Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
فالشعر نوع من المعالجة الموضوعية والفنية على حدّ سواء. المبدع وتفاعلباء فالقصيدة الشعرية على المستوى الموضوعي عبارة عن موقف أو تجربة تعرض لها الشاعرء فانفعل وتأثربهاء ومن ثم قرر التفاعل معها بنائيا عن طريق اختيار القالب والخيط الفني الذي ينظم المواد الأولية التي وهذا يكون عن طريق اختياره للألفاظ والتراكيب الموزونة المقفاة التي تحتوي على معنى محدد ومقصودء وهذا ما أراده " قدامة بن جعفر"- في كتابه نقد الشعر -. حين وصف الشعر بأنه قول موزون مقفى فهو بذلك ربما يريد التأكيد على أن القصيدة الشعرية ما هى إلا نوع من المعالجة الفنية التي تعتمد على الخيال التصويريء. رغبة في إشباع غريزته النفسية أولا والإبداعية ثانيا. هذه المعالجة يستطيع الشاعر الخروج من العزلة التي يعيش فهاء كما يمكنه تحقيق عملية التواصل مع المستمع أو المتلقي لشعره. فقد يجد المتلقى جزءا من نفسه مرسوما في أشعار شاعر ماء مما يعني حدوث الانفعال والتأثر والتعاطف مع ما يُعرض عليه من تجارب. من جانب آخر إذا تتبعنا هذه المعالجة زمنيّاء أوعلى مرتاريخ الإبداعي. حيث إنها لم تأتِ في صورة أو طريقة واحدةء فطريقة التعبير تختلف من شاعر لآخرء ومن عصر لعصرء بل تختلف في لأن المعالجة في هذا الشأن تحاولٌ مجاراة المتغيرات التي تصاحب تطور الكائن الحي. التمثيل نجد أن الكائن الحي لعصرالإنترنت والسماوات المفتوحة يختلف ني لغته وتعبيراته وقوالبه الفنية عن الكائن الحي للعصر الجاهلى. وطبيعته التي تعتمد على الترحال والتنقل في كثير من جوانهاء وهذا يعني أن الصورة الشعرية للكائنين لن تكون واحدة على المستوى النفمي والتعبيري. فالشعر كان ولا يزال من الأدوات الفنية الجمالية التي تعبر عن التغيرات والتطورات التي تصاحب الإنسانء كما أنه يتجدد بصورة تتناسب مع تجدد وتطور عقلية هذا الإنسان. والذي يتتبع القصيدة العربية من الماضي إلى الحاضر يستطيع الوقوف أمام الملامح العامة التي تميزها من فترة لآخرى. الطللية أو الغزلية. أو لوزام هذه فلسفته في الحياة. أو يسجل حكمة تجري مع مرور الأيام مجرى المثل. قفا نبْكِ من ذكرى حبيب ومثزل بسقط اللَوَى بين الدَّخُولٍ فَحَؤْملٍ لِخَولَةَ أطلال بيزقة عَبْمَدِ وفي ختام المعلقة يقول: سِنَبِْدِي لك الأيامُ ما كنت جاهلًا ويأتيك بالأخبارمن لم ثُرَوْدٍ ويآتيك بالأخبارٍ من لم تبغ له بّتاتا ولم تضرب له وقت مؤعِدٍ ويقول زهير بن أبي سُلمَى في مطلع قصيدته: وفي ختام المعلقة يقول: لسانُ الفتى نِضّفٌ ونِصف فَوَادُهُ فلم يبقَ إلا صورةٌ اللحم والدَّم وإنَّ سفاة الشيخ لا حِلْمَ بعدَهُ ويقول لبيد بن ربيعة العامِريّء في مطلع قصيدته: عَفَتِ اليَيازمحلها فَمْقَامُها ويقول عنترة في مطلع معلقته: هل غادرّ الشعراءٌ من مُتَرَدَم يا دار عبلة بالجَواءٍ تكلمي وعمي صباحًا دارَعبْلة واسلّمي فوقفث فها ناقتي وكأنها فَدَنُ لأقضِئ حاجة الْمْتَلَوّم وعلى هذا النبج كانت القصيدة العربية في مراحلها التاريخة الأولى: وكان الموحدة الثابتة من بداية القصيدة إلى نهايهاء إضافة إلى اعتمادها على الألفاظ والتراكيب والصور المستوحاة من واقع البيئة الجاهلية. كذلك من القضايا النقدية التي أثيرت حول القصيدة العربية في ذلك الوقت ما يتعلق فنتيجة هذا البناء التقليدي الثابت لهاء تضاربت أقوال النقاد في مدى توافر الوحدة العضوية في القصيدة من ولم تظل القصيدة العربية التقليدية على هذا الحالء بل أصابها نزعة في مدح سيف الدولة الحمداني مباشرة. غزلية. إضافة إلى محافظته على وحدة الموضوعء يقول في مطلع القصيدة: والأمر نفسه عند أبي تمام الذي أحدث تجديد في البناء واللغة التي اعتمدت يقول في قصيدة فتح عَمُورية: فقد كانت هنا محاولات تجديدية بنيتها من الأقفالء. والأغصان والخرجة. يقول " ابن يمر" الأندلسي مثلًا: أبها الساقي إليك المشتى ** قد دعوناكَ وإن لم تسمع ونديم همث في غرته كلما استيقظ من سكرته وإذا ما شئت فاسمع خبري غشيت عيني من طول البكا * وبكى بعضي على بعضي معي بات من بهواه من فرط الجوى خفق الأحشاء موهون القوى كلما فكر في البَيْنِ بكى ** وبح هيبي لمالم يقع فالموشحة السابقة قد تمردّت على الشكل التقليد لتقليديّ للقصيدة. الشكل العموديّ. وقد أوجدت بناءً فنيًا خاصًا بهاء هذا البناء اعتمد على بنية إلى أن وصلنا الى العصر العثماني والمملوي. حيث وجدنا ضعفًا في القصيدة . مع والتكلف في العبارة. واللفظ. وهذا ناتج عن تدهور اللغة العربية في ذلك الوقت. حيث عمل الأتراك على الاهتمام باللغة مما يعنى أن مجئ العصر الحديث بنزعاته التمردية كان أمرا ضروريا لإعادة القيمة الفنية والموضوعية للشعر العربي. العثماني والمملويء في محاولة إيجاد معالجة جديدة للقصيدة العربية» تُعيد فقد كان الشعر يجري في مصر أثناء النصف الأول من القرن التاسع عشر على الصورة السيئة التي كان يجري علها في أثناء العصر العثماني. وهي صورة رديئة مسقة سواء في الأغراض أو المعاني والأساليب. فكانت ضيقة تافبة. وكانت المعاني مبتذلة ساقطة. وأما الأساليب فكانت متكلفة. مثقلة بأغلال البديع وما يتصل بها من حساب الجمّل الذي كانوا يؤرخون به حوادث شعرهم وقصيدهم. تمارين النحو والبلاغة. فشعرهم كان أشبه بكارريس التطبيقء ليس فيه روح الأدب العربي المعاصرفي مصرء ط؟١. دار المعارف. ددت. 11 وعلى الرغم من اهتمام " محمد علي " بإرسال البعثات وبناء جيش قويء فإنه لم بهتم بالأدب والأدباء ولا بالشعراء. المثقلة بالبديع والتكلف. وما يتصل به من حساب الجُمّلء كما في أشعار وينبغي قبل الوقوف أمام القصيدة الشعرية الحديثة أن نوضح البداية الزمنية للشعر
