Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (Using the clustering technique)

یعد الانتباه حجر الزاویة في البناء المعرفي ومن الأساسیات التي ترتكز علیھا انتقاء مثیر أو أكثر من بین مجموعة من المثیرات التي یستقبلھا من العالم الخارجي عبر صدور الاستجابة الملائمة لھ. ونظرا إلى الأھمیة المعرفیة للانتباه، الانتباه مع تطویر مجال البحث فیھ من بینھم: برلین Berline ، نجاح الھرم التصاعدي لباقي عملیات النشاط المعرفي وصولا إلى المعرفة. في حین یعد الانتباه الانتقائي نوعا من أنواع الانتباه، وتثبیتھ نحو معلومة أو مثیر مھم ذي الصلة وانتقائھ دون سواه من المعلومات الأخرى لیست ضروریة والتي لیس لھا صلة، المھمات التي تكون على درجات من الصعوبة، للمثیرات خاصة تلك الآتیة على قناة حسیة واحدة. ذات الصلة على اعتبار أن للفرد طاقة محدودة. الذي یعمل كحاجز عند معالجة المعلومات، المثیرات ویحصل الكف عن البعض الآخر، سیرورة الانتباه الانتقائي اتجاه المثیرات الحسیة وتجھیزھا لیتم إرسالھا بعد ذلك إلى الذاكرة العاملة (الذاكرة قصیرة المدى). ھذه النماذج جعلنا نتساءل عن ما ھي الانتقادات التي وجھت لھا؟ فیما تشترك ھذه وعلیھ حاولنا من خلال ھذه الدراسة الوصفیة اجراء مقارنة بین ھذه النماذج من خلال تسلیطنا الضوء على أھم الأفكار التي جاء بھا كل نموذج على حدا مبرزین مختلف وكذا توضیحنا لأوجھ التشابھ والاختلاف بینھم، لنموذج یحمل الحلقات المفقودة التي لمسناھا في كل نموذج والذي یربط حسب طرحنا دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي ترتكز نماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي على مجموعة من النقاط، أن المعلومات أثناء معالجتھا تمر في عدد من المراحل بدء من مرحلةلتعرف إلى مرحلة اختیار الاستجابة إلى مرحلة تنفیذھا، توجیھھا إلى أكثر من مثیرین أو عملیتین في الوقت نفسھ، تركیزھا على مثیر معین دون غیره من المثیرات الأخرى، (فلتر) یعمل كستار یسمح لمعالجة بعض المعلومات من خلال تركیز الانتباه علیھا ویمنع بعضھا الآخر من المعالجة لعدم الانتباه إلیھا، التي تفسر سیرورة الانتباه الانتقائي (142, Cadet Bernard . الأساسي لھذه النماذج یتمثل في رفضھا لفكرة أن جمیع المراحل تستدعي تركیز الانتباه یقوم ھذا النموذج على مجموعة من الافتراضات: 1 -تتحدد فاعلیة تجھیز ومعالجة المعلومات كما وكیفا بسعة التدفق. 2 -تختلف الرسائل الحسیة التي تتدفق عبر عصب أو أعصاب معینة باختلاف حساسیة ألیاف الأعصاب التي تتدفق خلالھا من ناحیة وباختلاف عدد النبضات 3 -بسبب محدودیة كل من سعة المعالجة من ناحیة وسعة التدفق من ناحیة أخرى یعتمد المخ على تكوین فرضي یسمى المرشح في انتقاء ما ینتبھ إلیھ. 4 -تتدفق المثیرات أو الرسائل الحسیة عبر الألیاف العصبیة حیث تصل إلى المخ وعلیھ لقد بنا برودبنت Broadbent ھذا النموذج على تجربتھ التي تقوم على استخدام جھاز لتقییم المثیرات السمعیة عبر قناتین موزعة على الأذنین حیث كان یطلب من المفحوص استرجاع جمیع الأرقام الخاصة بكل أذن وفقا لتتابع سماعھا ثم استرجاعھا الشرط الأول 65% بینما كانت نسبة الاسترجاع الصحیح في ظل الشرط الثاني 25% الأذن الیسرى حیث یمكن أن ینتبھ إلى المثیر ككل من قناة سمعیة إلى قناة سمعیة أخرى، كما یمكنھ أن یحتفظ بصورة كلیة للمثیر في نظام الذاكرة لدیھ، فإن المفحوص علیھ أن یحول انتباھھ ثلاث مرات على الأقل من الیسار إلى الیمین والعكس كما یصعب علیھ أن یحتفظ بصورة كلیة للمثیر في نظام عمل الذاكرة (فتحي الزجاجة حیث تأتي المعلومات بكثرة من حواس الإنسان المختلفة مما یعني الحاجة إلى تقلیل حجم المعلومات الصاعدة باتجاه القشرة الدماغیة لمنع تراكم المعلومات وإبطاء عملھا خلال عملیة المعالجة المعرفیة (سمیرة شرقي، بالمقابل یقترح برودبنت Broadbent أن مكان وجود المرشح في مرحلة الإدراك الفیزیائیة في بدایة عملیة الترمیز، وترسمان Treisman مصطلح التحلیل الدلالي , فالمعلومات تستقبل من طرف الحواس تخزن أولا بطریقة مؤقتة (الذاكرة العاملة)، یقوم المرشح الانتقائي باختیار المعلومات ذات الصلة من خلال الاعتماد على ما ھو مخزن في ذاكرة الأحداث (الذاكرة طویلة المدى)، لتفادي الازدحام الكبیر الذي یتعرض لھ النظام الانتباھي نظرا إلى قدرتھ المحدودة، فالانتباه إذا یحدث من خلال المرشح (الفلتر) الذي یسمح بمرور المعلومات الضروإھمال المعلومات غیر ضروریة (220, اسم التحلیل قبل المنتبھ من قبل نیسرNeisser فھو یحدد ھذا التحلیل الخصائص الفیزیائیة للمثیر: ارتفاع، وأضاف برودبنت Broadbentأن الجھاز العقلي للفرد یتضمن نظاما للمعالجة المركزیة یقوم باستقبال المعلومات الواردة من القنوات الحسیة ویقارنھا بمواد مخزنة في جھاز الذاكرة لكي یحدد معناھا، الواردة تحلل إلى خصائصھا المادیة، رسائل ذات أولیة مرتفعة محفوظة في نظام ذاكرة دائمة، مرتفعة فإن الانتباه سیحول إلى القناة التي تحمل الرسائل، یقارن بقائمة أولیة حالیة. معالجة إضافیة فتؤدي إلى فھم معنى الرسالة بینما المثیرات ذات الأولیة المنخفضة تھمل (حلمي الملیجي، 2004 ، 78 . الشكل رقم 1 :نموذج الانتباه الانتقائي لبرودبنتBroadbent) 1985 (نقلا عن: (220, دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي إن فكرة المرشح الذي اقترحھ برودبنت Broadbentفكرة مقبولة، تخفف الضغط على الدماغ أمام التدفق الكبیر لعدد المثیرات الآتیة من العالم الخارجي، كما وتسھل عملیة معالجتھا على أساس الخصائص التي یحملھا كل مثیر على حدا. غیر أن ما یعاب على ھذا النموذج ھو مكان الترشیح الذي افترضھ برودبنت Broadbentوالواقع بین السجل الحسي والتحلیل الإدراكي، الترشیح بعد التحلیل الإدراكي للمعلومة كون أن مرحلة الاستجابة للمثیر تعتمد على مدى انتقاء للمعلومات بعد التعرف علیھا وإدراكھا، Deutsch et Deutsch)1963 (نموذجھما المقترح لتفسیر عملیة الانتباه المراجع بنموذج دوتش ونورمان Norman et Deutsch . برودبنتBroadbent لم یقبل من طرف بعض الباحثین على اعتبار أنھ وفي مواقف عدة یمكن لبعض المعلومات الأخرى غیر ذي الصلة أن تعالج في نفس الوقت، جاء بھ شیري (1953(Cherry وسمیت بنظریة الكوكتیل ففي حفلة موسیقیة ضمن تستقطبھ مباشرة في الأذن الأخرى وأثبتت ھذه الدراسة أن 33 %من الأفراد لدیھم 2-نموذج دوتش-دوتشDeutsch et Deutsch)1963 / (دوتش- نورمان ینطلق ھذا النموذج من مجموعة افتراضات فھو یرى أن المثیرات أو المعلومات التي یتم استقبالھا یتم تحلیلھا مبدئیا، للتجھیز الإضافي في صیغة معدلة (144, أن ھناك خصائص تجھیزیة محدودة، الإدراكي ویتم اختیار الاستجابة أو انتقاؤھا لبعض المعلومات