Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
لم تكن المهمة التي واجهت الشيخ زايد منذ أول يوم من توليه الحكم في السادس من شهر آب / أغسطس 1966 مهمة يسيرة بأي حال من الأحوال، إذ كان عليه أن يبني مجتمعاً جديداً. ورغم الحماس والتأييد البالغين اللذين عبر عنهما كل أهالي أبوظبي لتوليه الحكم فقد كانت فرحة الحاكم بترحيب شعبه ممزوجة بمشاعر القلق من ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه ، " وذلك لأنه تولى مسؤولية الحكم بعد مرحلة مضطربة تمكن الشيخ شخبوط خلالها من بسط السلم والأمن لفترة تقارب الأربعين عاماً . أما الشيخ زايد فكان متوقعاً منه أكثر من ذلك بكثير، وكانت أولوياته الرئيسية هي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إمارة أبوظبي، ونستشف هذا من العبارة التي قالها الشيخ زايد لزائر بريطاني يدعى جون دانیلز John Daniels : أريد أن من أحقق التنمية التي تحتاج إلى خمسة أعوام خلال عام واحد لا أكثر »غير أنه أنه بـ بعد توليه السلطة حاكماً جديداً لأبوظبي واجه الشيخ زايد ضغوطاً سياسية من الأطراف ذات المصالح ، لم يواجه مثلها من قبل عندما كان ممثلاً للحاكم في العين . كانت الخطط التنموية التي وضعت خلال عامي 1965 - 1966 تحت حكم الشيخ شخبوط سليمة، إذ إنها شملت كل الأمور الرئيسية؛ من طرق ومحطات توليد كهرباء ومستشفيات وغيرها من المشروعات الأساسية اللازمة للبنية التحتية، غير أنها لم تنفذ كما ينبغي بسبب عدم التزام السلطة العليا في الإمارة بتنفيذها . السابقة كان الشيخ زايد يبذل كل ما في وسعه للدعوة إلى تنفيذ المشروعات التنموية ضمن ميزانية ملائمة وخطة معدة بدقة تحت إشراف وزاري مباشر . وبتوليه الحكم في أبوظبي فقد أتيحت له الفرصة أخيراً لتنفيذ تلك الرؤية فعلياً على النحو الذي يحقق طموحاته وطموحات شعبه فيما يتعلق بتنمية أبوظبي وتطويرها . ففي حين كانوا يشتكون في الماضي قلة المشروعات التنموية ، فإنهم صاروا الآن قلقين من زيادتها خوفاً من المشكلات التي قد تترتب على إدارة التغيير . وفي هذا الصدد كتب المعتمد السياسي البريطاني في أبوظبي إيه . لام معلقاً على السياسة البريطانية نحو أبوظبي وحاكمها الجديد قائلاً :عند النظر في سياستنا تجاه الشيخ زايد أعتقد أن علينا أن نتذكر دائماً عدة عوامل ، وقد نكون الطرف الخاسر في هذه الخلافات. وأنه ينظر إلى العالم كما هو الآن، وأن سياستنا الرامية إلى تحديث علاقاتنا مع حكام الخليج يجب أن تجعلنا نلتقي مع رغبة الشيخ زايد في التوصل إلى فهم جديد لعلاقتنا معه . يجب أن نبتعد عن اعتبار أبوظبي مجرد إمارة من إمارات الساحل المتصالحة، مقارنة على سبيل المثال بأم القيوين . ويجب أن نقبل حقيقة أن أبوظبي مشيخة (إمارة) مستقلة ، ذات مساحة وثروة تفوقان مساحة وثروة الإمارات الست الأخرى مجتمعة . وأعتقد أن علينا أن نمد إليه يد التعاون لثلاثة أسباب هي : أن ذلك يصب في مصلحتنا المالية والتجارية، وأن تحقيق التنمية الناجحة والمتسارعة والمخطط لها بدقة ضمن برنامج زمني محدد في أبوظبي يصب في مصلحتنا السياسية على المدىالقصير، كما أن تطور أبوظبي إلى الحد الذي يضمن لها المكانة اللائقة، ولا يجعلها مجرد إمارة من الدرجة الثانية وسط مجتمعها الأوسع في الجزيرة العربية، سوف يكون لمصلحتنا السياسية على المدى البعيد، عندما يحين الوقت الذي تتخلى فيه حكومة، فقد تصاعدت توقعات الحكومة البريطانية بشأن اضطلاع أبوظبي تحت حكم الشيخ زايد بدور الزعامة بين الإمارات، وهو ما وصفه لام في معرض تعليقه السابق بـ " مكانتها اللائقة " . أما " تحديث العلاقة " الذي أشار إليه لام أيضاً فهو الصيغة التي تمكن البريطانيين من معالجة القضايا المهمة والمعقدة، وليس مجرد الانشغال بالقضايا الهامشية والثانوية التي هيمنت على المناقشات السابقة . وكان أكثرهم تفهماً لعمق الرؤية السياسية للشيخ زايد وحرصه الشديد على التطوير، كما أدرك لام قدرة الحاكم الجديد لأبوظبي على أن يكون زعيماً للمنطقة وخاصة في وزارة الخارجية في، من القول بأن تحمس الحاكم الجديد لعملية الإصلاح