Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
نقد أسطورة التماثل بين أسماء الأماكن في التوراة وجغرافية فلسطين
لا تقوم الرواية الإسرائيلية المعاصرة، وأن مملكة إسرائيل القديمة التي أقام فيها شعب إسرائيل تقع في فلسطين التاريخية إلا على أساس واي من المماثلة الشكلية والتعسفية، بين الأرض التي وصفتها التوراة في النص العبري، تطابق بين القدس العربية - الإسلامية، وبين أورشليم الوارد ذكرها في فاضل الربيعي التوراة. تكون الرواية الإسرائيلية المعاصرة عن التماثل في أسماء الأماكن، إن نقد الرواية الإسرائيلية بالأدوات ذاتها التي استخدمها المخيال الغربي الاستشرافي، هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله البرهنة على بطلان الرواية من أساسها. لقد بينت تحقيقاتي والعمل الدراسي الشاق الذي قمت به في مؤلفي فلسطين المتخيلة - مصدر مذكور أن فلسطين لم تعرف في أي وقت من تاريخها القديم قط، وأن القدس العربية لم تكن تدعى في أي وقت من الأوقات بـ «أورشليم». كما أن التوراة لم تأت على ذكر. استناداً إلى قرابة مغلوطة للنص التوراتي، وما سأقوم به اليوم ليس تكراراً لما قمت به في مؤلفي السابقة بل هو محاولة من ثانية تتواصل مع النتائج التي خرجت بها، الأسس التي تشكل جوهر الأطروحة الجديدة: أن القدس الموصوفة في التوراة وطبقاً للنص العبري) لا علاقة لها بالقدس العربية على وجه الإطلاق. يتداخل مع اسم بيت المقدس فيدل أحدهما على الآخر، كما سوف نبين بالأدلة القاطعة لا تقول بأي صيغة من الصيغ المحتملة، فإن النص التوراتي يميز بدقة متناهية بين مكانين منفصلين لا صلة بينهما، وهما مكانان لا رابط بينهما على مستوى الجغرافيا أو على مستوى الثقافة الدينية، فالأول وكما يتضح من وصف التوراة، الاسم الآخر (أورشليم) قاسم لمدينة من المدن، بكلام آخرا فإن التوراة تطلق على مكان بعينه اسم «أورشليم، عرف مدينة باسم أورشليم، فسوف يكون أمراً مدهشاً، عندما تخبرنا الثوراة عن وجود ثلاثة أماكن، عرفها شعب بني إسرائيل باسم قدش - قدس، هو جبل بعينه له جغرافيته الخاصة به. وبالطبع لا توجد في جغرافية فلسطين التاريخية مثل هذه الأماكن إن الفضاء الجغرافي الوحيد الذي ضم في الماضي البعيد ثلاثة أماكن لها الاسم نفسه، هو الأرض الممتدة من وادي الرمة حتى جنوب مدينة تعز اليمنية، ولعل وصف التوراة الدقيق الجبل قدش - قدس من النوع الذي لا يقبل أي تأويل مغاير لأنه وصف واضح الجبل وليس لمدينة، وهو يشير في آن واحد إلى جبل بعينه وإلى موضعين آخرين، ولأن النص يتحدث عن جيل شامخ وليس عن مدينة؛ فإن من غير المنطقي مطابقة القدس العربية التاريخية بقدش - قدس الوارد ذكرها في التوراة. كما أن القدس العربية ليست جبلاً ولا تقع في جبل، وهي بكل يقين ليست فوق جبل، الجيل بهذا الاسم يمكن أن ينسب إليها وتعرف به.
و للتذكير فإن المتطرفين وغلاة اليهود الغربيين، يصرون على وصف التوراة هذا، والمدهش أكثر، أن النص التوراتي يتحدث عن سقوط أورشليم بعد أن هاجمها الملك داود من جبل يدعى جبل صهيون وأن داود أطلق اسمه على الجبل - الحصن الذي استولى عليه، فصار اسمه مدينة داود وبالطبع لا يوجد في طول فلسطين وعرضها جبل يدعى جبل صهيون، والجغرافيون العرب فلسطين وعرضها جبل يدعى جبل صهيون، وقلبنا معه التاريخ الملفق والجغرافيا المزورة، وبرهنا أن جيل صهيون جبل عربي شامخ من جبال اليمن، وأن الشعر الجاهلي تغنى به وذكره بالارتباط مع منطقة نجران وليس بفلسطين؟
تمهيدأ لتقديم البرهان على الأمور المترابطة التالية:
أولاً: إن قدس - قدش الوارد ذكرها في التوراة حسب الزعم الاستشرافي، ليست القدس العربية التي تعرفها، وهي لا تدعى أورشليم إطلاقاً. ثانياً: والقدس المدعى أن التوراة سجلت اسمها، رابعاً: إن جبل صهيون الذي يؤدي إلى أورشليم لا وجود له في فلسطين، بينما يزعم التوراتيون أن كل الأسماء الواردة في التوراة صمدت على مر الزمن، وأنها لا تزال موجودة في فلسطين منذ ألفي عام، برغم أن الكثير منها مجرد آبار قديمة أو ينابيع وعيون ماء أو قرى يسهل زوالها ونسيان أسمائها؟
خامساً: إن التوراة لم تذكر اسم فلسطين قط، كما لم تشر أو تلمح مجرد تلميح إلى اسم الفلسطينيين، إنما يدخل في باب الخيال الاستشراقي الاستعماري الذي تم توظيفه بدهاء من أجل تبرير عملية تهويد القدس. لقد بات هذا التاريخ موضوعاً ملتبسا . مع تصاعد الصراع واحتدامه ضد محاولات تهويد المدينة، وسيغدو شائكاً أكثر ويصعب فهمه بصورة صحيحة من دون عمل علمي، واستحالة إيجاد أرضية مناسبة يتحقق فيها الانسجام المطلوب بين أحداث التاريخ والتوصيفات الجغرافية، إغفال حقيقة أن الجغرافيا الموصوفة تتحدث عن عدن وحضرموت وصنعاء (أوزال - الاسم القديم لصنعاء وقد ذكرته التوراة - سفر التكوين بالصيغة ذاتها؟ وما علاقة الأحداث التي دارت هناك بتاريخ فلسطين القديم؟ وفي الواقع، تجاهل هذا التناقض. ليس فيها أي قدر من التباين بمقدار ما فيها من الالتباس الناجم عن قراءة استشراقية طابقت بشكل تعسفي بين تاريخ فلسطين القديم وأحداث التوراة. فالتوراة – وبالطريقة التي جرى فيها تأويلها - هي نتاج مخيلة أوروبية استعمارية. ولذلك، ولهذا الغرض، سنعيد تحليل وتركيب قصة سقوط أورشليم على يد داود الملك. رواية التوراة عن سقوط أورشليم وجبل صهيون
نعلم من روايات التوراة المتفرقة، الاستيلاء على القدس؟ والمثير للاهتمام في نطاق هذه الرواية، أن النص الذي كتبه صموئيل عن أحداث سقوط أورشليم في داود الملك، يشير إلى أن المدينة هي في الطريق إلى مدينة (ربة) عاصمة العمونيين والملاحظة الأولى التي تستوقف كل قارئ للنصوص العبرية في هذا النطاق المحدود من السرد التاريخي، أنها
تستعمل الفعل الماضي الناقص (هيء) بمعنى (كان) في الإشارة إلى بيت بوس؛ وهذا يعني أن بيت بوس كانت في عصر داود مدينة حصينة تؤدي إلى أورشليم، بمعنى (دار السلام)، لكن داود بعد انتصاره قرر أن يطلق اسمه فقط على حصن المدينة الذي كان يدعى صهبون ليصبح مدينة داود». وصموئيل