عقب ھذا التحلیل، تجاھل الاستجابة على البعض الآخر( شرقي سمیرة، للمعلومات ذات العلاقة بالمثیر فقط بالمرور حتى یتمكن الدماغ من معالجتھا بفعالیة إعادة بناء المعلومات، واختیار خطة مناسبة للاستجابة للمثیر، (أنور محمد الشرقاوي، إن فكرة وجود مرشح في المراحل الأولى من عملیة الانتباه جعلت نورمان Norman یعدل نموذج Deutsch et Deutsch)1968 (مضیفا أن عملیة الترشیح أو الانتقاء یحدد لیس فقط بواسطة شدة المدخلات الحسیة لكن أیضا بواسطة المدخلات الملائمة وأھمیة كل واحدة منھا، على خصائصھا الحسیة (محمد عوض الله سالم وآخرون، من الواضح أن نموذج دوتش- دوتشDeutsch et Deutschانطلق من نفس المعتقدات التي بني علیھا نموذج برودبنت Broadbent كون أن الانتباه یكون فھو على العموم یتفق مع النتائج التجریبیة السابقة، برودبنتBroadbentفي فكرة وجود المرشح الذي یعمل على تخفیف الضغط على الدماغ أثناء المعالجة للمعلومات الآتیة من العالم الخارجي. إلا أن ھذا النموذج یذھب إلى أن عملیة انتقاء المثیرات تتحقق بطریقة متأخرة عنھا في بدوره یرھق الدماغ والقشرة الدماغیة أثناء عملیة التحلیل الإدراكي للمعلومات والكم الھائل لھا والآتیة من السجل الحسي دون عملیة التصفیة، یؤكد حاجة الانتباه إلى كمیة من الطاقة العقلیة لممارسة عملیة الانتباه بفعالیة عالیة. والشيء الذي أضافھ نورمان Norman أن الإشارات الحسیة التي تدخل الذاكرة وضعھ نورمان Norman حول أن الإشارات تحلل مبدئیا ثم تمر في المضعف الذي یخضع ھذه المثیرات أو الإشارات للتجھیز الإضافي في صیغة معدلة غیر مقنعة تماما إذ إن عملیة ربط المثیرات بمثیلاتھا ذات الصلة یحدث مبكرا خلال تجھیز ومعالجة 3-نموذج ترسمانTreisman)1964 (نموذج الإضعاف (التوھین): لقد اقترحت ترسمانTreisman)1964(نموذجا یسمى نموذج الإضعاف أو التي نستقبلھا عبر حواسنا أو قنواتنا الحسیة مرة واحدة، دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي بعض ھذه المدخلات الحسیة أو ترشیدھا أو حجزھا حتى معالجة باقي ھذه المدخلات برودبنت Broadbent والذي یفترض أن رسالة أو معلومة معینة یتم إضعافھا وتخفیفھا ولیس تنقیتھا أو تصفیتھا على أساس خواصھا الطبیعیة أو المادیة( Bernard فالمرشح یجب أن یتمیز بالمرونة، حین یحدث توھین أو إضعاف المثیرات الأخرى التي تشكل أھمیة أقل للفرد وبالتالي لا تجھز ولا تعالج ولا تستدخل في الذاكرة (64, al et Stعندما یرید الطالب مراجعة مادتین في نفس الوقت، نحو إحدى المادتین بینما یحدث إضعاف أو توھین للمادة الأخرى. وعلیھ افترضت ترسمان Treisman نموذجا یتألف من جزأین: مرشح انتقائي في ھذا النموذج لا یمنع الاستماع مثلا إلى الرسائل غیر المناسبة بل یضعف الطریق التي تكون أقل احتمالا من المسموعة (بوعربة زكیة، الشكل رقم 3 :نموذج ترسمان Treisman) 1964 (نقلا عن:( , تعتبر الفكرة التي جاءت بھا ترسمان Treisman مقبولة على العموم كونھا مكملة لدور المرشح الذي جاء بھ برودبنت Broadbent ، النتائج التي قدمتھا ترسمانTreismanعن تصور الترشیح الذي جاء بھ برودبنت Broadbent ذلك أن بعض الخلایا المخیة علیھا أن تتخذ قرار بتحلیل خصائص الإشارة قبل أن تقوم بھذا التحلیل ومن الواضح انھ یجب القیام بفرز أولي للمعلومات، وأول مراحل ھذا الفرز ھي تقدیر الإشارة على أساس الخصائص الفیزیائیة العامة ثم یحدث فرز أكثر تعقیدا للحكم على الإشارات من حیث المعنى. ما یعاب على ھذا النموذج أنھ یعطي أھمیة للخصائص الفیزیائیة للمعلومات على Broadbent وھذا ما ركز علیھ كل من جوھنستون وھینز et Johnston Hienz) 1978 (في نموذجھما في تفسیر عملیة الانتباه الانتقائي للمعلومات. :(1978)Johnston et Hienz وھینز جوھنستون نموذج-4 اقترح كل من جوھاستون وھینز Hienz et Johnston نموذجا یسمى نموذج الالتواء والذي یتمیز عن النماذج السابقة في نقطتین أساسیتین: 1-الانتقاء المبكر ممكن أیضا، الانتباھیة المسجلة في السیاق العمومي. 2-الممیزات الدلالیة للمثیرات أھم من نوعھا الفیزیائي. وھینزHienz et Johnston جاءا بشيء جدید، بقدر ما كان تركیزھما على الفرد المنتبھ، التحلیل الإدراكي للكلمة المسموعة، فالفرد المنتبھ لھ القدرة على تحدید ما إذا كانت الرسالة (المعلومة) مھمة أو غیر مھمة من عملیة الانتقاء للرسائل الثانویة والتي تتعرض للتلاشي أو النسیان. لقد أعطت نماذج الترشیح في تفسیرھا للانتباه الانتقائي منحى آخر في التفسیر وھذا یحمل في طیاتھ انتقادات عدة، اتجاھات أخرى تقر بوجوب عدم النظر إلى الانتباه على أنھ عبارة عن مصدر أو طاقة أثبتت العدید من الدراسات أن الدماغ لدیھ القدرة الكافیة على الانتباه لعدد كبیر من قنوات مختلفة مھما كانت طبیعة المثیرات، دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي برودبنت Broadbentوآخرون من بعده فكرة مقبولة كون أن الإنسان یتواجد وسط كم ھائل من المثیرات (المعلومات) والتي یستقبلھا مرارا وتكرارا في كل ثانیة بمما یمنع تراكم المعلومات وإبطاء عمل القشرة الدماغیة خلال عملیة المعالجة المعرفیة. إن ما یعاب أیضا على نظریات المرشح للانتباه الانتقائي أنھا فشلت في تفسیر بعض الظواھر المتعلقة بالانتباه المقسم أو المجزأ إلى عناصر، كبیر من المعلومات التي تحتاج إلى التصفیة والانتقاء، یتم إما على أساس مضمون دلالات الألفاظ أو على أساس المضمون الفیزیائي لھا، بعض الحالات نكون قادرین على اختیار الرسائل على أساس السیاق. من الانتقادات المشتركة أیضا بین ھذه النماذج، التي لا یسمح لھا بالمرور أو التي تتعرض للنسیان، فكرة إمكانیة حدوث الانتباه الإدراكي الواعي والانتباه اللاإرادي أو التلقائي في نفس ( مرشح) یمنع تراكم المعلومات التي تتسبب في إعطاء عمل الدماغ والقشرة الدماغیة، خلال عملیة المعالجة المعرفیة یحد من قدرة الدماغ في حد ذاتھ، بالمعالجة الآلیة للمعلومات التي تبدأ منذ استقبال المعلومة ودخولھا إلى المخزن الحسي، وھذا ما أكدتھ العدید من علماء النفس المعرفیون فقدرة الدماغ على الانتقاء والمعالجة لیست مرتبطة بكمیة المعلومات الوافدة إلیھ فالدماغ لھ القدرة الكافیة على الانتقاء والمعالجة آلیا وبدوره التي تسمح بالقیام بالعدید من الوظائف دون فرط في التركیز أو بذل جھد عقلي كبیر. في حین ومن خلال ما ورد سابقا نلمس وجود العدید من الأفكار المختلفة بین النماذج الأربعة یمكننا الإشارة إلیھا في النقاط التالیة: 1-یختلف نموذج برودبنتBroadbent عن نموذج دوتش- دوتش et Deutsch یكون بین مرحلة السجل الحسي ومرحلة التحلیل الإدراكي، Deutsch حیث یكون المرشح بین مرحلتي التحلیل الإدراكي ومرحلة الاختیار أو وھي المعالجة المراقبة التي تكون مقصودة وبطیئة، وتستعمل منطقیا العدید من الموارد الإنتباھیة. 