Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
تزاحم المصابين بفيروس كورونا المستجد على المستشفيات والموارد الطبية فكلنا نعلم أنه قد كثر عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد (19-COVID) في بعض البلدان الأوروبية والأجنبية مما أدى إلى تزاحم المرضى على المستشفيات فباتت لا تستوعب هذه الأعداد الهائلة من المرضى، أو تركهم لمواجهة المرض تطبيقا لسياسة مناعة القطيع. وهنا نتساءل: هل هذه الممارسات صحيحة ؟ هل تستند إلى معايير وأخلاقيات طبية وإنسانية ؟ وما الضوابط الشرعية التي يستند عليها ؟ ومن هنا كان لابد من بيان أهم الضوابط والمرجحات الشرعية المبنية على مقاصد الشريعة وفقه الأولويات والموازنات وإسقاطها على واقع التزاحم. الفرع الأول مفهوم التزاحم لغة : من زحم زَحْمًا وزحامًا، والمقصود بالتزاحم هنا : هو تدافع المرضى بفيروس كورونا المستجد بأعداد كبيرة على المستشفيات لتلقى العلاج فتفوق الأعداد طاقتها الاستيعابية. الفرع الثاني أولويات علاج المصابين بفيروس كورونا المستجد حال التزاحم أولاً: المبادئ العامة : عند تزاحم المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد وقبل البدء بالمفاضلة بينهم في وحفظ النفس مقدم عند التعارض، وأمر بإنقاذها بالوقاية من الأمراض والأسقام قبل حدوثها وبالتداوي بعد حدوثها لقوله ﷺ : «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءٌ ، غَيْرَ دَاءِ وَاحِدِ الْهَرَمُ» (۲) فيحق لجهات الاختصاص إلزام الناس بعلاجات معينة، ٢- تطبيق مبدأ العدل وإنزال حكم الله على أرض الواقع لقوله تعالى : ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ (النساء : ٥٨ ) . من أجل الوفاء بمقصد حفظ النفس فهو مناط الحكم الشرعي ، فلا نفرق بين الناس فلا عبرة بالصغر والكبر، ولا بالمناصب الدنيوية والدينية ولا بالجنسية والمميزات الذاتية الأخرى وإلا وقعنا في الظلم، ثانياً : الضوابط والمرجحات الخاصة القائمة على المصلحة : قرر الفقهاء أنه لا يقدم أحد على أحد عند التزاحم على الحقوق إلا بمرجح () ، مع التزامهم بالمعايير الطبية والأخلاقية؛ وهي كالآتي : الأول : الأسبقية: فالسبق الزماني والمكاني له تأثير في الأولوية عند التزاحم حيث قال : «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ، الثاني: شدة الاحتياج: فمن اشتدت حاجته إلى العلاج أو احتاج إلى جهاز تنفس صناعي وغيره من العلاجات الملحة يرجح على غيره من المرضى الأقل حاجة؛ فالأكثر حاجة مقدم على الأقل حاجة (1) وهو من باب ترجيح أعلى المصلحتين ودفع أعلى الضررين (۹) ، قال العز بن عبد السلام: «فِيمَا يُقَدَّمُ مِنْ حُقُوقِ بَعْضِ الْعِبَادِ عَلَى بَعْضٍ : التَّقْدِيمُ بِالْحَاجَةِ الْمَاسَّةِ عَلَى مَا دُونَهَا مِنْ الْحَاجَاتِ (۱۱). الثالث : زيادة رجاء الحياة بسبب العلاج : فيرجح من كانت حياته أرجى على من لا تُرجى حياته إذا قدم له العلاج، وكذا