مدعوماً بعوائد النفط، قد يدفعه إلى محاولة إنجاز أكثر مما يجب وبسرعة هائلة وأن التنمية السريعة في أبوظبي، قد تضع عقبات في طريق تحقيق التعاون بين أبوظبي وإمارات الساحل المتصالحة الأخرى وتجعله أمراً صعباً . لقد اعترض البريطانيون على برنامج الشيخ زايد القائم على تحقيق التطور السريع ، وظلوا قلقين بشأن مشكلات إدارةذلك البرنامج وتكلفته . كما واصلوا الحث على ضرورة إنجاز المشروعات التنموية بسرعة تقل عما هي عليه . وأن ذلك قد يؤدي من الناحية الاقتصادية إلى تحميل الاقتصاد المحلي أعباء تفوق طاقته . ربما كان لوتيرة التنمية المتسارعة بعض التبعات ، غير أن الحاكم الجديد ظل ملتزماً فقد كان موقناً بأن الشعب قد انتظر طويلاً ليرى هذه المشروعات . كما قد تبدو ملاحظات البريطانيين بشأن تكلفة المشروعات التنموية وإدارتها والعقبات الماثلة أمام التعاون الإقليمي مقبولة في ظاهرها ، الاعتبار فقط الثروة والنفوذ اللذين حظيت بهما أبوظبي آنذاك . غير أن المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية لم يأخذوا أمرين مهمين في الاعتبار ؛ الشيخ زايد الذي كان عزمه والتزامه بتحقيق التنمية الشاملة بإجماع كافة الأطراف المعنية قد تجاوز مجرد حدود القول ، ليؤكد وجوده الفعلي على أرض الواقع . وفي الأشهر القليلة الأولى من عهده كان من السهل على كل متابع أن يرى عزمه على تشجيع إخوانه الحكام على أمر لا يرضون عنه تمام الرضا، شكلت الرابط الأساسي للاتحاد الوليد الذي تحقق بعد أعوام قليلة . الأمر الثاني الذي لم رأيهم من وجهة النظر الاقتصادية تحديداً، فإن ذلك لا ينفي أن رؤيتهم قد أغفلت بعداً وهو أنه كان يرى أن عملية تطوير أبوظبي ستصبح مثالاً يحتذى للتنمية الشاملة في المنطقة بأسرها، وهو وفي حين صار قرب لام من الأحداث في أبوظبي بصفته المقيم البريطاني فيها يجعله قادراً على فهم التغيرات التي تشهدها، كان من الصعب على رؤسائه في لندن أن يتفهموا الواقع الجديد، لذا كان من الصعب عليهم أن يقبلوا فكرة تولي حاكم جديد لم ينل إلا قسطاً محدوداً من التعليم النظامي، ومن هنا كانت وجهة نظرهم أن أفضل سبيل للتطوير هو مكتب تطوير إمارات الساحل المتصالحة الذي تسيطر عليه الحكومة البريطانية ، وليس المبادرة الشخصية لحاكم وطني إذ كان الحاكم حينئذ يوافق على خطط ضخمة للتنمية والتطوير، كما كانت للشيخ شخبوط أسبابه العديدة التي تجعله يرفض أن يدفع الأموال المستحقة إلى الشركات البريطانية المشاركة في المشروعات التي لم يكتمل إنجازها . ومن المؤكد أن المسؤولين البريطانيين لم يكونوا يعتقدون أن من مصلحة أبوظبي أن تتعثر عملية التنمية مرة أخرى وتفشل في عهد حاكم جديد . غير أنهم كانوا يواجهون مسؤولية مزدوجة ، فقد كانوا حريصين على مراعاة مصالح الشركات البريطانية العاملة في أبوظبي والتصرف بالنيابة عنها ، في الوقت الذي يتعين عليهم فيه دعم الحاكم الجديد، ولم تكن مصالح الطرفين تجري دائماً في انسجام . وأقر المقيم السياسي أن الدوافع المحركة لبرنامج التغيير في أبوظبي كانت اقتصادية وسياسية على حد سواء ، فتطوير البنية التحتية كان يحمل في مضمونه رسالة سياسية، إذ أراد الشيخ زايد أن يبرهن على أن أبوظبي ملتزمة بإدخال نمط التطور الذي كانت المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً له أمام إمارات الساحل المتصالحة . وكان ذلك هو أسلوبه لإبراز الوضع الجديد، أي قدرة أبوظبي في ذلك الوقت على الاضطلاع بالدور القيادي اللائق بها في جنوب الخليج العربي . وعلاوة على ذلك فقد استطاع الشيخ زايد من خلال تمويله الكامل تقريباً لصندوق تنمية الإمارات المتصالحة أن يبرهن على المكاسب الملموسة للتعاون بين الإمارات السبع . ورغم ذلك يبدو أن هذا البعد السياسيالحيوي قد أغفل من جانب عدد من الذين تابعوا الأحداث الجارية في أبوظبي من منظور المراقب البعيد، سواء في مقر المعتمد البريطاني في البحرين أو في لندن الأكثر بعداً . وفي هذا السياق كان الشيخ زايد مدركاً تماماً من خلال ما استشفه من حواراته مع إيه . وفي حين كانت الكويت والبحرين تشكلان النموذجين