Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (74%)
حرج خفيف صعدت إلى الأوتوبيس المتجه من "الدقي" إلى "التحرير"، ناولْتُ مُحصِّل التذاكر الجالسُ كالعادة من مقعد قريب من السلّم النصف الجنيه وقلتُ له: "التحرير". أعطاني التذكرة في صمتٍ من دون أن ينظر ناحيتي. انتظرتُ أن يردّ إليَّ البقية، لكنه مال برفبته على الفور في اتجاه باب الأوتوبيس، يتابع الصاعدين وهو يطرق خشبة التذاكر بقلم. استند بِمِرفقيه على مستطيل خشبي مُرتفع أمامه وفرد ذراعيه باستسلام وهدوء، رغم أن وجهه في ناحية أخرى، وأنه يحسّ بنظرتي. ربع الجنيه لا يعد نقودًا، تراجعتُ للخلف، أرسلتُ بصري للشّارع عبر النافذة، ورسمتُ على وجهي تعبير الشخص السارح بأفكاره، أنني نسيتُ الموضوع. أخذ شعور حرج خفيف يروح و يأتي بيني وبين المُحصَّل، تردّها الواحدة إلى الاخرى، فسارعتُ بالهبوط في أول محطة. ووقفتُ أدخن في انتظار أوتوبيس آخر. بعد ذلك بعدة أيام، تصادف أنني ركبتُ مع المُحصِّل ذاته، بَدا كأننا معارف قدامى، أو كأن بيننا تفاهمًا سابقًا مستقرًا بهذا الشأن. تُرى، كم شخصًا استوعب مقلب هذا الإحراج؟ وفجأة، كررها مرتين، فاستدار المُحصِّل إليه غاضبًا: "الم تآخذه؟". وعلا صوت الرجلين في نقاش أقرب إلى الشجار، كان المُحصِّل خلاله يقسم بأفعال أنه ردّ ربع الجنيه إلى صاحبه. ولا ادرى كيف هبط بصر المحصّل على وجهي من بين الرّكاب جميعًا، فناشدني كأنني وقعتُ له من السّماء: "الم تكن حضرتك ههنا عندما أعطيتُه الفلوس؟". أشاح الشاب العامل بذراعه: "لَم تعطني شيئًا!". استنجد بي المُحصِّل ثانية لأشهد معه: "يا أخي قلت له خذ الباقي يا ابني. ". في تلك اللحظة توقّف الأوتوبيس عند محطة، استعاد المُحصِّل هدوءه، ومسح بأطراف أصابعه الطويلة صلعته وتأملني بأسف: "شايف حضرتك؟ انت راكب مثله لكنك لم تقل كلامًا كالّذي قاله. لماذا؟ إنك تعرف الحقيقة: أنت ركبت معي قبل ذلك مرة أو اثنتين. هل سمعت-لا سمح الله- شيئًا كهذا؟". ولمعتْ عيناه يدعوني الا أخذله، لم يحدث". تنفس براحة قائلاً: "الحمد لله، الكلمة الحقّ طلعت مع أني لا أعرفك ولا تعرفني". صعد راكب جديد وأعطى المُحصِّل نصف الجنيه فناولَه تذكرة، وترددت يده في الجو قليلاً، ابتعدتُ عن مقعد المُحصِّل، فعاد إلى عزلته وإلى مزاج اليئس الصافي العميق متوغلاً في نفسه حيث لا أحد غيره. هبطتُ في محطتي قرب "ميدان التحرير"،
Original text
حرج خفيف
صعدت إلى الأوتوبيس المتجه من "الدقي" إلى "التحرير"، ناولْتُ مُحصِّل التذاكر الجالسُ كالعادة من مقعد قريب من السلّم النصف الجنيه وقلتُ له: "التحرير". أعطاني التذكرة في صمتٍ من دون أن ينظر ناحيتي. سعر التذكرة ربع جنيه. انتظرتُ أن يردّ إليَّ البقية، لكنه مال برفبته على الفور في اتجاه باب الأوتوبيس، يتابع الصاعدين وهو يطرق خشبة التذاكر بقلم. استند بِمِرفقيه على مستطيل خشبي مُرتفع أمامه وفرد ذراعيه باستسلام وهدوء، وجهُه مدبوغ من شمس كلّ يوم...
