خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
ومن دلائل فضلِهِ : ١ - طلبُ العِلْمِ عبادةٌ عظيمةٌ، قال الزُّهْرِيُّ كَلَهُ: («ما عُبِدَ اللَّهُ ٢ - منزلةُ الخشية لا يَنالُها إلَّ العُلَماء، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٣ - مَنْ أراد اللَّهُ به خيراً فقَّهَه في الدِّين، قال الرَّسولُ وَِّ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقَّهُهُ فِي الدِّينِ)) متفق عليه (٢)، (وكلُّ مَنْ أراد اللَّهُ به خيراً لا بدَّ أن يُفَقِّهَهُ فِي الدِّين، لم يُرِدِ اللَّهُ به خيراً)) (٣)، وقال أيضاً كَظَهُ: ((لا يكونُ من أهلِ ٤ - بالعِلم رفعةُ الدَّرجاتِ في الحياةِ وبعد المَمَات، ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَتّ﴾، قال ابن القيِّمِ نَّتُ: (ولو لم يكن في العلم إلَّ القُرْبِ من ربِّ العالمين، لكَفَى به فَضْلاً وشَرَفاً، 5 - من سار طريق العلم بنية واضحة ووجد فيها لذة قلبه قال: قال شيخ الإسلام: "ماذا يفعل أعدائي مني؟ ٦ - العلمُ أيسرُ طريقٍ إلى الجنَّة، قال النَّبيُّ ◌َّ: ((مَنْ سَلَكَ ٧ - طريقُ العلم سهلٌ يسيرٌ: حِفظٌ لكتابِ اللَّه العظيم، والعمل به، وبهذا ينال المرء رضا الله وأعاليَ ٨ - نَفْعُ العِلمِ يَلحَقُ صاحبَه بعد الموت، صدقة الجرياية، ومن ١ - أوَّل آيةٍ أُنزلتْ على هذه الأمَّة في الحثّ على العلم، قال وحاجتُهم إليه أشدُّ من حاجتِهم إلى المأكل والمشرب، قال الإمامُ أحمدُ كَّتُهُ: («النَّاسُ إلى لأنَّ الرَّجلَ يحتاجُ إلى الطّعام والشَّراب في اليوم مرَّةً أو مرَّتينٍ، ٣ - تعليمُ العلم من مُهمَّات الرُّسُل إلى أقوامِهِم، قال سبحانه عن إبراهيم عَلَِّ: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولَا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ وقال تعالى عن نبيِّنَا مُحمَّدٍّ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولَا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ، وَيُزَكِّبِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ ١٣ وَلَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾، فالهُدَى: هو العلم النَّافع، ودين الحقّ: هو العمل الصَّالح. فلا تصحُّ الأعمالُ ولا تُقبَلُ إلا أو مُعِينٌ عليه؛ رَجَبِ كَهُ: ((فأفضلُ العلمِ: العلمُ باللَّه، والرِّضا عنه، به دون خلقه، وتفاصيل ذلك، وما يحبّه وما يكرهه من عباده ومَنْ جَمعَ هذه العلوم فهو من فقال ◌َ: ﴿وَقُل أَذَابُ طَالِبِ العِلْمِ ٢٢ ١ - أَمَرَ اللَّه رَسولَه ◌ّ بالإخلاص، فقال: ﴿فَأَعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصَا لَّهُ أَلِينَ﴾، وأمره أن يبيّن للنَّاس أنَّ عبادته للَّه قائمة على الإخلاص: ٢ - أَخْلِصِ النِّيَّة للَّه في طلبِ العلم؛ وتحقيقَ رضا اللَّه بالقيام بهذه العبادة الجليلة، والسَّيْرَ على خُطا ٣ - إخلاصُ الأعمال للَّه أمرٌ عزيزٌ، فاسْتَعِن باللَّه على تحقيقِه بالدُّعاء، كان أرجى للقَبول، والمُخلِصُ الصَّادقُ يُحِبُّ إخفاءَ حسناتِه؛ قال النَّبِيُّ ◌َّ - في خَالِياً آدابُ طَالِبِ العِلْمِ الخَوْفُ مِنَ الرِّيَاءِ لمنافاتهما التَّوحيد. ٢ - خاف النَّبِيُّ ◌ٌَّ على أصحابه الرِّياء - مع عِلْمِهم وفضلِهم -؛ قال أبو سعيد الخُدريُّ صَّهِ: ((خَرَجَ عَلَيْنَا أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ)) رواه ابن ماجه (١). بكلِّ شيء ما لَمْ يكن إثماً؛ ومن الأدعية التي يُستحبُّ للمسلم الإكثار منها : واجعلْه لوجهِك خالصاً، ولا تجعلْ لأحدٍ فيه شيئاً» (١). طالبٍ ◌َُِ: ((قُلِّ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالهُدَى هِدَايَتَكَ ٣ - الدُّعاء بالعلم النَّافع والعمل الصَّالح، فاللَّهُ سبحانه أَمَر نبيَّه ◌ِ أن يسألَه الزّيادة من العلم؛ آدابُ طَالِبِ العِلْمِ ذِكْرُ اللَّهِ وحركةُ اللّسان أخفُّ واللَّيْلةِ بقَدْرٍ حركةٍ لسانِهِ؛ لَشقَّ عليه غاية المشقَّة، بل لا يُمكِنه ذلك. اللَّ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَيِّحُوهُ بَكَ وَأَصِيلًا﴾، وأخبر أنَّه سببُ الفلاح، ٣ - مَنْ ذَكَرِ اللَّه ذكَّرَهُ ربه سبحانه، أَذْكَُّكُمْ﴾، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، ٤ - كثرةُ الذِّكْر سببُ محبَّة اللَّه للعبد، اللَّه ◌َ فليُكثِرْ من ذِكْرِه. العبد في مَعاشه ومَعادِه، ٣٩ الفَصلُّ الثَّانِي: آذَابُ طَالِبِ العِلْمِ ١ - أَمَرَ اللَّه عبادَه بالاستغفار، فقال: ﴿وَأَسْتَغْفِرُوا الٌَّ إِنَّ الَّهَ غَفُورٌ وكان النَّبِيُّ ◌ٌَ يُكثِرُ منه، فقال: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي (١)، لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم (٢). ٢ - وَعَدَ اللَّهُ المُستغفرين بإنزال المطر عليهم وزيادة قوَّتهم، إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةٌ إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾. بل وعدهم بزيادةِ الأموالِ والبَنِين، وأن يجعلَ لهم جنَّاتٍ فيها أنواع الثّمار ويخلِّلَها بالأنهار الجارية بينها، فقال إخباراً عن نوح الإتّا أنَّه قال لقومه: ﴿فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَيْكُم ◌ِذْرَارًا * وَيُمْدِذَكُ بِأَنْوَلٍ وَبَيْنَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًا﴾. قال ابن عبد الهادي تغلّة: ((ولقد سمعتُه - أي: شيخ الإسلام - أو أكثر، ويَنحَلُّ إِشْكَال ما أشكل. أَذَابُ طَالِبِ العِلْمِ ٤٢ بِرُّ الوَالِدَيْنِ ١ - بُرُّ الوالِدَيْن من أَجَلِّ الأعمال، واللَّهُ قَرَن حقَّهُما بحقِّه، فله سبحانه العبادةُ والإخلاص، قال تعالى: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ ٢ - برُّ الوالدَيْنِ خُلُقُ الأنبياء وذَأُبُ الصَّالحين، قال تعالى