Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (0%)

في مقابل موافقتها على قابلية تحويل عملاتها التي تسيطر عليها إلى


Original text

وقد كانت بريطانيا تعانى أشد حالات التدهور الاقتصادي . ففى شتاء عام ٤٦ - ١٩٤٧ تعرضت بريطانيا لموجات متعاقبة من العواصف الثلجية وفترات برد قارس كذلك تم إغلاق الطرق والسكك الحديدية، وحبست السفن في الموانئ ، وأغلقت مراكز الفحم لدرجة أن لندن حرمت من الكهرباء عدا فقرات قليلة يومياً ، وعزلت مئات المجتمعات، كما أن الطبيعة لعبت دورها في تفاقم الأحوال فتجمدت الأنهار لدرجة أن قامت طائرات القوات الجوية الملكية بإسقاط الأغذية على المدن التي حجزتها الثلوج وصرح رئيس الوزراء البريطاني " إننا نواجه حالة طوارئ من الدرجة
القصوى ".
وعندما بدا الثلج يذوب دمرت المحاصيل الزراعية، وزاد البؤس والشقاء وعانت الشعوب بالفعل من نقص الطعام ، والوقود، والملابس مما أدى إلى ارتفاع مستوى البطالة. وفي فبراير عام ١٩٤٧ ذكر أنتونى ايدن زعيم حزب المحافظين " إن بريطانيا كانت تواجه أزمتها الصناعية الكبرى فى عشرين عاماً ، وقد جعلت الرياح والعواصف
الثلجية والطقس المتجمد الأمر أكثر سوءاً، بل كارثة محققة ". عانت بريطانيا أيضاً من مشكلة كبيرة ألا وهى مشكلة سداد ديون الواردات التي لا
غنى عنها من أجل الانتعاش الاقتصادى . وقد رأى اللورد كينيز Keynes أن بريطانيا في خطر وأزمة مالية كبيرة ، حيث كان إجمالي أرباح العملة الأجنبية في خريف عام ١٩٤٥ يكفى فقط لسداد ٤٠% من الإنفاق الخارجي . وقد تفاقمت هذه المشكلة بسبب الاضطرابات التي سادت العالم والحاجة إلى دعم وإمداد القوات البريطانية المنتشرة في
بلدان عديدة ، بالإضافة إلى عدم الثقة المتزايدة في نوايا الروس في كل من أوربا وآسيا. ونقص الغذاء العالمي الذي حدث فيما بين عامى ٤٥ - ١٩٤٧ ، والذي زاد من صعوبة
التحصيل.



