Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (7%)

وأن هذا الاستعداد أو الميل إلى الإجرام لا يفضي إلى الجريمة بذاته، لو لم يكن لدى المجرم استعداد سابق للإجرام، بيد أن دي توليو Di Tullio لا يسوي بين التكوين أو الاستعداد السابق للإجرام لدى المجرم وبين الظروف الخارجية التي أثارت لديه النزعة الإجرامية من حيث قوة كل منهما في الدفع إلى الجريمة بل إنه يجعل للاستعداد أو الميل السابق إلى الجريمة، وكل ما قيل من آراء لاحقة في تفسير السلوك الإجرامي لا يخرج في مضمونه عن نظرية التكوين الإجرامي، لا يعد بذاته كاشفاً عن استعداد سابق للإجرام لدى مرتكبه.


Original text

جوهر نظرية دي توليو Di Tullio أن هناك بعض الأفراد لديهم استعداد أو ميل إلى الجريمة لا يتوفر لدى غيرهم، وأن هذا الاستعداد أو الميل إلى الإجرام لا يفضي إلى الجريمة بذاته، بل يلزم لكي تنشأ الجريمة أن توجد مثيرات خارجية منبهة أو كاشفة عن نزعتهم الإجرامية والاستعداد أو الميل إلى الجريمة، أو ما أطلق عليه دي توليو Di Tullio "التكوين الإجرامي" يختلف باختلاف المجرمين، ومن ثم يكون الإجرام سلوكاً يكشف عن شخصية صاحبه، ولا يمكن تفسير الجريمة إلا بفحص شخصية المجرم والإحاطة بكافة جوانبها. وإذا كانت الجريمة عبارة عن تفاعل يحدث بين نفسية الإنسان وبين الظروف التي تواجهه في العالم الخارجي، فإن هذا التفاعل ما كان ليحدث نتيجته التي حدثت أي الجريمة، لو لم يكن لدى المجرم استعداد سابق للإجرام، لا يتوافر لدى غيره من الأفراد، بدليل أن الظروف الخارجية التي تثير نزعة الإجرام فيمن لديه استعداد سابق له وتفضي بالتالي إلى الجريمة، لا تحدث الأثر ذاته بالنسبة للأشخاص العاديين الذين يتعرضون مثل المجرم للظروف ذاتها. وواضح مما تقدم أن دي توليو Di Tullio يجعل للظروف الخارجية أو العوامل البيئة دوراً في توليد الجريمة، فهي ثمرة تكوين أو استعداد سابق للإجرام انضافت إليه ظروف خارجية كشفت عن هذا الاستعداد، فتولدت الجريمة. بيد أن دي توليو Di Tullio لا يسوي بين التكوين أو الاستعداد السابق للإجرام لدى المجرم وبين الظروف الخارجية التي أثارت لديه النزعة الإجرامية من حيث قوة كل منهما في الدفع إلى الجريمة بل إنه يجعل للاستعداد أو الميل السابق إلى الجريمة، أي للعوامل الفردية دوراً هاماً يفوق الدور الذي تلعبه الظروف الخارجية في هذا الصدد. ودليله على ذلك أن الظروف الخارجية، التي تثير النزعة الإجرامية وتكشف عنها لدى المجرم، لا تحدث الأثر عينه لدى غيره من الأفراد العاديين، فعدد كبير من الأفراد قد تحيط بهم الظروف ذاتها (مثل الفقر أو البطالة، وبالدرجة التي تعرض لها المجرم، ومع ذلك لا تؤدي بهم إلى طريق الجريمة. وقد شبه دي توليو Di Tullio الإجرام في هذا الخصوص بالمرض، فالناس جميعاً سواء من حيث تعرضهم المسببات الأمراض المعدية، ومع ذلك نجدهم لا يصابون جميعاً بتلك الأمراض بل يبتلى بها فحسب من كان لديه استعداد للإصابة بتلك الأمراض لضعف في تكوينه يقلل من مناعته ويضعف من قدرته الجسدية على مقاومة تلك المسببات. ويرى دي توليو Di Tullio أن التكوين الإجرامي أو الاستعداد السابق للإجرام ليس على درجة واحدة من الخطورة، بل إنه يتدرج في قوته ويختلف باختلاف المجرمين والتكوين الإجرامي - في نظر دي توليو Di Tullio - يعد مرادفاً للشخصية الإجرامية، ومن ثم كان الإجرام سلوكاً يكشف عن شخصية صاحبه، ومؤدى ذلك أنه يلزم للقول بتوافر التكوين الإجرامي لدى شخص ما ارتكب جريمة، فحص شخصيته ودراسة جوانبها المختلفة. ويساعد فحص الشخصية على تحديد درجة الاستعداد السابق للإجرام، ومن ثم تفسير الجريمة المرتكبة والوقوف على درجة الخطورة الإجرامية الكامنة في شخص المجرم. وتدرس شخصية الفرد من ثلاثة نواحي 1. فحص أعضاء الجسم الخارجية. 2 دراسة وظائف الأعضاء الداخلية، مثل الجهاز التنفسي والجهاز العصبي والتناسلي والغدي. 3 دراسة الجانب النفسي، أي قياس غرائز النفس وما تشعر به من حاجات تولدها هذه الغرائز وقدر هذه الحاجات. ومن الآتية: دراسة شخصيات المجرمين على هذا النحو، خلص دي توليو DI Tullio إلى ان التكوين الإجرامي يتميز بالخصائص 1. من ناحية أعضاء الجسم الخارجية، لاحظ دي توليو DI Tullio أن المجرم بالتكوين يكون مصاباً بعيوب في أعضاء جسمه، منها ما يتوافر في الدماغ ومنها ما يوجد في شقي الجبهة. 2 من ناحية وظائف الأعضاء الداخلية، وجد في المجرمين بالتكوين عيوباً في إفرازات الغدد الداخلية، وخللاً في الجهاز الدموي أو البولي، واضطراباً في الجهاز العصبي. 3 أما من الناحية النفسية، فيوجد لدى المجرم بالتكوين الخصائص النفسانية التالية: شذوذ في الجانب الغريزي العاطفي من نفسه، والشذوذ في الغريزة الجنسية، والشذوذ في غريزة الدفاع عن النفس. شعور بالارتياح عقب ارتكاب الجريمة. ضعف التعلق بالمثل العليا والقيم الدينية والخلقية. ضعف في القدرة على المقاومة النفسية لظروف خارجية بمقدور الرجل العادي أن يقاومها في الغالب. خلاصة نظرية دي توليو Di Tullio في تفسير السلوك الإجرامي يمكن إذن صياغتها على النحو التالي: أن الإجرام مرجعه استعداد سابق لدى الشخص توقظه عوامل خارجية تطغى على العوامل المانعة، فتتولد الجريمة في الواقع. فالجريمة إذن هي حاصلة العملية الحسابية الآتية: استعداد إجرامي سابق + طغيان في العوامل الدافعة + ضعف أو انعدام في العوامل المانعة - الجريمة.
ثانياً : تقدير نظرية التكوين الإجرامي لقيت نظرية دي توليو Di Tullio قبولاً في إيطاليا، حيث أيدها كثيرون من علماء الإجرام، كما صادفت ترحيباً خارج إيطاليا، لا سيما في ألمانيا وفي فرنسا وفي أمريكا الجنوبية. وكل ما قيل من آراء لاحقة في تفسير السلوك الإجرامي لا يخرج في مضمونه عن نظرية التكوين الإجرامي، مع استعمال تعبيرات مختلفة للتعبير عن الفكرة ذاتها، مثل الميل الإجرامي، أو الفساد الغريزي أو التكوين الفاسد. كما يؤيدها أغلب أساتذة علم الإجرام في مصر والدول العربية. ومع ذلك يأخذ بعض العلماء على هذه النظرية 1 - تمسكها المطلق بفكرة التكوين الإجرامي أو الاستعداد السابق للإجرام لدى كافة المجرمين، وهذا غير مسلم به لديهم، ذلك أن هناك عدداً من الجرائم الطفيفة التي لا يمكن القول بأن ارتكابها يعد كاشفاً عن استعداد أو تكوين إجرامي لدى فاعلها، ومع ذلك فهي أفعال تعد في قانون العقوبات جرائم، ومثالها إغفال واجب التبليغ عن مولد طفل أو صف السيارة في مكان ممنوع الوقوف فيه، إذ أنه سلوك، رغم تجريم القانون له، لا يعد بذاته كاشفاً عن استعداد سابق للإجرام لدى مرتكبه. 2 - ويأخذ بعض العلماء على نظرية التكوين الإجرامي إنكارها للدور السببي المستقل للعوامل البيئية المحيطة بالمجرم. فبرغم اعترافها بتأثير هذه العوامل في إنتاج السلوك الإجرامي، إلا أن منطقها لا يسمح بإضفاء قوة تسبيب السلوك الإجرامي على العوامل البيئية منعزلة، فهذه العوامل، مهما كانت أهميتها وقوتها، لا يمكن أن تنتج أثرها في الدفع إلى ارتكاب الجريمة إلا إذا صادفت تكويناً أو استعداداً إجرامياً لدى مرتكب الجريمة. ويرى هؤلاء العلماء أن العوامل البيئية يمكن أن تنفرد بتسبيب الجريمة لدى بعض الأفراد الذين ينعدم لديهم الاستعداد السابق للإجرام.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...