2 -یختلف نموذج دوتش – دوتشDeutsch et Deutsch مع نموذج ترسمان Treisman في كون الأول یذھب إلى أن المثیرات التي یتم استقبالھا لتحلیل مبدئي ثم تمر إلى المضعف الذي یخضع ھذه المثیرات أو الإشارات للتجھیز الإضافي في صیغة نقطتین: الأولى أن ھناك عملیة إضعاف للمثیرات القویة ومنع المثیرات الضعیفة من المرور إلى مرحلة التعرف والإدراك، المرشح في الحد من حجم المعلومات الصاعدة إلى المناطق العلیا من الدماغ فقط، أن المثیرات تخفف بمقدار المرور في سلسلة من الترشیح التي تعمل على مستویات 4-كل من النماذج تناولت تفسیر الانتباه الانتقائي لكن بطریقة مختلفة، إلى مجموعتین: مجموعة تقول بالانتباه الانتقائي المبكر وتضم نموذج برودبنت Broadbentونموذج ترسمانTreisman ومجموعة تقول بالانتباه الانتقائي المتأخر وتضم نموذج دوتش – دوتش Deutsch et Deutsch ونموذج جوھانسن وھینزHienz et Johnston وھذا ما یوضحھ (الشكلین رقم 5 و6:( الشكل رقم 5 :سیرورة الترشیح المبكر في مراحل الانتباه الانتقائي الشكل رقم 6 :سیرورة الترش�ح المتأخر في مراحل الانت�اه الانتقائي دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي من خلال عرضنا لھذه النماذج، برودبنت Broadbent وآخرون من بعده فكرة مقبولة، كما أننا نؤید فكرة الترشیح المبكر للانتباه الانتقائي الذي جاء بھ كل من برودبنت وتحلیلھا على أساس الخصائص الدلالیة المكونة لھا، المعلومات التي لیست لھا دلالة (معني) ولا یقوم بتخزینھا أصلا في الحین یقوم بتخزین فقط المعلومات ذات دلالة، إلى العالم الخارجي الآتیة منھ. إلا أن ھذه الفكرة تعاملت مع المعلومات من الناحیة الكمیة فقط، یختلف عن استقبال معلومة واحدة صعبة ومعقدة أو مركبة، لذا حاولنا تقریب وجھات النظر من خلال طرحنا لنموذج یحمل في طیاتھ فكرة المرشح النموذج ھي أن عملیة الانتقاء تحدث مرتین خلال عملیة الانتباه الانتقائي للمعلومات الأول یحدث بعد مرحلة التسجیل الحسي والتخزین في الذاكرة العاملة، الشكل رقم 7 :نموذج الترشیح المزدوج المقترح المفسر للانتباه الانتقائي وفي محاولة لنا لإثبات ھذه الفكرة، كیف تتم عملیة الانتباه الانتقائي للمثیرات البصریة في حالة وجود تعلیمة مركبة؟ للإجابة على ھذا التساؤل وضعنا افتراضین أساسین: 1 -الطفل وأثناء تنفیذه لتعلیمة مركبة مرتبطة بمثیرات بصریة، مزدوجة وصولا إلى الاستجابة النھائیة. 2 -یتواجد المرشح بعد مرحلة التسجیل الحسي وبعد مرحلة التحلیل الإدراكي. فقمنا بتطبیق ھذه التجربة على عینة من الأطفال العادیین المتمدرسین، متبعین في ذلك المنھج الوصففقمنا بتطبیق ھذه التجربة على عینة من الأطفال العادیین المتمدرسین، على مجموعة من المدارس الابتدائیة لولایة قسنطینة، المتوحشة وتلك التي یمكن تربیتھا في المنزل، بشرط التأكد من أن كل الحیوانات التي تحویھا البطاقتین مألوفة لدى عینة الدراسة. قمنا بالتأكد من ثبات الاختبار عن طریق التطبیق وإعادة التطبیق بعد فترة زمنیة بین وبھذا الاختبار یتصف بالثبات، للثبات حتى نتأكد من صدق الاختبار فوجدناه 86, المرحلة الأولى: طلبنا من التلامیذ عینة الدراسة استخراج الحیوانات الألیفة من المرحلة الثانیة: طلبنا منھم استخراج الحیوانات الألیفة التي یمكن أن تعیش في المنزل أین كانت التعلیمة مركبة، 45 تلمیذ من مجموع 50 تلمیذ على النحو التاليوعلیھ خلال المرحلة الأولى من التجربة، بدأ التلامیذ في انتقاء الحیوانات الألیفة ووضعھا جانبا، على غرار المرحلة الثانیة والتي اقترنت فیھا البطاقة مع تعلیمة مركبة، الحیوانات الألیفة كاستجابة أولیة، ثانیة من خلال استخراج من كل الحیوانات الألیفة تلك التي یمكن أن تعیش في المنزل البطاقة 1 +تعلیمة بسیطة التسجیل الحسي الانتقاء التحلیل البطاقة 2 +تعلیمة مركبة التسجیل الحسي الانتقاء التحلیل الإدراكي من خلال التجربة التي قمنا بھا وعلى غرار النتائج التي توصلنا إلیھا استنتجنا بأن عملیة المرشح موجودة فعلا في سیرورة الانتباه الانتقائي وتحدث في مرحلة مبكرة مباشرة بعد دخول المثیرات المسجل الحسي، Broadbent وترسمان Treisman في نموذجھما المفسر لسیرورة الترشیح المبكر للمثیرات البصریة المرتبطة بتعلیمات مركبة)، البطاقة+ تعلیمة السجل الحسي الانتقاء التحلیل الإدراكي الاستجابة الحالات البسیطة (مثیرات بسیطة مع تعلیمات بسیطة) كما جاء في المرحلة الأولى من مفادھا أن عملیة الترشیح لدى التلامیذ ذوي 7 سنوات قد تحدث مرة واحدة إذا كانت عملیة مرتبطة ارتباطا وثیقا بعملیة الانتباه الانتقائي بل وتمیزه عن الأنواع الأخرى الانتباه لدى أطفال 7 سنوات تختلف بكثیر عن العینة المدروسة في تجربة خاصة داخل القسم أو أثناء تقدیم المعلم للدرس، فكرة وجود مرشحین خلال عملیة الانتباه الانتقائي. وعلیھ فطفل 7 سنوات یستقبل العدید من المثیرات من العالم الخارجي تتأرجح بین بعدھا عملیة الترشیح والتنقیة الأولى لما تم تخزینھ، تمر إلى مرحلة التحلیل الإدراكي ویمنع الأخرى. الانتقائي خلال ھذه المرحلة لم یصل إلى ذروتھ (غیر مكتمل)، ذروتھ فتحدث بذلك الاستجابة الثانیة أین تكون استجابة نھائیة. الترشیح المزدوج في تفسیرنا لسیرورة الانتباه الانتقائي خلال التعامل مع المعلومات المعقدة خاصة إذا كانت المثیرات بصریة. لقد حظي موضوع الانتباه باھتمام العدید من العلماء والباحثین، الكبیرة لھ في السیرورة المعرفیة والبناء المعرفي للفرد، حملت في طیاتھا مجموعة من الأفكار المشتركة فیما بینھا، مختلفة بین النموذج والآخر، جمعھا في نموذج مقترح من طرفنا یفسر الكیفیة التي تمر بھا المعلومات عبر عملیة الترشیح إلى غایة الاستجابة وتنفیذھا، المزدوج لسیرورة الانتباه الانتقائي والذي أردنا من خلالھ توضیح كیفیة التعامل مع المثیرات المركبة خاصة البصریة منھا لدى الأطفال العادین ذوي 7 سنوات كونھا فئة تحتاج إلى زیادة توظیف عملیة الانتباه الانتقائي خاصة في الوضعیة التعلیمیة نظرا للدور الذي تلعبھ في اكتساب العدید من المعارف.


Original text

یعد الانتباه حجر الزاویة في البناء المعرفي ومن الأساسیات التي ترتكز علیھا
العملیة التعلیمیة، فھو یتدخل في سیرورات الوظائف المعرفیة كافة وحتى التنفیذیة
(الإدراك، الذاكرة، التفكیر، حل المشكلات، الحساب الذھني...)، وعلیھ یتوقف أداؤھا
بشكل جید وفعال. ویشیر الانتباه إلى تلك العملیة المعرفیة التي یقوم بھا الفرد من خلال
انتقاء مثیر أو أكثر من بین مجموعة من المثیرات التي یستقبلھا من العالم الخارجي عبر
بوابات المعرفة (الحواس)، حیث یضع الفرد ھذا المثیر في بؤرة الشعور إلى غایة
صدور الاستجابة الملائمة لھ.