على من يستطيع الاستمرار في الحياة دون تدخل وعلاج ضروري، قال العز بن عبد السلام . تقديم ذوي الضرورات على ذوي الحاجات . الخامس: فإذا عدمت المرجحات أو تساوت يقرع بينهم. فقد وقعت القرعة على سيدنا يونس - عليه السلام - وشرع وقال : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه (٢) . الصورة الأولى: أن تتساوى حالات المرضى من حيث الحاجة والمرض والسن فيقدم من له السبق الزماني والمكاني على غيره ، ولا يجوز أن يأخذ المريض اللاحق مكان فيُقاس على من صلى الظهر عاقلاً ثم خوطب في العصر مجنونا مستدلين بقاعدة : تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما (٤) . وهذا يتنافى مع مبادئ الإسلام الذي يأمر بالعدل وعدم التفرقة، فلا عبرة بالصغر والكبر، والغنى والفقر، ولا بالمناصب الدنيوية والدينية، ولا بالجنسية والمميزات الذاتية الأخرى. لأنه أولى من غيره الذي هو أقل حاجة منه وإن كان يتحمل المشقة والألم ؛ لأن مصلحة دفع الضرر عن البدن بعدم الألم والمشقة ملغية ولا يلتفت إليها مقابل من يخاف على موته أو هلاكه؛ إعمالاً لقاعدة الأكثر حاجة مقدم على الأقل حاجة (1)، جاز إيقاف العلاج عن المريض السابق لأجل المريض اللاحق الذي هو أحوج قياسًا على تقديم الأحوج مع التساوي في الحضور بشروط يجب أن تتحقق جميعها (۳) : 1. . أن لا يؤدي إيقاف العلاج إلى وفاته أو تضرره ضررًا شديدًا يخل بمقصد حفظ النفس . القاعدة العمل بكل منهما من وجه أولى من العمل بالراجح من كل وجه وترك الآخر (٤). فيقدم ومن في مثله على غيره؛ بتفويت أدناهما (1) واحتمال الضرر الخاص لدفع الضرر العام (۲) ، الصورة الرابعة : أن يكون أحدهما قد حكم عليه بالإعدام اختلف الفقهاء المعاصرون في هذه المسألة حيث ذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا إلى أن من حكم عليه بالإعدام حكمًا نافذا يقدم عليه غيره ممن هو فلا يسوى بين مختلفين (٥) ، أما الشيخ السريري فقد ذهب إلى أن الإعدام لا يعد سببًا من أسباب ترك العلاج، فقد يكون مظلومًا فيكون تقديم المريض الآخر عليه من باب الظلم بعد ظلم (1) . وإلا لا يجوز أن يقدم المريض اللاحق على من حكم عليه بالإعدام ؛ لأنه من باب الظلم كما تقدم، لأن حفظ نفسين أولى من حفظ نفس واحدة (۷). أو حصل التدافع والعنف فلم الحالة الأولى : ألا تظهر على المريض السابق فائدة جهاز التنفس، ولكن مازالت حياته مستمرة ومستقرة تحت الجهاز، فهو يحتاج إليه من باب الاحتياط، لصالح المريض اللاحق الذي يتحقق موته بعدم العلاج بهذا الجهاز وتشتد حاجته إليه تطبيقاً لمرجح شدة الاحتياج ولتحقق بقاء حياة الأسبق، وغلبة السلامة (۱) بعد الإزالة فالأكثر مصلحة أولى بالاعتبار من الأقل مصلحة (٢) ، وما يخشى فواته مقدم على ما لا يخشى فواته (۳). لكن لا يزال القلب ينبض والنفس مستمراً عن طريق جهاز التنفس، وأن إزالته يؤدي إلى موته ،
Original text
