خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
يتناول هذا الكتاب تاريخ مصر في عصري البطالمة والرومان، ويعد من أخصب عصور التاريخ المصري. ففي عام 332 ق. وقد واصل هذا الفاتح المقدوني تقدمه في قلب القارة الآسيوية، حيث قرر العودة، وفي مدينة بابل العريقة وافته المنية في عام 323 ق. وهي حضارة ليست غربية ولا شرقية، يعكس أفكار الإسكندر الأكبر، الذي كان يؤمن بالمساواة بين البشر، ومن الناحية السياسية فإن إمبراطورية الإسكندر لم تلبث أن إنهارت، ولكنها شملت مناطق أخرى في بعض الأحيان، أما المملكة الثالثة فهي مملكة البطالمة في مصر، التي تمكنت من بسط سيطرتها على مناطق أخرى خارج مصر، وهو عصر ذو ملامح حضارية متميزة، والإسكندر الذي عرف بالأكبر فيما بعد، هو الإسكندر الثالث ملك مقدونيا، التي تقع شمال بلاد اليونان، وهذا يقتضي منا إلقاء نظرة سريعة على أحوال هذه البلاد، في الفترة السابقة على عصر الإسكندر ، لعبت طبيعة بلاد اليونان الجبلية، دورا مهما في الحيلولة دون قيام كيان سياسي موحد؛ وأدى ذلك إلى قيام كيانات سياسية مستقلة، في كل من هذه الأقاليم، من أشهر دويلات المدن، وتشغل إقليم أتيكا، الذي يتمتع بمكانة متميزة وكذلك مدينة إسبرطة Sparta، التي تقع في شبه جزيرة البليبونيز Peloponnese جنوب بلاد اليونان أما مدينة طبية Thebes فإنها تقع في قلب بلاد اليونان. https://sheheet. jpg وقد شهدت دويلات المدن تطورات مستمرة في أنظمتها السياسية. وكان لكل دويلة منها تجربتها السياسية المستقلة. وتراوحت هذه النظم ما بين الملكية، وفي شمال بلاد اليونان كانت تقبع دولة مقدونيا، وبينما شهدت باقي اليونان تحولات سياسية وحضارية مهمة؛ إلى الأخذ مظاهر الحضارة الإغريقية، ويناله إن شاعر التراجيديا المعروف في تلك المسرحية. إلا أن الكثيرين من ملوك مقدونيا على الرغم من إعجابهم بالحضارة الإغريقية، كانوا يرون أن الإغريق من الناحية السياسية، مجرد دويلات متناحرة، خلال الحروب الفارسية وسماحه لقواتهم خلال الحملة الأولى عام 490 ق. م، على بلاد اليونان بالمرور عبر أراضي مقدونيا؛ بل ومشاركته في الحملة الثانية في عام 480 ق. شهد الشرق الأدنى في حوالي عام 44 ق. ومنذ عام 547 ق. م، أخذت هذه الدولة تشكل تهديدا لجيرانها، وامتدت حدود إمبراطورية قورش؛ من بحر إيجة غربا حتى جبال هندكوش في الشرق، وكانت المدن الإغريقية التي تقع على ساحل إيونيا (إيونيا هي مدينة إغريقية قديمة تقع على الساحل الغربي لآسيا الصغرى على البحر الأبيض المتوسط)، بل امتدت إلى قارة أفريقيا أيضا بسبب رغبته في الاستيلاء على مصر وقوريني، لما يمثله هذان البلدان من أهمية قصوى للإغريق؛ حيث كانوا يعتمدون عليها في الحصول على حاجتهم من الغلال، وبعد وفاة قمبيز ارتقى عرش الإمبراطورية الفارسية ابنه دارا والذي يطلق عليه الإغريق داريسوس Duarius، م، وعمل على إعادة بناء الإمبراطورية، وقد حدثنا المؤرخ هيرودوت عن تنظيمات دارا؛ فذكر أنه قسم الإمبراطورية إلى عدد من الولايات على رأس كل منها حاكم يحمل لقب سترب satrap كلمة فارسية تعنى حامى المملكة)، وقد جعلت هذه التنظيمات دارا واحدا من أعظم رجال الإمبراطورية الفارسية. وعلى الرغم من الجوانب البراقة في تنظيمات دارا فقد وجد جانب سلبي، أخذ ينمو في عصر هذا الملك، ويتمثل في الإحساس بالتفوق والاستعلام والجدارة بالسيادة على سائر رعايا الإمبراطورية الفارسية من الشعوب الأخرى. الذي قامت عليه فكرة الملكية الفارسية كان يقوم على النظر إلى كافة رعايا الملك باعتبارهم عبيدا له. وهو مفهوم لابد وأن يتصادم مع ما جبل عليه الإغريق من نزوع إلى الحرية والاستقلال السياسي. وبالنسبة للمدن الإغريقية في آسيا الصغرى التي وجدت نفسها خاضعة للسيادة الفارسية؛ وفي أثينا التي كانت تعد واحدة من أكبر دويلات الإغريق، وراحت أثينا تروج لهذا النظام وتحاول نشره في باقي المدن الإغريقية. وترتب على ذلك أن الأثينيين راحوا ينظرون إلى الفرس نظرتهم إلى طغاة برابرة لا ينبغي الخضوع لهم؛ فانفجرت ثورة المدن الأيونية ضد الفرس، م. إلا أن سوء الأحوال الجوية حال دون إتمام الحملة. الذي يقع بالقرب من أثينا، الإغريق في القرن الخامس ق. بعد انسحاب الفرس من بلاد الإغريق، فأثينا فكانت أكثر إحساسًا بالخوف؛ من أجل التصدي للفرس، وسارعت العديد من المدن الأيونية، وجزر بحر إيجه إلى تلبية الدعوة، وتقرر إقامة حلف عسكرى بزعامة أثينا، ووقع الاختيار على جزيرة ديلوس Delos ؛ وراحت أثينا تمارس سياسة تقوم على التسلط والاستيلاء على سائر أعضاء الحلف، وتعاملت بقسوة متناهية مع المدن التي فكرت في الخروج على سياستها، قامت السلطات الأثينية بنقل خزانة الحلف إلى أثينا ذاتها. أما إسبرطة فقد انكفأت على