ونظرا إلى الأھمیة المعرفیة للانتباه، أصبح محورا أساسیا في التناول المعرفي للنشاط
العقلي وعملیاتھ، خاصة بعد ظھور نماذج تجھیز ومعالجة المعلومات، والتطور السریع
المتلاحق للحاسوبات الآلیة. فدفع ھذا العدید من العلماء إلى تسلیط الضوء على موضوع
الانتباه مع تطویر مجال البحث فیھ من بینھم: برلین Berline ،روس Rosse ،
ریدRayd ،روسكو Roscko وآخرین على اعتبار أن سلامة عملیة الانتباه ھي
نجاح الھرم التصاعدي لباقي عملیات النشاط المعرفي وصولا إلى المعرفة.
في حین یعد الانتباه الانتقائي نوعا من أنواع الانتباه، الذي یشیر إلى توجیھ الانتباه
وتثبیتھ نحو معلومة أو مثیر مھم ذي الصلة وانتقائھ دون سواه من المعلومات الأخرى
لیست ضروریة والتي لیس لھا صلة، مما یتوجب على الفرد بذل جھد عقلي عند أداء
المھمات التي تكون على درجات من الصعوبة، أو عندما یكون في وضعیة تدفق كبیر
للمثیرات خاصة تلك الآتیة على قناة حسیة واحدة. مما یستوجب قدرة على انتقاء الأھم
ذات الصلة على اعتبار أن للفرد طاقة محدودة. ومن ھنا جاءت فكرة الترشیح أو الفلتر
الذي یعمل كحاجز عند معالجة المعلومات، حیث یسمح للانتباه إلى بعض المعلومات أو
المثیرات ویحصل الكف عن البعض الآخر، فظھرت بذلك نماذج الترشیح التي تفسر
سیرورة الانتباه الانتقائي اتجاه المثیرات الحسیة وتجھیزھا لیتم إرسالھا بعد ذلك إلى
الذاكرة العاملة (الذاكرة قصیرة المدى). وھذه النماذج تتمثل في نموذج
برودبنتBroadbent) 1985 ،(نموذج دوتش-دوتش et Deutsch
Deutsch) 1963 ،(نموذج ترسمانTreisman)1964 ،(نموذج جوھانستون
وھیلزHienz et Johnston)1978.(فمن خلال اطلاعنا النظري على محتوى
ھذه النماذج جعلنا نتساءل عن ما ھي الانتقادات التي وجھت لھا؟ فیما تشترك ھذه
النماذج، وما ھي أھم نقاط الاختلاف بینھا؟ كیف لنا أن نقرب وجھات نظرھم في فكرة
واحدة؟
وعلیھ حاولنا من خلال ھذه الدراسة الوصفیة اجراء مقارنة بین ھذه النماذج من
خلال تسلیطنا الضوء على أھم الأفكار التي جاء بھا كل نموذج على حدا مبرزین مختلف
النقاط المشتركة فیما بینھا، وكذا توضیحنا لأوجھ التشابھ والاختلاف بینھم، مع اقتراحنا
لنموذج یحمل الحلقات المفقودة التي لمسناھا في كل نموذج والذي یربط حسب طرحنا
بین ھذه النماذج.
العرض/ الموضوع:
دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي
451
ترتكز نماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي على مجموعة من النقاط، أھمھا
أن المعلومات أثناء معالجتھا تمر في عدد من المراحل بدء من مرحلةلتعرف إلى
مرحلة اختیار الاستجابة إلى مرحلة تنفیذھا، كما أن الانتباه طاقة أحادیة القناة لا یمكن
توجیھھا إلى أكثر من مثیرین أو عملیتین في الوقت نفسھ، فھي طاقة محدودة السعة یتم
تركیزھا على مثیر معین دون غیره من المثیرات الأخرى، إضافة إلى وجود مرشح
(فلتر) یعمل كستار یسمح لمعالجة بعض المعلومات من خلال تركیز الانتباه علیھا ویمنع
بعضھا الآخر من المعالجة لعدم الانتباه إلیھا، وھذا ما جاء بھ عالم النفس البریطاني
دونالد برودبنت Broadbent. D)1958 (حیث توالت بعده مجموعة من النماذج
التي تفسر سیرورة الانتباه الانتقائي (142, 1998, Cadet Bernard .(فالمبدأ
الأساسي لھذه النماذج یتمثل في رفضھا لفكرة أن جمیع المراحل تستدعي تركیز الانتباه
من بینھا المرحلة الأولى، في حین تتطلب المراحل اللاحقة مزیدا من الانتباه(رافع
الزغول وآخرون، 2003 ،103 .(وفیما یلي عرض مفصل لھذه النماذج:
:(1958) D. Broadbent برودبنت دونالد نموذج- 1
یقوم ھذا النموذج على مجموعة من الافتراضات:
1 -تتحدد فاعلیة تجھیز ومعالجة المعلومات كما وكیفا بسعة التدفق.
2 -تختلف الرسائل الحسیة التي تتدفق عبر عصب أو أعصاب معینة باختلاف
حساسیة ألیاف الأعصاب التي تتدفق خلالھا من ناحیة وباختلاف عدد النبضات
التي تنشطھا من ناحیة أخرى.
3 -بسبب محدودیة كل من سعة المعالجة من ناحیة وسعة التدفق من ناحیة أخرى
یعتمد المخ على تكوین فرضي یسمى المرشح في انتقاء ما ینتبھ إلیھ.
4 -تتدفق المثیرات أو الرسائل الحسیة عبر الألیاف العصبیة حیث تصل إلى المخ
بصورة متزامنة. (فتحي مصطفى الزیات، 1998 ،294.(
وعلیھ لقد بنا برودبنت Broadbent ھذا النموذج على تجربتھ التي تقوم على
استخدام جھاز لتقییم المثیرات السمعیة عبر قناتین موزعة على الأذنین حیث كان یطلب
من المفحوص استرجاع جمیع الأرقام الخاصة بكل أذن وفقا لتتابع سماعھا ثم استرجاعھا
بالتناوب في المرة الثانیة، وكانت نتائج التجربة أن نسبة الاسترجاع الصحیح في ظل
الشرط الأول 65% بینما كانت نسبة الاسترجاع الصحیح في ظل الشرط الثاني 25%
فقط (124, 2016, Blanchet Alain .(ولقد فسرت نتائج تجربتھ على أساس أن
المفحوص في ظل الشرط الأول، یقوم بتحویل انتباھھ مرة واحدة من الأذن الیمنى إلى
الأذن الیسرى حیث یمكن أن ینتبھ إلى المثیر ككل من قناة سمعیة إلى قناة سمعیة أخرى،
كما یمكنھ أن یحتفظ بصورة كلیة للمثیر في نظام الذاكرة لدیھ، أما في ظل الشرط الثاني
فإن المفحوص علیھ أن یحول انتباھھ ثلاث مرات على الأقل من الیسار إلى الیمین
والعكس كما یصعب علیھ أن یحتفظ بصورة كلیة للمثیر في نظام عمل الذاكرة (فتحي
مصطفى الزیات، 1995 ،227 .(لذا شبھ برودبنت Broadbent ھذه العملیة بعنق
الزجاجة حیث تأتي المعلومات بكثرة من حواس الإنسان المختلفة مما یعني الحاجة إلى
تقلیل حجم المعلومات الصاعدة باتجاه القشرة الدماغیة لمنع تراكم المعلومات وإبطاء
عملھا خلال عملیة المعالجة المعرفیة (سمیرة شرقي، 2006 ،42.(
بن شخشوخ أسماء، جنان أمین
452
بالمقابل یقترح برودبنت Broadbent أن مكان وجود المرشح في مرحلة الإدراك
(التمیز)، فھذا الأخیر ھو العنصر الأول في ھذا النموذج ویقصد بھ تمییز الخصائص
الفیزیائیة في بدایة عملیة الترمیز، وھذا ما أطلق علیھ برودبنت Broadbent
وترسمان Treisman مصطلح التحلیل الدلالي ,1998, Cadet Bernard
.(142)
فالمعلومات تستقبل من طرف الحواس تخزن أولا بطریقة مؤقتة (الذاكرة العاملة)، ثم
یقوم المرشح الانتقائي باختیار المعلومات ذات الصلة من خلال الاعتماد على ما ھو
مخزن في ذاكرة الأحداث (الذاكرة طویلة المدى)، وعلیھ فأن ھذا المرشح ضروري
لتفادي الازدحام الكبیر الذي یتعرض لھ النظام الانتباھي نظرا إلى قدرتھ المحدودة،
فالانتباه إذا یحدث من خلال المرشح (الفلتر) الذي یسمح بمرور المعلومات الضروإھمال المعلومات غیر ضروریة (220, 2006, Leury Alain (والذي أطلق علیھ
اسم التحلیل قبل المنتبھ من قبل نیسرNeisser فھو یحدد ھذا التحلیل الخصائص
الفیزیائیة للمثیر: ارتفاع، شدة، التواتر... (62, 2007, Reed. K, Stephan.(
وأضاف برودبنت Broadbentأن الجھاز العقلي للفرد یتضمن نظاما للمعالجة
المركزیة یقوم باستقبال المعلومات الواردة من القنوات الحسیة ویقارنھا بمواد مخزنة
في جھاز الذاكرة لكي یحدد معناھا، ھذا یعني أنھ في المرحلة الأولى، المعلومات الحسیة
الواردة تحلل إلى خصائصھا المادیة، ثم في مرحلة ثانیة تحلل ھذه المعلومات على قائمة
رسائل ذات أولیة مرتفعة محفوظة في نظام ذاكرة دائمة، فإذا أثبت المثیر أنھ ذات أولیة
مرتفعة فإن الانتباه سیحول إلى القناة التي تحمل الرسائل، وإذا لم یتضاءل المثیر فإنھ
یقارن بقائمة أولیة حالیة. وفي ھذه المرحلة المثیرات المارة من نظام الترشیح تلقى
معالجة إضافیة فتؤدي إلى فھم معنى الرسالة بینما المثیرات ذات الأولیة المنخفضة تھمل
ولا تلقى أي معالجة. (حلمي الملیجي، 2004 ،78 .(و(الشكل رقم 1 (یوضح النموذج:
الشكل رقم 1 :نموذج الانتباه الانتقائي لبرودبنتBroadbent) 1985 (نقلا عن: (220, 2006, Leury Alain(
دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي
453
نقد النموذج:
إن فكرة المرشح الذي اقترحھ برودبنت Broadbentفكرة مقبولة، كونھا عملیة
تخفف الضغط على الدماغ أمام التدفق الكبیر لعدد المثیرات الآتیة من العالم الخارجي،
كما وتسھل عملیة معالجتھا على أساس الخصائص التي یحملھا كل مثیر على حدا.
