Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

يتنـاول هـذا الفصـل رؤى المسـتقبل لدولـة الإمـارات العربيـة المتحـدة مـن خـال التعرف علـى فلسـفة ومرتكزات رؤيـة الإمـارات 2021، فأيـة أمـة أو دولـة لا تخطـط لمسـتقبلها تخاطـر بـأن تفقـد منجـزات الحاضـر أو لـن تكـون لهـا القـدرة علـى اسـتيفاء متطلبـات التنميـة فـى المسـتقبل، وإذا كانــت الرؤيـة فـي معناهـا العـام هـي تعبيـر عـن حلـم بالمسـتقبل تتحقـق فيـه الطموحـات الكبـرى والأمانـي العريضـة، إلا أن هـذا الحلـم يجـب ألا يكـون نسـجاً مـن الخيـال، أو ضربـاً مـن ضـروب المسـتحيل. خاصـة تلـك التـي تتعلـق بالإنجـازات الهائلـة التـي جعلـت الدولـة فـي مصـاف الـدول المتقدمـة. وهـذا مـا أشـارت إليـه بوضـوح رؤيـة الإمـارات 2021، سـواء فـى الدولـة، لتجيبـا عـن تسـاؤل: كيـف يمكـن أن نحافـظ علـى مـا حققنـاه؟ وهـل يمكننـا تطويـر مـا حققنـاه حتـى نحيـا فـي وإنمـا كانـت نقطـة انطلاقهمـا الأساسـية والثابتـة هـي الاعتـراف بأصالـة وعراقـة الماضـي ودوره فـي بنـاء المسـتقبل، لعـل إعـداد أيـة رؤيـة للمسـتقبل يتطلـب دراسـة مسـبقة ومتأنيـة، وأهـم مـا يميـز الـرؤى المسـتقبلية للدولـة هـو وضـوح الأهـداف، ســواء المحتملــة منهــا، سـواء فـي رؤيـة الإمـارات 2021 أو رؤيـة أبوظبـي فإنمـا هـي تخطـط لنجاحهـا، وهـذا مـا أكدتـه الرؤيتـان؛ الدولـة مـن أفضـل دول العالـم، والثانيـة تخطـط لصياغـة رؤيـة اقتصاديـة شـاملة تجعـل أبوظبـي مركـزاً عالميـاً متميـزاً فـي التنميـة، إمكانـات ماديـة وبشـرية عظيمـة عبـرت عـن نفسـها باقتـدار وكفـاءة فـي معطيـات الحاضـر. حتـى تتوافـر القـدرة والتمكـن مـن التعامـل مـع الفـرص التـي يحتمـل أن يتيحهـا لنـا هـذا المسـتقبل. وفـي هـذا الشـأن أسـتعير مـا قالـه العالـم الشـهير ألبـرت عندمـا سـئل عـن اهتمامـه بالتخطيـط للمسـتقبل فقـال مقولتـه الشـهيرة: “ببسـاطة لأننـا ذاهبـون إلـى وإزاء اهتمـام كل دول العامـل بالتخطيـط للمسـتقبل نشـأ علـم قائـم بذاتـه هـو علـم الدراسـات المسـتقبلية، وأهـم مـا يميـز الرؤيتيـن محـل الدراسـة فـي هـذا البـاب أن مرتكزاتهمـا وأهدافهمـا راعـت الإمكانـات وتمـت صياغتهمـا فـي إطـار رؤيـة شـاملة تتكامـل عناصرهـا مـع بعضهـا البعـض لتحقيـق الأفـق فــي ضــوء ذلــك تــم تقســيم هــذا الفصــل إلــى ثالثــة مباحــث أساســية: المبحـث الأول: قواعـد وأساسـيات رؤى المسـتقبل مـن خـال البحـث فـي فلسـفة كل رؤيـة، فـكان مـن الضـروري أن نتعـرف علـى اشـتراطات التنميـة، والأطـر العامـة المشـكلة لهـا، ومـدى اسـتيعاب الرؤيتيـن لمفهـوم التنميـة. ويتضمـن هـذا المبحـث دور المواطـن علـى أسـاس أن المواطـن هـو الشـريك الفاعـل فـي صناعـة بنـاء المسـتقبل. لأنـه مـن الضـروري التعـرف علـى الركائـز الأساسـية للرؤيتيـن، هـذه الركائـز تمثـل محـاور العمـل التفصيليـة التـي وردت فـي الرؤيتيـن. إذا كان حاضـر الأمـم هـو نتـاج ماضيهـا، وتســتلهم الرؤيــة آفاقهــا المســتقبلية مــن برنامــج العمــل الوطنــي لصاحــب الســمو الشـيخ خليفـة بـن زايـد آل نهيـان رئيـس الدولـة الـذي اعتمـده أصحـاب السـمو أعضـاء المجلـس الأعلـى للاتحـاد وتمثلــت مفــردات تحقيــق هــذه لأنـه يمثـل ذخيـرة التطـور والتنميـة المسـتقبلية. ومعتـزة بهويتهـا الوطنيـة. وإذا كان هـذا مـا نريـد أن نصـل إليـه بعـد مـرور خمسـين عامـاً علـى إنشـاء الاتحـاد، العمـل الأساسـية والمناسـبة لتحقيـق مـا نريـد؟ حـدد رئيـس الدولـة صاحـب السـمو الشـيخ خليفـة بـن زايـد آل نهيـان فـي مشـروع العشـرية الاتحاديـة الخامسـة آليتيـن أساسـيتين لذلـك:2 لأن هــذه الوســيلة تعكــس خصائــص وســمات الثــورات المعرفيـة الحديثـة التـي تتنـوع فيهـا وسـائل الاتصـال الجماهيـري، ولهــذا الغــرض فــإن حكومــة الدولــة تهتــم فــي أولويــات عملهــا الوطنــي بتحديــث أدوات الاتصــال واعتبارهــا جــزءاً لا يتجــزأ مــن برنامــج التمكيــن السياســي فيهـا أعـداد الهيئـات الانتخابيـة مـن حوالـي 6000 ناخـب وناخبـة عـام 2006 إلـى مـا يزيـد علـى تــم اختيــار عــام 2030 كأمــد زمنــي لهــا؛ وتسـهيل تصديـر رؤوس الأمـوال مـن خـال إقامـة اسـتثمارات مدروسـة مـع شـركاء عالمييـن، وتنميـة المـوارد الاجتماعيـة والبشـرية مـن خـال توافـر خدمـات تعليميـة وصحيـة عاليـة الجـودة، كمـا أنهـا إطـار عـام يضـم بيـن جوانبـه كافـة السياسـات والخطـط لرؤيـة اقتصاديـة وقـد اعتمـدت هـذه الرؤيـة فـي صياغتهـا علـى أجنـدة السياسـة العامـة لإمـارة أبوظبـي للعـام 2007 2008 التـي ترتكـز علـى دعائـم محـددة لتحقيـق مجتمـع آمـن، خدمـات تعليميـة وصحيـة عاليـة الجـودة وبنيـة تحتيـة متطـورة: تمثـل هـذه الدعامـة الأسـاس لتنميـة الـذي يسـهم فـى بنـاء وطنـه مـن خـال قدراتـه وإمكاناتـه التعليميـة، فـي ذلـك بنيـة تحتيـة متطـورة قـادرة علـى إمـداده بمـا يحتـاج إليـه مـن مقومـات التنميـة. التــي جعلــت حكومــات العالــم تتحــول مــن الحكومــات الراعيــة، إلـى فكـرة الحكومـات الحارسـة التـي تحـرس تقـدم ونمـو وإبـداع أفرادهـا وتجعلهـم مسـاهمين بصفـة أساسـية فـي جميـع مناحـي التنميـة والتقـدم. أي العلـم المتطـور القـادر علـى اسـتيعاب أحـدث المعـارف العلميـة دون توقـف؛ مـن خـال تشـجيع أنشـطة البحـث والتطويـر العلمـي، وإدمـاج التكنولوجيـا والمعرفـة العلميـة فـي خطـط واسـترتيجيات التنميـة الاجتماعيـة والاقتصاديـة. بيئـة تشـريعية تتسـم بالكفـاءة والشـفافية: أصبحـت البيئـة التشـريعية عنصـراً أساسـياً فـي التقـدم لأنهـا تعبـر عـن دولـة سـيادة القانـون التـي يطمئـن فيهـا الأفـراد والمسـتثمرون لحقوقهـم الآمـن يعنـي دولـة تسـعى بـكل طاقاتهـا إلـى إرضـاء طموحـات مواطنيهـا دون القبـول بـأي تهديـدات أو تطويـر المـوارد فـي الإمـارة: إن المقصـود بمفهـوم تطويـر المـوارد هـو تحقيـق أقصـى اسـتفادة ممكنـة وهـذا مـا يشـار إليـه وصـولاً إلـى المسـتوى الأفضـل فـي التنميـة. أمــا الثقافــة فهــي تعكــس الوجـه المميـز لمقومـات الأمـة التـي تميزهـا عـن غيرهـا مـن الأمـم الاخـرى. ثقافتهــا العربيــة الإســامية. مواصلـة الإسـهام فـي توثيـق عـرى الاتحـاد بيـن إمـارات الدولـة: لـم يعـد توثيـق عـرى الاتحـاد بيـن بـل هـو واجـب وطنـي، فـي سـياق عولمـة اقتصاديـة وفكريـة وثقافيـة وسياسـية واتصاليـة، ممـا يسـتوجب التكاتـف والتعاضـد ورؤيـة أبوظبـي 2030 فـي تخطيطهمـا للمسـتقبل علـى مفهـوم أساسـي يتعلـق باتحـاد أجـزاء الدولـة فـى كل متكامـل