لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (30%)

(تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي)

شهد شعر صدر الإسلام والعصر الأموي تنوعًا في تجارب الشعراء الشعرية نتيجة اختلاف درجات التزامهم بعقيدتهم الإسلامية، إلا أن سمات عامة تميزت بها أشعار تلك الفترة. فقد سعت تلك الأشعار للتعبير الجمالي المؤثر عن مواقف الشعراء وتجاربهم، مع محاولة التوفيق بين جمالية النص وتأثيره. كما اتسمت بالالتزام، مستخدمة الشعر أداةً لإصلاح المجتمع وخدمة العقيدة، وبالواقعية، حيث نقل الشعراء مشاعر الناس وأحاسيسهم بصدق. يظهر أثر الإسلام واضحًا في الجوانب الفنية، من خلال القسم والدعاء والقصص القرآنية. فقد استخدم الشعراء أقسامًا جديدة مستوحاة من القرآن، وامتدت التأثيرات إلى مضامين الأشعار، وأساليب التكرار، وبناء القصيدة وصورها وأخيلتها. كذلك، استخدم الشعراء الدعاء في أشكاله المتنوعة، من التوحيد والثناء على الله، إلى الاستغفار وطلب الرحمة، حتى في مواجهة الحرب. وأخيرًا، استخدموا قصص القرآن الكريم، إما بشكل مباشر أو من خلال الإيحاءات، ليُبرزوا عبرها عبرًا وعِبرًا، مستخدمينها في سياقاتهم الشعرية الخاصة.


النص الأصلي

الخصائص الفنية


من الطبيعي ألا يكون الشعراء في صدر الإسلام
والعصر الأموي علـى درجـة واحـدة مـن الالـتـصـاق
بعقيدتهم الإسلاميةJ وانصهار وجدانهم بهاJ ومـن
هنا اختلفت تجاربهم الشعرية حدة في الانـفـعـالJ
وقدرة على التعـبـيـر عـن ذلـك الانـفـعـال فـتـفـاوتـت
أشعارهم . ومع ذلك فثمة سمات عـامـة kـكـن أن
يتميز بها شعر تلك الفترة.
ومن تلك السمات أن أشعارهم كـانـت تـعـبـيـراJ
جماليا مؤثراJ عن مواقف وتجارب وتصورات أولئك
الشعراءJ إزاء الكون والحياة والإنسان.
فقد حاول الشعراء التوفيق بd جمالية النـص
من ناحية وتأثيره من ناحية أخرى.
ومع ذلك فقد شاع في أشعارهم ما نطلق عليه
اليوم مصطـلـح الالـتـزامJ حـيـث اتـخـذ الـشـعـر أداة
لإصلاح اجملتمعJ وخدمة العقيدة التي آمنوا بها.
كما (يز الشعر بالواقعيةJ حيث كان الشـعـراء
يــعــيــشــون حــيــاة الــنــاس ويــنــقــلــون مــشــاعــرهــم
وأحاسـيـسـهـمJ ويـعـبـرون بـصـدق عـمـا يـعـتـمـل فـي
صدورهم J ويجري بينهمJ وقت السلم وعند الحرب.
إن هذه السمات العامة kكن أن نـلـمـسـهـا فـي أي
ديوان أو مجموعة شعرية في تلك الفترة.
6


174
الإسلام والشعر
والى جانب هذه السمات العامة kكن أن نرى بوضوح اثر الإسلام في
كل الجوانب الفنية لتلك الأشعار. حيث يظهر ذلك جليا في أنـواع الـقـسـم
والدعاء والقصص التي قد يستعd بها الشعراء في تعبيرهم فترد في ثنايا
أشعارهم .
وامتد هذا التأثير إلي مضامd أشعارهم ومقدمـاتـهـم الـشـعـريـة والـى
طريقة التكرار التي برزت في ألفاظ تلك الأشعار وتراكيبها.
أما أسلوب الشعرJ فيمكن أن نحس بأثر الإسلام الكبير فـيـه فـي بـنـاء
القصيدة وصورها وأخيلتهاJ وفي ثقافة الشاعر التي كان يودعها أشعـارهJ
وفي ألفاظه وتراكيبه ومعانيه. حيث كان الشعراء يغترفون من القرآن الكر¤
والحديث الشريفJ نصا أو روحاJ فصدروا عنهمـا صـدور الـشـذى الـفـواح
عن الأزهار العطرة. وهو ما سمي بالاقتباس.
وعندما يريد الباحث أن يفصل القول في ذلك يجد ذلك جليا واضحا
في كل الأساليب الشعرية لتلك الفترة.
القسم:
ومن الأساليب الإسلامية ا6تميزة القسم J فقد استعان الشعراء بألوان
القسم الجديدة التي وردت في القرآن الكر¤ J أو التي استحدثتها ا6فاهيم
(×١) والحياة الإسلاميةJ كالذي نراه في شعر أبي صخر الهزلي.
أمـــــــا والـــــــذي أبـــــــكـــــــى واضــــــــحــــــــك والــــــــذي