- بداية الشعر العربي الحديث” إذا كان المؤرخون قد اصطلحوا على جعل الحملة الفرنسية على مصر والشام سنة 1794م (17١175١ه) بداية لفجر النهضة في الشرق؛ لأنها كانت أول واطلاع العرب على بعض وجوه الحياة الأروبية . وما تتميزبه من نشاط ملحوظ في الميادين الثقافية والاجتماعية وغيرهاء فدبت الحياة في أوصالهمء. واستيقظوا من ثباتهم العميق الذي ران علهم خلال ثلاثة قرون. فإن نهضضة الأدب العربي الحديث لم تظهر - في رأبي- إلا في أواخر القرن التاسع عشر. حيث زالت الموانع الحقيقية للهضة وتتابعت وسائلها وتلاحقت. بأفكارها الجديدة وثقافاتها الحديثة في الحركة التعليمية أيام إسماعيل: كما والآداب في مصر والشام والعراق. وأنشئت مؤسسات ثقافية وسياسية فأقيمت دار الكتب سنة0 1817م . وصدرت الصحف الرسمية وغير 25١ص. يبرعلا راجع:حسن أحمد الكبير. دار الفكر ١ تطور القصيدة اقصيدة الغنائية في الشعر العربي الحديث. 12 وأسهموا بجهودهم في إنضاج الوعي القومي بما كتبوه وأذاعوه في الصحف المصرية التي أنشئوها . والتحرر القومي. كل هذه العوامل كانت تتشابك وفي مقدمتها قيام الثورة العرابية . وما بالدستورء وقيام شعراء وخطباء يلهبون المشاعر ويثهرون الحماسة في نفوس ثم 'فشل الثورة وما تركه ذلك في النفوس من آثار. ومعنى ذلك أن صفحات جديدة قد فتحت في تاريخ تلك المنطقة . ومعناه أيضا أن تجارب وأفكارا جديدة قد بدأت تزحف إلى العقول . وهذا هو كل ما تحتاجه البلاد في نمضتا : أسواط ومدافع . ومحاكم ومشانقء وثورة واعتقالات . ونفي وتشريد. " مما يجعلني أقرر أن ثورة عرابي كانت البداية الحقيقية للشعر العربي أما ما سبق ذلك من اصطلاحات ونهضة واضحة في المجلات العلمية والمادية والثقافية فإنها " لم تكن كافية لتطوير الأدب في فجر العصر الحديث. ذلك لأن التحول الأدبي لابد أن يكون مسبوقا بعدة مراحل يتم بعدها " فكانت تلك الاصطلاحات بمثابة التمبيد والتوطئة للهضة الأدبية التي كانت الثورة العرابية في التاسع من سبتمبر سنة ١188م بداية حقيقية لباء ونقطة انطلاق وأخذت الأذواق الحية تحل محل القواعد الدراسية التي كان الشعراء يسيرون علها . وتراجعت . تراجعا ملموسا " بفضل تلك وظهور طبقة الرواد من 13 المفكرين أمثال: الشيخ جمال الدين الأفغاني. وعبد الرحمن الكواكبي . وعلي يوسف . ومحمود سامي البارودي ٠ وعبد اللّه النديم » و وهو والمجتمع والفكر. لذلك كان للثورة العرابية في عهد توفيق أثر خطير جدا هل هي طرق أشكال وموضوعات لم تكن مألوفة في القصيدة العربية من قبل؟ وفي هذا السياق يمكن النظر إلى الحداثة الشعرية- من وجهة نظري - من خلال المنظورين معًا؛ الزمغي والفني. فالقصيدة العربية دائما ما اقترنت بالفترة الزمنية. فيقال. القصيدة الجاهلية. وهكذا. وعلى مستوى العصر الحديث نجد قصائد مدرسة الإحياء والبعث كانت في كثهر من جوانها تقليدية الموضوعات والبناء. أي تسير على النهج التقليدي للقصيدة العربية في معظمباء وحداتثتها تكمن في فترتها الزمنية الحديثة من جانبء وفي فنيتها- التي حاولت فها أن تتناسب مع روح العصر- مقارنة بما هنا كانت إحياءً وبعثا جديدا للشعر. كما أن الصورة الشعرية للقصيدة العربية - على المستوى الفني- لم تكن واحدة في العصر الحديث. 14 والبعث. وهناك الرومانسية التي مثلتها: " الديوان» أبوللو. والممجر". وأخيرا حركة الشعر الحر. صاحبت الواقع العربي سياسيا واجتماعيا''. معتبرا ثورة عرابي( ١184م), وعلى ذلك كان نتاجها في الشعرهو: نهوض البارودي بمهمة استعادة العافية والمتانة والرواء لبنية العمود بعد مراحل انحدار طويلة» وتابعه في إتمام هذه المهمة أحمد شوق وحافظ إبراهيم وخليل مطران. ومعروف الرصافي. وبدوي الجبل' وبشارة الخوري وغيرهم. ويمكن أن نعتبرثورة سعد زغلول )١1119( هي ثورة البرجوازية المتوسطة المدنية وعلى ذلك فإن نتاجها في الشعرهو: الحركة الرومانتيكية - داخل شكريء وإبراهيم المازني)ء ومدرسة "أبوللو" : ( أبوشادي وعلي محمود طه. وإبراهيم ناجيء وأبو القاسم الشابي). أبو ماضي. . تجسدت النقلة المهمة التي أنجزتها الرومانتيكية ( بمدارسها الثلاث ) في الانطلاق من الذات تجاوبا مع الثورة البرجوازية المتوسطة التي أعلت من الفرد. ء بحيث يغدو الشعر تعبيرا عن الشاعرء. مؤكدة " ألا ياطائر الفردوس, وأن الشعر محاكاة الداخل" لا محاكاة الخارجءكما كانت وقد تساوق مع هذه المفاهيم الجديدة تحريك قليل لشكل العمود السابقء لتتكون القصيدة من عدة مقاطع يلتزم متخلين بذلك عن وحدة الوزن والقافية طوال النص كما كانت الحال في الشكل القديم. 5١-١19ص . النشأة - ١ ويمكن أن نعتبرثورة يوليو ١1157 هي ثورة البرجوازية الصغيرة المصرية العربية. شوطا أكثر جذرية من الحركة الرومانتيكية السابقة:
- من حيث المضمونء إذ دخلت موضوعات جديدة تبنت ما يمكن تسميته " الرومانسية الثورية " فبها انطلاق من الذات. وفها محاكاة للداخلء لكنه الداخل المخلوط بالخارج: الواقع الاجتماعي والشعب وهموم الوطن من زاوية أولى. وإسقاط وهم اللغة التي هي شعرية ونقية بذاتها . والتحول إلى الأداء البسيط الميسور مع ما يرفد ذلك كله من تلاقح أو تناص مع الثقافة واللغة والأساطير الغربية. وهكذا يتضح مما سبق أن التجديد في القصيدة العربية الحديثة لم يأتِ في صورة واحدة . فإذا كان أنصار الكلاسيكية قد تبنوا محاكاة الخارج في صورهم. بل إنه ألقى بظلاله على الألفاظ والتراكيب والإيقاع . الاتجاهات الوجدانية قد نادت بضرورة توافر عنصر الوحدة العضوية في ومن هنا وجدنا القصيدة عند أصحاب مدرسة الديوان ومن جاء يختزل فكرتهاء ويُستوحى من مضمونا. وقد اعتبر" مطران " و" العقاد " و" شكري " - في مقدمات دواويهم شعر معاصريهم ليبينوا مدى حظه من الحداثة. وكثيرا ما كان حماسهم لهذه الوحدة يدفعيم إلى نوع من التشدد والصرامة في تطبيقها على شعر معاصريهم. على بعض اعتبروا هذا إخلالا بالوحدة في القصيدة يستحق اللوم والمؤاخذة. ولقد كان من أبرز المآخذ التي أخذها العقاد في الديوان على شوق أن بعض الأساسية من الأساطير والحكايات والتاريخ. وتوظيفها شعريا بدلالات إيحائية ورمزية تزيد من درامية ' - انظر: على عشري زايدء عن بناء القصيدة العربية الحديثة. التجديد الشعري عند شوقي الست هدى نموذجًا ظل التمثيل مجهولا في شعرنا حقى ظهر شوق فأدخله فيه. أول حياته الأدبية إلا محاولةً قام بها في أثناء بعثته في فرنساء ولكنها لم تأخذ شكلها النهائي إلا في خاتمة حياته. وهي تمثيلية " علي بك الكبير". ويعود شوق إلى مصرء فيوظّف في القصر وِيُشْغَلُ عن هذا الفن الغربي الجديد الذي حلم بإدخاله إلى أدبنا ولغتنا في فاتحة حياته. ويظل منصرفا إلى القصر وحياته الرسمية. عواطفه الوطنية كما يغني الشعوب العربية عواطفها القومية. فيقتحمه اقتحاماء ويؤلف فيه سبع تمثيليات. ست وراعى في مآسيه أن ترضي الجميور المصري الخاص وهي: مصرع وثلاث تصور العواطف العربية الإسلامية. وهي: مجنون ليلىء وعنترة. وأميرة الأندلس. أما ملهاة " الست هدى " فقد استمدها من حياتنا الشعبية في القرن الماضيء. ومن موضوع خاص بهذه الحياة. وهو طمع الرجال في المرأة الثرية. وكان اقتحام شوق لهذا الفن الغربي وتأليفه فيه فتحا جديدا وعملا خطيرا لا من حيث إنه أدخل هذا الفن لأول مرة في العربية فحسب. * راجع: شوق ضيفء الأدب المعاصرفي مصرء ص 74 وما بعدها. 