في وإجابة الدَّعوات، قال عبدُ اللَّه بنُ وخَفْضٍ ٤٦ قَضَاءُ حَاجَاتِ النَّاسِ قال ابن القيّم تقلّهُ: ((مفتاح حصول الرَّحمة: الإحْسَان في عبادة الخالق، والسَّعي في نفع عبيده))(١). ٢ - خدمةُ النَّاس، والإحسانُ إليهم مِنْ منهج المرسلين؛ فموسى فلا أعان امرأتين في سقي الماء، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَّ مَاءً قَالَ مَا خَطْبُكُمَّا قَالَنَا لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الْرِّعَءُ وَأَبُنَا شَبْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ نَوَلََّ إِلَى الْظِلِ فَقَالَ رَبِّ إِنِى لِمَّ أَنْزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. الحَقِّ (٥)) متفق عليه (٦). ببَسْطِ الوجه، المعروف، واللَّهُ مْدُ أثنى على النَّبِيِّ ◌َّ بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُنْ عَظِيمِ﴾. قال الرَّسُولُ ﴾: ((إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا)) متفق عليه (١). قال الرَّسولُ ﴾: ٤ - حُسنُ الخُلُق عبادةٌ تُثقِلُ الميزانَ يومَ القيامة، قال النَّبِيُّ ﴾ّ: الترمذي (٣). قال ◌َّ: («البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ)) رواه مسلم (٤). ١ - أمرِ اللَّه ◌ِ﴾ بالصّدق، وهو أصلُ الإيمان، قال ابن القيِّم كثّتُهُ: والنَّفَاقُ أساسُه الكذبُ))(١). ٢ - الصّدق يَجْمَع أبواب الخير، بِالصَّدْقِ، وَإِنَّ الِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى كَذَّاباً)) متفق عليه (٢). فأجمعت الحِرْصُ عَلَى الوَقْتِ بأهمَِّّ الزَّمَن، ٢ - احْفِظُ وقتَك، واغْتَنمَّهُ بما ينفع، قال النَّبِيُّ ◌َّ: ((اخْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ)) رواه مسلم(١). أعمارِهم بحِفْظِ زمانهم، ٤ - كما أنَّ حفظَ الوقت سببٌ في تحصيلِ العِلم؛ لأنَّ ذلك يُلهِي))(٣). قال ابن القيِّم ◌َثَلَّهُ: ((وقد شاهدْتُ من قوَّة شيخ الإسلام ابن تيمية في باب في الأمر بالقوّة، والاستعانة باللّه وتفويض المقادير للَّه، ٣) صيد الخاطر (ص ١٩٢). الحِرْصُ عَلَى الوَقْتِ بأهمَِّّ الزَّمَن، ٢ - احْفِظُ وقتَك، واغْتَنمَّهُ بما ينفع، قال النَّبِيُّ ◌َّ: ((اخْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ)) رواه مسلم(١). أعمارِهم بحِفْظِ زمانهم، ٤ - كما أنَّ حفظَ الوقت سببٌ في تحصيلِ العِلم؛ لأنَّ ذلك يُلهِي))(٣). قال ابن القيِّم ◌َثَلَّهُ: ((وقد شاهدْتُ من قوَّة شيخ الإسلام ابن تيمية في باب في الأمر بالقوّة، والاستعانة باللّه وتفويض المقادير للَّه، ٣) صيد الخاطر (ص ١٩٢). آدابُ طَالِبِ العِلْمِ كما بَذَل العُلَمَاء الأوائل جهدَهم في تحصيلِه وتَبْليغِه لنا، وممَّا يُذكَرُ عن بعضِهم ممَّا لَاقوه من وأحصى ما مشاه فبلغ أكثر من (٨٢٨٠ كيلو متراً). التي مَشَى إليها لطَلَبِ العِلْم، ٥٥٨٥ كيلو متراً). مع المسافة بين المدن الَّتِي الحَدِيث أَقمتُ سبعَ سنين، ثمَّ تركتُ العدَّ بعد ذَلِك. ٢٨ كيلو متراً). شرق المملكة العربية السعودية. آدابُ طالِبِ العِلْمِ اخْتِرَامُ العُلَمَاءِ فَهُم ورثة الأنبياء وحَمَلة ومِنْ مُعتقدٍ أهل السُّنَّة والجماعة: الثَّناء عليهم وإجلالهم، قال أهل الخَبَرِ والأَثَرِ، العُلَماءِ، والشَّافعيّ يَنظَرُ إلي؛ ٣ - كان لشيخ الإسلام ◌َهُ أخّ يُجِلُّه ويُعَظِّمه، وكان يَهابُه كما يُهابُ سلطاناً، ونقول: من العُرْف والعادة بل يكون انبساطُهم معه فضلاً فيقول: إنِّي أرى منه أشياء لا يراها غيري أوجبت عليَّ أن ضمن متون طالب العلم (ص١٦٦). ٣) الأعلام العَلِيَّة (ص ٥٤). اخْتِرَامُ الأَقْرَانِ والتَّصنيف -، وأحقُّ النَّاسِ بذلك هم أهل العلم. ٢ - كان السَّلَفُ يُعَظِّمُ أحدُهم قرینَه ويُبَجِّلُه، فابن كثير وابن القيِّم ◌ُّ كلاهما قرينان في العلم، وهما من تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية كّنه، ولا يَسْتَعِيبُه (١)، ١) أي: لا يتَّعُ عيوبه. ٢) البداية والنهاية (١٨/ ٥٣٢). ٨٢ والعلومُ ما وُضِعَتْ إلَّا لِتَهدِي إلى العمل الصَّالح، ولكن أن تستفيد من ٢ - العملُ بالعِلْم يزيدُ في العِلْم، قال بعضُ السَّلَف: ((كنّا نستعينُ على حِفْظِ الحديث بالعَمَل به))(١). أَورَثَهُ اللَّهُ عِلمَ ما كما قال تعالى: ﴿وَالَّْنَ أَهْتَدَوْأَ زَادَهُمْ هُدَى وَءَانَنْهُمْ تَقْوَبِهُمْ﴾، تَثِْيتًا﴾)»(٢). سبحانه عنهم: ﴿وَمَاتَِّنَهُم بَيِنَتٍ مِّنَ الْأَمْرِّ فَمَا أُخْتَلَفُوَاْ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا يَنْتَهُمَّ﴾، لجهلهم وعبادتهم ربَّهم بغير علم، ١) اقتضاء العلم العمل (ص ٩٠). ٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٠/١٠). ٨٤ القُدْوَةُ الحَسَنَةُ ١ - كُنْ قدوةً صالحةً في المجتمع، رَأَوْه من النَّبِيِّ ◌َِّ، حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ اْأَخِرَ وَذَكَرَّ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾. ذلك، عَلَيْهِ أَجْرًّا إِنَّ هُوَ إِلَّا ذَكْرَى لِلْعَلَمِينَ﴾. ٣ - القدوةُ الحسنةُ في الأفعال تؤثّر في الآخرين كتأثير النَّصيحة والصَّحابةُ ◌ٌ كانوا يقتدون بالنَّبِيِّ ◌ٌّ لِمَا يرون فيه من حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الْآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلٍ عِمْرَانَ. ١) أي: قِرْبة بَالِيَة. