خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
فما دام الإنسان يقر بالعبودية لله وحده، فهو يرفض بطبيعة الحال كل صنم وكل تأليه مزور لأي إنسان وكائن، ويرفع رأسه حرًا أبيّا، ولا يستشعر ذلْ العبودية والهوان أمام أي قوة من قوى الأرض أو صنم من أصنامها؛ لأن ظاهرة الصنمية في حياة الإنسان نشأت عن سببين: أحدهما: عبوديته للشهوة التي تجعله يتنازل عن حريته إلى الصنم الإنساني، الذي يقدر على إشباع تلك الشهوة وضمانها له. والأخر: جهله بما وراء تلك الأقنعة الصنمية المتألهة من نقاط الضعف والعجز. والإسلام حرر الإنسان من عبودية الشهوة كما عرفنا آنفًا، وزيف تلك الأقنعة الصنمية الخادعة ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) [الأعراف / ١٩٤]. ويمحو من عقول المسلمين عبودية الأصنام بمختلف أشكالها وألوانها. وعلى ضوء الأسس التي يقوم عليها تحرير الإنسان من عبوديات الشهوة في النطاق الشخصي، وتحريره من عبودية الأصنام في النطاق الاجتماعي - سواء كان الصنم أمة أم فئة أم فردًا - نستطيع أن نعرف مجال السلوك العملي للفرد في الإسلام ؛ ١٢٠ : الحرية العملية للفرد حدًّا إلا حريات الأفراد الآخرين؛ لأن الإسلام يهتم قبل كل شيء -كما عرفنا- بتحرير الفرد من عبودية الشهوات والأصنام، ويسمح له بالتصرف كما يشاء على أن لا يخرج عن حدود الله؛ فالقرآن يقول : (هُوَ الَّذِى خَلَفَ لَكُم مَا فِي ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ) [البقرة / ٣٩]. ( وَسَخَّرَلَكُم مَا فِى السَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلْأَرْضِ جَميعًا مِنْهُ ) [الجاثية / ١٣]. وبذلك يضع الكون بأسره تحت تصرف الإنسان وحريته، ولكنها حرية محدودة بالحدود التي تجعلها تتفق مع تحرره الداخلي من عبودية الشهوة، وتحرره الخارجي من عبودية الأصنام. وأما الحرية العملية في عبادة الشهوة والالتصاق بالأرض ومعانيها، والتخلي عن الحرية الإنسانية بمعناها الحقيقي، وأما الحرية العملية في السكوت عن الظلم والتنازل عن الحق، والانسياق وراء مصالحها، والتخلي عن الرسالة الحقيقية الكبرى للإنسان في الحياة، فهذا ما لا يأذن به الإسلام؛ لأنه تحطيم لأعمق معاني الحرية في الإنسان؛ ولأن الإسلام لا يفهم من الحرية إيجاد منطلق للمعاني الحيوانية في الإنسان، وإنما يفهمها بوصفها جزءًا من برنامج فكري وروحي كامل يجب أن تقوم على أساسه الإنسانية. المدلول الغربي للحرية السياسية ونحن حين نبرز هذا الوجه التحريري الثوري للإسلام في النطاق الاجتماعي، إطارها الغربي الخاص؛ فإن الإسلام كما يختلف عن الحضارة الغربية في مفهومه عن الحرية الشخصية - كما عرفنا قبل لحظة- كذلك يختلف عنها في مفهومه عن الحرية السياسية والاقتصادية والفكرية. وليس لأحد التحكم فيه. فإن الحرية السياسية كانت نتيجة لتطبيق تلك الفكرة الأساسية على الحقل السياسي، فما دام شكل الحياة الاجتماعية ولونها وقوانينها يمس جميع أفراد المجتمع مباشرة فلابد للجميع أن يشتركوا في عملية البناء الاجتماعي بالشكل الذي يحلو لهم، وليس لفرد أن يفرض على آخر ما لا يرتضيه، ويخضعه بالقوة لنظام لا يقبله. وتبدأ الحرية السياسية تتناقض مع الفكرة الأساسية منذ تواجه واقع الحياة؛ لأن من طبيعة المجتمع أن تتعدد فيه وجهات النظر وتختلف، والأخذ بوجهة نظر البعض يعني سلب الأخرين حقهم في امتلاك إرادتهم والسيطرة على مصيرهم . ومن هنا جاء مبدأ الأخذ برأي الأكثرية، ولكنه توفيق ناقص؛ لأن الأقلية تتمتع بحقها في الحرية وامتلاك إرادتها كالأكثرية تمامًا، ومبدأ الأكثرية يحرمها من استعمال هذا الحق، فلا يعدو مبدأ الأكثرية أن يكون نظامًا تستبد فيه فئة بمقدرات فئة أخرى، المدرسة الإسلامية ولا ننكر أن مبدأ الأكثرية قد يكون بنفسه من المبادئ التي يتفق عليها الجميع، فتحرص الأقلية على تنفيذ رأي الأكثرية باعتباره الرأي الأكثر أنصارًا، وإن كانت في نفس الوقت تؤمن بوجهة رأي أخرى، وتعمل لكسب الأكثرية إلى جانبه. ولكن هذا فرض لا يمكن الاعتراف