- رص - دود - م - ل - ك - يت - م - ص - 3 - 4 - ص - ي - و - ن - ه يه - ع - ي - ر - دود) يقول النص حرفياً ما يأتي: وأحمد حصن صيون صهيون فأصبح اسمه مضارب داود) وسوف يفهم كل قارئ لهذا النص، وهذا النص ينفي نفياً قاطعاً أن تكون أورشليم هي القدس أو هي قدش - قدس، كما أنه يؤكد وجودها قرب جبل صهيون (صيون والهاء الوسطية حرف صوتي كما في كلام أهل اليمن: بريق الماء يهريق الماء). وبالطبع فالقدس العربية لا تقع قرب جبل صهيون ، أو موضع أو جبل يدعى جبل صهيون في أي بقعة من العالم القديم، سوى الجبل المعروف عند العرب باسم جبل صهيون وهو حصن منيع بالفعل، يصل سلسلة جبال السر بنجران في شراو جفير إلى الشرق من صنعاء واليمنيون يقولون في المأثور الشعبي حتى اليوم (كل بوسي يهودي وكل يهودي بوسي)، وذلك في إشارة إلى بيت بوس اليمنية التي كان سكانها على دين اليهودية، وصفها الهمداني وصفاً دقيقاً ومسهباً في كتابه صفة جزيرة العرب وتماماً كما في النص التوراتي، إليكم وصف الهمداني لبيت بوس (صفة جزيرة العرب: ١٥٤ - ١٥٦): فيه أنف وأوين وما أقبل من (مياه) من عد ـ ورد، وهو واد يصب مع سامك ودبرة، إلى الحقلين والسهلين وما أقبل من أشراف تقيل السود فبييت بوس وجبل نقم وما بينهما من حقل صنعاء ويفهم من هذا النص، أن بيت بوس اليمنية مكان جبلي في منطقة الجوف على الطريق المؤدي إلى صنعاء وهذا الطريق يفضي إلى منطقة نجران أيضاً، وكما برهنا في مؤلفنا فلسطين المتخيلة ترد في نصوص التوراة (حرفياً، إن هذا التطابق المذهل بين النصوص التي سجلها الهمداني الجغرافية اليمن، ونصوص التوراة بلغتها الأصلية، لقد سبق لي أن بينت وبرهنت في مؤلفي السابق، أن التوراة كتاب إخباري - ديني من كتب يهود اليمن لا صلة له بتاريخ وجغرافية فلسطين وأستطيع اليوم أن أؤكد بالدليل القاطع أن التوراة لم تأت على ذكر فلسطين أو الفلسطينيين أو مدينة القدس، وأن كل ما يزعم عن ذلك، أما جبل صهيون الذي يؤدي إلى نجران من صنعاء، فيكفي أن نورد الواقعة التاريخية التالية التي توضح لنا أين يقع، في العام ٥٢٤م إلى عرش اليمن إلى مكيدة (انقلاب قصر) انتزع بواسطتها السلطة من أيدي الأسرة السبئية، عودة اليهودية إلى اليمن كله ديناً رسمياً داعياً اليمنيين جميعاً للعودة إلى دين آبائهم وأجدادهم وهذه الواقعة يتوافق عليها كل المؤرخين العرب الكلاسيكيين إثر ذلك، بسرعة مذهلة، اليمن، وفي هذا الوقت، وفي هذا اللقاء قال الأعشى قصيدته الشهيرة التي حذر فيها عبد المسيح بن الديان أسقف نجران العظيم ، آيا سيدي نجران لا أوصيتكما بنجران خبر فيمانا بها واعتراكما فإن تفعلا خيراً وترتديا به فإنكما أهل لذاك كلاكما وإن تكفيا نجران أمر عظيمة فقبلكما ما سادها أبواكما وإن أجلبت صهيون يوماً عليكما فإن رحى الحرب المدكوك وحاكما وقع الحادث التاريخي الذي سجله القرآن الكريم في آية الأخدود) من سورة البروج، قال تعالى: قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود. وهي الآية التي سجلت لحظة الاضطهاد اليهودي لنصارى نجران، فكانت محرقة عظيمة لم يعرفها التاريخ من قبل فإن رواة الأخبار القدامى ممن رووا القصة - والتي سجلتها وثائق الكنيسة بدقة - كانوا يعرفون جغرافية الحدث التاريخي، وأنها هي التي هاجمت نجران وأحرقت النصارى، فالتاريخ لا يعرف واقعة من هذا النوع، أن اليمن اليهودية هي التي هاجمت نجران وهذا نزاع قديم سجلته التوراة في مواضع كثيرة. والعرب القدماء كما تعلم، وحتى اليوم لا تزال هناك عائلات سورية من أهل الشام الحمل اسم صهيون نسبة إلى الجبل - في تأكيد صريح لأصولهم العربية اليمنية القديمة . بيت بوس وأورشليم والقدس تصف المدينة وجغرافيتها الجبلية بدقة، حيث سلسلة الوديان والجبال المحيطة والمرتبطة بها. ليس لدى التوراتيين أي دليل على وجود بيت بوس فلسطينية محاطة بجبال ووديان، وجود مكان جبلي بالوصف ذاته الوارد في التوراة ويدعى بيت بوس، وهو يرتبط بسلسلة جبلية تؤدي بدورها إلى جبل صهيون الوارد ذكره في شعر الأعشى، حيث يمكن للسائر هناك أن يهبط نحو نجران. هي مدينة آمنة (حصينة) أي أنها أورشليم، التي تعيش آمنة، متنعمة بسلام من خطر الأعداء، ولتلاحظ أن كلا . مقاربة نص التوراة واستولى الملك ورجاله على أرض اليبوسيين وأخذ الحصن نص الهمداني بيت بوس حصن منيع وواد ولماذا حدث؟ وكيف أمكن تمرير الخدمة القائلة أن التوراة سمت القدس أورشليم، فيما لا وجود لأي نص يؤيد هذا الزعم؟ من القدس إلى النقب و - يهي - ها - جبول - ل - مطه - بني - بهره - ل - مشفحتم ـ ها - جبول - - - دم - من - جنبه - مك - قصه - تيمن - وي - هي - ل - هم - دل ـ جبول - تجب ـ م ـ قصه - يم - ملح - م - لشن ـ ها - فنه - جنبه - ويض - - - ل - م - جنب - ل - معله ـ عقربيم - وعبر - صنه - م جنب - ل - قدش - برنع - وعبر - حصرون - ويعله - درا) والترجمة الأمينة للنص تقول ما يلي: وجنبي، وهذا الوصف الذي سجله النبي يشوع لموضع يدعى قدش - قدس يتطابق كلياً . مع وصف الهمداني للمكان نفسه والأسماء نفسها، فقدس عنده لتصل بسراة جبلية وعرة محاطة بمجموعة من الوديان العميقة (علماً أن يشوع يصف في مكان آخر من السفر قدساً أخرى ويسميها قدش برنيع - برنع). فإن هذا الجيل المبارك يتصل بسراة جملية تدعى تجب (ها - نجب) و بسلسلة من الوديان منها وادي حضر ووادي وجبل عدره وجبل يام، أحدهما يدعى قدش قدس، والثاني يتحدث عن أورشليم. كما سجله تحميا (۲) ۱: ۱۰ من النص العبري): وه ـ مر ــ ء ـ لهم ـ ت ـ رئيم ـ ها ــ رعا ـ عشر ـــ ـ ـــ نحنو ـــ به ـــ عشر - يروشلم ـ ها - حرية ـ وشعر ـ يه ـ نصتو ــ ب ــ ء ـ يش - لكو ـ وليده ـ ت ـ ها - حومت - یروشلم - وعل ـ تهيه ـ عود ـ حرفه) والترجمة الأمينة لهذا النص تقول ما يلي: فلنقم بناء أسوار أورشليم ابتداء منه، فتمتد الأسوار إلى - وادي ـ تهيه، ثم ـ وادي - عود، فإلى – وادي - حرف) وهو يجمع القبائل اليهودية اليمنية ويحثها على الشروع في البناء بعد عودتها من الأسر بناء على مرسوم الملك الفارسي قورش عام ٥٣٩ ق. وفضاء جغرافي مختلف كلياً، حيث جبل شعر (شعر بالعبرية تنصرف إلى اسم الجبل شعر وليس إلى معنى باب كما في الطبعة العربية ووادي نهي ـ تهيه، ولذا طالب القبائل وهو يدعوها إلى العمل أن تدرك معنى وحدود الخراب الذي طال المدينة المقدسة. بحيث قام بإعادة بناء أسوار مدينة أخرى؟ وفضلاً عن ذلك، أن نحميا - تحميه لا يشير أبداً إلى أن أورشليم المحترفة هذه هي نفسها قدش قدس؟ وكما رأينا من نص يشوع؛ فإن قدش - قدس ترتبط بسلسلة جبال ها - نجب وقرب جبل يام، والغريب أن قوائم الكرنك لا تشير أبداً إلى أورشليم وهنا مقتطف من قائمة الكرنك (وقارن بين نصوص الهمداني والتوراة وقائمة الكرنك). 