Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (78%)
12:37 am] : مقدمة: موضوع هذا البحث هو الحجاج في الخطابة العربية في عصري صدر الإسلام وبني أمية، وهو العصر الذهبي للخطابة العربية؛ كان من أهمها ظهور الإسلام، واتخاذه الخطابة أداة للدعوة إليه، ووسيلة لعرض شرائعه وتشريعاته وأوامره ونواهيه، فكثرت الأحزاب السياسية، واتخذ كل حزب من الخطابة وسيلة للدفاع عن مبادئه أفكاره، كما كانت وسيلة لتحفيز الجنود قبل المعارك التي خاضوها ضد الفرس والروم؛ إذ كان من التقاليد الشائعة أن تسبق كل معركة بخطبة من القائد لترغيب الجنود في الإقبال على الجهاد، وقد أدى هذا الاتساع في الاعتماد على الخطابة إلى إضفاء أهمية كبيرة جدا على القدرة الحجاجية فيها، ومن ثم بلغت المهارة في الحجاج مبلغا عظيما كان من الواجب أن يُفرد ببحث مستقل يصف هذه المهارة ويوضح وسائلها. الأول : بيان أهم التقنيات اللغوية المستخدمة للحجاج في الخطابة في المادة موضوع الدراسة، فموضوع الحجاج كما يعرفه بيرلمان هو درس تقنيات 30/03, 12:38 am] : الخطاب التي من شأنها أن تؤدي بالأذهان إلى التسليم بما يعرض عليها من أطروحات، أو أن تزيد في درجة ذلك التسليم . للحجاج عبر الإقناع العقلي أو عبر التأثير النفسي. ويعني ما سبق أن هذا البحث يدور في فلك نظرية الحجاج التي تكرس جل اهتمامها إلى " تقنيات الإقناع ووسائل الإثارة والتأثير، وتبحث في مختلف الأساليب التي يعتمدها الباث لإقناع المتلقي برأي أو برؤية، أو حمله على الإذعان له دون اقتناع حقيقي . وهي بهذا . نظرية تنفي البراءة عن الخطاب، وتؤكد أن غاية الأدب القصوى هي أن يلج مناطق المتلقي ويفعل فيه فعلا قد يكون من القوة بحيث يدفعه إلى موقف أو سلوك معين، أو على الأقل يهيئه لهذا الموقف أو ذلك السلوك. وهي نظرية بلاغية حديثة . ومن البلاغة أفانين الإثارة والتأثير، كما تأخذ من علم النفس والاجتماع قوانين التواصل وأساليب الفعل في الآخرين . ويعرف (بيرلمان) و (تيتكاه) موضوع نظرية الحجاج بقولهما: "موضوع الحجاج هو درس تقنيات الخطاب التي من شأنها أن تؤدي بالأذهان إلى التسليم بما يعرض عليها من أطروحات أو أن تزيد في درجة هذا التسليم . وغاية كل حجاج أن يجعل العقول تذعن لما يطرح عليها . فأنجح الحجاج ما وفق في جعل حدة الإذعان تقوى درجتها لدى السامعين بشكل يبعثهم على العمل 30/03, 12:38 am] : المطلوب إنجازه، أو الإمساك عنه أو هو ما وفق على الأقل في جعل السامعين مهيئين لذلك العمل في اللحظة المناسبة " ويعني التحليل الدقيق لمجمل تعريفات الحجاج أنه لا يوجد إلا حيث يوجد الشك والاختلاف أو عدم الاجتماع على رأي ما ، وأن مداره على التمكين لذلك الرأي أو تلك الفكرة والتشديد عليها، وأن ذلك يكون بأحد أمرين: الأول: التوجه إلى عقل المخاطب واستخدام كل القدرات الاستدلالية لإيقاع التصديق. والثاني: اللجوء إلى العاطفة باستخدام وسائل التأثير في النفوس. وفي نوع الخطب البرهاني يكون استخدام كل طرائق فن الأدب جائزا، فالمهم هو التوسل بكل ما من شأنه أن يجعل الجمهور يقاسم الخطيب أراءه ومشاعره ولا يقتصر درس الحجاج على الخطابة والمنطوق من الخطاب فقط، وإنما يشمل أيضا دراسة الخطاب المكتوب؛ لأن الكاتب يكون مستحضرا الجمهور أثناء عملية الكتابة، بل إن كل خطاب أصبح موضوعا للتحليل البلاغي الحجاجي، كالخطاب اللغوي العادي، والخطاب الفلسفي، 12:39 am] : والخطاب الصحافي والخطاب السياسي والخطاب الديني من حيث إن كل خطاب له مخاطب ضمني يتوجه إليه بغية تحقيق مقاصده. وتأسيسا على ما سبق يمكن تحويل أهداف هذا البحث إلى الأسئلة الجزئية التالية: ما القيمة الحجاجية للبنى الأسلوبية الأشيع في الخطابة؟
- كيف نفسر قدرة هذه البنى الأسلوبية على التأثير والإقناع؟
- ما مدى تأثير الموقف والجمهور على البنية الأسلوبية للنصوص؟ ومن خلال الإجابة عن الأسئلة السابقة، تقديم قراءة جديدة للخطابة العربية في ضوء نظرية الحجاج؟ وقد فرضت هذه الأسئلة على البحث مادته، فالخطابة في عصر صدر الإسلام وبني أمية لم تكن فقط الأداة الأساسية في صراعات فكرية وسياسية كبرى، بل أتيح لها كذلك أن يتولى أمرها أناس ذوو مقدرة لغوية كبيرة، ومن ثم أصبحت القيمة الحجاجية لها فائقة، وأصبح من الواجب استقراء ما وصلنا من نصوص هذه الفترة استقراء تاما، وعندئذ أصبح من الضروري أن تتمثل مادة البحث في جمهرة خطب العرب، إذ إن الجمهرة قد جمعت الخطب المنسوبة لهذه الفترة جمعا كاملا. ورغبة في تحقيق الشروط الأكاديمية للبحث من حيث الالتزام باستقراء المادة وتصنيفها على كل المحاور الممكنة للتصنيف، 12:39 am] : ومراجعة نتائجها فقد آثرت الدراسة الاقتصار على أهم الوسائل اللغوية للحجاج في مادة الدراسة، وقد تمثلت في التصوير، والتوكيد، ولم يكن هذا التحديد سابقا على بدء الدراسة، إذ إنه كان نتيجة لاستقراء المادة وتتبع وسائل الحجاج فيها، فأردت الابتعاد عما يشيع في معظم الدراسات من الانطلاق من الدراسات النظرية للحجاج، والخروج منها بأهم وسائله، ثم تطبيق ذلك على المادة المدروسة، فتبدأ من المادة التي يشيع الحجاج فيها، وتخرج من تحليلها بما تقدمه، مما يثري الدرس المعاصر للحجاج بما يقدمه تراث المبدعين العرب، وقد أظهر اختلاف نتائج الدراسة بل اختلاف أفكارها عما أتيح لي مطالعته بعد الاستقصاء صحة ذلك النهج، وقدرة المادة موضوع الدراسة على إثراء المشهد المعاصر في الدرس الحجاجي، وصولا إلى تقديم نظرية عربية متكاملة في الحجاج بعد إنجاز عدد كبير من البحوث التطبيقية في هذا االتي تنطلق من تحليل ثراث الإبداع العربي. وتأسيسا على ما سبق ينقسم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث، يخصص الأول الدراسة التصوير، والثالث لدراسة التناص. أما التصنيف الداخلي لكل مبحث إلى مطالب فيرتبط بالكيفية التي استخدم بها كل أسلوب من أساليب الحجاج في تحقيق غايته، أي بالإجابة عن السؤال عن وظائف ذلك الأسلوب التي أداها في الخطبة، أو بعبارة أخرى هل استخدم للإقناع العقلي، أو للتهييج العاطفي؟ وكلاهما كان الهدف منه التأثير في سلوك المخاطب، وهو أهم ما يسعى إليه الخطباء، كما أنه كان أكثر ما أثر في التنظير 30/03, 12:39 am] : لواجبات الخطيب الذي نصح مبكرا بالإعداد المسبق لخطبته، وبمراعاة أحوال إن قراءة الخطب المنسوبة لعصر صدر الإسلام وبني أمية، وتتبع وسائل الحجاج فيها، يراعون فيه وسائل التأثير والإقناع، وإن كان ذلك الإعداد لا يفسر بطبيعة الحال هذه المقدرة الحجاجية التي تبدو عديمة النظير، بل تفسر هذه المقدرة الأهمية القصوى للخطابة من ناحية، على نحو يعني ضمنا الإقرار بأنهم بلغوا في فن القول المستوى البشري الأعلى، أو مجموعة التقنيات الأسلوبية التي يستخدمها الخطيب بهدف إقناع المخاطب بفكرة، أو عمل ما، أو بهدف دعوته إلى العدول عن رأي أو سلوك ما في الخطب المنتمية لذلك العصر على نحو يسلط ضوءا أحسبه كافيا لإظهار المقدرة الحجاجية الفائقة للخطابة في ذلك العصر. المبحث الأول: التصوير أداة للإقناع والتأثير. يؤدي الوصف والتصوير أدوارا حجاجية متنوعة، إذ قد يستخدم للإقناع والاستدلال كما يستخدم للتأثير النفسي عندما يوظف للاستعطاف، أو للترهيب والترويع، كما يؤدي دورا محوريا في الترغيب والإغراء، وكلها وسائل حاسمة في التأثير على من يوجه له الخطاب. إن التصوير يصنع نوعا من الإطار، يؤدي إلى إبراز بعض الجوانب وإظهارها، وتهميش جوانب أخرى وصرف النظر عنها، وهو بذلك يقوم بنوع 12:40 am] : من التأطير الحجاجي؛ إليه المخاطب إقناعا، أو تأثيرا، أو ترهيبا ومن هنا لا يكون الوصف الوصف الإخباري المحايد، فكل صورة بمثابة حجة، أو مقدمة، حجاجية مصورة يقدمها المتكلم لاستمالة المخاطبين، والتأثير فيهم، برأيه، ووجهة نظره. يقول فليب بروتون " والتأطير غالبا ما يكون اقتراحا أن يقبل كذلك حركة التأطير المقترحة عليه، والتي لا يجب أن تكون بصفة عامة مفاجئة جدا ، النموذج الأول من أما النموذج الثالث فمن خطب الحجاج وفي هذه النماذج كلها يؤدي التصوير وظيفة التأطير الذي يركز الانتباه على مناط الاحتجاج، ويخاطب النفس للترهيب في النموذج الثالث. ۱/۱ - التصوير للاستدلال على صحة الموقف. ا خطبة الأحنف بن قيس بين يدي عمر. وقد وفد على أمير المؤمنين نائبا عن قومه، ليقنعه بأهمية حفر نهر لقومه فقال له: 30/03, 12:40 am] : - يا أمير المؤمنين إن مفاتيح الخير بيدي الله ، وقد أتتك وفود أهل العراق، وإن إخواننا من أهل الكوفة والشام ومصر نزلوا منازل الأمم الخالية والملوك الجبابرة ومنازل كسرى . فهم من المياه العذبة والجنان المخصبة في مثل حولاء السَّلى وحدقة البعير . وإنا نزلنا أرضا نَشَاشَة، طرف في فلاة وطرف في ملح أجاج، جانب منها منابت القصب، وجانب سبخة نشاشة، لا يجف ترابها ولا ينبت مرعاها . يخرج الرجل الضعيف منا يستعذب الماء من فرسخين، وتخرج المرأة بمثل ذلك تُرنّقُ ولدها ترنيق العنز، تخاف عليه العدو والسبع، فإلا ترفع خسيستنا وتنعش ركيستنا . وتأمر لنا بحفر نهر نستعذب به الماء هلكنا نتوقف هنا عند النقاط التي عني بتسليط الضوء عليها، فينعم أهلها بالخصب الوفير، فهم من المياة العذبة، والجنان المخصبة في مثل حولاء السلى وحدقة البعير تأتيهم ثمارهم غضة قبل أن تتغير " ولا نكاد نجد صورة تصف حالة الرغد في أمن ودعة أدق من صورة الجنين يحيط به كيس الماء في بطن أمه فيصله غذاؤه وهو آمن ما يكون والأمر نفسه مع صورة حدقة البعير وأبرزها في الخريطة اللوحة التي يرسمها لتأتي حالهم مناقضة لها، فيظهر الضد بضده، يقول: " وإنا نزلنا أرضا نشاشة طرف في فلاة، جانب منها منابت القصب، وجانب سبخة نشاشة لا يجف ترابها ولا ينبت مرعاها . 30/03, ولا ينبت مرعاها، فهو يشرح ويكرر لاستحضار الصورة، وتأكيد الأزمة التي نتجت من أنهم قد فاتتهم مزية الأرض الخصبة التي ينبت مرعاها، كما فاتتهم مزية الصحراء النقية قليلة الأوباء، في مقابل من ينعم بالغذاء آمنا مطمئنا كالجنين يحيط به كيس الماء. وبعد هذه المقارنة التي أظهرت سوء حالهم يستطرد في تصوير المشقة الناتجة من النزول بمثل هذه الأرض القاسية التي تخلو من الماء العذب، ويمعن في وصف الخوف الذي يصيبهم جراء إقامتهم بها، ترنيق العنز تخاف عليه العدو والسبع ". وهنا ينسب المشقة إلى الرجل الضعيف، وإلى المرأة التي تسير فرسخين تحمل ولدها، لتوضيح أن المشقة ليست مشقة جسدية بسبب الضعف فقط، وإنما يضيف إليها مشقة معنوية تتجسد في تلك المرأة الضعيفة التي تخرج بولدها خائفة عليه، فتنظر إليه كما تنظر العنز إلى ابنها الذي تخاف عليه الذئب. وواضح أن الأحنف إنما يعلم أنه يخاطب أمير المؤمنين الوقاف على كتاب الله عز وجل، حيث يجمل القرآن الكريم الحديث عن صعوبة العيش في صفتي الخوف والجوع في قوله جل شأنه: ( فَأَذاقَهَا اللهُ لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعونَ ) [النحل : ۱۱۲] فيقوم الأحنف بإحالة ضمنية تقنع من يعرفها أيما 12:44 am] : الطلب ليس من شأنه فقط أن يجبر نقصهم، ويغير ضعفهم، بل من شأنه أيضا أن يزيد في عيالهم، ورجالهم. وهو يعرف أن هذا المأمول هو مبتغى أمير المؤمنين الذي كان حريصا على زيادة العرب لا سيما في هذه المنطقة حماية لها. ثم يستطرد الأحنف في حجاجه حين يوجه النظر إلى الجانب المظلم من المستقبل إن لم يستجب أمير المؤمنين له، المتوقع إذا لم يتغير