Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

المطلب الأول: السياق العام لتطبيق برنامج التقويم الهيكلي جاء تطبيق برنامج التقويم الهيكلي بالمغرب نتيجة ظرفية خاصة تميزت بخروج البلاد منهكة من الإستعمار وهشاشة الأوضاع الأجتماعية وضعف النسيج الاقتصادي وعدم استقرار سياسي نتيجة الصراع على السلطة وتنازع الإيديولجيات، وقد نتج عن تطبيق برنامج التقويم الهيكلي تغيرات هامة قلبت بنية الاقتصاد المغربي و انعكس ذلك على سياسة المغرب المالية من حيث الإيرادات والإنفاق. الفرع الأول: الوضعية المالية والإجتماعية لمغرب ما بعد الإستقلال ساهمت عدة أسباب إجتماعية واقتصادية في لجوء المغرب للإقتراض من الخارج خصوصا أن البلاد كانت تتوق لإنشاء البنية التحتية اللازمة لبناء اقتصاد قوي وهو ما تطلب تحريك امكانات مالية مهمة بقدرات متواضعة، عرف المغرب تغيرا كبيرا على المستوى المجتمعي على مدى الأربعين سنة التي تلت استقلاله، الكفيلة بأن تكون في مستوى الحاجيات المتزايدة للساكنة من أجل تحسين مستوى عيشها. تمكنت البلاد من التحكم في نموها السكاني. ورغم هذا المجهود التنموي فإن المغرب شهد مع بداية التسعينات موجات هجرة كبيرة من الأرياف نحو المدن و خارج البلاد، حيث أدت إلى تبلور طبقات وسطى، و كان للسياسات العمومية وبالخصوص السياسات الاقتصادية التي نهجتها الدولة، مند الاستقلال إلى اليوم تأثيرات هامة على المجتمع المغربي. أما على المستوى السياسي بعد الاستقلال فقد كانت الأوضاع صعبة للغاية بسبب الصراع على السلطة بين الملك والأحزاب السياسية كانت سنوات السبعينات فترة صعبة تميزت بالانقلابات على الملك والجمود السياسي .
شكل هذا إنذارا بالخطر المحدق بالنظام السياسي و هو ما جعل المغرب يدخل في إصلاحات حقيقية مع اعتلاء الملك محمد السادس عرش والده سنة 1999 . توسيع مجال الحريات العامة كما تم تعزيز مكانة المرأة في التنمية وذالك بالمصادقة على الاتفاقيات الملزمة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة .
بدخول دستور 2011 حيز التنفيذ دخل المغرب في مجموعة من الإصلاحات الهامة والتي مست الحقوق والحريات، مع بداية 1965 دشن المغرب سياسة السدود و التي كان من أهدافها تأسيس قطاع فلاحي عصري ومهيكل، حيث ارتفعت مداخيل الفلاحة بمعدل 4. والزيادة في الضرائب، الشيء الذي أدى إلى تعمق الاختلالات و أضحت السياسة المالية عاجزة عن تحقيق الأهداف حيث وصل الدين العمومي الخارجي لمبلغ 13 مليار دولار في ظرفية يطبعها ارتفاع نسبة الفائدة، وفي سنة 1982 تم التصويت على القانون الإطار للإصلاح الجبائي الذي تم إصداره سنة 1984 مستهدفا تقويم أداة (الإيراد) للدولة، فسياسة التقويم الهيكلي اثرت على السياسة المالية للدولة (كتخفيض الاستثمارات العمومية، والنفقات ذات الطابع الاجتماعي، بحيث تم تجميع مختلف الضرائب المباشرة النوعية في ضريبة واحدة وقيام الدولة باجرأة التوصيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، ثم قانون الضريبة على الشركات في يناير 1987 وإصدار قانون الضريبة العامة للدخل وقانون الضريبة المحلية سنة1990 . الفرع الثاني : مرحلة التقويم الهيكلي تم تطبيق برنامج التقويم الهيكلي عبرثلاث مراحل مراحل أساسية كل واحدة منها كانت تروم تحقيق مجموعة من الإصلاحات والأهداف و سنتطرق في هذا الفرع لمراحل هذا البرنامج في الفقرة الأولى ثم نعرج على أهم الأهداف و الإصلاحات في الفقرة الثانية. الفقرة الأولى: مراحل تطبيق البرنامج المرحلة الأولى 257 مليار دولار من الديون الثنائية والتجارية إضافة إلى الشروع في إصلاحات بنيوية طالت القوانين والتشريعات ونظام الصرف والتجارة الخارجية. 3 في المئة كما تراجع عجز الحساب الجاري للاداءات من 12. 5 في المئة إلى 6. المرحلة الثانية المرحلة الثالثة وساهم برنامج التخصيص في شكل حاسم، ارتفعت إلى 500 مليون عام 1993، الفقرة الثانية: الأهداف والإجراءات الرئيسية و توفير حماية أفضل للمودعين والمقترضين . تحديد المساهمات خارج السقف للقطاعات ذات الأولوية وتطوير تسبيقات المالية وفق فائدة مالية متغيرة وذلك بهدف تسهيل انبثاق سوق نقذي تلعب فيه الخزينة العمومية إلى اليوم دورا مهما. كما تم خفض العملة الوطنية بشكل كبير مقارنة مع وضعية 1983،

