خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
كان الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكماً للشارقة،الشيخ محمد بن صقر القاسمي نائباً للحاكم أما أخوهما الشيخ
ماجد بن صقر القاسمى فقد كان يجلس في سوق عرصة الفحم،يستمع لشكاوى الناس ليحلها أو يدفع بها إلى قاضي البلد - ويسمى
الشرع - وكان يومها الشيخ سيف بن محمد بن مجلاد،كان يتقاضى لديه الناس في مجلسه العامر.إلى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي لتنفيذ ما جاء بها أو التصديق
أما وزير الشيخ فكان السيد إبراهيم بن محمد المدفع،عمله في المراسلات والعلاقات الرسمية مع الآخرين.الناس ترقب هلال العيد عند غروب شمس ذلك اليوم، وفي ذاك الهدوء التام يدوي صوت وت المدفع،وذاك ينتظر دوره لدى المحسن - أي الحلاق، والآخر جاء لشراء ما
يحتاجه في تقديم الفوالة وهي ما يقدم للضيف من حلوى ومنفوش
قبالة دكان المحلوي تيمور، هناك دكان به طاحونة، يدور حولها حمار معصوب
ً فإذا قلت لإنسان : لا تحمل هذا العامل فوق طاقته،صباح يوم العيد خرجت الناس في زينتها،والذي كان يبعد عن المدينة بمقدار كيلومتر واحد ونصف الكيلومتر
به منبر أسمنتي بثلاث درجات يقف الخطيب عليه، وخطيب الأعياد والجمع الشيخ سيف ابن محمد بن مجلاد
الرجال والفتيان في الصفوف الأمامية،مقدمتهم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وإخوته وذووه وأعيان
أما النساء فكن في الصفوف الخلفية، فإذا ما شاهد أحد الحراس
من الحصن قدوم الناس بأثوابهم البيضاء، أمر بإطلاق المدفع،من يصلهم صوت المدفع قائلين عيدت الشارقة.يتوافد إلى الحصن المهنئون للشيخ سلطان بن صقر القاسمي بالعيد.ومن بين من يفد كذلك مجموعة الحرس التابعة للشيخ الحراسة الطائرات وهم من أصل عُماني، أسكنوا بالقرب من محطة الطيران في مكان يقال
ورئيسهم يسمى ناصر الزيدي . ويبرز من بينهم اثنان في أياديهم سيوف
وتروس، ويقومان بتمثيل مشهد مبارزة، ويقوم بذبحه،واقفاً على رجله.يجرون في السكك، وهي قليل
أما في مساء ذلك اليوم،الرجال والفتية والفتيات والأطفال.الكبيرة من شجرة الرولة، وتجلس الفتيات في صفين على الحبال
المرجيحة، أي إبعادها إلى أعلى بكل عفة.أما شيخ الشارقة، لتلقي التهاني بالعيد، وإلى جانبهم تقام رقصة »العيالة«. أو الحصن، فكان يحمل
سيفاً ذهبياً معكوفاً يقال له »الكتارة« مزرعة الفلج
أقام عمى الشيخ سلطان بن صقر القاسمى مزرعة كبيرة في منطقة
الفلج إلى الشرق من برج خزام، كما بنى بالقرب منها استراحة.كانت المزرعة مكونة من بئرين ثبتت عليهما مضختان للمياه
للاستحمام، وقد غطي بتعريشة تسلقت عليها أشجار الياسمين، كانت أشجار
بأشكال الورود في وسط الحوض. أما حول الحوض فقد زرع بالرياحين،وأسراب من الغزلان تجري هنا وهناك .إلى تلك المزرعة، أما أبناء
ويغنون في
في صباح يوم من أيام الأسبوع الأول من شهر فبراير من سنة
والتي كانت تصغرني سنا،على التلة المطلة على الطريق الواصل بين منطقة النخيل« وبلدة
كنا نبني بيوتاً
من الرمال المبللة بماء المطر، وكنا نزين تلك
البيوت بالأزهار البرية التي جمعناها،الهدوء يخيم على المنطقة،باردة، حتى إذا نظرنا إلى الشرق امتد بصرنا إلى السهول المرصعة
بأشجار السمر التي كانت تتناهي عند قواعد الجبال الشاهقة
السهول من الناحية الغربية.بأشجار النخيل العالية.رأس الخيمة،المعيريض إلى الشرق،الخران الرملية،الطرفاء، حيث ترد
الأبقار إلى ماء الشرح«،تتجمع فيه مياه الأمطار.إلى الجنوب منا القلعة المبنية بالطوب،بن سالم القاسمي، قف .وإذا بذاك القادم من ناحية رأس الخيمة ومعه أربع نساء يسقطن
صاح
ذاك القادم باكيا،اه یا صقر .سكون هو تابع للشيخة عائشة بنت صقر القاسمي،وخالد ابني الشيخ سلطان بن سالم القاسمي،النسوة اللاتي ذهبن إلى منزلنا، ابن أخ الشيخ
وأن صقراً وخالداً قد فرا من رأس الخيمة،ولا يعلمن عنهما أي شيء. فإذا بها سيارتنا فنزل منها والدي،بسيارته، والتي كان يسوقها السائق عبد الله بندري،زوجة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي، ويدعى عيد بن خصيف،المجلس الخارجي، وهو عبارة عن خيمة تبعد قليلا عن مجموعة الخيام
التي تمثل المنزل، واصطحبني والدي معه إلى المنزل . وأن صقراً وخالداً هناك
في رأس الخيمة،يقول والدي بأنه ذهب إلى بيت الشيخ حميد بن محمد القاسمي،فوجد أن خالد بن سلطان قد التجأ إليه.بأنه هرب على دراجة نارية من بيته في رأس الخيمة في الصباح الباكر.قلت بأنني شاهدت دراجة نارية مسرعة في الصباح الباكر على الطريق
متجهة إلى الشرق .قال والدي :
وقد استدللت على مكانه بعد استفسار عن سير الدراجة النارية
وهم معي الآن في المجلس«.انتشر في منزلنا خبر وجود صقر وخالد في المجلس،من النسوة التابعات للشيخة عائشة والدة صقر وخالد تملأ المنزل
ً عندما ركبنا السيارة، بعد أن تناولنا غداءنا، جلست مع أبي في المقعد الأمامي للسيارة.سلطان بن سالم القاسمى، يلبس ثوباً أبيض،كان والدي وابنا شقيقته واجمين، بعد ذلك المصاب،كأنما هي الأخرى أصيبت وتتمايل يمنة ويسرة وهي تطوي الطريق
حتى رأيت والدي
وهي في طريقها إلى الشارقة، إلا مرة واحدة
الصلاة العصر وصلنا مدينة الشارقة عصر ذاك اليوم،السيارة أمام باب بيتنا،حيث تتواجد والدتهما.البيت مفتوحاً مع أنه خال من السكان.«!