1: قدش قدس ۲: مکت – مخت المخا خطي خطي حصر حضر إن الأماكن والمواضع الوارد ذكرها في القائمة المصرية، هي ذاتها المواضع والأماكن التي وصفها الهمداني في صفة جزيرة العرب باعتبارها أماكن ومواضع يمنية قديمة، المعروف عند الجغرافيين اليونانيين بساحل المخا مكت، كما أن . والأمر ذاته ينطبق على كل الأسماء الوارد ذكرها في نصوص التوراة الأخرى. يتبقى أن تلاحظ أن قدش - قدس برنبع الوارد ذكرها في نص يشوع، وقد ترجمت الكلمة اعتباطاً وتزويراً للجغرافيا والتاريخ إلى (النقب) وهذا تلاعب فاضح علينا في هذه الحالة ـ أن نقلب كل حرف جيم (بالنطق المصري) إلى قاف. وإذا ما سلمنا بهذه الترجمة المزيفة لأغراض السجال، تماماً كما في نص يشوع. فسوف تحصل على التماثل المدهش التالي - وللاختصار فستكتفي ببعض الأمثلة : ها - تجب (النجب) النجب بل توجد سلسلة جبال ها - تجب (النجب) لقد افترض الاستشراقيون وبعض الكتاب العرب على خطاهم، وهذا أمر غير مقبول عند تحليل المضمون الجغرافي الدقيق للوصف. وإلى هذا كله، النص الأول من سفر يشوع (١٥: ۷ (۲۸) يقول نص السفر عن أورشليم ما يلي: ه بن ـ هنوم ـ كتف ـــ ها ــ يبوس ـــ م ـــ جنب ــ في - - - برو ـ شليم) والترجمة الصحيحة تقول ما يلي: أوين، وهنوم، فإلى كتاف ويوس من جنب، ثم تكون أورشليم) تظهر قرب جبل هنوم ووادي كتاف (وهو قائم حتى اليوم بالاسم نفسه ويرتبط بأحداث دامية وقعت مع الحوثيين في صعدة) ومن هذا الوادي يمكن للسائر أن يصعد سلسلة جبال جنب (وهي سلسلة جبلية مجاورة وموازية لسراة ها - نجب ليصل إلى بيت بوس، حيث تكون أورشليم أمامه أما النص الثاني فهو من سفر تثنية الاشتراع ويقول في وصف قدش ـ قدس ما يلي: (۱) ۳۸: ۱۸) قلت لكم ها قد وصلتم حتى ــ جبل ــ الأموريين) هذه القدس المزعومة التي وصلها بنو إسرائيل حسب القراءة المخيالية الاستشراقية، تقع قرب جبل يدعى جبل برتبع - برنغ وتسمى وهي الا تدعى أورشليم كما هو واضح من النص، وكنا رأينا من نص يشوع السابق، قدس في الشعر الجاهلي ورواية التوراة لكل ذلك، لا بد من التمييز بين سائر المواضع الجبلية الواردة في هذه النصوص، منعاً للخلط بينها وبين القدس العربية في فلسطين، إن عدم التميز والإصرار على المطابقة التعسفية والجهل بجغرافية التوراة، هو الذي أدى إلى حدوث خلط مأسوي في الجغرافيا، اختلطت فيها وتداخلت عصور و جماعات وأحداث لا يجمعها جامع، وفي سياق التمييز الذي تسعى إليه، بينما وصف الهمداني في وصفة جزيرة العربة جبل قدس بالفتح - في سلسلة جبال المعافر اليمنية. تماماً كما في التوراة وبالاسم نفسه. والآخر ألف أحمر شامخ وكلاهما قدس، وقد وصفهما الأصمعي والهمداني ومعظم شعراء الجاهلية، للزراعة والتقديس (التطهير والتبريك) والقدس - بالفتح - السطل لأنه يتقدس به (كما يسمى قدس آرة). وقال الأسود بن يعفر النهشلي (ويسمى أعلى نهشل لأنه تلقب بلقب الأعشى أيضاً: وجامل كزهاء القلاب كلفه ذو غرمض من مياه القهر أو قدس فإذا هم افتخروا به لم ينجحوا بقديم ما ورثوا مـن الـعـلـيــاء صعدوا جبالاً من علاك كأنها هضبات قدس ويذبل وحــراء فالطود فالملكات أصبح دونها ففراغ قدس فعملها فحسوب وقال كعب بن زهير: وقال كثير عزة: كان أخاه في النوائب ملجاً إلى علم من زكـن قـدس الـمنطق وقال أبو بكر الصولي: لهفي على منتخب حلمه ارجح من رضوى ومن قدمي بين القدس وقدش ـ قدس نشأت مدينة القدس في وقت ما من تاريخ بلاد الشام، عند خط المياه الفاصل ما بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت، وفي بقعة خصبة مرتفعة. ومن الشرق نهر الأردن. أما إلى الجنوب منها، فسلسلة جبال الخليل يكتب الرحالة العربي ابن حوقل عام ۹۷۸م ما يأتي تبلغ مساحة القدس قدر مساحة الرملة وهي مدينة مرتفعة مبنية على تلال. ويتوجب عليك أن تصعد إليها من كافة الجهات). وصف التوراة الجيل قدس وصف الجغرافيين القدماء قدش، وعبر وحضر فتصعد أدره تزيف وتصحيح (نموذج دراسي) والمثير للاهتمام في هذا السياق، بالفصول التي تبدأ بحملة موسى عبر الصحراء وصولاً إلى سفر القضاة ولم تدم المملكة الموحدة لكل من شاول وداود وسليمان سوى مائة عام ليس إلا ـ وهذه حقيقة يضع عليها بالمناسبة علماء التاريخ حديثاً إشارة استفهام . وبعد ما يقرب من سبعين عاماً من البحث في باطن الأرض كما بول عالم الآثار الإسرائيلي هر تزوغ ،
Original text
نقد أسطورة التماثل بين أسماء الأماكن في التوراة وجغرافية فلسطين
لا تقوم الرواية الإسرائيلية المعاصرة، والقائلة أن فلسطين. الميعاد اليهودي، وأن مملكة إسرائيل القديمة التي أقام فيها شعب إسرائيل تقع في فلسطين التاريخية إلا على أساس واي من المماثلة الشكلية والتعسفية، والباطلة كذلك، بين الأرض التي وصفتها التوراة في النص العبري، وأرض فلسطين التاريخية. لقد تأسست، طبقاً لهذا الزعم غير التاريخي فكرة زائفة أخرى موازية، تطابق بين القدس العربية - الإسلامية، وبين أورشليم الوارد ذكرها في فاضل الربيعي التوراة. وبذلك، تكون الرواية الإسرائيلية المعاصرة عن التماثل في أسماء الأماكن، قد تأسست في الأصل، على أرضية مطابقة ماكرة ومخادعة لا مثيل لها، بين «أورشليم» و«القدس»، حين اعتبرتهما المكان نفسه الذي وصفته الشورة، إن نقد الرواية الإسرائيلية بالأدوات ذاتها التي استخدمها المخيال الغربي الاستشرافي، هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله البرهنة على بطلان الرواية من أساسها. لقد بينت تحقيقاتي والعمل الدراسي الشاق الذي قمت به في مؤلفي فلسطين المتخيلة - مصدر مذكور أن فلسطين لم تعرف في أي وقت من تاريخها القديم قط، الأرض أما التي وصفتها التوراة، وأن القدس العربية لم تكن تدعى في أي وقت من الأوقات بـ «أورشليم». كما أن التوراة لم تأت على ذكر. الفلسطينيين أو فلسطين. ولذلك؛ فإن المطابقة التي روج لها المخيال الاستشراقي، استناداً إلى قرابة مغلوطة للنص التوراتي، هي التي أدت إلى شيوع هذه الأفكار والتصورات الخاطئة. وما سأقوم به اليوم ليس تكراراً لما قمت به في مؤلفي السابقة بل هو محاولة من ثانية تتواصل مع النتائج التي خرجت بها، ولذا، ومنعاً لأتي التماس قد ينجم عن هذه الفكرة المثيرة، سوف أعيد التأكيد. الأسس التي تشكل جوهر الأطروحة الجديدة: أن القدس الموصوفة في التوراة وطبقاً للنص العبري) لا علاقة لها بالقدس العربية على وجه الإطلاق. وبهذا المعنى وحده، فالقدس ليست هي أورشليم كما يزعم في الدراسات الكتابية المعاصرة (من الكتاب المقدس). لقد كان اسمها التاريخي الذي عرفه العرب في الجاهلية ثم مع الإسلام، يتداخل مع اسم بيت المقدس فيدل أحدهما على الآخر، وفضلاً عن هذاء فإن التوراة، كما سوف نبين بالأدلة القاطعة لا تقول بأي صيغة من الصيغ المحتملة، أن القدس هي أورشليم.
وعلى العكس من هذا الزعم الضعيف والمتهافت الذي روج له المخيال الغربي الاستشراقي؛ فإن النص التوراتي يميز بدقة متناهية بين مكانين منفصلين لا صلة بينهما، يدعى أحدهما قدش ـ قدس
(بفتح الحرفين الأول والثاني من الاسم ـ والسين والشين في هذه العبرية حرف واحد عند النطق فيما يدعى الآخر أورشليم، وهما مكانان لا رابط بينهما على مستوى الجغرافيا أو على مستوى الثقافة الدينية، فالأول وكما يتضح من وصف التوراة، جمل شامخ تم تقديسه (تطهيره) أو تحريمه فسمي (قدش - قدس. الاسم الآخر (أورشليم) قاسم لمدينة من المدن، يتكرر حضورها في نصوص مختلفة من التوراة، من دون أي رابط جغرافي مع الجبل.