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥٠٥/٢)، آدابُ طَالِبِ العِلْمِ ٨٨ تَعْلِيمُ النَّاسِ العِلْمَ عَنِّي وَلَوْ آيَةً)) رواه البخاري(١)، وليس من شرط تبليغ الدِّين أن يكون المُبلِّغُ عالماً بجميع الشَّرِيعَة. ٢ - مَنْ حصَّل علماً فَلْيُعَلِّم أهلَ بيتِه، وعامَّة النَّاس، قال تعالى: ﴿وَأَذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ ٤ - ممَّا يُسْتَحِسَنُ قراءتُه على النَّاس في المساجد أو في البيت: و((رياض الصَّالحين))، و(تفسير الصَّحابة». باب ما ذُكِر عن بني إسرائيل، رقم (٣٤٦١)، من حديث عبد اللَّه بن ٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٣١٣/٧) الفضلُّ الثَّانِي: آدابُ طَالِبِ العِلْمِ الاِنْتِفَاعُ بِالوَسَائِلِ الحَدِيثَةِ ١ - أَقْسَمَ اللَّهُ أحدَ عَشَرَ قَسَماً متوالياً بأنَّ مَنْ أفسدَ قلبَه فقد خاب وهَلَك، قال يَغْشَنَهَا عَ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَهَا * وَلْأَرْضِ وَمَا طَهَا * وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنْهَا ﴾ فَأَمَهَا ◌ُوَرَهَا وَتَقْوَنَهَا ﴾ قَدْ أَقْلَحَ مَن زَكَّنَهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّنَهَا﴾. ٢ - أَنْعَمِ اللَّهُ على النَّاسِ بوسائلَ حديثة يسَّرتْ لهم العلم، قال سبحانه عن سليمان : ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِى لِيَأُوَنِّ مَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرَّ﴾. ٣ - أخبر النَّبيُّ ◌ٌ بأنَّ قَطَراتِ المطر إذا نزلت إلى الأرض، فمِنَ العباد مَنْ يزيدُ إيمانُه بها، ومنهم مَن تُبْعِدُه عن اللَّه، قال زيد بن خالد الجُهَنيُّ ضَّهِ: (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَّةِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. ١) أي: عَقِّبَ مطرٍ. أَذَابُ طالِبِ العِلْمِ شَبَّه النَّبيُّ ◌َّ كثرتها بقَطَراتِ المطر، ومنها صغار، كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، قال حُذِيقَةُ رَِّهِ: ((كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ وَكَيْفَ قَالَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهُيُّ عَنِ المُنْكَرِ. كتاب فضائل المدينة، كتاب الفتن وأشراط السَّاعة، من حديث أسامة بن ٢) كتاب الفتن وأشراط السَّاعة، كتاب مواقيت الصَّلاة، رقم (٥٢٥)، ومسلم، ٩٧ البُعْدُ عَنِ المَعَاصِي وتَصغُرُ بمعصية الله، والمَهَانةُ محيطةٌ به وإنْ تَظَاهَر بالعزَّة، قال وقال النَِّيُّ ◌َ﴾ِ: قال ٢ - ما في الدُّنيا من شرّ وداءٍ إلَّا وسببه الذُّنوب، قال تعالى: قال ضررها في القلوب ضرر السُّموم في الأبدان، في الضَّرر))(٣). ومُحَقَّرَات الذُّنوب، فإنَّهِنَّ إذا اجتمعنَ على الرَّجل أهْلَكُنّه، وقال أنس ◌َّهِ: (إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً هِيَّ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ ٤) في المسند، آدابُ طَالِبِ العِلْمِ حُضُورُ دُرُوسِ العُلَمَاءِ للانتفاع بعِلْمِهم، وسؤالهم عمَّا يُشْكِل من المسائل، الوجود ورُوحُه، «العلماءُ في كلِّ حالٍ لهم فضلٌ عظيمٌ : وفيمَنْ تَعلَّموا منه العلم لهم فيه فضلٌ.
١٥
الفَضْلُ الأَوَّلُ: أَهَمَّيَّةُ العِلْمِ وَفَضْلُهُ
فَضْلُ العِلْمِ
طلبُ العِلْمِ والاستزادةُ منه شرفٌ لا يُضاهى، وفضلٌ لا يُحدُّ؛
ومن دلائل فضلِهِ :
١ - طلبُ العِلْمِ عبادةٌ عظيمةٌ، قال الزُّهْرِيُّ كَلَهُ: («ما عُبِدَ اللَّهُ
بشيءٍ أفضل من العِلْمِ))(١).
٢ - منزلةُ الخشية لا يَنالُها إلَّ العُلَماء، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى
اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ ﴾.
٣ - مَنْ أراد اللَّهُ به خيراً فقَّهَه في الدِّين، قال الرَّسولُ وَِّ: ((مَنْ
يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقَّهُهُ فِي الدِّينِ)) متفق عليه (٢)، قال شيخ الإسلام كَّلُ:
((وكلُّ مَنْ أراد اللَّهُ به خيراً لا بدَّ أن يُفَقِّهَهُ فِي الدِّين، فمن لم يُفَقِّهْهُ فِي
الدِّين؛ لم يُرِدِ اللَّهُ به خيراً)) (٣)، وقال أيضاً كَظَهُ: ((لا يكونُ من أهلِ
السَّعادةِ إِلَّ مَنْ فَقَّهَه فِي الدِّين))(٤).
٤ - بالعِلم رفعةُ الدَّرجاتِ في الحياةِ وبعد المَمَات، قال تعالى:
﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَتّ﴾، قال ابن القيِّمِ نَّتُ:
آداب طالب العلمي
١٦
((ولو لم يكن في العلم إلَّ القُرْبِ من ربِّ العالمين، والالتحاقُ بعالم
الملائكة، وصحبةُ الملأ الأعلى؛ لكَفَى به فَضْلاً وشَرَفاً، فكيف وعزُّ
الآخرة والآخرة والآخرة.(1).
5 - من سار طريق العلم بنية واضحة ووجد فيها لذة قلبه قال:
قال شيخ الإسلام: "ماذا يفعل أعدائي مني؟
صدري ، إذا كنت معي ، فلا تتركني) (2).
٦ - العلمُ أيسرُ طريقٍ إلى الجنَّة، قال النَّبيُّ ◌َّ: ((مَنْ سَلَكَ
رواه مسلم (3).
٧ - طريقُ العلم سهلٌ يسيرٌ: حِفظٌ لكتابِ اللَّه العظيم، وسنَّةِ
النَّبِيِّ وَّ، ومختاراتٍ من متونِ أهل العِلْم، مع فَهْمِ ما تقدَّم، والعمل
به، ومَنْ زاد في طلبِه زادت رِفعَتُه، وبهذا ينال المرء رضا الله وأعاليَ
الجنان.
٨ - نَفْعُ العِلمِ يَلحَقُ صاحبَه بعد الموت، قال عليه الصَّلاة
قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "إن مات الإنسان فلن يتمكن من فعل أي شيء حيال ذلك".
صدقة الجرياية، يا علم يونطفاء، يا ولاد صالح يدعو (رواه مسلم) (4).
آدَابُ طَالِبِ العِلْمِ
١٢
أَهَمِّيَّةُ العِلْمِ
عُني الإسلامُ بالعِلْمِ أبلغَ عنايةٍ وأمَّها؛ دعوةً إليه، وترغيباً فيه،
وتعظيماً لقدره، وتنويهاً بأهله، وبياناً لآدابه، فهو أهم المُهمَّات؛ ومن
دلائل أهمِّيَّتِه ما يلي:
١ - أوَّل آيةٍ أُنزلتْ على هذه الأمَّة في الحثّ على العلم، قال
تعالى: ﴿أَقْرَأْ يِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾.
٢ - هدايةُ الخلقِ وسعادتُهم بالعلم، وحاجتُهم إليه أشدُّ من
حاجتِهم إلى المأكل والمشرب، قال الإمامُ أحمدُ كَّتُهُ: («النَّاسُ إلى
العلمِ أَخْوَجُ منهم إلى الطَّعام والشَّرابِ؛ لأنَّ الرَّجلَ يحتاجُ إلى الطّعام
والشَّراب في اليوم مرَّةً أو مرَّتينٍ، وحاجتُه إلى العلم بعدَدِ أنفاسِه)) (١).