وأنا معه أنادي : سالمين .كان ذلك من أثر شلل أصابه في صغره.والدي )مخاطباً سالمين(:
أسخن ماء ليستحم به سلطان،للمجلس«.أمر والدي المرافق العسكري عيد بن خصيف أن يذهب إلى دكان
حيث كانت أخواتي وأخي الصغير حميد.بعد أن اغتسل والدي وبدل ملابسه خرجنا إلى المجلس،حمل معه قطعة من الصابون وفوطة، حتى إذا وصلنا إلى
أخذ والدي ينظر من خلال نافذة المجلس التي تطل على الساحة
التي أمام بيتنا، لكنه لا يستطيع أن يزيد من خطواته، لقد تقوست رجلاه إلى الخارج.الشخص . فكيف أتركه ؟!«. وأخذ
يقص خصلات شعري بمقصه، ويضعها على قطعة
وأنا أتحسر على ذلك الشعر الذي اعتنيت به
أنا أقطع بالمقص
ووالدي يقول له :
ادلك جسده بالصابون.ثم أخذني والدي،معي مع الملابس الأخرى في الصرة، وعصبت رأسي بشالي الأحمر.بعد صلاة المغرب ذهبت مع والدي إلى الحصن حيث كان عمي
الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاضراً في مكتبته في الحصن. حسب ما أوصاني والدي، ولم يكن بالمكتبة إلا عمي ووالدي وأنا معهما. وتقدم ليستقبله،صقر وخالد. فأدخلهم عمي مكتبته، فالشيخ
وهما خالا صقر
وخالد ابني الشيخ سلطان بن سالم القاسمي.كان الشيخ سلطان بن سالم القاسمي مكسور الجناح،الخيمة إليه.هذه ليست المرة الأولى التي أشاهد فيها الشيخ سلطان بن سالم
فقد شاهدته قبل بضعة أسابيع عندما رافقت والدي في
يومها كان البدو قد تجمعوا
محتجين لدى والدي في الخران،يقطع أشجار الغاف المعمرة في منطقة الجري، وخاصة تلك التي لها
حيث بدأت السفن
الكويتية السفارة تتحول إلى استعمال الماكينات بدلاً من الأشرعة،وقد شاهدت بنفسي بعيرين يحملان جذع شجرة كبيرة موثوقاً
رفض الشيخ سلطان بن سالم أن يستمع لنصح والدي جع والدي إلى الخران،بن سالم .أخبر الشيخ سلطان بن سالم عمي الشيخ سلطان بن صقر بأن
رأس الخيمة وقت دخول الشيخ صقر بن محمد القاسمي الحصن
حيث كانت في الدور الأرضي،بالخونة. وقد
إلى الدور الأرضي والاكتفاء باحتلال الدور العلوي ومدخل الحصن
حفاظاً على كرامة عمته.من الحصن، ويحضرها إلى الشارقة،الخيمة.تعهد عمي الشيخ سلطان بن صقر القاسمي بأنه سيذهب بنفسه
وتعهد
والدي بأن يكتب رسالة للشيخ حمید بن محمد القاسمي يطلب منه
بأن يقوم بإخراج عمته الشيخة فاطمة بنت سالم من الحصن برأس
الخيمة،إلى رأس الخيمة قام والدي بكتابة الرسالة المطلوبة، وكان اسمه الرامس وقد كلف بتسليم الرسالة للشيخ حميد بن محمد القاسمي طلبت
وكان سائق السيارة يدعى
التي كانت
مكشوفة، وكان الوقت في بداية الليل،بالرامس يطلب مني أن أنتقل إلى الجزء الخلفي من السيارة، ليجلس
غطس جسمي الضئيل بين الأكياس من حمولة السيارة،انزل،هل ترى أثر سيارتكم؟ اتبع ذلك الأثر وستصل إلى بيتكم«. فقد تركوني على قارعة
لأننا في الأيام الأخيرة من شهر
والمسافة إلى بيتنا تقدر بكيلومتر واحد، هو بالأحرى
كما يوجد بيت صغير بالقرب
وأنا في أسفلها، فتملكني الخوف . في ليلة قبل
فخفت أن أكون مثل ذلك الخروف،فقلت : لقد أنزلوني على الطريق العام، حتى لا ألتقي بأصدقائي
ويشاهدوا رأسي الحليق. كان أصدقائي مجموعة من أولاد البدو
وكان معنا فتي يقال له
النخلة وسهما مثبتاً به إبرة صنعناهما بأنفسنا لصيد الحمام والعصافير،وكنا نشعل ناراً بقداحة كانت المشروم يضرب حديدتها بحجرها على
القش فتشتعل النار بنفخنا فيها، كنا نأكل
كل شيء اصطدناه بعد شيه جراد، سحالي، جرابيع وطيور.بحقول القمح التي زرعها والدي على الأمطار في الصالحية« بالقرب
وقد أحضر معه العدة
والعتاد لاستقبال شقيقه عمي الشيخ سلطان بن صقر القاسمي
والذي سيحضر في اليوم التالي للتوسط بين الشيخ صقر بن محمد
القاسمي، والشيخ سلطان بن سالم
حيث زوجته الأخرى.عند غروب شمس ذلك اليوم وصل الشيخ سلطان بن صقر
من بيتنا،في اليوم الذي يليه،السيارات الأخرى، وتوجهوا إلى رأس الخيمة لمقابلة الشيخ صقر بن
الشيخ سلطان بن صقر القاسمي رجع إلى الشارقة متخذا الطريق
الساحلي.فسألت والدي عن النتيجة. وتمكن الشيخ صقر بن محمد القاسمي من حكم رأس الخيمة، وطالب الإنجليز بالاعتراف به حاکماً لرأس الخيمة
في الأسبوع الأول من مارس من عام ٨٤٩١م،الشيخ حميد بن محمد القاسمي،القاسمي،وعندما كنا هناك، هبت عاصفة شديدة، مما اضطر والدي إلى أن
يبيت تلك الليلة في بيت الشيخ حميد بن حمحمد القاسمي برأس
الخيمة.بالبيت، وفي الصباح الباكر عندما
فتح باب تلك الغرفة شاهدت الساحة الداخلية لذلك البيت وقد
خارج البيت لأرى ما حل بالمدينة. ومعظمها
من السعف، وإذا بالشاطئ أصبح قريباً من بيت
حميد والبحر، وقد جرفتها الأمواج ، وإذا بالآبار المطوية،قد جرف البحر ما حولها من رمال، وتركها كأعمدة على ذلك الشاطئ
بعد أن تناهي البحر في الجزر أخذت أنا وعيد نهرول على الشاطئ إلى جهة الشمال،بالشاطئ يأخذنا ناحية الشرق،كان والدي مشغول البال على الأهل في منطقة الخران، وإذا بشقيقي خالد والخدم يتقدمون
قالها والدي وهو ينزل من السيارة. فإذا بغدان منصوب هنا وآخر
هناك .بمياه الأمطار.كنا نائمين في الخيمة الكبيرة، فعصفت العاصفة، أخذت أنا وشقيقتي شيخة نجري نحو القلعة في
حتى إذا ما أبرقت السماء وجدنا شقيقنا
فأخبرت خالي سالم بن خميس بذلك، التي افترشت الأرض.بالأرض، وإذا بوالدتي تسأل عن
فقلت لها :
التي كانت
مبلولة وثقيلة،والدي: خير إن شاء الله«. وإذا
بالماء المملوء بالطين ينزل علينا من فتحة سلالم القلعة، بعد أن
احتبس فوق سطحها، ليغرقنا في بحيرة من الطين. اجمعوا ملابسكم وأركبوا في
واتركوا كل شيء، وفراق تلك المنطقة الجميلة يملأ
ما إن اعترف الإنجليز بالشيخ صقر بن مح محمد القاسمي حاكماً
الرأس الخيمة حتى صب الشيخ سلطان بن سالم القاسمي جام
غضبه على الإنجليز و ازداد نشاطه واتصالاته، مما جعله يتلقى تحذيرا من الضابط السياسي البريطاني في الشارقة، فسوف يطلب
لكن الإنجليز توصلوا إلى قناعة بأن الشيخ سلطان بن سالم شخص
يصعب التعامل معه، وليس بمستبعد أن يقدم على خلق
ً فاستدعي للمرة الثانية في يوم ٢٣
وهي
مقر الضابط السياسي البريطاني،الوكيل السياسي البريطاني في البحرين،على ظهر المنور«؛ أي : السفينة الحربية البريطانية.في المقابلة التي تمت مع السيد بيلي«، كان الشيخ سلطان بن سالم
قد قدم عدة أعذار ومبررات عديمة الجدوى،طلب السيد بيلي من الشيخ سلطان بن سالم أن يرافقه إلى
فلم يعترض الشيخ سلطان بن سالم على ذلك الطلب
طلب بيلي من الشيخ سلطان بن سالم أن يدخل في
البريطاني عساكره الواقفين على بوابة الوكالة السياسية البريطانية أن
لكنه أخرج مسدسه بسرعة
بالسيارة.أطلقوا النار عليه . لكنها كانت في
الهواء!
