Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

(Using the AI)

يناقش هذا البحث اختصاص المحاكم التجارية المتخصصة في الجزائر، لا سيما في المنازعات البحرية، وتشكيلتها وتنظيمها. يُحدد الاختصاص الإقليمي للمحاكم التجارية وفقًا للقانون 22-13 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية والإدارية، مع مراعاة أحكام القانون البحري في المنازعات البحرية. يتناول البحث أنواع الاختصاص الإقليمي، متضمنًا الاختصاص الوطني (بموجب المادة 536 مكرر 01، ومرسوم 23-53 الذي حدد 12 محكمة عبر البلاد)، وذلك من خلال عدة قواعد كموطن المدعى عليه (مع إشكالياتها في المنازعات البحرية)، وموقع السفينة، ومكان تسجيلها، ومكان إبرام العقد، وميناء التفريغ، ومكان الحجز. كما يتطرق البحث للاختصاص الدولي، مستندًا إلى معايير كالجنسيّة والإقليميّة، مع شرح المادتين 41 و42 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية. يُفصل البحث في تشكيل المحاكم التجارية المتخصصة، بذكر تركيبتها من أقسام برئاسة قاض ومساعدين (وفق المرسوم التنفيذي 23-52)، وشروط اختيارهم وتكوينهم، وإجراءات سير الجلسات في حال غيابهم. كما يوضح تنظيم المحاكم، وتقسيمها إلى أقسام حسب النشاط القضائي. أخيرًا، يتناول البحث إجراءات التقاضي في المنازعات البحرية، متضمنًا الإجراءات القبلية كالإخطار (وفقًا للمادة 790 من القانون البحري) و الصلح (المادة 536 مكرر 4)، ثم إجراءات سير الدعوى، وقيدها، ودور النيابة العامة، والفصل في الدعوى بالحكم القضائي القابل للاستئناف.


Original text

المبحث الأول: الاختصاص الإقليمي للمحاكم التجارية المتخصصة وتشكيلتها وتنظيمها

الاختصاص الإقليمي في المنازعات البحرية يعني تحديد المحكمة المختصة مكانياً للنظر في النزاع البحري، وهو من بين أبرز الإشكاليات التي تثيرها التسوية القضائية للمنازعات البحرية، مسألة تحديد المحكمة المختصة إقليميًا بنظر الدعوى، فبينما تُحتكم المنازعات المدنية عمومًا إلى قاعدة "موطن المدعى عليه"، فإن تطبيق هذه القاعدة في السياق البحري يصطدم بعدة عقبات، ، ما يستدعي دراسة دقيقة لأحكام الاختصاص في هذا المجال، سواء في ظل القوانين الوطنية أو الاتفاقيات الدولية المنظمة للنقل البحري.
وقد نص المشرع في القانون 22ــ13 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية والإدارية على تشكيلة المحاكم التجارية المتخصصة وتنظيمها، ولهذا سنبين في هذا المبحث أنواع الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية، وتشكيلتها وتنظيمها وفقا لما جاء به قانون الاجراءات المدنية والإدارية.
المطلب الأول: انواع الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية المتخصصة
الاختصاص الاقليمي أو المحلي أو المكاني هو الحيز الجغرافي الذي تختص كل محكمة بالنظر والفصل في المنازعات التي تختص بها نوعيا ، و قد أحال القانون 22ــ13 الاختصاص الإقليمي للمحاكم لتجارية على القواعد العامة المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية والإدارية لا سيما المادتين 37 و 38 و41 و42 منه، ولكن الاختصاص الإقليمي في المنازعات البحرية تم تحديده أيضا في القانون البحري لا سيما المنازعات المتعلقة بالنقل البحري للبضائع والحوادث البحرية.
من خلال استقراء نصوص قانون الإجراءات المدنية والإدارية نستخلص نوعين رئيسيين من الإختصاص الإقليمي وهما الاختصاص الوطني أو الداخلي و الاختصاص الدولي.
الفرع الأول: الاختصاص الوطني
لقد حدد المشرع الإختصاص الإقليمي للمحاكم التجارية المتخصصة بموجب أحكام المادة 536 مكرر 01 من القانون 22ـــ13 بنصها على: "تطبق على المحكمة التجارية المتخصصة أحكام الاختصاص الإقليمي المنصوص عليها في هذا القانون"، و حدد المرسوم التنفيذي 23-53 دوائر الاختصاص الإقليمي للمحاكم التجارية المتخصصة، حيث تم استحداث 12 محكمة عبر التراب الوطني على سبيل المثال المحكمة التجارية المتخصصة بقسنطينة يشمل اختصاصها ولايات قسنطينة ام البواقي جيجل سكيكدة ميلة خنشلة.
ومن الأمثلة على قواعد الاختصاص الإقليمي في المنازعات البحرية:




