لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)
العلاقات الباكستانية الأفغانية ـ إدارة الصراع والحدود والاقتصاد: تتشكل العلاقة المعقدة بين أفغانستان وباكستان من خلال سلسلة من الديناميكيات التاريخية والجيوسياسية والأمنية المتشابكة، والتي لا تزال تؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين. وتتميز هذه العلاقات بفترات من التوتر والتعاون، متأثرة بالسياسة الداخلية، والضغوط الخارجية، والمخاوف الأمنية الناشئة. تاريخيًا، كان خط دوراند، الذي أنشئ عام 1893، مصدرًا مهمًا للخلاف بين أفغانستان وباكستان. هذه الحدود، التي رسمها الدبلوماسي البريطاني “مورتيمر دوراند” والملك الأفغاني عبد الرحمن خان، كان الهدف منها ترسيم الحدود بين الهند البريطانية وأفغانستان حيث انتهى هذا الترسيم للحدود إلى وضع أراضي قبائل البشتون تحت السيطرة البريطانية. واليوم، لم تعترف كابول قط بهذا الخط كحدود دولية، وتطالب بأراضي البشتون في باكستان. وقد أدت هذه القضية الحدودية التي لم يتم حلها إلى زيادة حوادث العنف ووفرت ملاذات آمنة للمسلحين، مما يمثل تحديًا للاستقرار في المنطقة. لقد تأثرت ديناميكيات العلاقة الأفغانية الباكستانية بشكل كبير بالدور الذي لعبته حركة طالبان. فمنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، واجهت باكستان فترة من عدم اليقين بشأن أفغانستان، خاصة فيما يتعلق بهجمات المسلحين عبر الحدود. على الرغم من الآمال الأولية في أن تتحرك طالبان ضد حركة طالبان باكستان (TTP) لمنع الهجمات على الأراضي الباكستانية، إلا أن السلطات الباكستانية تتهم الحكومة الأفغانية بغض الطرف عن أعمال وتحركات حركة طالبان باكستان، مما أدى إلى مزيد من التعقيدات في العلاقات الثنائية. وقد بُذلت جهود لتعزيز التعاون وحل الشواغل المتعلقة بالأمن، ولا سيما من خلال إنشاء لجنة مشتركة بين باكستان وأفغانستان لتسهيل حركة المواطنين والتصدي للإرهاب. تُظهر هذه المبادرة، إلى جانب افتتاح طريق سبين بولداك-شامان التجاري الحدودي، الالتزام بالمشاركة العملية التي تهدف إلى تعزيز السلام والأمن والتنمية الاقتصادية، إلا أن هذه الجهود تم تقويض نتائجها بسبب الاشتباكات المستمرة على الحدود. إن الديناميكيات الاقتصادية والسياسية بين أفغانستان وباكستان متعددة الأوجه ومتشابكة بعمق مع نسيجهما التاريخي والجيوسياسي والاجتماعي. واجهت اتفاقية التجارة العابرة لأفغانستان وباكستان (ATTA)، رغم أنها تهدف إلى تسهيل التجارة، تحديات بسبب سوء الاستخدام وما يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية لباكستان. وقد دفع ذلك باكستان إلى تنفيذ تدابير لتشديد نظام تجارة العبور، بما في ذلك حظر استيراد بعض السلع المعرضة للتهريب وفرض رسوم المعالجة على سلع محددة. ورغم أن مثل هذه التدابير تهدف إلى حماية الاقتصاد الباكستاني بحسب المسؤولين في باكستان، إلا أنه كان لها آثار أوسع نطاقا، حيث أثرت على الشركات، وتكلفة الواردات بالنسبة للشركات والمستهلكين الأفغان، وتحفيز التهريب بسبب زيادة تكاليف العبور. كما كان للنزاعات والتوترات المستمرة بين البلدين تأثير كبير على