الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

يعتمد الماديون في الانكار والايمان على حواسهم وما تصل إليه ادواتهم وأجهزة معاملهم في المختبر على ما في طبيعة الحواس من نقص وعجـز لا ينفع معه المختبر وأدواته، ناهيك عن أخطاء الحواس فيما تصل إليه . الصنعة وليس من شأنها أن تري العين ماليس من طبيعة العين أن تراه فكل ما كان مخلوقاً بحيث إن طبيعة العين وتركيبها وعدستها لايمكن أن تراه فعدسات المجهر وأدوات المختبر لا يمكن أن تريه للعين. ويري حركاتها وسكناتها ولكنه ليس من الممكن أن يري الحياة المسيطرة على الخلية والتي تؤثر فيها التأثير كله وكل عدسات المختبرات وأدواتها لا يمكن أن تظهرها لأنه ليس من طبيعة العين وتركيبها أن تراها . إن المقربات وعدسات التلسكوبات وآلات واجهزة الرصد، يمكن ان ترينا كثيراً من النجوم الغابرة والتي لا يصل نورها الى العين، ولكن هذه الآلات والاجهزة عاجزة عن أن ترينا الأشعة فوق البنفسجية وأمواج الأثير وبعض الأمواج الضوئية الاخرى التي تملأ الوجود بل وهذه كلها عاجزة عن أن ترينا الكهرباء أو ترينا المغناطيسية، وان هناك في الكون كما يقول العلماء الباحثون أصواتاً غير مسموعة تملأ الوجود لايمكن ان نسمعها لان درجة تذبذبها لا يمكن ان تستجيب لها الحاسة . فانظر إلى عبث هؤلاء حينما يريدون ان يقحموا في المختبرات ما ليس من طبيعته أن يدخل تحت العدسة أو بين الآلة. وإن من هؤلاء الماديين طائفة صاحبة فلسفة خاصة تذهب أبعد مدى من ذلك، فهي تريد ـ كما قال بعضهم أن تدخل الصدق في المعمل وتقيس حجمه وشكله وطعمه وذوبانه في الماء وتبلوره وقابليته للاشتعال مثلاً! ولما كان هذا ليس من الممكن طبعاً فلتنكر الصدق ولتبعده من حسابها ولتنكر معه جميع الأخلاق . قلنا ان الماديين لا يؤمنون إلا بما تصل اليه حواسهم، واعترف العلماء الفلكيون بوجود كوكب رفيق الشعرى قبل أن يراه الفن كلارك ودون أن يروه هم أنفسهم ، وكان دليلهم على وجـوده اليقيني هو إنجذاب كوكب الشعرى نحوه والجذب من الخواص الميكانيكية للمادة فاستنتجوا أن هناك كوكباً خفياً يجذبه وهذه هي أحكام العقل الصحيحة. ثم هم هؤلاء الماديون - كما يقول احد العلماء - هل رأوا المادة؟ ومتى رأوها ؟ هل رأوها بعيونهم ولمسوها بأيديهم؟ إنهم ما رأوها ولن يروها، وما لمسوها ولن يمسوها لأن الأحساس سواء كان بالرؤية أو باللمس لا يتعلق بنفس المادة بل بأعراضها. فالرؤية تتعلق باللون دون الملوّن الذي هو الجسم، فبالرؤية لا يتمكن أن يرى نوع المادة. فلو عرضت عليك قطعتان من الشب ومن حامض الليمون المتبلور فأن الرؤية لاتسعفك وحدها بأن تتعرف على هاتين المادتين على ما فيهما من اختلاف كبير في التركيب، وإنها لا تزودك إلا بأنهما قطعتان بيضاوان متشابهتان كما إنك لو لمستهما لما استطعت أن تميز بينهما حتى ولا بین قطعة صغيرة من رخام متبلورة. ماذا وجدوا فيها وعلى ما تحتوي في داخلها؟ إن نتيجة هذا التحليل - كما يقول المختصون - انتهت إلى انه ليس للذرة تركيب مادي تتقوم به، وإنما هناك مجالات كهربائية وشحنات سالبة وموجبة ليس غير ولم يعثروا فيها على شيء مادي مطلقاً. فليس هناك شيء اسمه مادة وإنما كل ما هنالك شحنات ومجالات كهربائية موضوعة ومنظمة بشكل خاص. مركباً من نواة جامدة وغلاف يدور حولها كما تدور السيارات حول الشمس وتبين ان هذا الغلاف الذي هو جزء من تركيبها ما هو إلا شحنة كهربائية سالبة . electron مجردة عن كل حامل مادي وانه يمكن فصله عنها بقوة إشعاعية أو بتسخين هائل. تلك النواة نفسها التي كانت تعد الى عهد قريب متماثلة الاجزاء أعني ذات قوة ايجابية فحسب proton قد ظهرت الآن مركبة في دورها من نوعين من الكهرباء موجب وسالب وثبت انه من الممكن تحطيمها وفصل أجزائها، وإن القوة الاشعاعية الهائلة التي تستنبط من هذا التحطيم يمكن استخدامها في إصلاح الكون وتعميره، وتنكشف المادة عن أصلها الاصيل، المهدم وهكذا يقترب عالم المادة رويداً رويداً من عالم المجردات، كما اتصل به من جهة حده الأعلى، وهو غيب يؤمن به العلم وان لم يره لأنه يحس أثره، وهكذا وضع بيده اللبنة الأولى في القاعدة التي تقوم عليها الأديان . فلتهنأ النظريات المادية إذن بهذه الاكتشافات، ونراهم يعلنون أنها تتألف من شحنات كهربائية متعددة، ومن ثم كانت طبيعة المادة وتكوينها مسألة استنتاجية فقط إذن فمم يتكون الكون المادي؟ الواقع إننا لاندري ، وما نراه حين ننظر إلى منضدة أو كرسي مثلاً إنما هو اهتزازات عدد ما اهتزازات عدد ما من الالكترونات وهي تدور بسرعة هائلة حول مركز يسمى النواة وتتألف المادة من ذرات، قلنا ان الحواس تعجز وتقصر عن ان توصل الينا جميع الموجودات بله ان هناك أخطاء قد تقع فيها الحواس . لا ترى الأجسام البعيدة كما لا ترى مع الأشياء الدقيقة والقريبة فهي لا تتبين سطور الكتاب وكلماته وحروفه إن قربته إليها تقريبًا شديدًا إضافة إلى أنه ليس كل ما لا تراه العين غير موجود فهي لا ترى اللوح الزجاجي الصافي ولا الماء الرائق في القدح مع موجودان . بل الأمر أبعد من ذلك في حاسة البصر، فإنه ليس كل ما تراه العين يقتضي الوجود. فحتى الذي تراه العين لا يقطع بوجوده. وهناك بعض الحالات الهستيرية الشديدة يرى المريض بها أشباحا تهدده أو تسخر منه أو تزعجه ويسمع أصواتا لا وجود لها في حس غيره». ويذكر علم النفس التربوي طريقة في خداع البصر يسميها (الطريقة الذاتية وهي : أنك إذا رسمت دائرة سوداء قطرها اسم مثلاً في حائط، فليس إذن كل مالا تراه العين غير موجود ولا كل ماتراه العين موجوداً. ثم إن العين قد ترينا الصغير كبيراً