Original text

المطلب الأول: السياق العام لتطبيق برنامج التقويم الهيكلي
جاء تطبيق برنامج التقويم الهيكلي بالمغرب نتيجة ظرفية خاصة تميزت بخروج البلاد منهكة من الإستعمار وهشاشة الأوضاع الأجتماعية وضعف النسيج الاقتصادي وعدم استقرار سياسي نتيجة الصراع على السلطة وتنازع الإيديولجيات، وقد نتج عن تطبيق برنامج التقويم الهيكلي تغيرات هامة قلبت بنية الاقتصاد المغربي و انعكس ذلك على سياسة المغرب المالية من حيث الإيرادات والإنفاق. وسنستعرض في هذا المطلب لسياق تطبيق برنامج التقويم الهيكلي في الفرع الأول ثم نناقش تأثيرات تطبيقه على السياسة المالية.
الفرع الأول: الوضعية المالية والإجتماعية لمغرب ما بعد الإستقلال
ساهمت عدة أسباب إجتماعية واقتصادية في لجوء المغرب للإقتراض من الخارج خصوصا أن البلاد كانت تتوق لإنشاء البنية التحتية اللازمة لبناء اقتصاد قوي وهو ما تطلب تحريك امكانات مالية مهمة بقدرات متواضعة، وسنوضح في هذا الفرع الأوضاع الاجتماعية والسياسية بالمغرب بعد الاستقلال (الفقرة الأولى)، ثم نعرج على السياسة المالية خلال هذه المرحلة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الأوضاع الإجتماعية والسياسية
عرف المغرب تغيرا كبيرا على المستوى المجتمعي على مدى الأربعين سنة التي تلت استقلاله، حيث شهد نموا ديموغرافيا مرتفعا، يميل حاليا نحو الاستقرار. بلغ 11.6 مليون نسمة حسب إحصاء 1960 ،مما جعله أمام تحدي احتواء هذا النمو على المدى البعيد، وذلك بوضع برامج للتنمية الاقتصادية والخدمات الأساسية، ولاسيما منها التربوية والاجتماعية، الكفيلة بأن تكون في مستوى الحاجيات المتزايدة للساكنة من أجل تحسين مستوى عيشها. وذلك بفضل التطور الذي طرأ على الحياة الأسرية والسلوكات الإنجابية لدى النساء المغربيات، و ارتفاع مستوى التعليم والتحولات المجتمعية وبرامج التخطيط العائلي، التي انخرطت فيها شرائح كبيرة من الساكنة النسوية، تمكنت البلاد من التحكم في نموها السكاني.
تميزت ستينيات القرن الماضي بارتفاع البطالة و تفشي الأمية في الأوساط الفقيرة والتي كانت تمثل 50٪ من الساكنة. وتعتبر ظاهرة التمدين التي ارتفعت نسبتها من 29 % سنة 1960 إلى 55 % سنة 2004 أحد أهم التحولات المجتمعية ، كما أن التطور الذي حصل خلال العشرين سنة الأخيرة كان مطبوعا بإعادة الانتشار، لحساب المدن المتوسطة والصغرى، سواء فيما يخص التوزيع الجغرافي أو ما يتعلق بوثيرة النمو. أدى إلى تفاقم مشكل البطالة والسكن والولوج للخدمات الصحية والإدارية، ونتج عنها ظهور مدن الصفيح والاكتظاظ في المدارس العمومية، وخصاص في المرافق الجماعية، أفضى إلى ترييف بعض المجالات الحضرية. مما أثر على جودة حياة الساكنة.