٣ - تعليمُ العلم من مُهمَّات الرُّسُل إلى أقوامِهِم، قال سبحانه عن
إبراهيم عَلَِّ: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولَا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ
اُلْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكْبِهِمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
وقال تعالى عن نبيِّنَا مُحمَّدٍّ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيِهِمْ رَسُولَا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ، وَيُزَكِّبِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾، وقال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ
١٣
الفَضْلُّ الأَوْلُ: أَهْمِيَّةُ العِلْمِ وَفَضْلَهُ
رَسُولَهُ بِأَلْهُدَى وَدِبْنِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الْذِينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾،
فالهُدَى: هو العلم النَّافع، ودين الحقّ: هو العمل الصَّالح.
٤ - العلمُ سابقُ العمل ودليلُه، فلا تصحُّ الأعمالُ ولا تُقبَلُ إلا
بالعِلْمِ، قال سبحانه: ﴿فَأَعْلَ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾.
٥ - العلمُ الَّذي أثنى اللَّهُ عليه هو العلمُ الشَّرعيُّ، وما سواه
وسيلةٌ إليه؛ كعلم النَّحو، أو مُعِينٌ عليه؛ كالعلومِ الدُّنيويَّة، قال ابن
رَجَبِ كَهُ: ((فأفضلُ العلمِ: العلمُ باللَّه، وهو العلمُ بأسمائه وصفاتِه
وأفعالِهِ، الَّتِي تُوجِبُ لَصَاحبِها معرفةَ اللَّه وخشيتَه ومحبَّتَه وهَيْبَتَه
وإجلاله وعظمتَه، والتَّبَثُّلَ إليه والتَّوُّلَ عليه، والرِّضا عنه، والاشتغالَ
به دون خلقه، ويتبع ذلك العِلْم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخرِ
وتفاصيل ذلك، والعلم بأوامر اللَّه ونواهيه وشرائعه وأحكامه، وما يحبّه
من عباده من الأقوال والأعمال الظّاهرة والباطنة، وما يكرهه من عباده
من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ومَنْ جَمعَ هذه العلوم فهو من
العُلَمَاء الرَّبَّانيِّنَ - العُلَماء باللَّه، العُلَماء بأمر اللَّه -))(١).
٦ - لِأهمِّيَّةِ العلمِ أَمَرَ اللَّهُ نبِيِّه ◌َّ بِالتَّزَوُّد منه؛ فقال ◌َ: ﴿وَقُل
رَّبِّ زِدْنِ عِلْمَا﴾.
ونصيحةُ العلماء هي: التَّزوُّد من العلم، قال ابنُ الجَوْزِيِّ كَُّهُ:
أَذَابُ طَالِبِ العِلْمِ
٢٢
الإخْلَاصُ
١ - أَمَرَ اللَّه رَسولَه ◌ّ بالإخلاص، فقال: ﴿فَأَعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصَا لَّهُ
أَلِينَ﴾، وأمره أن يبيّن للنَّاس أنَّ عبادته للَّه قائمة على الإخلاص:
﴿قُلْ إِنَّ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ يُخْلِصًا لَّهُ اَلِينَ﴾.
٢ - أَخْلِصِ النِّيَّة للَّه في طلبِ العلم؛ بأن تَنْوِيَ رَفْع الجهل عن
نفسك، وتحقيقَ رضا اللَّه بالقيام بهذه العبادة الجليلة، والسَّيْرَ على خُطا
الأنبياء في تبليغ العلم للنَّاس.
٣ - إخلاصُ الأعمال للَّه أمرٌ عزيزٌ، فاسْتَعِن باللَّه على تحقيقِه
بالدُّعاء، قال ابن الجَوْزِيِّ ◌َّه: ((ما أقلَّ مَنْ يعمل للَّه تعالى خالصاً؛
لأنَّ أكثر النَّاس يُحبُّون ظهور عباداتهم)) (١).
٤ - إخفاءُ الأعمالِ الصَّالحةِ من علامة الإخلاص، فكلَّمَا استتر
العمل ممَّا يُشرَع إخفاؤُه؛ كان أرجى للقَبول، والمُخلِصُ الصَّادقُ يُحِبُّ
إخفاءَ حسناتِه؛ كما يُحِبُّ العاصي إخفاء سيِّئَاتِهِ، قال النَّبِيُّ ◌َّ - في
السَّبعة الَّذِين يُظَلُّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه -: ((وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ
بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ
خَالِياً آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٢٤
الخَوْفُ مِنَ الرِّيَاءِ
١ - مِن شرْط قَبول العمل الصَّالح سلامتُه من الشِّركِ والرِّياء؛
لمنافاتهما التَّوحيد.
٢ - خاف النَّبِيُّ ◌ٌَّ على أصحابه الرِّياء - مع عِلْمِهم وفضلِهم -؛
فغيْرُهم أَوْلَى بالخوف، قال أبو سعيد الخُدريُّ صَّهِ: ((خَرَجَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ المَسِيحَ الدَّجَّلَ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا
هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قَالَ: قُلْنَا بَلَى، فَقَالَ:
الشِّرْكُ الخَفِيُّ؛ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ
رَجُلٍ)) رواه ابن ماجه (١).
قال الشَّيخ سليمان بن عبد اللَّه آل الشيخ تغنَّهُ: ((الرِّياء أخوفُ
على الصَّالحين من فتنة الدَّجَّالِ))(٢).
أمَّا الأعمال غير الصَّالحة فلا رياء فيها؛ وإنَّما يدخل فيها
الشُّهْرَة، أو العُجْبِ، أو الفَخْر، أو الكِبْر، ونحو ذلك.
أَذَابُ طالِبِ العِلْمِ
٢٨
الدُّعَاءُ
الدُّعاء مشروعٌ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، ويُشرَعُ للمسلمِ أن يدعوَ ربَّه
بكلِّ شيء ما لَمْ يكن إثماً؛ ومن الأدعية التي يُستحبُّ للمسلم الإكثار
منها :
١ - سؤالُ اللَّه الإخلاص، وقد كان عمر بن الخطّاب بطَّنه يقول
في دعائه: ((اللَّهمَّ اجعلْ عَمَلي صالحاً، واجعلْه لوجهِك خالصاً، ولا
تجعلْ لأحدٍ فيه شيئاً» (١).
٢ - سؤالُ اللَّه الهداية والسَّداد، قال النَّبِيُّ ◌َّ لعَلِيِّ بن أبي
طالبٍ ◌َُِ: ((قُلِّ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالهُدَى هِدَايَتَكَ
الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهُمِ)) رواه مسلم(٣).
٣ - الدُّعاء بالعلم النَّافع والعمل الصَّالح، فاللَّهُ سبحانه أَمَر
نبيَّه ◌ِ أن يسألَه الزّيادة من العلم؛ فقال: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمَا﴾.
٤ - الدُّعاء بخيرَي الدُّنيا والآخرة، قال أنسٌ ضَِّهِ: ((كَانَ أَكْثَرُ.
دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َّ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ،
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٣٤
ذِكْرُ اللَّهِ
١ - الذِّكْر من أفضل العبادات وأيسرِها، وحركةُ اللّسان أخفُّ
حركاتِ الجوارح وأيسرُها، ولو تحرَّك عضوٌ من الإنسان في اليومِ
واللَّيْلةِ بقَدْرٍ حركةٍ لسانِهِ؛ لَشقَّ عليه غاية المشقَّة، بل لا يُمكِنه ذلك.
٢ - أمر اللَّه بالإكثار من ذِكْرِه، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ
اللَّ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَيِّحُوهُ بَكَ وَأَصِيلًا﴾، وأخبر أنَّه سببُ الفلاح، قال
تعالى: ﴿وَأَذْكُوْ اللَّهَ كَثِيرً لَّعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ﴾.
٣ - مَنْ ذَكَرِ اللَّه ذكَّرَهُ ربه سبحانه، قال تعالى: ﴿فَأَذْكُرُونِيّ
أَذْكَُّكُمْ﴾، وقال النَّبِيُّ ◌َّ: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي،
وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي
فِي مَلٍ ذَكَرْتُهُ فِي مٍَ خَيْرٍ مِنْهُمْ)) متفق عليه (١).