غیر أن ما یعاب على ھذا النموذج ھو مكان الترشیح الذي افترضھ برودبنت
Broadbentوالواقع بین السجل الحسي والتحلیل الإدراكي، في حین قد یحدث
الترشیح بعد التحلیل الإدراكي للمعلومة كون أن مرحلة الاستجابة للمثیر تعتمد على مدى
انتقاء للمعلومات بعد التعرف علیھا وإدراكھا، وھذا ما ذھب إلیھ دوتش- دوتش
Deutsch et Deutsch)1963 (نموذجھما المقترح لتفسیر عملیة الانتباه
الانتقائي، والذي عدل من طرف الباحث نورمان (1968(Normanویسمى في بعض
المراجع بنموذج دوتش ونورمان Norman et Deutsch .إضافة إلى أن نموذج
برودبنتBroadbent لم یقبل من طرف بعض الباحثین على اعتبار أنھ وفي مواقف
عدة یمكن لبعض المعلومات الأخرى غیر ذي الصلة أن تعالج في نفس الوقت، وھذا ما
جاء بھ شیري (1953(Cherry وسمیت بنظریة الكوكتیل ففي حفلة موسیقیة ضمن
حشد من المدعوین، لك القدرة على متابعة مقطوعة في حین وبمجرد نطق اسمك فإنك
تستقطبھ مباشرة في الأذن الأخرى وأثبتت ھذه الدراسة أن 33 %من الأفراد لدیھم
القدرة على سماع اسمھم.
.(Alain Blanchet, 2006, 125)
2-نموذج دوتش-دوتشDeutsch et Deutsch)1963 / (دوتش- نورمان
:(1968) Deutsch et Norman
ینطلق ھذا النموذج من مجموعة افتراضات فھو یرى أن المثیرات أو المعلومات
التي یتم استقبالھا یتم تحلیلھا مبدئیا، ثم تمر في المضعف الذي یخضع ھذه المعلومات
للتجھیز الإضافي في صیغة معدلة (144, 1998, Cadet Bernard .(كما یفترض
أن ھناك خصائص تجھیزیة محدودة، وبسبب محدودیة ھذه الخصائص تجمع كل ھذه
المعلومات في الذاكرة العاملة، وتخضع للتحلیل وإضفاء المعاني ثم یحدث میكانیزم
الانتقاء.(فتحي مصطفى الزیات، 1995 ،229 ،(فكل المعلومات تخضع للتحلیل
الإدراكي ویتم اختیار الاستجابة أو انتقاؤھا لبعض المعلومات عقب ھذا التحلیل، ویتم
تجاھل الاستجابة على البعض الآخر( شرقي سمیرة، 2006 ،37 ،(فھو یسمح
للمعلومات ذات العلاقة بالمثیر فقط بالمرور حتى یتمكن الدماغ من معالجتھا بفعالیة
عالیة في مرحلة الاستجابة للمثیر، حیث یتم في ھذه المرحلة، إعادة بناء المعلومات،
واختیار خطة مناسبة للاستجابة للمثیر، أما المعلومات غیر الضروریة لمرحلة الاستجابة
للمثیر، فإنھا تصبح في حالة نسیان، وعلیھ فإن مرشح المعلومات یكون بین مرحلتي
التحلیل الإدراكي واختیار الاستجابة. (أنور محمد الشرقاوي، 1992 ،11.(
إن فكرة وجود مرشح في المراحل الأولى من عملیة الانتباه جعلت نورمان Norman
یعدل نموذج Deutsch et Deutsch)1968 (مضیفا أن عملیة الترشیح أو
الانتقاء یحدد لیس فقط بواسطة شدة المدخلات الحسیة لكن أیضا بواسطة المدخلات
الملائمة وأھمیة كل واحدة منھا، فھو یرى أن الإشارات الحسیة تدخل الذاكرة آلیا اعتمادا
على خصائصھا الحسیة (محمد عوض الله سالم وآخرون، 2003 ،75 (و(الشكل رقم نقد النموذج:
من الواضح أن نموذج دوتش- دوتشDeutsch et Deutschانطلق من
نفس المعتقدات التي بني علیھا نموذج برودبنت Broadbent كون أن الانتباه یكون
أحادي القناة. كما أن العملیة الانتباھیة تمر بمراحل تتم فیھا عملیة الترشیح أو الانتقاء،
فھو على العموم یتفق مع النتائج التجریبیة السابقة، كما یتفق مع
برودبنتBroadbentفي فكرة وجود المرشح الذي یعمل على تخفیف الضغط على
الدماغ أثناء المعالجة للمعلومات الآتیة من العالم الخارجي.
إلا أن ھذا النموذج یذھب إلى أن عملیة انتقاء المثیرات تتحقق بطریقة متأخرة عنھا في
النموذج السابق، ومنھ فإن المعلومات تنتقل من التسجیل الحسي إلى التحلیل الإدراكي،
دون ترشیح، في حین لا یمكن انتقاء الاستجابة إلا بعد عملیة الترشیح أو التصفیة، وھذا
بدوره یرھق الدماغ والقشرة الدماغیة أثناء عملیة التحلیل الإدراكي للمعلومات والكم
الھائل لھا والآتیة من السجل الحسي دون عملیة التصفیة، وھذه العملیة بدورھا تتطلب
جھدا انتباھیا عالیا. وھذا ما أشار إلیھ نورمانNormanفي فكرة محدودیة الانتباه، مما
یؤكد حاجة الانتباه إلى كمیة من الطاقة العقلیة لممارسة عملیة الانتباه بفعالیة عالیة.
والشيء الذي أضافھ نورمان Norman أن الإشارات الحسیة التي تدخل الذاكرة
أوتوماتیكیا، اعتمادا على خصائصھا الحسیة، إذ إن كل واحدة تشترك مع مثیلاتھا في
الذاكرة، إلا إذا لم تنتق من أجل أن تخزن بصفة أكثر استمرارا. كما أن الافتراض الذي
وضعھ نورمان Norman حول أن الإشارات تحلل مبدئیا ثم تمر في المضعف الذي
یخضع ھذه المثیرات أو الإشارات للتجھیز الإضافي في صیغة معدلة غیر مقنعة تماما
إذ إن عملیة ربط المثیرات بمثیلاتھا ذات الصلة یحدث مبكرا خلال تجھیز ومعالجة
المعلومات، وھذا ما جاءت بھ ترسمان Treisman في نموذجھا المفسر للانتباه
الانتقائي.