والكبير صغيراً، . وقد ترينا الساكن متحركاً والمتحرك ساكناً فليس كل ماتراه العين متحركاً يلزم أن يكون كذلك، ولا كل ماتراه العين ساكناً يلزم سكـونـه . ورب اجسام متحركة تراها العين ساكنة لبطء حركتها الشديد أو لسرعتها الهائلة . فهي لاترى حركة عقرب الساعة وحركة الظل كما لاترى حركة نمو الشعر ولا حركة نمو الصبي وكلها حركات مستديمة وكما انها لاتحس الحركة البطيئة فهي لاترى الحركة السريعة إذ هي لاترى حركة بعض آلات وعجلات المكائن وتحسبها ثابتة لسرعتها الهائلة والتي تبلغ احياناً اكثر من اثني عشر بل وقد لاترى حركة (دوامات الصبيان) التي يلعبون بها فتدور حول نفسها بسرعة كبيرة فهل يعول بعد هذا على حاسة البصر فيما تصل إليه؟ أما الاذن فهي أضيق مدى من العين فلا تسمع الاصوات البعيدة والخافتة. فالكون كما قرر العلماء مليء بأصوات مختلفة إلا اننا لا نسمعها لان الحاسة وكما انها لاتسمع الأصوات الخافتة فهي كذلك لاتسمع الأصوات الشديدة الهائلة. ففي تفجر القنابل الذرية مثلا يقول المجربون إنهم لا يسمعون إلا الصرخة الأولى تصم آذانهم ولا يسمعون مايجري بعدها من تفرقعات عظيمة وانفجارات هائلة مع أن آلات التسجيل تسجل ارقاماً عالية وتعليل هذا واضح يكاد يعرفه كل احد فان اوتار كورتي داخل الأذن معدودة تسمع درجة تذبذبات محدودة علواً وانخفاضاً شدة وخفوتاً. فكل صوت درجة تذبذبه اكثر أو اقل مما تستطيع الأوتار أن تتأثر به فهو غير مسموع بالنسبة إلينا. وقد تكون عدة اصوات متقاربة، فالانسان يسمع احياناً هواتف في نفسه يخيل إليه أنها تدعوه، ويسمع حفيفاً أو طنيناً قرب اذنه وهو ليس بمـوجـود. أما حاسة اللمس فهي اضيق مدى من الحاستين الأوليين، وهي لا تكاد تعمل إلا بما يتصل بها اتصالاً مباشراً، أما إذا انفك الجسم عن هذه الحاسة فهي لاتكاد تعمل شيئاً لضيق مداها . وأما الذوق فهو اضيق من حاسة اللمس . هذه فهو لا يتذوق إلا ما يلمس وليس كل ما يلمس يستطيع أن يتذوقه. فهناك مواد يقال عنها إنها عديمة الذوق أي لاتعمل فيها الحاسة . فلو جئت بمادتين احداهما صادقة الحلاوة والأخرى اقل منها وطعمت الأولى وتبعتها بالثانية فانك لاتعرف مدى حلاوة الاخيرة. ولو طعمت مادة ملحة وتبعتها بأخرى اقل منها ملوحة أي لاتعمل فيها الحاسة . فلو جئت بمادتين احداهما صادقة الحلاوة والأخرى اقل منها وطعمت الأولى وتبعتها بالثانية فانك لاتعرف مدى حلاوة الاخيرة . ولو طعمت مادة ملحة وتبعتها بأخرى اقل منها ملوحة لأحسستها عديمة المذاق. اضافة إلى ان هذه الحاسة شديدة التأثر ما إن اصاب الانسان حمى إلا واحس بها الماء العذب مراً علقماً . بل ان هاتين الحاستين اللمس والذوق لا تستطيعان أن تعملا في كثير من المواد لتأثيرها عليهما . أفبعد كل هذا لا نؤمن إلا بما تؤمن به الحواس ،

