Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (80%)

تعریف مقاصد الشريعة وأصول الفقه المطلب الأول: تعريف مقاصد الشريعة لغة واصطلاحا: المقاصد لغة: تستعمل كلمة مقاصد في عدة معان في لغة العرب : أولها: الاعتماد والأم وطلب الشيء وإتيانه، تقول: قصدت الشيء وله وإليه قصدا، والوسط بين الطرفين، والمعنى الأصلي لمقاصد الشريعة، هو المعنى الأول كما ذكره الزبيدي في تاج العروس("). ومقاصد الشريعة اصطلاحا: عرفها ابن عاشور بأنها: «المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، وعرفها علال الفاسي بقوله: المراد بمقاصد الشريعة : الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها، ولعل أول هذه التعريفات لمقاصد الشريعة هو أنها: المعاني والغايات الملحوظة في الأحكام الشرعية، المطلب الثاني: تعريف أصول الفقه لغة واصطلاحا: أصول الفقه مركب من مضاف ومضاف إليه، وفي الاصطلاح يطلق لفظ الأصل على عدة معان: أولها: الدليل، ثانيها: الراجح أي السابق إلى الذهن، كما يقال: الأصل في الكلام الحقيقة. ثالثها: المستصحب : كما يقول الأصوليون: الأصل بقاء ما كان على ما كان، كما يقول الأصوليون: أركان القياس أربعة : الأصل، خامسها : القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات، والمعنى الأكثر استعمالا وهو الراجح عند الأصوليين لإطلاق الأصل: هو الدليل(1). والفقه لغة: كما قال ابن منظور: «العلم بالشيء والفهم له، ومدار كلام العرب على هذا المعنى، كقولهم فلان أوتي فقها في الدين : أي فهما له ("). ويرى الآمدي أن الفقه مغاير للعلم، وإن لم يكن متصفا به "). وقال ابن القيم: «الفقه أخص من الفهم، وهو فهم مراد المتكلم من كلامه، والفقه اصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال). وأما أصول الفقه بالاعتبار اللقبي : فهي القواعد التي يتوصل بها إلى استثمار الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية(1). وأما الاتجاهات المعاصرة في العلاقة بين مقاصد الشريعة وأصول الفقه فهي ثلاثة: الاتجاه الأول: (الانفصال) فصل مقاصد الشريعة عن علم الأصول، الثاني: (الاتصال) جعل مقاصد الشريعة قطبا من أقطاب علم الأصول، والاتجاه الثالث : (الاستكمال) بين علم الأصول و مقاصد الشريعة. المبحث الأول الاتجاه الأول: ( الانفصال) فصل المقاصد عن علم الأصول المطلب الأول: القائلون بفصل مقاصد الشريعة عن علم الأصول: يرى هذا الاتجاه ضرورة استقلال مبحث المقاصد الشرعية بعلم منفرد، ولعل انطلاقة هذا الاتجاه كانت على يد الطاهر بن عاشور، وحاول التأسيس له في كتابه مقاصد الشريعة؛ حيث قال: «فنحن إذا أردنا أن تدون أصولا قطعية للتفقه في الدين، حق علينا أن نعمد إلى مسائل أصول الفقه المتعارفة، وأن نعيد ذوبانها في بوتقة التدوين، وتعيرها بمعيار النظر والنقد، فتنفي عنها الأجزاء الغريبة التي غلثت بها. ونضع فيها أشرف معادن مدارك الفقه والنظر، ونترك علم أصول الفقه على حاله، نستمد منه طرق تركيب الأدلة الفقهية. وتعمد إلى ما هو من مسائل أصول الفقه غير منزو تحت سرادق مقصدنا هذا من تدوين مقاصد الشريعة، فنجعل منه مبادئ لهذا العلم الجليل «علم مقاصد الشريعة. فينبغي أن نقول : أصول الفقه يجب أن تكون قطعية، أي : من حق العلماء أن لا يدونوا في أصول الفقه إلا ما هو قطعي، إما بالضرورة أو بالنظر القوي (1). فواضح من كلام ابن عاشور أنه يرى الفصل الكامل بين علم أصول الفقه وعلم مقاصد الشريعة. وذكر أن سبب دعوته هذه أن معظم مسائل علم أصول الفقه مختلف فيها بين النظار ، مستمر بينهم الخلاف في الفروع تبعا للاختلاف في تلك الأصول ("). ولأنا لم ترهم دونوا في أصول الفقه أصولا قواطع يمكن توقيف المخالف عند جريه على خلاف مقتضاها. كما فعلوا في أصول الدين، بل لم نجد القواطع إلا نادرة، وما عدا ذلك فمعظم أصول الفقه