بكلام آخرا فإن التوراة تطلق على مكان بعينه اسم «أورشليم، ولا تقول عنه أبداً، ولا بأي شكل من : الأشكال أن المقصود منه القدس أو قدش). وهذا يعني أن شعب بني إسرائيل القديم، وهو الشعوب والقبائل العربية البائدة، وطبقاً للرواية التوراتية، عرف مدينة باسم أورشليم، كما عرف مكاناً آخر باسم قدش ـ قدس. وإلى هذا كله، فسوف يكون أمراً مدهشاً، عندما تخبرنا الثوراة عن وجود ثلاثة أماكن، كل منها لا يشبه الآخر، عرفها شعب بني إسرائيل باسم قدش - قدس، وليس مكاناً واحداً؟
والمثير أن كل مكان (موضع) من هذه الأماكن الثلاثة، هو جبل بعينه له جغرافيته الخاصة به. وبالطبع لا توجد في جغرافية فلسطين التاريخية مثل هذه الأماكن إن الفضاء الجغرافي الوحيد الذي ضم في الماضي البعيد ثلاثة أماكن لها الاسم نفسه، هو الأرض الممتدة من وادي الرمة حتى جنوب مدينة تعز اليمنية، وذلك ما يفكر لنا مغزی وجود أسماء مدن يمنية وأسماء قبائل وشعوب عربية بائدة في قصص التوراة، مثل عدن وحضرموت، ووادي الرمة.
ولعل وصف التوراة الدقيق الجبل قدش - قدس من النوع الذي لا يقبل أي تأويل مغاير لأنه وصف واضح الجبل وليس لمدينة، وهو يشير في آن واحد إلى جبل بعينه وإلى موضعين آخرين، لا يدعى أي منها أورشليم». وهذا ما لا ينطبق على وصف القدس العربية لا من قريب ولا من بعيد. ولأن النص يتحدث عن جيل شامخ وليس عن مدينة؛ فإن من غير المنطقي مطابقة القدس العربية التاريخية بقدش - قدس الوارد ذكرها في التوراة. كما أن القدس العربية ليست جبلاً ولا تقع في جبل، وهي بكل يقين ليست فوق جبل، وفضلاً. عن هذا كله، فلا وجود في جوارها القريب أو البعيد، الجيل بهذا الاسم يمكن أن ينسب إليها وتعرف به.
و للتذكير فإن المتطرفين وغلاة اليهود الغربيين، يصرون على وصف التوراة هذا، وهم يقولون إنها فوق جبل (ولذلك ظهرت جماعة أمناء جبل الهيكل التي تقول أن هيكل الرب الذي بناه سليمان هو في القدس العربية أي فوق جيل، هذا برغم أن القدس العربية تقع فوق هضبتين مرتفعتين)، والمدهش أكثر، أن النص التوراتي يتحدث عن سقوط أورشليم بعد أن هاجمها الملك داود من جبل يدعى جبل صهيون وأن داود أطلق اسمه على الجبل - الحصن الذي استولى عليه، فصار اسمه مدينة داود وبالطبع لا يوجد في طول فلسطين وعرضها جبل يدعى جبل صهيون، والجغرافيون العرب فلسطين وعرضها جبل يدعى جبل صهيون، والجغرافيون العرب ومعهم جغرافيو اليونان الذين وصفوا بلاد الشام في حقب وفترات مختلفة من التاريخ لم يذكروا قط اسم جبل في جنوب سورية يدعى جبل صهيون كما لم يذكروا أي شيء عن بلاد تدعى اليهودية، قامت في أي وقت فوق أرض فلسطين، ومن المؤكد أن اسم جبل صهيون في الذاكرات الوطنية العربية، اسم يثير الفضول والريبة والخيرة والسخط في آن واحد، لأنه يرتبط باسم الحركة الصهيونية. لكن ماذا لو أننا قلبنا هذا المزاج السيئ رأساً على عقب، وقلبنا معه التاريخ الملفق والجغرافيا المزورة، وبرهنا أن جيل صهيون جبل عربي شامخ من جبال اليمن، وأن الشعر الجاهلي تغنى به وذكره بالارتباط مع منطقة نجران وليس بفلسطين؟
ولذلك سنقوم بإعادة بناء الرواية التوراتية عن سقوط أورشليم، تمهيدأ لتقديم البرهان على الأمور المترابطة التالية:
أولاً: إن قدس - قدش الوارد ذكرها في التوراة حسب الزعم الاستشرافي، ليست القدس العربية التي تعرفها، وهي لا تدعى أورشليم إطلاقاً.
ثانياً: والقدس المدعى أن التوراة سجلت اسمها، لم تذكر قط إلا في صورة وجبل قدش وقصد به ثلاثة مواضع (أماكن - جبال) وليس جيلاً أو مكاناً واحداً.
ثالثاً: كما أن القدس ليست فوق جبل ولا قرب جبل، بينما تصفها التوراة كجبل؟
رابعاً: إن جبل صهيون الذي يؤدي إلى أورشليم لا وجود له في فلسطين، ومن غير المنطقي تخيل اختفاء جبل من الجغرافيا، أو زوال اسمه أو تحول طريقة نطقه، بينما يزعم التوراتيون أن كل الأسماء الواردة في التوراة صمدت على مر الزمن، وأنها لا تزال موجودة في فلسطين منذ ألفي عام، برغم أن الكثير منها مجرد آبار قديمة أو ينابيع وعيون ماء أو قرى يسهل زوالها ونسيان أسمائها؟
خامساً: إن التوراة لم تذكر اسم فلسطين قط، كما لم تشر أو تلمح مجرد تلميح إلى اسم الفلسطينيين، وكل ما يزعم ويقال عن وجود أي ذكر لهما في كتاب اليهودية المقدس، إنما يدخل في باب الخيال الاستشراقي الاستعماري الذي تم توظيفه بدهاء من أجل تبرير عملية تهويد القدس.
وعلى هذا الطريق سوف نقوم - في سياق تحليل هذا الترابط ومغزاه - بإعادة بناء الرواية الجغرافية التوراتية (واستطراداً إعادة بناء الرواية التاريخية بهدف تقديم مساهمة جديدة في تصحيح تاريخ فلسطين القديم، وتهذيبه وتخليصه من الشوائب التوراتية والاستشراقية. لقد بات هذا التاريخ موضوعاً ملتبسا . مع تصاعد الصراع واحتدامه ضد محاولات تهويد المدينة، وسيغدو شائكاً أكثر ويصعب فهمه بصورة صحيحة من دون عمل علمي، يبرهن فيه المسلمون جميعاً، أن ما ورد في التوراة لا يتطابق مع وصف القدس العربية والتدليل على نوع ومقدار الصعوبة في فهم التاريخ القديم لفلسطين، واستحالة إيجاد أرضية مناسبة يتحقق فيها الانسجام المطلوب بين أحداث التاريخ والتوصيفات الجغرافية،
فسوف أعطي المثال التالي: إذا ما قبلنا - لأغراض السجال العلمي وحسب - المزاعم الرائجة والقائلة أن التاريخ المروي في التوراة هو تاريخ فلسطين القديمة، فكيف يجوز لنا في هذه الحالة، إغفال حقيقة أن الجغرافيا الموصوفة تتحدث عن عدن وحضرموت وصنعاء (أوزال - الاسم القديم لصنعاء وقد ذكرته التوراة - سفر التكوين بالصيغة ذاتها؟ وما علاقة الأحداث التي دارت هناك بتاريخ فلسطين القديم؟ وفي الواقع، سيكون أمراً عسيراً على الفهم، وغير مقبول علمياً، تجاهل هذا التناقض.
بيد أن ما يبدو تناقضاً في النص التوراتي، ليس تناقضاً مؤكداً.
فالتوراة تقدم وصفاً دقيقاً بالارتباط مع أحداث يعينها، ليس فيها أي قدر من التباين بمقدار ما فيها من الالتباس الناجم عن قراءة استشراقية طابقت بشكل تعسفي بين تاريخ فلسطين القديم وأحداث التوراة. وبكلام مواز، فالتوراة – وبالطريقة التي جرى فيها تأويلها - هي نتاج مخيلة أوروبية استعمارية. ولذلك، يجب آن ر النص العبري لأجل تفكيكه وإعادة بناء روايته، ولهذا الغرض، سنعيد تحليل وتركيب قصة سقوط أورشليم على يد داود الملك.