وفي مقابل هذا التغير الذي عرفته المدن، ظل العالم القروي معزولا عن كل المؤثرات، وهو ما ساهم في خلق تباين تنموي بين المجالين، ومع مطلع سنة 2000 بدأت الأرياف المغربية تعرف تغيرا طفيفا بفضل برامج التنمية التي باشرتها الدولة و التي همت كهربة العالم القروي ومده بالماء الشروب وربطه بشبكة الطرق وتقريب المدارس من الساكنة ، وخلق نسيج تعاوني يهدف تطوير الأنشطة المدرة للدخل، ورغم هذا المجهود التنموي فإن المغرب شهد مع بداية التسعينات موجات هجرة كبيرة من الأرياف نحو المدن و خارج البلاد، وذلك بسبب توالي سنوات الجفاف وتأخر دمج العالم القروي في التنمية، وتأثيرات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شهدها المغرب مع نهاية الثمانينات.
أدت هذه النتائج التي تناسلت مع ظروف أخرى إلى ظاهرة الحركية السوسيو جغرافية، وتراجع التضامن التقليدي، وتفكك الأسرة التقليدية وتحولها لأسرة نووية، وفي بعض الأحيان إلى بنية عائلية، ذات رب أسرة واحد، بالرغم من كون عدد كبير من المغاربة ظلوا متمسكين بالقيم الأسرية، عن اقتناع أو لضرورة سوسيو اقتصاديه. كما أن النساء قطعن أشواطا مهمة في تحقيق حريتهن، وبدأن يشتغلن خارج البيت ويقمن بتنمية مشاركتهن في الحياة العامة .
كل هذه التحولات، واكبتها تحولات عميقة أخرى، على مستوى مرجعيات القيم، تميزت أساسا بتعايش تيار تقليدي، محافظ وأخر عصري منفتح. وعلى مستوى آخر، فقد هم التحول، في الآن ذاته، التراتبيات وأشكال الحركية الاجتماعية، حيث أدت إلى تبلور طبقات وسطى، بفضل تجدد النشاط الاقتصادي. و كان للسياسات العمومية وبالخصوص السياسات الاقتصادية التي نهجتها الدولة، مند الاستقلال إلى اليوم تأثيرات هامة على المجتمع المغربي.
أما على المستوى السياسي بعد الاستقلال فقد كانت الأوضاع صعبة للغاية بسبب الصراع على السلطة بين الملك والأحزاب السياسية كانت سنوات السبعينات فترة صعبة تميزت بالانقلابات على الملك والجمود السياسي . أما السياسة الخارجية للمغرب في هذه المرحلة فكانت صعبة بسبب مشاكل الحدود مع الجزائر والنزاع حول الصحراء المغربية، والصراع العربي الإسرائيلي؛ حيث وجد المغرب نفسه قريبا من الولايات المتحدة الأمريكية ومن محيطه العربي الغير مستقر .
ورغم الإصلاحات التي باشرتها الدولة مع منتصف الثمانينات، فقد استمر الركود السياسي إلى غاية التعديل الدستوري لسنة 1996 حيث عاد المغرب للثنائية البرلمانية وظهور نوع من الانفراج بسبب تحسن الوضع السياسي الداخلي، بعدما قضى الملك على أغلب خصومه السياسيين و العسكريين. وتحسن الوضع الخارجي المتمثل أساسا في انهيار المعسكر الشيوعي.