18 الشبابء. عن مسرح كشكش والكسار. واستطاع بل استطاع أن يفتنه به وبتمثيلياته حين مُثّلت. ويقال الفن حيث انطبعت في نفسه طريقته. واستقرت فكرته. حينئذ أخذ يؤلف يدل على أنه قرأ كثيرا في المدرسة الكلاسيكية الفرنسية عند " راسين " و" ومسرح شوق في ذلك مسرح كلاسيكيء. جعله يستمد في إطاره من القديم كما أسلفنا هو الذي دفعه إلى هذا الاتجاه فنظمها من ذوق الكلاسكين الفرنسيين في القرنين السابع عشر موضوعاته من الحياة الشعبية الفرنسية. الذي كان يعاصره حين بعثته في فرنساء والذي يصور مشكلات الناس على أنه لم يقف بالضبط في حدود المسرح الكلاسيكي الفرنسي. فلا ينبغي أن تتداخل مع القصية الأساسية قصة جانبية. تجري حوادث القصة في مكان واحدء وتقع جميعبا في يوم وليلة. وكل ذلك لا الكلاسيكيء وأيضا فإن الكلاسيكين لم يُدخلوا عناصر فكاهية في مسرحياتهم, 19 فشوقي لم يتقيد في مآسيه بقواعد المسرح الكلاسيكي. إلا من حيث الموضوع وابتعاده فيه عن الحياة اليومية المألوفة. علمه بتاريخ المسرح لم يكن دقيقا فمزج بين المسارح المختلفة ولم يخترلنفسه مسرحا غربيا معينا. ومما يلإحظ عليه أيضا أنه يتخلل مسرحياته بقطع تُلحّن وتُغنى. وكأنه وكان المسرح المصري العامي قبله مهتم بهذا الجانبء فأدخله شوق في مسرحياته. ولوانه درس المسرح الغربي دراسة دقيقة لعرف أن اليونان كانوا يدخلون الغناء على ولكنهم كانوا يجعلون للغناء أوزانا خاصة وللحوار أوزانا أخرى. ثم وخصوا به " الأوبرا " التي يتخذ التمثيل فها وسيلة لا غاية. الموسيقى والحركات والمناظر. الخالص . أما شوقي فعاد بنا إلى المزج بيهما ولم يُتِح لهم ضربا من الانفصال ني خاصا به لا يخرج عنه. بل مضى فيه ينظم من جميع الأوزان وعلى جميع ء بحيث أصبحت المسرحية بما فها من غناء مجمعا للأوزان العربية. وقد احتفظ له بإطاره الصعب القديم الذي وضعه له القرن الماضيء فقد ضاق الأدباء بالشعرحين عمدوا إلى تصوير المشكلات الإنسانية والاجتماعية وأفاضوا في التحليلات النفسية العميقة, فتركوه إلى ولم يتأثر شوق هذا الاتجاه النثري إلا 20 في تمثيلية " أميرة الأندلس " ولكن لا يشفعه بتحليل نفمي واسعء بل يجري فيه على نمط موجزا لا عمق فيه ولا تحليل. ومهما يكن فإنه بذل في نقل هذا الفن إلى لغتنا وأدبنا جهودا عميقة تستحق الثناء والتقديرء. حتى يتاح لها شاعر معاصرهو" عزيز أباظة". وقد بدأ حياته الفنية شاعرا غنائيا مثل شوقء إذ أخرج في رثاء زوجته ديوانا سمّاه " أنّات حائرة ". انّجه إلى التمثيل وانّخذ من شوق إماما له. وبذلك كان امتدادا لعمله التمثيلي. يتبع خطاه ويجري على آثاره. وكذلك يصنع عزيز أباظة. ومن النمط العربي " قيس ولبنى". " العباسة " . و" الناصر". وقد استرسل يستمد بعض مسرحياته من الأساطير. وقد عالج فها أسطورة هذا الملك الفارسي مع شهرزاد " ثم مضى مسرحيته " أوراق الخريف ". من واقع عصره وعاد إلى التاريخ الإسلامي. النور". الذي وضعه في شعرناء وألانه له مرنه على الاضطلاع بأعبائه. وهكذا يتبين لنا من كلام "” شوق ضيف" السابق أن الشعر التمثيلي مظبر حيث كتابة الشعرفي صورة غير مألوفة من قبلء في صورة تمثيليه حوارية. وهذا ما ظهر على سبيل المثال في مسرحية " الست هدى الشعرية. وفي سياق الحديث عن مسرح شوق الشعري ينبغي تسجيل أن " شوقي" ذلك القالب الضيق لمقتضيات الأداء المسرحي. حيث تتباين الشخوص وحيث يبطئ الحوار ويسرع وفقا 21 لطبيعة كل موقف. لرغبة "شوق" تطويع ما يمتلكه من فن شعريء ولغة في إنتاج نص مسري تمثيلي يخاطب فيه الجمهور مباشرة وجها لوجه؛ عارضا له ما عليه واقعه المعاصر من قضباياء أومقدما له تراثه في صورة جديدة. ونُعدٌ مسرحية الست هدى لونًا من ألون كوميديا السلوك. بعرض قضايا اجتماعية معاصرة. فقد كتبت شعرا وتناول " شوقي" فيها الحاضر الاجتماعي لبلده -حي حنفي بالقاهرة- وسخر فها من الجشع والطمع وجعل عاقبة ذلك كله الخسران وسوء العاقبة, وعلى الرغم من الي فقد استعمل الشعرفي كتابة هذه المسرحية. واستطاع أن ينطق هذه الشخصيات بهذا الشعر الخفيف السلس الذي لا يسف إلى حد الابتذال ولا هذا الشعر والموضوع الفكاهي بطبيعته'" .
Original text
فالشعر نوع من المعالجة الموضوعية والفنية على حدّ سواء. معالجة لذات
المبدع وتفاعلباء فالقصيدة الشعرية على المستوى الموضوعي عبارة عن موقف
أو تجربة تعرض لها الشاعرء فانفعل وتأثربهاء ومن ثم قرر التفاعل معها
بنائيا عن طريق اختيار القالب والخيط الفني الذي ينظم المواد الأولية التي
تشكلت منها التجربة. وهذا يكون عن طريق اختياره للألفاظ والتراكيب
الموزونة المقفاة التي تحتوي على معنى محدد ومقصودء وهذا ما أراده " قدامة
بن جعفر"- في كتابه نقد الشعر -. حين وصف الشعر بأنه قول موزون مقفى
يدل على معنىء. فهو بذلك ربما يريد التأكيد على أن القصيدة الشعرية ما هى
إلا نوع من المعالجة الفنية التي تعتمد على الخيال التصويريء. يقوم بها
الشاعر؛ رغبة في إشباع غريزته النفسية أولا والإبداعية ثانيا. ومن خلال
هذه المعالجة يستطيع الشاعر الخروج من العزلة التي يعيش فهاء كما يمكنه
تحقيق عملية التواصل مع المستمع أو المتلقي لشعره. فقد يجد المتلقى جزءا
من نفسه مرسوما في أشعار شاعر ماء مما يعني حدوث الانفعال والتأثر
والتعاطف مع ما يُعرض عليه من تجارب.