وهـو الاتحـاد، الإمـارات العربيـة المتحـدة، وهـذا الاتحـاد يسـتمد مشـروعيته؛ الماضـي: وهـو التاريـخ الـذي نشـأت فيـه الدولـة وفـق تعاقـد حـر بيـن حـكام الإمـارات، كارزميـة الآبـاء المؤسسـين لالتحـاد الذيـن وظفـوا كل جهودهـم وأفكارهـم مـن أجـل إقامـة الاتحـاد، وكانـوا محـل ثقـة مطلقـة مـن مواطنيهـم، فأضفـت هـذه الثقـة علـى المواطنيـن الانحيـاز التـام لدولـة الشـرعية القانونيـة التـي اكتسـبها الاتحـاد مـن دسـتور الدولـة فـي عـام 1971، الـذي جـاء معبـراً  بالإضافـة إلـى القوانيـن المتعـددة التـي صـدرت فـي أعقـاب الدسـتور وإلـى الآن ولذلــك فــإن الرؤيتيــن لــم تفصــا بيــن تنميــة المواطــن وتقدمــه التعليمــي والصحــي والبنيــة التحتيــة التــي تمــده بالخدمــات الأساســية التــي يحتاجهــا، فالتنميــة البشــرية تتحــد مــع إمكانــات ومــوارد التنميــة فـا تعليـم بـا صحـة، ولا غـرض للنمـو الاقتصـادي إلا إسـعاد المواطنيـن. ومـن ثـم فـإن عناصـر التنميـة تتكامـل مـع بعضهـا البعـض، وإن كل عنصـر مـن عناصـر التنميـة هـو جـزءٌ فـى حلقـة متكاملـة الأركان. فــا بــد مــن أن تعتمــد علــى مجموعــة مــن المقومــات الإمكانــات والمــوارد البشــرية: مــن خــال التعليــم، ولكــن ينشــأ هــذا التســاؤل: هــل هــذه المصــادر والعناصــر التــي وردت فــي الرؤيتيــن كافيــة لبلــوغ الآفــاق الرحبــة للمســتقبل؟ ومــا القيمــة النســبية لــكل مصــدر فــي تحقيــق المســتهدف مــن الرؤيتيــن؟ مـن الواضـح أن قيمـة كل مصـدر أو عنصـر فـي أي مـن الرؤيتيـن مـا هـو إلا قيمـة نسـبية أو جـزء فـإذا كانـت رؤيـة الإمـارات 2021، فــإن غايتهمــا النهائيــة هــي فالتنميـة تُشـكل الغايـة النهائيـة التـي تريـد كل مـن الرؤيتيـن تحقيقهمـا بحلـول عـام 2021 والتنميـة تعنـي أن للدولـة مشـروعاً للمسـتقبل، اعتمـدت كلتـا الرؤيتيـن علـى الابتـكار، والعناصــر المتضمنــة فيهمــا. وهـو التحدي الكبيـر أمـام الرؤيتين لتحقيـق أهدافهما؛ وإنمـا لا بـد مـن تخطيـط، وإدارات مُنفِّـذة لسياسـات العمـل، ومـن ثـم فـإن مجموعـة التغييـرات الاقتصاديـة، مــن الملاحــظ أن للرؤيتيــن أبعــاداً علميــة، المحيطـة بـكل عنصـر مـن عناصـر الرؤيتيـن، فـا بـد مـن دراسـة عوامـل القـوة والضعـف والتحديـات ولا يعنـي ذلـك الانفصـال بيـن هـذه لأن هــذه العناصــر تتكامــل مــع بعضهــا بعضــاً لتحقيــق أهــداف مشــتركة فــي تنميــة وحتــى تتــم صياغــة وإعــداد الخطــط الإســتراتيجية والتشــغيلية وسياســات العمــل بشــكل يتيــح لهــا أن فاسـتراتيجية التعليـم مثـاً تتكامـل مـع اسـتراتيجية المـوارد البشـرية وغيرهـا. بـه أن كل عنصـر مـن عناصـر الإسـتراتيجية أو مـن سياسـات العمـل يجـب أن يتكامـل مـع العناصـر الأخـرى وهـذا مـا يُطلـق عليـه ”ترابطيـة منهـج التنميـة”، الرؤيتيـن ليسـت مسـؤولية حكوميـة فقـط، وليسـت سياسـات وخطـط وبرامـج حكوميـة فقـط، فالمواطـن جـزء أصيـل مـن عمليـة التنميـة، لا يمكـن فصلهـا عـن تنميـة المواطـن. لعـل مـن الضـروري أن يكـون لأي رؤيـة مسـتقبلية إطـار عـام يحـدد الماهيـة الفكريـة والسياسـية قبـل أن (أي عــدم فـإن الرؤيتيـن تعبـران عـن إطـار فكـري لمسـتقبل الدولـة، وسـعتا إلـى تحقيـق التوافـق بيـن ومسـتقبل سـيكون الحاضـر لـه تاريـخ والماضـي بالنسـبة لـه زمـن موغـل فـي القـدم. أو المسـتقبلية قـد تتناقـض مـع ديـن أو قيـم، والشـفافية فـي مؤسسـات الدولـة، والاسـتفادة مـن منجـزات العالـم وهـذه الخصائـص وغيرهـا هـي أطـر عمـل أساسـية فـي حاضـر الدولـة، المنظـور الإسـتراتيجي الـذي يجسـد نصـوص الوثيقتيـن المعبرتيـن عـن الرؤيتيـن. لتحقيــق أهــداف الرؤيتيــن بنــاء علــى وســائل اســتراتيجية ماديــة ومعنويــة؛ فالأولــى تتضمــن العناصــر وخصوصيـة المواطـن. أو بمعنـى آخـر، إن تنميـة الدولـة التـي تنشـدها وقيميـة. وفـي إطـار المنظـور الثقافـي لرؤيتـي المسـتقبل، الانفتـاح والتفاعـل مـع الثقافـات الإنسـانية الأخـرى، ورفـض الجمـود والانغـاق وذلـك مـن خـال الدعـوة وتعزيـز مكانـة الإمـارات علـى السـاحة الدوليـة. 66 سـواء الماديـة أو البشـرية وتأهيــل المــوارد البشــرية حتــى يتحقــق اســتنهاض القــدرة الذاتيــة لصناعــة المســتقبل. البشـرية والماديـة) لصناعـة المسـتقبل تتبـدى جليـاً فـي رؤيـة الإمـارات مـن خـال عنوانهـا “متحـدون وأن عناصرهـا اتخـذت مـن لفظـة “متحـدون” أساسـاً لمحاور كل عنصـر، إلا أن ذلــك لا يعنــي محــاكاة الآخريــن فالرؤيتــان تجمعــان بيــن الأصالــة والمعاصــرة، تجمعــان بيــن التنميــة التــي يمكــن أن تتصــادم مــع ثوابتــه ومرتكزاتــه الأساســية.  مــع مصيــر ومســتقبل هــذا الوطــن عبــر الفكــر، فهــذه المعانــي الثلاثــة هــي الوجــه الحقيقـي - سـواء نظريـاً أو عمليـاً - لمرتكـزات رؤى المسـتقبل. فشـعار “الإنسـان يصنـع تاريخـه”، فمقيـاس تقـدم الأمـم، الاســتفادة مــن الكفــاءات والخبــرات الأجنبيــة دون أن يعنــي ذلــك فقــد الثقــة فــي الــذات  وقــد يعيــن علــى تحقيــق ذلــك منجــزات المعرفــة والاتصــال باعتبـار أن ذلـك يمثـل أصالـة الشـخصية المواطنـة الإماراتيـة. وامتلاكهـا أحـدث الأسـلحة المتطـورة؛ لأنهـا القـوة والمعرفــة، تخطيـط اسـتراتيجي ممنهـج لإلجابـة عـن تسـاؤل رئيـس هـو: كيـف يمكننـا أن نكـون فـي المسـتقبل؟ فالرؤيتـان حددتـا نظـرة بعيـدة المـدى لحالـة مسـتقبل الدولـة والمواطـن، فـإذا كانـت رؤيـة الإمـارات حـددت غايتهـا فـي أن تكـون الدولـة مـن أفضـل دول العالـم بحلـول عـام 2021، وتتضـح هـذه العناصـر من خـال الجـدول الآتي: وأن تحافـظ الأسـرة الإماراتيـة علـى تماسـكها وقيمهـا وعاداتهـا وتقاليدهـا، المصير المشترك: لايمكــن لدولــة أن تزدهــر فــي مســتقبلها إلا إذا كان لــدى مواطنيهــا إحســاس قــوي ومتيــن بالمصيــر المشــترك، فإنـه لابـد لاتحـاد الدولـة مـن أن يكـون قويـاً وآمنـاً، وأن نسـتذكر خُطـى الآبـاء المؤسسـين وتضحياتهـم، فـا تعـارض بيـن مـا هـو اتحـادي ومحلـي، والفـرص المتكافئـة، لأنها آلية الرد الأساسية لكل من يحاول المساس بهذا الكيان الشامخ. واعتبــار شــفاء وعــاج المرضــى أولويــة قصــوى فــي اســتراتيجيات الدولــة المســتقبلية. إلـى التفكيـر النقـدي والقـدرات العمليـة والتـزود بالمهـارات والمعـارف الأساسـية، بالإضافـة إلـى التوسـع فـي بالإضافــة إلــى حمايــة البيئــة واســتدامة عطائهــا، راعيــة لمواطنيهــا، وحارســة لحقوقهــم،