  1. محكمة موطن المدعى عليه:
    أخضعت المادة 536 مكرر 1 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية المحاكم التجارية لنفس أحكام الاختصاص الإقليمي المطبقة على المحاكم العادية في المواد المدنية والتجارية، وعملا بمقتضيات المادة 37 من نفس القانون، فالقاعدة العامة بهذا الصدد هي أن يؤول الاختصاص الإقليمي للجهة القضائية التي يقع بدائرة اختصاصها موطن المدعى عليه، وهو المحل الذي يوجد فيه سكناه الرئيسي طبقا للمادة 36 من القانون المدني.
    ولكن هذه القاعدة عند تطبيقها على المنازعات البحرية تثير العديد من الاشكاليات بسبب طبيعة وخصوصية المنازعات البحرية ، مثل غياب موطن ثابت لبعض الناقلين البحريين، وتعدد المواطن في حال وجود عدة مدعى عليهم، فضلاً عن الشروط التعاقدية المتعلقة بالاختصاص التي ترد عادة في سندات الشحن البحري، كما تفرض الطبيعة المتنقلة للنشاط البحري، وارتباطه بسفن تعمل بين موانئ متعددة، تحديات عملية وقانونية في تحديد جهة القضاء المختصة إقليميًا .
    و نطرا لخصوصية القانون البحري وطبيعة النشاط الذي ينظمه وتعدد أطراف العلاقة يرجع بعضهم على بعض، لهذا قد يصعب تحديد موطن المدعى عليه بسبب تعدد الناقلين في عمليات النقل المتتالي، أو أن يكون المدعى عليه لا يملك موطنا فوق التراب الوطني.




  2. محكمة موقع السفينة:
    تختص محكمة موقع السفينة بالنظر في القضايا الناشئة عن الأضرار المادية التي تحدثها السفينة، مثل حوادث التصادم البحري، أو الخسائر الناتجة عن التلوث البيئي، وكذلك قضايا إنقاذ السفن والديون البحرية، بالإضافة إلى النزاعات المتعلقة بعقود النقل البحري أو التأمين البحري، فإذا وقع حادث بحري في المياه الإقليمية الجزائرية، فإن المحاكم الجزائرية هي المختصة وبالتحديد المحكمة التجارية المتخصصة التي تقع في دائرة اختصاصها تلك المنطقة.
    و لموقع السفينة أهمية بالغة في تحديد هل المحاكم الوطنية للدولة هي المختصة ام لا، خاصة مع وجود عامل آخر لتحديد القانون المطبق وهو علم السفينة، وكذلك هو الذي يحدد نوع النزاع هل تنظره المحاكم العادية لدولة موقع السفينة او المحكمة الدولية.




  3. محكمة مكان تسجيل السفينة:
    قد يكون للمحكمة في بلد تسجيل السفينة اختصاص النظر في النزاعات المتعلقة بها، حتى لو لم يقع الحادث في مياهها الإقليمية، وتختص محكمة مكان تسجيل السفينة عادةً بالقضايا المتعلقة بها، بما في ذلك قضايا الحجز والتنفيذ على السفينة، والتسجيل والشطب، وبشكل عام الأمور الإدارية والقانونية الخاصة بالسفينة، وقد تمارس الدولة الجزائرية اختصاصها القضائي على السفن المسجلة لديها بموجب مبدأ "علم الدولة"، حيث ترتبط السفينة بالقانون الوطني للدولة التي تحمل علمها، وهو بمثابة موطن السفينة، و فيه يمكن تبليغ جيع الإجراءات ضد السفينة، ويتم تسجيلها في سجل السفينة.