نفسها في البليونيز، بعد أن تعرضت لزلزال مدمر أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بها، من أجل التخلص من نير الإسبرطيين، إلا أن إسبرطة تمكنت من إخماد هذه الثروة. مقدونيا والإغريق كان للموقف المحايد الذي التزمت به مقدونيا خلال هذه الحروب، أبعد الأثر في المحافظة على قوتها. وقد ساعدها على تحقيق المزيد من الاستقلال في سياستها وحالة الضعف التي سيطرته على الإمبراطورية الفارسية وفي النصف الثاني من القرن الخامس، فلم تجد صعوبة في التخلي عن صداقة الفرس. م، سيطر الضعف على هذه المملكة. مما شجع ملك طيبة على مهاجمة مقدونيا عام 367 ق. وقد أتاح البقاء في طيبة لهذا الأمير الفرصة أن يتعلم في مدرسة طيبة العسكرية التي كانت أفضل المدارس في بلاد اليونان. وبعد أن شب فيليب عاد إلى مقدونيا، ونجح في ارتقاء العرش في عام 359 ق. عندما تربع على عرش مقدونيا، وتحمس لنشر الحضارة الإغريقية في سائر أرجاء المملكة. واستطاع أن يبسط سيطرته على الكثير من الأقاليم المجاورة. فدعا الإغريق إلى الاتحاد، إلا أنهم أصموا آذانهم عن هذه الدعوة، ورأى البعض منهم أن فليب مثل خطرًا على حرية الإغريق، لتحريض الإغريق ضد فيليب، لردء خطر مقدونيا. فحاربهم بعد أن اجتمعوا ضده، وأنزل بهم الهزيمة في موقعة خايرونيا Chaeronea في عام 338 ق. م. وأجبرهم على تكوين حلف عسكرى بزعامة مقدونيا، وفي عام 338 ق. م. عبرت طلائع القوات المقدونية مضيق الهلسبونت، الإسكندر الأكبر جلس الاسكندر الثالث، الذي عرفه بالأكبر فيما بعد عرش مقدونيا، وكان يبلغ من العمر عشرين عاما، وكان قد أظهر منذ صباه المبكر نبوغا، وتلقى العلم على يد الفيلسوف الشهير أرسطو، وقد أظهر الإسكندر منذ صباه شجاعة وثقة كبيرة في النفس. وكان على ثقة من أنه سيرتقى عرش مقدونيا، ويروى عنه أنه عندما كان في عامه الثاني عشر، عندما اضطر إلى التوجه جنوبا في بلاد اليونان، إلا أنه قمع هذا التمرد بعنف. واستولي على أكبر المدن التي تقع في أرض هذه القبيلة، https://img. com/large/20221226060523523. jpg م. كان الإسكندر يتولى قيادة الفرسان، وكان عمره ثمانية عشر عاما، ويرجع سبب هذا التوتر إلى أوليمبياس Olympias، وعلى الرغم من أنها كانت سيدة شرسة، غريبة الأطوار، إلا أنها كانت عظيمة الأثر على ابنها. واتخذ لنفسه زوجة أخرى تدعى كليوباترا، بينما كانت أوليمبياس من منطقة إيبسروس Eperus، التي تقع غرب بلاد اليونان لذا فقد راحت الأقاويل تتناثر حول رغبة فيليب في إنجاب وريث للعرش، يكون مقدونيا خالصا، مما يعني إزاحة الإسكندر عن ولاية العهد. وقد رافق الإسكندر والدته إلى المنفى. طالبا منه العودة إلى مقدونيا، وقد استجاب الابن وعاد إلى مدينة بيلا Pella، وعلى الرغم من محاولات فيليب للتقرب من ابنه إلا أن الإسكندر ظل فاترا تجاه أبيه. أستبد القلق بالإسكندر ووالدته، في جنابات القصر. فكان من الطبيعي أن تشير أصابع الاتهام إلى الإسكندر ووالدته. وهو اتهام لم تثبت صحته. وعندما أصبح الإسكندر ملكا؛ م.، وعمره عشرين عاما، وكان الإغريق يعتقدون أن الإسكندر شاب صغير لا تتوفر لديه قوة فيليب ولا خبرته تزعمت مدينة طيبة ثورة الإغريق ضد مقدونيا، فسار إليها الإسكندر، وأمر بتسوية المدينة بالأرض، إضافة إلى قتل ستة آلاف آخرين منهم. ويبدو أنهم قد استوعبوا الدرس جيدا ، فلم يسببوا متاعب تذكر الإسكندر بعد ذلك. بعد أن اطمأن الإسكندر إلى هدوء الأحوال، في بلاد اليونان، وبعد عامين من اعتلائه العرش، أي في عام 334 ق. م، عبر بقواته مضيق الهلسبونت، وقام بزيارة سهل طروادة، وهو المكان الذي شهد أحداث حرب طروادة، فإن هذه الحرب نظر إليها البعض على إنها مرحلة من مراحل الصراع بين الشرق والغرب، وأربعة آلاف من الفرسان وهو جيش صغير، إذا ما أخذنا في الاعتبار ما كانت تتمتع به الإمبراطورية الفارسية، من قدرة على إعداد قوات كبيرة. وأحرز الإسكندر أول انتصاراته على الفرس، عند نهر صغير يسمى جرانيكوس Granicos مما أتاح له فرصة الاستيلاء على باقي أقاليم آسيا الصغرى، وكذلك الجزر المتاخمة للشاطئ. متجها صوب الجنوب، فوصل إلى إسوس Issos طرسوس الحالية). حيث كان الجيش الفارس، بقيادة الملك دارا الثالث مرابطا عند هذا المكان، وأحرز الإسكندر نصراً باهرا، اللاتي وقعن في أمر الإسكندر فأكرمهن وعاملهن معاملة طيبة. إلا أنه رأى أنه من الأصوب أن يقوم بالاستيلاء على قواعد الأسطول الفارسي في البحر المتوسط أولا، لذلك قرر السير إلى الجنوب. ويرى بعض الدارسين أن المؤرخين قد بالغوا في الإشادة بعبقرية الإسكندر. عند إشارتهم إلى هذه الخطوة، وأن الأمر لا يعدو رغبة الإسكندر في الاستيلاء على مصر؛ باعتبارها من أهم مصادر الغلال في العالم القديم، قبل الإقدام على الاتجاه