من جانب آخر إذا تتبعنا هذه المعالجة زمنيّاء أوعلى مرتاريخ الإبداعي.
لوجدنا لها صورًا متعددة. حيث إنها لم تأتِ في صورة أو طريقة واحدةء
فطريقة التعبير تختلف من شاعر لآخرء ومن عصر لعصرء بل تختلف في
العصر نفسه. وهذا طبيعي؛ لأن المعالجة في هذا الشأن تحاولٌ مجاراة
المتغيرات التي تصاحب تطور الكائن الحي. عبر مسيرته الحياتية. فعلى سبيل
التمثيل نجد أن الكائن الحي لعصرالإنترنت والسماوات المفتوحة يختلف ني
لغته وتعبيراته وقوالبه الفنية عن الكائن الحي للعصر الجاهلى. بصحرائه
وطبيعته التي تعتمد على الترحال والتنقل في كثير من جوانهاء وهذا يعني أن
الصورة الشعرية للكائنين لن تكون واحدة على المستوى النفمي والتعبيري.
فالشعر كان ولا يزال من الأدوات الفنية الجمالية التي تعبر عن التغيرات
والتطورات التي تصاحب الإنسانء كما أنه يتجدد بصورة تتناسب مع تجدد
وتطور عقلية هذا الإنسان. والذي يتتبع القصيدة العربية من الماضي إلى
الحاضر يستطيع الوقوف أمام الملامح العامة التي تميزها من فترة لآخرى.
فالقصيدة الجاهلية كانت تتمهز ببناء محدد وثابت. يتمثل في المقدمات
الطللية أو الغزلية. ثم وصف الرحلة والمحبوية والناقة والفرس. أو لوزام هذه
الرحلة ثم الخاتمة التي كان الشاعر يحرص على جودتهاء حيث يلخص فها
فلسفته في الحياة. أو يسجل حكمة تجري مع مرور الأيام مجرى المثل.
يقول امرؤ القيس في مطلع معلقته:
قفا نبْكِ من ذكرى حبيب ومثزل
بسقط اللَوَى بين الدَّخُولٍ فَحَؤْملٍ
ويقول طَرَقَة بن العبْد البَكْريّ في مطلع معلقته:
لِخَولَةَ أطلال بيزقة عَبْمَدِ
تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
وفي ختام المعلقة يقول:
سِنَبِْدِي لك الأيامُ ما كنت جاهلًا
ويأتيك بالأخبارمن لم ثُرَوْدٍ
ويآتيك بالأخبارٍ من لم تبغ
له بّتاتا ولم تضرب له وقت مؤعِدٍ
ويقول زهير بن أبي سُلمَى في مطلع قصيدته:
أمِنْ َم أؤْفى دمنَةٌ لم تكلم
بحومانة الدَّراج فالمتَتَلّم
ودارّلها بالرقمَتينٍ كأنها
مراجيعٌ وشم في نواش مِعْصّم
وفي ختام المعلقة يقول:
لسانُ الفتى نِضّفٌ ونِصف فَوَادُهُ
فلم يبقَ إلا صورةٌ اللحم والدَّم
وإنَّ سفاة الشيخ لا حِلْمَ بعدَهُ
1 ونَّ الفتى بعد السفاهة يخلّم
ويقول لبيد بن ربيعة العامِريّء في مطلع قصيدته:
عَفَتِ اليَيازمحلها فَمْقَامُها
يمنىَ تأبَّدَ غَوْلْا فَرجَامُها
ويقول عنترة في مطلع معلقته:
هل غادرّ الشعراءٌ من مُتَرَدَم
أم هل عَرَفْتَ الدارَبِدَ تَوَهُم
يا دار عبلة بالجَواءٍ تكلمي
وعمي صباحًا دارَعبْلة واسلّمي
فوقفث فها ناقتي وكأنها
فَدَنُ لأقضِئ حاجة الْمْتَلَوّم
وعلى هذا النبج كانت القصيدة العربية في مراحلها التاريخة الأولى: وكان
من أهم ما يميزهذه القصائد هو الاعتماد على الوزن الواحدء والقافية
الموحدة الثابتة من بداية القصيدة إلى نهايهاء إضافة إلى اعتمادها على
الألفاظ والتراكيب والصور المستوحاة من واقع البيئة الجاهلية. كذلك من
القضايا النقدية التي أثيرت حول القصيدة العربية في ذلك الوقت ما يتعلق
بالوحدة العضوية والموضوعية للقصيدة. فنتيجة هذا البناء التقليدي الثابت
لهاء تضاربت أقوال النقاد في مدى توافر الوحدة العضوية في القصيدة من
عدمها.
ولم تظل القصيدة العربية التقليدية على هذا الحالء بل أصابها نزعة
التجديد والتمرد كما في العصر العباميء مثلاء فها هو المتنبي. يبدأ قصيدته
في مدح سيف الدولة الحمداني مباشرة. دون ذكرأية مقدمات طللية أو
غزلية. إضافة إلى محافظته على وحدة الموضوعء يقول في مطلع القصيدة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ ** وتأتي على قدر الكرام المكارم
والأمر نفسه عند أبي تمام الذي أحدث تجديد في البناء واللغة التي اعتمدت
في كثير منها على البديع. يقول في قصيدة فتح عَمُورية:
السيفٌ أصدق أنباء من الكتب ** في حده الحدٌ بين الجد . واللعب
وعلى مستوى الإيقاع الموسيقى. فقد كانت هنا محاولات تجديدية
صاحبت القصيدة العربية مع ظهور الموشحات الأندلسية. التي استمدت
بنيتها من الأقفالء. والأغصان والخرجة. والتنوع في الأوزان والقوافي. مع
زحزحة العمود الشعري للقصيدة. يقول " ابن يمر" الأندلسي مثلًا:
أبها الساقي إليك المشتى ** قد دعوناكَ وإن لم تسمع
ونديم همث في غرته
وشربث الراح من راحته
كلما استيقظ من سكرته
جذب الرّقَ إليه واتى ** وسقاني أربعًا في أربع
ما لعيني غشيت بالنظر
أنكرت بعدك ضوء القمر
وإذا ما شئت فاسمع خبري
غشيت عيني من طول البكا * وبكى بعضي على بعضي معي
غصن بان مال من حيث استوى
بات من بهواه من فرط الجوى
خفق الأحشاء موهون القوى
كلما فكر في البَيْنِ بكى ** وبح هيبي لمالم يقع
فالموشحة السابقة قد تمردّت على الشكل التقليد لتقليديّ للقصيدة. أ
الشكل العموديّ. وقد أوجدت بناءً فنيًا خاصًا بهاء هذا البناء اعتمد على بنية
٠ في
ىا
الأقفال التي تتفق 0 فيما بينها في الوزن والقافيةء وتختلف عن الأغصان.
القافية كما هو موضح في المقطع السابق.
10
واستمرت نزعات التمرد على القصيدة العربية مع تتابع العصور. إلى أن
وصلنا الى العصر العثماني والمملوي. حيث وجدنا ضعفًا في القصيدة . مع
الاهتمام بالألفاظ الغريبة. والتكلف في العبارة. واللفظ. وهذا ناتج عن تدهور
اللغة العربية في ذلك الوقت. حيث عمل الأتراك على الاهتمام باللغة
والقومية التركية على حساب اللغة العربية». مما يعنى أن مجئ العصر الحديث
بنزعاته التمردية كان أمرا ضروريا لإعادة القيمة الفنية والموضوعية للشعر
العربي.