  4. محكمة مكان إبرام العقد:
    يكون الاختصاص الإقليمي لمحكمة مكان إبرام العقد خاصة في عقود التأمين البحري
    أهمية بالغة، حيث يساعد على تحديد المحكمة التي لديها أقرب صلة بالنزاع، مما يسهل عملية التقاضي و يضمن تطبيق القانون المناسب على النزاع كما يساهم في تحقيق العدالة والإنصاف في تسوية المنازعات البحرية.




  5. محكمة ميناء التفريغ:
    وتكون محكمة ميناء التفريغ هي المختصة في دعاوى الخسائر البحرية المشتركة، مع مراعاة إرادة الأفراد.




  6. محكمة مكان وقوع الحجز:
    ويكون في دعاوى الانقاذ البجري حيث يؤول الاختصاص بالإضافة إلى محكمة موطن المدعى عليه كقاعدة عامة ، إلى المحكمة التي أجري الحجز فيها على سفينة المدعى عليه.
    الفرع الثاني: الاختصاص الدولي للمحاكم التجارية
    يقصد بالاختصاص القضائي الدولي، بيان الحدود التي تباشر فيها الدولة سلطتها القضائية بالمقابلة للحدود التي تباشر فيها الدول الأخرى سلطتها القضائية.

    يقصد بالاختصاص الدولي للمحاكم الجزائرية ومن بينها المحاكم التجارية المتخصصة، الحالات التي يكون القضاء الوطني مختصا للفصل في المنازعات ذات العنصر الأجنبي دون منحه الاختصاص لجهة قضائية أجنبية، ولما كانت قواعد الاختصاص هي قواعد وطنية يشكل تطبيقها مظهرا من المظاهر السيادية للدول، فإن هذه الأخيرة تراعي بشدة عند سنها لهذا النوع من القواعد مصالح مواطنيها ودون الإضرار بالأجانب لضمان معاملتها بالمثل، وكذا السماح بتنفيذ أحكامها خارج إقليمها ، فعندما يكون النزاع بين وطنيين من نفس الدولة لا يطرح أي إشكال، لأنهم خاضعون لسيادة تشريعية واحدة، لكن إذا تعدى ذلك حدود الدولة الواحدة، أو كان محل النزاع أو سببه أجنبي، فإنه من الصعب بمكان تحديد القانون الواجب التطبيق على هذا النزاع، و متى طرح نزاع على القاضي و اشتمل على عنصر أجنبي فإنه يقوم بتكييف النزاع لوضعه ضمن فئة مسندة وبعده تحديد القانون الواجب التطبيق.