  • ورأى جورج . ف . كينان " أن الأزمة البريطانية تبدو عميقة، وأنه من غير المحتمل التمكن من وقف التدهور حتى تتوقف قوة الاتحاد التجارى البريطاني أو تضطر الاتحادات أن تقبل مسئولية متعادلة مع سلطتها . وبطريقة أو بأخرى لابد أن يصل الناس إلى تقبل ضرورة العمل الجاد إذا كان لهم أن يدخلوا مجال المنافسة الناجحة مع الآخرين في ميدان التبادل التجاري العالمي . ومرة أخرى تقف الولايات المتحدة عاجزة إلى حد ما أمام هذا الموقف . فمساوئ الاستدانة من الخارج لن تساعد ما لم يتم تصحيح وتعديل تلك المصاعب التي تكمن وراء انخفاض الإنتاج وحيوية
    الحياة الاقتصادية البريطانية ..... وشعب عظيم مثل الشعب البريطاني بكل ما قدمه للعالم في عصور سابقة، لن تتوقف عظمته في جيل واحد ....... ونظراً لشدة الأزمة التي كانت تعانيها بريطانيا فقد أصدرت الحكومة وثيقة رسمية في ٢ يناير ١٩٤٦ تعلن فيها عن تردى الحالة الاقتصادية للبلاد إلى درجة خطيرة . فقد وصل العجز المالى التراكمي في ميزان المدفوعات للحساب الجارى منذ اندلاع الحرب حتى نهاية عام ١٩٤٥ إلى ۱۰,۵۲٥ مليون جنيه استرليني، كما وصلت الديون تقريباً عند اندلاع الحرب إلى ما يعادل احتياطى الذهب والدولار ب ٥٠٠ مليون جنيه . ومع انتهاء الحرب وصلت الديون إلى خمسة أضعاف ذلك أى بما لا يقل عن ٣,٥٠٠ مليون جنيه، بينما وصل احتياطى الذهب والدولار إلى ما هو أعلى من ٦٠٠ مليون جنيه
    فقط.
    وهكذا كان للحرب تأثير ضار على الوضع الخارجي لبريطانيا حيث كانت الصادرات البريطانية موجهة أساساً لاحتياجات الحرب ، كذلك ساهم استنزاف مصادر قوتها عبر البحار والاحتياطى الخاص بها من الذهب فى ضعف الاقتصاد البريطاني مما اضطرها إلى المطالبة بالقروض من الخارج حيث بلغت ديونها ما يقرب من ٣,٥ بليون دولار ومن ثم زادت الالتزامات المالية البريطانية عبر البحار وكان نقص الصادرات ودخل الاستثمار عبر البحار يعنى عجزاً ضخماً في ميزان المدفوعات.
    وجدير بالذكر أنه في إحدى المؤتمرات الصحفية في يناير عام ١٩٤٣ عندما سئل ونستون تشرشل عن أسباب احتياج بريطانيا للقروض أجاب قائلاً " لقد عانينا أكثر من أي دولة أخرى خلال الحرب ، وهناك دول أخرى تعانى من تجاوز الحد في الإنفاق ولكنهم لم يكونوا في حالة حرب . إننا كنا نحارب واستنفذنا كل اعتماداتنا المالية. واقترضنا كل ما استطعنا اقتراضه، وعلينا أن نستفيد من كل ما يمكن أن نحصل
    عليه ".
    وكانت الولايات المتحدة قد ساعدت بريطانيا في محنتها عن طريق العودة إلى نظام الإقراض . فقدمت لها قرضاً بلغت قيمته ٣,٧٥ بليون دولار عام ١٩٤٦ وكانت شروط هذا القرض غير مرهقة ، إلا أن واحداً من هذه الشروط كان ينص على إمكانية تحويل الاسترليني إلى دولارات في فقرة لا تزيد عن ١٥ يوليو ١٩٤٧ . أما الشرط الثاني فكان ينص على عدم تفضيل بلاد الإمبراطورية بحيث اضطرت بريطانيا إلى الاستيراد من
    الولايات المتحدة ودفع الثمن عالياً من جهة، وبالدولار من جهة أخرى. ومن ثم فقد هددا هذان الشرطان الأموال الباقية وبالتالى تشجيع اتساع السيطرة الأمريكية على بريطانيا وإمبراطوريتها مما أدى إلى قيام موجة من الاحتجاجات داخل مجلس العموم البريطاني . فتم إلغاء تحويل الاسترلينى فى العشرين من أغسطس من
    نفس العام.
    وهكذا منحت بريطانيا الولايات المتحدة فرصة ذهبية حينما أنهت سيطرتها على كتلة الاسترليني في مقابل المساعدة الأمريكية بمنحها قرضاً كانت قد طلبته تبلغ قيمته ۲ بليون دولار، في مقابل موافقتها على قابلية تحويل عملاتها التي تسيطر عليها إلى
    دولارات.
    وقد أجاب ونستون تشرشل حينما سئل عن القرض الذي طلبته بريطانيا من الولايات المتحدة والذي بلغت قيمته حوالى أربعة بلايين دولار قائلاً " إننا مشغولون كثيراً بكسب أقواتنا ومسألة استقلالنا . وأنا واثق من أن حكومة صاحب الفخامة لن توافق على أن تتحسن الحياة الاجتماعية والاقتصادية في بريطانيا على حساب الدول الأخرى ولاسيما أنهم أصبحوا الآن من أعز أصدقائنا ، ولكن إذا لم نمنح الفرصة للوقوف على أقدامنا من جديد ، فلن نكون أبداً قادرين على استعادة مكانتنا بين
    الدول الأخرى ".