الأمر إلا الهلاك. إن النص يمثل درجة رفيعة من الحجاج الذي لا يترك إمكانية لعدم ومن هنا يقارن بهذا التصوير الرائع بين قومه، على أساس ما يعرفه من صفات مخاطبه. حقهم في الحصول على أولية المساعدة بسبب ما هم عليه من المشقة والمعاناة التي لا مشقة، ولا معاناة فوقها، فليس حال أسوأ من حال من اجتمع عليه الجوع والخوف، وإلا لما جعل الله هذه الحال عقابا لسبأ على ظلمهم، وقد استخدم التصوير لتجسيد درجة قصوى من الخوف والتعب. بيان المستقبل المأمول الذي سينهى تلك المشقة بقرار أمير المؤمنين، إذا قبل حفر النهر، والذي لن ينعكس عليهم فحسب، وإنما على الأمة التي ستزداد بيان المستقبل المخوف إذا لم يستجب له، وهو هلاكهم وما يستتبع ذلك من خسارة بني تميم القائمين على ثغر عظيم على الباب الشرقي لشبه الجزيرة. وما كان 30/03, ومن ثم صاغ الأحنف حجاجه وفق ما يعرفه عن مخاطبه، يعرى الحجاز، متدرجة في بنية حجاجية متصاعدة فكأنه يقول: شاهد هذه الصورة لإخواننا في مصر، والشام، والكوفة، وما ينعمون به في مياههم العذبة، وتأمل في ما نعاني منه من جفاف، وانعدام للماء العذب [ أليس من العدل أن وإليك صورة المعاناة اليومية للشيخ الكبير والمرأة الضعيفة، وإلا فاستعد لسماع نبأ هلاكنا الذي سيعرى به الحجاز وهذا أخوف ما يمكن وبعد هذه الخطبة تحقق للأحنف ما أراد، الذي طلبه، يعرف صفات عمر رضي الله عنه، وأهدافه، ووسائله في تحقيقها. 12:49 am] : ب خطبة طارق بن زياد بعد عبور المضيق خطب طارق بن زياد في جنوده بعد عبور المضيق، قائلا: "أيها الناس! أين المفر ؟ البحر من ورائكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مادب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وتعوضت القلوب من رعبها منكم، ولكن هذه الخطبة تظهره على قصرها مجادلا عظيما، ولا يمكن فهم هذا إلا في ضوء تحديد الهدف الذي يريد الوصول إليه، حيث ينبني الحجاج وما استخدم من تصوير بقصد الإقناع على أساس هذا الهدف. إن الهدف الاستراتيجي الذي يود القائد تحقيقه هو التعجيل بحسم المعركة. إنه لا يقاوم احتمال الفرار فقط، فقد قاوم ذلك بحرق السفن، إن الفكر الاستراتيجي ينبني على إدراك المعوقات والفرص، وقد بدا أن أهم الفرص المتاحة لهم هو الرعب الذي دخل قلوب الأعداء من جيش المسلمين، ولذلك بنى حجاجه على مقاومة التراخى بوصفه العائق الأكبر الذي يُضيع الفرصة الأهم. وأنه لا مفر من الحرب والقتال، فقد صارت أمرا مفروضا، فالبحر من ورائهم، والعدو أمامهم، وليس أمامهم إلا 30/03, والصدق، والإخلاص في القتال " واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، وأسلحته وأقواته موفورة. وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم تأتي المعطيات الحجاجية في شكل صور متتالية متدرجة، أو لقطات يؤدي تأملها إلى الهدف المقصود، مع ملاحظة أن ما أقصده بالصورة ليس الصورة البيانية فحسب، بالكلمات، وإن بدون مجاز. ويعيشونه، ولكن الخطيب يريد أن ينطلق منها، ويجعلها أكثر حضورا في أذهانهم، إنها من باب استحضار الحال، واستدعاء المشهد الذي تحدث عنه البلاغيون في معرض حديثهم عن قوله جل شأنه: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوقِهِم) [النحل: ٢٦]، وأنت تحس هذا من نفسك، فإنك إذا تلوت هذه الآية يخيل إليك أن سقفا خر على أولئك من فوقهم، وحصل في نفسك من الرعب ما لا يحصل مع إسقاط تلك 12:51 am] : وهكذا يفعل الخطيب عندما يريد استحضار المشهد لأهمية وجوده أمام المخاطب. إن من مشاغل الخطيب أن يخرج ما يعتبره مهما بالنسبة إلى حجاجه من حيز الغياب إلى حيز الحضور، كما أن عليه أن يشدد على بعض الصور التي هي حاضرة في أذهان سامعيه، فيجعلها أكثر حضورا، فالعاطفة لا تأخذ في الاعتبار إلا الحاضر فحسب، أما العقل فإنه يأخذ في الاعتبار الآتي، وما يليه من أزمنة. وهو ما يعنى أن الحاضر من حيث هو ظاهرة نفسية عنصر جوهري في الحجاج ثم تأتي اللقطة الثانية لتوضيح موقفهم من حيث الإمداد والتموين، أو ما يسمى الآن بالدعم اللوجستي واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم. ولولا وضع هذا المشهد في موضعه من الحجاج لظن المتلقي ضعفا، وأن المقصود بها هو بيان وضعهم من حيث الإمداد والتموين، الصورة الثالثة صورة العدو ذي العدة والعتاد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة وبالتالي. فالانتظار لن يزيده إلا قوة، إلا ضعفا. 30/03, 12:51 am] : الصورة الرابعة صورة الجيش الحالية المرعبة في عيون الأعداء، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرا ذهبت ريحكم،
Original text
[30/03, 12:37 am] : مقدمة:
موضوع هذا البحث هو الحجاج في الخطابة العربية في عصري صدر الإسلام وبني أمية، وهو العصر الذهبي للخطابة العربية؛ حيث اجتمعت لها عوامل كثيرة أدت إلى تطورها، كان من أهمها ظهور الإسلام، واتخاذه الخطابة أداة للدعوة إليه، ووسيلة لعرض شرائعه وتشريعاته وأوامره ونواهيه، كما كان من هذه العوامل اتخاذ الخطابة أداة مهمة في الصراعات السياسية التي اشتعلت بين المسلمين بعد استيلاء بني أمية على الحكم، فكثرت الأحزاب السياسية، واتخذ كل حزب من الخطابة وسيلة للدفاع عن مبادئه أفكاره، كما كانت وسيلة لتحفيز الجنود قبل المعارك التي خاضوها ضد الفرس والروم؛ إذ كان من التقاليد الشائعة أن تسبق كل معركة بخطبة من القائد لترغيب الجنود في الإقبال على الجهاد، وقد أدى هذا الاتساع في الاعتماد على الخطابة إلى إضفاء أهمية كبيرة جدا على القدرة الحجاجية فيها، ومن ثم بلغت المهارة في الحجاج مبلغا عظيما كان من الواجب أن يُفرد ببحث مستقل يصف هذه المهارة ويوضح
وسائلها.