إن الاختصاص الدولي للمحاكم الجزائرية يستند إلى ضوابط مثل الجنسية الجزائرية التي تُمكّن القضاء الجزائري من النظر في المنازعات حتى لو تعاقد الطرفان في الخارج ، والإقليمية المتمثلة في مكان إبرام العقد أو مكان وجود المال، بالإضافة إلى ضوابط عامة كـموطن الأجانب أو إقامتهم في الجزائر.
وقد نص المشرع الجزائري على الاختصاص الدولي للمحاكم الجزائرية في المادتين 41 و 42 من قانون الاجراءات المدنية والادارية، ومن خلال القراءة الحرفية فقط لنصي المادتين، يبدوا لنا للوهلة الأولى بأن المشرع يسمح فقط بالدعاوى المرتبطة بالالتزامات التعاقدية التي يكون أطرافها جزائريون، ولكن ما يلاحظ على المادتين أنهما جوازيتين وليستا إلزاميتين على القاضي بقول المشرع "يجوز أن يكلف بالحضور...". ومعنى ذلك أن القاضي إذا توفرت أمامه معايير الربط من جنسية و التزامات تعاقدية، فإنه يطبق المادتين إستثناءا وتبقى قواعد الاختصاص الداخلية
العادية)الاختصاص الإقليمي( هي الأصل وهذه القاعدة.
المطلب الثاني: تشكيل وتنظيم المحاكم التجارية
تعد بنية المحاكم التجارية المتخصصة عنصرا حيويا في النظام القضائي لأي دولة؛ إنها تمثل الإطار الهيكلي والتنظيمي الذي يتيح للمحكمة أداء دورها بفعالية في معالجة القضايا والنزاعات المتعلقة بالأمور التجارية والشؤون المالية، يشمل ذلك توظيف قضاة متخصصين وتطوير إجراءات قانونية وتنظيمية تتناسب مع تلك القضايا، لهذا يجب أن تكون بنية المحاكم التجارية مصممة بعناية لضمان تقديم العدالة وتسهيل الوصول إلى القضاء في القضايا التجارية.


الفرع الأول: تشكيلة المحاكم التجارية المتخصصة
لقد بين المشرع تشكيلة وتنظيم المحاكم التجارية المتخصصة في القانون 22ــــ13 و فصل ذلك من خلال التنظيم في المرسوم التنفيذي رقم23ــــ52 المؤرخ في 14/01/2023 ، نجد المحكمة التجارية المتخصصة تتشكل من أقسام تحت رئاسة قاض وبمساعدة أربعة مساعدين ممن لهم دراية واسعة بالمسائل التجارية ويكون لهم رأي تداولي، و اللذين يختارون وفقا للمرسوم التنفيذي رقم23ــــ52 المؤرخ في 14/01/2023 والمحدد لشروط وكيفيات اختيار مساعدي المحكمة التجارية، ويقوم رئيس المحكمة التجارية المتخصصة، بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية، بتحديد عدد الأقسام، بموجب أمر، حسب طبيعة وحجم النشاط القضائي كما يحدد عدد المساعدين حسب أقسام وحجم نشاط، على أن لا يتجاوز في جميع الأحوال عشرين ( 20 ) مساعدا.
يمسك على مستوى كل محكمة تجارية متخصصة بقائمة إسمية لهؤلاء المساعدين حسب ما نصت عليه المادة 2 من المرسوم التنفيذي 23ــ52 يتم إعدادها وتحيينها من قبل لجنة يرأسها رئيس المجلس القضائي الذي يقع في دائرة اختصاصه مقر المحكمة التجارية المتخصصة أو ممثله والتي تتشكل من: رئيس المحكمة التجارية المتخصصة، رؤساء الغرف التجارية للمجالس القضائية التابعة لاختصاص المحكمة التجارية المتخصصة، رؤساء أقسام المحكمة
