لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (35%)

متنقلاً بين دروس العلم وحلقاته، واستدعاه السلطان أبو عنان، واستدعاني أبو محمد بن تافراكين المستبد على الدولة يومئذ بتونس، إلى كتابة العلامة عن سلطانه أبي إسحاق. حافد السلطان أبي يحيى في عساكره، فأخرج ابن تافراکین سلطانه أبا إسحاق مع العرب، وعمر له المراتب والوظائف وتعلل عليه صاحب العلامة أبو عبد الله بن عمر بالاستزادة من العطاء، بالقلم الغليظ مما بين البسملة وما بعدها، لما أصابني من الاستيحاش لذهاب أشياخي، فلما رجع بنو مرين إلى مراكزهم بالمغرب، نزلنا بلاد هوارة، ونجوت أنا إلى أبة (1) ؛ فأقمت بها عند الشيخ عبد الرحمن الوشتاتي، ونزلت بها على محمد بن عبدون صاحبها، وأقمت بها أياماً أترصد الطريق، حتى قدم علينا بها الفقيه محمد ابن الرئيس منصور بن مزني، ثم بلغهم الخبر بأن السلطان أبا عنان ملك المغرب، عثمان بن عبد الرحمن وأخاه أبا ثابت، وأنه انتهى إلى المدية ) ، الأمير أبي عبد الله من حفدة السلطان أبي يحيى راسله عندما أطل على بلده، وولى أبو عنان على بجاية عمر بن علي شيخ بني وطاس، من بني الوزير شيوخهم. فدخل إلينا محمد بن مزني ذاهباً إلى الزاب، ولى عليها عمر بن علي بن الوزير (4)، مولى الأمير أبي عبد الله لنقل حرمه وولده، فتمشت رجالات البلد فيما بينهم خشية من سطوة السلطان. يَحْيَاتُن بن عمر بن عبد المؤمن، شيخ بني ونكاسن من بني مرين فملكوه قيادهم، فأخرج لوقته حاجبه محمد بن أبي عمرو، وافداً على السلطان أبي عنان بتلمسان، فلقيت ابن أبي عمرو بالبطحاء (2) ، وتلقاني من الكرامة بما لم أحتسبه، ورجع ابن أبي عمرو إلى بجاية، حتى انصرم الشتاء من أواخر أربع وخمسين وعاد السلطان أبو عنان إلى فاس، فأخبره الذين لقيتهم بتونس عني، ثم استعملني في كتابته والتوقيع بين يديه، وحصلت من الإفادة منهم على البغية وكان في جملته يومئذ الأستاذ أبو عبد الله محمد بن الصفار، أخذ العلم بها عن أبي عبد الله السلاوي، ثم دعته همته إلى التحلي بالعلم، فعكف في بيته على مدارسة القرآن إلى حيث لم تلحق غايته وبنى السلطان أبو تاشفين مدرسته بتلمسان، فقدمه للتدريس بها يضاهي به أولاد الإمام. وتفقه عليه بتلسمان جماعة ؛ ولما جاء شيخنا أبو عبد الله الآبلي إلى تلمسان، عند استيلاء السلطان أبي الحسن عليها، فلزم أبو عبد الله المقري بعده مجلس ومجالس ابني الإمام واستبحر في العلوم وتفنن. ولما انتقض السلطان أبو عنان، وشيخنا الآخر أبو البركات محمد بن محمد بن إبراهيم ابن الحاج البلفيقي (3)من أهل المرية، شيخ المحدثين والفقهاء والأدباء والصوفية والخطباء بالأندلس، وسيد أهل العلم بإطلاق والمتفنن في أساليب المعارف، فوقدا به على السلطان شفيعين على عظيم تشوقه للقائهما، وجرت عليه بعد ذلك محنة من السلطان بسبب خصومة وقدت بينه وبين أقاربه، بأن يسخه إلى مجلس القاضي، بعد ذلك قضاء العساكر في دولته، أبو عبد الله محمد بن أحمد الشريف الحسني (4)، نسبة إلى قرية من أعمال تلمسان، وكان أهل بيته لا يُدافعون في نسبهم، واختص بأولاد الإمام وتفقه عليهما في الفقه، ثم لزم شيخنا أبا عبد الله الآبلي. ثم ارتحل