بدأ الراحل الملك الحسن الثاني بإصلاحات فعلية مع قرب نهاية حكمه بعدما اشتد الضغط الخارجي عليه من أجل التكيف مع الظرفية الجديدة، خصوصا بعدما رفض الاتحاد الأوروبي منح مساعدة للمغرب بحجة تاريخه في انتهاك حقوق الإنسان، بالإضافة إلى النموذج الجزائري الذي تخبط في حروب دموية داخلية. شكل هذا إنذارا بالخطر المحدق بالنظام السياسي و هو ما جعل المغرب يدخل في إصلاحات حقيقية مع اعتلاء الملك محمد السادس عرش والده سنة 1999 .
باشر الملك محمد السادس مجموعة من الإصلاحات التي كانت تهدف القطع مع إرث والده، منها الاعتراف بمسؤولية الدولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، توسيع مجال الحريات العامة
وتكريس ثقافة حقوق الإنسان من خلال تأسيس الهيئات و المنظمات الحقوقية. كما تم تعزيز مكانة المرأة في التنمية وذالك بالمصادقة على الاتفاقيات الملزمة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة .

بدخول دستور 2011 حيز التنفيذ دخل المغرب في مجموعة من الإصلاحات الهامة والتي مست الحقوق والحريات، ووسعت صلاحيات رئيس الحكومة و مجال القانون بالنسبة للبرلمان مع إعطائه مكانة متقدمة لمجلس النواب مقارنة مع مجلس المستشارين إضافة إلى خلق آليات للمراقبة والحكامة واعتماد الجهوية الموسعة.
الفقرة الثانية: السياسة المالية قبل برنامج التقويم الهيكلي
يمكن الحديث عن السياسة المالية لمغرب ما بعد الاستقلال مع حكومة عبد الله ابراهيم حيث حاولت تسخير الإمكانات المالية لبناء الدولة المغربية عبر تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية، كتشجيع الاستثمار المغربي لمواجهة هروب الرأسمال الأجنبي، تخفيف العبء على الفئات الهشة، عصرنة البنية الضريبية لتكون قادرة على توفير وعاء مالي يمكن الدولة من الإنفاق، إضافة إلى الشروع في إصلاحات على مستوى السياسة النقدية بفصل الفرنك المغربي عن الفرنسي و إنشاء تعرفة تفاضلية على منتجات الاستيراد تتماشى مع سياسة و أولويات الخطة الخماسية (1960-1964)، وحرصا على ضمان فعالية السياسة المالية في تحقيق الأهداف المسطرة لها فقد أقدمت حكومة عبد الله إبراهيم على نهج سياسة توسعية ترمي تحريك النشاط الاقتصادي خاصة خلق أقطاب صناعية من أجل توفير الشغل للساكنة و جدب و تشجيع الاستثمارات الخاصة في بعض القطاعات و إنشاء شركات وطنية في القطاعات الحيوية، غير أن حكومة عبد الله إبراهيم لم تعمر طويلا بسبب الصراعات السياسية رغم نظرتها الاقتصادية الواعدة.
مع بداية 1965 دشن المغرب سياسة السدود و التي كان من أهدافها تأسيس قطاع فلاحي عصري ومهيكل، موجه نحو التصدير. و قد ساهم المخطط الثلاثي (1965-1968) في تطوير الفلاحة و الصادرات الفلاحية، كما تم التركيز على قطاع السياحة و ذلك لتوفير العملة الصعبة لتغطية الواردات اللازمة لتطوير القطاع الصناعي و هو ما حاول المغرب إنجازه مع المخطط الخماسي (1968-1972) الذي كان يرمي وضع قاعدة صناعية صلبة بالبلاد. غير أن هذا المخطط كانت نتائجه غير مرضية و هو ما جعل الدولة تصحح هذا المسار عن طريق مخطط خماسي أخر (1973-1977) كان الهدف منه مغربة الصناعة المغربية و دعم الفئات الاجتماعية الهشة، لكن المخطط لم يلق نجاحا بسبب أزمة البترول و انخفاض أسعار الفوسفاط في السوق الدولية.
تمكن المغرب في المرحلة الفاصلة ما بين سنة 1960 و 1970 من تحقيق مردودية على مستوى الإيرادات، حيث ارتفعت مداخيل الفلاحة بمعدل 4.7 في المائة وتراجع العجز الميزانياتي من 54 في المائة إلى 24 في المائة سنة 1970، وفي سنة 1973 ارتفع سعر الفوسفاط إلى ثلاث مرات مقارنة بالسعر العادي، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع الإيرادات التي تعتبر أداة من أدوات السياسة المالية والذي دفع الدولة مستفيدة من هذا الارتفاع إلى اعتماد برنامج إنفاق عمومي و هو تمويل مخطط واسع للاستثمار يهم عدة ميادين حيث انتقل معدل الاستثمار من 16 في المائة إلى 30 في المائة ما بين سنة 1974 و 1977. إلا أن هذا التوجه الأنفاقي سينعكس سلبا على ميزانية الدولة وسيصبح العجز بنيويا، لأن هذا الارتفاع الصاروخي لأسعار الفوسفاط لم يدم سوى سنتين .
قادت هذه الوضعية الدولة المغربية إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي سنة 1978 والدفع بالدولة إلى نهج سياسة مالية انكماشية عن طريق التقليص من نفقات الاستثمار العمومي، والزيادة في الضرائب، وتجميد رواتب الموظفين، وتقليص نمو القروض للمقاولات الخاصة، ومع لجوء الدولة إلى الدين الخارجي تأثرت السياسة الاقتصادية للدولة ووقع اختلال على مستوى التوازن الاستراتيجي للدولة.