أمــــــــــات وأحــــــــــيــــــــــا والــــــــــذي أمــــــــــره الأمـــــــــــر
حيث تأثر الشاعر بقوله تعالى: «وأنه هو أضحك وأبكىJ وأنه هو أمات
(×٢) وأحيا»
(×٣) ويقسم ا6توكل الليثي في قوله:
لا والـــــــــــذي يـــــــــــهـــــــــــوى إلـــــــــــى بـــــــــــيـــــــــــتـــــــــــه


مـــــــــــحـــــــــــرم نــــــــــــاحــــــــــــل ّ مـــــــــــن كــــــــــــل فــــــــــــج
وهو متأثر إلى حد بعيد lا في قوله تعالى: «وأذن فـي الـنـاس بـالحـج
(×٤) عميق». ٍّ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتd من كل فج
ويقسم مجنون بني عامر قسما قرآنيا مستعينا lا ورد فـي آي الـذكـر
(×٥) الحكيمJ فيقول:


175
الخصائص الفنية


ألا زعـــــــمـــــــت لـــــــيـــــــلـــــــى بـــــــأن لا احـــــــبــــــــهــــــــا


بــلــى والـــلـــيـــالـــي الـــعـــشـــر والـــشـــفـــع والـــوتـــر
وينص القسم القرآني على قوله تعالى: «والفجر وليال عشرJ والـشـفـع
(×٦) والوتر».
(×٧) ويقتبس اخملتار الثقفي قسمه من القرآن أيضاJ فيقول:
أمـــــــــــــــــا ورب
اــــــــــــــــرســــــــــــــــلات عـــــــــــــــــرفـــــــــــــــــا ّ
صــــــــفـــــــــا ّ لــــــــتــــــــقــــــــتــــــــلـــــــــن ّ بــــــــعــــــــد صــــــــف
وبــــــــعــــــــد ألــــــــف قــــــــاســــــــطـــــــــ6 ألـــــــــفـــــــــا
(×٨) وقسم القرآن هو قوله تعالى: «وا6رسلات عرفا».
د الشعراء صفات الله تعالى التي وردت فـي الـقـرآن الـكـر¤ J ّ وقد يعـد
(×٩) وهي صفات لم تكن معروفة في قسم الجاهليd. يقول جرير.
احــــــلــــــف بــــــالــــــلــــــه الـــــــعـــــــزيـــــــز الـــــــقـــــــهـــــــار


ولا دار ً مــــــــا لــــــــكـــــــــلـــــــــيـــــــــب مـــــــــن حـــــــــمـــــــــى
واتخذ الشعراء من مناسك الحج ومراسمه في الإسلام وسيلة جديـدة
للقسمJ 6ا يستشعر الإنسان في تلك ا6ناسك من قدسية ورهبةJ و6ا يشيع
ذكرها من جو ديني.
ا6ـنـاسـكJ ومـقـام إبـراهـيـم J ّ فيـقـسـم كـعـب بـن مـعـدان الأشـقـري بـرب
(×١٠) فيقول:
مــــــــــنـــــــــــى ومــــــــــا جـــــــــــمـــــــــــعـــــــــــت أنـــــــــــي ورب
ً ّ
يــــــــــوم الحــــــــــجــــــــــيــــــــــج وأشــــــــــهــــــــــر الحـــــــــــرم


ومــــــــــقــــــــــام إبــــــــــراهــــــــــيــــــــــم ^ــــــــــســـــــــــحـــــــــــه


R مــــــــن كـــــــــل أشــــــــعــــــــث نــــــــاحـــــــــل الجـــــــــســـــــــم
ويقسم مجنون ليلى lـن شـرع ا6ـنـاسـكJ ثـم راح يـعـدد تـلـك ا6ـنـاسـكJ
مبتدئا بصلاة منىJ فرمي الجمرات يوم الإفاضةJ فالنحرJ فحلق الرؤوسJ
(×١١) ثم التلبية في صباح العاشر من ذي الحجةJ فيقول:
حــــلـــــفـــــت yـــــن صـــــلـــــت قـــــريـــــش وجـــــمـــــرت