إلى تونس في بعض مذاهبه سنة أربعين ولقي شيخنا القاضي أبا عبد الله بن عبد السلام، بما كان هو قد أحكم ذلك الكتاب على شيخنا الآبلي، فعرف له ابن عبد السلام ذلك كله، ثم هلك السلطان أبو الحسن، وزحف ابنه أبو عنان إلى تلمسان، مع من اختار من المشيخة ورحل به إلى فاس، وارتاب به ثم بلغه أثناء ذلك أن عثمان بن عبد الرحمن (4)، ثم أعتبه بعد فتح قسنطينة وأعاده إلى مجلسه، وملك أبو حمو بن يوسف بن عبد الرحمن تلمسان من يد بني مرين، وتلقاه أبو حمو براحتيه، وينى له مدرسة جعل في بعض جوانبها مدفن أبيه وعمه وأقام الشريف يدرس العلم إلى أن هلك سنة إحدى وسبعين وأخبرني رحمه الله، ومنهم صاحبنا الكاتب القاضي أبو القاسم محمد بن يحيى البرجي من (2) برجة (3) الأندلس. كان كاتب السلطان أبي عنان، وارتحل إلى بجاية في عشر الأربعين والسبعمائة وبها الأمير أبو زكرياء ابن السلطان أبي يحيى، على حين أقفرت من رسم الكتابة والبلاغة، إلى أن هلك الأمير أبو زكرياء، ونصب ابنه محمد مكانه، ثم هلك السلطان أبو يحيى، وزحف السلطان أبو الحسن إلى إفريقية واستولى على بجاية، ونقل الأمير محمداً بأهله وحاشيته إلى تلمسان، فنزل أبو القاسم البرجي تلمسان وأقام بها، ابن السلطان أبي الحسن، ولم يسم به إلى العلامة، لأنه أثر بها محمد بن أبي عمرو، بما كان أبوه يعلمه القرآن والعلم. وهلك السلطان أبو عنان، واستولى أخوه أبو سالم على ملك المغرب وغلب ابن مرزوق على هواه كما قدمناه فنقل البرجي من الكتابة، ومنهم شيخنا المعمر الرحالة أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق، وخبرة بأهل بلده وعظمة فيهم. فلقي القاضي أبا إسحاق بن عبد الرفيع (2)، إلى أن ولاء السلطان أبو الحسن القضاء بمدينة فاس، إلى أن جاء السلطان أبو عنان من تلمسان، استدعى شيخنا أبا عبد الله بن عبد الرزاق، ويقرأ عليه القرآن برواياته في مجلس خاص إلى أن هلك رحمه الله بين يدي مهلك السلطان أبي عنان إلى آخرين وآخرين من أهل المغرب والأندلس كلهم لقيت وذاكرت وأفدت منه، وأجازني بالإجازة العامة .


النص الأصلي

لم أزل منذ نشأت، وناهزت مكباً على تحصيل العلم، حريصاً على اقتناء الفضائل، متنقلاً بين دروس العلم وحلقاته، إلى أن كان الطاعون الجارف، وذهب بالأعيان، والصدور، وجميع المشيخة، وهلك أبواي، رحمهما الله. ولزمت مجلس شيخنا أبي عبد الله الآبلي، وعكفت على القراءة عليه ثلاث سنين، إلى أن شدوت بعض الشيء، واستدعاه السلطان أبو عنان، فارتحل إليه، واستدعاني أبو محمد بن تافراكين المستبد على الدولة يومئذ بتونس، إلى كتابة العلامة عن سلطانه أبي إسحاق. وقد نهض إليهم من قسنطينة صاحبها الأمير أبو زيد، حافد السلطان أبي يحيى في عساكره، ومعه العرب أولاد مهلهل الذين استنجدوه لذلك، فأخرج ابن تافراکین سلطانه أبا إسحاق مع العرب، أولاد أبي الليل، وبت العطاء في عسكره، وعمر له المراتب والوظائف وتعلل عليه صاحب العلامة أبو عبد الله بن عمر بالاستزادة من العطاء، فعزله، وأدالتي منه، فكتبت العلامة للسلطان، وهي وضع الحمد لله والشكر الله، بالقلم الغليظ مما بين البسملة وما بعدها، من مخاطبة أو مرسوم؛ وخرجت معهم أول