حيث
يقومون بها .وبيتنا، وهي كيلومتر واحد، جريا من سكة إلى أخرى حتى وصل إلى
بيتنا، الذي أخذه إلى غرفة في الطابق العلوي، مدخلها
من ناحية سكن العائلة،أخرى عن السكن الداخلي.كان الوقت ظهرا،وما هي إلا سويعات،نظر والدي من شباك الغرفة العلوية المطل على الساحة الأمامية،البيت تسمى بوابة المطبخ، ليست معروفة لدى العامة من الناس،على ساحة صغيرة، تحيط بها بيوت جيراننا مريم بنت سعد الله، وسالم
ذراع،تلك البيوت.أخذ والدي الشيخ سلطان بن سالم إلى بوابة المطبخ،الجنود البريطانيون قد وصلوا إليها، لا أعرف ما
المتمركزين في الساحة أمام البوابة الغربية،عن أكياس مليئة ومتراكمة بعضها فوق بعض،العسكرية، وبنادق مصوبة ناحية البوابة الغربية لبيتنا.بالسيارة العسكرية تتقدم وتحجب عني منظر الجنود خلف الأكياس. فلم تخلف إلا أكواماً صغيرة من الرمال التي أفرغت
إبعاد والدي عن الشارقة
وطلب من والدتي أن
فسألت والدتي عن المسير، فقال والدي: إن الإنجليز مصرين على أخذي بدلاً من الشيخ سلطان بن
فهو قبل مدة سنة
والدي الشيخ محمد بن صقر القاسمي حق المعرفة؛معارضا لإقامة محطة الطيران بالشارقة في سنة ۱۳۹۱م، وكان يقوم بإزالة أي
علامات توضع على الأرض لإقامة تلك المحطة.إبعاده عن الشارقة،بإعطاء خطاب ضمان يحمي استقلال الشارقة وعدم التدخل في
قام الإنجليز وطلبوا من الشيخ سلطان بن صقر القاسمي،الشارقة، أن يوافقهم على إبعاد أخيه الشيخ محمد بن صقر القاسمي
إلى البحرين،الخاصة بالسفر. وسافر إلى البحرين، يرافقه إبنه الأكبر خالد
وصديقه عمران بن تريم. بقي والدي في البحرين عدة أسابيع، ضيفاً
مدرسة الإصلاح القاسمية
وكان عمري آنذاك تسع سنوات وشهرين؛كنت لمدة سنتين أقضي الشتاء في منطقة الخران برأس الخيمة.كانت المدرسة مبنية بسعف النخيل على شكل خیام مغطاة بالخيش
أما الأرضية فكانت مفروشة بالحصر الجديدة،مطوية؛ فكانت
كان الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكماً للشارقة، وشقيقه
الشيخ محمد بن صقر القاسمي نائباً للحاكم أما أخوهما الشيخ
ماجد بن صقر القاسمى فقد كان يجلس في سوق عرصة الفحم،
يستمع لشكاوى الناس ليحلها أو يدفع بها إلى قاضي البلد - ويسمى
الشرع - وكان يومها الشيخ سيف بن محمد بن مجلاد، والذي
كان يتقاضى لديه الناس في مجلسه العامر. فكان يرسل الأحكام
إلى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي لتنفيذ ما جاء بها أو التصديق
عليها. أما وزير الشيخ فكان السيد إبراهيم بن محمد المدفع، وينحصر
عمله في المراسلات والعلاقات الرسمية مع الآخرين.
يوم العيد
الناس ترقب هلال العيد عند غروب شمس ذلك اليوم، بعد
صلاة المغرب. وفي ذاك الهدوء التام يدوي صوت وت المدفع، معلناً بأن غدا العيد. يسمع بعده طنين الناس، فتزدحم بهم الأسواق، بمن تأخر
في تجهيز نفسه للعيد، أو جاء للفرجة، هذا جاء الشراء ملابس العيد
وذاك ينتظر دوره لدى المحسن - أي الحلاق، والآخر جاء لشراء ما
يحتاجه في تقديم الفوالة وهي ما يقدم للضيف من حلوى ومنفوش
وبشمك، ويُصنع من الطحينية، التي تستخرج من هرس السمسم
يقال لها هردة«. قبالة دكان المحلوي تيمور، وهو الذي يقوم بصنع
الحلوى وبيعها، هناك دكان به طاحونة، يدور حولها حمار معصوب
العينين، لا يتوقف عن الدوران، يقال له حمار الهردة، فصار ذلك
مثلا،ً فإذا قلت لإنسان : لا تحمل هذا العامل فوق طاقته، يقول لك :
لا تخف هذا حمار الهردة
صباح يوم العيد خرجت الناس في زينتها، واتجهوا إلى المصلى
والذي كان يبعد عن المدينة بمقدار كيلومتر واحد ونصف الكيلومتر
به منبر أسمنتي بثلاث درجات يقف الخطيب عليه، مواجهاً للصفوف
المتراصة. وخطيب الأعياد والجمع الشيخ سيف ابن محمد بن مجلاد
صاحب الصوت الجهور.. الرجال والفتيان في الصفوف الأمامية، وفي
مقدمتهم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وإخوته وذووه وأعيان
البلد، أما النساء فكن في الصفوف الخلفية، وبأعداد قليلة، فإذا ما
فرغوا من صلاة العيد، توجهوا إلى البلد، فإذا ما شاهد أحد الحراس
من الحصن قدوم الناس بأثوابهم البيضاء، أمر بإطلاق المدفع، فيتيقن
من يصلهم صوت المدفع قائلين عيدت الشارقة.
يتوافد إلى الحصن المهنئون للشيخ سلطان بن صقر القاسمي بالعيد.
ومن بين من يفد كذلك مجموعة الحرس التابعة للشيخ الحراسة الطائرات وهم من أصل عُماني، أسكنوا بالقرب من محطة الطيران في مكان يقال
له المناخ«، ورئيسهم يسمى ناصر الزيدي . فإذا كانوا في ساحة الحصن
أخذوا يغنون، وهم يرقصون، ويبرز من بينهم اثنان في أياديهم سيوف
وتروس، ويقومان بتمثيل مشهد مبارزة، وفي آخر المشهد يطعن أحدهما
الآخر، ويقوم بذبحه، ويبقى مدداً على الأرض، فيوخزه بسيفه، فينهض
واقفاً على رجله. والأولاد متحلقون حول المشهد، فإذا ما انتهى، أخذوا
يجرون في السكك، ومن بيت إلى بيت يطلبون العيدية«، وهي قليل
من النقود تعطى للأولاد في ذلك اليوم.