تزاحم المصابين بفيروس كورونا المستجد على المستشفيات والموارد الطبية فكلنا نعلم أنه قد كثر عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد (19-COVID) في بعض البلدان الأوروبية والأجنبية مما أدى إلى تزاحم المرضى على المستشفيات فباتت لا تستوعب هذه الأعداد الهائلة من المرضى، فوقعت الكثير من الممارسات للحد من هذا التزاحم كالتفاضل بين المرضى في أولوية العلاج بسبب السن أو الإعاقة، أو إزالة الأجهزة عن مريض الصالح مريض آخر، أو رفض المستشفيات استقبال المرضى، أو تركهم لمواجهة المرض تطبيقا لسياسة مناعة القطيع. وهنا نتساءل: هل هذه الممارسات صحيحة ؟ هل تستند إلى معايير وأخلاقيات طبية وإنسانية ؟ وما الضوابط الشرعية التي يستند عليها ؟ ومن هنا كان لابد من بيان أهم الضوابط والمرجحات الشرعية المبنية على مقاصد الشريعة وفقه الأولويات والموازنات وإسقاطها على واقع التزاحم. الفرع الأول مفهوم التزاحم لغة : من زحم زَحْمًا وزحامًا، وزاحم أي ضايق ، وازْدَحَم القَومُ وتَرَاحَمُوا : تضايقوا (۱) والزحام تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيق (٢). والمقصود بالتزاحم هنا : هو تدافع المرضى بفيروس كورونا المستجد بأعداد كبيرة على المستشفيات لتلقى العلاج فتفوق الأعداد طاقتها الاستيعابية. الفرع الثاني أولويات علاج المصابين بفيروس كورونا المستجد حال التزاحم أولاً: المبادئ العامة : عند تزاحم المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد وقبل البدء بالمفاضلة بينهم في
أولوية العلاج يجب التقيد بأهم المبادئ العامة وهي كالآتي (١) : ١- أن الشريعة جاءت لحفظ الضروريات الخمس، وحفظ النفس مقدم عند التعارض، وقد سو تشدد الشرع في حفظها لقوله تعالى: ﴿ولاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ (الأنعام: ١٥١)، وأمر بإنقاذها بالوقاية من الأمراض والأسقام قبل حدوثها وبالتداوي بعد حدوثها لقوله ﷺ : «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءٌ ، غَيْرَ دَاءِ وَاحِدِ الْهَرَمُ» (۲) فيحق لجهات الاختصاص إلزام الناس بعلاجات معينة، والقيام بإسعافات وتدخلات طبية خاصة بالفيروس (۳) ، وعليه يجب أن نستصحب مقصد حفظ النفس في مواقع بناء الأحكام في جميع جزئيات مسألة التزاحم. ٢- تطبيق مبدأ العدل وإنزال حكم الله على أرض الواقع لقوله تعالى : ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ (النساء : ٥٨ ) . فنطبق المرجحات الحقيقية المعتبرة شرعاً ونلغي غيرها؛ من أجل الوفاء بمقصد حفظ النفس فهو مناط الحكم الشرعي ، فلا نفرق بين الناس فلا عبرة بالصغر والكبر، ولا بالذكورة والأنوثة، والغنى والفقر، ولا بالمناصب الدنيوية والدينية ولا بالجنسية والمميزات الذاتية الأخرى وإلا وقعنا في الظلم، لقوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ﴾ (الإسراء : (۷۰) ، وقال : «المسلمون تتكافأ دماؤهم» (٤) . ثانياً : الضوابط والمرجحات الخاصة القائمة على