المحتملين للتطور السياسي، فقد ظلت الأطر السياسية التقليدية والمحلية قوية في هذه الإمارات، وكان الشيخ زايد مقتنعاً تماماً بأن الكيانات التقليدية تملك القوة والمرونة التي تمكنها من التكيف مع التغيير، لذا فقد أصبح محتماً من الناحية السياسية على الحاكم الجديد طرح منظوره الخاص لإحداث تغييرات ملموسة في أبوظبي، لم تلفت الروح الجديدة المنبعثة من أبوظبي انتباه المسؤولين البريطانيين فحسب بل تعدتهم إلى الأمريكيين أيضاً ، فعندما تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي لم يكن للولايات المتحدة الأمريكية ممثل مقيم فيها، غير أن الولايات المتحدة الأمريكية من جهتها كانت تهتم اهتماماً بالغاً بالتطورات الجارية في المنطقة، وفي عام 1966 أرسل القنصل الأمريكي في الظهران مذكرة سرية مطولة إلى وزارة الخارجية الأمريكية حول التطورات السياسية في أبوظبي قال فيها بالإضافة إلى موافقة حاكم أبوظبي الشيخ زايد على عقود مشروعات عديدة ، فإنه يحاول أن يشكل تنظيماً حكومياً . ومنذ أن حل محل أخيه الشيخ شخبوط حاكماًلأبوظبي في مطلع آب / أغسطس ركز الشيخ زايد جهوده بشكل تام على التنمية الاقتصادية في إمارته المتخلفة [ نسبياً] ، غير أنه حقق أيضاً تقدماً إلى حد ما في الناحية السياسية البالغة الأهمية ، فالشيخ زايد لم يرث أي هيكل إداري للحكم بالمعنى المعروف . لذا فقد أصدر الشيخ زايد مباشرةً مرسوماً تأسست بموجبه نواة لحكومة يرأس معظم دوائرها شخصيات من أ أسرة آل نهيان . إمارة في طور التحول خطة عمل الشيخ زايد وبلغت الميزانية المقترحة لعام 1967 - وهي في حد ذاتها تغير جذري - 47 مليون دينار بحريني، خصص منها 35 مليون دينار لإقامة بنية تحتية في الإمارة، وبلغت التكلفة الإجمالية لمشروعات التنمية حسب الخطة الموضوعة 39. 75 ملايين دينار لبرنامج إسكان يهدف إلى بناء 2000 منزل، وقد اعتمدت أبوظبي في حزيران / يونيو 1966 ، 14 وفي عام 1966 بلغ النقد المتداول في أبو ظبي 2. وفي السنة اللاحقة كان هذا الرقم قد زاد على الضعف ووصل إلى 5. 4 ملايين دينار بحريني تقريباً . 15 وبحلول عام 1970 ، وهو العام السابق لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة واعتماد عملة جديدة، وصل حجم النقد المتداول إلى 13. 6 مليون دينار بحرينيوفي 20 آذار / مارس 1968 أعلن الشيخ زايد خطة خمسية مثلت استراتيجية تنموية لأبوظبي . وبطبيعة الحال فقد سبقت الخطة الخمسية التحولات السياسية التي شهدتها أبوظبي في أعقاب انسحاب بريطانيا في عام 1971 ، وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة. كانت خطة عملية ومستشرفة للمستقبل، إذ استندت إلى خبرة الإنجازات التي تحققت خلال فترة النمو السريع (1966) - 1968) ، واستفادت من المشكلات التي صاحبت هذا النمو . وقد تغيرت بعض أولويات تخصيص الأموال عما كانت عليه في مشروع ميزانية عام 1967 ، فقد وفرت الميزانية الأولى الإمكانيات اللازمة لتنفيذ الخطط التي كانت مقترحة والمشروعات التي ظلت معلقة لأعوام قبل أن يتولى الشيخ زايد مقاليد الحكم؛ لذا فإن اهتمام ميزانية عام 1967 كان موجهاً إلى تقويم الأوضاع السابقة على وجه السرعة، وإدارة عجلة التنمية التي كانت معطلةً من قبل . مدروسة وطويلة الأمد . شملت الخطة الخمسية الجديدة ميزانية مفصلة وبرنامجاً شاملاً تغطي كل نواحي الحياة، 8 مليون دينار بحريني لمؤسسات التدريب المهني، كما خصصت الخطة الخمسية مبلغ 6. 5 ملايين دينار بحريني للصرف على بناء عدد من المستشفيات والمستوصفات الصحية، 4 مليون دينار بحريني للتطوير الزراعي ، معظمها لتوسيع شبكة المياه التي ازداد الضغط عليها بسبب ارتفاع الطلب على المياه في أبوظبي والعين. وكان الشيخ زايد يؤمن بأن أفضل طريقة في الزراعة هي تطوير أنواع من المحاصيل وسلالات من المواشي تناسب الظروف المحلية ؛ كما كان هناك جانب اجتماعي يعزز العديد من مشروعات التنمية الاقتصادية ؛ وعلى سبيل المثال فقد افتتحت الأسواق التجارية للمرة الأولى في أبوظبي في مطلع عام 1969 ، وكما حدث في العين من قبل لم يفرض الشيخ زايد