لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (69%)
باب : بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال : «إن
قوله : باب بيان شيء من أنواع السحر .وقد سبق أن السحر ينقسم إلى قسمين: كفر، فإن كان
باستخدام الشياطين، وما أشبه ذلك فهو كفر.حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية .والأنواع : جمع نوع، والنوع أخص من الجنس ؛ لأن الجنس اسم يدخل تحته، وقد يكون الجنس نوعاً باعتبار ما فوقه، وقد يكون النوع جنساً باعتبار ما تحته .فالإنسان نوع باعتبار الحيوان والحيوان باعتبار الإنسان جنس؛ لأن
الجسم يشمل الحيوان والجماد .وأنواع هنا باعتبار الجنس العام .وسبق أن السحر في اللغة : كل ما كان خفي السبب دقيقاً في إدراكه
حتى عد الفخر الرازي من جملة أنواع السحر الساعات، وهي في القديم عبارة عن آلات مركبة، فكيف بالساعات الالكترونية اليوم ؟!
العيافه والطرق والطير من الجبت قال عوف : العيافة زجر الطير،قوله : «العيافة»
مصدر عاف يعيف عيافة وهي زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل .عند العرب، كما قال أهل العلم في باب الصيد إن تعليم الطير بأن ينزجر
إذا زجر؛ فهذا ليس من هذا الباب . وتارة يزجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل . فإذا زجر الطائر وذهب شمالا تشاءم، أو
فهذا من الجبت.فسره عوف بأنه الخط يخط في الأرض، وكأنه من الطريق من طرق الأرض يطرقها إذا سار عليها، وتخطيطها مثل المشي عليها يكون له أثر في الأرض كأثر السير عليها .ومعنى الخط بالأرض معروف عندهم، يضربون به على الرمل على سبيل السحر والكهانة، ويفعله النساء غالباً، والله أعلم بكيفيتها، وتقول حصل كذا
أو سيحصل كذا على ما هو معروف عندهم، أما خط الأرض ليكون سترة في الصلاة، أو لبيان حدودها ونحو ذلك،فليس داخلاً في الحديث .فإن قيل قد صح عن الرسول ﷺ أنه سئل عن نبي من الأنبياء يخط
فقال : من وافق خطه فذاك .ويجاب عنه بجوابين :
الأول : أن الرسول ﷺ علقه بأمر لا يمكن الحصول عليه؛الثاني : أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي فلا بأس به ؛ لأن الله يجعل له علامة ينزل الوحي بها بخطوط يعلمه إياها .أما هذه الخطوط السحرية فهي من الوحي الشيطاني، فإن قيل طريقة الرسول ﷺ أنه يسد الأبواب جميعا خاصة في موضوع الشرك، فلماذا لم يقطع ويسد هذا الباب؟ فالجواب :
كان هذا والله أعلم أمر معلوم ، وهو أن فيه نبياً من الأنبياء يخط،سبق أن الجبت السحر، قوله : «والطيرة» : أي : من الجبت على وزن فعلة وهي اسم مصدر تطير، والمصدر منه تطير وهي التشاؤم بمرئي أو مسموع ، وقيل : التشاؤم بمعلوم مرئيا كان أو مسموعاً، وهذا أشمل، فيشمل ما لا يرى ولا يسمع
كالتطير بالزمان . وأصل التطير: التشاؤم لكن أضيفت إلى الطير؛ لأن غالب التشاؤم عند
فعلقت به وإلا فإن تعريفها العام : التشاؤم بمرئي أو مسموع . وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص، وهذا
من الشرك كما قال النبي .والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم ؛ فإنها تضيق عليه الدنيا،وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، وقال اليوم يوم سوء، ولم يبع ولم يشتر والعياذ بالله - وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول : إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال، لأنه ينكد عليه
عيشه، فالواجب الاقتداء بالنبي ﷺ حيث كان يعجبه الفأل . فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ولا يتشاءم ، وحاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك .قوله : من الجبت قال الحسن الجبت رنة الشيطان. قال صاحب
تيسير العزيز الحميد .وجه ذلك : أن العيافة يستند فيها الإنسان إلى أمر لا حقيقة له، فماذا يعني كون الطائر يذهب يميناً أو شمالاً أو أماماً أو خلفاً فهذا لا أصل له، فإذا اعتمد الإنسان على ذلك، فقد اعتمد على أمر خفي، وهذا سحر كما سبق تعريف السحر في اللغة ) .إليه . وكذلك الطرق من السحر؛ لأنهم يستعملونه في السحر، ويتوصلون به
والطيرة كذلك ؛ لأنها مثل العيافة تماماً تستند إلى أمر خفي لا يصح الاعتماد عليه، وسيأتي في باب الطيرة ما يستثنى منه .قوله : إسناده جيد . . . . . قال الشيخ : إسناده جيد، وعندي أنه أقل من الجيد في الواقع، إلا أن وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ﷺ : «من