وهي القضايا التي يرى ابن عاشور أن المؤلفين في علم أصول الفقه في صورته التقليدية قد قصروا فيها، ويأمل ابن عاشور لهذا العلم أن يحقق ما عجز عن تحقيقه علم أصول الفقه ؛ فهو يرى أن علم أصول الفقه عجز عن تحقيق الوحدة الفكرية أو التقارب الفكري بين أصحاب المذاهب الفقهية المختلفة. ويرجع ابن عاشور عجز علم أصول الفقه عن تحقيق الوحدة أو التقريب بين الآراء الفقهية إلى عجز علماء الأصول على الرغم من محاولة الكثير منهم عن التوصل إلى قواعد يقينية قطعية تكون هي أسس ومبادئ هذا العلم، بحيث يذعن لها المكابر، وخلاصة ما يعيبه ابن عاشور على أصول الفقه – حسب رأيه- ينحصر في أمرين: أحدهما: عدم اهتمامه بالحكمة العامة للشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة والخاصة والثاني: أن أغلب مسائله ظنية مختلف فيها بين أصحاب المذاهب الفقهية المختلفة، ثم فهي لا يمكن أن تكون حكما يحتكم إليه أولئك الفقهاء في اختلافاتهم لفصل النزاع بينهم، أو على الأقل للتقريب بين وجهات نظرهم. ويطمح ابن عاشور إلى أن يحقق «علم مقاصد الشريعة الذي يرنو إلى تأسيسه ثلاثة أمور: أحدها: أن تصبح قواعده «أدلة ضرورية، الثاني: وهو أن تصبح تلك القواعد الفيصل الذي يفصل بين المذاهب عند اختلافها، أو على الأقل وسيلة إلى إقلال الاختلاف بين فقهاء الأمصار. الثالث: فهو أن تكون نبراسا يهتدي به المتفقهون في الدين، بمعنى أنها تطلع المتفقه على فلسفة التشريع الإسلامي، بمعرفة مقاصده وغاياته(
فهذه دعوة صريحة من الشيخ الطاهر بن عاشور إلى تأسيس علم مستقل يطلق عليه علم مقاصد الشريعة ، ودعا أيضا الدكتور قطب سانو إلى أن تنطلق إلى الاعتداد بهذه المعرفة ضمن الأدوات المؤهلة للنظر الاجتهادي في هذا العصر، ونراها حرية بالاستقلال عن المعرفة الأصولية . بعد أن أصبح البحث في علم الأصول أكثر اهتماما وتركيزا على الألفاظ والمباني دون المقاصد والمعاني ("). وربما إشارة الشاطبي في مقدمة موافقاته إلى أنه قد صار علما من جملة العلوم، جعلت عبد المجيد الصغير يذهب إلى أن الشاطبي كان يعتبر محاولته في دراسة المقاصد بمثابة تأسيس لعلم جديد، وأن مقاصد الشريعة أصبحت مع الإمام الشاطبي علما نظريا قائما بذاته. المطلب الثاني: تقييم الاتجاه الأول (الانفصال): أما عن تقييم هذا الاتجاه فمن وجوه أحدها: أن هذه الكيفية في الاستقلالية مدعاة لأن توهم أن علم أصول الفقه المتبقي لا علاقة له بمقاصد الشريعة، أو أنه لا يرقى لأن يلحق بعلم المقاصد المقترح، ثانيا: أنها مدعاة لأن تجعل صاحبها يقع في التناقض باعتبار أن ابن عاشور نبه لعلاقة تركيب الأدلة الفقهية، والتي ينبني عليها إثبات المقاصد الكلية. ثالثا: كيف تصبح هذه الدعوى من ابن عاشور، حيث صرح بأنه لا علاقة لمباحث الاستنباط الأصولية- التي تتبوأ الحيز الأكبر من علم أصول الفقه -- بمقاصد الشريعة، على حين أنه يقر بدورها في معرفة العلل أو ما أسماه بالأوصاف، أي بواعث التشريع ومقاصده
