Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

حين كانت الذاكرة تؤلمني، بدأت ألوّنها… لا لأُخفيها، كنتُ أرسم وجهه دون قصد، كنت أرسم حروفي بدلًا من قولها، أكتب مشاعري على شكل موسيقى صامتة، وكل دمعةٍ كانت تنساب وتتحوّل إلى لونٍ أزرق حزين، كنت أكتب رسائل لا يقرؤها أحد، أو أرسم دفاتر لا تُعلّق على جدران. حين أمسكتُ بالريشة لأول مرة بعد غياب طويل… جلستُ على الأرضِ، وظهري مُسندٌ إلى الجدار، وأمامي دفترٌ أبيض ذو صفحات سميكة، وغرستُ رأسَها في لونٍ داكن… أسودَ في البداية. ولم أكن أرسم شيئًا محددًا. كنتُ فقط أُفرّغ ما بداخلي. كل لون كنتُ أختاره لم يكن اختيارًا عشوائيًا، بل كان نتيجة شعورٍ لم أستطع التعبير عنه بالكلمات. الرمادي خوفي. لم يكن وجهًا كاملًا، وقلت: "هذا أنا… أخيرًا، لم أكن أدرك أنني كنتُ أهرب. حين كنتُ أرسم في صمتٍ، كان يفتح الأبواب المغلقة داخلي، كنت أعترف بأنه لم يغب عن قلبي. كنت أذكّر نفسي بأنّ الذكرى لا تُنسى، لم أعد بحاجة إلى أن أصرخ لأشرح ألمي، فالخطوط على اللوحة كانت كافية، شعرتُ أن عبئًا ثقيلًا قد انزاح عن صدري. كنت أستعيد جزءًا من صوتي. صرتُ أُخرج ما يؤلمني من الداخل. وحين يصبح الوجع خارج جسدي،

Original text

الرسم لم يكن هواية، بل لغة بديلة. حين كانت الذاكرة تؤلمني، بدأت ألوّنها… لا لأُخفيها، بل لأفهمها. كنتُ أرسم وجهه دون قصد، ظلّه، صوته، وحتى غيابه. كنت أرسم حروفي بدلًا من قولها، أكتب مشاعري على شكل موسيقى صامتة، كل ضربة ريشة كانت تنهيدة، وكل دمعةٍ كانت تنساب وتتحوّل إلى لونٍ أزرق حزين، أو رماديّ ثقيل.
كنت أكتب رسائل لا يقرؤها أحد، أو أرسم دفاتر لا تُعلّق على جدران. لكنها كانت تخلّصني من اختناق صامت، كانت تداويني ببطء.


حين أمسكتُ بالريشة لأول مرة بعد غياب طويل… جلستُ على الأرضِ، وظهري مُسندٌ إلى الجدار، وأمامي دفترٌ أبيض ذو صفحات سميكة، لا يشبه أي شيء في حياتي آنذاك… سوى الفراغ. أمسكتُ بالريشة بيدٍ مُرتجفة، كأنها هي التي تمسك بي لا العكس، وغرستُ رأسَها في لونٍ داكن… أسودَ في البداية. خطٌّ طويل، مُلتفّ، غاضب. ثم آخر. لم أفكر بما أرسم، ولم أكن أرسم شيئًا محددًا. كنتُ فقط أُفرّغ ما بداخلي. أصرخ على الورق. أبكي بالألوان. كل لون كنتُ أختاره لم يكن اختيارًا عشوائيًا، بل كان نتيجة شعورٍ لم أستطع التعبير عنه بالكلمات. الأزرق كان حنيني. الرمادي خوفي. والأحمر… كان الصرخة التي لم يسمعها أحد. شيئًا فشيئًا، بدأ الشكل يتبدّى. لم يكن وجهًا كاملًا، بل مجرد ظلٍّ لوجه. لم تكن شجرة، بل جذعًا مكسورًا، بلا جذور. وحين انتهيت، نظرتُ إلى اللوحة، ثم إلى نفسي في المرآة، وقلت: "هذا أنا… أخيرًا، نطقت."