النص الأصلي

يعتمد الماديون في الانكار والايمان على حواسهم وما تصل إليه ادواتهم وأجهزة معاملهم في المختبر على ما في طبيعة الحواس من نقص وعجـز لا ينفع معه المختبر وأدواته، ناهيك عن أخطاء الحواس فيما تصل إليه .
فأدوات المختبر من شأنها أن تكبر وتوضح أو تقرّب ما يمكن أن تحسه الحاسة بطبيعتها كأنه صغير الحجم مثلاً دقيق ،الصنعة وليس من شأنها أن تري العين ماليس من طبيعة العين أن تراه فكل ما كان مخلوقاً بحيث إن طبيعة العين وتركيبها وعدستها لايمكن أن تراه فعدسات المجهر وأدوات المختبر لا يمكن أن تريه للعين. فالخلية مثلاً يسهل على المختبر أن يكبرها كثيراً، ويوضحها جلياً، ويري حركاتها وسكناتها ولكنه ليس من الممكن أن يري الحياة المسيطرة على الخلية والتي تؤثر فيها التأثير كله وكل عدسات المختبرات وأدواتها لا يمكن أن تظهرها لأنه ليس من طبيعة العين وتركيبها أن تراها . إن المقربات وعدسات التلسكوبات وآلات واجهزة الرصد، يمكن ان ترينا كثيراً من النجوم الغابرة والتي لا يصل نورها الى العين، ولكن هذه الآلات والاجهزة عاجزة عن أن ترينا الأشعة فوق البنفسجية وأمواج الأثير وبعض الأمواج الضوئية الاخرى التي تملأ الوجود بل وهذه كلها عاجزة عن أن ترينا الكهرباء أو ترينا المغناطيسية، وعاجزة أن ترينا الجاذبية التي تسيطر على الاجرام. وما يصدق على حاسة البصر يصدق على حاسة السمع. فمكبرات الصوت يمكن أن تزيد في درجة تكبير الصوت حتى أن غير المسموع منه لخفوته أو لبعده تسمعنا إياه ولكن هذه وغيرها من الأجهزة لا يمكن أن تسمعنا ذبذبات الصوت التي لا تستجيب لها الحاسة بطبيعتها. وان هناك في الكون كما يقول العلماء الباحثون أصواتاً غير مسموعة تملأ الوجود لايمكن ان نسمعها لان درجة تذبذبها لا يمكن ان تستجيب لها الحاسة .
فانظر إلى عبث هؤلاء حينما يريدون ان يقحموا في المختبرات ما ليس من طبيعته أن يدخل تحت العدسة أو بين الآلة.
وإن من هؤلاء الماديين طائفة صاحبة فلسفة خاصة تذهب أبعد مدى من ذلك، تنكر الأخلاق والروح والرب لأنها لاتدخل في المعمل. فهي تريد ـ كما قال بعضهم أن تدخل الصدق في المعمل وتقيس حجمه وشكله وطعمه وذوبانه في الماء وتبلوره وقابليته للاشتعال مثلاً! ولما كان هذا ليس من الممكن طبعاً فلتنكر الصدق ولتبعده من حسابها ولتنكر معه جميع الأخلاق .
ومن تخطي هؤلاء لحدودهم خرجت نظريات عدة حاولت أن تفسر سلوك الأنسان وعواطفه تفسيراً معملياً ، إنهم انكروا الروح لأنها لم تخضع لحد الآن لمختبراتهم وما أهون ذلك عندهم ، ولكنهم ماذا يفعلون في العواطف والانفعالات واستجابات الغرائز كالحزن والخوف والغضب والفرح وما إليها؟ إنها موجودة وليس بوسعهم أن ينكروها إلا أنهم كيف يستطيعون تفسيرها تفسيراً لا أقول ترتاح اليه نفوسهم فهم ينكرون النفس) بل ترتاح إليه أجهزة معاملهم ؟ .
يقول العقلاء من خلق الله : إنا نسمع خبراً محزناً يثير نفوسنا وتجيش له
عواطفنا ويستدر مدامعنا فنبكي. ويقولون هم: ماذا؟ يقولون «إننا نبكي أولاً ومن البكاء تنشأ عاطفة الحزن، لسنا نحزن فنبكي ولكنا نبكي فنحزن ولست أدري أيبكون أيضاً لتنشأ عاطفة الفرح، فالانسان
يبكي أحياناً من الفرح فماذا يقولون؟ البكاء الذي أنشأ الحزن أنشأ الفرح كذلك؟ إنها حركة جسدية واحدة فلم كان الاختلاف؟ وعلام نبكي فنحزن لأمر ما ولا نفرح كما يزعمون؟! إنها العاطفة يا هؤلاء تجعلنا نضحك في الفرح ونبكي له كذلك، وتجعلنا نبكي من الحزن ونقهقه له ساخطين. ويقولون أيضاً إنني رأيت الاسد فجريت فنشأ الخوف من ذلك، لا إنني خفت فجريت» (۱) ولعلهم لا يدرون أن من الخوف ما يوقف صاحبه فلا يتحرك . تفاسيرهم للعواطف والانفعالات كما تدل عليهـا كتـابـاتهم
وشروحهم أنها تنشأ من حركات جسدية خالصة .