أما في مساء ذلك اليوم، فيتوافد إلى شجرة الرولة، الوارفة الظل
الرجال والفتية والفتيات والأطفال. وتعلق الحبال على الأغصان
الكبيرة من شجرة الرولة، وتجلس الفتيات في صفين على الحبال
وتشبك كل فتاة أصابع رجليها بالحبال التي تجلس عليها الفتاة التي
تقابلها، فتتكون المرجيحة من ثماني فتيات. أما الفتيان فيقومون بشط
المرجيحة، أي إبعادها إلى أعلى بكل عفة. تباع تحت شجرة الحلويات
والمكسرات.
أما شيخ الشارقة، فيجلس على الكرسي الكبير وحوله أقرباؤه
وأعيان البلد، لتلقي التهاني بالعيد، وإلى جانبهم تقام رقصة »العيالة«.
أما يوم الجمعة فيخرج الشيخ سلطان من أحد بيوته، أو الحصن،
متجها إلى المسجد الجامع، تتبعه حاشيته، ويتقدمه أحد العساكر
حاملا بندقيته للدفاع عن الشيخ. أما الشيخ نفسه، فكان يحمل
سيفاً ذهبياً معكوفاً يقال له »الكتارة« مزرعة الفلج
أقام عمى الشيخ سلطان بن صقر القاسمى مزرعة كبيرة في منطقة
الفلج إلى الشرق من برج خزام، كما بنى بالقرب منها استراحة.
كانت المزرعة مكونة من بئرين ثبتت عليهما مضختان للمياه
تصبان في حوضين كبيرين كان الحوض الغربي قد خصص
للاستحمام، وقد غطي بتعريشة تسلقت عليها أشجار الياسمين،
التي كانت أزهارها تتساقط على رؤوس المستحمين. كانت أشجار
الياسمين قد زرعت في قاعدة مضلعة ومكسوة بالقيشاني المزخرف
بأشكال الورود في وسط الحوض. أما حول الحوض فقد زرع بالرياحين،
وأسراب من الغزلان تجري هنا وهناك .
اعتاد عمي الشيخ سلطان أن يأخذ معه إخوته وجميع أبناء العائلة
إلى تلك المزرعة، فكان يركب معه في سيارته الخاصة إخوته، أما أبناء
العائلة فكانوا يركبون السيارة الكبيرة، وهي بمثابة حافلة، ويغنون في
الذهاب والإياب الشيخ سلطان يتوسط في مسألة رأس الخيمة
في صباح يوم من أيام الأسبوع الأول من شهر فبراير من سنة
٨٤٩١م كنت أجلس مع شقيقتي ناعمة، والتي كانت تصغرني سنا،
على التلة المطلة على الطريق الواصل بين منطقة النخيل« وبلدة
رأس الخيمة - إحدى تلال الخران« الذهبية اللون. كنا نبني بيوتاً
من الرمال المبللة بماء المطر، الذي نزل فجر ذلك اليوم، وكنا نزين تلك
البيوت بالأزهار البرية التي جمعناها، فكانت زاهية ومتعددة الألوان.
الهدوء يخيم على المنطقة، ونسيم الصباح ينفح وجهينا بهبة ريح
باردة، حتى إذا نظرنا إلى الشرق امتد بصرنا إلى السهول المرصعة
بأشجار السمر التي كانت تتناهي عند قواعد الجبال الشاهقة
الممتدة إلى الشمال لتلتقي مع العقد الأخضر الذي كان على ضفاف
السهول من الناحية الغربية.
كان ذلك العقد الأخضر يمثل مجموعة القرى الصغيرة الملتفة
بأشجار النخيل العالية. أما إذا امتد بصرنا إلى الشمال فنشاهد خور
رأس الخيمة، وعلى ضفتيه مدينة رأس الخيمة إلى الغرب، وقرية
المعيريض إلى الشرق، وبحيرة الخور تمتد إلى الجنوب نحو تلال
الخران الرملية، تفصلها عن التلال أرض السبخة المغطاة بشجيرات
الطرفاء، وبعض أشجار الغاف القريبة من التلال الرملية، حيث ترد
الأبقار إلى ماء الشرح«، وهو حفر في الأرض على شكل حوض
تتجمع فيه مياه الأمطار.
إلى الجنوب منا القلعة المبنية بالطوب، ويقال لها قلعة الشيخ سلطان
بن سالم القاسمي، وقد برزت من من شرفاتها بندقيتان مصوبتان نحو القادم من رأس الخيمة، وإذا بالصوت يأتي من شرفة القلعة:
قف ... قف ...
وإذا بذاك القادم من ناحية رأس الخيمة ومعه أربع نساء يسقطن
معه على الأرض بينما كانوا يصعدون التلة التي نجلس عليها. صاح
ذاك القادم باكيا، حيث أصابنا الذعر من صوته الأجش وشكله
المخيف :
يا هارباً من الموت .. تلقى الموت قدامك«.
الصوت القادم من شرفة القلعة
سكون .. سكون .. وكان ذاك اسمه عليك الأمان .«!
سكون
اه یا صقر .. آه یا خالد .«
سكون هو تابع للشيخة عائشة بنت صقر القاسمي، والدة صقر
وخالد ابني الشيخ سلطان بن سالم القاسمي، حاكم رأس الخيمة؛
النسوة اللاتي ذهبن إلى منزلنا، تحدثن عن انقلاب حدث في رأس
الخيمة على يد الشيخ صقر بن محمد القاسمي، ابن أخ الشيخ
سلطان بن سالم القاسمي، وأن صقراً وخالداً قد فرا من رأس الخيمة،
ولا يعلمن عنهما أي شيء.
كنت واقفا خارج المنزل أنتظر وصول السيارة التي سبقها صوتها
إلينا، فإذا بها سيارتنا فنزل منها والدي، الذي قد خرج منذ الصباح
بسيارته، والتي كان يسوقها السائق عبد الله بندري، ونزل معه شابان
هما صقر وخالد ابنا شقيقته الشيخة عائشة بنت صقر القاسمي،
زوجة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي، حاكم رأس الخيمة، وكان معهم المرافق العسكري لوالدي، ويدعى عيد بن خصيف، فدخلوا في
المجلس الخارجي، وهو عبارة عن خيمة تبعد قليلا عن مجموعة الخيام
التي تمثل المنزل، واصطحبني والدي معه إلى المنزل .
هنالك روى والدي ما حدث قائلا:ً
عندما وصلني الخبر بأن الشيخ صقر ( بن محمد بن سالم
القاسمي قد احتل حصن رأس الخيمة، وأن صقراً وخالداً هناك
في رأس الخيمة، أسرعت لإنقاذهما«.
يقول والدي بأنه ذهب إلى بيت الشيخ حميد بن محمد القاسمي،
فوجد أن خالد بن سلطان قد التجأ إليه. ولما سأل عن صقر قيل له
بأنه هرب على دراجة نارية من بيته في رأس الخيمة في الصباح الباكر.
قلت بأنني شاهدت دراجة نارية مسرعة في الصباح الباكر على الطريق
أسفل التلة، قادمة من ناحية بلدة رأس الخيمة، متجهة إلى الشرق .