Original text

المقدمة
يتنـاول هـذا الفصـل رؤى المسـتقبل لدولـة الإمـارات العربيـة المتحـدة مـن خـال التعرف علـى فلسـفة ومرتكزات رؤيـة الإمـارات 2021، ورؤيـة أبوظبـي 2030. وتهـدف الرؤيتـان إلـى التخطيـط بوعـي وإدراك لمـا يمكـن أن تكـون عليـه الدولـة والمواطـن فـي المسـتقبل؛ فأيـة أمـة أو دولـة لا تخطـط لمسـتقبلها تخاطـر بـأن تفقـد منجـزات الحاضـر أو لـن تكـون لهـا القـدرة علـى اسـتيفاء متطلبـات التنميـة فـى المسـتقبل، بـل سـيكون مسـتقبلها مرتهنـاً بــردَّات فعــل علــى مســتجدات قــد تمــس أمنهــا، أو اســتقرارها، أو تنميتهــا، أو نســيجها الاجتماعــي. وإذا كانــت الرؤيـة فـي معناهـا العـام هـي تعبيـر عـن حلـم بالمسـتقبل تتحقـق فيـه الطموحـات الكبـرى والأمانـي العريضـة، إلا أن هـذا الحلـم يجـب ألا يكـون نسـجاً مـن الخيـال، أو ضربـاً مـن ضـروب المسـتحيل. فتحقيـق الرؤيـة مرتهـن بإبـراز عناصـر القـوة فـي حاضـر هـذا الوطـن، خاصـة تلـك التـي تتعلـق بالإنجـازات الهائلـة التـي جعلـت الدولـة فـي مصـاف الـدول المتقدمـة. وهـذا مـا أشـارت إليـه بوضـوح رؤيـة الإمـارات 2021، ورؤيـة أبوظبـي 2030 فـي ضمـان النجـاح لعمليـات التنميـة والتطويـر، سـواء فـى الدولـة، أو فـي إمـارة أبوظبـي .
انطلقــت رؤيتــا المســتقبل مــن مكتســبات وثمــار التنميــة الشــاملة الحاضــرة. فكأنمــا جــاءت الرؤيتــان
لتجيبـا عـن تسـاؤل: كيـف يمكـن أن نحافـظ علـى مـا حققنـاه؟ وهـل يمكننـا تطويـر مـا حققنـاه حتـى نحيـا فـي
إطــار “التنميــة العالميــة”؟
إن الرؤيتيـن محـل الدراسـة فـي هـذا الفصـل لـم تعتمدتـا فقـط علـى دعائـم الحاضـر، وإنمـا كانـت نقطـة انطلاقهمـا الأساسـية والثابتـة هـي الاعتـراف بأصالـة وعراقـة الماضـي ودوره فـي بنـاء المسـتقبل، مـن خـال التمسـك بالديـن والقيـم الوطنيـة الإماراتيـة والاقتـداء بخطـى الآبـاء المؤسسـين؛ حتـى لا تدمـر تنميـة المسـتقبل النســيج الاجتماعــي المترابــط والمتماســك الســائد فــي الدولــة.
لعـل إعـداد أيـة رؤيـة للمسـتقبل يتطلـب دراسـة مسـبقة ومتأنيـة، وفكـر متعمـق؛ لكـي تتحقـق الغايـات
المأمولـة والمسـتهدفة. وأهـم مـا يميـز الـرؤى المسـتقبلية للدولـة هـو وضـوح الأهـداف، والإيمـان بقـدرات الدولـة
البشــرية وإمكاناتهــا الماديــة علــى تحقيــق هــذه الأهــداف، بالإضافــة إلــى دراســة طبيعــة التحديــات والمخاطــر
المســتقبلية، ســواء المحتملــة منهــا، أو تلــك التــي يبرزهــا واقــع الحاضــر.
ولا شـك فـي أن الدولـة عندمـا تخطـط لمسـتقبلها، سـواء فـي رؤيـة الإمـارات 2021 أو رؤيـة أبوظبـي
2030، فإنمـا هـي تخطـط لنجاحهـا، وتفوقهـا، وتميزهـا. وهـذا مـا أكدتـه الرؤيتـان؛ فالأولـى تخطـط لأن تكـون
الدولـة مـن أفضـل دول العالـم، ورصيدهـا فـي ذلـك مؤشـرات التقاريـر الدوليـة ونجاحـات الحاضـر. والثانيـة تخطـط لصياغـة رؤيـة اقتصاديـة شـاملة تجعـل أبوظبـي مركـزاً عالميـاً متميـزاً فـي التنميـة، ورصيدهـا فـي ذلـك
إمكانـات ماديـة وبشـرية عظيمـة عبـرت عـن نفسـها باقتـدار وكفـاءة فـي معطيـات الحاضـر.
إن مثـل هـذه الـرؤى تستشـرف آفـاق المسـتقبل وتحدياتـه، حتـى تتوافـر القـدرة والتمكـن مـن التعامـل
مـع الفـرص التـي يحتمـل أن يتيحهـا لنـا هـذا المسـتقبل. وفـي هـذا الشـأن أسـتعير مـا قالـه العالـم الشـهير ألبـرت
أينشـتاين، عندمـا سـئل عـن اهتمامـه بالتخطيـط للمسـتقبل فقـال مقولتـه الشـهيرة: “ببسـاطة لأننـا ذاهبـون إلـى
هنـاك”. وإزاء اهتمـام كل دول العامـل بالتخطيـط للمسـتقبل نشـأ علـم قائـم بذاتـه هـو علـم الدراسـات المسـتقبلية،
الـذي يعتمـد علـى التنبـؤ بأوضـاع المسـتقبل وأهدافـه فـي ضـوء إدراك معطيـات الحاضـر، وأصالـة التاريـخ.
وأهـم مـا يميـز الرؤيتيـن محـل الدراسـة فـي هـذا البـاب أن مرتكزاتهمـا وأهدافهمـا راعـت الإمكانـات
الحاليـة للدولـة، وتمـت صياغتهمـا فـي إطـار رؤيـة شـاملة تتكامـل عناصرهـا مـع بعضهـا البعـض لتحقيـق الأفـق
المســتهدف للمســتقبل. فــي ضــوء ذلــك تــم تقســيم هــذا الفصــل إلــى ثالثــة مباحــث أساســية:
المبحـث الأول: قواعـد وأساسـيات رؤى المسـتقبل مـن خـال البحـث فـي فلسـفة كل رؤيـة، وآليـات العمـل العـام
لتحقيـق أبعـاد هـذه الفلسـفة.
المبحـث الثانـي: آفـاق الـرؤى المسـتقبلية خاصـة فيمـا يتعلـق بتحقيـق مفهـوم “ تنميـة الدولـة”؛ لأن التنميـة هـي
الغايـة النهائيـة مـن الرؤيتيـن، فـكان مـن الضـروري أن نتعـرف علـى اشـتراطات التنميـة، وعناصـر تحقيقهـا،
والأطـر العامـة المشـكلة لهـا، ومـدى اسـتيعاب الرؤيتيـن لمفهـوم التنميـة. ويتضمـن هـذا المبحـث دور المواطـن
الإماراتـي فـي الرؤيتيـن، علـى أسـاس أن المواطـن هـو الشـريك الفاعـل فـي صناعـة بنـاء المسـتقبل.
المبحـث الثالـث: مرتكـزات الرؤيتيـن؛ لأنـه مـن الضـروري التعـرف علـى الركائـز الأساسـية للرؤيتيـن، إذ إن
هـذه الركائـز تمثـل محـاور العمـل التفصيليـة التـي وردت فـي الرؤيتيـن.
قواعد وأساسيات رؤى المستقبل
إذا كان حاضـر الأمـم هـو نتـاج ماضيهـا، فـإن مسـتقبلها هـو انعـكاس لثوابـت ومتغيـرات حاضرهـا، وأي تطلـع
لهــذا المســتقبل لابــد مــن أن يقــوم علــى رؤى وخطــط اســتراتيجية ناجحــة تحــدد الهــدف الــذي تريــد أن تصــل
إليـه وفـق إمكانياتهـا. فالرؤيـة لمسـتقبل الدولـة وفـق مـا ورد فـى رؤيـة الإمـارات 2021، والرؤيـة الاقتصاديـة
لإمـارة أبوظبـي 2030 ارتكـزت علـى طمـوح متسـلح بإنجـازات الحاضـر، واعتـزاز بعراقـة الماضـي. وحتـى
نحـدد قواعـد وأساسـيات رؤى المسـتقبل، فإنـه ينبغـي التعـرف بدايـة الأمـر علـى ماهيـة وفلسـفة كل رؤيـة.
فلسفة رؤية الإمارات 2021
تــم اختيــار عــام 2021 كأمــد زمنــي لرؤيــة الإمــارات، لأن ذلــك ســيتوافق مــع اليوبيــل الذهبــي لإنشــاء دولــة
الإمــارات العربيــة المتحــدة، وتســتلهم الرؤيــة آفاقهــا المســتقبلية مــن برنامــج العمــل الوطنــي لصاحــب الســمو الشـيخ خليفـة بـن زايـد آل نهيـان رئيـس الدولـة الـذي اعتمـده أصحـاب السـمو أعضـاء المجلـس الأعلـى للاتحـاد
حـكام الإمـارات.1