التجارية المتخصصة، ممثل عن النيابة العامة النائب العام أو أحد مساعديه لدى المجلس القضائي الذي يقع مقر المحكمة التجارية المتخصصة في دائرة اختصاصه ، ويتولى أمانة هذه اللجنة أمين الضبط الرئيسي للمحكمة التجارية المتخصصة، وللجنة الحرية في تحديد قواعد عملها ، كما يمكنيا أن تستعين بكل هيئة أو مؤسسة عمومية أو خاصة أو أي شخص يمكن أن يساعدها في أداء مهامها.
ونجد المشرع الجزائري شدد على أن اختيار المساعدين يتم وفق الشروط القانونية، لاسيما شرط الدراية الكافية بالمسائل التي من اختصاص المحكمة التجارية المتخصصة والتي من ضمنها المنازعات البحرية ، مع متابعة تكوين قبل ممارسة المهام يتضمن على وجه الخصوص التعرف على العمل القضائي واختصاصات المحكمة التجارية المتخصصة وكيفيات تنظيمها
وسيرها، وتحدد كيفيات ومكان إجراء الدورة التكوينية من قبل رئيس المحكمة التجارية المتخصصة أما مدتها وبرنامجها يكون بقرار من وزير العدل حافظ الأختام ، ويؤدي كذلك المساعدين وقبل مباشرة مهامهم اليمين القانونية أمام المجلس القضائي الذي يقع
في دائرة اختصاصه مقر المحكمة التجارية المتخصصة، ويحرر محضر بذلك تسلم نسخة منه للمعنيين ويحفظ في أرشيف المجلس القضائي والمحكمة التجارية المتخصصة ، ثم يتم تنصيب المساعدين على مستوى المحكمة التجارية المتخصصة ويحرر محضر بذلك يحتفظ به على مستوى أمانة ضبط المحكمة التجارية المتخصصة ، ويتقاضى هؤلاء المساعدون تعويضات في إطار مهامهم يحددها التنظيم ،و على سبيل المثال نجد المحكمة التجارية المتخصصة بقسنطينة تستعين بمساعدين من المؤسسة المينائية جنجن.
و بناء على المادة 536 مكرر الفقرة 2، تجري جلسة المحكمة بشكل سليم في حال غياب أحد
المساعدين، وإذا غاب مساعدان أو أكثر، يعوضون بقضاة لتأديتهم واجبات المساعدين، في حالة غياب المساعدين، يمكن تعيين قاض أو قاضيين، بالإضافة إلى رئيس القسم، لتأدية
واجباتهم؛ يجب أن يكون عدد القضاة في القسم ثلاثة على الأقل.
الفرع الثاني: تنظيم المحاكم التجارية المتخصصة
فيما يخص تنظيم المحكمة التجارية المتخصصة ، فإن هذه الأخيرة يمكن أن تقسم إلى أقسام حسب طبيعة وحجم النشاط القضائي ، بأمر من رئيسها بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية و حيث تنص المادة 536 مكرر 3 " يحدد رئيس المحكمة التجارية المتخصصة ، بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية ، عدد الأقسام ، بموجب أمر ، حسب طبيعة وحجم النشاط القضائي ، على أن لا تقل عن ثلاثة أقسام.
المبحث الثاني: إجراءات التقاضي في المنازعات البحرية أمام المحكمة التجارية المتخصصة
رغم ان المشرع أخضع إجراءات التقاضي أمام المحاكم التجارية لنفس الأحكام المطبقة امام المحاكم العادية، إلا أن إجراءات سير الخصومة أمام المحاكم التجارية المتخصصة تتميز بفرض إجراءات سابقة لانعقاد الخصومة ثم تليها إجراءات لاحقة لقيد الدعوى ، لهذا سنوضح فيما يلي الاجراءات القبلية و إجراءات سير الدعوى البحرية.