قلنا ان الماديين لا يؤمنون إلا بما تصل اليه حواسهم، وينكرون كل مالا يقع تحت سلطان الحواس، وبذلك ينكرون أحكام العقل إن اقتضت وجود موجودات لاتصل اليها الحواس وهذا خطأ محض ؛ فالعقل قد يستدل على وجود الموجودات بتأثيرها وخواصها، وذلك كما استدل على وجود الكهرباء والمغناطيس وغيرهما .
ثم متى رأى الانسان جميع المواد؟ إنه أقر بوجود الهـواء قبل أن يراه، واعترف العلماء الفلكيون بوجود كوكب رفيق الشعرى قبل أن يراه الفن كلارك ودون أن يروه هم أنفسهم ، وكان دليلهم على وجـوده اليقيني هو إنجذاب كوكب الشعرى نحوه والجذب من الخواص الميكانيكية للمادة فاستنتجوا أن هناك كوكباً خفياً يجذبه وهذه هي أحكام العقل الصحيحة. ثم هم هؤلاء الماديون - كما يقول احد العلماء - هل رأوا المادة؟ ومتى رأوها ؟ هل رأوها بعيونهم ولمسوها بأيديهم؟ إنهم ما رأوها ولن يروها، وما لمسوها ولن يمسوها لأن الأحساس سواء كان بالرؤية أو باللمس لا يتعلق بنفس المادة بل بأعراضها. فالرؤية تتعلق باللون دون الملوّن الذي هو الجسم، واللمس يتعلق بالحرارة والبرودة والخشونة والنعومة دون الجسم فمن إحساس هذه الأوصاف والأعراض يدرك العقل وجود الموصوفات» أي ان الأنسان يعرف المادة بخواصها، فبالرؤية لا يتمكن أن يرى نوع المادة. فلو عرضت عليك قطعتان من الشب ومن حامض الليمون المتبلور فأن الرؤية لاتسعفك وحدها بأن تتعرف على هاتين المادتين على ما فيهما من اختلاف كبير في التركيب، وإنها لا تزودك إلا بأنهما قطعتان بيضاوان متشابهتان كما إنك لو لمستهما لما استطعت أن تميز بينهما حتى ولا بین قطعة صغيرة من رخام متبلورة. فاللمس لا يسعفك إذن إلا بأن تعرف خشونة هذا ونعومة ذاك وحرارته أو برودته . وما لنا نذهب بعيداً في تقرير الحقائق حتى كأننا في امور فلسفية غامضة؟ الآن وفي هذا العصر وبعد أن رفعوا الحصار عن الذرة وعرفوها وأدركوا طرفاً من كنهها، ماذا وجدوا فيها وعلى ما تحتوي في داخلها؟ إن نتيجة هذا التحليل - كما يقول المختصون - انتهت إلى انه ليس للذرة تركيب مادي تتقوم به، وإنما هناك مجالات كهربائية وشحنات سالبة وموجبة ليس غير ولم يعثروا فيها على شيء مادي مطلقاً. فالذرة أصل العناصر، وهي نفسها خالية من التركيب المادي. إذن، فليس هناك شيء اسمه مادة وإنما كل ما هنالك شحنات ومجالات كهربائية موضوعة ومنظمة بشكل خاص. وهاك مايقوله الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه (الدين) ص . . . ذلك أنه ذلك أنه بعد أن وقف التحليل دهراً طويلاً عند الذرة atom على أنها الحد الأدنى الذي لا يقبل الانقسام ولا الفناء، والذي يحتفظ بكتلته وخصائصه تحت تأثير كل القوى الطبيعة، وفي أثناء الكيميائية . أصبحت اليوم هذه الذرة نفسها عالماً معقداً، مركباً من نواة جامدة وغلاف يدور حولها كما تدور السيارات حول الشمس وتبين ان هذا الغلاف الذي هو جزء من تركيبها ما هو إلا شحنة كهربائية سالبة . electron مجردة عن كل حامل مادي وانه يمكن فصله عنها بقوة إشعاعية أو بتسخين هائل. بل