٤ - كثرةُ الذِّكْر سببُ محبَّة اللَّه للعبد، فمَنْ أراد أن ينالَ محبَّةً
اللَّه ◌َ فليُكثِرْ من ذِكْرِه.
٥ - دوامُ ذِكْرِ اللَّه يُوجِب الأمانَ من نسيانِهِ الَّذي هو سببُ شقاء
العبد في مَعاشه ومَعادِه، قال ابن القيِّم ◌َهُ: ((وَلَوْ لَمْ يكنْ في فوائِدِ
٣٩
الفَصلُّ الثَّانِي: آذَابُ طَالِبِ العِلْمِ
الاسْتِغْفَارُ
١ - أَمَرَ اللَّه عبادَه بالاستغفار، فقال: ﴿وَأَسْتَغْفِرُوا الٌَّ إِنَّ الَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾، وكان النَّبِيُّ ◌ٌَ يُكثِرُ منه، فقال: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي (١)، وَإِنِّي
لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم (٢).
٢ - وَعَدَ اللَّهُ المُستغفرين بإنزال المطر عليهم وزيادة قوَّتهم، فقال
إخباراً عن هودٍ فَ أَنَّه قال لقومه: ﴿وَيَقَوْمِ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا
إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةٌ إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾.
بل وعدهم بزيادةِ الأموالِ والبَنِين، وأن يجعلَ لهم جنَّاتٍ فيها
أنواع الثّمار ويخلِّلَها بالأنهار الجارية بينها، فقال إخباراً عن نوح الإتّا
أنَّه قال لقومه: ﴿فَقُلْتُ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَيْكُم
◌ِذْرَارًا * وَيُمْدِذَكُ بِأَنْوَلٍ وَبَيْنَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًا﴾.
٣ - الاستغفار - بإذن اللَّه - يفتح ما انغلق من مسائل العلم
وغيره، قال ابن عبد الهادي تغلّة: ((ولقد سمعتُه - أي: شيخ الإسلام -
في مبادئ أمره يقول: إنَّه ليقف خاطري في المسألة والشَّيء، أو الحالة
التي تُشكِلَ عليَّ، فأستغفر اللَّه تعالى ألف مرَّة، أو أكثر، أو أقل، حتى
يَنْشَرِحِ الصَّدْرِ، ويَنحَلُّ إِشْكَال ما أشكل.
أَذَابُ طَالِبِ العِلْمِ
٤٢
بِرُّ الوَالِدَيْنِ
١ - بُرُّ الوالِدَيْن من أَجَلِّ الأعمال، سُئِلِ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَيُّ العَمَلِ
أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قِيلَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْنِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيَّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ
الوَالِدَيْنِ)) متفق عليه (١)، واللَّهُ قَرَن حقَّهُما بحقِّه، فله سبحانه العبادةُ
والإخلاص، ولهما حُسْنُ الرِّعاية والإحسان، قال تعالى: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ
وَلَ تُشْرِكُواْ بِ شَيْئًا وَبِلْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾.
٢ - برُّ الوالدَيْنِ خُلُقُ الأنبياء وذَأُبُ الصَّالحين، قال تعالى في
وصف نبيِّ يحيى الصّا: ﴿وَبَرًّا بِوَلِدَيْهِ وَلَوْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، وقال عن
عيسى ◌َلِ: ﴿وَبَرَّ بِوَلِدَتِ وَلَمْ يَجْعَلْنِ جَبَّارًا شَقِيًّا﴾.
٣ - بِرُّ الوالدَيْن سببٌ في تفريج الكُرُبات، وتَنَزُّل البَرَّكات،
وإجابة الدَّعوات، وبه يَنْشَرِحُ الصَّدر، وتَطِيبُ الحياة، قال عبدُ اللَّه بنُ
وَاقِدِ الهَرَوِيُّ تَهُ: ((لا تجد عاقَاً إلَّا وجدْتَه جبَّاراً شَقّاً، وتلا ﴿وَبَرًّا
بِوَلِدَتِ وَلَمْ يَجْعَلْنِ جَبَّارًا شَقِيًّا﴾))(٢).
٤ - بِرُّ الوالدَيْن يكونُ بطاعتِهِما في غير معصية اللَّه، وخَفْضٍ
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٤٦
قَضَاءُ حَاجَاتِ النَّاسِ
١ - عبادةُ اللَّه ونَفِعُ الخلق من أسبابِ نَوالِ رحمة اللَّه، قال ابن
القيّم تقلّهُ: ((مفتاح حصول الرَّحمة: الإحْسَان في عبادة الخالق،
والسَّعي في نفع عبيده))(١).
٢ - خدمةُ النَّاس، والإحسانُ إليهم مِنْ منهج المرسلين؛
فموسى فلا أعان امرأتين في سقي الماء، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَّ مَاءً
مَدْيَنَ وَجَدَّ عَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانٌ
قَالَ مَا خَطْبُكُمَّا قَالَنَا لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الْرِّعَءُ وَأَبُنَا شَبْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى
لَهُمَا ثُمَّ نَوَلََّ إِلَى الْظِلِ فَقَالَ رَبِّ إِنِى لِمَّ أَنْزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
ونبيُّنا مُحمَّدٌ ◌ٌَّ لَمَّا نزل عليه الوَحْيُّ أتى إلى خديجة ◌ْنَا خائفاً
يَرْتَجِفُ فؤادُه، فذكَّرَتْه بأعمالِه الصَّالحَةِ مع النَّاس، فقالت له: ((وَاللَّهِ
لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّجِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ
الكَلَّ(٢)، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ(٣)، وَتَقْرِي الضَّيْفَ (٤)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ
الحَقِّ (٥)) متفق عليه (٦).
أَذَابُ طالِبِ العِلْمِ
٥٠
حُسْنُ الخُلُق
١ - مكارمُ الأخلاق، ومحاسِنُ الآداب؛ ببَسْطِ الوجه، وبَذْلِ
المعروف، وكفّ الأذى، واللَّهُ مْدُ أثنى على النَّبِيِّ ◌َّ بقوله: ﴿وَإِنَّكَ
لَعَلَى خُلُنْ عَظِيمِ﴾.
٢ - خيار النَّاس: مَنْ جَمع بين التَّقوى وحُسنِ الخُلُق، قال
الرَّسُولُ ﴾: ((إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا)) متفق عليه (١).
٣ - يُدرِك المرءُ بحسن خُلُقِه درجةَ العابدين، قال الرَّسولُ ﴾:
(إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِ» رواه أبو داود (٢).
٤ - حُسنُ الخُلُق عبادةٌ تُثقِلُ الميزانَ يومَ القيامة، قال النَّبِيُّ ﴾ّ:
((مَا شَيْءٌ أَنْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ)) رواه
الترمذي (٣).
٥ - حسنُ الخُلُقِ يَجْمَعُ خصالَ الخيرِ، قال ◌َّ: («البِرُّ: حُسْنُ
الخُلُقِ)) رواه مسلم (٤).
الفضلُّ الثَّانِي: آدَابُ طَالِبِ العِلْمِ
الصَّدْقُ
١ - أمرِ اللَّه ◌ِ﴾ بالصّدق، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّقُواْ الَّهَ.
وَكُونُواْ مَعَ الضَّدِقِينَ﴾، وهو أصلُ الإيمان، قال ابن القيِّم كثّتُهُ:
(والإيمانُ أساسُه الصّدقُ، والنَّفَاقُ أساسُه الكذبُ))(١).