علاقاتهما الاجتماعية والاقتصادية. إن السياج الذي أقامته باكستان على الحدود الأفغانية الباكستانية، والذي كان المقصود منه أن يكون إجراءً أمنيًا، لم يقيد حركة المدنيين والمهاجرين فحسب، بل شكل أيضًا تحديًا لعلاقات التجارة والعبور بين البلدين. على الرغم من الفوائد الأمنية المقصودة، أصبح الحاجز المادي رمزًا للعلاقة المثيرة للجدل بين البلدين، مع ما يترتب على ذلك من آثار على التجارة والعلاقات الاجتماعية عبر الحدود. وعلاوة على ذلك، كانت عودة طالبان مؤخراً إلى الحكم في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، سبباً في إدخال ديناميكيات جديدة على العلاقات الثنائية، وما يترتب على ذلك من عواقب على أمن الحدود والعلاقات التجارية. وتمثل تصرفات طالبان على طول الحدود، بما في ذلك محاولات تفكيك السياج، تحديا للسياسات الأمنية الباكستانية وتثير تساؤلات حول مستقبل التجارة والعبور بين البلدين. يعكس موقف طالبان الحازم بشأن قضايا الحدود والمناوشات على طول الحدود مع باكستان والدول المجاورة الأخرى تفاعلا معقدا بين القومية والمخاوف الأمنية والتوترات الجيوسياسية. وللتغلب على هذه التحديات، يوصى بأن تقوم باكستان بمواءمة سياسات تجارة العبور الخاصة بها مع المبادئ المعترف بها دوليًا المتمثلة في عدم التمييز والشفافية والكفاءة والأمن والتيسير. ومن خلال تبسيط إجراءات العبور، وخفض التعريفات الجمركية، وتحسين البنية التحتية، والاستثمار في إدارة الحدود، تستطيع باكستان أن تعمل على تعزيز قدرتها التنافسية وتعزيز علاقات اقتصادية أفضل مع أفغانستان وغيرها من البلدان المجاورة. ولكن يبدو بأنّ كل ذلك لم يفلح في تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، حيث تراجع حجم تجارة أفغانستان مع جارتها باكستان نحو 70% بسبب القيود التي فرضتها الأخيرة على البضائع الأفغانية عبر موانئها، مما دفع رجال الأعمال الأفغان والتجار إلى التوجه إلى إيران ودول آسيا الوسطى، وفق غرفة التجارة والصناعة الأفغانية. تتاجر أفغانستان عادة مع جيرانها، وتعتبر باكستان شريكها الرئيسي في التجارة، إذ تستقبل إلى جانب الهند نحو 75% من الصادرات الأفغانية. وبلغت قيمة التجارة بين باكستان وأفغانستان 1. 513 مليار دولار خلال العام الماضي. إلا أنه وبعد فرض إجراءات جديدة على السلع التي تستوردها أفغانستان عبر الموانئ الباكستانية قرر رجال الأعمال البحث عن بدائل وطرق جديدة، وأثر القرار في الوضع المعيشي على السكان الذين يعيشون على طرفي خط ديورند الفاصل بين أفغانستان وباكستان، حيث خسر العديد منهم أعمالهم وتوقفت شركات النقل. تتأثر الاستراتيجيات العسكرية والأمنية لأفغانستان وباكستان خلال صراعاتهما بشدة بمجموعة من العوامل بما في ذلك المصالح الجيوسياسية والديناميات العرقية والطائفية، فضلاً عن المشاركة التاريخية والمستمرة للفواعل الدولية. إن الوضع معقد، حيث يواجه كلا البلدين تهديدات داخلية وخارجية تشكل استجاباتهما الاستراتيجية للتعامل وإدارة الصراع دون التحول إلى مواجهات مفتوحة. تمر باكستان بفترة كبيرة من عدم الاستقرار، اتسمت بالعنف الداخلي، وتزايد التطرف، والتحديات