رواية التوراة عن سقوط أورشليم وجبل صهيون
نعلم من روايات التوراة المتفرقة، أن أورشليم سقطت في يد داود الملك بعد أن استولى على مدينة جبلية بالقرب منها وتقع في عزلة جبلية حصينة تدعى بيت بوس لقد مهد سقوط بیت بوس، بحسب رواية سفر صموئيل النبي، وهو المعروف عند الإخباريين العرب بالسموال اليهودي الطريق أمام الملك داود لطرد سكانها اليبوسيين والاستيلاء عليها ولقاء فالمدينة التي سقطت في قبضة داود بعد بيت بوس هي التي تسمى في نص صموئيل مدينة أورشليم. وفي الواقع لا توجد مدينة فلسطينية قديمة قرب القدس العربية تدعى بيت بوس يمكن عند الاستيلاء عليها وطرد سكانها، الاستيلاء على القدس؟ والمثير للاهتمام في نطاق هذه الرواية، أن النص الذي كتبه صموئيل عن أحداث سقوط أورشليم في داود الملك، يشير إلى أن المدينة هي في الطريق إلى مدينة (ربة) عاصمة العمونيين والملاحظة الأولى التي تستوقف كل قارئ للنصوص العبرية في هذا النطاق المحدود من السرد التاريخي، أنها
تستعمل الفعل الماضي الناقص (هيء) بمعنى (كان) في الإشارة إلى بيت بوس؛ إذ تقول في أكثر من موضع وبيت بوس - هي: - يروشلم) أي (بيت بوس وكانت أورشليم). وهذا يعني أن بيت بوس كانت في عصر داود مدينة حصينة تؤدي إلى أورشليم، بمعنى (دار السلام)، لكن داود بعد انتصاره قرر أن يطلق اسمه فقط على حصن المدينة الذي كان يدعى صهبون ليصبح مدينة داود». وصموئيل
يقول عن هذه المعركة ما يلى النص العبري: ٤:٢٢: ٥):
و ـ ي ـ ل ـ ك ـ ها ـ م ـ ل ـ ك ـ علل - ش ـ ي ـ و ـ ي ـ ر ـ وش - ل - م - يل ــ ب ـ و ـ سي – وي ـ وش ـ ب ـ ها - . - رص - دود - م - ل - ك - يت - م - ص - 3 - 4 - ص - ي - و - ن - ه يه - ع - ي - ر - دود)
يقول النص حرفياً ما يأتي:
واستولى الملك ورجاله على أورشليم اليبوسية وطرد سكانها من الأرض، وأحمد حصن صيون صهيون فأصبح اسمه مضارب داود)
وسوف يفهم كل قارئ لهذا النص، وبسهولة، أن داود استولى على مدينة تدعى بيت بوس لكنها كانت أورشليم» أي مدينة مسالمين آمنين متدينين أو كما يقال في الموارد العربية: دار سلام.
وهذا النص ينفي نفياً قاطعاً أن تكون أورشليم هي القدس أو هي قدش - قدس، كما أنه يؤكد وجودها قرب جبل صهيون (صيون
والهاء الوسطية حرف صوتي كما في كلام أهل اليمن: بريق الماء يهريق الماء). وبالطبع فالقدس العربية لا تقع قرب جبل صهيون ، ولم تكن تدعى بيت بوس أو أورشليم.
فأين وقعت المعركة؟ هل وقعت في فلسطين أم في مكان آخر؟ ومن أين جاء المخيال الاستشراقي بفكرة وجود تطابق وتماثل بين اسمي المدينتين؟ في الواقع لا يوجد مكان، أو موضع أو جبل يدعى جبل صهيون في أي بقعة من العالم القديم، سوى الجبل المعروف عند العرب باسم جبل صهيون وهو حصن منيع بالفعل، يصل سلسلة جبال السر بنجران في شراو جفير إلى الشرق من
صنعاء واليمنيون يقولون في المأثور الشعبي حتى اليوم (كل بوسي يهودي وكل يهودي بوسي)، وذلك في إشارة إلى بيت بوس
اليمنية التي كان سكانها على دين اليهودية، وهي مكان جبلي حصين، وصفها الهمداني وصفاً دقيقاً ومسهباً في كتابه صفة جزيرة العرب وتماماً كما في النص التوراتي، إليكم وصف الهمداني لبيت بوس (صفة جزيرة العرب: ١٥٤ - ١٥٦):
ثم الجوف وهو منفهق من الأرض بين جبلين، فيه أنف وأوين وما أقبل من (مياه) من عد ـ ورد، وهو واد يصب مع سامك ودبرة، إلى الحقلين والسهلين وما أقبل من أشراف تقيل السود فبييت بوس وجبل نقم وما بينهما من حقل صنعاء
ويفهم من هذا النص، أن بيت بوس اليمنية مكان جبلي في منطقة الجوف على الطريق المؤدي إلى صنعاء وهذا الطريق يفضي إلى منطقة نجران أيضاً، علماً أن كل الأسماء الواردة في نص الهمداني، وكما برهنا في مؤلفنا فلسطين المتخيلة ترد في نصوص التوراة (حرفياً، مثل وادي ديرة وأنف وأوين ونقم وصنعاء التي تسجل التوراة اسمها القديم أوزال وبنفس التسلسل، إن هذا التطابق المذهل بين النصوص التي سجلها الهمداني الجغرافية اليمن، ونصوص التوراة بلغتها الأصلية، يقطع بحقيقة أن التوراة تروي أحداثاً لا علاقة لها بالتاريخ الفلسطيني، كما تروي وتصف أماكن لا صلة بينها وبين جغرافية فلسطين .
لقد سبق لي أن بينت وبرهنت في مؤلفي السابق، أن التوراة كتاب إخباري - ديني من كتب يهود اليمن لا صلة له بتاريخ وجغرافية فلسطين وأستطيع اليوم أن أؤكد بالدليل القاطع أن التوراة لم تأت على ذكر فلسطين أو الفلسطينيين أو مدينة القدس، وأن كل ما يزعم عن ذلك، يدخل في نطاق الدور الذي لعبه الخيال الاستشراقي الاستعماري في الترويج لأسطورة أرض الميعاد اليهودي. أما جبل صهيون الذي يؤدي إلى نجران من صنعاء، فيكفي أن نورد الواقعة التاريخية التالية التي توضح لنا أين يقع، وكيف ارتبطت به موثقة يعرفها تاريخ العرب القديم:
عندما صعد الملك اليمني اليهودي يوسف بن زرعة بن حمير الأصغر، المعروف عند المؤرخين العرب باسم (ذي نواس الحميري)
في العام ٥٢٤م إلى عرش اليمن إلى مكيدة (انقلاب قصر) انتزع بواسطتها السلطة من أيدي الأسرة السبئية، أعلن على الفور عن
عودة اليهودية إلى اليمن كله ديناً رسمياً داعياً اليمنيين جميعاً للعودة إلى دين آبائهم وأجدادهم وهذه الواقعة يتوافق عليها كل
المؤرخين العرب الكلاسيكيين إثر ذلك، قرر الملك اليمني اليهودي الزحف على نجران التي كانت المسيحية الوليدة فيها أنئذ تتطور
بسرعة مذهلة، حيث تنتشر وتقام على أرضها الكنائس الكبرى.
ويبدو أن لانتشار المسيحية الشرقية على المذهبين النسطوري والمونوفيزي في نجران صلة حميمة بتصاعد المشاعر المعادية لها في
اليمن، كما أن لهذا الانتشار صلة موازية بيقطة مشاعر اليمنيين للعودة إلى اليهودية. وبذلك نشأ في هذا الوقت، وقبل ظهور الإسلام بأكثر من نصف قرن على الأقل، وضع ديني وسياسي معقد ساهم في تفاقم التوتر الديني بين العاصمتين اليمنية والنجرانية. وفي هذا الوقت، كان الملك اليمني - المتهود - يستعد للزحف نحو العاصمة المسيحية في الجنوب الغربي من جزيرة العرب، كان الأعشى الهمداني، اليمني النصراني المتعاطف مع أساقفة نجران يسافر على عجل، ويلتقي أساقفتها من بني كعب من بلحارث، محذراً من حرب يعد لها يهود اليمن. وفي هذا اللقاء قال الأعشى قصيدته الشهيرة التي حذر فيها عبد المسيح بن الديان أسقف نجران العظيم ، وشقيقه ومساعده وراعي كنيسته يزيد قائلاً:
آيا سيدي نجران لا أوصيتكما بنجران خبر فيمانا بها واعتراكما
فإن تفعلا خيراً وترتديا به فإنكما أهل لذاك كلاكما
وإن تكفيا نجران أمر عظيمة فقبلكما ما سادها أبواكما
وإن أجلبت صهيون يوماً عليكما فإن رحى الحرب المدكوك وحاكما
وفي نطاق هذه الحرب، وقع الحادث التاريخي الذي سجله القرآن الكريم في آية الأخدود) من سورة البروج، قال تعالى: قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهي الآية التي سجلت لحظة الاضطهاد اليهودي لنصارى نجران، حيث
رمي ما يزيد على ١٦ ألف نصراني في أخدود من نار ، فكانت محرقة عظيمة لم يعرفها التاريخ من قبل
لقد اهتز وجدان العرب في الجزيرة والبادية، وهم يتلقون أنباء الاضطهاد الذي تعرض له نصاري الجران، ورأوا فيه نذر حرب دينية مخيفة، ولذلك؛ فإن رواة الأخبار القدامى ممن رووا القصة - والتي سجلتها وثائق الكنيسة بدقة - كانوا يعرفون جغرافية الحدث التاريخي، ويعرفون جيدا جبل صهيون الذي هبط منه جنود الملك اليهودي في نواس الحميري، ليتجهوا منه مباشرة نحو نجران وبالطبع فمن غير المنطقي الافتراض أن جبل صهيون كان في هذا الوقت من التاريخ ضمن جغرافية فلسطين، وأنها هي التي هاجمت نجران وأحرقت النصارى، فالتاريخ لا يعرف واقعة من هذا النوع، والأدق والأقرب إلى الحقيقة التاريخية والمنطق، أن اليمن اليهودية هي التي هاجمت نجران وهذا نزاع قديم سجلته التوراة في مواضع كثيرة. ونجران كما برهنا في مؤلفنا السابق، كانت تدعى (ربة) تماماً كما في التوراة، والعرب القدماء كما تعلم، كانوا يسمون نجران (ربة نجران) ويتحدثون عن كعبتها المسماة كعبة نجران، وحتى اليوم لا تزال هناك عائلات سورية من أهل الشام الحمل اسم صهيون نسبة إلى الجبل - في تأكيد صريح لأصولهم العربية اليمنية القديمة .