ومن هنا حاول شعراء العصر الحديث التمرد على قصيدة العصر
العثماني والمملويء في محاولة إيجاد معالجة جديدة للقصيدة العربية» تُعيد
لها مجدهاء ولذلك رأينا القصيدة الشعرية الحديثة تقدَّمُ في ثوب جديد على
مستوى الموضوع والشكلء وقد تمهز العصر الحديث بتزعاته التجديدية
المتعددة التي تختلف باختلاف الشعراء وثقافتهم. لكن المحور الأسامي الذي
يتفقون حوله هو محاولة التجديد الشعري.
فقد كان الشعر يجري في مصر أثناء النصف الأول من القرن التاسع
عشر على الصورة السيئة التي كان يجري علها في أثناء العصر العثماني. وهي
صورة رديئة مسقة سواء في الأغراض أو المعاني والأساليب. أما الأغراض
فكانت ضيقة تافبة. وكانت المعاني مبتذلة ساقطة. وأما الأساليب فكانت
متكلفة. مثقلة بأغلال البديع وما يتصل بها من حساب الجمّل الذي كانوا
يؤرخون به حوادث شعرهم وقصيدهم. ولم يكن أمام الشعراء مُثلٌ فنية عليا
يحلمون بهاء إنما كل ما يحلم به الشاعر أن يتعلم فن العروض وصياغة
النظم. ثم يعالج هذه الصناعة على نحو ما يعالج طلاب المدارس الثانوية
تمارين النحو والبلاغة. فشعرهم كان أشبه بكارريس التطبيقء ليس فيه روح
ولا حياة ولا عاطفة حقيقية أو شعورء وإنما فيه المحاكاة والتقليد”".
١ - راجع: شوق ضيف. الأدب العربي المعاصرفي مصرء ط؟١. دار المعارف. القاهرة. ددت.ء ص8".
11
وعلى الرغم من اهتمام " محمد علي " بإرسال البعثات وبناء جيش قويء
فإنه لم بهتم بالأدب والأدباء ولا بالشعراء. وظلت المعاني التافبة والأساليب
المثقلة بالبديع والتكلف. وما يتصل به من حساب الجُمّلء كما في أشعار
السيد على الدرويشء وديوان الشيخ محمد شهاب الدين' '. وينبغي قبل
الوقوف أمام القصيدة الشعرية الحديثة أن نوضح البداية الزمنية للشعر
العربي الحديث.
- بداية الشعر العربي الحديث”
إذا كان المؤرخون قد اصطلحوا على جعل الحملة الفرنسية على مصر
والشام سنة 1794م (17١175١ه) بداية لفجر النهضة في الشرق؛ لأنها كانت أول
اتصال حقيقي بين الشرق والغرب منذ الحروب الصليبية. واطلاع العرب على
بعض وجوه الحياة الأروبية . وما تتميزبه من نشاط ملحوظ في الميادين
الثقافية والاجتماعية وغيرهاء فدبت الحياة في أوصالهمء. واستيقظوا من
ثباتهم العميق الذي ران علهم خلال ثلاثة قرون. إذ تقرر ذلك لدى المؤرخين.
فإن نهضضة الأدب العربي الحديث لم تظهر - في رأبي- إلا في أواخر القرن التاسع
عشر. حيث زالت الموانع الحقيقية للهضة وتتابعت وسائلها وتلاحقت.
وتقدمتها أسبابها الكثيرة. فقد عاد إلى مصر طائفة من المبعوثين أسهمت
بأفكارها الجديدة وثقافاتها الحديثة في الحركة التعليمية أيام إسماعيل: كما
نشطت الحركة في إحياء التتراث العربي لمواجهت الثقافة الغربية الوافدة
بثقافة عربية أصيلة - فأخرجت المطبعة الكتب العديدة في شتى الفنون
والآداب في مصر والشام والعراق. وأنشئت مؤسسات ثقافية وسياسية
مختلفة. فأقيمت دار الكتب سنة0 1817م . وصدرت الصحف الرسمية وغير
الرسمية كالوقائع المصريةء وروضة المدارس ونزهة الأفكار وأبي نضارة .
25١ص.يبرعلا راجع:حسن أحمد الكبير.تطور القصيدة اقصيدة الغنائية في الشعر العربي الحديث. دار الفكر ١
وما بعدها (دءت).
راجع: حسن أحمد الكبير. تطور القصيدة اقصيدة الغنائية في الشعر العربي الحديث. ص 5.
3
12
كما هاجر بعض أبناء الشام إلى "مصر" فرارا من نير الحكم التركي,
وأسهموا بجهودهم في إنضاج الوعي القومي بما كتبوه وأذاعوه في الصحف
المصرية التي أنشئوها . وكانت دعوة جمال الدين الأفغاني (18595_ 1857م )
؛ وما حمل من أفكار وآراء في الإصلاح الديني والاجتماعي . والتحرر القومي.
ذات آثارواسعة في أفكار الشباب واتجاهاتهم . كل هذه العوامل كانت تتشابك
وتتلاحق مع الأحداث السياسية. وفي مقدمتها قيام الثورة العرابية . وما
صاحها من وعي قومي تمثل في الثورة على الضباط الأتراك. والمطالبة
بالدستورء وقيام شعراء وخطباء يلهبون المشاعر ويثهرون الحماسة في نفوس
الجماهيرء ويلفتون أنظارهم إلى حقوقيم وواجباتهم . ثم 'فشل الثورة وما
تركه ذلك في النفوس من آثار. ومعنى ذلك أن صفحات جديدة قد فتحت في
تاريخ تلك المنطقة . ومعناه أيضا أن تجارب وأفكارا جديدة قد بدأت تزحف
إلى العقول . وهذا هو كل ما تحتاجه البلاد في نمضتا : أسواط ومدافع .
ومحاكم ومشانقء وثورة واعتقالات . ونفي وتشريد. وكفاح موفق أو غير موفق
" مما يجعلني أقرر أن ثورة عرابي كانت البداية الحقيقية للشعر العربي
الحديث. أما ما سبق ذلك من اصطلاحات ونهضة واضحة في المجلات العلمية
والمادية والثقافية فإنها " لم تكن كافية لتطوير الأدب في فجر العصر الحديث.
ذلك لأن التحول الأدبي لابد أن يكون مسبوقا بعدة مراحل يتم بعدها " فكانت
تلك الاصطلاحات بمثابة التمبيد والتوطئة للهضة الأدبية التي كانت الثورة
العرابية في التاسع من سبتمبر سنة ١188م بداية حقيقية لباء ونقطة انطلاق
للشعر العربي الحديث : فقد ظهرت البواعث الحقيقية لصوغ الشعر مع هذه
الثورة بعد أن كانت مفقودة أو محجوبة . وأخذت الأذواق الحية تحل محل
القواعد الدراسية التي كان الشعراء يسيرون علها . " وصار الاشتغال بقضايا
الشعب أهم موضوع للشعرء وطغى على ما سواه من الأغراض .. وتراجعت
الأغراض التقليدية من مدح وفخر وغزل . . تراجعا ملموسا " بفضل تلك
الأحداث الي حركت المشاعر وأثارت النفوس . وظهور طبقة الرواد من
13
المفكرين أمثال: الشيخ جمال الدين الأفغاني. وعبد الرحمن الكواكبي .
ومحمد عبده . وعلي يوسف . ومحمود سامي البارودي ٠ وعبد اللّه النديم » و
الشعر أصدق فنون الأدب تأثرا بالأحداث . وما يطرأ علها من تقلبات . وهو
قبل غيدره أشد تقبلا للانطباعات الجديدة التي تظهر في معالم السياسة
والمجتمع والفكر. وعصور الثورات والانقلابات أشد تأثيرا في حياة الشعر من
عصور الدعة والركود. لذلك كان للثورة العرابية في عهد توفيق أثر خطير جدا
في تطوير الشعر العربي الحديث" مما تؤكد به اعتبارهذه الثورة البداية
الحقيقية للشعر العربي الحديث (انتبى).