ويستهدف هذا البحث تحقيق أمرين:
الأول : بيان أهم التقنيات اللغوية المستخدمة للحجاج في الخطابة في
المادة موضوع الدراسة، فموضوع الحجاج كما يعرفه بيرلمان هو درس تقنيات
[30/03, 12:38 am] : الخطاب التي من شأنها أن تؤدي بالأذهان إلى التسليم بما يعرض عليها من
أطروحات، أو أن تزيد في درجة ذلك التسليم . والثاني: بيان كيفية استخدام هذه الأساليب في الحجاج، سواء وظفت
للحجاج عبر الإقناع العقلي أو عبر التأثير النفسي. ويعني ما سبق أن هذا البحث يدور في فلك نظرية الحجاج التي تكرس جل اهتمامها إلى " تقنيات الإقناع ووسائل الإثارة والتأثير، وتبحث في مختلف الأساليب التي يعتمدها الباث لإقناع المتلقي برأي أو برؤية، أو حمله على الإذعان له دون اقتناع حقيقي .. وهي بهذا .. نظرية تنفي البراءة عن الخطاب، وتؤكد أن غاية الأدب القصوى هي أن يلج مناطق المتلقي ويفعل فيه فعلا قد يكون من القوة بحيث يدفعه إلى موقف أو سلوك معين، أو على الأقل يهيئه لهذا الموقف أو ذلك السلوك... وهي نظرية بلاغية حديثة .. تأخذ من الجدل والمنطق التمشي العقلي، ومن البلاغة أفانين الإثارة والتأثير، كما تأخذ من علم النفس والاجتماع قوانين التواصل وأساليب الفعل في الآخرين .
ويعرف (بيرلمان) و (تيتكاه) موضوع نظرية الحجاج بقولهما: "موضوع الحجاج هو درس تقنيات الخطاب التي من شأنها أن تؤدي بالأذهان إلى التسليم بما يعرض عليها من أطروحات أو أن تزيد في درجة هذا التسليم ... وغاية كل حجاج أن يجعل العقول تذعن لما يطرح عليها ... فأنجح الحجاج ما وفق في جعل حدة الإذعان تقوى درجتها لدى السامعين بشكل يبعثهم على العمل
[30/03, 12:38 am] : المطلوب إنجازه، أو الإمساك عنه أو هو ما وفق على الأقل في جعل
السامعين مهيئين لذلك العمل في اللحظة المناسبة " ويعني التحليل الدقيق لمجمل تعريفات الحجاج أنه لا يوجد إلا حيث يوجد الشك والاختلاف أو عدم الاجتماع على رأي ما ، وأن مداره على التمكين لذلك
الرأي أو تلك الفكرة والتشديد عليها، وأن ذلك يكون بأحد أمرين: الأول: التوجه إلى عقل المخاطب واستخدام كل القدرات الاستدلالية لإيقاع
التصديق.
والثاني: اللجوء إلى العاطفة باستخدام وسائل التأثير في النفوس. وهو وتأسيسا على ما سبق فإن دراسة الحجاج لا تقتصر على الجانب العقلي، أي على وسائل الاستدلال، وإنما تتسع لتشمل كذلك وسائل التأثير التي تمارس على المخاطبين، فالغاية من الحجاج هي " أن يزيد في درجة الإذعان لبعض القيم فالخطيب يسعى إلى إحداث الإجماع حول بعض القيم يستعين بمجمل الوسائل التي يتيحها له فن الخطابة لكي يضخم تلك القيم ويعظمها ... وفي نوع الخطب البرهاني يكون استخدام كل طرائق فن الأدب جائزا، فالمهم هو التوسل بكل ما من شأنه أن يجعل الجمهور يقاسم الخطيب
أراءه ومشاعره
ولا يقتصر درس الحجاج على الخطابة والمنطوق من الخطاب فقط، وإنما
يشمل أيضا دراسة الخطاب المكتوب؛ لأن الكاتب يكون مستحضرا الجمهور
أثناء عملية الكتابة، بل إن كل خطاب أصبح موضوعا للتحليل البلاغي
الحجاجي، كالخطاب اللغوي العادي، والخطاب الفلسفي، والخطاب الأدبي
[30/03, 12:39 am] : والخطاب الصحافي والخطاب السياسي والخطاب الديني من حيث إن كل خطاب له مخاطب ضمني يتوجه إليه بغية تحقيق مقاصده. ومع ذلك تبقى الخطابة المباشرة الميدان الأهم الذي تتجلى فيه المقدرة الحجاجية، وهو ما يضفي أهمية حقيقية على هذا البحث الذي يتخذ مادته من الخطابة في عصرها
الذهبي الذي بلغت فيه الحاجة إلى الحجاج أعلى مستوياتها. وتأسيسا على ما سبق يمكن تحويل أهداف هذا البحث إلى الأسئلة الجزئية
التالية:
ما القيمة الحجاجية للبنى الأسلوبية الأشيع في الخطابة؟
كيف نفسر قدرة هذه البنى الأسلوبية على التأثير والإقناع؟
ما مدى تأثير الموقف والجمهور على البنية الأسلوبية للنصوص؟
ومن خلال الإجابة عن الأسئلة السابقة، يجيب البحث عن السؤال: كيف يمكن
تقديم قراءة جديدة للخطابة العربية في ضوء نظرية الحجاج؟
وقد فرضت هذه الأسئلة على البحث مادته، فالخطابة في عصر صدر الإسلام وبني أمية لم تكن فقط الأداة الأساسية في صراعات فكرية وسياسية كبرى، بل أتيح لها كذلك أن يتولى أمرها أناس ذوو مقدرة لغوية كبيرة، ومن ثم أصبحت القيمة الحجاجية لها فائقة، وأصبح من الواجب استقراء ما وصلنا من نصوص هذه الفترة استقراء تاما، وعندئذ أصبح من الضروري أن تتمثل مادة البحث في جمهرة خطب العرب، إذ إن الجمهرة قد جمعت الخطب المنسوبة لهذه الفترة جمعا كاملا.