اقتبس شعبة
يكون هناك متابعات، وكان بعض العلماء يذهب إلى أن الحديث إذا صح متنه، وكان موافقاً للأصول، فإنه يتساهل في سنده، والعكس بالعكس، إذا كان مخالفاً للأصول ؛ فإنه لا يبالي بالسند، وهذا مسلك جيد بالنسبة لأخذ الحكم من الحديث، هذا مشكل ؛ فأنا أرى أن مثل هذا لا يحكم له بالجود، إذ جيد أرقى من حسن، لأنه ينبغي لنا أن نتحرى في الحديث عن الرسول ،الجواب : كلاهما مهمان، لكن المتن إذا كان صحيحاً تشهد له الأصول قد تستغنى عنه، أما السند فلابد منه يقول ابن المبارك : لولا السند القال كل من شاء ما شاء ) .قوله : «من» شرطية وفعل الشرط «اقتبس وجوابه فقد اقتبس». قوله : «اقتبس أي : تعلم . لأن التعلم وهو أخذ الطالب من العالم شيئا من علمه بمنزلة الرجل يقتبس من صاحب النار شعلة .قوله : «شعبة أي طائفة ومنه قوله تعالى: (وجعلناكم شعوبا
وقبائل ) أي طوائف وقبائل من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد رواه أبوداود
قوله : من النجوم : المراد علم النجوم وليس المراد النجوم أنفسها ؛ لأن النجوم لا يمكن أن تقتبس وتتعلم. والمراد به هنا علم النجوم الذي يستدل به على الحوادث الأرضية . فيستدل مثلا باقتران النجم الفلاني بالنجم الفلاني على
أنه سيحدث كذا وكذا . وفي هذا النجم الآخر على أنه سيكون شقيا فيستدلون باختلاف أحوال النجوم على اختلاف الحوادث الأرضية، ولهذا جاء في حديث زيد بن خالد الجهني في غزوة الحديبية قال : صلى بنا رسول الله ذات ليلة على أثر سماء من الليل فقال : قال الله تعالى : «أصبح
ومن قال
ومنه نأخذ خطأ العوام الذين يقولون : إذا هبت الريح طلع النجم الفلاني ؛ لأن النجوم لا تأثير لها بالرياح، صحيح أن بعض الأوقات والفصول يكون فيها ريح ومطر، فهي ظرف لهما، وليست سبباً للريح أو المطر. وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين :
الأول : علم التأثير وهو ما يستدل به على الحوادث الأرضية، فهذا محرم
باطل لقول النبي ﷺ : من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ) وقوله في حديث زيد بن خالد: من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب لأنه لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية . الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات، فهذا
وقد يكون واجباً أحيانا، كما قال الفقهاء : إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى : وألقينا في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون) فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية فقال تعالى : وعلامات وبالنجم هم يهتدون) . ودخل وقت الربيع .قوله : فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد : المراد بالسحر هنا : ما هو أعم من السحر المعروف؛ لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، وهكذا اختلاف النجوم لا تتغير بها الأحوال .فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه .أي كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبة من السحر.ووجه ذلك : أن الشيء إذا كان من الشيء فإنه يزداد بزيادته .وجه مناسبة الحديث لترجمة المؤلف :
أن من أنواع السحر تعلم النجوم ليستدل بها على الحوادث الأرضية .قوله : من عقد عقدة :
«من» شرطية، والعقد معروف .قوله : «ثم نفث فيها : النفث النفخ بريق خفيف، والنفث من أجل السحر. أما لو عقد عقدة، ثم نفث فيها من أجل أن تحتكم بالرطوبة فليس بداخل في الحديث، والنفث من أجل السحر يفعلونه بعض الأحيان للصرف فيصرفون به الرجل عن زوجته، ولا سيما عند عقد النكاح فيبعد الرجل عن زوجته فلا يقوى على جماعها، فمن عقد هذه العقدة فقد وقع في السحر كما قال
تعالى : ومن شر النفاثات في العقد .قوله : ومن سحر فقد أشرك : «من» هذه شرطية وفعل الشرط «سحر»
وقوله : «فقد أشرك .هذا لا يتناول جميع السحر إنما من سحر بالطرق الشيطانية . لكن الذي يسحر بواسطة طاعة الشياطين واستخدامهم فيما يريد،قوله : ومن تعلق شيئا وكل إليه .تعلق شيئا : أي استمسك به واعتمد عليه .وكل إليه : أي جعل هذا الشيء الذي تعلق به عماداً له، ووكله الله إليه،وتخلى عنه . فيُوكل إلى هذا الشيء المحرم .ووجه آخر وهو أن من الناس من إذا سحر عن طريق النفخ بالعقد