بيت بوس وأورشليم والقدس
إن نص صموئيل وسائر النصوص التي تحدثت عن أورشليم، تصف المدينة وجغرافيتها الجبلية بدقة، حيث سلسلة الوديان والجبال المحيطة والمرتبطة بها. وبالطبع، ليس لدى التوراتيين أي دليل على وجود بيت بوس فلسطينية محاطة بجبال ووديان، أو أنها تؤدي إلى حصن جبلي منبع يدعى صهيون.
هاكم وصف الهمداني للمكان (صفة جزيرة العرب):
بيت بوس يُنسب إلى القيل اليمني ذي بوس (ذي بواس) بن شراحيل حصن منيع وواد فيه بعض الفواكه ويقع إلى الغرب الجنوبي من صنعاء بمسافة ساعتين.
لدينا في هذا النص ما يؤكد بشكل قاطع، وجود مكان جبلي بالوصف ذاته الوارد في التوراة ويدعى بيت بوس، وهو يرتبط بسلسلة جبلية تؤدي بدورها إلى جبل صهيون الوارد ذكره في شعر الأعشى، حيث يمكن للسائر هناك أن يهبط نحو نجران. والمثير للاهتمام أن بيت بوس هذه، وبالوصف الوارد عند الهمداني، هي مدينة آمنة (حصينة) أي أنها أورشليم، بمعنى المدينة تهران. التي تعيش آمنة، متنعمة بسلام من خطر الأعداء، بفضل وجودها في مكان جبلي وعر وقام يصعب اقتحامه، ولتلاحظ أن كلا . نص الهمداني ونص التوراة، يؤكد أن بيت بوس حصن منيع، لقد زعم التوراتيون وهم يفشلون في العثور على بيت بوس هذه، أنها
ذاتها يابوس» القرية الصغيرة في ضواحي دمشق. وهذا زعم باطل ولا أساس له لأن القرية لا تؤدي إلى القدس العربية ولا تتصل بسلسلة جبلية تفضي إلى جبل صهيون.
مقاربة
نص التوراة واستولى الملك ورجاله على أرض اليبوسيين وأخذ الحصن
نص الهمداني بيت بوس حصن منيع وواد
وبالطبع، فلا وجود لمكان أو قرية أو مدينة أو موضع جبلي، يدعى ابيت بوس في فلسطين التاريخية قرب القدس، كما لا يوجد حصن منيع يؤدي إليه ويدعى حصن صهيون فهل من العدل الافتراض أن هذه الأماكن الجميلية زالت عن الوجود، بينما يزعم الإسرائيليون اليوم، أن أسماء القرى الوارد ذكرها في التوراة لا تزال موجودة هناك منذ أكثر من ألفي عام؟ فأين حدث الخطأ التاريخي المأسوي، ولماذا حدث؟ وكيف أمكن تمرير الخدمة القائلة أن التوراة سمت القدس أورشليم، فيما لا وجود لأي نص يؤيد هذا الزعم؟
من القدس إلى النقب
كما ورد في نص سفر يشوع (١٤:٥ ١٥: (٦) النص التالي الذي يحدد موقع جبل قدش - قدس على نحو لا يقبل التأويل:
(و - يهي - ها - جبول - ل - مطه - بني - بهره - ل - مشفحتم ـ ها - جبول - - - دم - من - جنبه - مك - قصه - تيمن - وي - هي - ل - هم - دل ـ جبول - تجب ـ م ـ قصه - يم - ملح - م - لشن ـ ها - فنه - جنبه - ويض - - - ل - م - جنب - ل - معله ـ عقربيم - وعبر - صنه - م جنب - ل - قدش - برنع - وعبر - حصرون - ويعله - درا)
والترجمة الأمينة للنص تقول ما يلي:
(وكانت المرتفعات لسبط يهوذه ولعشائرهم قابل آدم من بادية ضين، وجنبي، ومن أقصاها ليمن، وكان لهم القابل من نجب من أقصى يام الملح ومن لسن مواجها الجنوب، وتخرج إلى جنب على المعلاة وعقربهم، فتجتاز صنه وتصعد من جنب إلى قذش وغير وحضر فتصعد أدره).
وهذا الوصف الذي سجله النبي يشوع لموضع يدعى قدش - قدس يتطابق كلياً . مع وصف الهمداني للمكان نفسه والأسماء نفسها، فقدس عنده لتصل بسراة جبلية وعرة محاطة بمجموعة من الوديان العميقة (علماً أن يشوع يصف في مكان آخر من السفر قدساً أخرى ويسميها قدش برنيع - برنع). وكما تلاحظ؛ فإن هذا الجيل المبارك يتصل بسراة جملية تدعى تجب (ها - نجب) و بسلسلة من الوديان منها وادي حضر ووادي وجبل عدره وجبل يام، قرب مصب من مصبات وادي الملح وفي هذا المكان أقام سبط يهوذه أكبر أسباط بني إسرائيل، لذلك، وإذا ما وضعنا هذا أمامناء ثم قمنا بتأمل النص التالي الذي يصف عمليات ترميم وبناء أسوار أورشليم على يد نحميا، فسوف تكتشف أن التوراة تتحدث بالفعل عن مكانين منفصلين، أحدهما يدعى قدش قدس، والثاني يتحدث عن أورشليم. هاكم وصف أورشليم
كما سجله تحميا (۲) ۱: ۱۰ من النص العبري):
وه ـ مر ــ ء ـ لهم ـ ت ـ رئيم ـ ها ــ رعا ـ عشر ـــ ـ ـــ نحنو ـــ به ـــ عشر - يروشلم ـ ها - حرية ـ وشعر ـ يه ـ نصتو ــ ب ــ ء ـ يش - لكو ـ وليده ـ ت ـ ها - حومت - یروشلم - وعل ـ تهيه ـ عود ـ حرفه)
والترجمة الأمينة لهذا النص تقول ما يلي:
(فقلت لهم: ها أنتم ترون الرعا الذي نحن فيه حيث أورشليم و وادي ـ الحزية و جبل - شعر. فلنقم بناء أسوار أورشليم ابتداء منه، فتمتد الأسوار إلى - وادي ـ تهيه، ثم ـ وادي -
عود، فإلى – وادي - حرف)
ومن الواضح أن نحميا، وهو يجمع القبائل اليهودية اليمنية ويحثها على الشروع في البناء بعد عودتها من الأسر بناء على مرسوم الملك الفارسي قورش عام ٥٣٩ ق.م) قام ببناء أسوار المدينة المقدسة في مكان لا علاقة له بجبل قدش - قدس فها هنا عدن وجبال ووديان أخرى، وفضاء جغرافي مختلف كلياً، حيث جبل شعر (شعر بالعبرية تنصرف إلى اسم الجبل شعر وليس إلى معنى باب كما في الطبعة العربية ووادي نهي ـ تهيه، ومخلاف العود ووادي حرف لقد شاهد تحميا كيف أن سور المدينة المخربة في جبل الرعا قد احترق تماماً، ولذا طالب القبائل وهو يدعوها إلى العمل أن تدرك معنى وحدود الخراب الذي طال المدينة المقدسة. فهل من المنطقي الافتراض أن نحميا لم يكن يعرف أورشليم، أو أنه لم يكن يميز بين قدس وأورشليم، بحيث قام بإعادة بناء أسوار مدينة أخرى؟ وفضلاً عن ذلك، أن نحميا - تحميه لا يشير أبداً إلى أن أورشليم المحترفة هذه هي نفسها قدش قدس؟ وكما رأينا من نص يشوع؛ فإن قدش - قدس ترتبط بسلسلة جبال ها - نجب وقرب جبل يام، وليست قرب جبل الرعا ووادي تهيه ووادي حرف ومخلافة العود؟ هذا التناقض في وصف المكانين، ليس تناقضاً عابراً وعرضياً، بل هو في صميم الاختلاف الذي يفصل جغرافياً بين مكانين مختلفين، وكنت قد بيت بالتفصيل، كيف أن الهمداني وصف بدقة مذهلة كل ، المواضع والأماكن التي تتحدث عنها النصوص التوراتية، فجيل قدش - قدس المبارك جبل شامخ من جبال اليمن، يقع على مبعدة ٨٠ كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة تعز اليوم، وقد ورد اسمه في قوائم الكرنك المصرية التي تزين جدران المعيد المصري القديم، باعتباره مكاناً استولى عليه المصريون في حملة تحتمس الثالث والتي بلغت بإجماع علماء الآثار وكتاب التاريخ وعلماء المصريات عمل الجزيرة العربية وجنوبها الغربي، وفي هذه القوائم سنرى أن جبل قدس يقع قرب وادي حضر، بالضبط وكما في وصف التوراة والهمداني، وهذا تأكيد آخر على تطابق وصف المصريين مع وصف التوراة، والغريب أن قوائم الكرنك لا تشير أبداً إلى أورشليم وهنا مقتطف من قائمة الكرنك (وقارن بين نصوص الهمداني والتوراة وقائمة الكرنك).