قال والدي :
هذا صحيح، فقد لجأ صقر إلى بعض أصدقائه في قرية »خت«
وقد استدللت على مكانه بعد استفسار عن سير الدراجة النارية
التي ذكرها سلطان، وهم معي الآن في المجلس«.
انتشر في منزلنا خبر وجود صقر وخالد في المجلس، وإذا بالزغاريد
من النسوة التابعات للشيخة عائشة والدة صقر وخالد تملأ المنزل
و تسابقن للوصول إلى المجلس المشاهدة صقر وخالد وتقبيل
أياديهما. قال والدي بأنه سيأخذهما إلى والدتهما، شقيقته، في الشارقة.
فقلت :
سأذهب معك«.
فقال لوالدتي: أحضري له بعض الملابس«.
كان الوقت ظهرا،ً عندما ركبنا السيارة، بعد أن تناولنا غداءنا،
متجهين إلى الشارقة. جلست مع أبي في المقعد الأمامي للسيارة.
أما في القسم الخلفي من السيارة فقد جلس صقر وخالد ابنا الشيخ
سلطان بن سالم القاسمى، والمرافق العسكري لوالدي عيد ابن
خصيف . كما ركب معهم ضيف والدي العماني من بلاد جعلان
شخص دمت الأخلاق، طيب النفس، مزاحا،ً ضحوكا،ً مضحكا،ً
له لحية بيضاء وبشرة سمراء، يلبس ثوباً أبيض، وخنجراً من فضة
وعصابة من صوف .
كان والدي وابنا شقيقته واجمين، بعد ذلك المصاب، السيارة تئن
كأنما هي الأخرى أصيبت وتتمايل يمنة ويسرة وهي تطوي الطريق
الرملي، فتقدم الجعلاني إلى ناحية الفتحة الموجودة بين مقدمة
السيارة، حيث أجلس مع والدي، ومؤخرتها حيث يجلس هو.
وأخذ ينشد تارة، ويروي الحكايات تارة أخرى، حتى رأيت والدي
يبتسم ويحاور الجعلاني .
لم تتوقف السيارة، وهي في طريقها إلى الشارقة، إلا مرة واحدة
الصلاة العصر وصلنا مدينة الشارقة عصر ذاك اليوم، حيث توقفت
السيارة أمام باب بيتنا، وكذلك في نفس المكان أمام باب بيت عمتي
زوجة والدي الثانية أمر والدي السائق عبد الله بندري أن يأخذ ابني شقيقته إلى
حيث تتواجد والدتهما. أما أنا فقد أخذني معه ومعنا الجعلاني
ويتبعنا المرافق عيد بن خصيف إلى المجلس العام في بيتنا، فوجد
البيت مفتوحاً مع أنه خال من السكان. قال والدي لابد أن يكون
سالمين بالداخل، سالمين بن سويلم من أهل عمان، من بلدة نخل«،
كان مملوكاً اشتراه والدي وأعتقه، لكنه فضل أن يعيش معنا.
نادى والدي : سالمين ... سالمين .«!
وأنا معه أنادي : سالمين ... سالمين .«!
حضر سالمين ... وهو يتكئ على رجل ويسحب الأخرى في مشيته -
كان ذلك من أثر شلل أصابه في صغره.
والدي )مخاطباً سالمين(:
أسخن ماء ليستحم به سلطان، وضعه في الحمام الملاصق
للمجلس«.
أمر والدي المرافق العسكري عيد بن خصيف أن يذهب إلى دكان
الحلاق عيسى نماكوه ويخبره أن يأتي.
بعد ذلك أخذني والدي معه إلى بيت عمتي، زوجته الأخرى،
حيث كانت أخواتي وأخي الصغير حميد.
بعد أن اغتسل والدي وبدل ملابسه خرجنا إلى المجلس، وقد
حمل معه قطعة من الصابون وفوطة، حتى إذا وصلنا إلى
المجلس لم نجد الحلاق عيسى نماكوه إذ لم يكن قد وصل .
أخذ والدي ينظر من خلال نافذة المجلس التي تطل على الساحة
التي أمام بيتنا، وإذا بالحلاق نماكوه حاملا شنطة الحلاقة يسرع، لكنه لا يستطيع أن يزيد من خطواته، فكان يتمايل في مشيته كبندول
الساعة، لقد تقوست رجلاه إلى الخارج.
والدي : عيسى .. تأخرت كثيراً«.
عيسى نماكوه: »السلام عليك يا شيخ محمد .. كنت أحلق
الشخص .. وقد حلقت نصف شعر رأسه، فكيف أتركه ؟!«.
والدي : يالله ، احلق لسلطان«.
وضع نماکوه عدته على الأرض، ولف جسدي بقطعة قماش، وأخذ
يقص خصلات شعري بمقصه، خصلة .. خصلة، ويضعها على قطعة
القماش في حضني.. وأنا أتحسر على ذلك الشعر الذي اعتنيت به
وأنزلته على صدغي كعناقيد العنب .. كيف سأشاهد أصدقائي. هم
بشعورهم وأنا أقرع ؟! فأجهشت بالبكاء.
والدي : عيسى.. جرحت رأس الولد ؟!«.
عيسى نماكوه أنا ما استعملت الموسى.. أنا أقطع بالمقص
فقط .«!
بعد أن حلق نماكوه شعري، تاركاً لي أكثر من جرح، قام سالمين
وغسل جسمي بالماء الدافئ، ووالدي يقول له :
ادلك جسده بالصابون.
ثم أخذني والدي، ونشف جسدي، وألبسني ثوباً كنت أحضرته
معي مع الملابس الأخرى في الصرة، وعصبت رأسي بشالي الأحمر.
بعد صلاة المغرب ذهبت مع والدي إلى الحصن حيث كان عمي
الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاضراً في مكتبته في الحصن.
قبلت عمي على أنفه، حسب ما أوصاني والدي، فضمني إلى صدره وأجلسني بالقرب منه، ولم يكن بالمكتبة إلا عمي ووالدي وأنا معهما.
أخذ والدي يشرح لشقيقه الشيخ سلطان ما حدث في رأس الخيمة،
وبينما هو كذلك إذ دخل علينا أحد العساكر، وقال :
الشيخ سلطان بن سالم القاسمي حاكم رأس الخيمة قد وصل
عند باب الحصن.
أمر عمي الشيخ سلطان بإدخاله، وتقدم ليستقبله، فإذا به هو مع ابنيه
صقر وخالد. فأدخلهم عمي مكتبته، وعقد مجلس عائلي، فالشيخ
سلطان بن سالم القاسمي زوج شقيقة عمي ووالدي، وهما خالا صقر
وخالد ابني الشيخ سلطان بن سالم القاسمي.
كان الشيخ سلطان بن سالم القاسمي مكسور الجناح، يستجدي
عمي ووالدي للقيام بعمل أي شيء لإرجاع حكم رأس
الخيمة إليه.
هذه ليست المرة الأولى التي أشاهد فيها الشيخ سلطان بن سالم
القاسمي، فقد شاهدته قبل بضعة أسابيع عندما رافقت والدي في
زيارته للشيخ سلطان في رأس الخيمة. يومها كان البدو قد تجمعوا
محتجين لدى والدي في الخران، وأخبروه بأن الشيخ سلطان بن سالم
يقطع أشجار الغاف المعمرة في منطقة الجري، وخاصة تلك التي لها
فرعان لتستعمل المؤخرة سفن الأبوام الكويتية، حيث بدأت السفن
الكويتية السفارة تتحول إلى استعمال الماكينات بدلاً من الأشرعة،
وقد شاهدت بنفسي بعيرين يحملان جذع شجرة كبيرة موثوقاً
بينهما.