سنة ثلاث وخمسين. وقد كنت منطوياً على مفارقتهم، لما أصابني من الاستيحاش لذهاب أشياخي، وعطلتي عن طلب العلم. فلما رجع بنو مرين إلى مراكزهم بالمغرب، وانحسر تيارهم عن إفريقية، وأكثر من كان معهم من الفضلاء صحابة وأشياخ فاعتزمت على اللحاق بهم وصدني عن ذلك أخي وكبيري محمد رحمه الله فلما دعيت إلى هذه الوظيفة سارعت إلى الإجابة، لتحصيل غرضي من اللحاق بالمغرب، وكان كذلك؛ فإنا لما خرجنا من تونس، نزلنا بلاد هوارة، وزحفت العساكر بعضها إلى بعض بفحص مرماجنة، وانهزم صفنا؛ ونجوت أنا إلى أبة (1) ؛ فأقمت بها عند الشيخ عبد الرحمن الوشتاتي، من كبراء المرابطين. ثم تحولت إلى تبسة (2) ، ونزلت بها على محمد بن عبدون صاحبها، فأقمت عنده ليالي حتى هيأ لي الطريق، وبذرق ) لي مع رفيق من العرب، وسافرت إلى قفصة ) ،وأقمت بها أياماً أترصد الطريق، حتى قدم علينا بها الفقيه محمد ابن الرئيس منصور بن مزني، وأخوه يوسف يومئذ صاحب الزاب. وكان هو بتونس، فلما حاصرها الأمير أبو زيد خرج إليه، فكان معه. ثم بلغهم الخبر بأن السلطان أبا عنان ملك المغرب، نهض إلى تلمسان، فه لكها، وقتل سلطانها، عثمان بن عبد الرحمن وأخاه أبا ثابت، وأنه انتهى إلى المدية ) ، ومَلَكَ بِجاية من يد صاحبها، الأمير أبي عبد الله من حفدة السلطان أبي يحيى راسله عندما أطل على بلده، فسار إليه، ونزل له عنها، وصار في جملته، وولى أبو عنان على بجاية عمر بن علي شيخ بني وطاس، من بني الوزير شيوخهم. فلما بلغ هذا الخبر أجمل الأمير عبد الرحمن من مكانه على حصار تونس، ومرَّ بقفصة، فدخل إلينا محمد بن مزني ذاهباً إلى الزاب، فرافقته إلى بسكرة (2) ، ودخلت إلى أخيه هنالك، ونزل هو ببعض قرى الزاب تحت جراية أخيه، إلى أن انصرم الشتاء.وكان أبو عنان لما ملك بجاية (3) ، ولى عليها عمر بن علي بن الوزير (4)، من شيوخ بني وطاس، وجاء (5) فارح، مولى الأمير أبي عبد الله لنقل حرمه وولده، فداخل بعض السفهاء من صنهاجة (6) في قتل عمر بن علي ؛ فقتله في مجلسه. ووثب هو على البلد، وبعث إلى الأمير أبي زيد يستدعيه من قسنطينة، فتمشت رجالات البلد فيما بينهم خشية من سطوة السلطان. ثم ثاروا بفارح فقتلوه، وأعادوا دعوة السلطان كما كانت، وبعثوا عن عامل السلطان بتدلس ، يَحْيَاتُن بن عمر بن عبد المؤمن، شيخ بني ونكاسن من بني مرين فملكوه قيادهم، وبعثوا إلى السلطان بطاعتهم، فأخرج لوقته حاجبه محمد بن أبي عمرو، وأكثف له الجند، وصرف معه وجوه دولته وأعيان بطانته. وارتحلت أنا من بسكرة، وافداً على السلطان أبي عنان بتلمسان، فلقيت ابن أبي عمرو بالبطحاء (2) ، وتلقاني من الكرامة بما لم أحتسبه، وردني معه إلى بجاية. فشهدت الفتح، وتسائلت وفود إفريقية إليه، فلما رجع السلطان، وفدت معهم، فنالني من كرامته وإحسانه ما لم أحتسبه، إذ كنت شاباً لم يطر شاربي. ثم انصرفت مع الوفود، ورجع ابن أبي عمرو إلى بجاية، فأقمت عنده، حتى انصرم الشتاء من أواخر أربع وخمسين وعاد السلطان أبو عنان إلى فاس، وجمع أهل العلم للتحليق بمجلسه، وجرى ذكري عنده وهو ينتقي طلبة العلم للمذاكرة في ذلك المجلس، فأخبره الذين لقيتهم بتونس عني، ووصفوني له، فكتب