ذهب إلى السحرة، وتعلق بهم، ولا يذهب إلى القراءات والأدوية المباحة
والأدعية المشروعة، ومن توكل على الله كفاه قال تعالى : ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره ) وإذا كان الله حسبك فلابد أن تصل إلى ما تريد. ومن وكل إلى شيء من المخلوقين وكل إلى ضعف وعجز وعورة، وقد يشمل الحديث من اعتمد على نفسه، وصار معجباً بما يقول ويفعل، ولهذا ينبغي أن تكون دائماً متعلقاً بالله في كل أفعالك وأحوالك حتى في أهون الأمور.ونقول للإنسان: اعتمد على نفسك بالنسبة للناس، فلا تسألهم ولا تستذل أمامهما واستغن عنهم ما استطعت، أما بالنسبة الله فلا تستغن عنه، بل كن دائماً معتمداً على ربك حتى تتيسر لك الأمور، وسلكوا السبل الشرعية حصل لهم ما يريدون ومن هذا النوع أيضاً من تعلق شيئاً من هذه القبور، وجعلها ملجأه ومغيثه عند طلب الأمور، ولكن هذا المطلوب الذي حصل حصل عند دعائهم لا بدعائهم،والآية صريحة . قال تعالى : ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة .أن هؤلاء الذين يتعلقون بالسحر،مآربهم يوكلون إلى ذلك، وآخر أمرهم الخسارة والندم .العضه؟ هي النميمة : القالة بين الناس» . والغرض تنبيه المخاطب والاعتناء بما يلقى
إليه لأهميته .قوله : «هل أنبئكم ما العضه :
تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) .لأن الإنسان مشتاق إلى العلوم يجب أن يعلم، وقد يكون المراد به التنبيه ؛ لأن الموجه إليه الخطاب ينبغي أن ينتبه ليعلم وهي تصلح للجميع .ومعنى أنبئكم : أخبركم وهي مرادفة للخبر في اصطلاح المحدثين. من ناحية اللغة لا الاصطلاح : أن الإنباء لغة يكون في الأمور الهامة، والإخبار أعم منه يكون في الهامة وغير الهامة . والعضه بمعنى
القطع، وأياً كان فإنها تتضمن قطعاً وتفريقاً .فعيلة بمعنى مفعولة وهي من تم الحديث إلى غيره أي نقله، فيأتي لفلان ويقول : فلان يسبك، ونقله، فإن كان كاذبا فهو بهت ونميمة، فتنقلب هذه المودة إلى عداوة، فيحصل التفرق، وهذا يشبه السحر بالتفريق ؛ لأن السحر فيه تفريق قال تعالى : فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) .والنميمة من كبائر الذنوب، وهي سبب لعذاب القبر، ولا
وهي أيضا سبب من أسباب فساد المجتمع ؛ لأن هذا النمام إذا أراد أن.من البيان السحرا .يسلط على كل صديقين متحابين، ويفرق بينهما بنميمته فسد المجتمع ؛ فإذا تفرقت صار كما قال الله عز وجل : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) وإذا لم يكن المجتمع كإنسان واحد فإنه لا يمكن أن يكون مجتمعاً،لا تخاصم بواحد أهل بيت فضعيفان يغلبان قويا
و«من» يحتمل أن تكون
ويحتمل أن تكون لبيان الجنس.قوله : «السحرا» :
اللام للتوكيد و«سحرا» اسم إن . والبيان: هو الفصاحة والبلاغة،تعالى : خلق الإنسان علمه البيان) . والبيان نوعان :
الأول : بيان ما لابد منه، وإذا عطش قال إني عطشت وهكذا .وهي التي قال فيها الرسول ﷺ : «إن من البيان لسحرا» . وعلى هذا التقسيم تكون «من» للتبعيض أي بعض البيان - وهو البيان الكامل الذي هو الفصاحة - سحرا .أما إذا جعلنا البيان بمعنى الفصاحة فقط صارت «من» لبيان الجنس . فيصرفه أو يعطفه، فيظن السامع أن هذا الحق باطل، يسحر السامع حقاً، ولفصاحته وبيانه يظن السامع أن هذا الحق باطل، فينصرف عنه، وهذا من السحر الذي يسمونه العطف والصرف والبيان يحصل به عطف وصرف فالبيان في الحقيقة بمعنى الفصاحة، ولا شك أنها تفعل فعل السحر، وابن القيم يقول عن الحور: حديثها السحر الحلال . وهل هذا على سبيل الذم ، أو لبيان
الواقع ثم ينظر إلى أثره؟ الجواب : الأخير هو المراد فالبيان من حيث هو بيان، لا يمدح عليه، فإن كان المقصود منه رد الحق وإثبات الباطل فهو مذموم ؛ لأنه استعمال لنعمة الله في معصيته، وإذا كان البيان يستعمل في طاعة الله وفي الدعوة إلى الله فهو خير من العي، فهذا لا خير فيه والعي خير منه، والبيان لا شك أنه
النص الأصلي
باب : بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال : «إن
قوله : باب بيان شيء من أنواع السحر . أي بيان حقائق هذه الأشياء مع حكمها .