وقد يتساءل القارئ عن ماهية الحداثة في الشعر الحديث. هل هي
حداثة زمنية تختص بالفترة التي قيل فههاء أم أنما حداثة فنية عن طريق
طرق أشكال وموضوعات لم تكن مألوفة في القصيدة العربية من قبل؟
وفي هذا السياق يمكن النظر إلى الحداثة الشعرية- من وجهة نظري - من
خلال المنظورين معًا؛ الزمغي والفني. فالقصيدة العربية دائما ما اقترنت
بالفترة الزمنية. التي تعطى لها نوعا من الخصوصية والتعيين. فيقال.
القصيدة الجاهلية. وقصيدة عصر صرر الإسلام وبغي أمية. والقصيدة
العباسية أو في العصر العباسي. وهكذا.
وعلى مستوى العصر الحديث نجد قصائد مدرسة الإحياء والبعث كانت في
كثهر من جوانها تقليدية الموضوعات والبناء. أي تسير على النهج التقليدي
للقصيدة العربية في معظمباء وحداتثتها تكمن في فترتها الزمنية الحديثة من
جانبء وفي فنيتها- التي حاولت فها أن تتناسب مع روح العصر- مقارنة بما
سبقتها من تجارب شعرية في العصر العثماني والمملوكي من جانب آخرء ومن
هنا كانت إحياءً وبعثا جديدا للشعر.
كما أن الصورة الشعرية للقصيدة العربية - على المستوى الفني- لم تكن
واحدة في العصر الحديث. فهبناك الكلاسيكية القي مثلتها مدرسة الإحياء
14
والبعث. وهناك الرومانسية التي مثلتها: " الديوان» أبوللو. والممجر". وأخيرا
حركة الشعر الحر.
وقد درس أحد الباحثين حركات الشعرالحديث وعلاقتها بالتغيرات التي
صاحبت الواقع العربي سياسيا واجتماعيا''. معتبرا ثورة عرابي( ١184م),
هي ثورة البرجوازية الكبيرة العسكرية. وعلى ذلك كان نتاجها في الشعرهو:
نهوض البارودي بمهمة استعادة العافية والمتانة والرواء لبنية العمود
التقليدي للشعر العربي. بعد مراحل انحدار طويلة» وتابعه في إتمام هذه
المهمة أحمد شوق وحافظ إبراهيم وخليل مطران. وجميل صدق الزهاوي.
ومعروف الرصافي. وبدوي الجبل' وبشارة الخوري وغيرهم.
ويمكن أن نعتبرثورة سعد زغلول )١1119( هي ثورة البرجوازية المتوسطة
المدنية وعلى ذلك فإن نتاجها في الشعرهو: الحركة الرومانتيكية - داخل
العمود التقليدي- التي تمثلت في مدرسة الديوان: ( العقاد وعبد الرحمن
شكريء وإبراهيم المازني)ء ومدرسة "أبوللو" : ( أبوشادي وعلي محمود طه.
وإبراهيم ناجيء وأبو القاسم الشابي). ومدرسة الممجر ( جبران ونعيمة وإيليا
أبو ماضي.).
تجسدت النقلة المهمة التي أنجزتها الرومانتيكية ( بمدارسها الثلاث ) في
الانطلاق من الذات تجاوبا مع الثورة البرجوازية المتوسطة التي أعلت من
الفرد.ء بحيث يغدو الشعر تعبيرا عن الشاعرء. مؤكدة " ألا ياطائر الفردوس,
إن الشعر وجدان ". وأن الشعر محاكاة الداخل" لا محاكاة الخارجءكما كانت
الحال عند التقليديين السابقين. وقد تساوق مع هذه المفاهيم الجديدة
تحريك قليل لشكل العمود السابقء لتتكون القصيدة من عدة مقاطع يلتزم
كل مقطع فيها بوزن مختلف وقافية مختلفة . متخلين بذلك عن وحدة الوزن
والقافية طوال النص كما كانت الحال في الشكل القديم.
.5١-١19ص ." راجع: حلمي سالمء " حركات الشعر العربي الحديث ..النشأة - ١
15
ويمكن أن نعتبرثورة يوليو ١1157 هي ثورة البرجوازية الصغيرة المصرية
العربية. وعلى ذلك فإن نتاجها في الشعرهو: حركة الشعر الحرء التي خطت
شوطا أكثر جذرية من الحركة الرومانتيكية السابقة:
- من حيث المضمونء إذ دخلت موضوعات جديدة تبنت ما يمكن تسميته "
الرومانسية الثورية " فبها انطلاق من الذات. لكها الذات الممزوجة بالجماعة.
وفها محاكاة للداخلء لكنه الداخل المخلوط بالخارج: الواقع الاجتماعي
والشعب وهموم الوطن من زاوية أولى. - من حيث الشكل. اعتمدت على تعدد الوزن وتراوح القافية. وإسقاط وهم
اللغة التي هي شعرية ونقية بذاتها . والتحول إلى الأداء البسيط الميسور
البعيد عن المعاجم الغليظة. مع ما يرفد ذلك كله من تلاقح أو تناص مع
الثقافة واللغة والأساطير الغربية.
وهكذا يتضح مما سبق أن التجديد في القصيدة العربية الحديثة لم
يأتِ في صورة واحدة . فإذا كان أنصار الكلاسيكية قد تبنوا محاكاة الخارج في
صورهم. فإن العنصر الوجداني الذاتي قد كان مسيطرا في أشعار الديوان
وأبوللوء والممجرء ولم يكن هذا العنصر سائدا على المستوى الموضوعي
فحسب. بل إنه ألقى بظلاله على الألفاظ والتراكيب والإيقاع .
وفي حين تميزت القصيدة الكلاسيكية بتعدد موضوعاتهاء نجد أن
الاتجاهات الوجدانية قد نادت بضرورة توافر عنصر الوحدة العضوية في
القصيدة. ومن هنا وجدنا القصيدة عند أصحاب مدرسة الديوان ومن جاء
بعدهم تتميز بوحدتها العضوية والموضوعية. بل أصبح للقصيدة عنوان رئيسي
يختزل فكرتهاء ويُستوحى من مضمونا.
وقد اعتبر" مطران " و" العقاد " و" شكري " - في مقدمات دواويهم
وكتمهم النقدية- وحدة القصيدة مقياسا من أهم المقاييس التي يقؤّمون بها
شعر معاصريهم ليبينوا مدى حظه من الحداثة. وكثيرا ما كان حماسهم لهذه
الوحدة يدفعيم إلى نوع من التشدد والصرامة في تطبيقها على شعر
16
معاصريهم. بحيث إذا وجدوا قصيدة من القصائد يمكن تقديم بعض أبياتها
على بعض اعتبروا هذا إخلالا بالوحدة في القصيدة يستحق اللوم والمؤاخذة.
ولقد كان من أبرز المآخذ التي أخذها العقاد في الديوان على شوق أن بعض
قصائده يمكن إعادة ترتيها بتقديم بعض أبياتها على بعض"".
كما استمدت القصيدة الحديثة ولاسيما قصيدة الشعر الحر بنيها
الأساسية من الأساطير والحكايات والتاريخ. فيما يمكن تسميته باستدعاء
النصوص الأخرى. وتوظيفها شعريا بدلالات إيحائية ورمزية تزيد من درامية
النص الشعري.
' - انظر: على عشري زايدء عن بناء القصيدة العربية الحديثة. ص/77.
17
التجديد الشعري عند شوقي
الست هدى نموذجًا
- الشعر التمثيلي”
ظل التمثيل مجهولا في شعرنا حقى ظهر شوق فأدخله فيه. ولم يدخله في
أول حياته الأدبية إلا محاولةً قام بها في أثناء بعثته في فرنساء ولكنها لم تأخذ
شكلها النهائي إلا في خاتمة حياته. وهي تمثيلية " علي بك الكبير".