3-نموذج ترسمانTreisman)1964 (نموذج الإضعاف (التوھین):
لقد اقترحت ترسمانTreisman)1964(نموذجا یسمى نموذج الإضعاف أو
نموذج التوھین، والذي یقوم على افتراض أننا لا نستطیع تجھیز ومعالجة المعلومات
التي نستقبلھا عبر حواسنا أو قنواتنا الحسیة مرة واحدة، وفي نفس الوقت ثم نقوم بانتقاء
دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي
455
بعض ھذه المدخلات الحسیة أو ترشیدھا أو حجزھا حتى معالجة باقي ھذه المدخلات
على نحو مناسب (125, 2006,blanchet Alain.(ولقد اقترحت تعدیلا في نموذج
برودبنت Broadbent والذي یفترض أن رسالة أو معلومة معینة یتم إضعافھا
وتخفیفھا ولیس تنقیتھا أو تصفیتھا على أساس خواصھا الطبیعیة أو المادیة( Bernard
.(Cadet,1998,143
فالمرشح یجب أن یتمیز بالمرونة، فالمثیرات حین تستقبل یحدث تباین في تركیز الانتباه
لھا، والتي تشكل أھمیة بالنسبة للفرد، وبالتالي تدخل في إطار التجھیز والمعالجة، في
حین یحدث توھین أو إضعاف المثیرات الأخرى التي تشكل أھمیة أقل للفرد وبالتالي لا
تجھز ولا تعالج ولا تستدخل في الذاكرة (64, 2007, al et Stعندما یرید الطالب مراجعة مادتین في نفس الوقت، فھو یحاول توجیھ انتباھھ وتركیزه
نحو إحدى المادتین بینما یحدث إضعاف أو توھین للمادة الأخرى.
وعلیھ افترضت ترسمان Treisman نموذجا یتألف من جزأین: مرشح انتقائي
ومترجم، یتیح المرشح التمییز بین المعلومات على أساس خصائصھا الفیزیائیة فالمرشح
في ھذا النموذج لا یمنع الاستماع مثلا إلى الرسائل غیر المناسبة بل یضعف الطریق
التي تكون أقل احتمالا من المسموعة (بوعربة زكیة، 2009 ،44.(و(الشكل رقم 3 (
یوضح النموذج:
الشكل رقم 3 :نموذج ترسمان Treisman) 1964 (نقلا عن:( ,2006,blanchet Alain
(125
نقد النموذج:
تعتبر الفكرة التي جاءت بھا ترسمان Treisman مقبولة على العموم
كونھا مكملة لدور المرشح الذي جاء بھ برودبنت Broadbent ،في حین تختلف
النتائج التي قدمتھا ترسمانTreismanعن تصور الترشیح الذي جاء بھ برودبنت
Broadbent ذلك أن بعض الخلایا المخیة علیھا أن تتخذ قرار بتحلیل خصائص
الإشارة قبل أن تقوم بھذا التحلیل ومن الواضح انھ یجب القیام بفرز أولي للمعلومات،
وأول مراحل ھذا الفرز ھي تقدیر الإشارة على أساس الخصائص الفیزیائیة العامة ثم
یحدث فرز أكثر تعقیدا للحكم على الإشارات من حیث المعنى.
ما یعاب على ھذا النموذج أنھ یعطي أھمیة للخصائص الفیزیائیة للمعلومات على
الخصائص الدلالیة لھا، في حین أن ھذه الأخیرة تم تحدیدھا من طرف برودبنت
Broadbent وھذا ما ركز علیھ كل من جوھنستون وھینز et Johnston
Hienz) 1978 (في نموذجھما في تفسیر عملیة الانتباه الانتقائي للمعلومات.
:(1978)Johnston et Hienz وھینز جوھنستون نموذج-4
بن شخشوخ أسماء، جنان أمین
456
اقترح كل من جوھاستون وھینز Hienz et Johnston نموذجا یسمى نموذج
الالتواء والذي یتمیز عن النماذج السابقة في نقطتین أساسیتین:
1-الانتقاء المبكر ممكن أیضا، ویحدد بواسطة الظروف الحالیة وغائیة السلوكیات
الانتباھیة المسجلة في السیاق العمومي.
2-الممیزات الدلالیة للمثیرات أھم من نوعھا الفیزیائي. ( Bernard
143,1998,Cadet (على غرار ما جاء في النماذج السابقة، نموذج جوھانستون
وھینزHienz et Johnston جاءا بشيء جدید، وھو أنھما لم یركزا على المرشح
بقدر ما كان تركیزھما على الفرد المنتبھ، ھذا الأخیر ھو الذي یراقب ویحدد مكان
المرشح. فالمرشح قد یكون في أي مرحلة من مراحل العملیة الانتباھیة: إما قبل مرحلة
التحلیل الإدراكي للكلمة المسموعة، مثلما ورد في نموذج برودبنتBroadbent أو
بعد مرحلة الإدراكي، كما ورد في نموذج دوتش- دوتشDeutsch et Deutsch.
فالفرد المنتبھ لھ القدرة على تحدید ما إذا كانت الرسالة (المعلومة) مھمة أو غیر مھمة
أو أقل أھمیة، ھذا التمییز یسمح للمعلومة الأولیة أن تجھز وتعالج لأن فھمھا سیقلص
من عملیة الانتقاء للرسائل الثانویة والتي تتعرض للتلاشي أو النسیان. ( Steنقد عام للنماذج:
لقد أعطت نماذج الترشیح في تفسیرھا للانتباه الانتقائي منحى آخر في التفسیر
والتحلیل، مرتكزة على سیرورة الانتباه الانتقائي في تجھیز ومعالجة المعلومات، منطلقة
من فكرة أن الانتباه یكون أحادي القناة، وھذا یحمل في طیاتھ انتقادات عدة، فھناك
اتجاھات أخرى تقر بوجوب عدم النظر إلى الانتباه على أنھ عبارة عن مصدر أو طاقة
محدودة السعة، وإنما مصادر متعددة القنوات، لكل منھا سعة معینة ومخصصة لمعالجة
نوع ما من المعلومات. وھذا ما أكده جاردنرGardnerفالأفراد لدیھم القدرة على
المعالجة من خلال مجموعة من القنوات المتزامنة، وإن ھذه القدرة غیر محدودة، كما
أثبتت العدید من الدراسات أن الدماغ لدیھ القدرة الكافیة على الانتباه لعدد كبیر من
المثیرات. وفي ھذا الصدد یؤكد كل من میكلود Meklode) 1977 ،(رینولد
Renold) 1979 ،(ویكندWekand) 1992 (أن الانتباه یمكن أن یحدث عبر
قنوات مختلفة مھما كانت طبیعة المثیرات، دون حصول أي تداخل فیما بینھا أثناء عملیة
الانتباه، فعلى سبیل المثال، أثناء قیادة السیارة یمكن تكریس الانتباه إلى الطریق وتحریك
دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي
457
المقود بالیدین، والتحدث مع الشخص الجالس بجانبنا والاستماع إلى الموسیقى في الوقت
نفسھ، دون أن تتأثر أي مھمة أخرى. ومن جھة أخرى فإن فكرة المرشح الذي اقترحھ
برودبنت Broadbentوآخرون من بعده فكرة مقبولة كون أن الإنسان یتواجد وسط
كم ھائل من المثیرات (المعلومات) والتي یستقبلھا مرارا وتكرارا في كل ثانیة بمما یمنع تراكم المعلومات وإبطاء عمل القشرة الدماغیة خلال عملیة المعالجة المعرفیة.
إن ما یعاب أیضا على نظریات المرشح للانتباه الانتقائي أنھا فشلت في تفسیر بعض
الظواھر المتعلقة بالانتباه المقسم أو المجزأ إلى عناصر،القادر على التعامل مع حمل
كبیر من المعلومات التي تحتاج إلى التصفیة والانتقاء، كما أن اختیار رسائل المعالجة
یتم إما على أساس مضمون دلالات الألفاظ أو على أساس المضمون الفیزیائي لھا، ففي
بعض الحالات نكون قادرین على اختیار الرسائل على أساس السیاق.
من الانتقادات المشتركة أیضا بین ھذه النماذج، أنھا تجاھلت مصیر المعلومات
التي لا یسمح لھا بالمرور أو التي تتعرض للنسیان، إضافة إلى تجاھل دور الوعي
والذاكرة في الانتباه، إذ ركزت على المرشح ومكانھ ضمن مراحل الانتباه، مھملة بذلك
فكرة إمكانیة حدوث الانتباه الإدراكي الواعي والانتباه اللاإرادي أو التلقائي في نفس
الوقت، لأن ھذا النوع من الانتباه لا یتطلب طاقة عقلیة عالیة. كما أن القول بفكرة وجود
( مرشح) یمنع تراكم المعلومات التي تتسبب في إعطاء عمل الدماغ والقشرة الدماغیة،
خلال عملیة المعالجة المعرفیة یحد من قدرة الدماغ في حد ذاتھ، فھناك ما یسمى
بالمعالجة الآلیة للمعلومات التي تبدأ منذ استقبال المعلومة ودخولھا إلى المخزن الحسي،
وھذا ما أكدتھ العدید من علماء النفس المعرفیون فقدرة الدماغ على الانتقاء والمعالجة
لیست مرتبطة بكمیة المعلومات الوافدة إلیھ فالدماغ لھ القدرة الكافیة على الانتقاء
والمعالجة آلیا وبدوره التي تسمح بالقیام بالعدید من الوظائف دون فرط في التركیز أو
بذل جھد عقلي كبیر.