الاقتصادية، والاضطرابات السياسية. ويتأثر استقرارها بمشاكل متعددة الأوجه بما في ذلك الصراعات الطائفية والعرقية، ووجود جماعات مسلحة مختلفة. لقد اشتملت الإستراتيجية الباكستانية على مزيج من العمليات العسكرية، وخاصة في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الأفغانية المركزية، والجهود الرامية إلى إقامة سياج على الحدود مع أفغانستان للسيطرة على التشدد والاتجار غير المشروع. ومع ذلك، واجهت هذه الإجراءات مقاومة من المسلحين والسكان المحليين على حد سواء، وحققت نجاحًا متباينًا. إن وجود وأنشطة جماعات مثل حركة طالبان باكستان وانتساباتها إلى منظمات مسلحة أخرى يبرهن على الطبيعة العابرة للحدود الوطنية للتحديات الأمنية التي تواجهها باكستان. إن مرونة حركة طالبان الباكستانية وقدرتها على تنفيذ عمليات عبر الحدود من أفغانستان تؤكد القيود المفروضة على استراتيجيات مكافحة الإرهاب الباكستانية. كما تطور نهج باكستان خلال صراعها مع أفغانستان ليشمل تدابير ناعمة تهدف إلى التأثير على حكومة طالبان من الداخل حيث حاولت المؤسسة الاستخباراتية ICI الباكستانية فتح خط دعم لتقديم المساعدة إلى عناصر طالبان من غير البشتون في المناطق الشمالية من أفغانستان. وفي هذا الصدد، تستثمر الاستخبارات الباكستانية في المسؤولين غير البشتونيين في حركة طالبان. ولهذا السبب، وضعت حكومة طالبان كافة مسؤولي منطقتي الشمال وبدخشان تحت إشراف أجهزة المخابرات الأفغانية. وبحسب الخبراء السياسيين والأمنيين في المنطقة، فإن جهود باكستان للاهتمام والدعم للعناصر غير البشتونية وباقي العرقيات الأخرى في طالبان شهدت زيادة كبيرة جداً. وإدراكا لهذه المسألة، تحاول الإمارة الإسلامية السيطرة على سلوك وولاء هذه الفئة من طالبان وإدارتها بطرق مختلفة. ويبدو أن وجود شمس الدين بهلوان في رحلته إلى الدوحة برفقة وزير الدفاع الأفغاني هو إحدى طرق إدارة سلوك هذا الطيف. ومن ناحية أخرى، كانت أفغانستان تتعامل مع مجموعة من التحديات الخاصة بها، بما في ذلك عودة حركة طالبان باكستان المعروفة ب(TTP) إلى الظهور ووجود الجماعات الإرهابية الدولية كفراع داعش خراسان. وكان على الاستراتيجية الأمنية الأفغانية أن توازن بين مكافحة هذه الجماعات، والتعامل مع الديناميكيات السياسية الداخلية، والتعامل مع الشركاء الدوليين. وقد زاد الوضع تعقيدًا بسبب تغير الولاءات والتكتيكات التي تتبعها الجماعات المتمردة المختلفة، فضلاً عن التفاعل المعقد بين المصالح المحلية والإقليمية والدولية. خلاصة القول، إن طبيعة الصراع أدت إلى عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين الاستراتيجيات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لكلا البلدين. بالنسبة لباكستان، فإن التركيز على القوة العسكرية، على الرغم من ضرورته، لم يكن كافيا لضمان الاستقرار على المدى الطويل، مما أدى إلى التحولات نحو تدابير أكثر ليونة لإدارة الصراع على الحدود. وبالنسبة لأفغانستان، كان التحدي يتمثل في إنشاء حكومة مستقرة قادرة على إدارة الأمن بفعالية في حين تبحر في الوقت نفسه بين تعقيدات الدبلوماسية الدولية والانقسامات الداخلية.