وترتكـز الفلسـفة الأساسـية للرؤيـة علـى اتحـاد أبنـاء الوطـن، (قيـادة - حكومـة - شـعباً)، فـي الطمـوح
والعزيمــة لبنــاء مســتقبل تكــون فيــه الإمــارات واحــدة مــن أفضــل دول العالــم. وتمثلــت مفــردات تحقيــق هــذه
الفلســفة مــن خــال: الحفــاظ علــى الاتحــاد كمســؤولية اجتماعيــة وجماعيــة؛ فهــو مشــروع نهضــة، وبرنامــج
عمـل مسـتمر. علـى أن يصاحـب ذلـك تمكيـن المواطـن؛ لأنـه يمثـل ذخيـرة التطـور والتنميـة المسـتقبلية. إلا أن
هـذا المواطـن يجـب أن ينشـأ ويتقـدم فـى إطـار أسـرة إماراتيـة متماسـكة، مسـتقرة، ومعتـزة بهويتهـا الوطنيـة.
وتضمنـت مفـردات تحقيـق فلسـفة الرؤيـة سـيادة الأمـن والعـدل فـي المجتمـع الإماراتـي، وإعـاء قيـم التطـوع
والمبـادرة للمواطـن لتكريـس التقـدم والتنميـة، ونظـام تعليمـي حديـث متقـدم، وخدمات صحيـة متطـورة، واقتصاد
مسـتدام قائـم علـى المعرفـة، وبنيـة تحتيـة متكاملـة، وبيئـة مسـتدامة ومـوارد طبيعيـة مصانـة، ومكانـة عالميـة
متميـزة.
وإذا كان هـذا مـا نريـد أن نصـل إليـه بعـد مـرور خمسـين عامـاً علـى إنشـاء الاتحـاد، فمـا هـي آليـة
العمـل الأساسـية والمناسـبة لتحقيـق مـا نريـد؟ حـدد رئيـس الدولـة صاحـب السـمو الشـيخ خليفـة بـن زايـد آل
نهيـان فـي مشـروع العشـرية الاتحاديـة الخامسـة آليتيـن أساسـيتين لذلـك:2

أولهمـا: التواصـل الفعـال بيـن المواطـن والحكومـة، سـواء فـى إطـار التخطيـط ، أو اختيـار الأهداف
المســتقبلية، أو فــي قــرارات الحاضــر؛ لأن هــذه الوســيلة تعكــس خصائــص وســمات الثــورات
المعرفيـة الحديثـة التـي تتنـوع فيهـا وسـائل الاتصـال الجماهيـري، وأدوات التواصـل الاجتماعـي،
ولهــذا الغــرض فــإن حكومــة الدولــة تهتــم فــي أولويــات عملهــا الوطنــي بتحديــث أدوات الاتصــال
والتكنولوجيــا.

ثانيهمــا: توســيع المشــاركة الشــعبية، واعتبارهــا جــزءاً لا يتجــزأ مــن برنامــج التمكيــن السياســي
لمســتقبل الدولــة. وقــد بــدا ذلــك واضحــاً فــي انتخابــات المجلــس الوطنــي الاتحــادي التــي زادت
فيهـا أعـداد الهيئـات الانتخابيـة مـن حوالـي 6000 ناخـب وناخبـة عـام 2006 إلـى مـا يزيـد علـى
1350000 عــام 2011 كمــا زاد فــي عــام 2015.
ولتأكيــد قيمــة المشــاركة الشــعبية جــاءت خطــوات برنامــج التمكيــن السياســي مــن خــال: انتخــاب
نصـف أعضـاء المجلـس الوطنـي الاتحـادي الـذي يضـم 40 عضـواً فـي عـام 2006، واسـتحداث وزارة تعنـى بشـؤون تطويـر العمـل البرلمانـي هـي وزارة الدولـة لشـؤون المجلـس الوطنـي الاتحـادي، ومصادقـة المجلـس الأعلـى للاتحـاد فـي 10 فبرايـر 2009 علـى تعديـل الدسـتور لتوسـيع صلاحيـات المجلـس الوطنـي الاتحـادي، وتمكينــه كســلطة تشــريعية ورقابيــة مــن الاســتمرار فــي ترســيخ عمليــة المشــاركة وتطورهــا.


فلسفة رؤية أبوظبي 2030
تــم اختيــار عــام 2030 كأمــد زمنــي لهــا؛ لأن تقديــرات ومؤشــرات النمــو تؤكــد أن إمــارة أبوظبــي فــي عــام
2030 سـتحقق نتائـج واقعيـة بشـأن توجهـات التنويـع الاقتصـادي مـن خـال: تعزيـز البيئـة الاقتصاديـة ومنـاخ
الأعمـال عبـر ارتبـاط اقتصـاد أبوظبـي بالاقتصـاد العالمـي، وتسـهيل تصديـر رؤوس الأمـوال مـن خـال إقامـة
اسـتثمارات مدروسـة مـع شـركاء عالمييـن، وتنميـة المـوارد الاجتماعيـة والبشـرية مـن خـال توافـر خدمـات
تعليميـة وصحيـة عاليـة الجـودة، وتطويـر قـوة العمـل بمـا يضمـن التوظيـف الكامـل للمواطنيـن، وتطويـر البنيـة
التحتيــة والمحافظــة عليهــا مــن خــال نشــر خطــة عمرانيــة شــاملة للعاصمــة حتــى عــام 2030، والنهــوض
بمســتوى الأداء الحكومــي مــن خــال رفــع كفــاءة الدوائــر والهيئــات الحكوميــة، ومراجعــة وتعزيــز الأطــر
والعمليــات التشــريعية لتحقيــق أقصــى درجــات الكفــاءة.
تُمثــل هــذه الفلســفة بجوانبهــا المتعــددة لرؤيــة أبوظبــي 2030 خارطــة طريــق طويلــة الأمــد للتقــدم
الاقتصـادي فـي الإمـارة، كمـا أنهـا إطـار عـام يضـم بيـن جوانبـه كافـة السياسـات والخطـط لرؤيـة اقتصاديـة
شــاملة. فالأمــر فــي رؤيــة أبوظبــي ليــس حلمــاً للمســتقبل، ولكــن إعــداد خطــط وبرامــج لتحقيــق هــذا الحلــم.
وقـد اعتمـدت هـذه الرؤيـة فـي صياغتهـا علـى أجنـدة السياسـة العامـة لإمـارة أبوظبـي للعـام 2007
-3،2008 التـي ترتكـز علـى دعائـم محـددة لتحقيـق مجتمـع آمـن، واقتصـاد منفتـح، ونشـاط مؤسسـي، وهـذه
الدعائــم هــي:

خدمـات تعليميـة وصحيـة عاليـة الجـودة وبنيـة تحتيـة متطـورة: تمثـل هـذه الدعامـة الأسـاس لتنميـة
المــوارد البشــرية باعتبــار أن المواطــن هــو الغايــة النهائيــة لــرؤى المســتقبل؛ فالمواطــن الفاعــل هــو
الـذي يسـهم فـى بنـاء وطنـه مـن خـال قدراتـه وإمكاناتـه التعليميـة، ووضعـه الصحـي الجيـد، يسـانده
فـي ذلـك بنيـة تحتيـة متطـورة قـادرة علـى إمـداده بمـا يحتـاج إليـه مـن مقومـات التنميـة.

قطــاع خــاص فاعــل ومؤثــر: يعكــس هــذا العنصــر التطــور العالمــي المصاحــب لثــورات العولمــة
التــي جعلــت حكومــات العالــم تتحــول مــن الحكومــات الراعيــة، أي التــي تشــرف وترعــى شــؤون
أفرادهـا فـي كل صغيـرة وكبيـرة، إلـى فكـرة الحكومـات الحارسـة التـي تحـرس تقـدم ونمـو وإبـداع
أفرادهـا وتجعلهـم مسـاهمين بصفـة أساسـية فـي جميـع مناحـي التنميـة والتقـدم. لقـد أصبـح القطـاع
الخــاص بمنزلــة القاطــرة لنمــو الــدول مــن خــال مســاهمته فــي الإنتــاج القومــي، وفــي الابتــكارات
الصناعيــة والزراعيــة، وتجــارة الخدمــات، وهــو القــادر علــى اســتيعاب طموحــات المواطنيــن بمــا
لديــه مــن فــرص تنافســية واســعة.