لــــــه yـــــــنـــــــى


يــــــوم الإفـــــــاضـــــــة والـــــــنـــــــحـــــــر ً


ومـــــــا حـــــــلـــــــقـــــــوا مـــــــن رأس كـــــــل مـــــــلـــــــبـــــــي


صـــبـــيـــحـــة عـــشـــر قـــد مـــضـــ6 مــــن الــــشــــهــــر


176
الإسلام والشعر
ويذكر الأخطل تلك ا6ناسك في حلفهJ مترسما طريقة الشعراء ا6سلمd
(×١٢) في ذلك فيقول:
لــــقــــد حــــلــــفــــت yــــا أســــرى الحــــجـــــيـــــج لـــــه


والــــــنــــــاذريــــــن دمـــــــاء الـــــــبـــــــدن فـــــــي الحـــــــرم


ويـــــقـــــســــــم فــــــي مــــــوضــــــع آخــــــر بــــــقــــــولــــــه:


حــــــلــــــفــــــت yــــــن تــــــســـــــاق لـــــــه الـــــــهـــــــدايـــــــا
ومــــــن حــــــلــــــت بــــــكــــــعــــــبـــــــتـــــــه الـــــــنـــــــذور
وحاول الشعراء تأكيد بعض ا6فـاهـيـم الإسـلامـيـة الجـديـدة مـن خـلال
قسمهمJ كنزول القرآن من الله تعالىJ وإرساله محمد٭ كما يقول عبد الله
(×١٣) بن عمر بن الخطاب:
ّ وحــــــــق مـــــــن أنــــــــزل الآيــــــــات فــــــــي الــــــــســــــــور


وأرســــل اــــصــــطــــفــــى اــــبــــعــــوث مــــن مــــضـــــر
ويقسم اkن بن خر¤ lن أنزل الـقـرآن فـي لـيـلـة الـقـدرJ لـيـؤكـد هـذه
(×١٤) الفكرة الإسلامية الجديدةJ فيقول:
ا مـــــــكـــــــانـــــــه ً أمـــــــا والـــــــذي أرســـــــى ثـــــــبـــــــيــــــــر


وانـــــزل ذا الـــــفـــــرقـــــان فـــــي لـــــيـــــلــــــة الــــــقــــــدر
ولم يكتف كثير من الشعراء بقسم واحد في حلفهم J بل كانوا يكثـرون مـن
الأقسام ا6تعددةJ ليرسموا صورا متتابعةJ ومشاهد متواليـة زيـادة فـي الإبـداع
(×١٥) الفنيJ وتقريرا 6ا يقصدون من ا6عانيJ كالذي نراه في قسم كعب بن جعيل:
الـــــنـــــصــــــارى فــــــي كــــــنــــــائــــــســــــهــــــا ّ أنــــــي ورب


واــــســــلـــــمـــــ6 إذا مـــــا جـــــمـــــعـــــوا الجـــــمـــــعـــــا


والـــــقـــــائـــــم الـــــلـــــيـــــل بـــــالإنجـــــيـــــل يـــــدرســــــه


لـــــــلـــــــه تـــــــســــــــفــــــــح عــــــــيــــــــنــــــــاه إذا ركــــــــعــــــــا


ومـــــهــــــرق لــــــدمــــــاء الــــــبــــــدن عــــــنــــــد مــــــنــــــى


لأشــــكــــرن لابــــن ســــيــــف الــــلــــه مـــــا صـــــنـــــعـــــا
وتتوالى مثل هذه ا6شاهد والصور الإسلامية في قسم حـمـيـد بـن ثـور
(×١٦) الهلالي وهو يرثي الخليفة عثمان بن عفان (ر ض)J فيقو ل:
انــــــي ورب الــــــهــــــدايـــــــا فـــــــي مـــــــشـــــــاعـــــــرهـــــــا


وحـــيــــث يــــقــــضــــى نــــذور الــــنــــاس والــــنــــســــك


177
الخصائص الفنية


ّ كــــــــل مــــــــنــــــــيــــــــب بــــــــات مــــــــبــــــــتــــــــهــــــــلا ّ ورب