النص الأصلي
العلاقات الباكستانية الأفغانية ـ إدارة الصراع والحدود والاقتصاد:
تتشكل العلاقة المعقدة بين أفغانستان وباكستان من خلال سلسلة من الديناميكيات التاريخية والجيوسياسية والأمنية المتشابكة، والتي لا تزال تؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين. وتتميز هذه العلاقات بفترات من التوتر والتعاون، متأثرة بالسياسة الداخلية، والضغوط الخارجية، والمخاوف الأمنية الناشئة. تاريخيًا، كان خط دوراند، الذي أنشئ عام 1893، مصدرًا مهمًا للخلاف بين أفغانستان وباكستان. هذه الحدود، التي رسمها الدبلوماسي البريطاني “مورتيمر دوراند” والملك الأفغاني عبد الرحمن خان، كان الهدف منها ترسيم الحدود بين الهند البريطانية وأفغانستان حيث انتهى هذا الترسيم للحدود إلى وضع أراضي قبائل البشتون تحت السيطرة البريطانية. واليوم، لم تعترف كابول قط بهذا الخط كحدود دولية، وتطالب بأراضي البشتون في باكستان. وقد أدت هذه القضية الحدودية التي لم يتم حلها إلى زيادة حوادث العنف ووفرت ملاذات آمنة للمسلحين، مما يمثل تحديًا للاستقرار في المنطقة. لقد تأثرت ديناميكيات العلاقة الأفغانية الباكستانية بشكل كبير بالدور الذي لعبته حركة طالبان. فمنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، واجهت باكستان فترة من عدم اليقين بشأن أفغانستان، خاصة فيما يتعلق بهجمات المسلحين عبر الحدود. على الرغم من الآمال الأولية في أن تتحرك طالبان ضد حركة طالبان باكستان (TTP) لمنع الهجمات على الأراضي الباكستانية، إلا أن السلطات الباكستانية تتهم الحكومة الأفغانية بغض الطرف عن أعمال وتحركات حركة طالبان باكستان، مما أدى إلى مزيد من التعقيدات في العلاقات الثنائية. وقد بُذلت جهود لتعزيز التعاون وحل الشواغل المتعلقة بالأمن، ولا سيما من خلال إنشاء لجنة مشتركة بين باكستان وأفغانستان لتسهيل حركة المواطنين والتصدي للإرهاب. تُظهر هذه المبادرة، إلى جانب افتتاح طريق سبين بولداك-شامان التجاري الحدودي، الالتزام بالمشاركة العملية التي تهدف إلى تعزيز السلام والأمن والتنمية الاقتصادية، إلا أن هذه الجهود تم تقويض نتائجها بسبب الاشتباكات المستمرة على الحدود. إن الديناميكيات الاقتصادية والسياسية بين أفغانستان وباكستان متعددة الأوجه ومتشابكة بعمق مع نسيجهما التاريخي والجيوسياسي والاجتماعي. واجهت اتفاقية التجارة العابرة لأفغانستان وباكستان (ATTA)، رغم أنها تهدف إلى تسهيل التجارة، تحديات بسبب سوء الاستخدام وما يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية لباكستان. وقد دفع ذلك باكستان إلى تنفيذ تدابير لتشديد نظام تجارة العبور، بما في ذلك حظر استيراد بعض السلع المعرضة للتهريب وفرض رسوم المعالجة على سلع محددة. ورغم أن مثل هذه التدابير تهدف إلى حماية الاقتصاد الباكستاني بحسب المسؤولين في باكستان، إلا أنه كان لها آثار أوسع نطاقا، حيث أثرت على الشركات، وتكلفة الواردات بالنسبة للشركات والمستهلكين الأفغان، وتحفيز التهريب بسبب زيادة تكاليف العبور. كما كان للنزاعات والتوترات المستمرة بين