٢ - الصّدق يَجْمَع أبواب الخير، قال النَّبيُّ ◌َّ: ((عَلَيْكُمْ
بِالصَّدْقِ، فَإِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ الِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا
يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُّقُ وَيَتَحَرَّى الصَّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً،
وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى
النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ
كَذَّاباً)) متفق عليه (٢).
قال ابن القيِّم ◌َظْفَةُ: ((فَالصِّدْقُ بريدُ الإيمانِ ودليلُه ومَرْكَبُه وسائقُه
وقائدُه وجِليَتُه ولباسُه؛ بل هو لُبُّه (٣) ورُوحُهُ))(٤).
٣ - سَلَك أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ضَّنِ هذا الخُلُقِ الرَّفيع، فأجمعت
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٥٨
الحِرْصُ عَلَى الوَقْتِ
١ - أقسم اللَّهُ بالفجر والضُّحى والعصر والنَّهار واللّيل؛ تذكيراً
بأهمَِّّ الزَّمَن، فمنزلتُك في الآخرة هو بما تَعْمَلُه في هذه الدُّنيا.
٢ - احْفِظُ وقتَك، واغْتَنمَّهُ بما ينفع، قال النَّبِيُّ ◌َّ: ((اخْرِصْ
عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ)) رواه مسلم(١).
٣ - من أسباب نُبوغٍ مَنْ نَبَغ من العُلَماء: محافظتُهم على
أعمارِهم بحِفْظِ زمانهم، وصحبةٌ صالحةٌ أعانتُهم على طاعة ربِّهم.
٤ - كما أنَّ حفظَ الوقت سببٌ في تحصيلِ العِلم؛ فاختيارُ
المكان الخالي من شواغل الذِّهن سببٌ في اغتنام الوقت وأَدْعَى لكمال
الحفظ والفهم، قال ابن الجَوْزَيِّ كَظَهُ: ((ولا يُحمَد الحِفْظُ بِحَضْرَة
خُضْرَةٍ(٢)، وعلى شاطئ نهر؛ لأنَّ ذلك يُلهِي))(٣).
٥ - مَن حَفِظَ وقته، ورَزَقَه اللَّهُ الإخلاص؛ بُورِكَ له في عملِه،
قال ابن القيِّم ◌َثَلَّهُ: ((وقد شاهدْتُ من قوَّة شيخ الإسلام ابن تيمية في
(١) كتاب القَدَّر، باب في الأمر بالقوّة، وترك العجز، والاستعانة باللّه وتفويض المقادير للَّه،
رقم (٢٦٦٤)، من حديث أبي هريرة عينه.
(٢) أي: بساتين.
(٣) صيد الخاطر (ص ١٩٢).
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٥٨
الحِرْصُ عَلَى الوَقْتِ
١ - أقسم اللَّهُ بالفجر والضُّحى والعصر والنَّهار واللّيل؛ تذكيراً
بأهمَِّّ الزَّمَن، فمنزلتُك في الآخرة هو بما تَعْمَلُه في هذه الدُّنيا.
٢ - احْفِظُ وقتَك، واغْتَنمَّهُ بما ينفع، قال النَّبِيُّ ◌َّ: ((اخْرِصْ
عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ)) رواه مسلم(١).
٣ - من أسباب نُبوغٍ مَنْ نَبَغ من العُلَماء: محافظتُهم على
أعمارِهم بحِفْظِ زمانهم، وصحبةٌ صالحةٌ أعانتُهم على طاعة ربِّهم.
٤ - كما أنَّ حفظَ الوقت سببٌ في تحصيلِ العِلم؛ فاختيارُ
المكان الخالي من شواغل الذِّهن سببٌ في اغتنام الوقت وأَدْعَى لكمال
الحفظ والفهم، قال ابن الجَوْزَيِّ كَظَهُ: ((ولا يُحمَد الحِفْظُ بِحَضْرَة
خُضْرَةٍ(٢)، وعلى شاطئ نهر؛ لأنَّ ذلك يُلهِي))(٣).
٥ - مَن حَفِظَ وقته، ورَزَقَه اللَّهُ الإخلاص؛ بُورِكَ له في عملِه،
قال ابن القيِّم ◌َثَلَّهُ: ((وقد شاهدْتُ من قوَّة شيخ الإسلام ابن تيمية في
(١) كتاب القَدَّر، باب في الأمر بالقوّة، وترك العجز، والاستعانة باللّه وتفويض المقادير للَّه،
رقم (٢٦٦٤)، من حديث أبي هريرة عينه.
(٢) أي: بساتين.
(٣) صيد الخاطر (ص ١٩٢).
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٦٠
الصَّبُرُ فِي طَلَبِ العِلْمِ
طالبُ العلمِ يَبْذُل وُسْعَه في طَلَبِ العلمِ، كما بَذَل العُلَمَاء الأوائل
جهدَهم في تحصيلِه وتَبْليغِه لنا، وممَّا يُذكَرُ عن بعضِهم ممَّا لَاقوه من
مشاقَّ في سبيل طلب العِلْم ما يأتي:
١ - أبو حاتم الرَّازيُّ ◌َثَّهُ مَشَى على قَدَمَيْهِ فِي طَلَب العلم كثيراً،
وأحصى ما مشاه فبلغ أكثر من (٨٢٨٠ كيلو متراً).
ثمَّ بعد ذلك توقّف عن إحصاء ما يَمْشِيه، وأصبح يَذكُرِ المُدُن
التي مَشَى إليها لطَلَبِ العِلْم، ومسافة ما مشاه بين المدن التي ذكرها:
(٥٥٨٥ كيلو متراً).
ومجموع ما أحصاه من المسافة، مع المسافة بين المدن الَّتِي
ذكرها : (١٣٨٦٥ كيلو متراً).
ووصف ظلّ رحلته هذه قائلاً: «أوَّلُ سَنةٍ خرجتُ في طَلَب
الحَدِيث أَقمتُ سبعَ سنين، أحصيتُ ما مَشیتُ على قَدمَيَّ زِيَادَةٌ على
ألفِ فَرسَخِ (١)، ثمَّ تركتُ العدَّ بعد ذَلِك.
وَخرجتُ من البَحْرِين(٢) إِلَى مِصْر ماشياً.
(١) الفرسخ: يساوي (٨,٢٨ كيلو متراً). كتابنا: تحقيق الأطوال الشرعية وتحديدها بالأطوال
المعاصرة.
(٢) هي الأحساء حالياً، شرق المملكة العربية السعودية.
آدابُ طالِبِ العِلْمِ
٧٦
اخْتِرَامُ العُلَمَاءِ
١ - توقيرُ العُلَماء من إجلال اللَّه؛ فَهُم ورثة الأنبياء وحَمَلة
الدِّين، ومِنْ مُعتقدٍ أهل السُّنَّة والجماعة: الثَّناء عليهم وإجلالهم، قال
الطَّحَاوِيُّ تَهُ: ((علماءُ السَّلَف من السَّابقين والتَّابعين ومَنْ بعدَهم - من
أهل الخَبَرِ والأَثَرِ، وأهل الفِقْه والنَّظَرِ - لا يُذكَّرُون إلَّا بالجَمِيلِ))(١).
٢ - سار تلاميذ العُلَماء على هذا الوصف الرَّفيع من احترامٍ
العُلَماءِ، قال الرَّبيع بن سليمان ◌َتْهُ: (واللَّهِ ما اجْتَرَأْتُ أن أشربَ الماءَ
والشَّافعيّ يَنظَرُ إلي؛ هيبةً له))(٢).