فقد قال: «معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها. ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد تمكن العارف بها من انتزاع الفروع منها، أو من انتزاع أوصاف تؤذن بها تلك الألفاظ يمكن أن تجعل تلك الأوصاف باعثا على التشريع، فتقاس فروع كثيرة على مورد لفظ منها، باعتقاد اشتمال تلك الفروع كلها على الوصف الذي اعتقدوا أنه مراد من لفظ الشارع، وهو الوصف المسمى بالعلة. ومما يؤكد اعتناء الأصوليين بأهمية دلالات الألفاظ ودورها في معرفة معاني نصوص الشارع، بالإضافة إلى عقدهم لها بابا خاصا 1- ما ذكره الجويني من أن معظم الكلام في الأصول يتعلق بالألفاظ والمعاني ("). ۲- ما قرره الغزالي من أن كيفية استثمار الأحكام من مثمرات الأصول عمدة علم الأصول"). ۳- ما ذكر ابن تيمية من: أن جهات دلالات الأقوال متسعة جدا يتفاوت الناس في إدراكها وفهم وجوه الكلام بحسب منع الحق سبحانه ومواهبه. رابعا: أن ذلك مدعاة للقول بأن مقاصد الشريعة ليست من أصول الفقه، فهل يعني ذلك أنه لا ينبني عليها فقه مثلما هو الشأن بالنسبة لأصول الفقه ؟ وإن كان الأمر كذلك فما وظيفتها تجاه الفقه، وبالأحرى تجاه منهجية الاجتهاد وتسديده ؟ وهذا ما لا يستساغ مع توارث أقوال العلماء وتواتر أعمالهم في الاجتهاد، التلازم بينهما في قيام الاجتهاد السديد(1). خامسا: أن ذلك مدعاة للتساؤل: ما وجه الخطأ في إبقاء مقاصد الشريعة مفاهيم وقواعد وأصول ضمن مباحث علم أصول الفقه، وإنما لخدمة أصول الفقه وتطويره وتفعيله، وليس لتستقل عنه ليبتر علم أصول الفقه مما يزيد في استمرار قصوره في مجال الاجتهاد، وما يؤكد من هذه النتيجة المتوقعة ما ترسخ عند المحققين من العلماء من أن الاجتهاد يقوم على ركنين أساسيين : أحدهما: علم لسان العرب. وثانيهما: علم أسرار الشريعة ومقاصدها"). وفي سياق حديث علال الفاسي عن المقاصد قال : «المقاصد جزء من المصادر الأساسية للتشريع الإسلامي، أو غير ذلك من ضروب المآخذ الاجتهادية يعتبر حكما شرعيا : أي : خطابا من الله متعلقا بأفعال المكلفين؛ لأنه نتيجة الخطاب الشرعي الذي يتبين من تلك المقاصد»(3). فهو يعتبر المقاصد جزءا لا يتجزأ من الأصول المعتمدة في استنباط الأحكام الشرعية(1). وقد رفض الدكتور جمال الدين عطية رأي ابن عاشور؛ فقال صراحة: «أما رأي ابن عاشور في تأسيس علم مستقل لمقاصد الشريعة، وترك علم أصول الفقه على حاله، إذ يجمد الأصول على حالها، كما أنه يبعد المقاصد عن الدور الوظيفي الذي تقوم به حاليا، والذي ينبغي أن يحرص على تطويره )
ويدعو إلى عدم التسرع في فصل المقاصد عن علم الأصول، ويركز على ربطه بعلم الأصول). وفيما يخص عدم اهتمام علم أصول الفقه بالمقاصد الشرعية بالصورة التي استقرت عليها مدوناته، إنما هو قصور في التنظير ناتج عن الجمود الذي أصابه بعد القرن الخامس الهجري، و عدم اهتمام علم أصول الفقه بالمقاصد الشرعية لا يسلم بإطلاق، كيف وقد انبثق الحديث عن المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية من مباحث المناسبة في القياس والمصالح المرسلة » وكيف له أن يتجاوز بعلم جديد يستقل عنه ؟ خاصة وأن دخول ما ليس قطعيا في أصول الفقه له ما يبرر وجوده وبقاءه أيضا. يقول الجويني في هذا الشأن: "فإن قيل : تفصيل أخبار الآحاد والأقيسة لا يلقى إلا في الأصول وليست قواطع، قلنا: حظ الأصولي إبانة القاطع في العمل بها، ولكن لا بد من ذكرها ليتبين المدلول ويرتبط الدليل به ۲۱). فهذا بيان من أهل الصنعة الأصولية أن وجود ما ليس بقطعي في علم الأصول لا يقدح فيه؛ وإن كان الجويني مثل لذلك بخبر الآحاد والأقيسة، ولا يرقي حجة صحيحة في الاستدلال والاستنباط ، ومثله ما ذكره الغزالي من الأدلة الموهومة التي يظن أنه من أصول الأدلة وليس منها،