رسوماً على المحلات التجارية بل اكتفى بمبالغ رمزية زهيدة مقابل الانتفاع بها ، وبلغ عددها 200 محل تجاري في السوق المركزية. فقد يسر ذلك توفير الأغذية الصحية والسليمة وفقاً لمعايير يمكن فرضها ومراقبة مدى الالتزام بها . وقد جاء هذا التطور متعدد الفوائد لمصلحة قطاع الإنتاج الزراعي، وهو القطاع الذي أعطاه الشيخ زايد أولوية على غيره، وكان توافر المحلات التجارية بتكلفة زهيدة يعني أن في وسع المنتجين المحليين أن يبيعوا محاصيلهم بأسعار أفضل من السابق . ومن جهة أخرى مكنت هذه الخطوة مالكي المحلات التجارية من دخول المجال التجاري بأقل رأس مال ممكنكان الهدف هو دفع أبو ظبي بسرعة إلى الأمام، وكانت الأهداف طموحة ولكنها واقعية وعملية في مجملها . ووجه الجزء الأعظم من ميزانية الخطة التنموية إلى تطوير البنية التحتية ، والمواني البحرية والمطارات الجوية . أما مشروعات التنمية الصناعية المصاحبة فقد تركز معظمها في تحسين مخرجات الصناعة النفطية (أكبر بند في الخطة التنموية وتوفير الموارد للمحافظة على برامج البناء الواسعة . ومن هذه الخطط إنشاء مصنع للأسمنت، كانت الخطة الخمسية مبنية على عدد من الدراسات والبحوث الميدانية المفصلة التي قامت بها شركات استشارية أجنبية ، وقد حدد الحاكم مهمة هذه الشركات في وضع الأسس وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ برنامج للتنمية المستديمة، وكان من النتائج المباشرة لهذا الاهتمام البالغ بالدراسات التحليلية والتخطيط إنشاء مجلس التخطيط في أواخر عام 1968 من أجل تنفيذ التغيرات واسعة النطاق التي بدأها الحاكم. ويعتبر المجلس محاولة طموحة لإيجاد هيكل تنظيمي ونظام إداري معتمد لم تعرفهما أبوظبي من قبل . وبدأ المجلس عمله في أيار / مايو 1969 ، وسرعان ما غطت المجالس التابعة كل المجالات المعنية في البرنامج التنموي . وقد ترأس الشيخ زايد بنفسه اجتماعات مجلس التخطيط كلما أتاحت له أعباؤه العملية ذلك . وبشكل عام نجد أن الشيخ زايد كان حذراً عند التعامل مع "نصيحة الخبراء " ؛ فقد أثبتت تجربته مع المصارف البريطانية العاملة في أبوظبي وشركات الإنشاءات البريطانية الكبرى أن «النصيحة» التي كانت تقدم إليه إنما تعكس مصالحهم الخاصة . غير أن الحاكم أدرك حاجته إلى استشارة المتخصصين ، لذا آثر أن يعين مستشارين خاصين له ، يدفع لهم رواتبهم، وتكون تبعيتهم لإمارة أبوظبي وليس لجهة أخرى سواها . ورغم ذلك - كما يقول إيه . وعلى حد تعبير لام فقد كان الشيخ زايد مقتنعاً بالحاجة إلى بناء قاعدة راسخة : إن نجاحه في تطوير إمارته إنما يعتمد على وضعه للأسس السليمة المالية والإدارية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والهندسية، وفي وسعه أن يجلب الخبرات اللازمة للنواحي الهندسية ، أما الأسس الأخرى فقد كانت ضعيفة أو غير موجودة أصلاً ؛ وخلال فترة وجيزة صارت أبوظبي تعج بالاستشاريين والعمال الوافدين اللازمين لتنفيذ برامج الخطط التنموية . وكان ضخ الأموال الحكومية في الاقتصاد بتلك الكثافة ينذر بالتضخم، إذ ستكون هناك وفرة في الأموال وندرة في السلع . وإضافة إلى ذلك كان هناك خطر من إصابة الناس بالاسترخاء، وهم الذين اعتادوا العيش في بيئة قاسية ؛ بسبب الرخاء الذي عمهم فجأة. وعلى الرغم من أن الشيخ زايد قد عايش وعرف بعضاً من أنماط المشكلات المرتبطة بالنمو الاقتصادي السريع، فإنه كان يعرف شعبه جيداً، ويؤمن أنه طالما كانت خطته التنموية تمكنهم من تعزيز قدراتهم وتتيح لهم الفرصة لتحسين أوضاعهم فإنهم سيصمدون في وجه الضغوط والإغراءات المرتبطة بالتنمية السريعة ؛ وقد تميز الشيخ زايد بالقدرة على تفقد سير العمل والمتابعة الشخصية له بلا كلل ، الأمر الذي دعم عمل المجالس واللجان التي تأسست ضمن المنظومة الإدارية والاقتصادية الجديدة. وكان الشيخ زايد يظهر بين حين وآخر في مواقع البناء أو في إحدى المناطق التي ينفذ فيها مشروع جديد ، وبذلك يطلع على تفاصيل تطور العمل بصورة يومية، وعندما يجد ما يعرقل التنفيذ فإنه يطلب معرفة أسباب تعطيل المشروع وعدم تنفيذه حسب الخطة الموضوعة.