ورغبة في تحقيق الشروط الأكاديمية للبحث من حيث الالتزام باستقراء
المادة وتصنيفها على كل المحاور الممكنة للتصنيف، وضبط استنتاجاتها،
[30/03, 12:39 am] : ومراجعة نتائجها فقد آثرت الدراسة الاقتصار على أهم الوسائل اللغوية للحجاج
في مادة الدراسة، وقد تمثلت في التصوير، والتوكيد، والتناص. ولم يكن هذا التحديد سابقا على بدء الدراسة، وإنما كان مرتبطا بالصياغة النهائية لها، إذ إنه كان نتيجة لاستقراء المادة وتتبع وسائل الحجاج فيها، وصولا إلى تحديد أهمها في مادة الدراسة. وقد اتخذت هذا النهج إذ إن من المنطقي أن تكون مادة البحث التي تمثل الخطابة العربية في عصرها الذهبي مادة لدراسات كثيرة متصلة بنظرية الحجاج، فأردت الابتعاد عما يشيع في معظم الدراسات من الانطلاق من الدراسات النظرية للحجاج، والخروج منها بأهم وسائله، ثم تطبيق ذلك على المادة المدروسة، بينما تعكس هذه الدراسة الأمر، فتبدأ من المادة التي يشيع الحجاج فيها، وتخرج من تحليلها بما تقدمه، مما يثري الدرس المعاصر للحجاج بما يقدمه تراث المبدعين العرب، وقد أظهر اختلاف نتائج الدراسة بل اختلاف أفكارها عما أتيح لي مطالعته بعد الاستقصاء صحة ذلك النهج، وقدرة المادة موضوع الدراسة على إثراء المشهد المعاصر في الدرس الحجاجي، وصولا إلى تقديم نظرية عربية متكاملة في الحجاج بعد إنجاز عدد كبير من البحوث التطبيقية في هذا االتي تنطلق من تحليل ثراث الإبداع العربي.
وتأسيسا على ما سبق ينقسم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث، يخصص الأول الدراسة التصوير، والثاني لدراسة التوكيد، والثالث لدراسة التناص. أما التصنيف الداخلي لكل مبحث إلى مطالب فيرتبط بالكيفية التي استخدم بها كل أسلوب من أساليب الحجاج في تحقيق غايته، أي بالإجابة عن السؤال عن وظائف ذلك الأسلوب التي أداها في الخطبة، أو بعبارة أخرى هل استخدم للإقناع العقلي، أو للتهييج العاطفي؟ وكلاهما كان الهدف منه التأثير في سلوك المخاطب، وهو أهم ما يسعى إليه الخطباء، كما أنه كان أكثر ما أثر في التنظير
[30/03, 12:39 am] : لواجبات الخطيب الذي نصح مبكرا بالإعداد المسبق لخطبته، وبمراعاة أحوال
مخاطبه، لا سيما الحالة النفسية. إن قراءة الخطب المنسوبة لعصر صدر الإسلام وبني أمية، وتتبع وسائل الحجاج فيها، ورصد ما بلغه هذا الحجاج من دقة وتعقيد - يشير بوضوح إلى أن الخطباء لم يكونوا يرتجلون كلامهم، وأنهم كانوا يعدون له إعدادا مسبقا، يراعون فيه وسائل التأثير والإقناع، وإن كان ذلك الإعداد لا يفسر بطبيعة الحال هذه المقدرة الحجاجية التي تبدو عديمة النظير، بل تفسر هذه المقدرة الأهمية القصوى للخطابة من ناحية، والمقدرة البلاغية لهذا الجيل الذي نزل القرآن الكريم في صدره مستخدما البلاغة مجالا للتحدي، على نحو يعني ضمنا الإقرار بأنهم بلغوا في فن القول المستوى البشري الأعلى، ولذلك كانت
المعجزة الإلهية في المجال الذي برعوا فيه.
وسوف يتناول هذا البحث وسائل الإقناع والتأثير، أو مجموعة التقنيات الأسلوبية التي يستخدمها الخطيب بهدف إقناع المخاطب بفكرة، أو عمل ما، أو بهدف دعوته إلى العدول عن رأي أو سلوك ما في الخطب المنتمية لذلك العصر على نحو يسلط ضوءا أحسبه كافيا لإظهار المقدرة الحجاجية الفائقة
للخطابة في ذلك العصر.
المبحث الأول: التصوير أداة للإقناع والتأثير.
يؤدي الوصف والتصوير أدوارا حجاجية متنوعة، إذ قد يستخدم للإقناع والاستدلال كما يستخدم للتأثير النفسي عندما يوظف للاستعطاف، أو للترهيب والترويع، كما يؤدي دورا محوريا في الترغيب والإغراء، وكلها وسائل حاسمة
في التأثير على من يوجه له الخطاب. إن التصوير يصنع نوعا من الإطار، يؤدي إلى إبراز بعض الجوانب وإظهارها، وتهميش جوانب أخرى وصرف النظر عنها، وهو بذلك يقوم بنوع
[30/03, 12:40 am] : من التأطير الحجاجي؛ إذ إنه يجيد تسليط دائرة الضوء على ما يريد أن يلفت
إليه المخاطب إقناعا، أو تأثيرا، أو ترغيبا، أو ترهيبا ومن هنا لا يكون الوصف
والتصوير مجرد تزيين وتنميق للعبارة، وإنما يصبح وصفا موجها يختلف عن
الوصف الإخباري المحايد، فكل صورة بمثابة حجة، أو مقدمة، أو معطيات
حجاجية مصورة يقدمها المتكلم لاستمالة المخاطبين، والتأثير فيهم، أو لإقناعهم
برأيه، ووجهة نظره. يقول فليب بروتون " والتأطير غالبا ما يكون اقتراحا
لإعادة تأطير مجموعة من الوقائع المقبولة من قبل المتلقى منذ البداية. إن عليه
أن يقبل كذلك حركة التأطير المقترحة عليه، والتي لا يجب أن تكون بصفة
عامة مفاجئة جدا ، بل بالأحرى عليها أن تكون متدرجة وسنتوقف عند ثلاثة نماذج توضح هذه الوظيفة للصورة، النموذج الأول من
خطابة الوفود موجه من شخص جاء نائبا عن قومه ليعرض حاجتهم عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، والنموذج الثاني خطبة لطارق بن زياد في الجنود حين أحرق السفن بعد عبور المضيق، أما النموذج الثالث فمن خطب الحجاج
بن يوسف في أهل العراق.