البلدين تأثير كبير على علاقاتهما الاجتماعية والاقتصادية. إن السياج الذي أقامته باكستان على الحدود الأفغانية الباكستانية، والذي كان المقصود منه أن يكون إجراءً أمنيًا، لم يقيد حركة المدنيين والمهاجرين فحسب، بل شكل أيضًا تحديًا لعلاقات التجارة والعبور بين البلدين. على الرغم من الفوائد الأمنية المقصودة، أصبح الحاجز المادي رمزًا للعلاقة المثيرة للجدل بين البلدين، مع ما يترتب على ذلك من آثار على التجارة والعلاقات الاجتماعية عبر الحدود. وعلاوة على ذلك، كانت عودة طالبان مؤخراً إلى الحكم في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، سبباً في إدخال ديناميكيات جديدة على العلاقات الثنائية، وما يترتب على ذلك من عواقب على أمن الحدود والعلاقات التجارية. وتمثل تصرفات طالبان على طول الحدود، بما في ذلك محاولات تفكيك السياج، تحديا للسياسات الأمنية الباكستانية وتثير تساؤلات حول مستقبل التجارة والعبور بين البلدين. يعكس موقف طالبان الحازم بشأن قضايا الحدود والمناوشات على طول الحدود مع باكستان والدول المجاورة الأخرى تفاعلا معقدا بين القومية والمخاوف الأمنية والتوترات الجيوسياسية. وللتغلب على هذه التحديات، يوصى بأن تقوم باكستان بمواءمة سياسات تجارة العبور الخاصة بها مع المبادئ المعترف بها دوليًا المتمثلة في عدم التمييز والشفافية والكفاءة والأمن والتيسير. ومن خلال تبسيط إجراءات العبور، وخفض التعريفات الجمركية، وتحسين البنية التحتية، والاستثمار في إدارة الحدود، تستطيع باكستان أن تعمل على تعزيز قدرتها التنافسية وتعزيز علاقات اقتصادية أفضل مع أفغانستان وغيرها من البلدان المجاورة. ولكن يبدو بأنّ كل ذلك لم يفلح في تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، حيث تراجع حجم تجارة أفغانستان مع جارتها باكستان نحو 70% بسبب القيود التي فرضتها الأخيرة على البضائع الأفغانية عبر موانئها، مما دفع رجال الأعمال الأفغان والتجار إلى التوجه إلى إيران ودول آسيا الوسطى، وفق غرفة التجارة والصناعة الأفغانية. تتاجر أفغانستان عادة مع جيرانها، وتعتبر باكستان شريكها الرئيسي في التجارة، إذ تستقبل إلى جانب الهند نحو 75% من الصادرات الأفغانية. وبلغت قيمة التجارة بين باكستان وأفغانستان 1.513 مليار دولار خلال العام الماضي. إلا أنه وبعد فرض إجراءات جديدة على السلع التي تستوردها أفغانستان عبر الموانئ الباكستانية قرر رجال الأعمال البحث عن بدائل وطرق جديدة، وأثر القرار في الوضع المعيشي على السكان الذين يعيشون على طرفي خط ديورند الفاصل بين أفغانستان وباكستان، حيث خسر العديد منهم أعمالهم وتوقفت شركات النقل. تتأثر الاستراتيجيات العسكرية والأمنية لأفغانستان وباكستان خلال صراعاتهما بشدة بمجموعة من العوامل بما في ذلك المصالح الجيوسياسية والديناميات العرقية والطائفية، فضلاً عن المشاركة التاريخية والمستمرة للفواعل الدولية. إن الوضع معقد، حيث يواجه كلا البلدين تهديدات داخلية وخارجية تشكل استجاباتهما الاستراتيجية للتعامل وإدارة الصراع دون التحول إلى مواجهات مفتوحة.