يــــتــــلــــو الــــكــــتــــاب اجــــتــــهــــادا لــــيــــس يــــتــــرك


ً الــــــــذي أولــــــــيــــــــتـــــــــنـــــــــي أبـــــــــدا َّ لا أنــــــــكـــــــــرن


مـــــع الـــــهـــــلـــــكـــــى إذا هـــــلــــــكــــــوا ّ حـــــتـــــى أعـــــد
إن هذه الأقسام جميعا متأثرة إلى حد كبير بالأفكار وا6فاهيم والحياة
الإسلامية الجديدةJ كما إنها من يزات الشعر في صدر الإسلام وعصر
بني أميةJ ذكرناها ¢وذجا 6ا شاع في دواوين وأشعار تلك الفترة.
الدعاء:
وكان الدعاء من الأساليب ذات العناصر الإسلامية الجديدةJ فقد تف̈
الشعراء الإسلاميون في أدعيتهم وابتهالاتهم الدينيةJ فكانت ضروبا مختلفةJ
(×١٧) منها توحيد اللهJ والثناء عليهJ كقول عمرو ابن الجموح الأنصاري:
أتــــــــــوب إلــــــــــى الــــــــــلــــــــــه ســـــــــــبـــــــــــحـــــــــــانـــــــــــه


واســــــــــتــــــــــغـــــــــــفـــــــــــر الـــــــــــلـــــــــــه مـــــــــــن نـــــــــــاره


واثـــــــــــــنـــــــــــــي عــــــــــــــلــــــــــــــيــــــــــــــه بــــــــــــــآلائــــــــــــــه


بــــــــــــــإعـــــــــــــــلان قـــــــــــــــلـــــــــــــــبـــــــــــــــي وإســـــــــــــــراره
ومنها سؤال الله العفو وا6غفرة والـرحـمـةJ تـضـرعـا إلـيـهJ وخـشـيـة مـن
(×١٨) عذابهJ كقول النعمان بن بشير الأنصاري:
رب
ً أنــــــي ظــــــلـــــــمـــــــت نـــــــفـــــــســـــــي كـــــــثـــــــيـــــــرا ّ


فــــــاعــــــف عــــــنـــــــي أنـــــــت الـــــــغـــــــفـــــــور الـــــــودود


ّ مــــــــــن أخـــــــــــاف فـــــــــــإنـــــــــــي وقــــــــــنـــــــــــي شـــــــــــر


مــــــشــــــفــــــق خــــــائـــــــف ـــــــا تـــــــســـــــتـــــــعـــــــيـــــــد


مـــــــــــن خـــــــــــطـــــــــــوب إذا ذكـــــــــــرت ذنــــــــــــوبــــــــــــي


وقـــــــــرأت الـــــــــقـــــــــرآن فـــــــــيـــــــــه الـــــــــوعــــــــــيــــــــــد
وتضرع الشعراء إلى الله بنفوس منكسرةJ وبقلوب ذليلةJ ولهجـة مـقـرة
بالزللJ معترفة بالخطأJ ومع ذلك فهي تطمع بعفو الكر¤ ومغفرة الرحيمJ
(×١٩) يقول هدبة بن الخشرم:
أذا الـــــــعـــــــرش إنـــــــي عـــــــائـــــــذ بـــــــك مـــــــؤمــــــــن


مــــــــقــــــــر بـــــــــزلاتـــــــــي إلـــــــــيـــــــــك فـــــــــقـــــــــيـــــــــر


178
الإسلام والشعر
وإنــــــــي-وان قــــــــالــــــــوا: أمــــــــيــــــــر مــــــــســــــــلــــــــط


وحــــــــــجــــــــــاب أبــــــــــواب لــــــــــهـــــــــــن صـــــــــــريـــــــــــر


َّ لأعــــــــــــلــــــــــــم أن الأمــــــــــــر أمــــــــــــرك. إن تــــــــــــدن


وإن تــــــــغـــــــــفـــــــــر فـــــــــأنـــــــــت غـــــــــفـــــــــور ّ فـــــــــرب
وعندما كان يخوض الشعراء غمار الحربJ وهم يشدون على أعدائهم J
لم تفارق ألسنتهم تلك الدعوات الصالحات.
فضرار بن الأزور يتقدم نحو العدو فيقاتلJ وهو ينشد متفرعا إلى اللهJ
(×٢٠) بان يغفر ذنوبهJ وkحو زلاتهJ ويوفقه إلى خير العمل:
عـــــــلـــــــيـــــــك ربـــــــي فـــــــي الأمــــــــور اــــــــتــــــــكــــــــل