إلى الشرق. جی توماس اجتاح الإسكندر ساحل فينيقيا، وراحت المدن تستسلم واحدة تلو الأخرى. وأغلقت أبوابها دونه فحاصرها لمدة سبعة شهور. واضطرت للاستسلام بعد مقاومة عنيدة فأنزل الإسكندر بأهلها عقابا أشبه بما فعله مع طيبة من قبل. وفي أثناء حصاره لمدينة صور، فتح مصر: في خريف عام 332 ق. م. تقدم الإسكندر نحو مدينة غزة، فسلمت له بعد أن حاصرها لمدة شهرين وأصبح على مشارف مصر، كما رحب به المصريون ترحيباً حارًا. وانحداره من صلب آخر فراعنة مصر، وأنه جاء لكي يحرر مصر من الاحتلال الفارسي. ولما كان المصريون يحلمون بالتخلص من الفرس؛ فقد سرتهم هذه الأنباء، وذلك من أجل استخلاص حريتهم من الفرس، ولما كان الإغريق قد مدوا يد العون للمصريين خلال هذه الثورات؛ فأنزل ملوك العصر الصاوي جنودهم الإغريق في مستعمرات خاصة، مثل مستعمرة دافني Daphne في شمال شرق الدلتا، وذلك من أجل الدفاع عن المدخل الشرقي لمصر، الذي ظل يمثل الخطر الأكبر على مصر دوما كما استخدم الفرعون نخاو الثاني (610) - 595 ق. م) المرتزقة الإغريق في حملاته الآسيوية، وهي الحملات التي تمكن من خلالها هذا الفرعون من تحقيق السيادة المصرية، على أجزاء من بلاد الشام فيما بين عامي 608 - 605 ق. إلى أن تمكن الملك البابلي نبوخذ نصر من إلحاق الهزيمة به في موقعة "قرقميش" عام 605 ق. م. ومن الأعمال الهامة التي تنسب إلى الفرعون نخاو قيامه بحفر قناة تصل ما بين الفرع البلوزي للنيل والبحر الأحمر. م، وفي عهد الفرعون أبريس Apris (568-588 ق. ما أدى إلى إثارة حتى الجنود المصريين، فثاروا بقيادة أحمس الثاني (أمازيس (Amasis) ، وعلى الرغم من أن هذا القائد تزعم ثورة ضد النفوذ الإغريقي؛ فإنه عندما تولى العرش رأى أنه من الأفضل أن يعمل على كسب صداقة الإغريق. فقاتلوا إلى جانب هذه القوات في عهد الفرعون إبسماتيك الثالث في بيلوزيون عام 535 ق. وكان الفرعون إبسماتيك الأول، قد بادر بفتح أبواب مصر أمام التجار الأجانب، وظلت هذه المدينة مركزا تجاريا وحضاريا مهما، إلى أن احتلت الإسكندرية هذه المكانة فيما بعد، كما ذكر المؤرخ هيرودوت. أما هيرودوت أبو التاريخ فقد زارها في عام 450 ق. م ، https://ar. wikipedia. بل تعدى ذلك لكي تشمل العلاقات بين مصر ودويلات المدن الإغريقية، ورغبت مصر في التخلص من الحكم الفارسي، وكانت من بين الولايات التي شقت عصا الطاعة. وقاد التمرد حينها أمير ليبى يدعى إيناروس Inaros الذي نجح في السيطرة على منطقة غرب الدلتا، وأبدت رغبتها في مساعدة هذا الثائر، ووصل إلى مدينة منف مقر عبادة الإله بتاح، وحرص على إظهار احترامه للديانة المصرية، فقدم القرابين للإله،
المقدمة
يتناول هذا الكتاب تاريخ مصر في عصري البطالمة والرومان، وهو عصر يمتد ما بين عام 332 ق.م. وحتى عام 284م، ويعد من أخصب عصور التاريخ المصري. ففي عام 332 ق.م تمكن الإسكندر الأكبر من فتح مصر، وكانت آنذاك إحدى ولايات الإمبراطورية الفارسية، ثم أعقب ذلك بإسقاط الإمبراطورية الفارسية ذاتها، والاستيلاء على كافة ممتلكاتها، وقد واصل هذا الفاتح المقدوني تقدمه في قلب القارة الآسيوية، حتى وصل إلى وادي نهر السند، حيث قرر العودة، وفي مدينة بابل العريقة وافته المنية في عام 323 ق.م. يطلق المؤرخون على العصر الذي أعقب وفاة الإسكندر الأكبر اسم العصر الهللينيستي. وهو عصر ذو ملامح محددة تختلف عن ملامح العصر السابق عليه، فقد انصهرت الحضارات الشرقية مع الحضارة الإفريقية في بوتقة واحدة، وتولدت حضارة جديدة هي الحضارة الهللينيستية، وهي حضارة ليست غربية ولا شرقية، بل إنها جمعت ما بين الشرق والغرب في تناغم جميل، يعكس أفكار الإسكندر الأكبر، الذي كان يؤمن بالمساواة بين البشر، وبذل جهودا مضنية للتقريب بين الشرق والغرب.
ومن الناحية السياسية فإن إمبراطورية الإسكندر لم تلبث أن إنهارت، وقامت على أنقاضها ثلاث ممالك كبرى هي مملكة مقدونيا في بلاد اليونان والدولة السلوقية التي كانت قاعدتها الرئيسية هي سوريا وبلاد الرافدين، ولكنها شملت مناطق أخرى في بعض الأحيان، أما المملكة الثالثة فهي مملكة البطالمة في مصر، التي تمكنت من بسط سيطرتها على مناطق أخرى خارج مصر، لعل أشهرها إقليم جوف سوريا.
مقدمات العصر الهللينيستي
تعد فتوحات الإسكندر الأكبر للشرق؛ بداية لذلك العصر الذي اصطلح المؤرخون على تسميته بالعصر الهللينيستي، وهو عصر ذو ملامح حضارية متميزة، سوف نعود إلى مناقشتها لاحقا. والإسكندر الذي عرف بالأكبر فيما بعد، هو الإسكندر الثالث ملك مقدونيا، التي تقع شمال بلاد اليونان، وهذا يقتضي منا إلقاء نظرة سريعة على أحوال هذه البلاد، في الفترة السابقة على عصر الإسكندر ، لكي نتعرف على الأسباب التي دفعت هذا القائد إلى فتح بلدان المشرق.