لم أرفع عيني من عليه وشعرتُ، رغم أن وجهه في ناحية أخرى، أنني في مجال دائرة إبصاره، وأنه يحسّ بنظرتي. أيقنتُ أنه ينتظر أن أنسى أو أتساهل ببقية المبلغ. بالنسبة إلي، ربع الجنيه لا يعد نقودًا، لكن عدّة أرباع جنيهات قد تشكّل عنده هو مبلغًا باهدف بعد نهار عمل شاق. تراجعتُ للخلف، أرسلتُ بصري للشّارع عبر النافذة، ورسمتُ على وجهي تعبير الشخص السارح بأفكاره، ليُخيّل للمحصل أنني اذا استرق النظر الي، أنني نسيتُ الموضوع. أخذ شعور حرج خفيف يروح و يأتي بيني وبين المُحصَّل، مثل موجة محجوزة بين ضفتين، تردّها الواحدة إلى الاخرى، فسارعتُ بالهبوط في أول محطة. ووقفتُ أدخن في انتظار أوتوبيس آخر. بعد ذلك بعدة أيام، تصادف أنني ركبتُ مع المُحصِّل ذاته، ومرة أخرى لم يردّ إليّ ما تبقّى لي من نقود، لكنني هذه المرة لم أشعر بالحرج، بَدا كأننا معارف قدامى، أو كأن بيننا تفاهمًا سابقًا مستقرًا بهذا الشأن. تراجعتُ الى جنب في الأوتوبيس متسائلاً: أيعقل أنه يذكرني؟ لاحظتُ هذه المرة أنه لا يردّ بقية الفلوس للركّاب إلا إذا طالبه بها وألحّ في ذلك، تُرى، كم شخصًا استوعب مقلب هذا الإحراج؟ وفجأة، ارتفع صوت شاب قصير بقميص وسروال مُلطخين ببقع بياض الشقّق يسأله: "الباقي يا عمّ". كررها مرتين، فاستدار المُحصِّل إليه غاضبًا: "الم تآخذه؟". وعلا صوت الرجلين في نقاش أقرب إلى الشجار، كان المُحصِّل خلاله يقسم بأفعال أنه ردّ ربع الجنيه إلى صاحبه. ولا ادرى كيف هبط بصر المحصّل على وجهي من بين الرّكاب جميعًا، فناشدني كأنني وقعتُ له من السّماء: "الم تكن حضرتك ههنا عندما أعطيتُه الفلوس؟". أشاح الشاب العامل بذراعه: "لَم تعطني شيئًا!". استنجد بي المُحصِّل ثانية لأشهد معه: "يا أخي قلت له خذ الباقي يا ابني...". في تلك اللحظة توقّف الأوتوبيس عند محطة، فهبط الشباب ساخطا متذمرا. استعاد المُحصِّل هدوءه، ومسح بأطراف أصابعه الطويلة صلعته وتأملني بأسف: "شايف حضرتك؟ انت راكب مثله لكنك لم تقل كلامًا كالّذي قاله. لماذا؟ إنك تعرف الحقيقة: أنت ركبت معي قبل ذلك مرة أو اثنتين. هل سمعت-لا سمح الله- شيئًا كهذا؟". ولمعتْ عيناه يدعوني الا أخذله، فهززتُ رأسي وأنا أتفادى النظر إليه: "أبدًا، لم يحدث". تنفس براحة قائلاً: "الحمد لله، الكلمة الحقّ طلعت مع أني لا أعرفك ولا تعرفني". صعد راكب جديد وأعطى المُحصِّل نصف الجنيه فناولَه تذكرة، وترددت يده في الجو قليلاً، ثمّ امتدت إلى الراكب ببقية المبلغ وقال يتشهدني مع بقية الرّكاب: "الحمد لله أنكم واقفون وترون". ابتعدتُ عن مقعد المُحصِّل، فعاد إلى عزلته وإلى مزاج اليئس الصافي العميق متوغلاً في نفسه حيث لا أحد غيره.
هبطتُ في محطتي قرب "ميدان التحرير"، وظللت واقفًا على الرصيف لحظات احفظ لون طلاء الأوتوبيس ورقمه لكي لا أركبه ثانية.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...
ما الذي يجعل ال...ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...
في 15 فبراير 19...في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...
رغم الطابع الهز...رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...
نعم، جاءت الألف...نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...
تتسع رقعة الموا...تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...
The technique i...The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...