ْ دنـــــــا مـــــــنــــــــي الأجــــــــل اغـــــــفـــــــر ذنـــــــوبــــــــي إن


يــــــا رب
وفــــــقــــــنــــــي إلــــــى خــــــيــــــر الـــــــعـــــــمـــــــل ّ
ّ عــــــــنــــــــي وامــــــــح-ســــــــيــــــــدي-كـــــــــل الــــــــزلــــــــل
ولم يجد الشعراء خيرا من الدعاء ملاذا لهم حd تزل مـنـهـم الأقـدامJ
وتحيق بهم الأخطاءJ يطلبون به التوبة من اللهJ ويرجون بواسطته ا6ـغـفـرة
من الرحمن.
فهذا الشاعر عبد الله بن عوف الأحمر الازديJ يفتك بحوثرة بن وداع
الأسديJ لأنه من الخوارجJ ولكنه يرى بعد مقتله أثر السجود على وجـهـهJ
فيندم على فعلتهJ ويلجأ إلى الدعاءJ لعل الله يغفر له ما ارتكب من خطأJ
(×٢١) ويقول:
قــــــــتــــــــلــــــــت أخــــــــا تــــــــقــــــــى لأنـــــــــال دنـــــــــيـــــــــا


وذاك لــــــــــشــــــــــقــــــــــوتــــــــــي وعــــــــــثــــــــــار جــــــــــدي


فـــــــــهـــــــــب لـــــــــي تـــــــــوبـــــــــة يـــــــــا رب واغـــــــــفـــــــــر


ـــــــــا فـــــــــارقـــــــــت مـــــــــن خـــــــــطــــــــــأ وعــــــــــمــــــــــد
ومن ضروب الدعاء الأخرى مسألة الخير في الدنـيـاJ والاسـتـزادة مـن
(×٢٢) الفضائل فيهاJ يقول النمر بن تولب:
ّ ّ مــــــــــن حــــــــــصــــــــــر وعــــــــــيــــــــــي أعــــــــــذنــــــــــي رب


ومــــــــن نـــــــــفـــــــــس أعـــــــــالجـــــــــهـــــــــا عـــــــــلاجـــــــــا


ومـــــن حـــــاجـــــات نـــــفـــــســـــي فـــــاعـــــصـــــمــــــنــــــي


فـــــــإن ـــــــضـــــــمـــــــرات الــــــــنــــــــفــــــــس حــــــــاجــــــــا


179
الخصائص الفنية


وأنــــــــت ولــــــــيــــــــهـــــــــا وبـــــــــرئـــــــــت مـــــــــنـــــــــهـــــــــا


إلـــــــيـــــــك ومـــــــا قـــــــضـــــــيـــــــت فـــــــلا خـــــــلاجــــــــا


وأنـــــــــت وهـــــــــبـــــــــتــــــــــهــــــــــا كــــــــــومــــــــــا جــــــــــلادا


ارجــــــي الــــــنــــــســــــل مــــــنــــــهــــــا والــــــنــــــتــــــاجــــــا
فـــــلـــــســـــت بـــــحـــــارم الأضـــــيـــــاف مـــــنــــــهــــــا
وعندما كان يـداهـم ا6ـرض الـشـعـراءJ×) ٢٣ (وجاعل دونهـم بـابـي رتـاجـا
ويعجز الدواء عن الشفاءJ لا يجدون أنجع من الدعاءJ يستذلون به البرء من
اللهJ أو يستسلمون بواسطته إلى حسن القضاء.
فعندما ألم ا6رض بالشاعر الأموي عمرو بن أحمر الباهليJ توجه إلى
(×٢٤) الله بالدعاء قائلا:
ّ ارفــــــــع رغــــــــبـــــــــتـــــــــي إلــــــــيــــــــك إلـــــــــه الحـــــــــق


ً عـــــيــــــاذا ً وخـــــوفـــــا أن تـــــطـــــيـــــل ضـــــمـــــانــــــيــــــا


فــــإن كــــان بــــرءا فـــــاجـــــعـــــل الـــــبـــــرء نـــــعـــــمـــــة