المصلحة : قرر الفقهاء أنه لا يقدم أحد على أحد عند التزاحم على الحقوق إلا بمرجح () ، وقد صدرت فتاوى تتعلق بمرجحات أولوية العلاج حال تزاحم المرضى المصابين بفيروس كورنا يقدرها الفريق الطبي والطبيب المعالج، مع التزامهم بالمعايير الطبية والأخلاقية؛ فالتصرف على الرعية منوط بالمصلحة (۱) ، ومنها فتوى مجمع الفقه الإسلامي الدولي (٢)، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث (۳)، واللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا (4)، وقال بها الدكتور طارق عنقاوي (٥) ، والشيخ مولود السريري (٢) : تم استنتاجها، وهي كالآتي : الأول : الأسبقية: فالسبق الزماني والمكاني له تأثير في الأولوية عند التزاحم حيث قال : «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ ) . الثاني: شدة الاحتياج: فمن اشتدت حاجته إلى العلاج أو احتاج إلى جهاز تنفس صناعي وغيره من العلاجات الملحة يرجح على غيره من المرضى الأقل حاجة؛ فالأكثر حاجة مقدم على الأقل حاجة (1) وهو من باب ترجيح أعلى المصلحتين ودفع أعلى الضررين (۹) ، وارتكاب أخف الضررين لدفع الضرر الأعلى (١٠)، قال العز بن عبد السلام: «فِيمَا يُقَدَّمُ مِنْ حُقُوقِ بَعْضِ الْعِبَادِ عَلَى بَعْضٍ : التَّقْدِيمُ بِالْحَاجَةِ الْمَاسَّةِ عَلَى مَا دُونَهَا مِنْ الْحَاجَاتِ (۱۱). الثالث : زيادة رجاء الحياة بسبب العلاج : فيرجح من كانت حياته أرجى على من لا تُرجى حياته إذا قدم له العلاج، وكذا على من يستطيع الاستمرار في الحياة دون تدخل وعلاج ضروري، قال العز بن عبد السلام .... تقديم ذوي الضرورات على ذوي الحاجات . . »(۱) .
الرابع: زيادة رجاء الشفاء والبرء عند تقديم العلاج : فيرجح من يرجى شفاؤه أكثر على من سواه في المرجحات الأخرى.
الخامس: فإذا عدمت المرجحات أو تساوت يقرع بينهم. لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونَ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ المُدْحَضِين (الصافات: (١٤١) ، فقد وقعت القرعة على سيدنا يونس - عليه السلام - وشرع
من قبلنا شرع لنا ، وقال : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن
يستهموا عليه لاستهموا عليه (٢) .
الفرع الثالث
تطبيقات للمرجحات عند تزاحم المصابين بفيروس كورونا المستجد على المستشفيات والموارد الطبية
الصورة الأولى: أن تتساوى حالات المرضى من حيث الحاجة والمرض والسن
غيرها. فيقدم من له السبق الزماني والمكاني على غيره ، ولا يجوز أن يأخذ المريض اللاحق مكان
المريض السابق ؛ لنهي النبي ﷺ وقد حصل له حق الانتفاع بالعلاج والأجهزة.
والطبيب غير مخاطب بإنقاذ المريض الثاني وعلاجه إذا كان غير قادر على ذلك؛ لأنه
قد فاتته الاستطاعة، والتكليف مشروط بالاستطاعة، لقوله : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة : (٢٨٦) ، فيُقاس على من صلى الظهر عاقلاً ثم خوطب في العصر مجنونا
فسقط عنه الخطاب الشرعي (٢) .