مع حلول سنة 1983 تدهورت احتياطات الصرف الشيء الذي أجبر الحكومة على حصر الواردات بتدابير مستعجلة و القيام بتقليص مفاجئ لبعض النفقات، الشيء الذي أدى إلى تعمق الاختلالات و أضحت السياسة المالية عاجزة عن تحقيق الأهداف حيث وصل الدين العمومي الخارجي لمبلغ 13 مليار دولار في ظرفية يطبعها ارتفاع نسبة الفائدة، وتفاقم العجز المالي فالتدبير اللاعقلاني لأدوات السياسة المالية ( الإيرادات و النفقات) في إطار نظام الريع و الامتيازات و الهبات و غياب أهداف واضحة، سيدفع بالدولة المغربية نحو الانهيار و الإفلاس و الخضوع لتوجيهات المؤسسات االمالية الدولية .
وفي سنة 1982 تم التصويت على القانون الإطار للإصلاح الجبائي الذي تم إصداره سنة 1984 مستهدفا تقويم أداة (الإيراد) للدولة، فسياسة التقويم الهيكلي اثرت على السياسة المالية للدولة (كتخفيض الاستثمارات العمومية، والنفقات ذات الطابع الاجتماعي، وتجميد رواتب الموظفين و اتخاذ عدد من الإجراءات الرامية إلى تحديث النظام المالي و الرفع من فعاليته و تحرير أسعار الفائدة تدريجيا وتطبيق تدابير التخفيض من الحقوق الجمركية ومنح امتيازات ضريبية، أما على مستوى السياسة النقدية فقد تم تخفيض العملة. كان التحول الذي مس السياسة المالية هو التقشف في النفقات و البحث عن الإيرادات من العملة الصعبة ودلك بالتركيز على أداة الإيراد وتكريسها لخدمة التجارة الخارجية للدولة مع اعتماد تفضيلي للمقاولات، بحيث تم تجميع مختلف الضرائب المباشرة النوعية في ضريبة واحدة وقيام الدولة باجرأة التوصيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة في فاتح أبريل سنة 1986، ثم قانون الضريبة على الشركات في يناير 1987 وإصدار قانون الضريبة العامة للدخل وقانون الضريبة المحلية سنة1990 . خلال عشرية التسعينات تأثرت السياسة المالية بعد ذلك بفعل نهج سياسة التحرير والانفتاح متأثرة بالتوجهات النيوليبرالية عبر تقديم مجموعة من الإعفاءات والامتيازات الضريبية خصوصا على بعض الضرائب المباشرة كالضريبة العامة على الدخل والضريبة على الشركات وكذلك الضرائب غير المباشرة. غير أنه مع بداية سنوات 2000 ستتغير توجهات السياسة المالية المغربية حيث ستتجه نحو الانفتاح الكلي على الخارج و تحرير التجارة الخارجية بسبب مقتضيات إنضمام المغرب لمنظمة التجارة العالمية و توقيعه لاتفاقيات التبادل الحر مع عدد مهم من الدول.
و على مستوى أخر، دشنت الدولة عددا مهما من الأوراش القطاعية و كدلك أوراشا اجتماعية تتمثل في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.