Original text

تعریف مقاصد الشريعة وأصول الفقه المطلب الأول: تعريف مقاصد الشريعة لغة واصطلاحا: المقاصد لغة: تستعمل كلمة مقاصد في عدة معان في لغة العرب : أولها: الاعتماد والأم وطلب الشيء وإتيانه، تقول: قصدت الشيء وله وإليه قصدا، من باب ضرب : طلبته بعينه. ثانيها : استقامة الطريق، ثالثها: العدل، والوسط بين الطرفين، رابعها القرب، خامسها: الاكتناز في الشيء(1). والمعنى الأصلي لمقاصد الشريعة، هو المعنى الأول كما ذكره الزبيدي في تاج العروس("). ومقاصد الشريعة اصطلاحا: عرفها ابن عاشور بأنها: «المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة،(3). وعرفها علال الفاسي بقوله: المراد بمقاصد الشريعة : الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها،(1). ولعل أول هذه التعريفات لمقاصد الشريعة هو أنها: المعاني والغايات الملحوظة في الأحكام الشرعية، والمترتبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حكما جزئية أم مصالح كلية ، وهي تتجمع ضمن هدف واحد هو تقرير عبودية الله، ومصلحة الإنسان في الدارين). المطلب الثاني: تعريف أصول الفقه لغة واصطلاحا: أصول الفقه مركب من مضاف ومضاف إليه، وتعريفه يقتضي معرفة جزأيه. فأصول: جمع أصل، وهو في اللغة: ما يبنى عليه غيره . ويطلق على منشأ الشيء.
وفي الاصطلاح يطلق لفظ الأصل على عدة معان: أولها: الدليل، ثانيها: الراجح أي السابق إلى الذهن، كما يقال: الأصل في الكلام الحقيقة. ثالثها: المستصحب : كما يقول الأصوليون: الأصل بقاء ما كان على ما كان، رابعها: المقيس عليه، كما يقول الأصوليون: أركان القياس أربعة : الأصل، والفرع، والعلة، والحكم. خامسها : القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات، والمعنى الأكثر استعمالا وهو الراجح عند الأصوليين لإطلاق الأصل: هو الدليل(1). والفقه لغة: كما قال ابن منظور: «العلم بالشيء والفهم له، والفقه : الفطنة، ومدار كلام العرب على هذا المعنى، كقولهم فلان أوتي فقها في الدين : أي فهما له ("). ويرى الآمدي أن الفقه مغاير للعلم، فالفقه عنده جودة الذهن، من جهة تهيئته لاقتناص كل ما يرد عليه من المطالب ، وإن لم يكن متصفا به "). وقال ابن القيم: «الفقه أخص من الفهم، وهو فهم مراد المتكلم من كلامه، وهذا قدر زائد على مجرد وضع اللفظ في اللغة (1). والفقه اصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال). وأما أصول الفقه بالاعتبار اللقبي : فهي القواعد التي يتوصل بها إلى استثمار الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية(1). وأما الاتجاهات المعاصرة في العلاقة بين مقاصد الشريعة وأصول الفقه فهي ثلاثة: الاتجاه الأول: (الانفصال) فصل مقاصد الشريعة عن علم الأصول، والاتجاه