إلى الحاجب يستقدمني، فقدمت عليه سنة خمس وخمسين ونظمني في أهل مجلسه العلمي والزمني شهود الصلوات معه ؛ ثم استعملني في كتابته والتوقيع بين يديه، على كره مني، إذ كنت لم أعهد مثله لسلفي وعكفت على النظر، والقراءة، ولقاء المشيخة، من أهل المغرب، ومن أهل الأندلس الوافدين في غرض السفارة؛ وحصلت من الإفادة منهم على البغية وكان في جملته يومئذ الأستاذ أبو عبد الله محمد بن الصفار، من أهل مراكش إمام القراءات لوقته؛ أخذ عن جماعة من مشيخة المغرب كبيرهم شيخ المحدثين الرحالة أبو عبد الله محمد بن رشيد الفهري، سند أهل المغرب، وكان يعارض السلطان القرآن برواياته السبع إلى أن توفي .ومنهم : قاضي الجماعة بفاس، أو عبد الله محمد المقري ، صاحبنا، من أهل تلمسان. أخذ العلم بها عن أبي عبد الله السلاوي، ورد عليها من المغرب خلواً من عنان المعارف، ثم دعته همته إلى التحلي بالعلم، فعكف في بيته على مدارسة القرآن
فحفظه، وقرأه بالسبع، ثم عكف على كتاب التسهيل في العربية، فحفظه ثم على
مختصري ابن الحاجب في الفقه والأصول ، فحفظهما؛ ثم لزم الفقيه عمران المشدالي (2) من تلاميذ أبي علي ناصر الدين (3) وتفقه عليه، وبرز في العلوم، إلى حيث لم تلحق غايته وبنى السلطان أبو تاشفين مدرسته بتلمسان، فقدمه للتدريس بها يضاهي به أولاد الإمام. وتفقه عليه بتلسمان جماعة ؛ كان من أوفرهم سهماً في العلوم أبو عبد الله المقري هذا .
ولما جاء شيخنا أبو عبد الله الآبلي إلى تلمسان، عند استيلاء السلطان أبي الحسن عليها، وكان أبو عبد الله السلاوي قد قتل يوم فتح تلمسان، قتله بعض أشياع السلطان، لذنب أسلفه في خدمة أخيه أبي علي بسجلماسة، قبل انتحاله العلم، وكان السلطان يعتده عليه، فقتل بباب المدرسة، فلزم أبو عبد الله المقري بعده مجلس
شيخنا الآبلي، ومجالس ابني الإمام واستبحر في العلوم وتفنن.ولما انتقض السلطان أبو عنان، سنة تسع وأربعين وخلع أباه، ندبه إلى كتاب البيعة، فكتبها وقرأه على الناس في يوم مشهود، وارتحل مع السلطان إلى فاس؛ فلما ملكها، عزل قاضيها الشيخ المعمر أبا عبد الله بن عبد الرزاق (4) وولاه مكانه، فلم يزل قاضياً بها، إلى أن سخطه لبعض النزعات الملوكية، فعزله، وأدال منه بالفقيه أبي عبد الله الفشتالي (5) آخر سنة ست وخمسين ؛ ثم : بعثه في سفارة إلى الأندلس. فامتنع من الرجوع، وقام السلطان لها في ركائبه، ونكر على صاحب الأندلس (ابن الأحمر) (6) تمسكه به وبعث إليه فيه يستقدمه، فلاذ منه ابن الأحمر بالشفاعة فيه، و اقتضى له كتاب أمان بخط السلطان أبي عنان، وأوفده مع الجماعة من شيوخ العلم بغرناطة، (ومنهم) (1) القاضيان بغرناطة شيخنا أبو القاسم الشريف السبتي (2)، شيخ الدنيا جلالة وعلماً ووقاراً، ورياسة، وإمام اللسان حوكاً ونقداً، في نظمه ونثره.
وشيخنا الآخر أبو البركات محمد بن محمد بن إبراهيم ابن الحاج البلفيقي (3)من أهل المرية، شيخ المحدثين والفقهاء والأدباء والصوفية والخطباء بالأندلس، وسيد أهل العلم بإطلاق والمتفنن في أساليب المعارف، وآداب الصحابة للملوك فمن دونهم؛ فوقدا به على السلطان شفيعين على عظيم تشوقه للقائهما، فقبلت الشفاعة، وأنجحت الوسيلة.