المطلب الأول: الإجراءات القبلية
اشترط المشرع الجزائري قبل قيد الدعوى أمام المحكمة التجارية المتخصصة من توفر الشروط القانونية المتمثل في إجراء الصلح، من أجل تخفيف العبء على القضاء، وهذا من خلال القانون رقم 22ـــ13 وجعله كإجراء وجوبي أمام المحاكم التجارية المتخصصة، إذ لا تستقيم
الدعوى بتخلفه وعليه يتم هذا الأخير وفق إجراءات معينة، ولكن توجد إجراءات قبلية أخرى تم النص عليها في القانون البحري ، وسنبينها حسب تسلسلها الزمني.
الفرع الأول: الإخطار
من خلال استقراء مختلف النصوص القانونية المتعلقة بالمنازعات البحرية، نجد نوعين من الإخطارات، منها ماهو مذكور في القانون البحري ومنها مايتعلق بعقد التأمين البحري.
1ـــ الإخطار:
نصت المادة 790 من القانون البحري على أنه : " إذا حصلت خسائر أو أضرار للبضاعة يقوم المرسل إليه أو من يمثله بتبليغ الناقل أو ممثله كتابيا في ميناء التحميل، قبل أو في وقت تسليم البضاعة وإذا لم يتم ذلك تعتبر البضائع مستلمة حسبما تم وصفها في وثيقة الشحن لغاية ثبوت العكس، و إذا لم تكن الخسائر أو الأضرار ظاهرة فيبلغ عنها خلال ثلاثة أيام عمل اعتبارا من استلام البضائع.
ولا جدوى من التبليغ الكتابي إذا كانت حالة البضائع محققا فيها حضوريا عند استلامها.
و تعتبر باطلة كل الشروط التعاقدية الناصة على تكاليف زائدة بالنسبة لمن أرسلت إليه البضائع عن الشروط المبنية أعلاه ".
وضع المشرع ضمن هذه المادة جملة من الشروط ينبغي احترامها، ففرض على الشاحن أو المرسل إليه في حالة إلحاق خسارة بالبضاعة القيام بالإخطار كتابة في مواعيد قصيرة الأجل، وأن يكون كذلك الإخطار واضحا ومحددا، أما بخصوص ميعاد الإخطار فيميز المشرع بين ما إذا كان هلاك البضاعة أو تلفها ظاهر أم غير ظاهر، كما فرقت المادة 790 ق.بح في فقرتها الثانية بين الخسائر والأضرار الظاهرة وغير الظاهرة.
2ــ التصريحات المقدمة من المؤمن والمؤمن له:
يشترط المشرع في قانون التأمينات على المؤمن والمؤمن له قبل اللجوء للقضاء تقديم تصريح للطرف الآخر في آجال محددة وهي:
ــ بالنسبة للمؤمن له: يحتم المشرع على المؤمن له في عقد التأمين البحري أن يخطر المؤمن بتفاقم الخطر خلال 10 أيام بعد اطلاعه على تفاقم الخطر ، وأن يعلمه خلال 07 أيام بوقوع أي حادث من شأنه أن يستوجب ضمانه ، أما إذا اختار المؤمن له التخلي فعليه أن يبلغ المؤمن بواسطة رسالة مضمونة الوصول في أجل 03 أشهر على الأكثر من وقوع الحادث الذي أدى للتخلي أو انقضاء الآجال التي تسوغه.
ــ بالنسبة للمؤمن:
حيث يلزم المؤمن بأن ينذر المؤمن له بوجوب دفع القسط بواسطة رسالة مضمونة الوصول
مع الإشعار بالوصول خلال 08 أيام الموالية لموعد استحقاق القسط، وفي حالة فسخ العقد
يجب إعلام المؤمن له برسالة مضمونة الوصول.
الفرع الثاني: الصلح
عرف الفقه الصلح بأنه تسوية ودية للنزاع يتوصل إليها الطرفان عن طريق شخص أجنبي عن الخصوم ، وعرفه المشرع في المادة 200 من القانون المدني بأنه :"عقد ينهي به الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا، وذلك بأن يتنازل كل منهما على وجه التبادل عن حقه ".
1ـــ إجراءات الصلح
وقد أوكل المشرع مهمة إجراء محاولة الصلح أمام المحاكم التجارية إلى قاض، اذ جاء بنص 536 مكرر 4 من قانون إجراءات المدنية والإدارية، أنه يسبق قيد الدعوى إجراءات الصلح الذي يتم بطلب من أحد الخصوم ويقدم إلى رئيس المحكمة التجارية الذي يعين خلال مدة 05 أيام بموجب أمر على عريضة أحد القضاة للقيام به، على أن يبلغ طالب الصلح باقي أطراف النزاع بتاريخ جلسة الصلح، وإن كان المشرع لم يحدد وسيلة التبليغ، غير أن المنطق يقتضي أن يكون ذلك عن طريق المحضر القضائي، مادام الأمر يتعلق بإجراءات رسمية.
يتمثل دور القاضي في السعي إلى اصلاح ذات البين بين طرفي الخصام، من خلال وضع اليد
