لِميقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِني أَنظُر إِلَيكَ قالَ لَن تَراني وَلـكِنِ انظُر إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ استَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوفَ تَراني فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمّا أَفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبتُ إِلَيكَ وَأَنا أَوَّلُ المُؤمِنينَقالَ يا موسى إِنِّي اصطَفَيتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتي وَبِكَلامي فَخُذ ما آتَيتُكَ وَكُن مِنَ الشّاكِرينَ). السامريّ وصناعة العجل غاب موسى -عليه السلام- عن قومه أربعين يوماً، وكان بنو إسرائيل قد انتظروا عشرين يوماً، وظنّوا أنّه لن يعود، فظهر رجلٌ منهم يُدعى السامريّ، وصنع لهم عجلاً من الحليّ، وادّعى أنّه إلهُهم، وأنّ عليهم عبادته، ففُتِن القوم، وعبدوه من دون الله، ويُشار إلى أنّ هارون -عليه السلام- كان قد نهاهم عن ذلك، وأمرهم بالرجوع عن فِعلهم، وحثّهم على عبادة الله ربّ العالَمين، فلم يستجيبوا له، بل اشتدّ تمسُّكهم بعبادة العجل، فلمّا عاد موسى -عليه السلام- بما وعدهم، ووجدهم على حالهم، عاتبَ أخاه هارون -عليه السلام-، فأخبره أنّهم استضعفوه، وكادوا يقتلونه، فلم يقوَ على رَدعهم،ثمّ ذهب موسى إلى السامريّ، فسأله عن فِعلته، فكان ردّه أنّه يملك ما لا يملكه بنو إسرائيل من بصيرةٍ، فما كان من موسى -عليه السلام- إلّا أن حرَّقَ العجل، ونسفَ رماده نَسفاً، وأخبره أنّ له عقوبة في الدُّنيا، وفي الآخرة، قال -تعالى-: (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا)؛فلا إله إلّا الله وحده. غضب موسى وإلقاء الألواح غضب موسى -عليه السلام- من قومه؛ بسبب اتِّخاذهم العجل إلهاً لهم -كما ذُكِر سابقاً-، فلم يتمالك نفسه، وألقى الألواحَ التي اشتملت على أحكام الله وتشريعاته؛ غضباً وأَسَفاً على قومه، وعلى الرغم من عدم تعمُّده ذلك، وعدم تسبُّب إلقائه إيّاها في أيّ أذىً لها، إلّا أنّ موسى -عليه السلام- دعا ربّه -سبحانه- مباشرةً أن يغفرَ له ولأخيه، وطلب منه الرحمةَ. موسى والبقرة الصفراء قُتِل في بني إسرائيل رجلٌ غنيّ لم يكن له ولدٌ على يدٍ قريبٍ له؛ بهدف الحصول على الميراث، ثمّ أتى القاتل إلى موسى -عليه السلام- يخبره بموت قريبه، ويسأله أن يساعده في معرفة القاتل؛ ليقتصَّ منه، ولم يكن عند موسى -عليه السلام- عِلمٌ بشيءٍ؛ فجمع الناس وسألهم عن الأمر، فلم يكن أيّ أحدٍ منهم يعلم شيئاً، فأوحى الله -تعالى- إليه أن يأمر القومَ بذَبح بقرةٍ؛ لمعرفة القاتل، فاستغرب القوم، وأكثروا السؤال عن أوصافها، فبيَّن الله -تعالى- لهم أنّها بقرةٌ لا كبيرةٌ مُسِنّةٌ، ولا صغيرةٌ، بل مُتوسِّطة السنّ، ذات لون أصفر صافٍ لم تُتَّخَذ للعمل في الأرض أو السقاية، وهي خاليةٌ من العيوب، وليس في جسمها لونٌ آخر، فوجدوها بعد طول عناء، ولو أنّهم أطاعوا الأمر بذَبح بقرة، لأجزأهم ذلك، إلّا أنّهم بتشديدهم على أنفسهم، شدَّد الله عليهم، ثمّ ذبحوها، وضربوا الميّت بعظمها بأمرٍ من الله، ففعلوا، فأخبرهم الميّت عن قاتله؛ وهو قريبه، فأُخِذ وقُتِل؛ لسوء عَمَله. قال -تعالى- في بيان ما سبق: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّـهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَقَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَقَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَقَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّـهُ لَمُهْتَدُونَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَوَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّـهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَفَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّـهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). مكانة موسى عليه السلام نال نبيّ الله موسى -عليه السلام- مكانةً عظيمةً؛ فهو أحد أُولي العزم من الرُّسل؛ قال -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا)، وقد اختاره الله وفضّله على الناس في زمانه؛ باختياره نبيّاً؛ قال -عزّ وجلّ-: (قالَ يا موسى إِنِّي اصطَفَيتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتي وَبِكَلامي فَخُذ ما آتَيتُكَ وَكُن مِنَ الشّاكِرينَ)، كما أنّ له منزلةً عظيمةً عند الله -تعالى-؛ إذ قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّـهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّـهِ وَجِيهًا)، وقد اصطفاه الله -تعالى- من بين الرُّسل؛ بتكليمه إيّاه؛ قال -تعالى-: (وَكَلَّمَ اللَّـهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)، وقال: (وَنادَيناهُ مِن جانِبِ الطّورِ الأَيمَنِ وَقَرَّبناهُ نَجِيًّا)،وقال أيضاً: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ). وكان موسى -عليه السلام- يملك من الحِكمة والعِلم الكثيرَ؛ قال -عزّ وجلّ-: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين)، وقد بلَّغَ رسالة الله، وكتابه، وأحكامه بكلّ إخلاصٍ، وعَزمٍ، وصَبرٍ؛ قال -تعالى-: (وَكَتَبنا لَهُ فِي الأَلواحِ مِن كُلِّ شَيءٍ مَوعِظَةً وَتَفصيلًا لِكُلِّ شَيءٍ فَخُذها بِقُوَّةٍ وَأمُر قَومَكَ يَأخُذوا بِأَحسَنِها سَأُريكُم دارَ الفاسِقينَ)، وقال أيضاً: (ثُمَّ آتَينا موسَى الكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذي أَحسَنَ وَتَفصيلًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً لَعَلَّهُم بِلِقاءِ رَبِّهِم يُؤمِنونَ)، كما رفعَ الله -تعالى- من شأن قوم موسى، واختارهم، وفضَّلَهم على مَن ظلمَهم، ومَنَحهم عِزّةً ورِفعةً؛ قال -تعالى-: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَوَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ)، ويَسَّر الله له عبداً صالحاً فطمأنه، وزوَّجَه إحدى ابنَتيه؛ قال -تعالى-: (فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، وقال أيضاً: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ)، وأيّد الله نبيّه موسى بالمعجزات، ومنها: إبطال سِحْر السَّحَرة؛ قال -تعالى-: (وَأَوحَينا إِلى موسى أَن أَلقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلقَفُ ما يَأفِكونَ). قصة موسى علي
إقرأ المزيد على موسوعة اقرأ : ملخص قصة سيدنا موسى https://iq9rae.com/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...
الصمت لمدة طويل...الصمت لمدة طويلة: أكثر صفة تتميز بها الشخصية الغامضة أنها قليلة الكلام للغاية، فمن يتحلى بهذه الش...
كشفت مصادر عمال...كشفت مصادر عمالية ومعلومات متطابقة عن اتهامات عديدة موجهة لقيادة شركة بترومسيلة ،حول مخالفات في ملف ...
يجب أن يبتبه ال...يجب أن يبتبه المراهقون بشكل خاص إلى التأثير السَلبي للاشتخْدام المفرط للشبكة فيهم المراهقين؛ إذ تشير...
Syrian folk att...Syrian folk attire is distinguished by its unique cultural and geographical diversity, with each reg...
بما أن لكل شيء ...بما أن لكل شيء إيجابيات وشلبيات فإن شبكات التواصل الاجتماعي كذلك لها إيجابياتها وشلبياتها، ولقد تضار...
التقدير النهائي...التقدير النهائي وفق الأدلة المتاحة، أقيّم SPIRIT 2025 بأنه ملائم جداً لضبط البحث في تدخل LEGO لعسر ا...
المتواصل التكوي...المتواصل التكوين جامعة البشرية الموارد إدارة مقياس االعمال وإدارة البشرية الموارد إدارة :االولى المح...
ُعدّ الإيمان من...ُعدّ الإيمان من أهم أسباب القوة والثبات في حياة الإنسان، فهو يمنحه الطمأنينة والصبر عند مواجهة الشدا...
مقالة بعنوان: ل...مقالة بعنوان: لماذا أمر السلطان العثماني سليمان الأول بإعدام الصدر الأعظم إبراهيم باشا البرغلي؟ كان...
Johdanto Viest...Johdanto Viestintä on tärkeä osa ihmisten välistä vuorovaikutusta. Ihmiset viestivät kuitenkin eri ...
بسم الله الرحمن...بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ صدق الله العظيم ...