تلك النواة نفسها التي كانت تعد الى عهد قريب متماثلة الاجزاء أعني ذات قوة ايجابية فحسب proton قد ظهرت الآن مركبة في دورها من نوعين من الكهرباء موجب وسالب وثبت انه من الممكن تحطيمها وفصل أجزائها، وإن القوة الاشعاعية الهائلة التي تستنبط من هذا التحطيم يمكن استخدامها في إصلاح الكون وتعميره، أو إفساده وتدميره . هكذا تخلع الطبيعة ثوبها المستعار، وتنكشف المادة عن أصلها الاصيل، «طاقة» أي قوة مجردة، يلزم البحث عن مصدرها خارج ذلك الهيكل المادي المحطم، وذلك الصنم الساقط ..المهدم وهكذا يقترب عالم المادة رويداً رويداً من عالم المجردات، ويكاد يتصل عالم الشهادة بعالم الغيب من جهة حده الأدنى، كما اتصل به من جهة حده الأعلى، وهو غيب يؤمن به العلم وان لم يره لأنه يحس أثره، ويكاد يلمس خطره أجل لقد أصبح العلم يؤمن اليوم بأن في الوجود قوى لا ينالها الحس المجرد، ولا الحس المجهز بأقوى المجاهر المزود بأدق المقاييس والموازين وبالجملة أصبح يؤمن بأن التجربة الحسية المباشرة ليست هي المعيار الوحيد الموجود، وهكذا وضع بيده اللبنة الأولى في القاعدة التي تقوم عليها الأديان . »
فلتهنأ النظريات المادية إذن بهذه الاكتشافات، إن مختبرها التي اعتمدت عليه وأولته الثقة كذبها وخانها وحطم نظريتها.
ثم انظر ما قاله ج . آرثر فندلاي في كتابه على حافة العالم الأثيري) الذي ترجم الى اكثر من عشرين لغة ص ۲۷ أن من طبيعة الانسان الدأب وراء معرفة أسرار الكون، ولذا تابع العلمي بحوثه فوصل شيئاً فشيئاً إلى ان الحقيقة القصوى لاتزال أشد استعصاء عليه من ذي قبل، وإن هذا العلم (١) الفيزيقي الذي نظنه صلباً جامداً ليس كذلك، وهذا مثل من التصورات الوهمية الكثيرة تخطر يوماً ببالنا عن الحياة ... ولقد استطاع الفيزيقيون اليوم أن يحطموا المادة، ونراهم يعلنون أنها تتألف من شحنات كهربائية متعددة، ومن ثم اختفت صلابتها .
ومن ثم كانت طبيعة المادة وتكوينها مسألة استنتاجية فقط إذن فمم يتكون الكون المادي؟ الواقع إننا لاندري ، ولكن هناك شيئاً واحداً بدأ الفكر العلمي يدركه ألا وهو أن الكون الحقيقي ليس هو الكون الفيزيقي .
ويقول في صفحة 38«إن المادة التي تبدو لنا صلبة ليست في الواقع صلبة أبداً، وما نراه حين ننظر إلى منضدة أو كرسي مثلاً إنما هو اهتزازات عدد ما اهتزازات عدد ما من الالكترونات وهي تدور بسرعة هائلة حول مركز يسمى النواة وتتألف المادة من ذرات، وهذه الذرات تتألف بدورها من ألكترونات وبروتونات، وتختلف المواد باختلاف عدد الألكترونات التي فيها أما الوزن فيختلف باختلاف عدد البروتونات» .
عجز الحواس وأخطاؤها
قلنا ان الحواس تعجز وتقصر عن ان توصل الينا جميع الموجودات بله ان هناك أخطاء قد تقع فيها الحواس .. فهي لعجزها وقصورها أولاً واحتمال وقوعها في الخطأ ثانياً لا يصح أن نوليها كبير الثقة ونجعلها المصدر الوحيد لإيماننا وإنكارنا.
فالعين مثلاً أنها أظهر الحواس، لا ترى الأجسام البعيدة كما لا ترى مع الأشياء الدقيقة والقريبة فهي لا تتبين سطور الكتاب وكلماته وحروفه إن قربته إليها تقريبًا شديدًا إضافة إلى أنه ليس كل ما لا تراه العين غير موجود فهي لا ترى اللوح الزجاجي الصافي ولا الماء الرائق في القدح مع موجودان . فأنظر إلى جهل الذين لا يعتمدون إلا على الرؤية في الإيمان ويريدون أن يروا الله سبحانه .