رفض الشيخ سلطان بن سالم أن يستمع لنصح والدي جع والدي إلى الخران، وأخبر البدو بما دار بينه وبين الشيخ سلطان
بن سالم .
أخبر الشيخ سلطان بن سالم عمي الشيخ سلطان بن صقر بأن
أخته الشيخة فاطمة بنت سالم القاسمي كانت موجودة في حصن
رأس الخيمة وقت دخول الشيخ صقر بن محمد القاسمي الحصن
حيث كانت في الدور الأرضي، فصرخت في وجوه البدو الذين نعتتهم
بالخونة. يقول الشيخ سلطان بن سالم بأن ابنه خالد قد أخبره بذلك،
فقد علم به عندما كان في بيت الشيخ حمید بن محمد القاسمي. وقد
علم كذلك بأن الشيخ صقر بن محمد قد أمر البدو بعدم الدخول
إلى الدور الأرضي والاكتفاء باحتلال الدور العلوي ومدخل الحصن
حفاظاً على كرامة عمته.
كان الشيخ سلطان بن سالم القاسمي وقتها يريد أن يخرج أخته
من الحصن، ويحضرها إلى الشارقة، وإيجاد حل المسألة الحكم في رأس
الخيمة.
تعهد عمي الشيخ سلطان بن صقر القاسمي بأنه سيذهب بنفسه
إلى رأس الخيمة المقابلة الشيخ صقر بن محمد القاسمي، وتعهد
والدي بأن يكتب رسالة للشيخ حمید بن محمد القاسمي يطلب منه
بأن يقوم بإخراج عمته الشيخة فاطمة بنت سالم من الحصن برأس
الخيمة، وإرسالها إلى الشارقة.
قال الشيخ سلطان بن سالم القاسمي بأن سيارته جاهزة للذهاب
إلى رأس الخيمة قام والدي بكتابة الرسالة المطلوبة، وسلمها
للمرافق العسكري للشيخ سلطان بن سالم، وكان اسمه الرامس وقد كلف بتسليم الرسالة للشيخ حميد بن محمد القاسمي طلبت
من والدي أن أذهب معهم لينزلوني في منطقة الخران لأذهب لوالدتي
فوافق والدي على ذلك.
جلست على المقعد الأمامي للسيارة، وكان سائق السيارة يدعى
عقاب وجلس الرامس في الجزء الخلفي من السيارة، التي كانت
مكشوفة، وكان بالجزء الخلفي بعض الأكياس لا أعرف ما بها.
بعد أن تحركنا من الشارقة، وكان الوقت في بداية الليل، وإذا
بالرامس يطلب مني أن أنتقل إلى الجزء الخلفي من السيارة، ليجلس
هو على المقعد الأمامي إلى جانب السائق.
غطس جسمي الضئيل بين الأكياس من حمولة السيارة، وغرقت
في نوم عميق، لم أستيقظ منه إلا على صوت الرامس يقول لي :
انزل، نحن قریبون من بيتكم.
والسائق عقاب يقول :
هل ترى أثر سيارتكم؟ اتبع ذلك الأثر وستصل إلى بيتكم«.
نزلت من السيارة، ولم يعطوني برهة للتفكير، فقد تركوني على قارعة
الطريق، وواصلوا السير، وأنا أنظر إلى السيارة حتى اختفى نورها بين
الأشجار.
الليل مظلم، والقمر لم يبزغ بعد، لأننا في الأيام الأخيرة من شهر
ربيع الأول، والمسافة إلى بيتنا تقدر بكيلومتر واحد، ولا توجد بيوت في
تلك المنطقة، إلا بيت خالي سالم بن خميس السويدي، هو بالأحرى
خال والدي، لكن نحن نناديه بخالي . كما يوجد بيت صغير بالقرب
منه لسيدتين، شقروه وحمروه من بني ضاوي كل تلك البيوت كانت بالقرب من القلعة على قمة التلة، وأنا في أسفلها، وعلي أن
أصعد إلى قمة التلة.
كانت الذئاب بالقرب مني تعوي، فتملكني الخوف . في ليلة قبل
عدة أيام دخلت الذئاب إلى زريبة أغنام شقروه، وسحبت أحد
الخراف .. فخفت أن أكون مثل ذلك الخروف، فأخذت أجري بأقصى
سرعة لدي، وتعثرت عدة مرات، حتى إذا ما وصلت إلى بيتنا أخذت
أنادي على والدتي حتى فتحت باب الخيمة، وهي مستغربة :
كيف وصلت إلى هنا، ولم أسمع صوت السيارة ؟!«.
فقلت : لقد أنزلوني على الطريق العام، وجئت أركض من
هناك إلى هنا .«!
والدتي: »حسبي الله عليهم ... الدرب كله ذئاب.
في اليوم التالي لم أخرج من البيت، حتى لا ألتقي بأصدقائي
ويشاهدوا رأسي الحليق. كان أصدقائي مجموعة من أولاد البدو
بشعورهم الطويلة، وكبيرهم يقال له مشروم، وكان معنا فتي يقال له
الزعابي من الجزيرة الحمراء.
كنا نلتقي كل يوم، كل واحد منا يحمل قوساً من معلاق عذق
النخلة وسهما مثبتاً به إبرة صنعناهما بأنفسنا لصيد الحمام والعصافير،
وكنا نشعل ناراً بقداحة كانت المشروم يضرب حديدتها بحجرها على
القش فتشتعل النار بنفخنا فيها، ونحن متحلقون حولها. كنا نأكل
كل شيء اصطدناه بعد شيه جراد، سحالي، جرابيع وطيور. ونمر
بحقول القمح التي زرعها والدي على الأمطار في الصالحية« بالقرب
من الحيل - إحدى قرى العقد الأخضر - نستعمل المقلاع لطرد العصافير عن سنابل القمح .
بعد عدة أيام وصل والدي قادماً من الشارقة، وقد أحضر معه العدة
والعتاد لاستقبال شقيقه عمي الشيخ سلطان بن صقر القاسمي
والذي سيحضر في اليوم التالي للتوسط بين الشيخ صقر بن محمد
القاسمي، الذي استولى على رأس الخيمة، والشيخ سلطان بن سالم
القاسمي الموجود في الشارقة، حيث زوجته عمتي عائشة، وفي دبي
حيث زوجته الأخرى.
في صباح اليوم الذي سيصل فيه الشيخ سلطان بن صقر القاسمي،
كان والدي مشغولا بنصب الخيام ومرافقها.
عند غروب شمس ذلك اليوم وصل الشيخ سلطان بن صقر
القاسمي وحاشيته وعساكره إلى المخيم الذي نصبه والدي بالقرب
من بيتنا، وقضى تلك الليلة هناك بعد أن أقيمت الولائم.
في اليوم الذي يليه، وبعد تناول طعام الإفطار، ركب الشيخ سلطان
بن صقر القاسمي سيارته ومعه والدي، وركبت الحاشية والعساكر
السيارات الأخرى، وتوجهوا إلى رأس الخيمة لمقابلة الشيخ صقر بن
محمد القاسمي.