حضرت بمجلس السلطان يوم وفادتهما، سنة سبع وخمسين، وكان يوماً مشهوداً. واستقر القاضي المقري في مكانه، بباب السلطان، عطلاً من الولاية والجراية. وجرت عليه بعد ذلك محنة من السلطان بسبب خصومة وقدت بينه وبين أقاربه، امتنع من الحضور معهم عند القاضي الفشتالي، فتقدم السلطان إلى بعض أكابر الوزعة ببابه، بأن يسخه إلى مجلس القاضي، حتى أنفذ فيه حكمه، فكان الناس
يعدونها محنة . ثم ولاه السلطان، بعد ذلك قضاء العساكر في دولته، عندما ارتحل إلى قسنطينة، فلما افتتحها، وعاد إلى دار ملكه بفاس آخر ثمان وخمسين، اعتل القاضي
المقري في طريقه، وهلك عند قدومه بفاس.
ومنهم صاحبنا الإمام العالم الفذ، فارس المعقول والمنقول، صاحب الفروع والأصول، أبو عبد الله محمد بن أحمد الشريف الحسني (4)، ويُعرف بالعلوي، نسبة إلى قرية من أعمال تلمسان، تسمى العلوين؛ وكان أهل بيته لا يُدافعون في نسبهم، وربما يغمر فيه بعض الفجرة، ممن لا يزعه دينه، ولا معرفته بالأنساب، فيعد من اللغو، ولا يلتفت إليه.نشأ هذا الرجل بتلمسان، وأخذ العلم عن مشيختها، واختص بأولاد الإمام وتفقه عليهما في الفقه، والأصول والكلام، ثم لزم شيخنا أبا عبد الله الآبلي. وتضلع من معارفه، فاستبحر، وتفجرت ينابيع العلوم من مداركه ؛ ثم ارتحل إلى تونس في بعض مذاهبه سنة أربعين ولقي شيخنا القاضي أبا عبد الله بن عبد السلام، وخضر مجلسه، وأفاد منه، واستعظم رتبته في العلم، وكان ابن عبد السلام يصغي إليه ويؤثر محله، ويعرف حقه، حتى لزعموا أنه كان يخلو به في بيته، فيقرأ عليه فصل التصوف من كتاب الإشارات لابن سينا (1)، بما كان هو قد أحكم ذلك الكتاب على شيخنا الآبلي، وقرأ عليه كثيراً من كتاب الشفاء لابن سينا، ومن تلاخيص كتب أرْصِطُو (2) لابن رشد (9) ، ومن الحساب والهيئة، والفرائض، علاوة على ما كان يحمله من الفقه والعربية وسائر علوم الشريعة. وكانت له في كتب الخلافيات يد طولى، وقدم عالية، فعرف له ابن عبد السلام ذلك كله، وأوجب حقه وانقلب إلى تلمسان، وانتصب التدريس العلم وبنه، فملأ المغرب معارف وتلاميذ إلى اضطراب المغرب، بعد واقعة القيروان ؛ ثم هلك السلطان أبو الحسن، وزحف ابنه أبو عنان إلى تلمسان، فملكها، سنة ثلاث وخمسين، فاستخلص الشريف أبا عبد الله، واختاره لمجلسه العلمي، مع من اختار من المشيخة ورحل به إلى فاس، فتبرم الشريف من الاغتراب، وردد الشكوى فأحفظ السلطان بذلك، وارتاب به ثم بلغه أثناء ذلك أن عثمان بن عبد الرحمن (4)، سلطان تلمسان، أوصاه على ولده، وأودع له مالاً عند بعض الأعيان من أهل تلمسان، وأن الشريف مطلع على ذلك، فانتزع الوديعة، وسخط الشريف بذلك ونكبه، وأقام في اعتقاله أشهراً، ثم أطلقه أول ست وخمسين وأقصاه، ثم أعتبه بعد فتح قسنطينة وأعاده إلى مجلسه، إلى أن هلك السلطان، آخر تسع وخمسين.