لعبت طبيعة بلاد اليونان الجبلية، دورا مهما في الحيلولة دون قيام كيان سياسي موحد؛ فقد قسمت السلاسل الجبلية هذه البلاد إلى أقاليم منفصلة، وأدى ذلك إلى قيام كيانات سياسية مستقلة، في كل من هذه الأقاليم، عرفت باسم دويلات المدن، أو ما يعرف بالـ Polis ويعد هذا النظام هو محور الحضارة الإغريقية وكان الإغريق يرون أن نظام دولة المدينة، هو النظام الأمثل، الذي ينبغي للإنسان الحر أن يعيش في كنفه وكانوا ينظرون إلى من يعيشون في ظل أنظمة أخرى. نظرة لا تخلو من الإحساس بالتعالي ويطلقون عليهم لفظ Barbaros وتعد مدينة أثينا؛ من أشهر دويلات المدن، وتشغل إقليم أتيكا، الذي يتمتع بمكانة متميزة وكذلك مدينة إسبرطة Sparta، التي تقع في شبه جزيرة البليبونيز Peloponnese جنوب بلاد اليونان أما مدينة طبية Thebes فإنها تقع في قلب بلاد اليونان. كما وجدت أيضا دول أخرى، سواء في بلاد اليونان القارية أو في الجزر التي تحيط بها.
https://sheheet.com/wp-content/uploads/2017/08/11286-7-1.jpg
صورة لجبل آثوس واحد من أشهر الجبال اليونانية
وقد شهدت دويلات المدن تطورات مستمرة في أنظمتها السياسية. وكان لكل دويلة منها تجربتها السياسية المستقلة. وتراوحت هذه النظم ما بين الملكية، والأرستقراطية والديمقراطية. وفي شمال بلاد اليونان كانت تقبع دولة مقدونيا، وبينما شهدت باقي اليونان تحولات سياسية وحضارية مهمة؛ ظلت مقدونيا ذات طابع محافظ لذا فقد ظلت نظرة الإغريق إلى سكان مقدونيا نظرتهم إلى قوم بدائيين. وقد سعى بعض ملوك مقدونيا، إلى الأخذ مظاهر الحضارة الإغريقية، مثل الإسكندر الأول الذي كان يستضيف في بلاطه بعض الكتاب الإغريق من أمثال هيرودوت، كما كان الملك أرخيلاوس 4 Archelaus 413 - 399 ق.م) شدید الإعجاب بالحضارة الإغريقية، وكان بلاطه يعج بالكتاب الإغريق، ويناله إن شاعر التراجيديا المعروف
يوربيديس Euripides كتب إحدى مسرحياته في قصر الملك أرخيلاوس، وأنه راح يمجد هذا الملك، في تلك المسرحية. إلا أن الكثيرين من ملوك مقدونيا على الرغم من إعجابهم بالحضارة الإغريقية، كانوا يرون أن الإغريق من الناحية السياسية، مجرد دويلات متناحرة، وكانوا ينظرون بإعجاب إلى الإمبراطورية الفارسية. وليس أدل على ذلك من تحالف الإسكندر الأول مع الفرس، خلال الحروب الفارسية وسماحه لقواتهم خلال الحملة الأولى عام 490 ق.م، على بلاد اليونان بالمرور عبر أراضي مقدونيا؛ بل ومشاركته في الحملة الثانية في عام 480 ق.م، إلى جانب الفرس.
الفرس والإغريق
شهد الشرق الأدنى في حوالي عام 44 ق.م، قيام قورش أول ملوك الفرس بتأسيس الإمبراطورية الإخمينية، ومنذ عام 547 ق.م، أخذت هذه الدولة تشكل تهديدا لجيرانها، لما يقرب من سبعين عاما متواصلة. وامتدت حدود إمبراطورية قورش؛ من بحر إيجة غربا حتى جبال هندكوش في الشرق، ومن بحر قزوين شمالاً حتى صحراء بلاد العرب جنوبا، وكانت المدن الإغريقية التي تقع على ساحل إيونيا (إيونيا هي مدينة إغريقية قديمة تقع على الساحل الغربي لآسيا الصغرى على البحر الأبيض المتوسط)، من المناطق التي خضعت للسيطرة الفارسية.
وبعد وفاة قورش خلفه على العرش قمبيز (522) - 530 ق.م) الذي سار على نهج سلفه، ولم تقتصر فتوحاته على القارة الآسيوية فقط، بل امتدت إلى قارة أفريقيا أيضا بسبب رغبته في الاستيلاء على مصر وقوريني، لما يمثله هذان البلدان من أهمية قصوى للإغريق؛ حيث كانوا يعتمدون عليها في الحصول على حاجتهم من الغلال، فأراد قمبيز حرمان الإغريق من هذه السلعة الحيوية، ويأتي ذلك في إطار الرغبة في محاربة الإغريق باعتبارهم يشكلون عقبة أمام انفراد الفرس بالسيادة البحرية على شرق المتوسط.
وبعد وفاة قمبيز ارتقى عرش الإمبراطورية الفارسية ابنه دارا والذي يطلق عليه الإغريق داريسوس Duarius، وحكم فيما بين عامي 521 - 486 ق.م، وعمل على إعادة بناء الإمبراطورية، على أسس راسخة. وقد حدثنا المؤرخ هيرودوت عن تنظيمات دارا؛ فذكر أنه قسم الإمبراطورية إلى عدد من الولايات على رأس كل منها حاكم يحمل لقب سترب satrap كلمة فارسية تعنى حامى المملكة)، وقد جعلت هذه التنظيمات دارا واحدا من أعظم رجال الإمبراطورية الفارسية. وعلى الرغم من الجوانب البراقة في تنظيمات دارا فقد وجد جانب سلبي، أخذ ينمو في عصر هذا الملك، ويتمثل في الإحساس بالتفوق والاستعلام والجدارة بالسيادة على سائر رعايا الإمبراطورية الفارسية من الشعوب الأخرى. كما أن الأساس النظري
الذي قامت عليه فكرة الملكية الفارسية كان يقوم على النظر إلى كافة رعايا الملك باعتبارهم عبيدا له. وهو مفهوم لابد وأن يتصادم مع ما جبل عليه الإغريق من نزوع إلى الحرية والاستقلال السياسي.