قائمة الكرنك (نموذج دراسي)
الاسم في قائمة الكرنك - مجدو الاسم في صيغته العربية
1: قدش قدس
۲: مکت – مخت المخا
خطي خطي
عنسو عنس
حصر حضر
صور صور
روس روس
إن الأماكن والمواضع الوارد ذكرها في القائمة المصرية، هي ذاتها المواضع والأماكن التي وصفها الهمداني في صفة جزيرة العرب باعتبارها أماكن ومواضع يمنية قديمة، فالمخا (مخت أو مكت) هو ساحل اليمن العظيم، المعروف عند الجغرافيين اليونانيين بساحل المخا مكت، وحضر ـ حصر في العبرية من أشهر وديانه، كما أن .صور اليمن وليس صور لبنان من الوديان العظيمة التي وصلها المصريون في زحفهم، بعد أن استولوا على منطقة عنس عنسو عند المصريين والتي لا تزال قائمة اليوم بعشائرها وقراها. والأمر ذاته ينطبق على كل الأسماء الوارد ذكرها في نصوص التوراة الأخرى. يتبقى أن تلاحظ أن قدش - قدس برنبع الوارد ذكرها في نص يشوع، تقع في سلسلة جبلية تدعى ها - تجب. وقد ترجمت الكلمة اعتباطاً وتزويراً للجغرافيا والتاريخ إلى (النقب) وهذا تلاعب فاضح علينا في هذه الحالة ـ أن نقلب كل حرف جيم (بالنطق المصري) إلى قاف. ومع ذلك، وإذا ما سلمنا بهذه الترجمة المزيفة لأغراض السجال، ففي هذه الحالة تصبح قدس التوراة قرب النقب، وهذا أمر غير قابل للتصديق جغرافياً، لأن النقب الفلسطيني مكان صحراوي لا يتصل بالقدس العربية، بينما المقصود من ها ـ عجب (النجب) سلسلة الجبال الممتدة من تهامة والجران حتى منطقة الجوف، حيث يقع جبل يام ووادي الملح، تماماً كما في نص يشوع.
يقول الهمداني ما يلي (صفة ١٣٦ – ١٣٧)
ثم وادي بيض وماليه من سراة جنب وجميع ما بين عدن ووادي تخلة من أرض شرعب التي تنتهي إلى البحر، والثاني من أودية السكاسك وادي اديم وجبال ذات السريح - المحقق: وهي الجبال التي تسمى اليوم ذات الصريح وهي من المعافر لم في قدس
وإذا ما قمنا بوضع النصين (نص يشوع ونص الهمداني) في إطار مقاربة جغرافية، تتضمن التسلسل الدقيق للمواضع والأماكن التي تؤدي إلى جيل قدش عند يشوع، وقدس عند الهمداني، فسوف تحصل على التماثل المدهش التالي - وللاختصار فستكتفي ببعض الأمثلة :
يشوع في وصف قدش الهمداني: في وصف قدس النجب
ها - تجب (النجب) النجب
أدم وادي أديم
حصر وادي حضر
قدش جبل قدس
يمكن القول وبكل يقين، أن لا وجود في هذه الجغرافيا (لنقب) صحراوي يؤدي إلى القدس العربية في فلسطين، بل توجد سلسلة جبال ها - تجب (النجب) لقد افترض الاستشراقيون وبعض الكتاب العرب على خطاهم، أن حرف الجيم العبري الذي يلفظ جيماً مصرية، يسمح بتخيل ها - تجب في صورة «النقب. وهذا أمر غير مقبول عند تحليل المضمون الجغرافي الدقيق للوصف. وإلى هذا كله، فقدس هنا لا تدعى أورشليم أبداً؟ والآن ها كم مقاربة أخرى بين نصين من التوراة، النص الأول من سفر يشوع (١٥: ۷ (۲۸) يقول نص السفر عن أورشليم ما يلي:
ه بن ـ هنوم ـ كتف ـــ ها ــ يبوس ـــ م ـــ جنب ــ في - - - برو ـ شليم)
والترجمة الصحيحة تقول ما يلي:
(أوين، وهنوم، فإلى كتاف ويوس من جنب، ثم تكون أورشليم)
ومن المؤكد أن أورشليم في هذا النص، تظهر قرب جبل هنوم ووادي كتاف (وهو قائم حتى اليوم بالاسم نفسه ويرتبط بأحداث دامية وقعت مع الحوثيين في صعدة) ومن هذا الوادي يمكن للسائر أن يصعد سلسلة جبال جنب (وهي سلسلة جبلية مجاورة وموازية لسراة ها - نجب ليصل إلى بيت بوس، حيث تكون أورشليم أمامه أما النص الثاني فهو من سفر تثنية الاشتراع ويقول في
وصف قدش ـ قدس ما يلي: (۱) ۳۸: ۱۸)
عد قدش - برنع - وه - مر ـ لك ـ م ــ ب ــ ءت عد ــ ها ـ مري)
والترجمة الصحيحة للنص تقول:
وعند قدش برنيع ، قلت لكم ها قد وصلتم حتى ــ جبل ــ الأموريين)
هذه القدس المزعومة التي وصلها بنو إسرائيل حسب القراءة المخيالية الاستشراقية، تقع قرب جبل يدعى جبل برتبع - برنغ وتسمى وهي الا تدعى أورشليم كما هو واضح من النص، كما أنها تقع قرب جبل الأموريين، وكنا رأينا من نص يشوع السابق، أن قدش - قدس يمكن الوصول إليها من برية صين وجبل مدره وهما موضعان لا تعرفهما فلسطين.
قدس في الشعر الجاهلي ورواية التوراة
لكل ذلك، لا بد من التمييز بين سائر المواضع الجبلية الواردة في هذه النصوص، منعاً للخلط بينها وبين القدس العربية في فلسطين، إن عدم التميز والإصرار على المطابقة التعسفية والجهل بجغرافية التوراة، هو الذي أدى إلى حدوث خلط مأسوي في الجغرافيا، نجمت عنه فوضى عارمة في التاريخ الفلسطيني، اختلطت فيها وتداخلت عصور و جماعات وأحداث لا يجمعها جامع، وفي سياق التمييز الذي تسعى إليه، ستعود إلى الشعر الجاهلي لقد ورد ذكر قدس ـ بالضم ـ الجبل العربي الشامخ - وهما جيلان - في بطن وادي الرمة في الكثير من القصائد، بينما وصف الهمداني في وصفة جزيرة العربة جبل قدس بالفتح - في سلسلة جبال المعافر اليمنية. وهذا يعني أننا بالفعل أمام ثلاثة مواضع، تماماً كما في التوراة وبالاسم نفسه. قال الشاعر الجاهلي أبو ذؤيب الهذلي:
فرانك حقا أي نظرة عاشقي نظرت و قدش دونها ووقير
وجبل قدس هذا ـ بالضم - والذي يتغنى به الهذلي، ليس جمل قدس - بالفتح - في جبال المعافر إلى الجنوب من مدينة تعزا بل جيل قرب وادي الرمة وهما جيلان أحدهما أبيض ويكنى العرج، والآخر ألف أحمر شامخ وكلاهما قدس، وقد وصفهما الأصمعي والهمداني ومعظم شعراء الجاهلية، وحسب السان العرب) لابن منظورة فإن كلمة قدس تعني الموضع المرتفع الصالح
للزراعة والتقديس (التطهير والتبريك) والقدس - بالفتح - السطل لأنه يتقدس به (كما يسمى قدس آرة).
وقال الأسود بن يعفر النهشلي (ويسمى أعلى نهشل لأنه تلقب بلقب الأعشى أيضاً:
وجامل كزهاء القلاب كلفه ذو غرمض من مياه القهر أو قدس
وقال البحتري:
فإذا هم افتخروا به لم ينجحوا بقديم ما ورثوا مـن الـعـلـيــاء
صعدوا جبالاً من علاك كأنها هضبات قدس ويذبل وحــراء
وقال خفاف بن ندية السلمي:
طرقت أسيماء الرحال ودوننا منفيد فيقة ساعد فكتيب
فالطود فالملكات أصبح دونها ففراغ قدس فعملها فحسوب
وقال كعب بن زهير:
وانت امرؤ من أهل قدس أوارة احللك عبد الله اكناف مبهل
وقال كثير عزة:
كان أخاه في النوائب ملجاً إلى علم من زكـن قـدس الـمنطق
وقال كثير أيضاً:
فكأنه إذا يعمدي تقدماً وهـداً فــوهــداً ناعق برئال
كالمفرحـي عـدا فـأصبح واقعاً من قدس فوق مــعــاقــل الأوعــالي
وقال أبو بكر الصولي:
لهفي على منتخب حلمه ارجح من رضوى ومن قدمي
ومن سائر هذه المقتطفات لفهم أن العرب القدماء عرفوا قدس في وادي الرمة، وهما جيلان بإجماع الرواة والجغرافيين.