Original text
لم تكن المهمة التي واجهت الشيخ زايد منذ أول يوم من توليه الحكم في السادس من شهر آب / أغسطس 1966 مهمة يسيرة بأي حال من الأحوال، إذ كان عليه أن يبني مجتمعاً جديداً. ورغم الحماس والتأييد البالغين اللذين عبر عنهما كل أهالي أبوظبي لتوليه الحكم فقد كانت فرحة الحاكم بترحيب شعبه ممزوجة بمشاعر القلق من ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه ، " وذلك لأنه تولى مسؤولية الحكم بعد مرحلة مضطربة تمكن الشيخ شخبوط خلالها من بسط السلم والأمن لفترة تقارب الأربعين عاماً . أما الشيخ زايد فكان متوقعاً منه أكثر من ذلك بكثير، وكانت أولوياته الرئيسية هي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إمارة أبوظبي، ونستشف هذا من العبارة التي قالها الشيخ زايد لزائر بريطاني يدعى جون دانیلز John Daniels : أريد أن من أحقق التنمية التي تحتاج إلى خمسة أعوام خلال عام واحد لا أكثر »غير أنه أنه بـ بعد توليه السلطة حاكماً جديداً لأبوظبي واجه الشيخ زايد ضغوطاً سياسية من الأطراف ذات المصالح ، لم يواجه مثلها من قبل عندما كان ممثلاً للحاكم في العين . كانت الخطط التنموية التي وضعت خلال عامي 1965 - 1966 تحت حكم الشيخ شخبوط سليمة، إذ إنها شملت كل الأمور الرئيسية؛ من طرق ومحطات توليد كهرباء ومستشفيات وغيرها من المشروعات الأساسية اللازمة للبنية التحتية، غير أنها لم تنفذ كما ينبغي بسبب عدم التزام السلطة العليا في الإمارة بتنفيذها . إذ وضعت سياسة تنموية جديدة، وطوال الأعوام، السابقة كان الشيخ زايد يبذل كل ما في وسعه للدعوة إلى تنفيذ المشروعات التنموية ضمن ميزانية ملائمة وخطة معدة بدقة تحت إشراف وزاري مباشر . وبتوليه الحكم في أبوظبي فقد أتيحت له الفرصة أخيراً لتنفيذ تلك الرؤية فعلياً على النحو الذي يحقق طموحاته وطموحات شعبه فيما يتعلق بتنمية أبوظبي وتطويرها . ففي حين كانوا يشتكون في الماضي قلة المشروعات التنموية ، فإنهم صاروا الآن قلقين من زيادتها خوفاً من المشكلات التي قد تترتب على إدارة التغيير . وفي هذا الصدد كتب المعتمد السياسي البريطاني في أبوظبي إيه . تي . لام معلقاً على السياسة البريطانية نحو أبوظبي وحاكمها الجديد قائلاً :عند النظر في سياستنا تجاه الشيخ زايد أعتقد أن علينا أن نتذكر دائماً عدة عوامل ، وقد نكون الطرف الخاسر في هذه الخلافات. أولاً ، وأنه ينظر إلى العالم كما هو الآن، وأن سياستنا الرامية إلى تحديث علاقاتنا مع حكام الخليج يجب أن تجعلنا نلتقي مع رغبة الشيخ زايد في التوصل إلى فهم جديد لعلاقتنا معه . ثانياً، يجب أن نبتعد عن اعتبار أبوظبي مجرد إمارة من إمارات الساحل المتصالحة، مقارنة على سبيل المثال بأم القيوين . ويجب أن نقبل حقيقة أن أبوظبي مشيخة (إمارة) مستقلة ، ذات مساحة وثروة تفوقان مساحة وثروة الإمارات الست الأخرى مجتمعة . وأعتقد أن علينا أن نمد إليه يد التعاون لثلاثة أسباب هي : أن ذلك يصب في مصلحتنا المالية والتجارية، وأن تحقيق التنمية الناجحة والمتسارعة والمخطط لها بدقة ضمن برنامج زمني محدد في أبوظبي يصب في مصلحتنا السياسية على المدىالقصير، كما أن تطور أبوظبي إلى الحد الذي يضمن لها المكانة اللائقة، ولا يجعلها مجرد إمارة من الدرجة الثانية وسط مجتمعها الأوسع في الجزيرة العربية، سوف يكون لمصلحتنا السياسية على المدى البعيد، عندما يحين الوقت الذي تتخلى فيه حكومة، فقد تصاعدت توقعات الحكومة البريطانية بشأن اضطلاع أبوظبي تحت حكم الشيخ زايد بدور الزعامة بين الإمارات، وهو ما وصفه لام في معرض تعليقه السابق بـ " مكانتها اللائقة " . أما " تحديث العلاقة " الذي أشار إليه لام أيضاً فهو الصيغة التي تمكن البريطانيين من معالجة القضايا المهمة والمعقدة، وليس مجرد الانشغال بالقضايا الهامشية والثانوية التي هيمنت على المناقشات السابقة . وكان أكثرهم تفهماً لعمق الرؤية السياسية للشيخ زايد وحرصه الشديد على التطوير، كما أدرك لام قدرة الحاكم الجديد لأبوظبي على أن يكون زعيماً للمنطقة وخاصة في وزارة الخارجية في، من القول بأن تحمس الحاكم الجديد لعملية الإصلاح مدعوماً بعوائد النفط، قد يدفعه إلى محاولة إنجاز أكثر مما يجب وبسرعة هائلة وأن التنمية السريعة في أبوظبي، والتي سبقت الإمارات المجاورة، قد تضع عقبات في طريق تحقيق التعاون بين أبوظبي وإمارات الساحل المتصالحة الأخرى وتجعله أمراً صعباً . لقد اعترض البريطانيون على برنامج الشيخ زايد القائم على تحقيق التطور السريع ، وظلوا قلقين بشأن مشكلات إدارةذلك البرنامج وتكلفته . كما واصلوا الحث على ضرورة إنجاز المشروعات التنموية بسرعة تقل عما