إقامــة اقتصــاد مرتكــز علــى المعرفــة المســتدامة؛ فالاقتصــاد مهمــا بلغــت قدراتــه التنافســية وتطــوره
التكنولوجـي يبقـى فـي حاجـة ماسـة إلـى المعرفـة المسـتدامة، أي العلـم المتطـور القـادر علـى اسـتيعاب أحـدث المعـارف العلميـة دون توقـف؛ لأن ذلك هو السـبيل لتسـخير الإمكانـات اللامتناهية فـي الاقتصاد،
مـن خـال تشـجيع أنشـطة البحـث والتطويـر العلمـي، وتعزيـز بنـاء القـدرات العلميـة والتكنولوجيـة،
وإدمـاج التكنولوجيـا والمعرفـة العلميـة فـي خطـط واسـترتيجيات التنميـة الاجتماعيـة والاقتصاديـة.

بيئـة تشـريعية تتسـم بالكفـاءة والشـفافية: أصبحـت البيئـة التشـريعية عنصـراً أساسـياً فـي التقـدم
والتنميـة؛ لأنهـا تعبـر عـن دولـة سـيادة القانـون التـي يطمئـن فيهـا الأفـراد والمسـتثمرون لحقوقهـم
ومصالحهــم، وهــي التــي تعطــي الثقــة بالتــزام الــدول بحقــوق الإنســان، وبمعاييــر الرقابــة والتقييــم
الدوليــة، كمــا أن اتســام البيئــة التشــريعية بالكفــاءة والشــفافية يصــون البــاد ضــد أي فســاد أو
انحــراف، أو اختــال عــن المعاييــر والخطــوات المســتهدفة لتحقيــق رؤى المســتقبل.

اســتقرار آمــن علــى الصعيديــن الداخلــي والخارجــي: يعنــي مفهــوم الاســتقرار قــدرة الدولــة علــى
توظيــف مؤسســاتها لإجــراء مــا يلــزم مــن تغيــرات للحصــول علــى رضــاء المواطنيــن؛ فالاســتقرار
الآمـن يعنـي دولـة تسـعى بـكل طاقاتهـا إلـى إرضـاء طموحـات مواطنيهـا دون القبـول بـأي تهديـدات أو
أوضــاع خارجيــة تؤثــر فــي مســتقبلها التنمــوي.
المحافظـة علـى العالقـات المتميـزة مـع دول العالـم علـى مختلـف الأصعـدة: لقـد ظـل ذلـك نهجـاً 
ثابتــاً فــي سياســة الدولــة الخارجيــة، فالحفــاظ علــى العلاقــات المتميــزة مــع مختلــف دول العالــم
يقــوم علــى أســاس احتــرام مبــادئ المواثيــق الدوليــة، والقانــون الدولــي، والوفــاء بتعهداتهــا فــي
الاتفاقيــات الدوليــة، واحتــرام ميثــاق الأمــم المتحــدة، خاصــة فيمــا يتعلــق بعــدم التدخــل فــي
الشـؤون الداخليـة للـدول الأخـرى، وعـدم اسـتخدام القـوة أو التلويـح بهـا فـي العلاقـات الدوليـة،
واحتــرام حســن الجــوار القائــم علــى تبــادل المنافــع والمصالــح المشــتركة، وعــدم الاعتــداء علــى
الحــدود والســيادة الوطنيــة، وكذلــك التعــاون مــع دول العالــم فــي القضايــا الدوليــة ذات الاهتمــام
العالمــي المشــترك.

تطويـر المـوارد فـي الإمـارة: إن المقصـود بمفهـوم تطويـر المـوارد هـو تحقيـق أقصـى اسـتفادة ممكنـة
مـن المـوارد فـي ظـل تحسـين اسـتخدامها وصـولاً إلـى تحقيـق الأهـداف المرجـوة، وهـذا مـا يشـار إليـه
فـي تنويـع مصـادر الدخـل الوطنـي، وصـولاً إلـى المسـتوى الأفضـل فـي التنميـة.

المحافظــة علــى قيــم إمــارة أبوظبــي وثقافتهــا وتراثهــا: فالقيــم هــي القواعــد التــي تحــدد ســلوك
الأفــراد فــي المجتمــع؛ فهــي الحاكــم لمــا ينبغــي اعتبــاره خيــراً أو شــراً، أمــا الثقافــة فهــي تعكــس
الوجـه المميـز لمقومـات الأمـة التـي تميزهـا عـن غيرهـا مـن الأمـم الاخـرى. ويعنـي هـذا العنصـر
أن تنميـة الدولـة فـي مسـتقبلها سـيبنى علـى قيمهـا الأصيلـة المتوارثـة مـن الماضـي العريـق، وعلـى
ثقافتهــا العربيــة الإســامية. مواصلـة الإسـهام فـي توثيـق عـرى الاتحـاد بيـن إمـارات الدولـة: لـم يعـد توثيـق عـرى الاتحـاد بيـن
إمـارات الدولـة خيـاراً، بـل هـو واجـب وطنـي، وضـرورة حتميـة لمواجهـة تحديـات المسـتقبل. فـإذا
كانــت إمــارات الدولــة قــد انصهــرت فــي دولــة واحــدة مــن خــال الدســتور الــذي حــدد اختصاصــات
دولــة الاتحــاد والإمــارات المكونــة لهــا، فــإن تلاقــي إرادات الإمــارات علــى توثيــق عــرى الاتحــاد
أصبـح أكثـر إلحاحـاً فـي ظـل تطـورات إقليميـة ودوليـة، تتنامـى فيهـا الاتحـادات، والكيانـات الدوليـة
فـي سـياق عولمـة اقتصاديـة وفكريـة وثقافيـة وسياسـية واتصاليـة، ممـا يسـتوجب التكاتـف والتعاضـد
لمواجهــة الأخطــار والتحديــات المشــتركة.
آفاق الرؤى المستقبلية (تنمية الدولة)
اعتمـدت رؤيـة الإمـارات2021، ورؤيـة أبوظبـي 2030 فـي تخطيطهمـا للمسـتقبل علـى مفهـوم أساسـي يتعلـق
باتحـاد أجـزاء الدولـة فـى كل متكامـل وهـو الاتحـاد، ويبـرز ذلـك فـي الآتـي:
بنية الدولة
اتحـاد إمـارات الدولـة فـي الوطـن الأم، الإمـارات العربيـة المتحـدة، وهـذا الاتحـاد يسـتمد مشـروعيته؛ مـن
ثالثـة مصـادر أساسـية:

الماضـي: وهـو التاريـخ الـذي نشـأت فيـه الدولـة وفـق تعاقـد حـر بيـن حـكام الإمـارات، وبمقتضـاه
تنازلـت الإمـارات المكونـة للاتحـاد عـن جـزء مـن حقوقهـا المطلقـة لمصلحـة الاتحـاد.

كارزميـة الآبـاء المؤسسـين لالتحـاد الذيـن وظفـوا كل جهودهـم وأفكارهـم مـن أجـل إقامـة الاتحـاد،
وكانـوا محـل ثقـة مطلقـة مـن مواطنيهـم، فأضفـت هـذه الثقـة علـى المواطنيـن الانحيـاز التـام لدولـة
الاتحـاد.
الشـرعية القانونيـة التـي اكتسـبها الاتحـاد مـن دسـتور الدولـة فـي عـام 1971، الـذي جـاء معبـراً 
عــن إرادة التعاقــد الحــر خاصــة فيمــا يتعلــق باختصاصــات الســلطات الاتحاديــة، واختصاصــات
السـلطات المحليـة، بالإضافـة إلـى القوانيـن المتعـددة التـي صـدرت فـي أعقـاب الدسـتور وإلـى الآن
فـي شـأن الاتحـاد والنهـوض بمصالحـه.
مستهدفات الدولة
اتحـاد المواطنيـن مـع الوطـن؛ فـا تقـدم للوطـن بـدون مواطـن كـفء وفاعـل، ولا تقـدم للمواطـن بـدون وطـن
مســتقر وآمــن. ولذلــك فــإن الرؤيتيــن لــم تفصــا بيــن تنميــة المواطــن وتقدمــه التعليمــي والصحــي والبنيــة
التحتيــة التــي تمــده بالخدمــات الأساســية التــي يحتاجهــا، وبيــن تنميــة الوطــن مــن خــال اقتصــاد المعرفــة،
وتنويــع مــوارد الدخــل الوطنــي.


إن عناصــر التنميــة فــي الدولــة مترابطــة؛ فالتنميــة البشــرية تتحــد مــع إمكانــات ومــوارد التنميــة
الاقتصاديـة، فـا تعليـم بـا صحـة، ولا غـرض للنمـو الاقتصـادي إلا إسـعاد المواطنيـن. ومـن ثـم فـإن عناصـر
التنميـة تتكامـل مـع بعضهـا البعـض، وإن كل عنصـر مـن عناصـر التنميـة هـو جـزءٌ فـى حلقـة متكاملـة الأركان.
لذلـك اختـارت رؤيـة الإمـارات عنوانهـا “متحـدون فـي الطمـوح والعزيمـة” ولتحقيـق هـذه الفلسـفة،
وحتــى لا تصبــح رؤى المســتقبل ضربــاً مــن الخيــال، فــا بــد مــن أن تعتمــد علــى مجموعــة مــن المقومــات
والعناصــر الأساســية لبلــوغ المســتقبل منهــا:

الإمكانــات والمــوارد البشــرية: مــن خــال التعليــم، والصحــة، والأســرة المتماســكة، والبنيــة التحتيــة
المتطــورة التــي تُعيــن المواطــن علــى الإبــداع والابتــكار.