الفرع الثاني : مرحلة التقويم الهيكلي
تم تطبيق برنامج التقويم الهيكلي عبرثلاث مراحل مراحل أساسية كل واحدة منها كانت تروم تحقيق مجموعة من الإصلاحات والأهداف و سنتطرق في هذا الفرع لمراحل هذا البرنامج في الفقرة الأولى ثم نعرج على أهم الأهداف و الإصلاحات في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: مراحل تطبيق البرنامج
المرحلة الأولى
وانطلقت مع بداية التطبيق عام 1983 وامتدت إلى عام 1986 مستهدفة وقف تدهور عجز الموازنة من خلال سن سياسية تقشفية صارمة لتقليص النفقات الحكومية وإعادة تأهيل المؤسسات الإنتاجية.
وتميزت هذه المرحلة بتخفيض قيمة العملة المغربية الدرهم بنسبة 23 في المئة لتشجيع الصادرات وتحسين تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الأوروبية، كما قامت الدولة بجدولة نحو 1.257 مليار دولار من الديون الثنائية والتجارية إضافة إلى الشروع في إصلاحات بنيوية طالت القوانين والتشريعات ونظام الصرف والتجارة الخارجية.
وتمكن المغرب في هذه المرحلة من رفع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 6.3 في المئة كما تراجع عجز الحساب الجاري للاداءات من 12.5 في المئة إلى 6.8 في المئة وتقلص عجز الموازنة من 12.8 في المئة من إجمالي الناتج إلى 9.5 في المئة.
لكن الفترة شهدت كذلك ارتفاع معدلات التضخم إلى نحو 10 في المئة وانتقال حجم الدين الخارجي إلى 110 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وتقلصت الاعتمادات الموجهة إلى القطاعات الاجتماعية ودعم السلع الاستهلاكية الأساسية .
المرحلة الثانية
من برنامج التقويم الهيكلي انطلقت المرحلة الثانية من برنامج التقويم الهيكلي عام 1987 بعد ان غيّر المغرب مجموعة من القوانين استعدادا للإصلاحات. حيث قام بتحرير الاقتصاد في هذه المرحلة من خلال تقليص مراقبة الأسعار وتحرير التجارة الداخلية تدريجاً وكذلك تحرير المبادلات الخارجية وتقليص الرسوم الجمركية وفتح الأسواق إضافة إلى تحديث سوق الرساميل والسياسة الجبائية.
وعكس المرحلة الأولى التي تأثر فيها دخل الأفراد ومستوى معيشة السكان، بدأت تطبيقات الإصلاح الاقتصادي والمالي تعطي أكلها مع نهاية الثمانينات عندما حقق المغرب نمواً بلغ 10.4 في المئة عام 1988 وهو افضل مستوى للنمو الاقتصادي منذ انهيار سعر الفوسفات في السبعينات، غير أن فترة الجفاف القاسية التي ضربت البلاد في عام 1987 جعلت النمو يتراجع إلى 2.7 بالمئة.
ولعبت السياحة وتحويلات المغتربين في الخارج دوراً مهماً في انتعاش الاقتصاد المغربي في تلك الحقبة التي امتدت حتى عام 1991 ودخول العالم مرحلة جديدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
تميزت هذه المرحلة كذلك بزيادة انفاق الأسر والطلب على العقارات وارتفعت الصادرات بنسبة 11.7 في المئة سنوياً كما تراجع عجز الحساب الجاري إلى نحو 1.8 في المئة بعد ان كان في حدود 8.2 في المئة عام 1985.