وبالنسبة للمدن الإغريقية في آسيا الصغرى التي وجدت نفسها خاضعة للسيادة الفارسية؛ فإنها على الرغم من تمتعها بالحرية في إدارة شئونها الداخلية وكانت مضطرة للإذعان لمفهوم السيادة الفارسية.
وفي أثينا التي كانت تعد واحدة من أكبر دويلات الإغريق، التي أخذت نظام الحكم يتجه نحو الديمقراطية، وراحت أثينا تروج لهذا النظام وتحاول نشره في باقي المدن الإغريقية. وترتب على ذلك أن الأثينيين راحوا ينظرون إلى الفرس نظرتهم إلى طغاة برابرة لا ينبغي الخضوع لهم؛ ومن ثم نقد راحوا يحرضون إغريق آسيا الصغرى على الثورة ضدهم.
لم تلبث الدعاية الأثينية أن أتت ثمارها، فانفجرت ثورة المدن الأيونية ضد الفرس، في 499 ق.م وقام الثوار بإضرام النار في مدينة سارديس Sardis عاصمة إقليم ليديا. وتمكن الفرس من إخماد هذا التمرد، ولم ينس الملك دارا أن أثينا كانت في السبب في إشعال هذه الفتنة؛ فقرر أن يعاقبها، فأرسل حملة عسكرية في عام 494 ق.م. إلا أن سوء الأحوال الجوية حال دون إتمام الحملة. ولم يلبث أن أعاد الكرة في عام 490 ق.م وفي هذه المرة نجحت القوات الفارسية في النزول في سهل ماراثون Marathon، الذي يقع بالقرب من أثينا، ولكن الأثينيين تمكنوا من إنزال هزيمة بالفرس عند هذا السهل.
الإغريق في القرن الخامس ق.م
بعد انسحاب الفرس من بلاد الإغريق، سيطر الخوف من عودتهم مرة أخرى، فأثينا فكانت أكثر إحساسًا بالخوف؛ لذا راحت تدعو إلى قيام حلف دفاعى، من أجل التصدي للفرس، وسارعت العديد من المدن الأيونية، وجزر بحر إيجه إلى تلبية الدعوة، وتقرر إقامة حلف عسكرى بزعامة أثينا، ووقع الاختيار على جزيرة ديلوس Delos ؛ لكي تكون مقرًا لخزانة الخلف؛ لذا عرف هذا الحلف باسم حلفه ديلوس.
ولم يلبث الحلفي أن تحول إلى أداة للهيمنة الأثينية، وراحت أثينا تمارس سياسة تقوم على التسلط والاستيلاء على سائر أعضاء الحلف، وتعاملت بقسوة متناهية مع المدن التي فكرت في الخروج على سياستها، كما راحت تتدخل في الشئون الداخلية لتلك المدن، وإمعانا في إظهار تسلطها؛ قامت السلطات الأثينية بنقل خزانة الحلف إلى أثينا ذاتها. مما أدى إلى إثارة امتعاض باقي الأعضاء.
أما إسبرطة فقد انكفأت على نفسها في البليونيز، بعد أن تعرضت لزلزال مدمر أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بها، ما شجع الأرقاء الهيلوتس Helots على الثورة، من أجل التخلص من نير الإسبرطيين، إلا أن إسبرطة تمكنت من إخماد هذه الثروة.
مقدونيا والإغريق
كان للموقف المحايد الذي التزمت به مقدونيا خلال هذه الحروب، أبعد الأثر في المحافظة على قوتها. وقد ساعدها على تحقيق المزيد من الاستقلال في سياستها وحالة الضعف التي سيطرته على الإمبراطورية الفارسية وفي النصف الثاني من القرن الخامس، فلم تجد صعوبة في التخلي عن صداقة الفرس.
بعد وفاة أرخيلاوس، ملك مقدونيا القوي في عام 399 ق.م، سيطر الضعف على هذه المملكة. مما شجع ملك طيبة على مهاجمة مقدونيا عام 367 ق.م، وأخذ معه الأمير فيليب Philip. وقد أتاح البقاء في طيبة لهذا الأمير الفرصة أن يتعلم في مدرسة طيبة العسكرية التي كانت أفضل المدارس في بلاد اليونان. وبعد أن شب فيليب عاد إلى مقدونيا، ونجح في ارتقاء العرش في عام 359 ق.م.
كان فيليب قد بلغ الثالثة والعشرين من العمر، عندما تربع على عرش مقدونيا، فأخذ يعمل على تقوية بلاده في شتى المجالات، وتحمس لنشر الحضارة الإغريقية في سائر أرجاء المملكة. واستطاع أن يبسط سيطرته على الكثير من الأقاليم المجاورة. وقد أحس الملك فيليب بأن خطر الفرس ما يزال يلوح في الأفق؛ فدعا الإغريق إلى الاتحاد، إلا أنهم أصموا آذانهم عن هذه الدعوة، ورأى البعض منهم أن فليب مثل خطرًا على حرية الإغريق، لا يقل بأي حال من الأحوال عن خطر الفرس، وأخذ خطباء أثينا في إلقاء مجموعة من الخطب النارية، لتحريض الإغريق ضد فيليب، ووصل به الأمر إلى اقتراح طلب المعونة من الفرس، لردء خطر مقدونيا. وعند هذا الحد وجد فيليب أنه لا مناص من فرض الوحدة على الإغريق، فحاربهم بعد أن اجتمعوا ضده، وأنزل بهم الهزيمة في موقعة خايرونيا Chaeronea في عام 338 ق.م. وأجبرهم على تكوين حلف عسكرى بزعامة مقدونيا، من أجل محاربة الفرس، والانتقام منهم لأنهم دنسوا مقدسات اليونان وأعلن فيليب عزمه على قيادة الإغريق لحرب الفرس. وفي عام 338 ق.م. عبرت طلائع القوات المقدونية مضيق الهلسبونت، وكان من المقرر أن يبدأ الزحف الكامل في عام 336 ق.م. إلا أن اغتياله فيليب في هذا العام أوقف هذا المشروع.