هي عليه . وأن ذلك قد يؤدي من الناحية الاقتصادية إلى تحميل الاقتصاد المحلي أعباء تفوق طاقته . ربما كان لوتيرة التنمية المتسارعة بعض التبعات ، غير أن الحاكم الجديد ظل ملتزماً فقد كان موقناً بأن الشعب قد انتظر طويلاً ليرى هذه المشروعات . كما قد تبدو ملاحظات البريطانيين بشأن تكلفة المشروعات التنموية وإدارتها والعقبات الماثلة أمام التعاون الإقليمي مقبولة في ظاهرها ، الاعتبار فقط الثروة والنفوذ اللذين حظيت بهما أبوظبي آنذاك . غير أن المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية لم يأخذوا أمرين مهمين في الاعتبار ؛ الشيخ زايد الذي كان عزمه والتزامه بتحقيق التنمية الشاملة بإجماع كافة الأطراف المعنية قد تجاوز مجرد حدود القول ، ليؤكد وجوده الفعلي على أرض الواقع . وفي الأشهر القليلة الأولى من عهده كان من السهل على كل متابع أن يرى عزمه على تشجيع إخوانه الحكام على أمر لا يرضون عنه تمام الرضا، دون أن يكرههم عليه ، شكلت الرابط الأساسي للاتحاد الوليد الذي تحقق بعد أعوام قليلة . الأمر الثاني الذي لم رأيهم من وجهة النظر الاقتصادية تحديداً، فإن ذلك لا ينفي أن رؤيتهم قد أغفلت بعداً وهو أنه كان يرى أن عملية تطوير أبوظبي ستصبح مثالاً يحتذى للتنمية الشاملة في المنطقة بأسرها، وهو وفي حين صار قرب لام من الأحداث في أبوظبي بصفته المقيم البريطاني فيها يجعله قادراً على فهم التغيرات التي تشهدها، كان من الصعب على رؤسائه في لندن أن يتفهموا الواقع الجديد، دون أن ينفّذ أي منها ؛ لذا كان من الصعب عليهم أن يقبلوا فكرة تولي حاكم جديد لم ينل إلا قسطاً محدوداً من التعليم النظامي، ومن هنا كانت وجهة نظرهم أن أفضل سبيل للتطوير هو مكتب تطوير إمارات الساحل المتصالحة الذي تسيطر عليه الحكومة البريطانية ، وليس المبادرة الشخصية لحاكم وطني إذ كان الحاكم حينئذ يوافق على خطط ضخمة للتنمية والتطوير، ولكنه سرعان ما يتراجع عنها . كما كانت للشيخ شخبوط أسبابه العديدة التي تجعله يرفض أن يدفع الأموال المستحقة إلى الشركات البريطانية المشاركة في المشروعات التي لم يكتمل إنجازها . ومن المؤكد أن المسؤولين البريطانيين لم يكونوا يعتقدون أن من مصلحة أبوظبي أن تتعثر عملية التنمية مرة أخرى وتفشل في عهد حاكم جديد . غير أنهم كانوا يواجهون مسؤولية مزدوجة ، فقد كانوا حريصين على مراعاة مصالح الشركات البريطانية العاملة في أبوظبي والتصرف بالنيابة عنها ، في الوقت الذي يتعين عليهم فيه دعم الحاكم الجديد، ولم تكن مصالح الطرفين تجري دائماً في انسجام . وأقر المقيم السياسي أن الدوافع المحركة لبرنامج التغيير في أبوظبي كانت اقتصادية وسياسية على حد سواء ، فتطوير البنية التحتية كان يحمل في مضمونه رسالة سياسية، إذ أراد الشيخ زايد أن يبرهن على أن أبوظبي ملتزمة بإدخال نمط التطور الذي كانت المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً له أمام إمارات الساحل المتصالحة . وكان ذلك هو أسلوبه لإبراز الوضع الجديد، أي قدرة أبوظبي في ذلك الوقت على الاضطلاع بالدور القيادي اللائق بها في جنوب الخليج العربي . وعلاوة على ذلك فقد استطاع الشيخ زايد من خلال تمويله الكامل تقريباً لصندوق تنمية الإمارات المتصالحة أن يبرهن على المكاسب الملموسة للتعاون بين الإمارات السبع . ورغم ذلك يبدو أن هذا البعد السياسيالحيوي قد أغفل من جانب عدد من الذين تابعوا الأحداث الجارية في أبوظبي من منظور المراقب البعيد، سواء في مقر المعتمد البريطاني في البحرين أو في لندن الأكثر بعداً . وفي هذا السياق كان الشيخ زايد مدركاً تماماً من خلال ما استشفه من حواراته مع إيه . وفي حين كانت الكويت والبحرين تشكلان النموذجين المحتملين للتطور السياسي، فقد ظلت الأطر السياسية التقليدية والمحلية قوية في هذه الإمارات، وكان الشيخ زايد مقتنعاً تماماً بأن الكيانات التقليدية تملك القوة والمرونة التي تمكنها من التكيف مع التغيير، لذا فقد أصبح محتماً من الناحية السياسية على الحاكم الجديد طرح منظوره الخاص لإحداث تغييرات ملموسة في أبوظبي، لم تلفت الروح الجديدة المنبعثة من أبوظبي انتباه المسؤولين البريطانيين فحسب بل تعدتهم إلى الأمريكيين أيضاً ، فعندما تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي لم يكن للولايات المتحدة الأمريكية ممثل مقيم فيها، غير أن الولايات المتحدة الأمريكية من جهتها كانت تهتم اهتماماً بالغاً بالتطورات الجارية في المنطقة، وفي عام 1966 أرسل القنصل الأمريكي في الظهران مذكرة سرية مطولة إلى وزارة الخارجية الأمريكية حول التطورات السياسية في أبوظبي قال فيها بالإضافة