کتاب اللؤلؤة في...

کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...

آليات المساءلة ...

آليات المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية تتجسد في مجموعة متداخلة من الإجراءات القانونية التي تشمل المس...

اعتبر الباحث ال...

اعتبر الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن تحليق الطائرات المسيّرة ...

شهدت بلاد المغر...

شهدت بلاد المغرب الاوسط خلال العصر الوسيط لا سيما الفترة الممتدة ما بين القرنين الثالث والسابع هجري ...

شهد مطلع الألفي...

شهد مطلع الألفية الثالثة توجهاً واضحاً من قِبَل المؤسسات الخدماتية نحو استكشاف أفضل الاستراتيجيات وا...

إليكِ النسخة ال...

إليكِ النسخة الشاملة والمحدثة بالكامل لمشروع **"جُود"** باللغة العربية الفصحى المبسطة، وبضمير المتكل...

تُعدّ منطقة زان...

تُعدّ منطقة زانسكار، بتضاريسها الجبلية الوعرة ومناخها القاسي، من أكثر المناطق صعوبةً في الوصول إليها...

الزيد المدخلي ر...

الزيد المدخلي رحمه الله تعالى على اللامية المنسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى نعم بسم ال...

6- تطور نظريات ...

6- تطور نظريات الاتصال تطورت نظريات الاتصال عبر التاريخ الإنساني مع المحاولات التي بذلها الباحثون لد...