ً كـــان فــــيــــضــــا فـــاقـــض مـــا أنــــت قــــاضــــيــــا ْ وإن
وقد يعاني الشعراء ا6ذنبون من وطأة احتدام الصراع بd الشر والخير
في داخل نفوسهم J فيتوجهون إلى الله بالدعاء الخالصJ ليجيرهم ا هم
فـيـهJ كـمـا نـرى فـي دعـاء الـشـاعـر الأمـوي جـحـدر المحــرزيJ وكــان يــتــهــم
(×٢٥) باللصوصيةJ حيث يقول:
إنـــــــــي دعـــــــــوتـــــــــك يـــــــــا إلـــــــــه مــــــــــحــــــــــمــــــــــد


دعــــــــوى فــــــــأولــــــــهــــــــا لــــــــي اســــــــتــــــــغــــــــفــــــــار


Rمـــــا أنـــــا خــــــائــــــف لـــــتـــــجـــــيـــــرنــــــي مــــــن شــــــر


رب
الـــــــبـــــــريـــــــة لـــــــيــــــــس مــــــــثــــــــلــــــــك جــــــــار ّ


تـــــقـــــضــــــي ولا يــــــقــــــضــــــى عــــــلــــــيــــــك وإــــــا


ربـــــــــي بـــــــــعـــــــــلـــــــــمــــــــــك تــــــــــنــــــــــزل الأقــــــــــدار


ً أدعـــــــــوه ســــــــــرا مـــــــــنـــــــــاديـــــــــه عـــــــــلانــــــــــيــــــــــة


والــــــــلــــــــه يــــــــعــــــــلــــــــم إعـــــــــلانـــــــــي وإســـــــــراري
إن هذا الدعاء الصادقJ ا6نبعث من قلـب الـشـاعـرJ ا6ـقـر بـقـدرة الـلـهJ
وحسن جواره للمذنبd والعاصJd يدل على تأثره بالمحيط الجـديـد الـذي
يعيش فيهJ مع ما عرف عنه من اللصوصية والعدائية في سلوكه.


180
الإسلام والشعر
القصص:
لقد استحوذت قصص القرآن على مشاعر الناس في مختلف العصور
الإسلاميةJ وشغفوا بأسلوبها ا6متع الأخاذJ وكان للقصاصd والوعاظ دور
بارز في انتشار تلك القصص بd الناسJ بعد أن توسعوا فيهاJ وأفادوا من
الكتب السماوية الأخرى.
وكان من الطبيعي أن ينتفع الشعراء بتلك الذخيرة الضخمة التي يحويها
القرآن الكر¤ J و6ا لم تكن أشعارهم تستوعب تلك القصص كما وردت في
القرآنJ فمد اكتفوا بالتقاط ما فيها من إيحاءات موضوعية أو فنيةJ وأدخلوها
في أشعارهمJ وهم يعالجون قضايا مجتمعهم الجديدJ أو مشاكلهم الخاصة.
وقد توخى هؤلاء الشعراء الغاية التي كانت ترمي إليها قصص القرآنJ
وهي الاتعاظ والاعتبارJ وبخاصة حd كانوا يستشهدون بـقـصـص الأقـوام
الغابرينJ أو قصص الأنبياء التي سردها القرآن.
فعندما دالت دولة فارسJ وانهار حكمهـم J وصـار أبـنـاء فـارس يـرعـون
شاه ا6سلمJd بعد أن كانوا ملوك وسادة الدنياJ وانهار ملكهم وصـار كـأنـه
أضغاث أحلامJ حاول الشاعر الإسلامي النابغة الجعدي تـشـبـيـه كـل ذلـك
lلك سبأJ الذي أتى عليه سيل العرم من القواعدJ فانهار وتهدمJ كما قص
ذلك القرآن الكر¤ في سورة سبأ: «لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتـان
عن dk وشمالJ كلوا من رزق ربكم واشكروا لهJ بلـدة طـيـبـة ورب غـفـور.
(×٢٧) فقال: (×٢٦) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم»
يــــــــا أيــــــــهــــــــا الـــــــــنـــــــــاس هـــــــــل تـــــــــرون إلـــــــــى


هــــــــــــا رغـــــــــــــمـــــــــــــا ّ فـــــــــــــارس بـــــــــــــادت وجـــــــــــــد


أمـــــــســـــــوا عـــــــبـــــــيـــــــدا يـــــــرعـــــــون شــــــــاء كــــــــم


كــــــــأــــــــا كــــــــان مــــــــلــــــــكــــــــهــــــــم حــــــــلــــــــمــــــــا