الفصل الأول
الإسكندر الأكبر
جلس الاسكندر الثالث، الذي عرفه بالأكبر فيما بعد عرش مقدونيا، وكان يبلغ من العمر عشرين عاما، وكان قد أظهر منذ صباه المبكر نبوغا، يدل على أنه سيصبح حاكما قديراً. وتلقى العلم على يد الفيلسوف الشهير أرسطو، وظل شديد العرفان لهذا الأستاذ، وأشاد به قائلا: "إن أبى هو الذي وهبني الحياة لكن أرسطو هو الذي علمني كيف أحيا".
وقد أظهر الإسكندر منذ صباه شجاعة وثقة كبيرة في النفس. وكان على ثقة من أنه سيرتقى عرش مقدونيا، ويروى عنه أنه عندما كان في عامه الثاني عشر، وافته الأنباء بأن فيليب انتصر في معركة كبيرة فتضايق قائلاً " إذا ظل أبي يكسب مزيدًا من المعارك، فلن يتبقى لي بلاد أفتحها. وعندما بلغ السابعة عشرة قرر فيليب أن الوقت قد حان التدريب ابنه على الحكم. فأسند إليه مهمة تصريف الأمور في مقدونيا، عندما اضطر إلى التوجه جنوبا في بلاد اليونان، وفي تلك الأثناء انتهزت إحدى القبائل الفرصة، وأعلنت التمرد مستغلة حداثة سن الإسكندر، إلا أنه قمع هذا التمرد بعنف. واستولي على أكبر المدن التي تقع في أرض هذه القبيلة، وأطلق عليها اسم مدينة الإسكندر Alexandropolis".
https://img.youm7.com/large/20221226060523523.jpg
لوحة فسيفساء تصور الإسكندر الأكبر
وفي معركة خايرونيا عام 338 ق.م. كان الإسكندر يتولى قيادة الفرسان، وكان عمره ثمانية عشر عاما، وأظهر بسالة نادرة خلال المعركة، إلا أن العلاقة بين الإسكندر ووالده كانت متوترة، ويرجع سبب هذا التوتر إلى أوليمبياس Olympias، والدة الإسكندر، وعلى الرغم من أنها كانت سيدة شرسة، غريبة الأطوار، إلا أنها كانت عظيمة الأثر على ابنها. وكان فيليب قد ضاق بها ذرعا؛ واتخذ لنفسه زوجة أخرى تدعى كليوباترا، وكانت مقدونية، بينما كانت أوليمبياس من منطقة إيبسروس Eperus، التي تقع غرب بلاد اليونان لذا فقد راحت الأقاويل تتناثر حول رغبة فيليب في إنجاب وريث للعرش، يكون مقدونيا خالصا، مما يعني إزاحة الإسكندر عن ولاية العهد.
وعندما بلغ التوتر في العلاقة بين فيليب وزوجته، درجة عالية، قرر فيليب نفي هذه السيدة المشاكسة إلى بلدها. وقد رافق الإسكندر والدته إلى المنفى. وبعد برهة أرسل فيليب إلى الإسكندر، طالبا منه العودة إلى مقدونيا، وقد استجاب الابن وعاد إلى مدينة بيلا Pella، عاصمة مقدونيا، وعلى الرغم من محاولات فيليب للتقرب من ابنه إلا أن الإسكندر ظل فاترا تجاه أبيه. وعندما أنجبت العروس المقدونية ابناً لفيليب، أستبد القلق بالإسكندر ووالدته، وساورهم الخوف من أن تتحقق الأقاويل التي أثيرت من قبل، في جنابات القصر. وفي عام 336 ق.م تم اغتيال فيليب، فكان من الطبيعي أن تشير أصابع الاتهام إلى الإسكندر ووالدته. وهو اتهام لم تثبت صحته. وعندما أصبح الإسكندر ملكا؛ كان أول عمل أقدمت عليه أوليمبياس هو قتل كليوباترة وابنها، وهو عمل آثار استباء الإسكندر.
تربع الإسكندر على عرش مقدونيا في عام 336 ق.م.، وعمره عشرين عاما، وما أن ترامي إلى المدن الإغريقية نبأ وفاة فيليب حتى هبت ثائرة، رغبة في التخلص من نير مقدونيا، وكان الإغريق يعتقدون أن الإسكندر شاب صغير لا تتوفر لديه قوة فيليب ولا خبرته تزعمت مدينة طيبة ثورة الإغريق ضد مقدونيا، فسار إليها الإسكندر، واستولى عليها، وأمر بتسوية المدينة بالأرض، وبيع ثلاثين ألفا من أهلها في أسواق العبيد، إضافة إلى قتل ستة آلاف آخرين منهم. وقد أراد الإسكندر أن يجعل من طيبة أمثولة، حتى يتعظ باقي الإغريق، ويبدو أنهم قد استوعبوا الدرس جيدا ، فلم يسببوا متاعب تذكر الإسكندر بعد ذلك.
بعد أن اطمأن الإسكندر إلى هدوء الأحوال، في بلاد اليونان، شرع في القيام بالحملة، التي كان يتأهب أبوه فيليب للقيام بها ضد الإمبراطورية الفارسية. وبعد عامين من اعتلائه العرش، أي في عام 334 ق.م، عبر بقواته مضيق الهلسبونت، وقام بزيارة سهل طروادة، وهو المكان الذي شهد أحداث حرب طروادة، وربما حملت هذه الزيارة مغزى مهم، فبالإضافة إلى الإعجاب الشديد الذي يكنه الإسكندر الأخيل بطل ملحمة الإلياذة، التي تناولت أحداث حرب طروادة، فإن هذه الحرب نظر إليها البعض على إنها مرحلة من مراحل الصراع بين الشرق والغرب، وهي مرحلة انتهت بانتصار الغرب ممثلاً في أجداد الإغريق الذين هزموا طروادة القوة الشرقية.
توغل الإسكندر بعد ذلك في آسيا الصغرى، وكانت من ممتلكات الإمبراطورية الفارسية. وكان جيشه يبلغ ثلاثين ألف من المشاة، وأربعة آلاف من الفرسان وهو جيش صغير، إذا ما أخذنا في الاعتبار ما كانت تتمتع به الإمبراطورية الفارسية، من قدرة على إعداد قوات كبيرة. وأحرز الإسكندر أول انتصاراته على الفرس، عند نهر صغير يسمى جرانيكوس Granicos مما أتاح له فرصة الاستيلاء على باقي أقاليم آسيا الصغرى، وكذلك الجزر المتاخمة للشاطئ.