وقد سبق أن السحر ينقسم إلى قسمين: كفر، وفسق . فإن كان
باستخدام الشياطين، وما أشبه ذلك فهو كفر. وكذلك ما ذكره هنا من أنواع السحر منها ما هو كفر ومنها ما هو فسق
حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية .
والأنواع : جمع نوع، والنوع أخص من الجنس ؛ لأن الجنس اسم يدخل تحته، وقد يكون الجنس نوعاً باعتبار ما فوقه، وقد يكون النوع جنساً باعتبار ما تحته .
فالإنسان نوع باعتبار الحيوان والحيوان باعتبار الإنسان جنس؛ لأنه يدخل فيه الإنسان والإبل والبقر والغنم والحيوان باعتبار الجسم نوع ؛ لأن
الجسم يشمل الحيوان والجماد .
وأنواع هنا باعتبار الجنس العام .
وسبق أن السحر في اللغة : كل ما كان خفي السبب دقيقاً في إدراكه
حتى عد الفخر الرازي من جملة أنواع السحر الساعات، وهي في القديم عبارة عن آلات مركبة، فكيف بالساعات الالكترونية اليوم ؟!
العيافه والطرق والطير من الجبت قال عوف : العيافة زجر الطير، والطرق الخط بالأرض والجبت قال الحسن : رنة الشيطان إسناده جيد ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه لهم المسند منه .
قوله : «العيافة»
مصدر عاف يعيف عيافة وهي زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل . فالتشاؤم
عند العرب، فعند العرب قواعد في هذا الأمر، لأن زجر الطير له أقسام : فتارة يزجرها للصيد، كما قال أهل العلم في باب الصيد إن تعليم الطير بأن ينزجر
إذا زجر؛ فهذا ليس من هذا الباب . وتارة يزجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل . فإذا زجر الطائر وذهب شمالا تشاءم، وإذا ذهب يمينا تفاءل، وإن ذهب أماماً فلا أدري أيتوقفون، أو
يعيدون الزجر. فهذا من الجبت.
قوله : «الطرق» :
فسره عوف بأنه الخط يخط في الأرض، وكأنه من الطريق من طرق الأرض يطرقها إذا سار عليها، وتخطيطها مثل المشي عليها يكون له أثر في الأرض كأثر السير عليها .
ومعنى الخط بالأرض معروف عندهم، يضربون به على الرمل على سبيل السحر والكهانة، ويفعله النساء غالباً، والله أعلم بكيفيتها، وتقول حصل كذا
أو سيحصل كذا على ما هو معروف عندهم، وهذا نوع من السحر. أما خط الأرض ليكون سترة في الصلاة، أو لبيان حدودها ونحو ذلك،
فليس داخلاً في الحديث .
فإن قيل قد صح عن الرسول ﷺ أنه سئل عن نبي من الأنبياء يخط
فقال : من وافق خطه فذاك .
ويجاب عنه بجوابين :
الأول : أن الرسول ﷺ علقه بأمر لا يمكن الحصول عليه؛ لأنه قال
فمن وافق خطه فذاك .
الثاني : أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي فلا بأس به ؛ لأن الله يجعل له علامة ينزل الوحي بها بخطوط يعلمه إياها .
أما هذه الخطوط السحرية فهي من الوحي الشيطاني، فإن قيل طريقة الرسول ﷺ أنه يسد الأبواب جميعا خاصة في موضوع الشرك، فلماذا لم يقطع ويسد هذا الباب؟ فالجواب :
كان هذا والله أعلم أمر معلوم ، وهو أن فيه نبياً من الأنبياء يخط، فلابد أن يجيب عنه الرسول ﷺ . قوله : «من الجبت :
سبق أن الجبت السحر، وعلى هذا فتكون «من» للتبعيض على الصحيح ، وليست للبيان أي : هذان النوعان من الجبت. قوله : «والطيرة» : أي : من الجبت على وزن فعلة وهي اسم مصدر تطير، والمصدر منه تطير وهي التشاؤم بمرئي أو مسموع ، وقيل : التشاؤم بمعلوم مرئيا كان أو مسموعاً، زمنا كان أو مكاناً. وهذا أشمل، فيشمل ما لا يرى ولا يسمع
كالتطير بالزمان . وأصل التطير: التشاؤم لكن أضيفت إلى الطير؛ لأن غالب التشاؤم عند
العرب بالطير، فعلقت به وإلا فإن تعريفها العام : التشاؤم بمرئي أو مسموع . وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص، وهذا
من الشرك كما قال النبي .
والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم ؛ فإنها تضيق عليه الدنيا،
وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، حتى أنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم ، وقال اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولم يبع ولم يشتر والعياذ بالله - وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول : إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال، ولا سيما في النكاح، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال، فكانت تقول أيكن كان أحظى عنده مني ؟
والجواب لا أحد . فالمهم أن التشاؤم ينبغي للإنسان أن لا يطرأ له على بال ؛ لأنه ينكد عليه
عيشه، فالواجب الاقتداء بالنبي ﷺ حيث كان يعجبه الفأل . فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ولا يتشاءم ، وكذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه فيتركه. وهذا خطأ فكل شيء ترى فيه المصلحة فلا تتقاعس عنه في أول محاولة ، وحاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك .
قوله : من الجبت قال الحسن الجبت رنة الشيطان. قال صاحب
تيسير العزيز الحميد . لم أجد فيه كلاماً. والظاهر أن رنة الشيطان أي : وحي الشيطان. فهذه من وحي الشيطان وإملائه، ولا شك أن الذي يتلقى أمره من وحي الشيطان أنه أتى نوعاً من الكفر.
وجه كون العيافة من السحر ؟ :
وجه ذلك : أن العيافة يستند فيها الإنسان إلى أمر لا حقيقة له، فماذا يعني كون الطائر يذهب يميناً أو شمالاً أو أماماً أو خلفاً فهذا لا أصل له، ولا سبب له، فإذا اعتمد الإنسان على ذلك، فقد اعتمد على أمر خفي، وهذا سحر كما سبق تعريف السحر في اللغة ) .
إليه . وكذلك الطرق من السحر؛ لأنهم يستعملونه في السحر، ويتوصلون به
والطيرة كذلك ؛ لأنها مثل العيافة تماماً تستند إلى أمر خفي لا يصح الاعتماد عليه، وسيأتي في باب الطيرة ما يستثنى منه .
قوله : إسناده جيد . . . . . قال الشيخ : إسناده جيد، وعندي أنه أقل من الجيد في الواقع، إلا أن وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ﷺ : «من
اقتبس شعبة
يكون هناك متابعات، وكان بعض العلماء يذهب إلى أن الحديث إذا صح متنه، وكان موافقاً للأصول، فإنه يتساهل في سنده، والعكس بالعكس، إذا كان مخالفاً للأصول ؛ فإنه لا يبالي بالسند، وهذا مسلك جيد بالنسبة لأخذ الحكم من الحديث، لكن بالنسبة للحكم على السند بأنه جيد بمجرد شهادة الأصول لهذا الحديث بالصحة ، هذا مشكل ؛ لأنه يلزم أنه لو جاءنا هذا السند في حديث آخر حكمنا بأنه جيد، فالأولى أن يقال : إن السند فيه ضعف ولكن المتن صحيح . فأنا أرى أن مثل هذا لا يحكم له بالجود، إذ جيد أرقى من حسن، ثم الحكم بالحسن في مثل هذا السند في نفسي منه شيء ؛ لأنه ينبغي لنا أن نتحرى في الحديث عن الرسول ، إلا أن الذي يخفف الأمر هو صحة المتن. وأيها أهم السند أم المتن؟
الجواب : كلاهما مهمان، لكن المتن إذا كان صحيحاً تشهد له الأصول قد تستغنى عنه، أما السند فلابد منه يقول ابن المبارك : لولا السند القال كل من شاء ما شاء ) .
قوله : «من» شرطية وفعل الشرط «اقتبس وجوابه فقد اقتبس». قوله : «اقتبس أي : تعلم . لأن التعلم وهو أخذ الطالب من العالم شيئا من علمه بمنزلة الرجل يقتبس من صاحب النار شعلة .
قوله : «شعبة أي طائفة ومنه قوله تعالى: (وجعلناكم شعوبا
وقبائل ) أي طوائف وقبائل من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد رواه أبوداود
وإسناده صحيح .