أو ســـــــــــبــــــــــــأ الحــــــــــــاضــــــــــــريــــــــــــن مــــــــــــأرب إذ


يــــــبــــــنــــــون مـــــــن دون ســـــــيـــــــلـــــــه الـــــــعـــــــرمـــــــا
وعندما مدح الشاعر الأموي الشمر دل بن شريك هلال بن أحوز ا6ازنيJ
واستملاحهJ فوعده الرفدJ ثم ردده زمانا حتى ضجرJ ثم أمر له بعـشـريـن
درهماJ فدفعها إليه وكيله غلةJ فردهاJ وقال يهجوه بأن لو كان مـعـه مـثـلا
كنز قارونJ وقيل له: انتظر رفده. 6ا قصده وعاد إليهJ وقـارون ـن قـص


181
الخصائص الفنية
القرآن غناه وكثرة صالة lثل قوله تعالى: «فخرج على قومه في زينتهJ قان
الذين يريدون الحياة الدنياJ يا ليت لنا مثل ما أوتي قـارونJ إنـه لـذو حـظ
عظيم» وقوله تعالى: «إن قارون كان من قوم موسىJ فبغى عليهم J وآتينـاه
(×٢٨) من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة».
(×٢٩) قال الشمردل:
ولــــــو قــــــيــــــل مــــــثــــــلا كــــــنــــــز قــــــارون عــــــنـــــــده


وقـــــــيـــــــل الـــــــتـــــــمـــــــس مـــــــوعـــــــوده لا أعــــــــاوده
ويهجو الشاعر الإسلامي عبد الله بن الحارث قريـشـا لجـحـودهـا حـق
اللهJ مشبها جحودهم بجحود عاد ومدين والحجرJ وهم ثمودJ وكل أولئـك
(×٣٠) الأقوام قص القرآن جحودهم في آيات كثيرةJ وفى سور مختلفةJ قال:
وتــــــلــــــك قــــــريــــــش تجــــــحــــــد الــــــلــــــه حــــــقــــــه


كـــــمـــــا جـــــحــــــدت عــــــاد ومــــــديــــــن والحــــــجــــــر
ووجد الشعراء في قصص الأنبياء الـتـي سـردهـا الـقـرآن الـكـر¤ كـنـزا
يستمدون منه تشبيهاتهم J ويلتمسون فيه الصور التي يـرسـمـونJ فـعـنـدمـا
يريد النابغة الجعدي أن يهجو رجلا لا يجد خـيـرا مـن الإشـارة إلـى قـصـة
السامري وموسىJ التي منها قول موسى للسامري: «وإن لك في الحياة أن
(×٣٢) فحرمه مخالطة الناس عقوبة لهJ فقال الجعدي: (×٣١) تقول لا مساس»
فــــــاصــــــبــــــح فــــــي الــــــنــــــاس كــــــالــــــســـــــامـــــــري


إذ قـــــــــال مـــــــــوســــــــــى لــــــــــه: لا مــــــــــســــــــــاســــــــــا
و6ا أراد حسان بن ثابت هجاء صفوان بن أميةJ الذي كان قد أمر بنيه
أن يدخلوا بيت رجل كان بينه وبينه شيء ففعلواJ فعمد حسان إلى ا6قارنة
بd هذه الوصية ووصية يعقوب بنيه التي قصها القرآنJ وشتان بينهماJ إذ
وصى يعقوب بنيه: «يا بني إن الله اصطفى لكم الدينJ فلا (وتن إلا وأنتم
(×٣٣) مسلمون».
(×٣٤) قال حسان:
والـــــــــلـــــــــه مـــــــــا أوصـــــــــى أمـــــــــيــــــــــة بــــــــــكــــــــــره


بــــــــوصــــــــيــــــــة أوصــــــــى بــــــــهــــــــا يــــــــعـــــــــقـــــــــوب
ويفصل حسان قصة قرآنية في هجائه شاعر ا6شركJd بطريقة أوضح
(×٣٥) من الإشارات ا6قتضبة التي رأيناها في النماذج السابقةJ فيقول:


182
الإسلام والشعر
يـــــــكـــــــون إذا بـــــــث الـــــــهــــــــجــــــــاء لــــــــقــــــــومــــــــه


ولاح شــــــهـــــــاب مـــــــن ســـــــنـــــــا الـــــــبـــــــرق واقـــــــد


كــــأشــــقــــى ثـــــمـــــود إذ تـــــعـــــاطـــــى بـــــســـــيـــــفـــــه