واصل الإسكندر سيره، متجها صوب الجنوب، فوصل إلى إسوس Issos طرسوس الحالية). وفي هذا الموقع دارت رحى معركة كبيرة؛ حيث كان الجيش الفارس، بقيادة الملك دارا الثالث مرابطا عند هذا المكان، وأحرز الإسكندر نصراً باهرا، فر على أثره الملك دارا الثالث، تاركا والدته وزوجته وبناته، اللاتي وقعن في أمر الإسكندر فأكرمهن وعاملهن معاملة طيبة. وأمر الإسكندر ببناء مدينة في هذا الموقع احتفالا بالنصر، حملت اسم الإسكندرية الإسكندرونة) فيما بعد.
عقب الهزيمة فر دارا إلى الشرق، وكان من المتوقع أن يسير الإسكندر في إثره؛ إلا أنه رأى أنه من الأصوب أن يقوم بالاستيلاء على قواعد الأسطول الفارسي في البحر المتوسط أولا، لذلك قرر السير إلى الجنوب. ويرى بعض الدارسين أن المؤرخين قد بالغوا في الإشادة بعبقرية الإسكندر. عند إشارتهم إلى هذه الخطوة، وأن الأمر لا يعدو رغبة الإسكندر في الاستيلاء على مصر؛ وذلك لما كانت تتمتع به من شهرة. باعتبارها من أهم مصادر الغلال في العالم القديم، وأنه كان يحتاج إلى مصدر لتمويل جيشه، قبل الإقدام على الاتجاه إلى الشرق.
https://www.hindawi.org/books/27973748 / كتاب عالم الإسكندر الأكبر - كارول
جی توماس
اجتاح الإسكندر ساحل فينيقيا، وراحت المدن تستسلم واحدة تلو الأخرى. إلا أن مدينة صور استعصت عليه، وأغلقت أبوابها دونه فحاصرها لمدة سبعة شهور. واضطرت للاستسلام بعد مقاومة عنيدة فأنزل الإسكندر بأهلها عقابا أشبه بما فعله مع طيبة من قبل. وفي أثناء حصاره لمدينة صور، تلقي الإسكندر رسالة من الملك دارا، حملت عرضا من الملك الفارسي، يقضى بالاعتراف بالإسكندر ملك، وأن يتنازل له عن الأراضي التي تقع غربي نهر الفرات، كما عرض أن يزوجه ابنته، إلا أن الإسكندر رفض هذا العرض.
فتح مصر:
في خريف عام 332 ق.م. تقدم الإسكندر نحو مدينة غزة، فسلمت له بعد أن حاصرها لمدة شهرين وأصبح على مشارف مصر، فبلغ مدينة بيلوزيون Pelosion تل الفرمة الحاليا) شرقى بورسعيد، وهي بوابة مصر الشرقية، وكانت أنباء انتصارات الإسكندر قد سبقته؛ فسارع الوالي الفارسي بالاستسلام للفاتحالمقدوني. كما رحب به المصريون ترحيباً حارًا. فقد راجت شائعات حول ارتباط الإسكندر بالإله آمون
وانحداره من صلب آخر فراعنة مصر، وأنه جاء لكي يحرر مصر من الاحتلال الفارسي. ولما كان المصريون يحلمون بالتخلص من الفرس؛ فقد سرتهم هذه الأنباء، وما هو جدير بالذكر أن المصريين كانوا قد ثاروا أكثر من مرة، وذلك من أجل استخلاص حريتهم من الفرس، إلا أن الفرس تمكنوا من إخماد هذه الثورات وإبقاء مصر تحت سيادتهم، ولما كان الإغريق قد مدوا يد العون للمصريين خلال هذه الثورات؛ فإن المصريين تصوروا أن الإسكندر قادم في هذه المرة على رأس الإغريق لتحريرهم.
مصر قبيل الفتح المقدوني
شهد عصر الأسرة السادسة والعشرين طفرة في العلاقات بين مصر وبلاد الإغريق، وذكر المؤرخ الإغريقي هيرودوت أن المرتزقة الإغريق ساعدوا إبسماتيك الأول في اعتلاء العرش منذ ذلك الحين ازدادت أهمية الإغريق في مصر؛ فأنزل ملوك العصر الصاوي جنودهم الإغريق في مستعمرات خاصة، مثل مستعمرة دافني Daphne في شمال شرق الدلتا، وذلك من أجل الدفاع عن المدخل الشرقي لمصر، الذي ظل يمثل الخطر الأكبر على مصر دوما كما استخدم الفرعون نخاو الثاني (610) - 595 ق.م) المرتزقة الإغريق في حملاته الآسيوية، وهي الحملات التي تمكن من خلالها هذا الفرعون من تحقيق السيادة المصرية، على أجزاء من بلاد الشام فيما بين عامي 608 - 605 ق.م ، إلى أن تمكن الملك البابلي نبوخذ نصر من إلحاق الهزيمة به في موقعة "قرقميش" عام 605 ق.م. ومن الأعمال الهامة التي تنسب إلى الفرعون نخاو قيامه بحفر قناة تصل ما بين الفرع البلوزي للنيل والبحر الأحمر.
وقد استمر فراعنة العصر الصاوي في استخدام المرتزقة الإغريق في جيوشهم، وشارك هؤلاء المرتزقة في حملات الملك إبسماتيك الثاني على النوبة في عام 593 ق.م، وفي عهد الفرعون أبريس Apris (568-588 ق.م) استأثر المرتزقة الإغريق بمكانة رفيعة في مصر، ما أدى إلى إثارة حتى الجنود المصريين، فثاروا بقيادة أحمس الثاني (أمازيس (Amasis) ، وأعقب ذلك إعتلاء أحمس للعرش، وعلى الرغم من أن هذا القائد تزعم ثورة ضد النفوذ الإغريقي؛ فإنه عندما تولى العرش رأى أنه من الأفضل أن يعمل على كسب صداقة الإغريق. وشهد عهده الذي امتد ما بين عامي 568 525 ق.م. نمطًا فريدا من تشجيع الإغريق على الاستقرار في مصر. لذا أطلقت المصادر الإغريقية على الفرعون أحمس الثاني لقب صديق الإغريق. واستمر وجود المرتزقة الإغريق في صفوف القوات المصرية، فقاتلوا إلى جانب هذه القوات في عهد الفرعون إبسماتيك الثالث في بيلوزيون عام 535 ق.م. وهي المعركة التي لقى فيها الفرعون هزيمة على يد الملك الفارسي قمبيز، وكانت بداية للاحتلال الفارسي لمصر.