قوله : من النجوم : المراد علم النجوم وليس المراد النجوم أنفسها ؛ لأن النجوم لا يمكن أن تقتبس وتتعلم. والمراد به هنا علم النجوم الذي يستدل به على الحوادث الأرضية . فيستدل مثلا باقتران النجم الفلاني بالنجم الفلاني على
أنه سيحدث كذا وكذا . ويستدل بولادة إنسان في هذا النجم على أنه سيكون سعيداً. وفي هذا النجم الآخر على أنه سيكون شقيا فيستدلون باختلاف أحوال النجوم على اختلاف الحوادث الأرضية، والحوادث الأرضية من الله وليس للنجوم بها علاقة. ولهذا جاء في حديث زيد بن خالد الجهني في غزوة الحديبية قال : صلى بنا رسول الله ذات ليلة على أثر سماء من الليل فقال : قال الله تعالى : «أصبح
من عبادي مؤمن بي وكافر فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا - بنوء يعني بنجم والباء للسببية يعني هذا المطر من النجم - فإنه كافر بي مؤمن بالكوكب، ومن قال
مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ) . فالنجوم لا تأتي بالمطر ولا تأتي الرياح به أيضا، ومنه نأخذ خطأ العوام الذين يقولون : إذا هبت الريح طلع النجم الفلاني ؛ لأن النجوم لا تأثير لها بالرياح، صحيح أن بعض الأوقات والفصول يكون فيها ريح ومطر، فهي ظرف لهما، وليست سبباً للريح أو المطر. وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين :
الأول : علم التأثير وهو ما يستدل به على الحوادث الأرضية، فهذا محرم
باطل لقول النبي ﷺ : من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ) وقوله في حديث زيد بن خالد: من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب لأنه لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية . الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات، فهذا
جائز، وقد يكون واجباً أحيانا، كما قال الفقهاء : إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى : وألقينا في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون) فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية فقال تعالى : وعلامات وبالنجم هم يهتدون) . فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل، ودخل وقت الربيع .
قوله : فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد : المراد بالسحر هنا : ما هو أعم من السحر المعروف؛ لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، كما أن السحر لا حقيقة له فالسحر لا يقلب الأشياء، لكنه يموه، وهكذا اختلاف النجوم لا تتغير بها الأحوال .
قوله : «زاد ما زاد :وللنسائي من حديث أبي هريرة : من عقد عقدة ثم نفث فيها
فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه .
أي كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبة من السحر.
ووجه ذلك : أن الشيء إذا كان من الشيء فإنه يزداد بزيادته .
وجه مناسبة الحديث لترجمة المؤلف :
أن من أنواع السحر تعلم النجوم ليستدل بها على الحوادث الأرضية . وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند، لكن من حيث المعنى صحيح ،
تشهد له النصوص الأخرى.
قوله : من عقد عقدة :
«من» شرطية، والعقد معروف .
قوله : «ثم نفث فيها : النفث النفخ بريق خفيف، والنفث من أجل السحر. أما لو عقد عقدة، ثم نفث فيها من أجل أن تحتكم بالرطوبة فليس بداخل في الحديث، والنفث من أجل السحر يفعلونه بعض الأحيان للصرف فيصرفون به الرجل عن زوجته، ولا سيما عند عقد النكاح فيبعد الرجل عن زوجته فلا يقوى على جماعها، فمن عقد هذه العقدة فقد وقع في السحر كما قال
تعالى : ومن شر النفاثات في العقد .
قوله : ومن سحر فقد أشرك : «من» هذه شرطية وفعل الشرط «سحر»
وجوابه فقد أشرك» .
وقوله : «فقد أشرك .
هذا لا يتناول جميع السحر إنما من سحر بالطرق الشيطانية . أما من سحر بالأدوية والعقاقير وما أشبهها، فقد سبق أنه لا يكون مشركاً ، لكن الذي يسحر بواسطة طاعة الشياطين واستخدامهم فيما يريد،
فهذا لا شك أنه مشرك .
قوله : ومن تعلق شيئا وكل إليه .
تعلق شيئا : أي استمسك به واعتمد عليه .
وكل إليه : أي جعل هذا الشيء الذي تعلق به عماداً له، ووكله الله إليه،
وتخلى عنه .
ومناسبة هذه الجملة للتي قبلها : أن النافخ في العقد يريد أن يتوصل بهذا الشيء إلى حاجته ومآربه، فيُوكل إلى هذا الشيء المحرم .
ووجه آخر وهو أن من الناس من إذا سحر عن طريق النفخ بالعقد
ذهب إلى السحرة، وتعلق بهم، ولا يذهب إلى القراءات والأدوية المباحة
والأدعية المشروعة، ومن توكل على الله كفاه قال تعالى : ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره ) وإذا كان الله حسبك فلابد أن تصل إلى ما تريد.
لكن من تعلق شيئا من المخلوقين وكل إليه، ومن وكل إلى شيء من المخلوقين وكل إلى ضعف وعجز وعورة، وقد يشمل الحديث من اعتمد على نفسه، وصار معجباً بما يقول ويفعل، فإنه يوكل إلى نفسه، ويوكل إلى ضعف وعجز، وعورة. ولهذا ينبغي أن تكون دائماً متعلقاً بالله في كل أفعالك وأحوالك حتى في أهون الأمور.