على مواضع الخلافات التي أدت إلى المنازعة، ومحاولة التوفيق بينهما وصولا إلى تسوية ودية للنزاع بطريقة سريعة وفعالة، في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه من طرف رئيس المحكمة التجارية، بما يتناسب مع الهدف من انشاء هذه المحاكم المتخصصة.
تدعيما لدور القاضي في هذا المجال نصت الفقرة الثانية من المادة 536 مكرر 4 من قانون
الإجراءات المدنية والإدارية، على إمكانية استعانة القاضي بطرف يساعده على إيجاد حل ودي، فقد يكون هذا الطرف أحد المساعدين المعينين في المحكمة التجارية المتخصصة أو خبير قضائي أو أي شخص آخر على عموم صياغة النص.
تختتم إجراءات محاولة الصلح بتحرير محضر يوقع من القاضي و أطراف النزاع وأمين الضبط، ومن ثم يودع لدى أمانة ضبط المحكمة، ويخضع في ذلك لنفس القواعد المقررة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، لاسيما المادة 973 منه التي تنص على أنه إذا وقع الصلح يحرر القاضي محضرا يبين فيه ما تم الاتفاق عليه ، ويأمر بتسوية النزاع وغلق الملف، ويكون هذا الأمر غير قابل لأي طعن، وفي حالة فشل محاولة الصلح، يحرر القاضي محضرا بعدم الصلح.
2ــ آثار إجراء الصلح
يعتبر محضر الصلح الصادر عن المحاكم التجارية سندا تنفيذيا بمجرد ايداعه على مستوى أمانة الضبط طبقا للمادتين 622 فقرة 08 و 993 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وذلك خلافا لمحضر الوساطة الذي لا يعتبر سندا تنفيذيا، إلا بعد المصادقة عليه بأمر قضائي طبقا للمادة 1004 من نفس القانون.
قد يستوعب الصلح أمام المحكمة التجارية كامل موضوع النزاع أي تحقيق الصلح بين الطرفين
المتخاصمين في كامل النزاع، فيحسمه بصفة نهائية، ويترتب على ذلك انقضاء الحقوق والدعاوى التي كانت محلا له، وقد لا يتفق الطرفان المتخاصمان على جميع مواضع الخلافات التي أدت إلى المنازعة، إنما قد ينصب اتفاقهما على بعض تلك المواضع فقط، وفي الحالة الأخيرة يحرر القاضي محضر صلح جزئي، يبين فيه مواطن الاتفاق في جزء معين من المنازعة مع صرفهما للتقاضي فيما يخص الأجزاء التي لم يشملها محضر الصلح.
المطلب الثاني: انعقاد الخصومة والفصل في الدعوى
تعرف الخصومة القضائية على أنها المركز القانوني المولد عن إستخدام الدعوى، فهي مجموعة من الإجراءات الصادرة عن الخصوم والقاضي، أعوانه، والغير والتي تكون بمثابة الإطار العام الذي يحي بداخله مشروع قرار القاضي الذي يسمى الحكم الذي يصدر في نهاية الخصومة القضائية.
الفرع الأول: سير الدعوى
ولم يخص المشرع الجزائري قيد الدعوى أمام المحكمة التجارية المتخصصة بإجراءات خاصة فهي تخضع للشروط رفع الدعوى العادية أمام المحكمة، ولقيامها يجب توفر عدة شروط الواجب توفرها قبل الشروع في مناقشة موضوع الدعوى التي قد تضمنها قانون الإجراءات المدنية والإدارية ومن البديهي أن تستند الدعوى أثناء سيرها على وسائل الإثبات المنظمة قانونا لإثبات الحق المتنازع عليه أمام المحكمة التجارية المتخصصة.
1ـــ قيد الدعوى
إن المشرع الجزائري في القانون 22ــ13 رغم انه جعل إجراءات سير الدعوى أمام المحكمة التجارية المتخصصة لنفس القواعد التي تسير بها الدعاوى امام الحاكم التجارية، إلا وضع شرط شكلي يؤدي تخلفه إلى عدم قبول الدعوى.
و تطبيقا لنص المادة 536 مكرر 4 في فقرتها الثالثة التي تنص على أنه: "
...... في حالة فشل محاولة الصلح ، ترفع الدعوى أمام المحكمة التجارية المتخصصة بعريضة افتتاح الدعوى طبقا للقواعد المنصوص عليها في هذا القانون مرفقة، تحت طائلة
عدم قبول الدعوى شكلا، بمحضر عدم الصلح".
من خلال نص المادة السابقة نجد أن المشرع ورغم تعديل قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، إلا أنه لم يأتي بإجراءات خاصة بسير الدعوى أمام المحكمة التجارية المتخصصة، إنما أحال على القواعد العامة المطبقة على الدعاوى بصفة عامة، حيث ترفع الدعوى بموجب عريضة افتتاحية مكتوبة وفقا للشروط القانونية .