ولا يفوتنا أن نذكر أن الوجود الإغريقي في مصر : لم يقتصر على الجنود المرتزقة فقط، بلي شمل إلى جانب هؤلاء فئات أخرى، مثل التجار، وكان الفرعون إبسماتيك الأول، قد بادر بفتح أبواب مصر أمام التجار الأجانب، ومنهم الإغريق. بعد ازدياد النشاط التجاري للإغريق في مصر، قام التجار الإغريق بإنشاء مدينة نقراطيس Naucratis موقعها في محافظة البحيرة حاليا). وظلت هذه المدينة مركزا تجاريا وحضاريا مهما، إلى أن احتلت الإسكندرية هذه المكانة فيما بعد، وإلى جانب المرتزقة والتجار توافدت على مصر أعداد من ذوي الخبرة في بعض المجالات، مثل رجال البحرية الذين ساعدوا الفرعون نخاو في بناء الأسطول، كما ذكر المؤرخ هيرودوت. وكانت مصر أيضا مثارًا لاهتمام رجال العلم والفلاسفة الإغريق فأخذوا في التوافد إليها. ومن أشهر هؤلاء الفيلسوف طاليس وأفلاطون، أما هيرودوت أبو التاريخ فقد زارها في عام 450 ق. م ، إبان الحكم الفارسي. وخصص الكتاب الثاني من مؤلفه للحديث عن مصر.
مخطط لمدينة نقراطيس
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D8%B3
ولم تقتصر العلاقات بين مصر وبلاد الإغريق قبيل الفتح المقدوني على الأفراد؛ بل تعدى ذلك لكي تشمل العلاقات بين مصر ودويلات المدن الإغريقية، وما هو جدير بالذكر أنه في أعقاب الاحتلال الفارسي لمصر. ورغبت مصر في التخلص من الحكم الفارسي، وكانت من بين الولايات التي شقت عصا الطاعة. وقاد التمرد حينها أمير ليبى يدعى إيناروس Inaros الذي نجح في السيطرة على منطقة غرب الدلتا، وهرع إلى مدينة أثينا طالبا مساعدتها في ثورته ضد الفرس. وتلقت اثينا هذا الطلب، وأبدت رغبتها في مساعدة هذا الثائر، لأن هذا الموقف يخدم السياسة الأثينية التي كانت على الدوام ترمي إلى بث القلائل في أرجاء الإمبراطورية الفارسية، العدو التقليدي للإغريق وقد أرسلت أثينا أسطولا لمؤازرة الثائر.
الإسكندر الأكبر في مصر
أبحر الإسكندر في الفرع البلوزى لنهر النيل واحد من أفرع نهر النيل المندثرة)، ووصل إلى مدينة منف مقر عبادة الإله بتاح، وحرص على إظهار احترامه للديانة المصرية، فقدم القرابين للإله، وحرص على إبداء احترامه للكهنة، ومن المرجح أنه توج فرعون طبقاً للطقوس المصرية. ومن ناحية أخرى فإنه أراد أن يؤكد كونه رسول الحضارة الإغريقية إلى الشرق؛ فأقام مهرجانا رياضيًا وموسيقيًا في منف، على الطريقة
الإغريقية. وبعد أن فرغ الإسكندر من كل ذلك؛ أبحر في الفرع الكانوبي لنهر النيل (الفرع الغربي الأقصي من أفرع النيل، حتى مصب هذا الفرع عند مدينة كانوب أبو قير المالية، وسار بعد ذلك برا قاصدا مدينة قورینی Cyrene، وهي مستعمرة بناها الإغريق على ساحل ليبيا مكانها الحالي قرية شحات بمحافظة الجبل الأخضر). وكانت تابعة للفرس. وفي أثناء سير الإسكندر بمحاذاة شاطئ البحر المتوسط، لفت انتباهه موقع قرية صغيرة يسكنها الصيادون المصريون، تدعى راقودة Rhacotis، وتقع قبالتها في البحر جزيرة صغيرة تسمى فاروس Pharos، فقرر إقامة مدينة في هذا الموقع، ويأتي ذلك في إطار رغبته في تخليد اسمه من خلال إقامة المدن، ومن ناحية أخرى فقد أراد إقامة ميناء يكون قادرًا على أن يسلب مدينة صور الأهمية التي تتمتع بها من الناحية التجارية. وعهد إلى مهندس يدعى دينوكراتيس Deinocratis بأن يقوم بتخطيط المدينة. وتم إقامة جسر يصل ما بين اليابسة وجزيرة فاروس، وقد حملت المدينة الجديدة اسم
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
How Ergonomics Supports Safety and Wellbeing in Healthcare Ergonomics is the practice of designing ...
1. غالبًا ما تكون العوامل المحددة المعتمدة على الكثافة من العوامل الحيوية في البيئة.✔️ 2. تكون الشبك...
السلام عليكم مختصر الحياة ما قاله جبريل للنبي: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزي به ...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الأول من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوال...
توصلت الدراسة إلى أن رقمنة القطاع الصحي والصحة الإلكترونية لم تعودا خياراً ترفيهياً أو شكلياً، بل أص...
رفعت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمقدار 190 ألف برميل يوميًا، ليصل ...
مفهوم التغذية الراجعة يكون ربح المكبر في الحلقة المفتوحة كبير جاد ولذلك يتم إدخال شبكة تغذية عكسية...
في الأصل هذا المنهج مرتبط بد ا رسة الظواهر غير العادية )المرضية(كما تدل عليه كلمة كلينيك ) clinique ...
تُبرز المستجدات الأخيرة في مجال التعليم تحولاً عالمياً واضحاً نحو أساليب التدريس المبتكرة والمعززة ب...
رفعت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمقدار 190 ألف برميل يوميًا، ليصل ...
الأصل في العقود أنها ظاهرة إرادية، تعبر عن حرية الاختيار سواء من حيث المبدأ في الإقدام أو الإحجام عل...
1. استلام الشكوى أو البلاغ توثيق تاريخ ووقت استلام البلاغ. تحديد مقدم الشكوى أو مصدر المعلومة. وصف م...