لم أكن أدرك أنني كنتُ أهرب... حين كنتُ أرسم في صمتٍ، وألوّن الوجع على الورق، تصورتُ أنني أدفنه. لكنّ الفن، بخفّته الفريدة، كان يفتح الأبواب المغلقة داخلي، ويجعلني أرى الألم وجهًا لوجه، دون أن أخشاه. في البداية، كانت الريشة درعًا... ثمّ تحوّلت إلى مرآة. في كل مرة أرسم فيها ظلّه، كنت أعترف بأنه لم يغب عن قلبي. وفي كل مرة أكتب عنه، كنت أذكّر نفسي بأنّ الذكرى لا تُنسى، ولكن يمكن فهمها. لم أعد بحاجة إلى أن أصرخ لأشرح ألمي، فالخطوط على اللوحة كانت كافية، والألوان كانت أبلغ من الكلمات. بدأت ألاحظ أنني كلما انتهيت من لوحة، شعرتُ أن عبئًا ثقيلًا قد انزاح عن صدري. وفي كل مرة أضع نقطة في نهاية سطر، كنت أستعيد جزءًا من صوتي. الفن لم ينقذني من الوجع، ولكنه علّمني أن أتعايش معه دون أن يغرقني، وأن أحكي عنه دون أن أختنق. صرتُ أُخرج ما يؤلمني من الداخل... وأضعه أمامي، على ورقة أو لوحة. وحين يصبح الوجع خارج جسدي، يمكنني أخيرًا أن أراه... وأن أتنفس.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

بكين 23 أغسطس 2...

بكين 23 أغسطس 2026 (شينخوا) منذ طرحه في دور السينما الصينية، لفت الفيلم الصيني "مرحبا بكم في مطعم ال...

طغت صور قتلى مل...

طغت صور قتلى مليشيا الحوثي ومواكب تشييع عناصرها على المشهد في العاصمة صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لس...

برلين - هل يُشك...

برلين - هل يُشكّل الإسلام السياسي في المدارس خطرًا متزايدًا على أطفالنا وشبابنا؟ نعم، هذا ما يؤكده ف...

1_ مقدمة الدراس...

1_ مقدمة الدراسة: يعد التعليم من أهم القطاعات التي تسعى الدولة إلى تطويرها واالرتقاء بها، ويعود ذلك...

وبالرغم من الجه...

وبالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة السورية في رسم السياسة الخارجية وتطويرها في سبيل تصحيح الخلل ف...

وَقَفْتُ أَمَام...

وَقَفْتُ أَمَامَكَ لَحْظَةَ صَمْتٍ، تَتَوَقَّفُ فِيهَا الأَنْفَاسُ وَيَتَلَاشَى كُلُّ مَا حَوْلَنَا،...

من خلال انعقاد ...

من خلال انعقاد أشغال المؤتمر الإقليمي " من أجل حماية إقليمية فعالة لحقوق الانسان بالعاصمة اللبنانية ...

كثّفت مليشيا ال...

كثّفت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران إجراءاتها الأمنية والعسكرية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد ال...

الحكومة ومنظمات...

الحكومة ومنظمات الأعمال Government and Society لا يتوقع من إدارات منظمات الأعمال أن تقوم بالدور الاج...

#4 سلسلة إعداد ...

#4 سلسلة إعداد الاختصاصي النفسي نحو ممارسة نفسية مهنية المقالة الرابعة: المعالج الحاضر بين الحضور و...

الدنيا واالخرة ...

الدنيا واالخرة وتخلق المسلم وتأدبه باآلداب اإلسالمية الحميدة يعد شرف وامتثال واقتداء بالنبي محمد صل...

المبحث الثاني: ...

المبحث الثاني: أداء العاملين تمهيد: يحظى مفهوم الأداء بأهمية كبرى في تسيير المؤسسات، لذا نال ولا يزا...

Tech news