الثاني: (الاتصال) جعل مقاصد الشريعة قطبا من أقطاب علم الأصول، والاتجاه الثالث : (الاستكمال) بين علم الأصول و مقاصد الشريعة. المبحث الأول الاتجاه الأول: ( الانفصال) فصل المقاصد عن علم الأصول المطلب الأول: القائلون بفصل مقاصد الشريعة عن علم الأصول: يرى هذا الاتجاه ضرورة استقلال مبحث المقاصد الشرعية بعلم منفرد، وفصله عن علم أصول الفقه، ولعل انطلاقة هذا الاتجاه كانت على يد الطاهر بن عاشور، وحاول التأسيس له في كتابه مقاصد الشريعة؛ حيث قال: «فنحن إذا أردنا أن تدون أصولا قطعية للتفقه في الدين، حق علينا أن نعمد إلى مسائل أصول الفقه المتعارفة، وأن نعيد ذوبانها في بوتقة التدوين، وتعيرها بمعيار النظر والنقد، فتنفي عنها الأجزاء الغريبة التي غلثت بها. ونضع فيها أشرف معادن مدارك الفقه والنظر، ثم نعيد صوغ ذلك العلم، ونسميه: علم مقاصد الشريعة، ونترك علم أصول الفقه على حاله، نستمد منه طرق تركيب الأدلة الفقهية. وتعمد إلى ما هو من مسائل أصول الفقه غير منزو تحت سرادق مقصدنا هذا من تدوين مقاصد الشريعة، فنجعل منه مبادئ لهذا العلم الجليل «علم مقاصد الشريعة.. فينبغي أن نقول : أصول الفقه يجب أن تكون قطعية، أي : من حق العلماء أن لا يدونوا في أصول الفقه إلا ما هو قطعي، إما بالضرورة أو بالنظر القوي (1). فواضح من كلام ابن عاشور أنه يرى الفصل الكامل بين علم أصول الفقه وعلم مقاصد الشريعة. وذكر أن سبب دعوته هذه أن معظم مسائل علم أصول الفقه مختلف فيها بين النظار ، مستمر بينهم الخلاف في الفروع تبعا للاختلاف في تلك الأصول ("). ولأنا لم ترهم دونوا في أصول الفقه أصولا قواطع يمكن توقيف المخالف عند جريه على خلاف مقتضاها. كما فعلوا في أصول الدين، بل لم نجد القواطع إلا نادرة، مثل ذكر الكليات الضرورية حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، والعرض، وما عدا ذلك فمعظم أصول الفقه
مظنونة (1). وهي القضايا التي يرى ابن عاشور أن المؤلفين في علم أصول الفقه في صورته التقليدية قد قصروا فيها، ويأمل ابن عاشور لهذا العلم أن يحقق ما عجز عن تحقيقه علم أصول الفقه ؛ فهو يرى أن علم أصول الفقه عجز عن تحقيق الوحدة الفكرية أو التقارب الفكري بين أصحاب المذاهب الفقهية المختلفة. ويرجع ابن عاشور عجز علم أصول الفقه عن تحقيق الوحدة أو التقريب بين الآراء الفقهية إلى عجز علماء الأصول على الرغم من محاولة الكثير منهم عن التوصل إلى قواعد يقينية قطعية تكون هي أسس ومبادئ هذا العلم، بحيث يذعن لها المكابر، ويهتدي بها المشبه عليه . وخلاصة ما يعيبه ابن عاشور على أصول الفقه – حسب رأيه- ينحصر في أمرين: أحدهما: عدم اهتمامه بالحكمة العامة للشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة والخاصة والثاني: أن أغلب مسائله ظنية مختلف فيها بين أصحاب المذاهب الفقهية المختلفة، ومن في أحكامها. ثم فهي لا يمكن أن تكون حكما يحتكم إليه أولئك الفقهاء في اختلافاتهم لفصل النزاع بينهم، أو على الأقل للتقريب بين وجهات نظرهم. ويطمح ابن عاشور إلى أن يحقق «علم مقاصد الشريعة الذي يرنو إلى تأسيسه ثلاثة أمور: أحدها: أن تصبح قواعده «أدلة ضرورية، أو قريبة منها». الثاني: وهو أن تصبح تلك القواعد الفيصل الذي يفصل بين المذاهب عند اختلافها، أو على الأقل وسيلة إلى إقلال الاختلاف بين فقهاء الأمصار. الثالث: فهو أن تكون نبراسا يهتدي به المتفقهون في الدين، بمعنى أنها تطلع المتفقه على فلسفة التشريع الإسلامي، بمعرفة مقاصده وغاياته(