إلا أن اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا ترى تقديم الأصغر سنا عند التساوي في السبق وشدة الاحتياج لكونه أرجى بقاء ؛ مستدلين بقاعدة : تحصيل أعظم
المصلحتين بتفويت أدناهما (٤) .و
وهذا يتنافى مع مبادئ الإسلام الذي يأمر بالعدل وعدم التفرقة، فلا عبرة بالصغر والكبر، ولا بالذكورة والأنوثة، والغنى والفقر، ولا بالمناصب الدنيوية والدينية، ولا بالجنسية والمميزات الذاتية الأخرى. الصورة الثانية : أن يكون أحدهما أشد حاجة للعلاج من الآخر. الحالة الأولى : إذا كان وصولهما معًا إلى المستشفى فيقدم من اشتدت حاجته للعلاج وتتوقف حياته على وجوده؛ لأنه أولى من غيره الذي هو أقل حاجة منه وإن كان يتحمل المشقة والألم ؛ لأن مصلحة دفع الضرر عن البدن بعدم الألم والمشقة ملغية ولا يلتفت إليها مقابل من يخاف على موته أو هلاكه؛ إعمالاً لقاعدة الأكثر حاجة مقدم على الأقل حاجة (1)، = وهو من باب ارتكاب أخف الضررين لدفع الضرر الأعلى (٢). الحالة الثانية : إذا كان المريض قد بدء العلاج وقد جاء مريض آخر أحوج منه، جاز إيقاف العلاج عن المريض السابق لأجل المريض اللاحق الذي هو أحوج قياسًا على تقديم الأحوج مع التساوي في الحضور بشروط يجب أن تتحقق جميعها (۳) : 1. أن يكون العلاج مما يُعطى للمريض السابق بشكل متقطّع زمنياً وليس دائما ، سواء كان أدوية أو التنفس الصناعي. . أن لا يؤدي إيقاف العلاج إلى وفاته أو تضرره ضررًا شديدًا يخل بمقصد حفظ النفس . أن تسمح حالته بإعادة العلاج له إذا احتاجه بحيث يمكن أن يتدارك وضعه لاحقا. القاعدة العمل بكل منهما من وجه أولى من العمل بالراجح من كل وجه وترك الآخر (٤). الصورة الثالثة : أن يكون في موت المريض فتنة، كأحد الكوادر الطبية المتخصصة التي تعالج مرضى فيروس كورونا المستجد. فيقدم ومن في مثله على غيره؛ لأن المصلحة المعتبرة هنا هي مصلحة الفتنة، فبموته سيهلك الكثير فيكون الترجيح حينئذ بارتكاب أخف الضررين وتحصيل أعظم المصلحتين
بتفويت أدناهما (1) واحتمال الضرر الخاص لدفع الضرر العام (۲) ، فالمصلحة العامة أولى من
المصلحة الخاصة (۳) ، والمصلحة المتعدية مقدمة على المصلحة القاصرة (4) .
الصورة الرابعة : أن يكون أحدهما قد حكم عليه بالإعدام
اختلف الفقهاء المعاصرون في هذه المسألة حيث ذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع
فقهاء الشريعة بأمريكا إلى أن من حكم عليه بالإعدام حكمًا نافذا يقدم عليه غيره ممن هو
معصوم الدم ؛ فكما أنه لا يفرق بين متماثلين، فلا يسوى بين مختلفين (٥) ، أما الشيخ السريري
فقد ذهب إلى أن الإعدام لا يعد سببًا من أسباب ترك العلاج، فقد يكون مظلومًا فيكون تقديم
المريض الآخر عليه من باب الظلم بعد ظلم (1) .
وقد ترجح لدي أنه إذا كان مهدر الدم جاز تقديم غيره عليه ، وإلا لا يجوز أن يقدم
المريض اللاحق على من حكم عليه بالإعدام ؛ لأنه من باب الظلم كما تقدم، ثم يمكن أن يُعفى
عنه فيكون خسر حقه في الحياة لعدم علاجه.
الصورة الخامسة : أن يكون أحدهما امرأة حامل.
فتقدم المرأة الحامل على غيرها ؛ لأن حفظ نفسين أولى من حفظ نفس واحدة (۷).
الصورة السادسة : ألا يتميز السابق من اللاحق، أو حصل التدافع والعنف فلم
يتميز السابق مع التساوي في شدة الحاجة.
يلجأ إلى القرعة (1) أو يرجع إلى تقدير الفريق الطبي .
الصورة السابعة : إزالة جهاز التنفس عن المريض السابق لصالح المريض اللاحق.
الحالة الأولى : ألا تظهر على المريض السابق فائدة جهاز التنفس، ولكن مازالت حياته
مستمرة ومستقرة تحت الجهاز، فهو يحتاج إليه من باب الاحتياط، حيث لم يصل بعد إلى
مرحلة الموت، فهذا يجوز للطبيب أن يقوم بفصل جهاز التنفس عنه ، لصالح المريض اللاحق الذي يتحقق موته بعدم العلاج بهذا الجهاز وتشتد حاجته إليه تطبيقاً لمرجح شدة الاحتياج ولتحقق بقاء حياة الأسبق، وغلبة السلامة (۱) بعد الإزالة فالأكثر مصلحة أولى بالاعتبار من
الأقل مصلحة (٢) ، وما يخشى فواته مقدم على ما لا يخشى فواته (۳).