ونقول للإنسان: اعتمد على نفسك بالنسبة للناس، فلا تسألهم ولا تستذل أمامهما واستغن عنهم ما استطعت، أما بالنسبة الله فلا تستغن عنه، بل كن دائماً معتمداً على ربك حتى تتيسر لك الأمور، ومن هذا النوع من يتعلقون ببعض الأحراز يعلقونها، فإنهم يوكلون إلى هذا، ولا يحصل لهم مقصودهم لكنهم لو اعتمدوا على الله، وسلكوا السبل الشرعية حصل لهم ما يريدون ومن هذا النوع أيضاً من تعلق شيئاً من هذه القبور، وجعلها ملجأه ومغيثه عند طلب الأمور، فإنه يوكل إليه والإنسان قد يفتن ويحصل له المطلوب بدعاء هؤلاء، ولكن هذا المطلوب الذي حصل حصل عند دعائهم لا بدعائهم،
والآية صريحة . قال تعالى : ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ... ) لكن الله تعالى قد يفتن من شاء من عباده .
مناسبة الحديث :
أن هؤلاء الذين يتعلقون بالسحر، ويجعلونه صناعة يصلون بها إلى
مآربهم يوكلون إلى ذلك، وآخر أمرهم الخسارة والندم .وعن ابن مسعود : أن رسول الله ﷺ قال: «ألا هل أنبئكم ما
العضه؟ هي النميمة : القالة بين الناس» .
قوله : «ألا : أداة استفتاح، والغرض تنبيه المخاطب والاعتناء بما يلقى
إليه لأهميته .
قوله : «هل أنبئكم ما العضه :
الاستفهام للتشويق كقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على
تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) .
لأن الإنسان مشتاق إلى العلوم يجب أن يعلم، وقد يكون المراد به التنبيه ؛ لأن الموجه إليه الخطاب ينبغي أن ينتبه ليعلم وهي تصلح للجميع .
ومعنى أنبئكم : أخبركم وهي مرادفة للخبر في اصطلاح المحدثين. وقال بعض العلماء، من ناحية اللغة لا الاصطلاح : أن الإنباء لغة يكون في الأمور الهامة، والإخبار أعم منه يكون في الهامة وغير الهامة . قوله: «العضة على وزن الحبل والصمت والجعل، والعضه بمعنى
القطع، وأما العضة فإنها التفريق، وأياً كان فإنها تتضمن قطعاً وتفريقاً .
قوله : «هي النميمة» .
فعيلة بمعنى مفعولة وهي من تم الحديث إلى غيره أي نقله، والنميمة فسرها مرة ثانية بقوله : القالة بين الناس أي نقل القول بين الناس، فينقل من هذا إلى هذا، فيأتي لفلان ويقول : فلان يسبك، فهو نم إليه الحديث، ونقله، وسواء كان صادقاً أو كاذباً ، فإن كان كاذبا فهو بهت ونميمة، وإن كان صادقاً فهو نميمة .
والنميمة كما أخبر الرسول ﷺ تقطع الصلة ، وتفرق بين الناس فتجد هذين الرجلين صديقين فيأتى هذا النمام فيقول لأحدهما صاحبك يسبك، فتنقلب هذه المودة إلى عداوة، فيحصل التفرق، وهذا يشبه السحر بالتفريق ؛ لأن السحر فيه تفريق قال تعالى : فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) .
والنميمة من كبائر الذنوب، وهي سبب لعذاب القبر، ومن أسباب حرمان دخول الجنة قال : لا يدخل الجنة فتات أي نمام وفي حديث ابن عباس المتفق عليه أنه مر بقبرين يعذبان أحدهما كان يمشي بالنميمة .
والنميمة كما هي من كبائر الذنوب، فهي في الحقيقة خلق ذميم، ولا
ينبغي للإنسان أن يطيع النمام مهما كانت حاله قال تعالى : ولا تطع كل
حلاف مهین هماز مشاء بنميم) واعلم أن من تم إليك نم فيك أو منك فاحذره .
وهي أيضا سبب من أسباب فساد المجتمع ؛ لأن هذا النمام إذا أراد أن. ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال : «إن
من البيان السحرا .
يسلط على كل صديقين متحابين، ويفرق بينهما بنميمته فسد المجتمع ؛ لأن المجتمع مكون من أفراد له، فإذا تفرقت صار كما قال الله عز وجل : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) وإذا لم يكن المجتمع كإنسان واحد فإنه لا يمكن أن يكون مجتمعاً، فهو أفراد متناثرة، والأفراد المتناثرة ليس لها قوة ولهذا قال الشاعر:
لا تخاصم بواحد أهل بيت فضعيفان يغلبان قويا
وقال الآخر :
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا فإذا افترقن تكسرت أفرادا ونحن لو تأملنا النصوص الشرعية لوجدناها تحرم كل ما يكون سببا للتفرق والقطيعة قال : ولا يبيع بعضكم على بيع بعض وقال : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ) وكل هذا لدفع ما يوجب العداوة والبغضاء بين الناس .
قوله : «إن من البيان : «إن حرف توكيد، ينصب الاسم ويرفع الخبر، و«من» يحتمل أن تكون
للتبعيض، ويحتمل أن تكون لبيان الجنس.