الإمكانـات والمـوارد الاقتصاديـة: تنويـع مصـادر الدخـل للاقتصـاد الوطنـي، واعتبـار المعرفـة والإبداع
أسُسـاً لبنـاء الاقتصـاد التنافسـي، والمحافظـة علـى بيئـة إماراتيـة مسـتدامة فـي عطائها.
ولكــن ينشــأ هــذا التســاؤل: هــل هــذه المصــادر والعناصــر التــي وردت فــي الرؤيتيــن كافيــة لبلــوغ الآفــاق
الرحبــة للمســتقبل؟ ومــا القيمــة النســبية لــكل مصــدر فــي تحقيــق المســتهدف مــن الرؤيتيــن؟
مـن الواضـح أن قيمـة كل مصـدر أو عنصـر فـي أي مـن الرؤيتيـن مـا هـو إلا قيمـة نسـبية أو جـزء
يتـم توظيفـه لصالـح باقـي أجـزاء الرؤيـة، فـا يمكـن بنـاء اتحـاد قـوي آمـن بـدون بنـاء اقتصـاد تنافسـي يقـوم
علــى المعرفــة، ولا يتحقــق ذلــك إلا بمجتمــع متمســك بهويتــه الوطنيــة، وببيئــة معطــاءة مســتدامة تضمــن
الصحــة للمواطنيــن.
إن دراسـة الرؤيتيـن تتطلـب التحلـي بالنظـرة الشـمولية، فـإذا كانـت رؤيـة الإمـارات 2021، فـي نظرتهـا
الشــمولية تهــدف إلــى أن تكــون الدولــة بيــن أفضــل دول العالــم فــي عــام 2021، ورؤيــة أبوظبــي تهــدف إلــى
صياغــة رؤيــة اقتصاديــة شــاملة تــؤدي إلــى تحقيــق التنــوع الاقتصــادي لإلمــارة، فــإن غايتهمــا النهائيــة هــي
تحقيـق تنميـة الدولـة، فالتنميـة تُشـكل الغايـة النهائيـة التـي تريـد كل مـن الرؤيتيـن تحقيقهمـا بحلـول عـام 2021
وعـام 2030. والتنميـة تعنـي أن للدولـة مشـروعاً للمسـتقبل، يتجـاوز الانطباعـات، ويمتلـك منهجيـة محـددة
فـي بنـاء المسـتقبل.
اعتمـدت كلتـا الرؤيتيـن علـى الابتـكار، والإبـداع، والمعرفـة والتعليـم، كأسـس منهجيـة لتحقيـق المصادر
والعناصــر المتضمنــة فيهمــا. لكــن هــذه المنهجيــة لا تكفــي مــا لــم تكــن عناصــر الرؤيــة واقعيــة، تســير وفــق
خطـوات تدرجيـة لبلـوغ ذروة أهدافهـا فـي آمادهـا المحـددة، وهـو التحدي الكبيـر أمـام الرؤيتين لتحقيـق أهدافهما؛
لأنــه ســيواجه الكثيــر مــن المصاعــب الداخليــة والخارجيــة، أو مــا يُعــرف “بموضوعيــة تنميــة الدولــة”.
فالـرؤى المسـتقبلية لا تتحقـق فقـط بقوانيـن، أو قـرارات رئاسـية أو وزاريـة، وإنمـا لا بـد مـن تخطيـط،
وسياسـات عمـل، وإدارات مُنفِّـذة لسياسـات العمـل، ومـن ثـم فـإن مجموعـة التغييـرات الاقتصاديـة، والاجتماعية، والسياســية، والثقافيــة المســتهدفة فــي الرؤيتيــن تحتــاج إلــى بنــاء أطــر عمــل متكاملــة وقــادرة علــى مواجهــة
التحديــات التــي ســيفرضها المســتقبل علــى مشــروع التنميــة.
مــن الملاحــظ أن للرؤيتيــن أبعــاداً علميــة، وتقنيــة، واقتصاديــة، واجتماعيــة، وبيئيــة، وبشــرية،
بالإضافــة إلــى البعــد الوجــودي المتعلــق بســيرورة الاتحــاد. أي أن مشــروع الرؤيتيــن هــو مشــروع
نهضــوي تطويــري وإبداعــي، الأمــر الــذي يتطلــب النظــر بدقــة وبحــث وموضوعيــة إلــى المؤثــرات
المحيطـة بـكل عنصـر مـن عناصـر الرؤيتيـن، فـا بـد مـن دراسـة عوامـل القـوة والضعـف والتحديـات
والفـرص فـى كل أدوات العمـل اللازمـة لتحقيـق أهـداف الرؤيتيـن. ولا يعنـي ذلـك الانفصـال بيـن هـذه
العناصــر وبعضهــا؛ لأن هــذه العناصــر تتكامــل مــع بعضهــا بعضــاً لتحقيــق أهــداف مشــتركة فــي تنميــة
الدولــة. وســيعزز هــذا التكامــل لعناصــر الرؤيتيــن البنيــة الفكريــة المشــتركة لمواطنــي الدولــة، مــن
حيــث الســمات الحضاريــة، والقيــم الدينيــة، وقيــم الأســرة الإماراتيــة، والاقتــداء بالآبــاء المؤسســين،
والثقافــة الوطنيــة المشــتركة.
وحتــى تتــم صياغــة وإعــداد الخطــط الإســتراتيجية والتشــغيلية وسياســات العمــل بشــكل يتيــح لهــا أن
تتكامـل مـع مسـتهدفات الرؤيتيـن، فـإن هـذا التكامـل يجـب أن يكـون وفـق الآتـي: تكامـل أفقـي: ويقصـد بـه
آليــات التواصــل والتنســيق والتعــاون بيــن مختلــف الــوزارات والهيئــات الاتحاديــة والمحليــة بشــأن سياســاتها
وخططهـا، فاسـتراتيجية التعليـم مثـاً تتكامـل مـع اسـتراتيجية المـوارد البشـرية وغيرهـا. تكامـل رأسـي: ويقصـد
بـه أن كل عنصـر مـن عناصـر الإسـتراتيجية أو مـن سياسـات العمـل يجـب أن يتكامـل مـع العناصـر الأخـرى
الـواردة فـي ذات الإسـتراتيجية. وهـذا مـا يُطلـق عليـه ”ترابطيـة منهـج التنميـة”، ونقصـد بـه أن تحقيـق عناصر
الرؤيتيـن ليسـت مسـؤولية حكوميـة فقـط، وليسـت سياسـات وخطـط وبرامـج حكوميـة فقـط، وإنمـا هـي مسـؤولية
المجتمـع الإماراتـي أيضـاً بجميـع إماراتـه، وتنوعاتـه؛ فالمواطـن جـزء أصيـل مـن عمليـة التنميـة، وتنميـة الدولـة
لا يمكـن فصلهـا عـن تنميـة المواطـن.
فــا يمكــن تحقيــق نظــام تعليمــي حديــث متقــدم دون الاعتمــاد علــى الأســرة المتماســكة المعتــزة
بهويتهــا الوطنيــة، إلــى جانــب العلاقــة والتفاعــل بيــن المواطــن والأجهــزة الحكوميــة، وعلاقــات الثقــة
والاطمئنـان بينهمـا. الخلاصـة هـي أن الرؤيتيـن لا تسـعيان إلـى عصـر جديـد للدولـة فـي 2021 و 2030،
بــل إلــى الانفتــاح علــى المســتقبل مــن خــال اســتثمار إمكانــات الحاضــر، وبالوعــي التاريخــي للتطــور
والتنميــة المتمثــل فــي ماضيهــا العريــق.
الإطار العام لتنمية الدولة في الرؤيتين
لعـل مـن الضـروري أن يكـون لأي رؤيـة مسـتقبلية إطـار عـام يحـدد الماهيـة الفكريـة والسياسـية قبـل أن
يحــدد عناصــر الرؤيــة. فمــا هــو الإطــار العــام لمســتقبل هــذه الدولــة فــي ظــل رؤيتــي الإمــارات 2021،
وأبوظبــي 2030؟