تمر باكستان بفترة كبيرة من عدم الاستقرار، اتسمت بالعنف الداخلي، وتزايد التطرف، والتحديات الاقتصادية، والاضطرابات السياسية. ويتأثر استقرارها بمشاكل متعددة الأوجه بما في ذلك الصراعات الطائفية والعرقية، ووجود جماعات مسلحة مختلفة. لقد اشتملت الإستراتيجية الباكستانية على مزيج من العمليات العسكرية، وخاصة في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الأفغانية المركزية، والجهود الرامية إلى إقامة سياج على الحدود مع أفغانستان للسيطرة على التشدد والاتجار غير المشروع. ومع ذلك، واجهت هذه الإجراءات مقاومة من المسلحين والسكان المحليين على حد سواء، وحققت نجاحًا متباينًا. إن وجود وأنشطة جماعات مثل حركة طالبان باكستان وانتساباتها إلى منظمات مسلحة أخرى يبرهن على الطبيعة العابرة للحدود الوطنية للتحديات الأمنية التي تواجهها باكستان. إن مرونة حركة طالبان الباكستانية وقدرتها على تنفيذ عمليات عبر الحدود من أفغانستان تؤكد القيود المفروضة على استراتيجيات مكافحة الإرهاب الباكستانية. كما تطور نهج باكستان خلال صراعها مع أفغانستان ليشمل تدابير ناعمة تهدف إلى التأثير على حكومة طالبان من الداخل حيث حاولت المؤسسة الاستخباراتية ICI الباكستانية فتح خط دعم لتقديم المساعدة إلى عناصر طالبان من غير البشتون في المناطق الشمالية من أفغانستان. وفي هذا الصدد، تستثمر الاستخبارات الباكستانية في المسؤولين غير البشتونيين في حركة طالبان. ولهذا السبب، وضعت حكومة طالبان كافة مسؤولي منطقتي الشمال وبدخشان تحت إشراف أجهزة المخابرات الأفغانية. وبحسب الخبراء السياسيين والأمنيين في المنطقة، فإن جهود باكستان للاهتمام والدعم للعناصر غير البشتونية وباقي العرقيات الأخرى في طالبان شهدت زيادة كبيرة جداً. وإدراكا لهذه المسألة، تحاول الإمارة الإسلامية السيطرة على سلوك وولاء هذه الفئة من طالبان وإدارتها بطرق مختلفة. ويبدو أن وجود شمس الدين بهلوان في رحلته إلى الدوحة برفقة وزير الدفاع الأفغاني هو إحدى طرق إدارة سلوك هذا الطيف. ومن ناحية أخرى، كانت أفغانستان تتعامل مع مجموعة من التحديات الخاصة بها، بما في ذلك عودة حركة طالبان باكستان المعروفة ب(TTP) إلى الظهور ووجود الجماعات الإرهابية الدولية كفراع داعش خراسان. وكان على الاستراتيجية الأمنية الأفغانية أن توازن بين مكافحة هذه الجماعات، والتعامل مع الديناميكيات السياسية الداخلية، والتعامل مع الشركاء الدوليين. وقد زاد الوضع تعقيدًا بسبب تغير الولاءات والتكتيكات التي تتبعها الجماعات المتمردة المختلفة، فضلاً عن التفاعل المعقد بين المصالح المحلية والإقليمية والدولية. خلاصة القول، إن طبيعة الصراع أدت إلى عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين الاستراتيجيات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لكلا البلدين. بالنسبة لباكستان، فإن التركيز على القوة العسكرية، على الرغم من ضرورته، لم يكن كافيا لضمان الاستقرار على المدى الطويل، مما أدى إلى التحولات نحو تدابير أكثر ليونة لإدارة الصراع على الحدود. وبالنسبة لأفغانستان، كان التحدي يتمثل في إنشاء حكومة مستقرة قادرة على إدارة الأمن بفعالية في حين تبحر في الوقت نفسه بين تعقيدات الدبلوماسية الدولية والانقسامات الداخلية. (10)
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...
يستدعي استشراف ...يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...
حذر مركز التنبؤ...حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...
الاجابة علي تسا...الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...
مقدمة التعريف ب...مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...
دروس في المال: ...دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...
درك الإمام أن ط...درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...
2 - بداية عصر ا...2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...
بالقرب من مدينة...بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...
This is my Engl...This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...
ينتسب المعنيون ...ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...
زار وفد شركة «م...زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...