كما ارتفع الاستثمار الأجنبي الخاص من 227 مليون دولار إلى 775 مليون دولار بنحو ثلاثة في المئة من إجمالي الناتج المحلي.
المرحلة الثالثة
وبدأت مطلع التسعينات مرتبطة ببرنامج التخصيص الذي كان البرلمان صادق على قانونه في عام 1989 وتم تأخير تنفيذه بسبب الأزمة في الخليج وتداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي. ولم يشرع في تطبيق برنامج التخصيص المغربي إلا في عام 1993 وشمل بيع 114 شركة عامة تتراوح حصص الدولة فيها بين 10 ومئة في المئة . وبلغت ايرادات الدولة نحو 2 بليون دولار من بيع نحو 55 شركة.
وساهم برنامج التخصيص في شكل حاسم، في زيادة حركة الاستثمارات والتدفقات المالية إلى المغرب، فبعد ان كانت الاستثمارات لا تزيد على 200 مليون دولار نهاية الثمانينات، ارتفعت إلى 500 مليون عام 1993، وإلى 775 مليون في 1995.
الفقرة الثانية: الأهداف والإجراءات الرئيسية
اعتمد برنامج التقويم الهيكلي بشكل رئيسي على التحكم في الطلب الداخلي و تعبئة الادخار الوطني والاستغلال الأمثل لتخصيص الموارد، وعلى إعادة تنظيم أسعار الصرف بهدف حماية القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
و انطلاقا من هذه الأهداف، دشنت عدة إصلاحات تتعلق بالتمويل والسياسة العامة و السياسة النقدية و كذلك التجارة الخارجية و سياسة الأسعار، وإعادة هيكلة أدوات الدولة للتدخل الاقتصادي.
و لزيادة موارد الدولة تم تحديث وتبسيط النظام الجبائي حيث تم إدخال الضريبة على القيمة المضافة في عام 1986 ، والضريبة على الشركات في عام 1988 والضريبة العامة على الدخل في عام 1990. وقد ترافق هذا الإصلاح مع خفض تدريجي لمعدلات الضريبة بالنسبة لضريبة الشركات ، وشرائح الضريبية العامة العليا على الدخل .
وفيما يخص السياسة النقدية، وبعد فترة من التأطير الائتماني، عرف القطاع المصرفي مجموعة من الإصلاحات: كان أهمها رفع القيود التنظيمية اعتبارا من يناير 1991 مع إدخال نظام جديد يهم الأدوات الضبطية والرقابية (الاحتياطي النقدي، معامل تقسيم المخاطر، معدل نسبة كوك ...) ، التحرير شبه الكامل لأسعار الفائدة ، وخفض التوظيفات الإجبارية. وقد رافق هذا الرفع عن القيود الضبطية إصدار قانون جديد في عام 1993 يهدف، على وجه الخصوص إلى توحيد الإطار التنظيمي الذي يسير مؤسسات الائتمان وشركات التمويل، و توفير حماية أفضل للمودعين والمقترضين .
أما فيما يخص تمويل الابناك اتخذت مجموعة من التدابير من بينها الغاء تسقيف القروض، تحديد المساهمات خارج السقف للقطاعات ذات الأولوية وتطوير تسبيقات المالية وفق فائدة مالية متغيرة وذلك بهدف تسهيل انبثاق سوق نقذي تلعب فيه الخزينة العمومية إلى اليوم دورا مهما.
وللرفع من التبادلات المالية المباشرة وتنويع مصادر التمويل للفاعلين الاقتصاديين تم إصلاح البرصة بحيث يسمح بتطور أفضل وحقيقي لأسواق الرساميل. كما تم خفض العملة الوطنية بشكل كبير مقارنة مع وضعية 1983، أما فيما يخص تحديد أسعار الصرف فقد تمت إعادة تكوين سلة ترجيحات للعملات وذلك بهدف تكييف التقسيم الجغرافي لصادرات الدولة.