يتشكل الإطار العام من ستة منظورات
. 1
منظــور فكــري فلســفي يقــوم علــى التخطيــط لبنــاء المســتقبل ارتــكازاً علــى منجــزات الحاضــر. فمــن
المهــم أن يكــون لديــك مشــروع ورؤيــة تخطــط بهــا لمســتقبلك. أمــا حالــة الفــراغ المســتقبلي، (أي عــدم
التخطيــط) فهــي تعنــي عــدم التبصــر الفكــري لمــا يمكــن أن يكــون عليــه الوطــن فــي المســتقبل. ولذلــك
فـإن الرؤيتيـن تعبـران عـن إطـار فكـري لمسـتقبل الدولـة، وهـذا الإطـار حكمتـه فلسـفة النهـوض بالوطـن
والمواطـن فـي إطـار متكيـف مـع تطـورات العالـم المسـتقبلية.
. 2
منظـور تاريخـي فقـد راعـت الرؤيتـان كل ذي صلـة بتاريـخ هـذه الدولـة، وسـعتا إلـى تحقيـق التوافـق بيـن
مـاضٍ يحمـل تراثـاً وتقاليـد وطنيـة راسـخة، وحاضـر بمنجـزات ومكتسـبات عظيمـة، ومسـتقبل سـيكون
الحاضـر لـه تاريـخ والماضـي بالنسـبة لـه زمـن موغـل فـي القـدم. فـكل مـا هـو ممكـن، أو مفضـل، أو
محتمـل فـى المسـتقبل لايمكـن تحقيقـه دون البنـاء علـى قيـم الماضـي، فتاريـخ الإمـارات هـو النافـذة التـي
يســتلهم منهــا المســتقبل أفــكاره، ومــن ثــم لا يمكــن لأي شــخص أن يتــذرع بــأن عناصــر هــذه الــرؤى
المسـتقبلية قـد تتناقـض مـع ديـن أو قيـم، أو مـع تقاليـد، أو مـع ثقافـة وطنيـة.
. 33
منظــور سياســي فالرؤيتــان تعبــران عــن إمكانــات ومــوارد الدولــة فــي حاضرهــا، دون أن يعنــي ذلــك
غيــاب التحديــات. إذ إن البنــاء الحضــاري للمســتقبل يتطلــب إرســاء أســس ســليمة فــي الحاضــر تعتمــد
علـى إعـاء شـأن الصالـح العـام ورعايـة شـؤون المواطنيـن بمـا يلبـي تطلعاتهـم، وسـيادة قيـم المحاسـبة
والمسـؤولية، والشـفافية فـي مؤسسـات الدولـة، والانفتـاح علـى العالـم، والاسـتفادة مـن منجـزات العالـم
وتطـورات التكنولوجيـا. وهـذه الخصائـص وغيرهـا هـي أطـر عمـل أساسـية فـي حاضـر الدولـة، ومـن
ثـم فـإن مـن حقهـا سياسـياً أن يكـون لهـا مشـروع مسـتقبلي تتجـه فيـه نحـو الأفضـل.
. 44
المنظـور الإسـتراتيجي الـذي يجسـد نصـوص الوثيقتيـن المعبرتيـن عـن الرؤيتيـن. ويلاحـظ أن المنظـور
الاسـتراتيجي للرؤيتيـن عمـل علـى توظيـف إمكانـات ومـوارد الدولـة، وتهيئـة بيئتهـا الداخليـة والخارجيـة
لتحقيــق أهــداف الرؤيتيــن بنــاء علــى وســائل اســتراتيجية ماديــة ومعنويــة؛ فالأولــى تتضمــن العناصــر
الاقتصاديـة والمـوارد البشـرية، والثانيـة تضمنـت العناصـر الثقافيـة والاجتماعيـة، ممـا يعنـي أن وسـائل
تحقيـق الاسـترتيجية تعكـس إمكانيـات متاحـة للدولـة فـي ماضيهـا وحاضرهـا.
. 55
المنظــور الثقافــي الاجتماعــي فمــن المتعــارف عليــه أن البنــاء الثقافــي - الاجتماعــي للدولــة هــو الــذي
يصــوغ النمــط الاقتصــادي، والعلمــي، والتكنولوجــي المتقــدم؛ لأن الأبنيــة الثقافيــة والاجتماعيــة هــي
التـي تعبـر عـن خصوصيـة أرض الإمـارات، وخصوصيـة المواطـن الإماراتـي. فهنـاك دافعيـة وفاعليـة
مسـتمرة بيـن خصوصيـة الأرض، وخصوصيـة المواطـن. أو بمعنـى آخـر، إن تنميـة الدولـة التـي تنشـدها
الرؤيتـان لا تعتمـد فقـط علـى المنجـزات الماديـة والتطـورات العلميـة أو التكنولوجيـة والاقتصاديـة التـي يمكـن أن تتحقـق فـي المسـتقبل، وإنمـا يتجلـى الوجـه الداخلـي للرؤيتيـن فـي النظـر إلـى الإنسـان الإماراتي
كثـروة علميـة، وسـلوكية، وقيميـة. وفـي إطـار المنظـور الثقافـي لرؤيتـي المسـتقبل، فإنهمـا انطلقتـا مـن
الانفتـاح والتفاعـل مـع الثقافـات الإنسـانية الأخـرى، ورفـض الجمـود والانغـاق وذلـك مـن خـال الدعـوة
للاقتصـاد التنافسـي العالمـي، وتعزيـز مكانـة الإمـارات علـى السـاحة الدوليـة.
. 66
المنظـور الذاتـي للرؤيتيـن تـدور الرؤيتـان حـول اسـتنهاض القـدرات الذاتيـة، سـواء الماديـة أو البشـرية
للوصــول إلــى مراحــل وغايــات الرؤيتيــن. وهــذا مــا نلحظــه فــي الرؤيتيــن اللتيــن أبدتــا اهتمامــاً واســعاً
بالتطــور التعليمــي، والتنويــع الاقتصــادي، والبيئــة المســتدامة، وتأهيــل المــوارد البشــرية حتــى يتحقــق
اســتنهاض القــدرة الذاتيــة لصناعــة المســتقبل. كمــا نلحــظ أن اســتنهاض القــدرة الذاتيــة (إمكانــات الدولــة
البشـرية والماديـة) لصناعـة المسـتقبل تتبـدى جليـاً فـي رؤيـة الإمـارات مـن خـال عنوانهـا “متحـدون
فـي الطمـوح والعزيمـة”، وأن عناصرهـا اتخـذت مـن لفظـة “متحـدون” أساسـاً لمحاور كل عنصـر، الأمر
الـذي يعنـي أن كلاً مـن الدولـة والمواطـن سـينضمان بقدراتهمـا الذاتيـة ليتحقـق معنـى كلمـة “متحـدون”.
دور المواطن الإماراتي في الرؤيتين
لا يكفـي أن ننسـج للمسـتقبل اسـتراتيجيات، أو خططـاً، أو رؤى دون أن يكـون للمواطـن الـدور الأبـرز والأكثـر
حسـماً فـي تنفيـذ هـذه الطموحـات علـى أرض الواقـع؛ فالمواطـن تقـع عليـه مسـؤولية وواجـب رئيـس فـي تدعيـم
مكونـات الرؤيتيـن.
وعنـد النظـر فـي الرؤيتيـن نجـد أن هنـاك مقومـات أساسـية لـدور المواطـن ومسـؤولياته يمكـن إيجازهـا فـي
الآتـي:

إذا كان عليــك أن تفخــر بذاتيتــك وهويتــك الإماراتيــة، وتعتــز بانتمائــك إلــى هــذا الوطــن، فــإن هــذا
الافتخـار والاعتـزاز يلقـي عليـك تبعـة المسـؤولية فـي أن تندمـج وتسـتوعب فكـر المسـتقبل. فالمواطـن
يمثــل الركيــزة الأساســية للبنيــة التحتيــة لــرؤى المســتقبل.

الوعــي والإدراك بــأن العالــم مــن حولنــا يتغيــر ويتبــدل بتســارع مذهــل وحركــة دائبــة. وهــذا التغيــر
والتبــدل متعــدد ومتنــوع فــي اتجاهاتــه، ومراحلــه، ومجالاتــه. إلا أن ذلــك لا يعنــي محــاكاة الآخريــن
فـي كل تغيـر أو تبـدل أو تطـور؛ لأن التنميـة وإن كانـت مشـروعاً يبشـر بالتطـور والتقـدم، إلا أنـه قـد
يصاحبهـا بعـض المحاذيـر خاصـة مـا يتعلـق بانقطـاع الصلـة بيـن الماضـي والمسـتقبل؛ أي بيـن التـراث
والتقاليــد وبيــن المعاصــرة والتحديــث. فالرؤيتــان تجمعــان بيــن الأصالــة والمعاصــرة، تجمعــان بيــن
الالتـزام بتنميـة العصـر ومـا ينتجـه مـن نمـو وتقـدم وبيـن حـق مجتمعنـا فـي أن يرفـض أو يقبـل أشـكال
التنميــة التــي يمكــن أن تتصــادم مــع ثوابتــه ومرتكزاتــه الأساســية.

الدولـة الماديـة دون اسـتثمار لطاقـات وإمكانـات المواطـن. ومـن ثـم فـإن مـن مسـؤولياتك أن تتحـد
مــع مصيــر ومســتقبل هــذا الوطــن عبــر الفكــر، والعلــم والعمــل. فهــذه المعانــي الثلاثــة هــي الوجــه
الحقيقـي - سـواء نظريـاً أو عمليـاً - لمرتكـزات رؤى المسـتقبل. فشـعار “الإنسـان يصنـع تاريخـه”،
هـو الـذي يجـب أن يعيـش فـي فكـر وعلـم وعمـل المواطـن.
اعتمـاد العلـم ومناهجـه كأسـلوب حيـاة فـي تحقيـق مكونـات الرؤيتيـن. فمقيـاس تقـدم الأمـم، ونهضـة 
المجتمعـات أصبـح يقـاس بمنتجـات البحـث العلمـي فـي كل مجـالات ومناحـي الحيـاة.
الاســتفادة مــن الكفــاءات والخبــرات الأجنبيــة دون أن يعنــي ذلــك فقــد الثقــة فــي الــذات 
الإماراتيــة. فتقــع علــى عاتــق كل مواطــن مســؤولية أساســية فــي تطويــع خبــرات وعلــوم
ومعــارف الآخريــن لتكــون وســيلة لنمــوه الفكــري والعقلــي؛ لأن المواطــن الإماراتــي هــو
مفتــاح تنميــة الدولــة فــي الرؤيتيــن. وقــد يعيــن علــى تحقيــق ذلــك منجــزات المعرفــة والاتصــال
والعلــوم فــي عصرنــا الحاضــر.