في حین ومن خلال ما ورد سابقا نلمس وجود العدید من الأفكار المختلفة بین النماذج
الأربعة یمكننا الإشارة إلیھا في النقاط التالیة:
1-یختلف نموذج برودبنتBroadbent عن نموذج دوتش- دوتش et Deutsch
Deutsch في مكان الترشیح، حیث أن في نموذج برودبنت Broadbent المرشح
یكون بین مرحلة السجل الحسي ومرحلة التحلیل الإدراكي، والذي یعمل على تحدید
شكل المعالجة، والتي تكون معالجة آلیة تتمیز بالسرعة وغیر مقصودة ولا تستھلك
موارد انتباھیة كبیرة، على عكس ما جاء بھ نموذج دوتش – دوتش et Deutsch
Deutsch حیث یكون المرشح بین مرحلتي التحلیل الإدراكي ومرحلة الاختیار أو
انتقاء الاستجابة، وھو بذلك یترجم شكلا آخرا للمعالجة وتكون عكس المعالجة الآلیة،
وھي المعالجة المراقبة التي تكون مقصودة وبطیئة، وتتطلب تركیزا قویا للمھمة
وتستعمل منطقیا العدید من الموارد الإنتباھیة.
2 -یختلف نموذج دوتش – دوتشDeutsch et Deutsch مع نموذج ترسمان
Treisman في كون الأول یذھب إلى أن المثیرات التي یتم استقبالھا لتحلیل مبدئي ثم
تمر إلى المضعف الذي یخضع ھذه المثیرات أو الإشارات للتجھیز الإضافي في صیغة
معدلة، في حین ترى ترسمانTreisman أن إقامة مجموعة من المثیرات كموثقات
بن شخشوخ أسماء، جنان أمینیختلف نموذج ترسمان Treisman عن نموذج برودبنتBroadbent في
نقطتین: الأولى أن ھناك عملیة إضعاف للمثیرات القویة ومنع المثیرات الضعیفة من
المرور إلى مرحلة التعرف والإدراك، بینما برودبنت Broadbent یشیر إلى دور
المرشح في الحد من حجم المعلومات الصاعدة إلى المناطق العلیا من الدماغ فقط، والثانیة
أن المثیرات تخفف بمقدار المرور في سلسلة من الترشیح التي تعمل على مستویات
الإعداد المختلفة، ھذه الترشیحات مرنة ولھذا لدیھا تأثیرات ممیزة.
4-كل من النماذج تناولت تفسیر الانتباه الانتقائي لكن بطریقة مختلفة، إذ انقسمت النماذج
إلى مجموعتین: مجموعة تقول بالانتباه الانتقائي المبكر وتضم نموذج برودبنت
Broadbentونموذج ترسمانTreisman ومجموعة تقول بالانتباه الانتقائي المتأخر
وتضم نموذج دوتش – دوتش Deutsch et Deutsch ونموذج جوھانسن
وھینزHienz et Johnston وھذا ما یوضحھ (الشكلین رقم 5 و6:(
الشكل رقم 5 :سیرورة الترشیح المبكر في مراحل الانتباه الانتقائي
الشكل رقم 6 :سیرورة الترش�ح المتأخر في مراحل الانت�اه الانتقائي
دراسة وصفیة مقارنة لنماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي
459
5 -النموذج المقترح:
من خلال عرضنا لھذه النماذج، فإننا نقر بأن فكرة المرشح الذي اقترحھ
برودبنت Broadbent وآخرون من بعده فكرة مقبولة، كون أن الإنسان یتواجد وسط
كم ھائل من المثیرات (المعلومات)، والتي یستقبلھا مرارا وتكرارا في كل ثانیة بل أقل
من ذلك، حیث تتم عملیة التصفیة والتمییز والانتقاء بین المھم والأھم، وعزل غیر ذلك.
كما أننا نؤید فكرة الترشیح المبكر للانتباه الانتقائي الذي جاء بھ كل من برودبنت
Broadbent ،وترسمان Treisman ،فبمجرد دخول المثیرات إلى المخزن الحسي
تخضع لعملیة الترشیح. كما أننا نتفق مع النموذجین في أن المعلومات یتم تخزینھا
وتحلیلھا على أساس الخصائص الدلالیة المكونة لھا، بغض النظر عن خصائصھا
الفیزیائیة، على اعتبار أن الخزان الحسي –خلال المرحلة الأولى- یقوم بمھمتین: إتلاف
المعلومات التي لیست لھا دلالة (معني) ولا یقوم بتخزینھا أصلا في الحین یقوم بتخزین فقط المعلومات ذات دلالة، وعلیھ فإن اختیار رسائل المعالجة یتم على
الأساس الدلالي للمعلومات، فالتي لیست لھا دلالة یتم التغاضي عنھا مباشرة وإتلافھا
إلى العالم الخارجي الآتیة منھ.
إلا أن ھذه الفكرة تعاملت مع المعلومات من الناحیة الكمیة فقط، متجاھلة الجانب
الكیفي لھا، كما أنھا صالحة في تفسیر الانتباه الانتقائي للمثیرات البسیطة خاصة السمعیة،
التي لا تحمل في طیاتھا أي تعقید، فاستقبال مجموعة من المعلومات السھلة والبسیطة،
یختلف عن استقبال معلومة واحدة صعبة ومعقدة أو مركبة، خاصة إذا كانت بصریة.
لذا حاولنا تقریب وجھات النظر من خلال طرحنا لنموذج یحمل في طیاتھ فكرة المرشح
من جھة، وتحدید مكان تواجده من جھة أخرى. وعلیھ فالفكرة الجدیدة التي یطرحھا
النموذج ھي أن عملیة الانتقاء تحدث مرتین خلال عملیة الانتباه الانتقائي للمعلومات
المركبة، وھذا یعكس في حد ذاتھ فكرة وجود ترشیح مزدوج خلال السیرورة الانتباھیة:
الأول یحدث بعد مرحلة التسجیل الحسي والتخزین في الذاكرة العاملة، والثاني یحدث
بعد مرحلة التحلیل الإدراكي، والشكل التالي یلخص الفكر:
الشكل رقم 7 :نموذج الترشیح المزدوج المقترح المفسر للانتباه الانتقائي
بن شخشوخ أسماء، جنان أمین
460
وفي محاولة لنا لإثبات ھذه الفكرة، قمنا بتجربة انطلقنا فیھا من التساؤل التالي:
كیف تتم عملیة الانتباه الانتقائي للمثیرات البصریة في حالة وجود تعلیمة مركبة؟
للإجابة على ھذا التساؤل وضعنا افتراضین أساسین:
1 -الطفل وأثناء تنفیذه لتعلیمة مركبة مرتبطة بمثیرات بصریة، یقوم بعملیة انتقاء
مزدوجة وصولا إلى الاستجابة النھائیة.
2 -یتواجد المرشح بعد مرحلة التسجیل الحسي وبعد مرحلة التحلیل الإدراكي.
فقمنا بتطبیق ھذه التجربة على عینة من الأطفال العادیین المتمدرسین، ذوي
سن 7 سنوات بالمستوى الثانیة ابتدائي، والتي بلغ عددھم 50 تلمیذ وتلمیذة، موزعین
على مجموعة من المدارس الابتدائیة لولایة قسنطینة، متبعین في ذلك المنھج الوصففقمنا بتطبیق ھذه التجربة على عینة من الأطفال العادیین المتمدرسین، ذوي
سن 7 سنوات بالمستوى الثانیة ابتدائي، والتي بلغ عددھم 50 تلمیذ وتلمیذة، موزعین
على مجموعة من المدارس الابتدائیة لولایة قسنطینة، متبعین في ذلك المنھج الوصفي
لتناسبھ مع التجربة، حیث استخدمنا أداة بحث تمثلت في اختبار یشمل بطاقتین تحتوي
على مجموعة من الحیوانات الألیفة، المتوحشة وتلك التي یمكن تربیتھا في المنزل،
بشرط التأكد من أن كل الحیوانات التي تحویھا البطاقتین مألوفة لدى عینة الدراسة. كما
قمنا بالتأكد من ثبات الاختبار عن طریق التطبیق وإعادة التطبیق بعد فترة زمنیة بین
التطبیقین دامت 3 أشھر، ثم قمنا بحساب معامل الارتباط بین النتیجتین فوجدناه 75,0
وبھذا الاختبار یتصف بالثبات، أما عن صدق الاختبار قمنا بحساب الجدر التربیعي
للثبات حتى نتأكد من صدق الاختبار فوجدناه 86,0 وبھذا الاختبار یتصف بالصدق
والثبات.حیث قمنا بتطبیق التجربة على مرحلتین:
المرحلة الأولى: طلبنا من التلامیذ عینة الدراسة استخراج الحیوانات الألیفة من
المتوحشة. (البطاقة 1(
المرحلة الثانیة: طلبنا منھم استخراج الحیوانات الألیفة التي یمكن أن تعیش في المنزل
(البطاقة رقم 2(
من خلال ھذه التجربة، توصلنا إلى ملاحظة اختلاف في أداء التلامیذ للوصول إلى
الاستجابة الصحیحة بین المرحلة الأولى والمرحلة الثانیة، فخلال المرحلة الأولى، كانت
التعلیمة بسیطة، فكان أداء أغلبیة التلامیذ 42 تلمیذ من مجموع 50 تلمیذ على النحو
التالي:
أما خلال المرحلة الثانیة من التجربة، أین كانت التعلیمة مركبة، كان أداء أغلبیة التلامیذ
45 تلمیذ من مجموع 50 تلمیذ على النحو التاليوعلیھ خلال المرحلة الأولى من التجربة، فمباشرة بعد عرض البطاقة مع التعلیمة
البسیطة ودخولھا السجل الحسي، بدأ التلامیذ في انتقاء الحیوانات الألیفة ووضعھا جانبا،
على غرار المرحلة الثانیة والتي اقترنت فیھا البطاقة مع تعلیمة مركبة، فعند دخولھا
حیز السجل الحسي، بدأ التلامیذ في عملیة الانتقاء الأولى، من خلال استخراج كل
الحیوانات الألیفة كاستجابة أولیة، ثم بعد مرحلة التحلیل الإدراكي قاموا بعملیة انتقاء
ثانیة من خلال استخراج من كل الحیوانات الألیفة تلك التي یمكن أن تعیش في المنزل
كاستجابة نھائیة.