٣ - كان لشيخ الإسلام ◌َهُ أخّ يُجِلُّه ويُعَظِّمه، قال البزَّارِ كَثْتُ:
((وما رأيتُ أحداً كان أشدَّ تعظيماً للشّيخِ من أخيه هذا - أعني : القائم
بأموره -، وكان يَجلِس بحضرتِه كأنَّ على رأسِه الطَّير، وكان يَهابُه كما
يُهابُ سلطاناً، وكنَّا نعجبُ منه في ذلك، ونقول: من العُرْف والعادة
أنَّ أهل الرُّجلِ لا يحتشمونه كالأجانب، بل يكون انبساطُهم معه فضلاً
عن الأجنبي، ونحن نراك مع الشَّيخِ كتلميذٍ مُبالِغٍ في احتشامه
واحترامه، فيقول: إنِّي أرى منه أشياء لا يراها غيري أوجبت عليَّ أن
أكون معه كما تَرَوْن)) (٣).
(١) العقيدة الطحاوية، ضمن متون طالب العلم (ص١٦٦).
(٢) تاريخ دمشق (٥١/ ٤٠٤).
(٣) الأعلام العَلِيَّة (ص ٥٤).
٧٩
الفَصلُّ الثَّانِي: آذَابُ طَالِبِ العِلْمِ
اخْتِرَامُ الأَقْرَانِ
١ - أعطى اللَّهُ مَنْ شاء مِنْ خَلْقِه قدرات ومواهب - كالحفظ،
والفهم، والتَّصنيف -، ورضا العبد بما قَسَمَه اللَّه: من تحقيق ركن
الإيمان بالقَّدَر، وأحقُّ النَّاسِ بذلك هم أهل العلم.
٢ - كان السَّلَفُ يُعَظِّمُ أحدُهم قرینَه ويُبَجِّلُه، مع سلامة قلبه له،
والثَّناء عليه في غَيْبَته، فابن كثير وابن القيِّم ◌ُّ كلاهما قرينان في
العلم، وهما من تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية كّنه، وكلاهما يُحِبُّ
الآخر.
قال ابن كثير عن ابن القيِّم ◌ُّ: ((لما عاد الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ابنُ
تيمية من الدِّيارِ المِصرِيَّةِ في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة لازَمَه - أي:
ابن القيِّم - إلى أَنْ مات الشَّيخُ، فأخذ عنه علماً جَمّاً، فصار فريداً في
بابه في فنون كثيرة، مع كثرة الطَّلَب ليلاً ونهاراً، وكثرة الصَّلاة
والابتهال، وكان حَسَن القراءة والخُلُق، كثير التَّوَدُّد، لا يَحْسُد أحداً،
ولا يُؤْذِيه، ولا يَسْتَعِيبُه (١)، ولا يَحْقِد على أحد، وكنتُ مِنْ أصحبِ
النَّاس له، وأحبِّ النَّاس إليه)(٢).
قال الذَّهبيُّ عن عبد اللَّه بن محمد المقدسي ) - وهما
(١) أي: لا يتَّعُ عيوبه.
(٢) البداية والنهاية (١٨/ ٥٣٢).
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٨٢
العَمَلُ بِالعِلْمِ
١ - العَملُ ثمرةُ العِلْمِ، والعلومُ ما وُضِعَتْ إلَّا لِتَهدِي إلى العمل
الصَّالح، وليس العِلْم أن تَعْرِف المجهول فقط؛ ولكن أن تستفيد من
معرفته.
٢ - العملُ بالعِلْم يزيدُ في العِلْم، وعلى هذا الأصل العظيم دَرَج
العُلَماءُ الرَّبَّانِيُّون، قال بعضُ السَّلَف: ((كنّا نستعينُ على حِفْظِ الحديث
بالعَمَل به))(١).
وقال شيخ الإسلام تغذّلهُ: ((مَنْ عملَ بِما علِم؛ أَورَثَهُ اللَّهُ عِلمَ ما
لم يعلم، كما قال تعالى: ﴿وَالَّْنَ أَهْتَدَوْأَ زَادَهُمْ هُدَى وَءَانَنْهُمْ تَقْوَبِهُمْ﴾،
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوْ مَا يُوعَظُونَ بِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدِّ
تَثِْيتًا﴾)»(٢).
٣ - ذمَّ اللَّهُ كَ بني إسرائيل على عدم انتفاعهم بالعلم، قال
سبحانه عنهم: ﴿وَمَاتَِّنَهُم بَيِنَتٍ مِّنَ الْأَمْرِّ فَمَا أُخْتَلَفُوَاْ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا
جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا يَنْتَهُمَّ﴾، وذَمَّ النَّصارى ووصَفَهُم بالضَّلالة؛ لجهلهم
وعبادتهم ربَّهم بغير علم، قال سبحانه: ﴿وَلَ اَلْضَآلِينَ﴾.
٤ - مَنْ لم يَعْمَل بما عَلِم حُرِم لذَّةَ العلم والخشية، ويُوشِكُ أن
(١) اقتضاء العلم العمل (ص ٩٠).
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٠/١٠).
آدابُ طالِبِ العِلْمِ
٨٤
القُدْوَةُ الحَسَنَةُ
١ - كُنْ قدوةً صالحةً في المجتمع، فالصَّحابةُ ◌ٌمِ تأثَّروا بما
رَأَوْه من النَّبِيِّ ◌َِّ، قال سبحانه: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللّهِ أُسْوَدُ
حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ اْأَخِرَ وَذَكَرَّ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾.
٢ - أمرَ اللَّهُ نَبِيَّه ◌َّ أن يقتديَ بِمَنْ سَبَق من الأنبياء بالصَّبر وغير
ذلك، فقال: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَذَى اللَّهُ فِيَهُدَبِهُمُ أَقْتَدَةً قُل لََّ أَسْتَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْرًّا إِنَّ هُوَ إِلَّا ذَكْرَى لِلْعَلَمِينَ﴾.
٣ - القدوةُ الحسنةُ في الأفعال تؤثّر في الآخرين كتأثير النَّصيحة
بالقول أو أشد، والصَّحابةُ ◌ٌ كانوا يقتدون بالنَّبِيِّ ◌ٌّ لِمَا يرون فيه من
قدوةٍ حسنةٍ لهم، فعن كُرَيْب مولى ابن عبَّاس أنَّ عبدَ اللَّه بن عباسٍ ◌ُها
أخبره أنه «بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ - وَهِيَ خَالَتُهُ - فَاضْطَجَعْتُ
فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ رَِّ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا.
فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ
بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َْ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ
بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الْآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلٍ عِمْرَانَ.
ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنَّ(١) مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ
يُصَلِّي.
(١) أي: قِرْبة بَالِيَة. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥٠٥/٢)، القاموس المحيط (٦٠٤/١).
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٨٨
تَعْلِيمُ النَّاسِ العِلْمَ
١ - أمر النَّبِيُّ ◌َّ أن يُعَلَّمَ المرءُ غيرَه ما تَعلَّمَه، فقال: (بَلَّغُوا
عَنِّي وَلَوْ آيَةً)) رواه البخاري(١)، وليس من شرط تبليغ الدِّين أن يكون
المُبلِّغُ عالماً بجميع الشَّرِيعَة.
٢ - مَنْ حصَّل علماً فَلْيُعَلِّم أهلَ بيتِه، والأقربين، وعامَّة النَّاس،
قال تعالى: ﴿وَأَذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوَا مِمَن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
٣ - منفعةُ العلم في البيت وغيرِه تظهرُ على الأولاد في صِغرِهم
وكِبَرِهم، قال الإمامُ مالكُ بنُ أنس ◌َّهُ: ((كان السَّلَف يُعَلِّمُون أولادَهم
حُبَّ أبي بكرٍ وعمرَ بًَّا كما يُعَلِّمُون السُّورةَ من القرآن)) (٢).