ويعود شوق إلى مصرء فيوظّف في القصر وِيُشْغَلُ عن هذا الفن الغربي
الجديد الذي حلم بإدخاله إلى أدبنا ولغتنا في فاتحة حياته. ويظل منصرفا
عنه حتى يُنفى في أثناء الحرب الأولى إلى إسبانياء ويعود بعد الحربء فلا يرجع
إلى القصر وحياته الرسمية. بل يخلص إلى شعره وفنهء فيغفي الشعب
عواطفه الوطنية كما يغني الشعوب العربية عواطفها القومية. ثم يعمد إلى
هذا الفن: فن التمثيل. فيقتحمه اقتحاماء ويؤلف فيه سبع تمثيليات. ست
منها مآسء وواحدة ملهاة. وراعى في مآسيه أن ترضي الجميور المصري الخاص
والجميور العربي العام. فثلاث منها تصور العواطف الوطنية. وهي: مصرع
كليوباتراء وقمبيز وعلي بك الكبير. وثلاث تصور العواطف العربية الإسلامية.
وهي: مجنون ليلىء وعنترة. وأميرة الأندلس.
أما ملهاة " الست هدى " فقد استمدها من حياتنا الشعبية في القرن
الماضيء. ومن موضوع خاص بهذه الحياة. وهو طمع الرجال في المرأة الثرية.
وقد زاوج فيها مزاوجة بارعة بين عناصر الضحك والمغزى الخُلقي الاجتماعي.
وكان اقتحام شوق لهذا الفن الغربي وتأليفه فيه فتحا جديدا وعملا
خطيرا لا من حيث إنه أدخل هذا الفن لأول مرة في العربية فحسب. بل أيضا
- راجع: شوق ضيفء الأدب المعاصرفي مصرء ص 74 وما بعدها.
18
لأنه كان يقاوم تياراللغة العامية الذي طغى على المسرح المصري وفْيّنَ به
الشبابء. إذ كان يرضي عواطفهم الوطنية والسياسية على نحو ما هو معروف
عن مسرح كشكش والكسار. فجاهد شوق ضد هذا التيار العامي. واستطاع
أن يصرف الشباب عنه. بل استطاع أن يفتنه به وبتمثيلياته حين مُثّلت.
وتدل تمثيلياته دلالة واضحة على أنه عُنى بقراءة هذا الفن الغربي. ويقال
إنه كان يختلف في أثناء بعثته في مسارح باريس المشهورة وما زال يعني بهذا
الفن حيث انطبعت في نفسه طريقته. واستقرت فكرته. حينئذ أخذ يؤلف
هذه المسرحيات. وكل من يطلع علها يلاحظ أنها تختارفي جملها الملوك
والأمراء موضوعا لها ناصرة للواجب على العاطفة في الصراع المنبث فهاء مما
يدل على أنه قرأ كثيرا في المدرسة الكلاسيكية الفرنسية عند " راسين " و"
كورني" و" موليير" وأمثالهم.
ومسرح شوق في ذلك مسرح كلاسيكيء. وكأن ذوقه في شعره الغنائي الذي
جعله يستمد في إطاره من القديم كما أسلفنا هو الذي دفعه إلى هذا الاتجاه
في مسرحياته. فنظمها من ذوق الكلاسكين الفرنسيين في القرنين السابع عشر
والثامن عشرء ولم يعنى بالمسرح البرجوازي الذي نشأ بعد ذلك والذي يستمد
موضوعاته من الحياة الشعبية الفرنسية. وكذلك لم يُعنَ بالمسرح الفرنسي
الذي كان يعاصره حين بعثته في فرنساء والذي يصور مشكلات الناس
الاجتماعية والإنسانية. على أنه لم يقف بالضبط في حدود المسرح الكلاسيكي
الفرنسي. فإن هذا المسرح يتقيد في صنع التمثيلية بوحدة الموضوع والزمان
والمكان. فلا ينبغي أن تتداخل مع القصية الأساسية قصة جانبية. وينبغي أن
تجري حوادث القصة في مكان واحدء وتقع جميعبا في يوم وليلة. وكل ذلك لا
يتقيد به شوققيء بل يثور عليه كمار سار في المسارح الفرنسية. التي تلت المسرح
الكلاسيكيء وأيضا فإن الكلاسيكين لم يُدخلوا عناصر فكاهية في مسرحياتهم,
وخالفتهم في ذلك المسارح التالية كما خالفهم في ذلك شوق.
19
فشوقي لم يتقيد في مآسيه بقواعد المسرح الكلاسيكي. إلا من حيث
الموضوع وابتعاده فيه عن الحياة اليومية المألوفة. وربما جاءه ذلك من أن
علمه بتاريخ المسرح لم يكن دقيقا فمزج بين المسارح المختلفة ولم يخترلنفسه
مسرحا غربيا معينا.
ومما يلإحظ عليه أيضا أنه يتخلل مسرحياته بقطع تُلحّن وتُغنى. وكأنه
يستجيب في ذلك لنزعة المصريين وميلهم إلى الغناء. وكان المسرح المصري
العامي قبله مهتم بهذا الجانبء فأدخله شوق في مسرحياته. ولوانه درس
المسرح الغربي دراسة دقيقة لعرف أن اليونان كانوا يدخلون الغناء على
مسرحياتهم, ولكنهم كانوا يجعلون للغناء أوزانا خاصة وللحوار أوزانا أخرى. ثم
خلف من بعدهم الغربيونء فأفردوا التمثيل الغنائي عن التمثيل الممسرحي.
وخصوا به " الأوبرا " التي يتخذ التمثيل فها وسيلة لا غاية. فالغاية هي
الموسيقى والحركات والمناظر. وبذلك وجد عندهم التمثيل الغنائي والتمثيل
الخالص .
أما شوقي فعاد بنا إلى المزج بيهما ولم يُتِح لهم ضربا من الانفصال ني
الوزن» كما كان الشأن عند اليونان. وهو أساسيا لم يقترح للتمثيل وزنا
خاصا به لا يخرج عنه. بل مضى فيه ينظم من جميع الأوزان وعلى جميع
القوافي.ء بحيث أصبحت المسرحية بما فها من غناء مجمعا للأوزان العربية.
ينتقل بينها بدون أي قيد أو شرط ومسرحيات شوق مع هذا كله تعد عملا
رائعاء فقد استطاع أن يُمصّر هذا الفن الأوربي. ويجعله فنا مصريا عربيا لأول
مرة في تاريخنا الحديث. وقد احتفظ له بإطاره الصعب القديم الذي وضعه له
اليونان والرومان: ونقصد إطار الشعر الذي انفكت عنه أوروبا منذ أواخر
القرن الماضيء فقد ضاق الأدباء بالشعرحين عمدوا إلى تصوير المشكلات
الإنسانية والاجتماعية وأفاضوا في التحليلات النفسية العميقة, فتركوه إلى
النثر الذي يلائم هذا العمق والتحليلء. ولم يتأثر شوق هذا الاتجاه النثري إلا
20
في تمثيلية " أميرة الأندلس " ولكن لا يشفعه بتحليل نفمي واسعء بل يجري
فيه على نمط موجزا لا عمق فيه ولا تحليل.
ومهما يكن فإنه بذل في نقل هذا الفن إلى لغتنا وأدبنا جهودا عميقة
تستحق الثناء والتقديرء. وتقل هذه المحاولات التمثيلية في الشعر بعد شوقي.
حتى يتاح لها شاعر معاصرهو" عزيز أباظة". وقد بدأ حياته الفنية شاعرا
غنائيا مثل شوقء إذ أخرج في رثاء زوجته ديوانا سمّاه " أنّات حائرة ". ثم
انّجه إلى التمثيل وانّخذ من شوق إماما له. وبذلك كان امتدادا لعمله
التمثيلي. يتبع خطاه ويجري على آثاره.