عند الظهيرة وصل والدي راجعاً من رأس الخيمة، وأخبرنا بأن
الشيخ سلطان بن صقر القاسمي رجع إلى الشارقة متخذا الطريق
الساحلي.
فسألت والدي عن النتيجة.
فأجاب : بدون فائدة«.
مرت الأيام.. وتمكن الشيخ صقر بن محمد القاسمي من حكم رأس الخيمة، وطالب الإنجليز بالاعتراف به حاکماً لرأس الخيمة
فاعترفوا له بذلك .
في الأسبوع الأول من مارس من عام ٨٤٩١م، قرر والدي زيارة
الشيخ حميد بن محمد القاسمي، شقيق الشيخ صقر بن محمد
القاسمي، الحاكم الجديد لرأس الخيمة في رأس الخيمة.
وعندما كنا هناك، هبت عاصفة شديدة، مما اضطر والدي إلى أن
يبيت تلك الليلة في بيت الشيخ حميد بن حمحمد القاسمي برأس
الخيمة.
نام السائق عبد الله بندري والمرافق العسكري عيد بن خصيف
في المجلس الخارجي، أما أنا فقد نمت مع والدي في غرفة داخلية
بالبيت، وهي غرفة الشيخ حميد نفسه. وفي الصباح الباكر عندما
فتح باب تلك الغرفة شاهدت الساحة الداخلية لذلك البيت وقد
أصبحت بركة ماء فسألت والدي عما حدث ليلتها فقد كنت نائماً
طوال الليل نادى والدي على عيد بن خصيف وأمره أن يحملني إلى
خارج البيت لأرى ما حل بالمدينة.
ما إن خرج بي عيد من البيت حتى شاهدت جميع البيوت، ومعظمها
من السعف، قد تساوت مع الأرض، وإذا بالشاطئ أصبح قريباً من بيت
الشيخ حميد، والبحر يشاهد من هناك .
كانت هناك بين ثلاثة إلى أربعة بيوت من السعف بين بيت الشيخ
حميد والبحر، وقد جرفتها الأمواج ، وإذا بالآبار المطوية، التي كانت بالبيوت
قد جرف البحر ما حولها من رمال، وتركها كأعمدة على ذلك الشاطئ
العريض، بعد أن تناهي البحر في الجزر أخذت أنا وعيد نهرول على الشاطئ إلى جهة الشمال، وإذا
بالشاطئ يأخذنا ناحية الشرق، ويوصلنا إلى الخور.
كانت البيوت في شمال بلدة رأس الخيمة قد أزالتها أمواج البحر
العالية، بعد أن أوصلت البحر الهائج بخور رأس الخيمة.
كان والدي مشغول البال على الأهل في منطقة الخران، فركبنا
السيارة وأخذنا طريقنا إلى هناك، حتى إذا ما وصلنا لم نجد بيتنا قائما،ً
وكان مكونا من عدة خيام. وإذا بشقيقي خالد والخدم يتقدمون
لاستقبالنا، وإذا بالوجوه عليها بشاشة : الحمد لله ليس هناك مكروه«
قالها والدي وهو ينزل من السيارة.
تقدم والدي، وكلنا معه، إلى القلعة، فإذا بغدان منصوب هنا وآخر
هناك . وثالث بعيداً قليلاً لملابس النساء، تتدلى منها الملابس المبلولة
بمياه الأمطار.
روى شقيقي خالد لوالدي ما جرى تلك الليلة، فقال :
كنا نائمين في الخيمة الكبيرة، والدتي وشقيقتي شيخة وناعمة
وشقيقي الطفل عبد الله وأنا، فعصفت العاصفة، فما وجدنا
إلا وأطناب الخيمة الكبيرة تقتلع من الأرض من كل الجهات
لتبقى الخيمة محمولة على العمودين الأوسطين، فلما انكشفت
الخيمة عنا، أخذت أنا وشقيقتي شيخة نجري نحو القلعة في
الظلام الدامس، حتى إذا ما أبرقت السماء وجدنا شقيقنا
الطفل عبد الله يحبو في الصحراء فحملناه معنا إلى القلعة«.
يقول شقيقي خالد، وهو يحدث والدي :
عندما دخلنا القلعة فوجئنا بعدم وجود والدتي وشقيقتي ناعمة، فأخبرت خالي سالم بن خميس بذلك، وخرجت معه
نبحث عنهما في الخيمة، التي افترشت الأرض.
أخذ خالي وأنا ننادي عليهما، فسمعنا أصواتاً من تحت الخيمة الملتصقة
بالأرض، فرفعنا طرفاً منها لنصل إلى موقعهما، وإذا بوالدتي تسأل عن
عبد الله، فقلت لها :
عبد الله معنا في القلعة«.
قالت والدتي كنا نبحث عن عبد الله تحت الخيمة، التي كانت
مبلولة وثقيلة، وكلما حاولنا أن نحبو الصقتنا بالأرض، لكن
المصيبة هنا يا محمد .
والدي: خير إن شاء الله«.
والدتي: بعد أن تمنا، نحن وزوجة خالك وطفلها في القلعة، وإذا
بالماء المملوء بالطين ينزل علينا من فتحة سلالم القلعة، بعد أن
احتبس فوق سطحها، ليغرقنا في بحيرة من الطين.
قال والدي: لنرتحل إلى الشارقة، اجمعوا ملابسكم وأركبوا في
السيارة، واتركوا كل شيء، سيأتي به الخدم«.
ركبنا السيارة متجهين إلى الشارقة، وفراق تلك المنطقة الجميلة يملأ
قلوبنا .
إطلاق النار على الإنجليز
ما إن اعترف الإنجليز بالشيخ صقر بن مح محمد القاسمي حاكماً
الرأس الخيمة حتى صب الشيخ سلطان بن سالم القاسمي جام
غضبه على الإنجليز و ازداد نشاطه واتصالاته، مما جعله يتلقى تحذيرا من الضابط السياسي البريطاني في الشارقة، أكد له فيه أنه ما لم يناً
بنفسه عن النشاطات التي تهدد وتخل بالأمن القبلي، فسوف يطلب
منه أن يقيم بعيداً عن الساحل المتصالح، كما كان يحلو للإنجليز
أن يسموه.
لكن الإنجليز توصلوا إلى قناعة بأن الشيخ سلطان بن سالم شخص
مزاجي، يصعب التعامل معه، وليس بمستبعد أن يقدم على خلق
المشاكل وإثارة البلبلة مستقبلا،ً فاستدعي للمرة الثانية في يوم ٢٣
يوليو من سنة ١٩٤٨ إلى الوكالة السياسية البريطانية بالشارقة، وهي
مقر الضابط السياسي البريطاني، المقابلة السيد »بيلي« «Pelly
الوكيل السياسي البريطاني في البحرين، والذي وصل إلى الشارقة
على ظهر المنور«؛ أي : السفينة الحربية البريطانية.
في المقابلة التي تمت مع السيد بيلي«، كان الشيخ سلطان بن سالم
قد قدم عدة أعذار ومبررات عديمة الجدوى، حسب ما يدعي بيلي«.