٤ - ممَّا يُسْتَحِسَنُ قراءتُه على النَّاس في المساجد أو في البيت:
((ثلاثة الأصول))، و((كتاب التَّوحيد))، و((رياض الصَّالحين))، و(تفسير
السعدي))، و ((الفُصُول في سيرة الرَّسولِ ◌ٍ))، و((الإصابة في تمييز
الصَّحابة».
(١) كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكِر عن بني إسرائيل، رقم (٣٤٦١)، من حديث عبد اللَّه بن
عمرو طباء
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٣١٣/٧)
٩١
الفضلُّ الثَّانِي: آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
الاِنْتِفَاعُ بِالوَسَائِلِ الحَدِيثَةِ
١ - أَقْسَمَ اللَّهُ أحدَ عَشَرَ قَسَماً متوالياً بأنَّ مَنْ أفسدَ قلبَه فقد
خاب وهَلَك، ومَنْ زَكَّى نفسَه من الشُّبُهات والشَّهَوات فقد أفلح، قال
سبحانه: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا* وَالْقَمَرِ إِذَا نَنَهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَّهَا * وَأَّيْلِ إِذَا
يَغْشَنَهَا عَ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَهَا * وَلْأَرْضِ وَمَا طَهَا * وَنَفْسِ وَمَا سَوَّنْهَا ﴾ فَأَمَهَا
◌ُوَرَهَا وَتَقْوَنَهَا ﴾ قَدْ أَقْلَحَ مَن زَكَّنَهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّنَهَا﴾.
٢ - أَنْعَمِ اللَّهُ على النَّاسِ بوسائلَ حديثة يسَّرتْ لهم العلم، وكلُّ
نعمةٍ يُنعِمُ اللَّهُ بها على عبادِه يَنقسِمُ فيها العبادُ إلى شاكرٍ وكافرٍ، قال
سبحانه عن سليمان : ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِى لِيَأُوَنِّ مَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرَّ﴾.
٣ - أخبر النَّبيُّ ◌ٌ بأنَّ قَطَراتِ المطر إذا نزلت إلى الأرض،
فمِنَ العباد مَنْ يزيدُ إيمانُه بها، ومنهم مَن تُبْعِدُه عن اللَّه، قال زيد بن
خالد الجُهَنيُّ ضَّهِ: (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَّةِ
عَلَى إِثْرٍ سَمَاءٍ (١) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَّى النَّاسِ،
فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ،
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ
بِالكَوْكَبِ.
(١) أي: عَقِّبَ مطرٍ. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٠٦).
أَذَابُ طالِبِ العِلْمِ
٩٤
الحَذَرُ مِنَ الفِتَنِ
١ - الفتن كثيرة، شَبَّه النَّبيُّ ◌َّ كثرتها بقَطَراتِ المطر، قال
النَّبِيُّ ◌ََّ: «إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ القَطْرِ)) متفق
عليه (١).
٢ - الفِتَنُ منها كبار، ومنها صغار، قال النَّبِيُّ ◌َّ: ﴿وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ
كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، مِنْهَا صِغَارٌ، وَمِنْهَا كِبَارٌ)) رواه مسلم(٢).
ومنها ما يَمُوجِ كَمَوْج البحر، قال حُذِيقَةُ رَِّهِ: ((كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ
عُمَرَ لَِّ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ بَلِ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا
قَالَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وَكَيْفَ قَالَ؟ قَالَ: قُلْتُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَِّ يَقُولُ: فِئْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ
وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهُيُّ
عَنِ المُنْكَرِ.
فَقَالَ عُمَرُ ◌َُّهُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ
البَحْرِ)) متفق عليه (٣).
(١) رواه البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب آظام المدينة، رقم (١٨٧٨)، ومسلم، كتاب
الفتن وأشراط السَّاعة، باب نزول الفتن كمواقع القَظر، رقم (٢٨٨٥)، من حديث أسامة بن
زيد الها.
(٢) كتاب الفتن وأشراط السَّاعة، باب إخبار النَّبيِّ ◌َ فيما يكون إلى قيام السَّاعة، رقم
(٢٨٩١)، من حديث حذيفة بن اليمان ونا.
(٣) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصَّلاة، باب الصَّلاة كفَّارة، رقم (٥٢٥)، ومسلم، كتاب =
٩٧
الفضلُّ الثَّانِي: آذَابُ طَالِبِ العِلْمِ
البُعْدُ عَنِ المَعَاصِي
١ - تَشْرُقُ النُّفُوسِ وتَعظُمُ بطاعة اللَّه، وتَصغُرُ بمعصية الله،
فصاحبُ المعصية ذليل، والمَهَانةُ محيطةٌ به وإنْ تَظَاهَر بالعزَّة، قال
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَّذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أُوْلَكَ فِىِ الْأَذَلِينَ﴾، وقال النَِّيُّ ◌َ﴾ِ:
((وَجُعِلَتِ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي)) رواه أحمد(١)، قال
الحسن البصري ◌ّة: ((أَبَى اللَّهُ إِلَّا أن يُذِلَّ مَنْ عصاه))(٢).
٢ - ما في الدُّنيا من شرّ وداءٍ إلَّا وسببه الذُّنوب، قال تعالى:
﴿وَمَآ أَصَبَكُم مِّن مُصِيبَةٍ فَيِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ﴾، قال
ابن القيِّم كَّهُ: ((فممَّا ينبغي أن يعلم أنَّ الذُّنوب تَضرُّ ولا بد، وأنَّ
ضررها في القلوب ضرر السُّموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها
في الضَّرر))(٣).
٣ - كلَّما صَغُرِ الذَّنْب في عَيْن العبد عَظُم عند اللَّه، وإِيَّاك
ومُحَقَّرَات الذُّنوب، فإنَّهِنَّ إذا اجتمعنَ على الرَّجل أهْلَكُنّه، قال
النَّبِيُّ ◌َِّ: (إِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ
ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ)) رواه أحمد (٤).
وقال أنس ◌َّهِ: (إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً هِيَّ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ
(٢) تاريخ الطبري (٦٣٨/١١).
(١) في المسند، رقم (٥١١٤).
( ٤) في المسند، رقم (٢٢٨٠٨).
(٣) الجواب الكافي (ص ٩٨).
آدابُ طَالِبِ العِلْمِ
٧٠
حُضُورُ دُرُوسِ العُلَمَاءِ
١ - المرءُ بحاجةٍ إلى القُرْبِ من العلماء؛ للانتفاع بعِلْمِهم،
وسؤالهم عمَّا يُشْكِل من المسائل، قال سبحانه: ﴿فَسَلُوَاْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن
كُتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال ابن القيِّم ◌َكَّةِ: ((العلماءُ باللَّه وأَمْرِه هم حياةُ
الوجود ورُوحُه، ولا يُستغنَّى عنهم طَرْفَة عين))(١).
٢ - مَنْ قَرُبَ من العلماءَ انْتَفَع بعلمِهم وسَمْتِهم وصلاحِهم
وتواضعِهم، فقد مَنَّ اللَّه عليهم بفضائل كثيرة، قال الآجُرِّيُّ كَتَنَهُ:
«العلماءُ في كلِّ حالٍ لهم فضلٌ عظيمٌ :
في خُروجِهم لطلبِ العِلْم.
وفي مُجالسَتِهِم لهم فيه فضلٌّ.
وفي مذاكرةٍ بعضهم لبعضٍ لهم فيه فضلٌ.
وفيمَنْ تَعلَّموا منه العلم لهم فيه فضلٌ.
وفيمَنْ عَلَّموه العلم لهم فيه فضلٌ.
فقد جمع اللَّه للعُلَماء الخيرَ من جهاتٍ كثيرة، تَفَعَنَا اللَّه وإِيَّاهُم
بالعِلْم)) (٢).
(١) مفتاح دار السعادة (١١١/١).
(٢) أخلاق العلماء للآجري (ص٤٠).
.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...
يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...