وفي هذه النماذج كلها يؤدي التصوير وظيفة التأطير الذي يركز الانتباه على مناط الاحتجاج، لكنه من حيث علاقته بالعقل أو بالعاطفة يخاطب العقل للاستدلال في النموذجين الأول والثاني، ويخاطب النفس للترهيب في النموذج الثالث.
۱/۱ - التصوير للاستدلال على صحة الموقف.
ا خطبة الأحنف بن قيس بين يدي عمر.
من النماذج المهمة لاستخدام التصوير أداة رئيسة للاستدلال على الرأي خطبة الأحنف بن قيس بين يدي عمر رضي الله عنه، وقد وفد على أمير
المؤمنين نائبا عن قومه، ليقنعه بأهمية حفر نهر لقومه فقال له:
[30/03, 12:40 am] : - يا أمير المؤمنين إن مفاتيح الخير بيدي الله ، وقد أتتك وفود أهل العراق، وإن إخواننا من أهل الكوفة والشام ومصر نزلوا منازل الأمم الخالية والملوك الجبابرة ومنازل كسرى ... فهم من المياه العذبة والجنان المخصبة في مثل حولاء السَّلى وحدقة البعير ... وإنا نزلنا أرضا نَشَاشَة، طرف في فلاة وطرف في ملح أجاج، جانب منها منابت القصب، وجانب سبخة نشاشة، لا يجف ترابها ولا ينبت مرعاها ... يخرج الرجل الضعيف منا يستعذب الماء من فرسخين، وتخرج المرأة بمثل ذلك تُرنّقُ ولدها ترنيق العنز، تخاف عليه العدو والسبع، فإلا ترفع خسيستنا وتنعش ركيستنا ... وتزد في عيالنا عيالا،
وفي رجالنا رجالا، وتأمر لنا بحفر نهر نستعذب به الماء هلكنا نتوقف هنا عند النقاط التي عني بتسليط الضوء عليها، فقد توقف أولا عند أرض غيرهم من أهل مصر والكوفة التي تفيض بالأنهار العذبة، فينعم أهلها بالخصب الوفير، ويأكلون من خيرها مباشرة، فهم من المياة العذبة، والجنان المخصبة في مثل حولاء السلى وحدقة البعير تأتيهم ثمارهم غضة قبل أن
تتغير "
ولا نكاد نجد صورة تصف حالة الرغد في أمن ودعة أدق من صورة الجنين يحيط به كيس الماء في بطن أمه فيصله غذاؤه وهو آمن ما يكون والأمر نفسه مع صورة حدقة البعير
. لقد جسد التصوير حال غيرهم التي بدأ بها ، وأبرزها في الخريطة اللوحة التي يرسمها لتأتي حالهم مناقضة لها، فيظهر الضد بضده، يقول: " وإنا نزلنا أرضا نشاشة طرف في فلاة، وطرف في ملح أجاج، جانب منها منابت القصب، وجانب سبخة نشاشة لا يجف ترابها ولا ينبت مرعاها .
[30/03, 12:44 am] : ونلاحظ في التصوير حرصا على استحضار الحال من خلال الإطناب فالأرض النشاشة هي الأرض السبخة التي لا يجف ترابها، ولا ينبت مرعاها، فهو يشرح ويكرر لاستحضار الصورة، وتأكيد الأزمة التي نتجت من أنهم قد فاتتهم مزية الأرض الخصبة التي ينبت مرعاها، كما فاتتهم مزية الصحراء النقية قليلة الأوباء، فلا أمن من الأمراض، ولا غذاء يقوي الأجساد، في مقابل
من ينعم بالغذاء آمنا مطمئنا كالجنين يحيط به كيس الماء. وبعد هذه المقارنة التي أظهرت سوء حالهم يستطرد في تصوير المشقة الناتجة من النزول بمثل هذه الأرض القاسية التي تخلو من الماء العذب، ويمعن في وصف الخوف الذي يصيبهم جراء إقامتهم بها، يقول: "يخرج الرجل الضعيف يستعذب الماء من فرسخين، وتخرج المرأة بمثل ذلك تُريقُ ولدها
ترنيق العنز تخاف عليه العدو والسبع ".
وهنا ينسب المشقة إلى الرجل الضعيف، وإلى المرأة التي تسير فرسخين تحمل ولدها، لتوضيح أن المشقة ليست مشقة جسدية بسبب الضعف فقط، وإنما يضيف إليها مشقة معنوية تتجسد في تلك المرأة الضعيفة التي تخرج بولدها خائفة عليه، وعلى نفسها قطاع الطريق والسباع، فتنظر إليه كما تنظر العنز
إلى ابنها الذي تخاف عليه الذئب.
وواضح أن الأحنف إنما يعلم أنه يخاطب أمير المؤمنين الوقاف على كتاب الله عز وجل، حيث يجمل القرآن الكريم الحديث عن صعوبة العيش في صفتي الخوف والجوع في قوله جل شأنه: ( فَأَذاقَهَا اللهُ لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعونَ ) [النحل : ۱۱۲] فيقوم الأحنف بإحالة ضمنية تقنع من يعرفها أيما
إقناع بأن القوم في أسوأ حال. ثم إنه بعد ذلك يمعن في استخدام تقنية المقابلة، فإذا كان قد قابل بين قومه وغيرهم، فهو يقابل بين حاضرهم والمستقبل المأمول إذا تحقق طلبه، فهذا
[30/03, 12:44 am] : الطلب ليس من شأنه فقط أن يجبر نقصهم، ويغير ضعفهم، بل من شأنه أيضا أن يزيد في عيالهم، ورجالهم. وهو يعرف أن هذا المأمول هو مبتغى أمير المؤمنين الذي كان حريصا على زيادة العرب لا سيما في هذه المنطقة
حماية لها.
ثم يستطرد الأحنف في حجاجه حين يوجه النظر إلى الجانب المظلم من المستقبل إن لم يستجب أمير المؤمنين له، موضحا أن الأمر لن يقتصر على استمرار ما هم عليه من التعب والخوف، فقد وصلوا إلى آخر المطاف، وليس
المتوقع إذا لم يتغير الأمر إلا الهلاك.
إن النص يمثل درجة رفيعة من الحجاج الذي لا يترك إمكانية لعدم
الاستجابة، وهو يقيم حجاجه على ما يلي: حقهم في المساواة بغيرهم. ومن هنا يقارن بهذا التصوير الرائع بين قومه، وغيرهم، وهو خطيب ماهر يعلم أهمية العدل عند عمر، ويصوغ خطابه
على أساس ما يعرفه من صفات مخاطبه.
حقهم في الحصول على أولية المساعدة بسبب ما هم عليه من المشقة
والمعاناة التي لا مشقة، ولا معاناة فوقها، فليس حال أسوأ من حال من اجتمع عليه الجوع والخوف، وإلا لما جعل الله هذه الحال عقابا لسبأ على ظلمهم،
وقد استخدم التصوير لتجسيد درجة قصوى من الخوف والتعب.