علـى المواطـن مسـؤولية أساسـية فـي الدفـاع عـن الهويـة والثقافـة الوطنيـة والقيـم الإسـامية المعتدلـة،
باعتبـار أن ذلـك يمثـل أصالـة الشـخصية المواطنـة الإماراتيـة.
التسـلح بالقيـم الأخلاقيـة وروح الإبـداع والمبـادرة، مـن منطلـق أن هـذه الأمـور تمثـل الأسـاس فـي كفـاءة 
وفعاليــة المواطن.
التمسـك بالأسـرة المتماسـكة والمسـتقرة، والمحافظـة علـى السـمات الأصيلـة والعراقـة المتجـذرة للعادات 
والتقاليـد التـي يقرهـا الدين.
ويمكن إيجاز دور الدولة في تحقيق متطلبات الرؤيتين:

الحفـاظ علـى تطويـر وتحديـث القـوات المسـلحة، وامتلاكهـا أحـدث الأسـلحة المتطـورة؛ لأنهـا القـوة
القـادرة علـى حمايـة الاتحـاد القـوي والآمـن.
تشــجيع الاســتثمار فــي بنيــة تحتيــة تكنولوجيــة متطــورة تســتوعب مــا وصلــت إليــه ثــورات العلــم، 
والمعرفــة، والتكنولوجيــا.

تشــجيع الإنتــاج المعرفــي فــي المجــالات الاقتصاديــة والتكنولوجيــة وغيرهمــا مــن العلــوم، وتشــجيع
الابتــكار والتطويــر بمــا يلائــم الأولويــات الوطنيــة مــع تطويــر البحــوث وتمويــل الباحثيــن.

نشر روح المبادرة بين المواطنين؛ لأن المبادرة الوطنية هي أيقونة التطور والتقدم.


مرتكزات رؤى المستقبل
يلاحـظ الـدراس لفلسـفة ومرتكـزات رؤيـة الإمـارات 2021، ورؤيـة أبوظبـي 2030 أن الرؤيتيـن اعتمدتـا على
تخطيـط اسـتراتيجي ممنهـج لإلجابـة عـن تسـاؤل رئيـس هـو: كيـف يمكننـا أن نكـون فـي المسـتقبل؟ فالرؤيتـان
حددتـا نظـرة بعيـدة المـدى لحالـة مسـتقبل الدولـة والمواطـن، مـن خـال تقييـم مـا وصلنـا إليـه فـي الحاضـر علـى
الأصعـدة السياسـية والاقتصاديـة والاجتماعيـة والثقافية.
رؤية الإمارات 2021
فـإذا كانـت رؤيـة الإمـارات حـددت غايتهـا فـي أن تكـون الدولـة مـن أفضـل دول العالـم بحلـول عـام 2021، فإنهـا
اعتمـدت علـى عناصـر أساسـية محـددة لتحقيـق هـذه الغايـة، وتتضـح هـذه العناصـر من خـال الجـدول الآتي:


جدول (1) عناصر غايات رؤية الإمارات 2021
العنصر وآليات التنفيذ:
المسؤولية: مـن خـال مواطـن يثـق فـي نفسـه وقدراتـه، ويتسـلح بالقيـم الأخلاقيـة النبيلـة، ويشـارك بمسـؤولية فـي بنـاء وطنـه،
وأن تحافـظ الأسـرة الإماراتيـة علـى تماسـكها وقيمهـا وعاداتهـا وتقاليدهـا، ومبادئهـا الإسـامية المعتدلـة، كمـا أن
المسـؤولية لابـد مـن أن تتدعـم بالتلاحـم والتضامـن الاجتماعـي الـذي يمثـل جـزءاً أصيـاً مـن ثقافتنـا الغنيـة بقيـم
التقــدم، والــولاء الوطنــي ، ومــن ثــم يتعيــن الحفــاظ علــى اللغــة العربيــة والتــراث الوطنــي الإماراتــي، كمقومــات
أساسـية فـي عنصـر المسـؤولية.
المصير المشترك: لايمكــن لدولــة أن تزدهــر فــي مســتقبلها إلا إذا كان لــدى مواطنيهــا إحســاس قــوي ومتيــن بالمصيــر المشــترك، وحتــى
تكـون مـن أفضـل دول العالـم فـي عـام 2021، فإنـه لابـد لاتحـاد الدولـة مـن أن يكـون قويـاً وآمنـاً، وأن نسـتذكر خُطـى
الآبـاء المؤسسـين وتضحياتهـم، مـن أجـل إقامـة هـذا الكيـان الشـامخ لدولـة الاتحـاد.
فـا تعـارض بيـن مـا هـو اتحـادي ومحلـي، وإنمـا هـو تكامـل وتنسـيق وترابـط مـن أجـل المصلحـة العامـة للدولـة، تلـك
المصلحـة التـي تحتـم سـيادة قيـم العـدل والمسـاواة لجميـع المواطنيـن، والفـرص المتكافئـة، والمزايـا المنصفـة والنظـام
القضائـي الفعـال؛ حتـى يتـم تحقيـق الطمأنينـة والعـدل للمواطـن.
بالإضافة إلى التطوير الدائم للقوات المسلحة؛ لأنها آلية الرد الأساسية لكل من يحاول المساس بهذا الكيان الشامخ.
السعي إلى اكتساب المعرفة والعلم: معيــار التقــدم والإنجــاز فــي عالــم اليــوم والغــد لــن يكــون إلا مــن خــال المعرفــة والعلــم، لذلــك أولــت رؤيــة
الإمــارات أهميــة كبــرى لــرأس المــال البشــري المواطــن، مــن خــال التأكيــد علــى تشــجيعه وتحفيــزه لتحصيــل
المعرفــة والعلــم، وجــذب أفضــل الخبــرات العالميــة لتأهيلــه وتدريبــه خاصــة فــي بنــاء اقتصــاد معرفــي عالــي
الإنتاجيــة ومتنــوع ومســتدام.
السعي لأن يمتلك المواطن كل مقومات وأساسيات الحياة العصرية: مــن خــال نظــام صحــي وعلاجــي يرقــى لأفضــل المســتويات العالميــة، واعتبــار شــفاء وعــاج المرضــى
أولويــة قصــوى فــي اســتراتيجيات الدولــة المســتقبلية.
بالإضافة إلى مضاعفة جهود الدولة الوقائية لمكافحة الأمراض الناشئة من أسلوب الحياة غير السليم.
كذلـك فـإن اختـال مقومـات الحيـاة العصريـة الحديثـة يعتمـد فـي جوهـره علـى نظـام تعليمـي يتجـاوز التلقيـن
إلـى التفكيـر النقـدي والقـدرات العمليـة والتـزود بالمهـارات والمعـارف الأساسـية، بالإضافـة إلـى التوسـع فـي
التدريـب والتعليـم المهنـي.
كمـا أن امتـاك مقومـات الحيـاة العصريـة الحديثـة وفـق مـا أكـدت عليـه رؤيـة الإمـارات سـيعززه توفيـر الدولـة
لبنيــة تحتيــة عالميــة المســتوى، وخدمــات حكوميــة متميــزة، بالإضافــة إلــى حمايــة البيئــة واســتدامة عطائهــا،
حتـى يـورث أجيـال المسـتقبل دولـة قويـة عصريـة.


وختامـــاً، فــإن تنميــة الدولــة فــى مفهومهــا الرئيــس تعنــي تنميــة المواطــن؛ فكلاهمــا كل لا يتجــزأ، فالدولــة
راعيــة لمواطنيهــا، وحارســة لحقوقهــم، ومؤتمنــة دســتورياً علــى حرياتهــم، فــي حيــن أن المواطــن هــو
الكيــان الأهــم فــي بنيــان الدولــة، وعليــة تقــع تبعيــة الدفــاع عــن أراضيهــا وصيانــة ثوابتهــا، والتفاعــل
الإيحابــي مــع نموهــا وتطورهــا.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

ב. דיסגרפיה (Dy...

ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...

0:22 okay today...

0:22 okay today we're going to talk about 0:24 carb cycling 0:25 what it is how it works why it work...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

يستدعي استشراف ...

يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...

حذر مركز التنبؤ...

حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...

الاجابة علي تسا...

الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...

مقدمة التعريف ب...

مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...

دروس في المال: ...

دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...

درك الإمام أن ط...

درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...

2 - بداية عصر ا...

2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...

بالقرب من مدينة...

بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...

This is my Engl...

This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...

Tech news