بصحته في كل المجتمعات؛ الأكثرية. ونستخلص من ذلك: أن الفكرة الأساسية في الحضارة الغربية لا تأخذ مجراها في الحقل السياسي، حتى تبدأ تتناقض وتصطدم بالواقع، وتتجه إلى لون من ألوان الاستبداد والفردية في الحكم، الأكثرية للأقلية. والإسلام لا يؤمن بهذه الفكرة الأساسية في الحضارة الغربية؛ وأن اللّه وحده هو رب الإنسان ومربّيه، وصاحب الحق في تنظيم منهاج حياته: (ءأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ . ١٢٣ وينعى على الأفراد الذين يسلمون زمام قيادهم للآخرين، ويمنحونهم حق الإمامة في الحياة والتربية والربوبية ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُحْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوَا إِلَىٰهًا وَحِدَّالَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَٰنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة/ ٣١]. وتوجيه الحياة الاجتماعية ووضع مناهجها ودساتيرها. وفي هذا الضوء نعرف أن تحرير الإسلام للإنسان في المجال السياسي، إنما يقوم على أساس الإيمان بمساواة أفراد المجتمع في تحمل أعباء الأمانة الإلهية، وتضامنهم في تطبيق أحكام اللّٰه تعالى: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)). وليست مساواة في الحكم. ومن نتائج هذه المساواة تحرير الإنسان في الحقل السياسي من سيطرة الأخرين، ١٢٤ ولذلك نجد أن القرآن الكريم شجب حكم فرعون والمجتمع الذي كان يحكمه؛ لأنه يمثل سيطرة الفرد في الحكم، وسيطرة طبقة على سائر الطبقات، ( إِنَّ مِرْعَوْنَ عَلَا فِي ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِمَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَ هُمْ وَيَسْتَعْىِء فِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفّسِدِينَ ) [القصص / ٤]، فكل تركيب سياسي يسمح لفرد أو لطبقة باستضعاف الأفراد أو الطبقات الأخرى والتحكم فيها لا يقره الإسلام؛ لأنه ينافي المساواة بين أفراد المجتمع في تحمل الأمانة على صعيد العبودية المخلصة لله تعالى. الحرية الاقتصادية بمفهومها الرأسمالي وأما الحرية الاقتصادية فهي - بمفهومها الرأسمالي - حرية شكلية، تتلخص في فسح المجال أمام كل فرد ليتصرف في الحقل الاقتصادي كما يريد، دون أن يجد من الجهاز الحاكم أي لون من ألوان الإكراه والتدخل. وبتعبير آخر: لا يهمها أن تتيح له أن يريد شيئًا ولهذا نجد أن الحرية الاقتصادية في مفهومها الرأسمالي خاوية، لا تحمل معنى بالنسبة إلى من لم تسمح له الفرص بالعيش، ولم تهيئ له ظروف التنافس والسباق الاقتصادي مجالاً للعمل والإنتاج. وهكذا تعود الحرية الرأسمالية شكلاً ظاهريًا فحسب، لا تحقق لهؤلاء شيئًا من معناها إلا بقدر الحرية التي تمنحها للأفراد الذين يعجزون عن السباحة، أينما تريدون. 125 حرية السباحة ونعطيهم فرصة التمتع بهذه الرياضة كما يتمتع القادرون على السباحة لكفلنا لهم حياتهم خلالها، لئلا يغرقوا، فنكون بذلك قد وفرنا الحرية الحقيقية، والقدرة على السباحة للجميع، وإن حددنا شيئًا من نشاط الماهرين لضمان حياة الآخرين. وهذا تمامًا ما فعله الإسلام في الحقل الاقتصادي، فنادى بالحرية الاقتصادية وبالضمان معًا، ومزج بينهما في تصميم موحد، فالكل أحرار في المجال الاقتصادي ولكن في حدود خاصة، فليس الفرد حرًّا حين يتطلب ضمان الأفراد الآخرين، والحفاظ على الرفاه العام التنازل عن شيء من حريته. وهكذا تآلفت فكرتا الحرية والضمان في الإسلام. الحرية الفكرية بمفهومها الرأسمالي وأما الحرية الفكرية فهي تعني في الحضارة الغربية؛ السماح لأي فرد أن يفكر ويعلن أفكاره ويدعو إليها كما يشاء، على أن لا يمس فكرة الحرية والأسس التي ترتكز عليها بالذات؛ ولهذا تسعى المجتمعات الديمقراطية إلى مناوأة الأفكار الفاشستية، والتحديد من حريتها أو القضاء عليها بالذات؛
119
الحرية في الرأسمالية والإسلام
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...
کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...