فهذه دعوة صريحة من الشيخ الطاهر بن عاشور إلى تأسيس علم مستقل يطلق عليه علم مقاصد الشريعة ، يعني ببيان مقاصد الشريعة. ودعا أيضا الدكتور قطب سانو إلى أن تنطلق إلى الاعتداد بهذه المعرفة ضمن الأدوات المؤهلة للنظر الاجتهادي في هذا العصر، ونراها حرية بالاستقلال عن المعرفة الأصولية ... بعد أن أصبح البحث في علم الأصول أكثر اهتماما وتركيزا على الألفاظ والمباني دون المقاصد والمعاني ("). وربما إشارة الشاطبي في مقدمة موافقاته إلى أنه قد صار علما من جملة العلوم، ورسما كسائر الرسوم»)، جعلت عبد المجيد الصغير يذهب إلى أن الشاطبي كان يعتبر محاولته في دراسة المقاصد بمثابة تأسيس لعلم جديد، ")، وأن مقاصد الشريعة أصبحت مع الإمام الشاطبي علما نظريا قائما بذاته.(). المطلب الثاني: تقييم الاتجاه الأول (الانفصال): أما عن تقييم هذا الاتجاه فمن وجوه أحدها: أن هذه الكيفية في الاستقلالية مدعاة لأن توهم أن علم أصول الفقه المتبقي لا علاقة له بمقاصد الشريعة، أو أنه لا يرقى لأن يلحق بعلم المقاصد المقترح، ثانيا: أنها مدعاة لأن تجعل صاحبها يقع في التناقض باعتبار أن ابن عاشور نبه لعلاقة تركيب الأدلة الفقهية، وأهميته في تحديد المقاصد الجزئية من أحكامها المنصوصة، والتي ينبني عليها إثبات المقاصد الكلية. ثالثا: كيف تصبح هذه الدعوى من ابن عاشور، حيث صرح بأنه لا علاقة لمباحث الاستنباط الأصولية- التي تتبوأ الحيز الأكبر من علم أصول الفقه -- بمقاصد الشريعة، على حين أنه يقر بدورها في معرفة العلل أو ما أسماه بالأوصاف، أي بواعث التشريع ومقاصده
فقد قال: «معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها. ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد تمكن العارف بها من انتزاع الفروع منها، أو من انتزاع أوصاف تؤذن بها تلك الألفاظ يمكن أن تجعل تلك الأوصاف باعثا على التشريع، فتقاس فروع كثيرة على مورد لفظ منها، باعتقاد اشتمال تلك الفروع كلها على الوصف الذي اعتقدوا أنه مراد من لفظ الشارع، وهو الوصف المسمى بالعلة.(1). ومما يؤكد اعتناء الأصوليين بأهمية دلالات الألفاظ ودورها في معرفة معاني نصوص الشارع، وإدراك مقاصد الأحكام، بالإضافة إلى عقدهم لها بابا خاصا 1- ما ذكره الجويني من أن معظم الكلام في الأصول يتعلق بالألفاظ والمعاني ("). ۲- ما قرره الغزالي من أن كيفية استثمار الأحكام من مثمرات الأصول عمدة علم الأصول").. ۳- ما ذكر ابن تيمية من: أن جهات دلالات الأقوال متسعة جدا يتفاوت الناس في إدراكها وفهم وجوه الكلام بحسب منع الحق سبحانه ومواهبه.(1). وأكد أن تدبر العموم والخصوص من ألفاظ الشرع ومعانيه التي هي علل الأحكام هو الأصل الذي تعرف منه شرائع الإسلام(*). رابعا: أن ذلك مدعاة للقول بأن مقاصد الشريعة ليست من أصول الفقه، فهل يعني ذلك أنه لا ينبني عليها فقه مثلما هو الشأن بالنسبة لأصول الفقه ؟ وإن كان الأمر كذلك فما وظيفتها تجاه الفقه، وبالأحرى تجاه منهجية الاجتهاد وتسديده ؟ وهذا ما لا يستساغ مع توارث أقوال العلماء وتواتر أعمالهم في الاجتهاد، والتي تؤكد ثبوت تلك الأهمية التي تقتضي