بل الأمر أبعد من ذلك في حاسة البصر، فإنه ليس كل ما تراه العين يقتضي الوجود. فحتى الذي تراه العين لا يقطع بوجوده. فالانسان حينما يطول جلوسه في مكان ما ثم ينهض فإنه يرى خطوطًا زرقاء وملونة، متجمعة على أشكال غريبة نازلة صاعدة في الفضاء. ويرى السراب يحسبه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا. ومن المعروف أن من الحمى ما إذا اشتد وطؤهـا المصاب بأنه يرى أشباحًا يزعم أنها تكلمه، وهناك بعض الحالات الهستيرية الشديدة يرى المريض بها أشباحا تهدده أو تسخر منه أو تزعجه ويسمع أصواتا لا وجود لها في حس غيره».
كما أن الإنسان إذا حدّق في شيء وأطال نظرته إليه يرى رسوما مختلفة ودوائر متداخلة تتحرك أمامه. ويذكر علم النفس التربوي طريقة في خداع البصر يسميها (الطريقة الذاتية وهي : أنك إذا رسمت دائرة سوداء قطرها اسم مثلاً في حائط، ، وحدقت النظر فيها طويلاً ثم التفت إلى حائط غيره أو مكان آخر فإنك ترى النقطة نفسها على الحائط الآخر، وهذا من تضليل الحواس.
فليس إذن كل مالا تراه العين غير موجود ولا كل ماتراه العين موجوداً. ثم إن العين قد ترينا الصغير كبيراً والكبير صغيراً، فهي ترينـا القـمـر أكبر من النجم، وترينا البنايات والاشياء البعيدة المتنائية جنب بعضها أو أمام بعضها أو بعدها مباشرة أو إحدى أما كنها، وذلك وهم كله . . وقد ترينا الساكن متحركاً والمتحرك ساكناً فليس كل ماتراه العين متحركاً يلزم أن يكون كذلك، ولا كل ماتراه العين ساكناً يلزم سكـونـه . فالعين ترينا الأرض ثابتة والنجوم متحركة، وبذلك استدل الاقدمون بنظرتهم البدائية على حركة الاجرام السماوية. ورب اجسام متحركة تراها العين ساكنة لبطء حركتها الشديد أو لسرعتها الهائلة . فهي لاترى حركة عقرب الساعة وحركة الظل كما لاترى حركة نمو الشعر ولا حركة نمو الصبي وكلها حركات مستديمة وكما انها لاتحس الحركة البطيئة فهي لاترى الحركة السريعة إذ هي لاترى حركة بعض آلات وعجلات المكائن وتحسبها ثابتة لسرعتها الهائلة والتي تبلغ احياناً اكثر من اثني عشر
الف دورة في الدقيقة الواحدة، بل وقد لاترى حركة (دوامات الصبيان) التي يلعبون بها فتدور حول نفسها بسرعة كبيرة فهل يعول بعد هذا على حاسة البصر فيما تصل إليه؟
أما الاذن فهي أضيق مدى من العين فلا تسمع الاصوات البعيدة والخافتة. ولا تسمعنا اصواتاً ذات تذبذب لا تستجيب اليه الحاسة بطبيعتها. فالكون كما قرر العلماء مليء بأصوات مختلفة إلا اننا لا نسمعها لان الحاسة
لا تستجيب إليها طبيعياً.
وكما انها لاتسمع الأصوات الخافتة فهي كذلك لاتسمع الأصوات الشديدة الهائلة. ففي تفجر القنابل الذرية مثلا يقول المجربون إنهم لا يسمعون إلا الصرخة الأولى تصم آذانهم ولا يسمعون مايجري بعدها من تفرقعات عظيمة وانفجارات هائلة مع أن آلات التسجيل تسجل ارقاماً عالية وتعليل هذا واضح يكاد يعرفه كل احد فان اوتار كورتي داخل الأذن معدودة تسمع درجة تذبذبات محدودة علواً وانخفاضاً شدة وخفوتاً. فكل صوت درجة تذبذبه اكثر أو اقل مما تستطيع الأوتار أن تتأثر به فهو غير مسموع بالنسبة إلينا.
وقد تكون عدة اصوات متقاربة، بعضها مرتفع وبعضها خافت وانت لا تسمع منها إلا الصوت المرتفع، حتى اذا هدأ الصوت المرتفع بدأت تسمع ما كان محجوزاً عن سمعك .
وهي بعد كالعين، فليس كل ما لا تسمعه غير موجود، ولا كل ما تسمعه الأذن موجوداً. فالانسان يسمع احياناً هواتف في نفسه يخيل إليه أنها تدعوه، ويسمع حفيفاً أو طنيناً قرب اذنه وهو ليس بمـوجـود. وقد يصاب بمرض هيستيري أو حمى شديدة يخيل إليه فيهـا أنـه أصواتاً تكلمه واشباحاً تناجيه وهو بدوره يبادلها الحديث ويناجيها .