إلى موافقة حاكم أبوظبي الشيخ زايد على عقود مشروعات عديدة ، فإنه يحاول أن يشكل تنظيماً حكومياً . ومنذ أن حل محل أخيه الشيخ شخبوط حاكماًلأبوظبي في مطلع آب / أغسطس ركز الشيخ زايد جهوده بشكل تام على التنمية الاقتصادية في إمارته المتخلفة [ نسبياً] ، غير أنه حقق أيضاً تقدماً إلى حد ما في الناحية السياسية البالغة الأهمية ، فالشيخ زايد لم يرث أي هيكل إداري للحكم بالمعنى المعروف . لذا فقد أصدر الشيخ زايد مباشرةً مرسوماً تأسست بموجبه نواة لحكومة يرأس معظم دوائرها شخصيات من أ أسرة آل نهيان . إمارة في طور التحول خطة عمل الشيخ زايد وبلغت الميزانية المقترحة لعام 1967 - وهي في حد ذاتها تغير جذري - 47 مليون دينار بحريني، خصص منها 35 مليون دينار لإقامة بنية تحتية في الإمارة، وهذا أمر غير معهود . وبلغت التكلفة الإجمالية لمشروعات التنمية حسب الخطة الموضوعة 39. 25 مليون دينار بحريني، 75 ملايين دينار لبرنامج إسكان يهدف إلى بناء 2000 منزل، وقد اعتمدت أبوظبي في حزيران / يونيو 1966 ، 14 وفي عام 1966 بلغ النقد المتداول في أبو ظبي 2. وفي السنة اللاحقة كان هذا الرقم قد زاد على الضعف ووصل إلى 5. 4 ملايين دينار بحريني تقريباً . 15 وبحلول عام 1970 ، وهو العام السابق لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة واعتماد عملة جديدة، وصل حجم النقد المتداول إلى 13. 6 مليون دينار بحرينيوفي 20 آذار / مارس 1968 أعلن الشيخ زايد خطة خمسية مثلت استراتيجية تنموية لأبوظبي . وبطبيعة الحال فقد سبقت الخطة الخمسية التحولات السياسية التي شهدتها أبوظبي في أعقاب انسحاب بريطانيا في عام 1971 ، وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة. كانت خطة عملية ومستشرفة للمستقبل، إذ استندت إلى خبرة الإنجازات التي تحققت خلال فترة النمو السريع (1966) - 1968) ، واستفادت من المشكلات التي صاحبت هذا النمو . وقد تغيرت بعض أولويات تخصيص الأموال عما كانت عليه في مشروع ميزانية عام 1967 ، فقد وفرت الميزانية الأولى الإمكانيات اللازمة لتنفيذ الخطط التي كانت مقترحة والمشروعات التي ظلت معلقة لأعوام قبل أن يتولى الشيخ زايد مقاليد الحكم؛ لذا فإن اهتمام ميزانية عام 1967 كان موجهاً إلى تقويم الأوضاع السابقة على وجه السرعة، وإدارة عجلة التنمية التي كانت معطلةً من قبل . مدروسة وطويلة الأمد . شملت الخطة الخمسية الجديدة ميزانية مفصلة وبرنامجاً شاملاً تغطي كل نواحي الحياة، 8 مليون دينار بحريني لمؤسسات التدريب المهني، كما خصصت الخطة الخمسية مبلغ 6. 5 ملايين دينار بحريني للصرف على بناء عدد من المستشفيات والمستوصفات الصحية، ومبلغ 13. 4 مليون دينار بحريني للتطوير الزراعي ، معظمها لتوسيع شبكة المياه التي ازداد الضغط عليها بسبب ارتفاع الطلب على المياه في أبوظبي والعين. وكان الشيخ زايد يؤمن بأن أفضل طريقة في الزراعة هي تطوير أنواع من المحاصيل وسلالات من المواشي تناسب الظروف المحلية ؛ كما كان هناك جانب اجتماعي يعزز العديد من مشروعات التنمية الاقتصادية ؛ وعلى سبيل المثال فقد افتتحت الأسواق التجارية للمرة الأولى في أبوظبي في مطلع عام 1969 ، وكما حدث في العين من قبل لم يفرض الشيخ زايد رسوماً على المحلات التجارية بل اكتفى بمبالغ رمزية زهيدة مقابل الانتفاع بها ، وبلغ عددها 200 محل تجاري في السوق المركزية. وكان لإنشاء الأسواق عدة مزايا ، فقد يسر ذلك توفير الأغذية الصحية والسليمة وفقاً لمعايير يمكن فرضها ومراقبة مدى الالتزام بها . وقد جاء هذا التطور متعدد الفوائد لمصلحة قطاع الإنتاج الزراعي، وهو القطاع الذي أعطاه الشيخ زايد أولوية على غيره، وكان توافر المحلات التجارية بتكلفة زهيدة يعني أن في وسع المنتجين المحليين أن يبيعوا محاصيلهم بأسعار أفضل من السابق . ومن جهة أخرى مكنت هذه الخطوة مالكي المحلات التجارية من دخول المجال التجاري بأقل رأس مال ممكنكان الهدف هو دفع أبو ظبي بسرعة إلى الأمام، وكانت الأهداف طموحة ولكنها واقعية وعملية في مجملها . ووجه الجزء الأعظم من ميزانية الخطة التنموية إلى تطوير البنية التحتية ، والجسور، والمواني البحرية والمطارات الجوية . أما مشروعات التنمية الصناعية المصاحبة فقد تركز معظمها في تحسين مخرجات الصناعة النفطية (أكبر بند في الخطة التنموية وتوفير الموارد للمحافظة على برامج البناء الواسعة . ومن هذه الخطط إنشاء مصنع للأسمنت، كانت الخطة الخمسية مبنية على عدد من الدراسات والبحوث الميدانية المفصلة التي قامت بها شركات استشارية أجنبية ، وقد حدد الحاكم مهمة هذه الشركات في وضع الأسس وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ برنامج للتنمية المستديمة، وكان من النتائج المباشرة لهذا الاهتمام البالغ بالدراسات التحليلية والتخطيط إنشاء مجلس التخطيط في أواخر عام 1968 من أجل تنفيذ التغيرات واسعة النطاق التي بدأها الحاكم. ويعتبر المجلس محاولة طموحة لإيجاد هيكل تنظيمي ونظام إداري معتمد لم تعرفهما أبوظبي من قبل . وبدأ المجلس عمله في أيار / مايو 1969 ، وكان عليه أن يجتمع مرة واحدة كل أسبوع، وسرعان ما غطت المجالس التابعة كل المجالات المعنية في البرنامج التنموي . وقد ترأس الشيخ زايد بنفسه اجتماعات مجلس التخطيط كلما أتاحت له أعباؤه العملية ذلك . وبشكل عام نجد أن الشيخ زايد كان حذراً عند التعامل مع "نصيحة الخبراء " ؛ فقد أثبتت تجربته مع المصارف البريطانية العاملة في أبوظبي وشركات الإنشاءات البريطانية الكبرى أن «النصيحة» التي كانت تقدم إليه إنما تعكس مصالحهم الخاصة . غير أن الحاكم أدرك حاجته إلى استشارة المتخصصين ، لذا آثر أن يعين مستشارين خاصين له ، يدفع لهم رواتبهم، وتكون تبعيتهم لإمارة أبوظبي وليس لجهة أخرى سواها . ورغم ذلك - كما يقول إيه . وعلى حد تعبير لام فقد كان الشيخ زايد مقتنعاً بالحاجة إلى بناء قاعدة راسخة : إن نجاحه في تطوير إمارته إنما يعتمد على وضعه للأسس السليمة المالية والإدارية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والهندسية، وأن لديه الأموال الكافية ، وفي وسعه أن يجلب الخبرات اللازمة للنواحي الهندسية ، أما الأسس الأخرى فقد كانت ضعيفة أو غير موجودة أصلاً ؛ وخلال فترة وجيزة صارت أبوظبي تعج بالاستشاريين والعمال الوافدين اللازمين لتنفيذ برامج الخطط التنموية . وكان ضخ الأموال الحكومية في الاقتصاد بتلك الكثافة ينذر بالتضخم، إذ ستكون هناك وفرة في الأموال وندرة في السلع . وإضافة إلى ذلك كان هناك خطر من إصابة الناس بالاسترخاء، وهم الذين اعتادوا العيش في بيئة قاسية ؛ بسبب الرخاء الذي عمهم فجأة. وعلى الرغم من أن الشيخ زايد قد عايش وعرف بعضاً من أنماط المشكلات المرتبطة بالنمو الاقتصادي السريع، فإنه كان يعرف شعبه جيداً، ويؤمن أنه طالما كانت خطته التنموية تمكنهم من تعزيز قدراتهم وتتيح لهم الفرصة لتحسين أوضاعهم فإنهم سيصمدون في وجه الضغوط والإغراءات المرتبطة بالتنمية السريعة ؛ وقد تميز الشيخ زايد بالقدرة على تفقد سير العمل والمتابعة الشخصية له بلا كلل ، الأمر الذي دعم عمل المجالس واللجان التي تأسست ضمن المنظومة الإدارية والاقتصادية الجديدة. وكان الشيخ زايد يظهر بين حين وآخر في مواقع البناء أو في إحدى المناطق التي ينفذ فيها مشروع جديد ، وبذلك يطلع على تفاصيل تطور العمل بصورة يومية، وعندما يجد ما يعرقل التنفيذ فإنه يطلب معرفة أسباب تعطيل المشروع وعدم تنفيذه حسب الخطة الموضوعة.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
يقدّم هذا المشروع البحثي دراسة شاملة حول سيرة الشاعر الكبير أبي الطيب المتنبي، الذي ملأ الدنيا وشغل ...
*Thinking...* ...*Thinking...* > **Developing a balanced response** > > I’m preparing a polished academic answer ab...
Structure de l'...Structure de l'amidon 2.1. Structure chimique L'amidon est essentiellement un homo-polymère de D-g...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظًا من الشعرفیعدوه الإسفاف، وکلاهما رزئ بلاغته، ومضى عهد فرسانه المج...
يعتبر قطاع التأ...يعتبر قطاع التأمين أداة هامة ومتميزة من أدوات تجميع المدخرات، ومن ثم الاستثمار بكافة دول العالم وخاص...
يعتبر المذهب ال...يعتبر المذهب المالكي من أشهر المذاهب الفقهية، والذي أسسه االمام مالك بن انس ، يقوم المذهب على المحاف...
ثانيًا : دور ... ثانيًا : دور المبادئ الحديثة في تطوير المرفق العام في التشريع الجزائري:أدى تطور المرفق العام إلى ب...
Question 2 Part...Question 2 Part (d): Comparison Report The crystal energy matching problem formally belongs to the c...
سمية التدخين هي...سمية التدخين هي قدرة المواد الموجودة في التبغ ودخانه على إتلاف الخلايا وتعطيل وظائف الأعضاء، والتسبّ...
أطلقت قيادة الس...أطلقت قيادة السلطة المحلية بمحافظة لحج، نداء استغاثة عاجلاً إلى المنظمات الدولية، والإقليمية، والهيئ...
## المحور الأ...## المحور الأول حركية التفاعلات الكيميائية محاضرات من 1 3 يتناول المحور دراسة سرعات التفاعلات ال...
مبحث الأول: بدا...مبحث الأول: بدايات تأسيس الإدارة الفرنسية في الجزائر شهدت الجزائر عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 تغير...