بيان المستقبل المأمول الذي سينهى تلك المشقة بقرار أمير المؤمنين، إذا قبل حفر النهر، والذي لن ينعكس عليهم فحسب، وإنما على الأمة التي ستزداد
قوة بإضافة رجال إليها. بيان المستقبل المخوف إذا لم يستجب له، وهو هلاكهم وما يستتبع ذلك من
خسارة بني تميم القائمين على ثغر عظيم على الباب الشرقي لشبه الجزيرة.
وقد كان الأحنف يعلم أن من سنة النبي أن تقر القبائل في ثغورها، وما كان
[30/03, 12:49 am] : من سنة النبي فهو دون شك من سياسة عمر، فقد كان رضي الله عنه حاضرا رفض النبي لانتقال بني سلمة قرب المدينة بسبب مشقة بعدهم عنها، كما جاء في صحيح البخاري: " أَرادَ بَنُو سَلَمَةَ أَن يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ، وَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَّا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ، فَأَقَامُوا ، ومن ثم صاغ الأحنف حجاجه وفق ما يعرفه عن مخاطبه، فقد كان يعلم رفض عمر لانتقال القبائل من أماكنها حتى لا
يعرى الحجاز، ولذا فليس هناك بد من مساعدتهم على القرار في بلادهم. وواضح أيضا أنه لم يكتف بتصوير معطياته الحجاجية بل قام بترتيبها
متدرجة في بنية حجاجية متصاعدة فكأنه يقول: شاهد هذه الصورة لإخواننا في مصر، والشام، والكوفة، وما ينعمون به في مياههم العذبة، وأرضهم الخصبة، ثم انظر إلينا ونحن في أرضنا، وتأمل في ما نعاني منه من جفاف، وانعدام للماء العذب [ أليس من العدل أن
يسوى بيننا وبينهم.
وإليك صورة المعاناة اليومية للشيخ الكبير والمرأة الضعيفة، أليس من الرحمة إزالة هذا العناء؟
- ثم تخيل صورة مستقبلنا الهانئ السعيد إن أمرت لنا بحفر بئر للماء العذب. وإلا فاستعد لسماع نبأ هلاكنا الذي سيعرى به الحجاز وهذا أخوف ما يمكن
أن يحدث على الأمة ].
وبعد هذه الخطبة تحقق للأحنف ما أراد، فقد أمر أمير المؤمنين بحفر النهر
الذي طلبه، بعد أن جعلت الخطبة عدم الاستجابة إليه شبه مستحيلة عند من
يعرف صفات عمر رضي الله عنه، وأهدافه، ووسائله في تحقيقها.
[30/03, 12:49 am] : ب خطبة طارق بن زياد بعد عبور المضيق خطب طارق بن زياد في جنوده بعد عبور المضيق، قائلا: "أيها الناس! أين المفر ؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مادب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا ذهبت ريحكم، وتعوضت القلوب من
رعبها منكم، الجرأة عليكم لا شك تاريخيا أن طارقا كان قائدا عظيما، ولكن هذه الخطبة تظهره على قصرها مجادلا عظيما، ولا يمكن فهم هذا إلا في ضوء تحديد الهدف الذي يريد الوصول إليه، حيث ينبني الحجاج وما استخدم من تصوير بقصد
الإقناع على أساس هذا الهدف. إن الهدف الاستراتيجي الذي يود القائد تحقيقه هو التعجيل بحسم المعركة. إنه لا يقاوم احتمال الفرار فقط، فقد قاوم ذلك بحرق السفن، لكنه يقاوم أيضا التراخي في بدء المعركة، وفي حسمها. إن الفكر الاستراتيجي ينبني على إدراك المعوقات والفرص، وقد بدا أن أهم الفرص المتاحة لهم هو الرعب الذي دخل قلوب الأعداء من جيش المسلمين، ولا يضعف هذا السلاح مثل التراخي الذي سيكتشف معه العدو وجود شيء من الوهن يطمعه في النصر، وهذا هو الخطر العظيم، ولذلك بنى حجاجه على مقاومة التراخى بوصفه العائق الأكبر
الذي يُضيع الفرصة الأهم. يبدأ القائد خطبته بتأكيد سياسة الأمر الواقع، وأنه لا مفر من الحرب والقتال، فقد صارت أمرا مفروضا، فالبحر من ورائهم، والعدو أمامهم، وليس أمامهم إلا
[30/03, 12:50 am] : الصبر، والصدق، والإخلاص في القتال " واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، وأسلحته وأقواته
موفورة. وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم تأتي المعطيات الحجاجية في شكل صور متتالية متدرجة، أو لقطات يؤدي تأملها إلى الهدف المقصود، مع ملاحظة أن ما أقصده بالصورة ليس الصورة البيانية فحسب، وإنما تدخل فيها أيضا الصورة بمعنى اللقطة التي قد ترسم
بالكلمات، وتستحضر المشهد، وإن بدون مجاز. تنطلق الصورة الأولي من الوضع الراهن للجيش، وهو وضع يحتم عليهم
دخول الحرب بشكل عاجل البحر من ورائكم، والعدو أمامكم. وقد يُظن أن هذه الصورة مجرد تحصيل حاصل، إذ إنهم يعلمون الموقف، ويعيشونه، ولكن الخطيب يريد أن ينطلق منها، ويجعلها أكثر حضورا في أذهانهم، ليرتب عليها سائر المعطيات التصويرية الآنية والمستقبلية، إنها من باب استحضار الحال، واستدعاء المشهد الذي تحدث عنه البلاغيون في معرض حديثهم عن قوله جل شأنه: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوقِهِم) [النحل: ٢٦]، فالسقف لا يخر إلا من الأعلى، غير أن المقصود هو استحضار المشهد أمام المخيلة لأن الترهيب من عاقبة المعذبين يحتاج إلى استحضار مشهد عذابهم، من ذلك على سبيل المثال قول ابن الأثير تعقيبا على الآية السابقة:" وهذا مقام ترهيب وتخويف ... ولذكر لفظة (فوقهم) فائدة لا توجد مع إسقاطها من هذا الكلام. وأنت تحس هذا من نفسك، فإنك إذا تلوت هذه الآية يخيل إليك أن سقفا خر على أولئك من فوقهم، وحصل في نفسك من الرعب ما لا يحصل مع إسقاط تلك
اللفظة .