التلازم بينهما في قيام الاجتهاد السديد(1). خامسا: أن ذلك مدعاة للتساؤل: ما وجه الخطأ في إبقاء مقاصد الشريعة مفاهيم وقواعد وأصول ضمن مباحث علم أصول الفقه، فهو العلم الذي فيه نشأت، ومنه انبثقت، وفي رحمه تخلقت، ومنه ولدت وبرزت، وأخذت تتميز في نضجها وتطورها لا خدمة لذاتها، وإنما لخدمة أصول الفقه وتطويره وتفعيله، وليس لتستقل عنه ليبتر علم أصول الفقه مما يزيد في استمرار قصوره في مجال الاجتهاد، وما يؤكد من هذه النتيجة المتوقعة ما ترسخ عند المحققين من العلماء من أن الاجتهاد يقوم على ركنين أساسيين : أحدهما: علم لسان العرب. وثانيهما: علم أسرار الشريعة ومقاصدها"). وفي سياق حديث علال الفاسي عن المقاصد قال : «المقاصد جزء من المصادر الأساسية للتشريع الإسلامي، والحكم الذي نأخذه بطريق المصلحة أو الاستحسان، أو غير ذلك من ضروب المآخذ الاجتهادية يعتبر حكما شرعيا : أي : خطابا من الله متعلقا بأفعال المكلفين؛ لأنه نتيجة الخطاب الشرعي الذي يتبين من تلك المقاصد»(3). فهو يعتبر المقاصد جزءا لا يتجزأ من الأصول المعتمدة في استنباط الأحكام الشرعية(1). وقد رفض الدكتور جمال الدين عطية رأي ابن عاشور؛ فقال صراحة: «أما رأي ابن عاشور في تأسيس علم مستقل لمقاصد الشريعة، وترك علم أصول الفقه على حاله، فأرى أنه أمر ضار بكلا العلمين، إذ يجمد الأصول على حالها، ويحرمها من روح المقاصد، كما أنه يبعد المقاصد عن الدور الوظيفي الذي تقوم به حاليا، والذي ينبغي أن يحرص على تطويره )
ويدعو إلى عدم التسرع في فصل المقاصد عن علم الأصول، ويركز على ربطه بعلم الأصول). وفيما يخص عدم اهتمام علم أصول الفقه بالمقاصد الشرعية بالصورة التي استقرت عليها مدوناته، إنما هو قصور في التنظير ناتج عن الجمود الذي أصابه بعد القرن الخامس الهجري، وهو أمر ينبغي تداركه بإعادة صياغته بالصورة التي تحيي فيه ذلك الجانب وتطوره. و عدم اهتمام علم أصول الفقه بالمقاصد الشرعية لا يسلم بإطلاق، كيف وقد انبثق الحديث عن المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية من مباحث المناسبة في القياس والمصالح المرسلة » وكيف له أن يتجاوز بعلم جديد يستقل عنه ؟ خاصة وأن دخول ما ليس قطعيا في أصول الفقه له ما يبرر وجوده وبقاءه أيضا. يقول الجويني في هذا الشأن: "فإن قيل : تفصيل أخبار الآحاد والأقيسة لا يلقى إلا في الأصول وليست قواطع، قلنا: حظ الأصولي إبانة القاطع في العمل بها، ولكن لا بد من ذكرها ليتبين المدلول ويرتبط الدليل به ۲۱). فهذا بيان من أهل الصنعة الأصولية أن وجود ما ليس بقطعي في علم الأصول لا يقدح فيه؛ لأنه أمر لا بد منه ، وإن كان الجويني مثل لذلك بخبر الآحاد والأقيسة، فيضاف إليه مثال الاستحسان، فلقد ذكره الإمام الشافعي، وخصص له حيزا في كتبه، رغم أنه باطل عنده، ولا يرقي حجة صحيحة في الاستدلال والاستنباط ، ومثله ما ذكره الغزالي من الأدلة الموهومة التي يظن أنه من أصول الأدلة وليس منها، وهي أربعة شرع من قبلنا، وقول الصحابي، والاستحسان، والاستصلاح (۲). وزيادة على ذلك، فإن أمهات المباحث في أصول الفقه لا اختلاف فيها : مثل الاتفاق الغالبض