بين القدس وقدش ـ قدس
سنقدم هنا وصفاً جغرافياً مقتضباً لمدينة القدس من أجل البرهنة على أن وصف التوراة لا يتطابق مع توصيفها، نشأت مدينة القدس في وقت ما من تاريخ بلاد الشام، عند خط المياه الفاصل ما بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت، وفي بقعة خصبة مرتفعة. وقد يكون ما ميز نشوء المدينة، أنها بنيت فوق هضبتين تحدهما من الغرب السهول الساحلية، ومن الشرق نهر الأردن. أما إلى الجنوب منها، فسلسلة جبال الخليل يكتب الرحالة العربي ابن حوقل عام ۹۷۸م ما يأتي تبلغ مساحة القدس قدر مساحة الرملة وهي مدينة مرتفعة مبنية على تلال. ويتوجب عليك أن تصعد إليها من كافة الجهات).
مقاربة
وصف التوراة الجيل قدس وصف الجغرافيين القدماء
فتجتاز صنه وتصعد من جنب إلى مدينة مرتفعة مبنية على تلال
قدش، وعبر وحضر فتصعد أدره
يخلص المرء من هذه المقاربات الجغرافية إلى تقرير الحقيقة التالية: إن المطابقة التي قامت بها القراءة الاستشراقية للتوراة زائفة وتعسفية ولا أساس لها لا في النص الديني ولا في الجغرافيا التي تصوفها التوراة بدقة متناهية لا سبيل إلى الجدال ضدها.
تزيف وتصحيح (نموذج دراسي)
والمثير للاهتمام في هذا السياق، أن ما من قارئ لتاريخ فلسطين القديم إلا وتصادفه غالباً، الرواية الاستشراقية التالية التي تتكرر في كل كتب التاريخ العربي - ويا للأسف :
استمر الاستيلاء التدريجي للقبائل العبرانية على فلسطين، وتشكيل اتحاد القبائل الإسرائيلية لفترة امتدت لتصل إلى ما يزيد عن أربعمائة سنة.
وتصف التوراة هذه الأحداث بدقة تفصيلية متناهية، بالفصول التي تبدأ بحملة موسى عبر الصحراء وصولاً إلى سفر القضاة ولم تدم المملكة الموحدة لكل من شاول وداود وسليمان سوى مائة عام ليس إلا ـ وهذه حقيقة يضع عليها بالمناسبة علماء التاريخ حديثاً إشارة استفهام .. وما لبث أن الفجر فيما بعد التناقض القديم بين قبائل الشمال والجنوب وقامت منذ ذلك الحين مملكتان للإسرائيليين، إسرائيل في الشمال المدة مائة عام، ويهودا في الجنوب لمدة مائتين وعشرين سنة.
كلاوس بولكون قديماً في البلد المقدس: رحلات إلى فلسطين القديمة ١٩٨٦)
في هذه الرواية التقليدية للتاريخ الفلسطيني القديم، والتي يصادفها المرء في الكثير من المؤلفات (بما فيها كتب التاريخ العربي المعاصرة التي تتناول تاريخ القدس يمكننا أن نحدد الكثير من ا الأخطاء الفادحة، فمثلاً لا يوجد حتى هذه اللحظة وعلى وجه الإطلاق، وبعد ما يقرب من سبعين عاماً من البحث في باطن الأرض كما بول عالم الآثار الإسرائيلي هر تزوغ ، أي دليل تاريخي موثوق به في صورة لقى أثرية أو سجلات أو نقوش، يمكن أن يقدم على سبيل الدليل العلمي أو البرهان الموضوعي الدراسي، ومهما كانت أوا قيمته، أي نوع من الدعم والتأييد لما يزعم أنه استيلاء القبائل العبرانية على فلسطين. إن المزاعم الرائجة في كتب التاريخ العربي أله استيلاء القبائل العبرانية على فلسطين، مستمدة بالكامل من القراءة الاستشرافية الزائفة للتوراة، لقد بنيت هذه الرواية على أساس قراءة رأت في المرويات والأساطير والقصص مادة أساسية في صناعة تاريخ فلسطيني قديمي تظهر فيه القبائل الإسرائيلية قوة منتصرة، وهذا أمر يتنافى كلياً مع علم التاريخ، إذ من غير المنطقي اعتبار القصص الديني والمرويات دليلاً تاريخياً ما لم يجر إخضاعها للنقد والتصحيح. وعلى سبيل المثال مرة أخرى؛ فإن اعتبار كل ما ورد في التوراة هو التاريخ القديم لفلسطين وأن كل الشخصيات الوارد ذكرها في نصوص التوراة مي تاريخية، يتطلب تقديم تفسير مقبول لكل ما يبدو شاذاً . وغرائياً. تصرفات وسلوك أبطال هذه القصص، وهذا، بكل يقين ما لا يمكن معالجته علمياً، لأن القصص الديني يظل موضوعاً دراسياً لا موضوعاً تاريخياً.
إن التوراة، بكلمة موجزة قاطعة، لا تقول أبداً، ولا بأي صورة من الصور، إن الأحداث التي ترويها قد جرت أو دارت في فلسطين. كما أنها لا تشير لا من بعيد ولا من قريب لاسم فلسطين أو الفلسطينيين ارتباطاً بالأحداث المروية؛ فكيف أمكن تلفيق رواية
استيلاء القبائل العبرانية عليها؟ ومن هي القبائل العبرانية التي زحقت مع موسى من مصر نحو فلسطين، ومتى وأين وكيف، وما
المقصود باتحاد القبائل الإسرائيلية؟ إن التاريخ لا يعرف أي شيء حقيقي عما يدعى قبائل عبرانية سوى ما ورد في قصص التوراة؛ بل إن التوراة لا تقول إن نصوصها مكتوبة بلغة عبرانية أو إن القبائل الوارد ذكرها هي قبائل عبرانية؟ لكل هذه الأسباب ولأسباب أخرى أكثر وجاهة مما سنبينه تالياً، نحن نرفض اعتبار ما روته التوراة حقائق تاريخية تخص تاريخ فلسطين.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
أنشئ لي عرض تقديمي بنمط الهوية العمانية القديمة بأسلوب البيئة العمانية الطينية لدرس تطبيق التأثيرات ...
ل لمعنى مترادفا...ل لمعنى مترادفات ونحوهما، وابتكار ، إبداع كلمات تعد جاء كما اللغة في الإبداع َ ُ ّف ر ع وي ، جديدة ب...
(مسألة 208): إذ...(مسألة 208): إذا صلّى جاهلاً بنجاسة البدن أو اللباس ثُمَّ علم بها بعد الفراغ منها صحّت صلاته إذا لم ...
دشنت السلطة الم...دشنت السلطة المحلية بمحافظة لحج، اليوم الجمعة، تسيير قافلة إغاثية وإسناد كبرى موجهة لدعم أبطال القوا...
دور القضاء التج...دور القضاء التجاري في معالجة صعوبات المقاولة ولا يقتصر نظام المساطر العابرة للحدود على الاعتراف با...
كان الرّحيل هاج...كان الرّحيل هاجسا لا يقرّ و لا يهدأ في ضمير الشاعر الجاهليّ . فهو راحل أو متأمّل من يرحل و ما يرحل :...
فصاحب اللقطه ال...فصاحب اللقطه الشهيره قالك ايه قالك الموبايل اي موبايل من الموبايلات اللي ابو 100 الف و150 الف دول ال...
يقولون «لو ضاع ...يقولون «لو ضاع علم الأشاعرة لضاع بعض ميراث الأمة» ونقول لو ضاع علم القرون الثلاثة الخيرية الأولى لضا...
وقد أسهمت هذه ا...وقد أسهمت هذه التجربة في تطوير نظرتي إلى دوري كمعلمة؛ فأصبحت أرى التقويم بوصفه وسيلة للتأمل في ممارس...
قمتُ مؤخرًا بتد...قمتُ مؤخرًا بتدريس درس «أين؟» لطلبة الصف الثالث من غير الناطقين باللغة العربية. وقد جاء اختيار هذا ا...
المرجع الشامل ل...المرجع الشامل للتاريخ والجغرافيا (السنة أولى متوسط) - للعلامة الكاملة 🏛️ الجزء الأول: التـــاريــــخ...
من فضلك أدخل ال...من فضلك أدخل النص المراد تلخيصه سواء كان نص عربي إو إنجليزي أو خليط من اللغتين، أيضا من فضلك تأكد من...