طلب السيد بيلي من الشيخ سلطان بن سالم أن يرافقه إلى
البحرين، فلم يعترض الشيخ سلطان بن سالم على ذلك الطلب
حتى إذا ما خرجا مع الضابط السياسي البريطاني من بوابة الوكالة
البريطانية، طلب بيلي من الشيخ سلطان بن سالم أن يدخل في
السيارة المتوقفة أمام الوكالة البريطانية، لكن الشيخ سلطان بن سالم
تمتع، وهو يأخذ خطوات إلى الخلف. حينها أمر الضابط السياسي
البريطاني عساكره الواقفين على بوابة الوكالة السياسية البريطانية أن
يلقوا القبض على الشيخ سلطان بن سالم، لكنه أخرج مسدسه بسرعة
فائقة وأخذ يطلق النار من مسدسه وهو يفر هاربا كانت تلك الطلقات تمر قريباً من السيد بيلي والضابط السياسي البريطاني المحتميين
بالسيارة. كان الضابط السياسي البريطاني يصيح بعسكره:
أطلقوا النار عليه .«!
أطلق العساكر النار على الشيخ سلطان بن سالم، لكنها كانت في
الهواء!
هؤلاء العساكر من أهالي الشارقة، ويقال لهم أهل مازم«، حيث
معظم حراسات القلاع والأبراج والحصون بالشارقة كانوا هم الذين
يقومون بها .
قطع الشيخ سلطان بن سالم المسافة بين الوكالة السياسية البريطانية
وبيتنا، وهي كيلومتر واحد، جريا من سكة إلى أخرى حتى وصل إلى
بيتنا، وقابل والدي، الذي أخذه إلى غرفة في الطابق العلوي، مدخلها
من ناحية سكن العائلة، وتطل على الساحة الغربية التي أمام بيتنا،
وكذلك تطل على البوابة الغربية وساحة المجالس التي تفصلها بوابة
أخرى عن السكن الداخلي.
كان الوقت ظهرا،ً حيث قدم الغداء للشيخ سلطان بن سالم، الذي
كان يحاول مع والدي أن يجد له وسيلة تخرجه من الشارقة.
وما هي إلا سويعات، وإذا بأصوات السيارات تتردد حول بيتنا.
نظر والدي من شباك الغرفة العلوية المطل على الساحة الأمامية،
و شاهد الجنود البريطانيين وهم يحاصرون البيت من الناحية الغربية
فصاح والدي على العساكر والخدم التابعين له بأن يحملوا السلاح
وأن يغلقوا البوابات .
رد أحد الخدم بأن الجنود البريطانيين يحاصرون البوابة الشرقية المطلة على ساحة الحصن. ولكن هناك بوابة أخرى في الجهة الشمالية من
البيت تسمى بوابة المطبخ، ليست معروفة لدى العامة من الناس، تفتح
على ساحة صغيرة، تحيط بها بيوت جيراننا مريم بنت سعد الله، وسالم
ذراع، وراشد الغزال، وسكك لا تتسع إلا المرور شخص واحد فقط بين
تلك البيوت.
أخذ والدي الشيخ سلطان بن سالم إلى بوابة المطبخ، ولم يكن
الجنود البريطانيون قد وصلوا إليها، وأخرجه من البيت. لا أعرف ما
دبره الوالد في تلك المسألة؛ لأنني بقيت أراقب الجنود البريطانيين
المتمركزين في الساحة أمام البوابة الغربية، من خلال الشباك المطل
من الغرفة العلوية على الساحة الأمامية.
شاهدت الجنود البريطانيين وهم يختبئون خلف السيارة العسكرية
وبعد برهة من الزمن تحركت السيارة العسكرية إلى الخلف لتكشف
عن أكياس مليئة ومتراكمة بعضها فوق بعض، يعلوها صف من الخوذ
العسكرية، وبنادق مصوبة ناحية البوابة الغربية لبيتنا.
لم أفارق ذلك المشهد حتى مالت الشمس نحو الغروب، وإذا
بالسيارة العسكرية تتقدم وتحجب عني منظر الجنود خلف الأكياس.
ثم تحركت ثانية، فلم تخلف إلا أكواماً صغيرة من الرمال التي أفرغت
من الأكياس.
إبعاد والدي عن الشارقة
بعد عدة أيام دخل والدي البيت صحى، وطلب من والدتي أن
تحضر له حقيبة، وتضع ملابسه فيها . فسألت والدتي عن المسير، فقال والدي: إن الإنجليز مصرين على أخذي بدلاً من الشيخ سلطان بن
سالم إلى البحرين.
إن السيد بيلي ليس غريباً على الشارقة، فهو قبل مدة سنة
ونصف كان هو الضابط السياسي البريطاني في الشارقة، ويعرف
والدي الشيخ محمد بن صقر القاسمي حق المعرفة؛ فوالدي كان
معارضا لإقامة محطة الطيران بالشارقة في سنة ۱۳۹۱م، وكان مطلبه
أن تكون محطة الطيران مدنية وليست عسكرية، وكان يقوم بإزالة أي
علامات توضع على الأرض لإقامة تلك المحطة. فقرر الإنجليز يومها
إبعاده عن الشارقة، لولا قبول الإنجليز بالشروط التي قدمها والدي
بإعطاء خطاب ضمان يحمي استقلال الشارقة وعدم التدخل في
شؤونها .(1)
قام الإنجليز وطلبوا من الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، حاكم
الشارقة، أن يوافقهم على إبعاد أخيه الشيخ محمد بن صقر القاسمي
إلى البحرين، ويمنع هو عنه المؤن والمواد غير الضرورية والتسهيلات
الخاصة بالسفر.
أطاع والدي أمر أخيه، وسافر إلى البحرين، يرافقه إبنه الأكبر خالد
وصديقه عمران بن تريم. بقي والدي في البحرين عدة أسابيع، ضيفاً
على الشيخ سلمان بن حمد الخليفة، عاد بعدها ومن معه إلى الشارقة.
مدرسة الإصلاح القاسمية
في شهر سبتمبر من سنة ٨٤٩١م استقبلت مدرسة الإصلاح
القاسمية طلابها. وكنت من المستجدين بالمدرسة، فأدخلت إلى الصف الأول، وكان عمري آنذاك تسع سنوات وشهرين؛ حيث
كنت لمدة سنتين أقضي الشتاء في منطقة الخران برأس الخيمة. كان
والدي لا يزال محجوزا في البحرين، وقد ذهبت إلى المدرسة بنفسي.
كانت المدرسة مبنية بسعف النخيل على شكل خیام مغطاة بالخيش
والتي صب عليها القار السائل ليمنع الأمطار من اختراق السقف.
أما الأرضية فكانت مفروشة بالحصر الجديدة، والتي أحضرت
مطوية؛ لذا عندما تم فرشها لم تكن لتستوي مع الأرض، فكانت
أجزاء منها مرتفعة، وكنا نجلس عليها حتى تستوي مع الأرض. الطلبة
في جميع الفصول يجلسون على الأرض، ما عدا الصف الخامس،
حيث يجلس الطلبة الكبار في السن على أدراج كانت منقولة من
المدرسة التيمية، الكائنة بالقرب من العرصة، في منطقة السوق .
لقد شاهدت طلبة مدرسة التيمية يوما عندما كنت في سوق العرصة
المزدحم، والذي تحول وسط ذلك السوق ليصبح سوقاً للفواكه؛ ومر
الطلبة في طابور طويل مخترقاً ذلك السوق فتبعتهم، وإذا بهم يقعدون
القرفصاء على شاطئ البحر كالنوارس، متباعدين عن بعضهم بعضا،
تيقنت بعدها أنهم في الخلاء يتغوطون
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...
کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...