المرحلة الأولى:
البطاقة 1 +تعلیمة بسیطة التسجیل الحسي الانتقاء التحلیل
الإدراكي الاستجابة
المرحلة الثانیة:
البطاقة 2 +تعلیمة مركبة التسجیل الحسي الانتقاء التحلیل الإدراكي
الانتقاء الاستجابة
من خلال التجربة التي قمنا بھا وعلى غرار النتائج التي توصلنا إلیھا استنتجنا بأن
عملیة المرشح موجودة فعلا في سیرورة الانتباه الانتقائي وتحدث في مرحلة مبكرة
مباشرة بعد دخول المثیرات المسجل الحسي، وھذا ما أشار إلیھ كل من برودبنت
Broadbent وترسمان Treisman في نموذجھما المفسر لسیرورة الترشیح المبكر
في مراحل الانتباه الانتقائي، إلا أن ھذین النموذجین یفسران لنا الانتباه الانتقائي في
حالات معینة دون سواھا، على الأقل فیھا یتعلق بالتجربة التي قمنا بھا (الانتباه الانتقائي
للمثیرات البصریة المرتبطة بتعلیمات مركبة)، فالاختلاف الذي لمسناه خص المرحلة
الثانیة من التجربة، فحسب النموذجین الأداء یكون في المرحلتین بشكل واحد على النحو
التالي:
البطاقة+ تعلیمة السجل الحسي الانتقاء التحلیل الإدراكي الاستجابة
إلا أن ھذا غیر صحیح، فمثل ھذا الأداء یمكن ملاحظتھ خلال الانتباه الانتقائي في
الحالات البسیطة (مثیرات بسیطة مع تعلیمات بسیطة) كما جاء في المرحلة الأولى من
التجربة، أو یمكن أن نفسر بھا عملیة الانتقاء عند فئة عمریة أكبر من سن 7 سنوات
كالمراھق أو الراشد مثلا. وھذا ما جعلنا نقر بفكرة جدیدة تجیبنا على التساؤل المطروح
مفادھا أن عملیة الترشیح لدى التلامیذ ذوي 7 سنوات قد تحدث مرة واحدة إذا كانت
المثیرات بسیطة، وتحدث مرتین إذا كانت المثیرات مركبة، خاصة في حالة وجود
مثیرات بصریة، حیث أن عملیة الكف لدیھم لم تصل بعد إلى ذروتھا، على اعتبار أنھا
بن شخشوخ أسماء، جنان أمین
462
عملیة مرتبطة ارتباطا وثیقا بعملیة الانتباه الانتقائي بل وتمیزه عن الأنواع الأخرى
للانتباه، وھذا تماشیا مع نموھم المعرفي والمرحلة العمریة لدیھم، فالكف عن مشوشات
الانتباه لدى أطفال 7 سنوات تختلف بكثیر عن العینة المدروسة في تجربة
برودبنتBroadbent ،وبذلك یكون انتباھھم في ھذه المرحلة أكثر عرضة للتشتت
خاصة داخل القسم أو أثناء تقدیم المعلم للدرس، نظرا إلى أن الموقف التعلیمي یتطلب
تركیز كبیر. لذا یجدون صعوبة في الكف عن المثیرات غیر الضروریة والتيوھذا ما یترجم
فكرة وجود مرشحین خلال عملیة الانتباه الانتقائي.
وعلیھ فطفل 7 سنوات یستقبل العدید من المثیرات من العالم الخارجي تتأرجح بین
السھولة والصعوبة، إذا كانت سھلة وبسیطة یقوم بعملیة انتقاء واحدة مباشرة بعد مرحلة
التسجیل الحسي، أما أذا كانت مركبة فھي تسجیل وتخزین في الذاكرة العاملة، أین تتم
بعدھا عملیة الترشیح والتنقیة الأولى لما تم تخزینھ، فیسمح للمعلومات ذات الصلة أن
تمر إلى مرحلة التحلیل الإدراكي ویمنع الأخرى. فبمجرد تمریر المعلومات المنتقاة من
مرحلة التسجیل الحسي، تعتبر في حد ذاتھا استجابة أولى على الرغم من أن الانتباه
الانتقائي خلال ھذه المرحلة لم یصل إلى ذروتھ (غیر مكتمل)، لعدم خضوع المعلومات
للتحلیل الإدراكي، وعلیھ قد تمر مثیرات غیر مھمة إلى ھذه المرحلة (قد تكون لھا صلة
غیر مباشرة)، وھذا ما یستوجب حدوث عملیة ترشیح ثانیة مباشرة بعد مرحلة التحلیل
الإدراكي، أین یتم انتقاء المثیرات ذات الصلة المباشرة، فیكون الانتباه قد وصل إلى
ذروتھ فتحدث بذلك الاستجابة الثانیة أین تكون استجابة نھائیة. وھذا ما یعزز فكرة
الترشیح المزدوج في تفسیرنا لسیرورة الانتباه الانتقائي خلال التعامل مع المعلومات
المعقدة خاصة إذا كانت المثیرات بصریة.
خلاصة:
لقد حظي موضوع الانتباه باھتمام العدید من العلماء والباحثین، نظرا إلى الأھمیة
الكبیرة لھ في السیرورة المعرفیة والبناء المعرفي للفرد، لذا ظھرت العدید من النماذج
المفسرة لھ ولأنواعھ، أھمھا نماذج الترشیح المفسرة للانتباه الانتقائي، إلا أن ھذه النماذج
حملت في طیاتھا مجموعة من الأفكار المشتركة فیما بینھا، في حین شملت عدة نقاط
مختلفة بین النموذج والآخر، إضافة إلى أن كل نموذج یتصف بحلقات مفقودة أردنا
جمعھا في نموذج مقترح من طرفنا یفسر الكیفیة التي تمر بھا المعلومات عبر عملیة
الترشیح إلى غایة الاستجابة وتنفیذھا، فكانت النتیجة ھي اقتراحنا لنموذج الترشیح
المزدوج لسیرورة الانتباه الانتقائي والذي أردنا من خلالھ توضیح كیفیة التعامل مع
المثیرات المركبة خاصة البصریة منھا لدى الأطفال العادین ذوي 7 سنوات كونھا فئة
تحتاج إلى زیادة توظیف عملیة الانتباه الانتقائي خاصة في الوضعیة التعلیمیة نظرا
للدور الذي تلعبھ في اكتساب العدید من المعارف.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...

فقد هدفت دراسة ...

فقد هدفت دراسة () الي سهولة استخدام استخدام بيئة تعليم إلكتروني مُدمجة بمقاطع فيديو للغة الإشارة، وع...

قادة الشباب في ...

قادة الشباب في مجال المناخ يلتقون وزير الشباب قبيل مشاركتهم في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP...

‏المدير العام ي...

‏المدير العام يترأس اجتماعا مع اللجان الاستشارية لبحث تطوير الخدمات الطبية التخصصية والاستقدام الطبي...

Hydrogen produc...

Hydrogen production technologies have been a significant area of solar chemical research since the 1...

How Ergonomics ...

How Ergonomics Supports Safety and Wellbeing in Healthcare Ergonomics is the practice of designing ...