2ــ سير الدعوى
بعد قيد الدعوى وتبليغ عريضة افتتاح الدعوى ،تسير الدعوى بتبادل المذكرات، ونجد أن المشرع لم يجعل إخطار النيابة العامة وجوبيا في المنازعات البحرية أمام المحاكم التجارية المتخصصة، كإجراء أساسي لإقامة الدعوى أو استمرارها، حيث أن دور النيابة العامة في القضايا المدنية والتجارية يتمثل في التدخل كطرف منضم في قضايا معينة لحماية النظام العام ونجد المشرع جعله وجوبيا في قضايا الإفلاس والتسوية القضائية ، وليس كطرف أصلي إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك. يُحدد دور النيابة العامة بناءً على ما ورد في قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، وقد يتدخل ممثلها لإبداء رأيه كتابيًا في بعض القضايا التي تلزمها بالإخطار.
وصاحب الحق في رفع الدعوى البحرية هو من له الحق في الحصول على الحماية القضائية إما شخصيا أو من ينوب عنه قانونا أو اتفاقا ويكون في مركز المدعي، في مواجهة من قام بالاعتداء ويكون في مركز المدعى عليه، ويجب ان يتوفر فيهما شرطي الصفة و المصلحة، ونجد ان كلا من المدعي والمدعى عليه قد يكون احد من الأشخاص التالية او من ينوب عنهم قانونا أو اتفاقا:
ـــ الشاحن أو من ينوب عنه.
ــ المرسل إليه أو من ينوب عنه
ــ المؤمن
ــ المؤمن له
ــ الغير
الفرع الثاني: الفصل في الدعوى
الحكم هو القرار التي تصدره المحكمة بالشكل المحدد قانونا في خصومة معينة المعروضة عليها، وأهم ما يميز الحكم عن غيره من القرارات الأخرى هي الآثار التي تنتج عنه بمجرد صدوره ومن بين هذه الآثار هي إمكانية الطعن فيه ، وتعرف هذه الأخيرة بأنها وسيلة قانونية للتعبير عن عدم الرضا لدى الخصم الممارس لهذا الحق الذي يحميه هذا التشريع بغية توفير ضمانات كافية لحماية أكثر من الأخطاء المحتملة.
ويتم الفصل في الدعوى التجارية بحكم قضائي قابل للاستئناف أمام المجلس القضائي، وأعطى
المشرع الجزائري لرئيس المحكمة التجارية المتخصصة كل الصلاحيات المخولة لرئيس المحكمة العادية في المنازعة التجارية، كما يمثل النيابة العامة لدى المحكمة التجارية المتخصصة وكيل الجمهورية لدى المحكمة التي تتواجد بدائرة اختصاصها وفق الأحكام المنصوص عليها في المادتين 259 و260 من قانون الإجراءات المدنية المعدل والمتمم، حيث رأيه كتابيا حول تطبيق القانون بشأن القضايا المطروحة على المحكمة التجارية المتخصصة، مع إلزام هيئة المحكمة التجارية المتخصصة بتبليغه خلال عشرة أيام قبل تاريخ الجلسة في قضايا محددة عمى سبيل الحصر ومنها قضايا الإفلاس والتسوية القضائية.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...