وملك أبو حمو بن يوسف بن عبد الرحمن تلمسان من يد بني مرين، واستدعى الشريف من فاس فسرحه القائم بالأمر يومئذ الوزير عمر بن عبد الله، فانطلق إلى تلمسان، وتلقاه أبو حمو براحتيه، وأصهر له في ابنته، فزوجها إياه، وينى له مدرسة جعل في بعض جوانبها مدفن أبيه وعمه وأقام الشريف يدرس العلم إلى أن هلك سنة إحدى وسبعين وأخبرني رحمه الله، أن مولده سنة عشر (1).
ومنهم صاحبنا الكاتب القاضي أبو القاسم محمد بن يحيى البرجي من (2) برجة (3) الأندلس. كان كاتب السلطان أبي عنان، وصاحب الإنشاء والسر في دولته، وكان مختصاً به، وأثيراً لديه وأصله من برجة الأندلس، نشأ بها، واجتهد في العلم والتحصيل، وقرأ، وسمع، وتفقه على مشيخة الأندلس، واستبحر في الأدب، وبرز في النظم والنثر. وكان لا يجارى في كرم الطباع، وحسن المعاشرة، ولين الجانب، وبذل البشر، والمعروف، وارتحل إلى بجاية في عشر الأربعين والسبعمائة وبها الأمير أبو زكرياء ابن السلطان أبي يحيى، منفرداً بملكها، على حين أقفرت من رسم الكتابة والبلاغة، فبادرت أهل الدولة إلى اصطفائه، وإيثاره بخطة الإنشاء، والكتابة عن السلطان، إلى أن هلك الأمير أبو زكرياء، ونصب ابنه محمد مكانه، فكتب عنه على رسمه، ثم هلك السلطان أبو يحيى، وزحف السلطان أبو الحسن إلى إفريقية واستولى على بجاية، ونقل الأمير محمداً بأهله وحاشيته إلى تلمسان، كما تقدم في أخباره .
فنزل أبو القاسم البرجي تلمسان وأقام بها، واتصل خبره بأبي عنان، ابن السلطان أبي الحسن، وهو يومئذ أميرها. ولقيه، فوقع من قلبه بمكان، إلى أن كانت واقعة القيروان .
وخلع أبو عنان ) ، واستبد بالأمر، فاستكتبه وحمله معه إلى المغرب، ولم يسم به إلى العلامة، لأنه أثر بها محمد بن أبي عمرو، بما كان أبوه يعلمه القرآن والعلم. وربي محمد بداره فولاه العلامة والبرجي مرادف له في رياسته، إلى أن انقرضوا جميعاً، وهلك السلطان أبو عنان، واستولى أخوه أبو سالم على ملك المغرب وغلب ابن مرزوق على هواه كما قدمناه فنقل البرجي من الكتابة، واستعمله في قضاء العساكر، فلم يزل على القضاء، إلى أن هلك سنة (...) وثمانين (1) .
وأخبرني رحمه الله أن مولده سنة عشر.
ومنهم شيخنا المعمر الرحالة أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق، شيخ وقته جلالة، وتربية، وعلماً، وخبرة بأهل بلده وعظمة فيهم. نشأ بفاس، وأخذ عن مشيختها، وارتحل إلى تونس، فلقي القاضي أبا إسحاق بن عبد الرفيع (2)، والقاضي أبا عبد الله النفزاوي، وأهل طبقتهما. وأخذ عنهم، وتفقه عليهم، ورجع إلى المغرب ولازم سنن الأكابر والمشايخ، إلى أن ولاء السلطان أبو الحسن القضاء بمدينة فاس، فأقام على ذلك، إلى أن جاء السلطان أبو عنان من تلمسان، بعد واقعة القيروان، وخلعه أباه، فعزله بالفقيه أبي عبد الله المقري، وأقام عطلاً في بيته . ولما جمع السلطان مشيخة العلم للتحليق بمجلسه، والإفادة منهم، استدعى شيخنا أبا عبد الله بن عبد الرزاق، فكان يأخذ عنه الحديث، ويقرأ عليه القرآن برواياته في مجلس خاص إلى أن هلك رحمه الله بين يدي مهلك السلطان أبي عنان إلى آخرين وآخرين من أهل المغرب والأندلس كلهم لقيت وذاكرت وأفدت منه، وأجازني بالإجازة العامة .


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

كلُّ شخصٍ يرى غ...

كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...

برزت مزايا الفص...

برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...