وقد رأينا شوق يؤلف مأآمي وطنية أخرى عربية. وكذلك يصنع عزيز
أباظة. فيؤلف من النمط الوطني " شجرة الدر" . ومن النمط العربي " قيس
ولبنى". " العباسة " . و" الناصر". و" غروب الأندلس”". وقد استرسل يستمد
بعض مسرحياته من الأساطير. فألّف مسرحية " شهريار". وقد عالج فها
أسطورة هذا الملك الفارسي مع شهرزاد " ثم مضى مسرحيته " أوراق الخريف
". من واقع عصره وعاد إلى التاريخ الإسلامي. فاستمد منه مسرحيته " قافلة
النور".
ومن غهرشك يُعد شوقي رائد هذا الفن الشعري الحديث عندناء فهو
الذي وضعه في شعرناء وألانه له مرنه على الاضطلاع بأعبائه.
وهكذا يتبين لنا من كلام "” شوق ضيف" السابق أن الشعر التمثيلي مظبر
مهم من مظاهر التجديد في شعر شوقيء. حيث كتابة الشعرفي صورة غير
مألوفة من قبلء في صورة تمثيليه حوارية. وهذا ما ظهر على سبيل المثال في
مسرحية " الست هدى الشعرية."
وفي سياق الحديث عن مسرح شوق الشعري ينبغي تسجيل أن " شوقي"
قد وجد في نفسه - وقد أقدم على كتابة مسرح شعري- مطالبا بأن يطوّع
ذلك القالب الضيق لمقتضيات الأداء المسرحي. حيث تتباين الشخوص
والمشاعر والأفكار في المواقف المختلفة. وحيث يبطئ الحوار ويسرع وفقا
21
لطبيعة كل موقف. ومن ثمّ فقد كان مضطرا - من أجل تحقيق هذا الأداء
إلى الخروج من قبضة الوزن الشعري الواحد والقافية الموحدة. إلى التنويع
الدائم للأوزان والقوافي على نحو يضمن مرونة الأداء. ويلائم طبيعة الحوارني
كل موقف. بل في كل منعطف شعوري أو فكري في داخل الموقف الواحد"".
ومن هنا جاءت " الست هدىئ" وغيرها من المسرحيات الشعرية تحقيقا
لرغبة "شوق" تطويع ما يمتلكه من فن شعريء ولغة في إنتاج نص مسري
تمثيلي يخاطب فيه الجمهور مباشرة وجها لوجه؛ عارضا له ما عليه واقعه
المعاصر من قضباياء أومقدما له تراثه في صورة جديدة.
ونُعدٌ مسرحية الست هدى لونًا من ألون كوميديا السلوك. التي تهتم
بعرض قضايا اجتماعية معاصرة. فقد كتبت شعرا وتناول " شوقي" فيها
الحاضر الاجتماعي لبلده -حي حنفي بالقاهرة- وسخر فها من الجشع والطمع
والأنانية. وجعل عاقبة ذلك كله الخسران وسوء العاقبة, وعلى الرغم من
أنها تتناول أحداثا اجتماعية جرت في حي شعبيء وأن شخصياتها من أبناء هذا
الي فقد استعمل الشعرفي كتابة هذه المسرحية. واستطاع أن ينطق هذه
الشخصيات بهذا الشعر الخفيف السلس الذي لا يسف إلى حد الابتذال ولا
يرتفع إلى حد الجفاف الذي يجرده من العصير الشعبي. واستطاع أن يلائم بين
هذا الشعر والموضوع الفكاهي بطبيعته'" .
ولتقريب هذا المضمون الاجتماعي في صورة فكاهية. تسير الضحك من
جانبء وتسخر من الواقع الاجتماعي من جانب آخر. فقد اعتمد " شوق" في
مسرحيته على الثنائيات الضدية. فيهناك الكرم في ” الست هدى”" وصديقاتهاء
في مقابل الطمع متمثلا في أزواجها وأصدقاءهم. وقد كان مصير زوجها الأخير"
١ - راجع: عز الدين إسماعيلء تقديم الأعمال الشعرية الكاملة( أحمد شوق). (المسرحيات). تحقيق: سعد
درويش. البيئة العامة للكتاب. القاهرة. 19185١م.ص ٠١
' -راجع: حسن الكبير. تطور الفصيدة الغنائية الحديثة.ص ١42-1417
22
العجيزي" متناسبا مع صفة الطمع الي كانت تميزه. حيث وقع ذليلا للديون
بعد معرفة أن أملاك زوجته قد آلت لغيره.
أما عن الحبكة الدرامية ليذه المسرحيةء فقد عرضها المؤلف في تمبيد
وثلاثئة فصولء. عرض في التمبيد مكان الأحداث ( حي حنفي بالقاهرة)ء وزمن
الأحداث (1860م): ثم شخصيات المسرحية: الست هدىء عبدالمنعم المحامي.
وزينبء وحلميء وبنات الجيران» والعجيزي.. إلخ.
وقد حرص في تقديم كل فصل على ذكر المكان الذي تدور فيه الأحداث.
والتي وقعت في مكان عامء وهو منزل " الست هدى". بما يحويه من غرفء
يقول المؤلف في الفصل الأول في صورة سردية تقديمية» تهدف إلى نقل القارئ
مباشرة إلى جو الحدث: في دار صغيرة مؤلفة من : " مندرة" في الطبقة السفلىء.
ومن سُّلم يُصعد منه إلى قاعة صغيرة. وثلاث حجرات... والمفزل مطل على
مسجد" أبي الليف" بحي السيدة زينب (ص259). والأمرنفسه في بقية
الفصول
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
(مسألة 208): إذا صلّى جاهلاً بنجاسة البدن أو اللباس ثُمَّ علم بها بعد الفراغ منها صحّت صلاته إذا لم ...
دشنت السلطة الم...دشنت السلطة المحلية بمحافظة لحج، اليوم الجمعة، تسيير قافلة إغاثية وإسناد كبرى موجهة لدعم أبطال القوا...
دور القضاء التج...دور القضاء التجاري في معالجة صعوبات المقاولة ولا يقتصر نظام المساطر العابرة للحدود على الاعتراف با...
كان الرّحيل هاج...كان الرّحيل هاجسا لا يقرّ و لا يهدأ في ضمير الشاعر الجاهليّ . فهو راحل أو متأمّل من يرحل و ما يرحل :...
فصاحب اللقطه ال...فصاحب اللقطه الشهيره قالك ايه قالك الموبايل اي موبايل من الموبايلات اللي ابو 100 الف و150 الف دول ال...
يقولون «لو ضاع ...يقولون «لو ضاع علم الأشاعرة لضاع بعض ميراث الأمة» ونقول لو ضاع علم القرون الثلاثة الخيرية الأولى لضا...
وقد أسهمت هذه ا...وقد أسهمت هذه التجربة في تطوير نظرتي إلى دوري كمعلمة؛ فأصبحت أرى التقويم بوصفه وسيلة للتأمل في ممارس...
قمتُ مؤخرًا بتد...قمتُ مؤخرًا بتدريس درس «أين؟» لطلبة الصف الثالث من غير الناطقين باللغة العربية. وقد جاء اختيار هذا ا...
المرجع الشامل ل...المرجع الشامل للتاريخ والجغرافيا (السنة أولى متوسط) - للعلامة الكاملة 🏛️ الجزء الأول: التـــاريــــخ...
من فضلك أدخل ال...من فضلك أدخل النص المراد تلخيصه سواء كان نص عربي إو إنجليزي أو خليط من اللغتين، أيضا من فضلك تأكد من...
ويتوقفون عند ال...ويتوقفون عند الحيرة في التساوي والتفاوت، فإن الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاس...
تعد عملية التنق...تعد عملية التنقيب عن البيانات ومن خلال التعاريف السابقة ضرورية لالتمام المهام المتعلقة بإيجاد واستخل...