قوله : «السحرا» :
اللام للتوكيد و«سحرا» اسم إن . والبيان: هو الفصاحة والبلاغة، وهو من نعمة الله على الإنسان قال
تعالى : خلق الإنسان علمه البيان) . والبيان نوعان :
الأول : بيان ما لابد منه، وهذا يشترك فيه جميع الناس، فكل إنسان إذا
جاع قال إني جعت، وإذا عطش قال إني عطشت وهكذا . الثاني : بيان بمعنى الفصاحة التامة التي تسبي العقول وتغير الأفكار
وهي التي قال فيها الرسول ﷺ : «إن من البيان لسحرا» . وعلى هذا التقسيم تكون «من» للتبعيض أي بعض البيان - وهو البيان الكامل الذي هو الفصاحة - سحرا .
أما إذا جعلنا البيان بمعنى الفصاحة فقط صارت «من» لبيان الجنس .
ووجه كون البيان سحراً : أنه يأخذ بلب السامع، فيصرفه أو يعطفه، فيظن السامع أن هذا الحق باطل، فينصرف إليه، ولهذا إذا أتى إنسان يتكلم بكلام معناه باطل لكن لقوة فصاحته وبيانه، يسحر السامع حقاً، فينصرف إليه، وإذا تكلم إنسان بليغ يحذر من حق، ولفصاحته وبيانه يظن السامع أن هذا الحق باطل، فينصرف عنه، وهذا من السحر الذي يسمونه العطف والصرف والبيان يحصل به عطف وصرف فالبيان في الحقيقة بمعنى الفصاحة، ولا شك أنها تفعل فعل السحر، وابن القيم يقول عن الحور: حديثها السحر الحلال . والبيان سحر، وهل هذا على سبيل الذم ، أو على سبيل المدح، أو لبيان
الواقع ثم ينظر إلى أثره؟ الجواب : الأخير هو المراد فالبيان من حيث هو بيان، لا يمدح عليه، ولا يذم، ولكن ينظر إلى أثره، والمقصود منه، فإن كان المقصود منه رد الحق وإثبات الباطل فهو مذموم ؛ لأنه استعمال لنعمة الله في معصيته، وإن كان المقصود منه إثبات الحق وإبطال الباطل فهو ممدوح ، وإذا كان البيان يستعمل في طاعة الله وفي الدعوة إلى الله فهو خير من العي، لكن إذا ابتلي الإنسان ببيان ليصد الناس عن دين الله ، فهذا لا خير فيه والعي خير منه، والبيان لا شك أنه
نعمة. ولهذا امتن الله به على العبد فقال تعالى : (علمه البيان ) .
وجه مناسبة الحديث للباب :
المؤلف كان حكيماً في تعبيره بالترجمة حيث قال : باب بيان شيء من أنواع السحر، ولم يحكم عليها بشيء؛ لأن منها ما هو شرك، ومنها ما هو حرام ومن كبائر الذنوب، ومنها ما هو جائز على حسب ما يقصد به وعلى حسب تأثيره وآثاره .
فيه مسائل :
الأولى : أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت. الثانية : تفسير العيافة والطرق الثالثة : أن علم النجوم نوع من السحر. الرابعة : العقد مع النفث من ذلك. الخامسة : أن النميمة من ذلك.
السادسة : أن من ذلك بعض الفصاحة .
قال: «فيه مسائل: أي في هذا الباب وما تضمنه من الأحاديث
والآثار، مسائل .
المسئلة الأولى : أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت. وقد سبق تفسير
هذه الثلاثة وتفسير الجبت .
الثانية : تفسير العيافة والطرق وقد بينت في الباب أيضاً وشرحت .
الثالثة : أن علم النجوم نوع من السحر لقوله : «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، وسبق الكلام عليها أيضاً .
الرابعة : العقد مع النفق من ذلك، لحديث أبي هريرة: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر وقد تقدم الكلام على ذلك.
الخامسة : أن النميمة من ذلك ؛ لحديث ابن مسعود: ألا هل أنبئكم
ما العضة هي النميمة وهي من السحر؛ لأنها تفعل ما يفعل الساحر من
التفريق بين الناس والتحريش بينهم، وقد سبق بيان ذلك .
السادسة : أن من ذلك بعض الفصاحة، أي من السحر بعض
الفصاحة؛ لقول النبي : إن من البيان السحراً، والمؤلف رحمه الله قال :
بعض الفصاحة، استدلالاً بقوله : إن من البيان؛ لأن من هنا
للتبعيض. ووجه ذلك من السحر أن لسان البريق ذا البيان قد يسرق الهمم
وقد يلهب الهمم بما عنده من الفصاحة .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...
PROJECT COORDIN...PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...
دخلت أزمة المعل...دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...
ما الذي يجعل ال...ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...
في 15 فبراير 19...في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...
رغم الطابع الهز...رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...
نعم، جاءت الألف...نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...