ولتحسين المبادلات الخارجية وتسهيل اندماج أفضل للمغرب في الاقتصاد العالمي اتخذت مجموعة من التدابير تهم خفض القيود الكمية وتخفيف التعريفات الحمائية للإنتاج الوطني، مع جعل تقنين صرف العملات الأجنبية اكثر مرونة. حيث انه اليوم اكثر من 90 في المائة من الواردات تم تحريرها حاليا عكس 38 في المائة سنة 1983. و بالإضافة إلى ذلك فان سقف الواجبات الجمركية تم رفعها الى 400 في المائة خلال فترة شراء الدين، في حين انخفضت إلى 35 في المائة سنة 1993 .
ان تحرير سياسة سعر الصرف تم تقويتها ابتداء من سنة 1988 بالإضافة إلى العمليات الجارية حيت حررت السلطات العمومية بشكل كلي في شتنبر 1992 عملية التحويل المتعلقة بالرأسمال الأجنبي وسمح للمقاولات المغربية ابتداء من سنة 1993 للولوج الى السوق المالي الدولي
ولتشجيع اقتصاد السوق قامت السلطات العمومية بتحرير أثمان مجموعة من المنتجات والخدمات هذا التحرير المتقدم ترافق مع الغاء المراقبة على الاثمان حيث أصبحت هذه المراقبة لا تغطي سوى عدد قليل من هذه المنتوجات والخدمات.
ان تقنين تدخل الدولة في الاقتصاد من خلال تحسين تدبير المقاولات العمومية ولكن أيضا بإطلاق برنامج واسع للخوصصة والذي يعتبر حسب مجموعة من الإقتصاديين نجاحا اقتصاديا مهما تم إعطاء من خلاله بعدا مهما للقطاع الخاص وجدب الاستثمارات الخارجية وتشجيع تعدد الشراكات


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

مقدمة تُعدّ ال...

مقدمة تُعدّ المشكلة االقتصادية من الموضوعات األساسية التي يقوم عليها علم االقتصاد، الرتباطها بالعال...

The Concept of ...

The Concept of Business and Profit • Business– organization that provides goods or services to earn ...

وقد تم التطرق ...

وقد تم التطرق لمنهجية تعبئة التقرير التركيبي من خلال استثمار "بطاقة نتائج تفريغ التقويم التشخيصي ال...

والتأكيد على أن...

والتأكيد على أن المظاهر الأثرية (مثل المساكن والجرار) هي نتاج تفاعل بيئي واقتصادي محلي استمر منذ الع...

خلاصةً، تُظهر ا...

خلاصةً، تُظهر الدراسات السابقة أن تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والاستمرار في استخدامها يمثلان...

- 2- قالَ بُزَر...

- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...

أسباب تناول الم...

أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...

قصة الشيوخ الثل...

قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...

مة: إنّ ال...

مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...

ارتفعت معدالت إ...

ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...

تعتبر السلطة ال...

تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...

باريس - لقد أضح...

باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...

Tech news