أما حاسة اللمس فهي اضيق مدى من الحاستين الأوليين، وهي لا تكاد تعمل إلا بما يتصل بها اتصالاً مباشراً، مختلفة في ذلك عن البصر والسمع .
واخطاء الحس في اللمس مشهورة يدرسها الطالب في مبادىء الفيزياء ومنها انك إذا وضعت ثلاثة أوان في احدها ماء حار وفي الآخر دافىء وفي الثالث بارد ووضعت يدك في الماء الساخن اولا ثم وضعتها في الدافيء احسسته بارداً، وإذا وضعت يدك في الماء البارد اولاً ثم وضعتها في الدافيء احسسته حاراً. أما إذا انفك الجسم عن هذه الحاسة فهي لاتكاد تعمل شيئاً لضيق مداها .
وأما الذوق فهو اضيق من حاسة اللمس ..هذه فهو لا يتذوق إلا ما يلمس وليس كل ما يلمس يستطيع أن يتذوقه. فهناك مواد يقال عنها إنها عديمة الذوق أي لاتعمل فيها الحاسة .
وهذه الحاسة كأخواتها تضلل صاحبها . فلو جئت بمادتين احداهما صادقة الحلاوة والأخرى اقل منها وطعمت الأولى وتبعتها بالثانية فانك لاتعرف مدى حلاوة الاخيرة. ولو طعمت مادة ملحة وتبعتها بأخرى اقل منها ملوحة أي لاتعمل فيها الحاسة .
وهذه الحاسة كأخواتها تضلل صاحبها . فلو جئت بمادتين احداهما صادقة الحلاوة والأخرى اقل منها وطعمت الأولى وتبعتها بالثانية فانك لاتعرف مدى حلاوة الاخيرة . ولو طعمت مادة ملحة وتبعتها بأخرى اقل منها ملوحة لأحسستها عديمة المذاق.
اضافة إلى ان هذه الحاسة شديدة التأثر ما إن اصاب الانسان حمى إلا واحس بها الماء العذب مراً علقماً .
بل ان هاتين الحاستين اللمس والذوق لا تستطيعان أن تعملا في كثير من المواد لتأثيرها عليهما . فهناك طائفة من الحوامض كحامض الكبريتيك والنتريك) وبعض المركبات الكيماوية لا يستطيع اللمس أو الذوق ان يعمل فيها لتأثيرها المتلف.
أفبعد كل هذا لا نؤمن إلا بما تؤمن به الحواس ، أم أن ذلك من جهل الجاهلين


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

إلى ضلعي الثابت...

إلى ضلعي الثابت وأمان أيامي.. أخي وأخواتي أنتم النعمة الكبرى التي أمتن لله عليها، والدعم الذي لا يخف...

أعلنت القوات ال...

أعلنت القوات المسلحة، اليوم الأحد، تنفيذ 756 عملية استهداف نوعية ودقيقة ضد مواقع وعناصر وقدرات عسكري...

دخل تركي ناظره ...

دخل تركي ناظره فهد : خذه للتوقيف لين نخلص تحقيق ، ولف ع سلطان وبـ ابتسامه ساخره : إذا طلعت من هنا فك...

تهدف الندوة إلى...

تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...

تخيل أنك تعيش ف...

تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...

يمثل الذكاء الا...

يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...

ا ليتك صدقتني ....

ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...

أكدت عدد من منظ...

أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...

يتناول النص سير...

يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...

أكد مدير عام مك...

أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...

مسك فهد ببرود ا...

مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...

[ إِنَّهُمْ يَر...

[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...

أخبار التقنية