خـــــصـــــيـــــلـــــة أم الـــــســـــقـــــب والــــــســــــقــــــب وارد


لـــــــى فـــــــأوفـــــــى عـــــــاقـــــــلا رأس صـــــــخـــــــرة ّ فـــــــو


ــــا فــــرعــــهــــا واشــــتــــد مـــــنـــــهـــــا الـــــقـــــواعـــــد


فــــقــــال: ألا فـــــاســـــتـــــمـــــتـــــعـــــوا فـــــي ديـــــاركـــــم


فـــــــقـــــــد جـــــــاءكـــــــم ذكـــــــر لـــــــكـــــــم ومـــــــواعـــــــد


ثـــــــلاثـــــــة أيـــــــام مـــــــن الـــــــدهـــــــر لـــــــم يـــــــكـــــــن


ّ لـــــــهـــــــن بـــــــتـــــــصـــــــديـــــــق الـــــــذي قـــــــال زائـــــــد
فحسان يشبه مهجوة بأشقى ثمودJ الذي عقر ناقة النبي صالحJ وكـان
شؤما على قومهJ وقص تعالى حديثه بقوله: «إذ انبعث أشقاهاJ فقال لهـم
وفي قول حسان: إذ تعاطى بـسـيـفـه. (×٣٦) رسول الله ناقة الله وسـقـيـاهـا»
(×٣٧) استعان بقصة ثمود أيضا «فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر»
ثم ينتقل في البيتd الآخرين إلى إشارة أخرى من تلك القـصـة «فـقـال
(×٣٨) (تعوا في داركم ثلاثة أيامJ ذلك وعد غير مكذوب»
وهكذا التقط الشاعر إشارات من قصة متـكـامـلـة وردت فـي أكـثـر مـن
موضع في القرآنJ وفي سور مختلفاتJ اعتمادا على فطنة السامع ومعرفته
بتفاصيل تلك القصة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

لعل التقويم الت...

لعل التقويم التربوي يعد وضروريا للإدارة والقيادات التربوية، فهو عملية مقصودة مهما ومطلوبة يقوم من خل...

تاريخ وفلسفة ال...

تاريخ وفلسفة المالية مدخل نظري في تطور الفكر المالي ووظائف المالية العمومية مقدمة لا يمكن فهم قانون ...

استوطن البشرُ ا...

استوطن البشرُ المغربَ منذ العصر الحجري القديم، أيْ من قبل 500-700 ألف سنة، وقد بدأ اهتمام البشر بالز...

فرمان الامتياز ...

فرمان الامتياز الأول ([3]) : صدر فرمان الامتياز الأول الذى منح فرديناند ديلسبس حق إنشاء شركة لشق قن...

لهذه المنظومة. ...

لهذه المنظومة. ويغدو من الضروري أولاً تبيان ماهية التراث الثقافي من المنظور التشريعي الوطني، وذلك من...

*Hou Shuren is ...

*Hou Shuren is the emperor's heir. He is just and respectable. Rumors say that he does not trust eas...

أنه انفصل عن عص...

أنه انفصل عن عصره، فقد مضى يزاوج بين الماضي والحاضر، يتلقى الماضي وبحباه، ويتلقى الحاضر ويحياه. الم...

تم حساب المتوسط...

تم حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري للدرجة الكلية للبُعد الأول من أداة الدراسة، والمتعلق بتفع...

الأسس التي تقوم...

الأسس التي تقوم عليها الطريقة: جاءت الطرائق المثلى نتيجة اختبار طويل وتجريب علمي وملاحظات كثيرة وتأم...

ﺔ ﺗُﻌﺪ اﻷﺳﺮة أﺳ...

ﺔ ﺗُﻌﺪ اﻷﺳﺮة أﺳﺎس اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وھﻲ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮدة واﻟﺮﺣﻤﺔ واﻟﺘﻌﺎون ﺑﯿﻦ اﻟﺰوﺟﯿﻦ، وﻟﺬﻟﻚ أوﻟﺖ...

دورالقيادة الإد...

دورالقيادة الإدارية في تحسين الأداء الوظيفي: يجب على المنشأة أو الوزارة أو الهيئة أو أي كان مسماها ...

- نظرًا لأهمية ...

- نظرًا لأهمية أصول الفقه في فهم الأدلة، فإن النقطة المركزية في كثير من الاتجاهات الفكرية الحديثة هي...