  • كما أرسل تشرشل تقريراً إلى أتلى في ١٧ فبراير ١٩٤٦ أوضح فيه بعض الأمور عن القرض البريطاني قائلاً " اعتقد باروخ أنه كان من الخطأ تحميل فائدة على القرض أو إعطائه ميزة التفضيل الكبرى ، لأننا لا يمكننا تبديله أو رده بمجرد تقديمه لنا ، ومن ناحية أخرى ، رأى أننا يجب أن نحدد بكل دقة الغرض الذي من أجله نحتاج إلى القرض ، فإن كان من أجل الغذاء والمواد الخام فسوف يقوم بإمدادنا به بكل سرور. وكان يردد دائماً أنه ما من شك في أن الولايات المتحدة سوف تمد بريطانيا العظمى
    بكل ما تحتاجه من غذاء خلال هذه الفترة الانتقالية ".
    وهكذا فإنه لم تتراكم الديون الخارجية على بريطانيا فقط بل انخفضت أيضاً القوة الشرائية للقرض البريطاني بدرجة كبيرة جداً بسب التضخم في الولايات المتحدة
    مما أضطرها إلى تقليل التزاماتها الخارجية وكذلك قوتها العسكرية في الخارج.
    وقد بلغت الديون الخارجية والعجز فى الميزانية في بريطانيا عام ١٩٤٥ ٧٠٤ ملايين دولار ؛ وفي عام ١٩٤٦ بلغت ٣٨٦ مليون دولار : أما في عام ١٩٤٧ فقد وصلت إلى ٦٥٢ مليون دولار ..... وبذلك كان يجب على أتلى رئيس الوزراء أن يعمل على مواجهة ليس
    فقط مطالب الدولة التي لا تقاوم ، ولكن أيضاً التهديد السوفيتي المتنامي في أوربا .
    ومن ثم فإن بريطانيا لم ترهق اقتصادياً فقط بل عسكرياً أيضاً. ومع
    بداية عام ١٩٤٧ أنفقت بريطانيا ما يقرب من ثلاثة بلايين دولار على برامج الإغاثة الدولية و ۳۲۰ مليون دولار لإمداد ألمانيا بالغذاء . وفى عام ١٩٤٦ أنفقت ٣٣٠ مليون دولار للحفاظ على السلام في فلسطين، وحوالى ٥٤٠ مليون دولار على اليونان ٣٧٥ مليون دولار على تركيا. حتى أصبحت هي في حاجة إلى كل تلك الإمدادات ، فلم
    تعد قادرة على إمداد تلك الدول بما تحتاج إليه نظراً لسوء حالتها الاقتصادية. وبذلك كانت بريطانيا في حاجة شديدة إلى الإنعاش والتعمير في فترة ما بعد الحرب
    وكان عليها أن تستعيد قوتها من جديد ، ولن يتم ذلك إلا عن طريق تقديم المساعدات الأمريكية لها وبصفة خاصة المساعدات الاقتصادية ، ولاسيما القروض التي هي في أمس الحاجة إليها ، أو أن تحل محلها في الأماكن التي كانت تسيطر عليها مثل اليونان
    وتركيا.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

يتطلب الواقع ال...

يتطلب الواقع السلوكي المعروض تحولاً جذرياً في فلسفة القيادة المدرسية؛ من النمط "الإداري البيروقراطي"...

ما الفرق بين صن...

ما الفرق بين صنع القرار واتخاذ القرار؟ يعتقد الكثير أن صنع القرار واتخاذ القرار يحملان نفس المعنى، و...

المستخلص أثر مم...

المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...

often mixed ord...

often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...

رقابة قضائية حا...

رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...

1. Introduction...

1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...

يتضح من خلال هذ...

يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...

بابا الفاتيكان ...

بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...

تسهم الدراسة في...

تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...

My Life in Spai...

My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...

When the diabet...

When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...

إظهار مهارات ال...

إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...