[30/03, 12:51 am] : وهكذا يفعل الخطيب عندما يريد استحضار المشهد لأهمية وجوده أمام المخاطب. إن من مشاغل الخطيب أن يخرج ما يعتبره مهما بالنسبة إلى حجاجه من حيز الغياب إلى حيز الحضور، كما أن عليه أن يشدد على بعض الصور التي هي حاضرة في أذهان سامعيه، فيجعلها أكثر حضورا، فالعاطفة لا تأخذ في الاعتبار إلا الحاضر فحسب، أما العقل فإنه يأخذ في الاعتبار الآتي، وما يليه من أزمنة. وهو ما يعنى أن الحاضر من حيث هو ظاهرة نفسية
عنصر جوهري في الحجاج
ثم تأتي اللقطة الثانية لتوضيح موقفهم من حيث الإمداد والتموين، أو ما يسمى الآن بالدعم اللوجستي واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم. ولولا وضع هذا المشهد في موضعه من الحجاج لظن المتلقي ضعفا، وانعدام مناسبة مع السياق في الصورة: أضيع من الأيتام، في مآدب اللئام ولا تتضح مناسبة هذه الصورة إلا لمن يعرف دورها في الحجاج، وأن المقصود بها هو بيان وضعهم من حيث الإمداد والتموين، فهم في مكان لا يوجد من يمدهم فيه بشيء كالأيتام في موائد اللئام، وبالتالي فتأخير المعركة قرار مدمر، إذ ليس لهم إلا السيوف، ولا طعام لهم إلا ما
يغنمون من الأعداء.
الصورة الثالثة صورة العدو ذي العدة والعتاد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة وبالتالي. فالانتظار لن يزيده إلا قوة، ولن يزيدهم
إلا ضعفا.
[30/03, 12:51 am] : الصورة الرابعة صورة الجيش الحالية المرعبة في عيون الأعداء، ثم صورتهم المتوقعة إذا تراخوا حيث سيذهب خوف أعدائهم، وسيتبدل بالجرأة. وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرا ذهبت ريحكم، وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم
[٢/١] التصوير للتأثير على نفسية المخاطب:
1 خطبة الحجاج في أهل الكوفة ] :
استخدم التصوير في المثالين السابقين للإقناع، حيث يستحضر الخطيب من خلال الصورة المشاهد التي تمثل أدلة على هدفه. والتصوير يستخدم أيضا للتأثير على نفسية المتلقي، مع ملاحظة أن الفصل التام بين الوظيفتين غير ممكن، لأنهما وجهان لعملة واحدة، غير أن بعض النصوص نلاحظ فيها غلبة واضحة لعنصر الإقناع مع وجود عنصر التأثير، بينما نجد في نصوص أخرى غلبة واضحة لعنصر التأثير. ومن أهم النصوص التي يغلب فيها عنصر التأثير النفسي على وظائف التصوير نصوص الخطابة السياسية عند ولاة بني أمية بشكل عام، وخطبة الحجاج في أهل الكوفة بشكل خاص، حيث يستخدم التصوير بوصفه أداة لترويع المخاطب، وتطويعه لما يريده الخطيب.
روي أن الحجاج عندما ولي على العراق أتى أت فقال : هذا الحجاج قد قدم أميرا على العراق، فإذا به قد دخل المسجد معتما بعمامة قد غطى بها أكثر وجهه متقلدا سيفا ... فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر، فمكث ساعة لا يتكلم
فلما رأى عيون الناس إليه، حسر اللثام عن فيه، ونهض فقال :
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا
مَتَى أَضَعِ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
يا أهل الكوفة، أما والله إني لأحمل الشر بحمله... وأجزيه بمثله، وإني أرى أبصارا طامحة، وأعناقا متطاولة، ورءوسا قد
[30/03, 12:52 am] : أينعت، وحان قطافها وإني لصاحبها، وكأني أنظر إلى الدماء بين
العمائم واللحي تترقق ثم قال:
هَذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زِيَمٍ قَدْ لَقَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمٌ
إني والله يا أهل العراق، ومعدن الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق ما يقعقع لي بالشنان ... وإن أمير المؤمنين نثر كنانته، فعجم عيدانها، فوجدني أمرها عودا، وأصلبها مكسرا، فرماكم بي، أما والله لألحونكم لحو العصا .. فإنكم
لكأهل قرية كانت آمنة مطمئنة ...
ويؤدي التصوير في النص السابق عدة وظائف: الأولي: صنع حالة من الترقب الملتبسة بالخوف والتوجس. يأتي ذلك من الصورة الأولى، وهي صورة لا تنسجها اللغة. فهي صورة شكلية، حيث قدم نفسه عبر تقنية اللثام لإخفاء الوجه مع اعتماده على الزي البدوي، والاتكاء على القوس والسيف. هذا بالإضافة إلى تقنية الصمت عن الكلام بعد أن صعد المنبر، وعدم كشف اللثام عن الوجه فترة طويلة مما يزيد من التوجس والقلق عند الجمهور من هذا الأمير الجديد الذي جاءهم في صورة غير مألوفة، فقد أتي معتما بعمامة غطى بها أكثر وجهه، متقلدا سيفا متنكبا قوسا يؤم المنبر . ولم يكتف بتقديم نفسه بهذا الشكل الذي يثير الترقب في الجمهور، وإنما أضاف إلى ذلك حالة من التوجس بطول صمته فحاول أن يصنع من خلال هذا المشهد المسرحي حالة من الترقب والتوجس عند الجمهور تجعله مهينا، ومترقبا
لما سينطق به هذا الأمير الجديد. وقد لجأ الحجاج إلى التصوير باللغة، عندما لم يتحقق له ما كان يرجوه من إحداث نوع من الرهبة عند الجمهور، وقد قرأ ذلك في عيونهم، وأكده ما روي
من أن أحدهم عندما أطال الصمت فكر في رميه بالحصى، فقال:
[30/03, 12:53 am] : يا أهل الكوفة، أما والله إني لأحمل الشر بحمله، وأجزيه بمثله، وإني لأرى أبصارا طامحة، وأعناقا متطاولة، ورؤوسا قد أينعت، وحان قطافها وإني
لصاحبها، وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم، واللحى تترقرق". تأتي هذه الصورة لتحقق سياسة الردع لمن لا يرتدع. فقد وجد في أعينهم تطاولا عليه عندما أطال السكوت، فلجأ إلى الصورة الثانية التي يركز فيها على مصير ذوي الأبصار الطامحة، والأعين المتطاولة. وهي أنه قادر على الشر، وعلى أن يجازي عليه بمثله. يقول هذا لما قرأ ما في أعينهم من تطاول فأسرف في التهديد لهذه الأبصار الطامحة المتطاولة بقطع رؤس أصحابها، ثم نراه يصور الرؤوس بال
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...
مة: إنّ ال...مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...
ارتفعت معدالت إ...ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...
تعتبر السلطة ال...تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...
باريس - لقد أضح...باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...
مقدمة: تبدأ ال...مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...
# الترجمة الكام...# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...
لبُزُق (أو الغل...لبُزُق (أو الغلما) هي آلة موسيقية وترية خشبية تشبه العود ذات عنق طويل وجسم أصغر من العود. وكانت تسمى...
تطوير لوحة مؤشر...تطوير لوحة مؤشرات تشمل إجمالي العقود والكميات المتعاقد عليها، ونسب التعاقد بحسب الجهات والدول، إضافة...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...
مقدمة يُعتبر ا...مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...
ב. דיסגרפיה (Dy...ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...