الحالة الثانية : أن يكون المريض ميؤوساً من شفائه أو حالته تزداد سوءاً ولا يرجى
برؤه، حيث تكون به علامات الموت، لكن لا يزال القلب ينبض والنفس مستمراً عن طريق
جهاز التنفس، وأن إزالته يؤدي إلى موته ، وقد يؤدي في غلبة الظن من عدم إزالته عنه لصالح
المريض اللاحق وفاته أيضًا.
وهذا محل خلاف بين الفقهاء المعاصرين حيث ذهبوا إلى جواز إزالة جهاز التنفس عن
المريض السابق لصالح مريض آخر كل من اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة
بأمريكا، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي والسريري، لقاعدة «درء المفاسد أولى من جلب المصالح» (٤) ، أما د . عنقاوي فقد ذهب إلى عدم الجواز ؛ لأن حفظ النفوس من حفظ الضروريات
في الشريعة التي يستوي فيها المسلمون قال : المسلمون تتكافأ دماؤهم (0) فلا يحل
الاعتداء على نفس لأجل غيرها .
والذي أميل إليه هو جواز إزالة الجهاز عن المريض الذي صدر بحقه تقرير بشهادة لجنة
من الأطباء أنه ميت موتًا حكميًا لصالح مريض مصاب بمرض فيروس كورونا المستجد تتوقف حياته على الجهاز ، ويختلف الحكم باختلاف الحالة فهو ليس حكمًا عامًا على جميع
الحالات والله أعلم .
لأنه إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما ، فاستفادة الأول مظنونة
واللاحق معلومة ، والمعلوم مقدم على المظنون ، فحياته شبيهة بالموت.
الصورة الثامنة : الإيثار الحالة الأولى : إيثار المريض السابق بجهاز التنفس للمريض اللاحق لعدم حاجته له، جاز لعدم الحاجة فلا يخاف على نفسه من الهلاك . الحالة الثانية : إيثار المريض السابق بجهاز التنفس للمريض اللاحق مع التساوي في الحاجة، فلا يجوز؛ لأن النفوس ملك الله وهو المتصرف بها فحرَّم إيذاءها والإضرار بها، وقد أخل بقصد شرعي غير محمود شرعاً ) ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء : (۲۹)، وقوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ ﴾ (البقرة : ١٩٥). الحالة الثالثة : إيثار المريض السابق بجهاز التنفس للمريض اللاحق مع عدم القدرة على إبقاء الجهاز على المريض السابق بالقوة والربط سيؤدي إلى وفاة الاثنين معا، فيقدم المريض اللاحق عليه؛ لدفع أحد الضررين بارتكاب أحدهما على التعيين (۲)؛ ولأن الطبيب فاتته الاستطاعة بإنقاذ السابق والتكليف مشروط بالاستطاعة (۳)
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...
أسباب تناول الم...أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...
قصة الشيوخ الثل...قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...
مة: إنّ ال...مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...
ارتفعت معدالت إ...ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...
تعتبر السلطة ال...تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...
باريس - لقد أضح...باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...
مقدمة: تبدأ ال...مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...
# الترجمة الكام...# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...
لبُزُق (أو الغل...لبُزُق (أو الغلما) هي آلة موسيقية وترية خشبية تشبه العود ذات عنق طويل وجسم أصغر من العود. وكانت تسمى...
تطوير لوحة مؤشر...تطوير لوحة مؤشرات تشمل إجمالي العقود والكميات المتعاقد عليها، ونسب التعاقد بحسب الجهات والدول، إضافة...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...