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

ظلت تبحث عن الم...

ظلت تبحث عن المفتاح و لم تجده، فجلست لترتاح ناظره للباب وتلمس رسوماته وفجأة فتح الباب فرحت كثيراً وو...

اسعى لتوظيف إمك...

اسعى لتوظيف إمكانياتي المكتسبة ضمن بيئة عمل تنافسية، تعزز لدي القدرة على التقدم وتصقل لدي مهاراتي ال...

I seek to utili...

I seek to utilize my acquired abilities in a competitive work environment, which enhances my ability...

الرئيسية القائم...

الرئيسية القائمة تقارير مسلمو كوريا الجنوبية.. إشعاع التجارة والدعوة ومحنة العزلة والاغتراب ١ أغسطس ...

The working pri...

The working principle of the device: The device separates the components of the sample, then recogni...

تشير جميع الحقا...

تشير جميع الحقائق الأولية والأدلة البحثية والموضوعية الى عدم رغبة معظم طالبات جامعة بغداد في المشارك...

مقدمة الحمد لله...

مقدمة الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لا يعلم ، وجعل العلم فريضة وعبادة. والصلاة والسلام عل...

Social intellig...

Social intelligence is the individual’s ability to understand, accept, and respect the feelings, int...

2. Five of thes...

2. Five of these consultants were hired in August 2021 until 27th of March 2022 with a total of numb...

ويتضمن تقويم ال...

ويتضمن تقويم المشروع الحكم على كل خطوة من خطواته الثلاث، ومع أن عملية التقويم تواكب مرحلتي التخطيط و...

Combustion quas...

Combustion quasi instantanée du mélange comburant (air) et combustible (gazeux ou liquide pulvérisé)...

A01 - عيّن الرا...

A01 - عيّن الراعي إن نشاط الإدارة هذا ينتمي إلى مجموعة بدء المشروع. هذه المجموعة من أوجه النشاط يتم ...