الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (46%)

الجوانب النفسية والاجتماعية للأزمات ليس من الدقة هنا أن نغفل الحديث عن الجانب النفسي والاجتماعي ونحن نتحدث عن إدارة الأزمات والكوارث ، فالأحداث تمس الإنسان هذا المخلوق الذي يفكر ويشعر ويتكيف ويتفاعل مع البيئة المحيطة متأثرا ومؤثرا في مكوناتها المختلفة. وانطلاقا من هذه الحقيقة فإن الأزمات تخلق وتتطلب في الوقت نفسه أجواء نفسية واجتماعية تختلف عما يسود في الظروف العادية. وقد تطرقت الأبحاث والدراسات إلى العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية التي تسبق وتصاحب . بل وتعقب الأزمات والكوارث . أولا : الانعكاسات النفسية والاجتماعية للأزمات يمكن أن تصنف الانعكاسات النفسية والاجتماعية للأزمات تبعاً لطبيعة الأزمة ومداها ودرجة تأثيرها كالتالي (١): هناك فرق بين كوارث ((الطبيعة)) كالزلازل والفيضانات . والفارق النفسي الاجتماعي بين هذين النوعين من الكوارث يتمثل في أن ضحايا كوارث البشر يجدون رؤية نفسية اجتماعية ، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ، ويوجهون إليها مشاعرهم بل وأفعالهم - العدوانية الناجمة عن أحاسيسهم بالالم وبالإحباط ، وغالبا ما يرد هؤلاء المتهمون - أيضاً - على أولئك بالمثل. ود الأفعال العدوانية وأن هذه السلسلة قد تستغرق وقتاً قصيراً الأفعال وردود ا بإعدام القاتل فوراً على سبيل المثال - أو قد تستمر زمناً طويلاً مهددة وحدة تماسك الجماعة. اما كوارث الطبيعة فإن ضحاياها لا يجدون مسئولاً بشرياً يوجهون إليه لو مهم وأحاسيسهم بالألم والإحباط ، وذلك فإن المتضررين وغير المتضررين من كوارث الطبيعة غالباً ما يتكاتفون للتخفيف من آثارها. بل إنهم في كثير من الأحيان قد يتناسون - ولو بشكل مؤقت - ما بينهم من حساسيات أو عداوات ضاربة الجذور. ويبدو أن هذا الإحساس بالتماسك الجارف حيال كوارث الطبيعية إنما يرجع إلى ما تجسده تلك الكوارث عن عجز الإنسان في مواجهتها سواء كان ذلك الإنسان متضرراً من الكارثة أو مجرد مشاهد لها متوقع لتعرضه لها في أي وقت ، ثمة كوارث قد لا تصيب إلا فرداً واحداً أو عدداً قليلاً من الأفراد كالطلاق ، وبين هذا الطرف وذلك تتدرج أعداد المتضررين من العشرات إلى المئات إلى ٢٨٤ ولعل ما يلفت النظر أن الآثار النفسية السلبية للكوارث تتناسب في حين أن ادراك المرء أن ثمة آخرين قد لحقت بهم الكارثة نفسها يخفف من تلك الحقيقة النفسية هي التي تفسر لنا حرص التقاليد والأعراف الراسخة ونحن معكم)). الكارثة ووقوعها بالفعل. وقد تطول لأجيال لا يمكن إدراك نهايتها ، وبين هذا الطرف وذاك يمكن أن أو بالأعوام. لحظة ، المياه في الأنهار ، والأمر يختلف بالنسبة للزلازل والبراكين مع تقدم العلم والتكنولوجيا وتأثير ذلك التقدم على تقليل فترة التوقع. ويتباين التأثير النفسي لطول أو قصر فترة التوقع تبايناً مثيراً للتأمل والخوف الذي يصل إلى حد ولعنا لا نبالغ كثيراً إذا ما أكدنا صحة القول الشعبي الشائع في هذا المقام (( وقوع البلاء أيسر من انتظاره)) أو بلهجة أخرى (( رمح توخز به . إن توقع الكارثة يثير بطبيعة الحال قدراً من القلق يتناسب مع طبيعتها وحجمها ، ويتصاعد معدل هذا القلق كلما اقترب الموعد المتوقع لحدوثها. وغني عن البيان الآثار المدمرة التي يسببها القلق الحاد على مجمل بناء الشخصية خاصة إذا استمر في التصاعد لفترة زمنية. وهناك حقيقة علمية أخرى وهي أن قدراً معقولاً من القلق توقعاً للكارثة يصبح ضرورياً للتقليل من آثارها المادية والنفسية بالتفكير في سبل مواجهتها ، إذ أن وقوع كارثة مفاجئة يثير قدراً من الفزع لعله يقل إلى حد ملموس إذا ما سبقه قدر معقول من القلق والتوجس والتصور المسبق لهذه الكارثة. إلا أن صور الفاجعة تستمر طويلاً لدى تلك الفئات مسببة بعض الأضرار النفسية. ٢٨٦ كما اتضح أن من تجاوزوا الأربعين من العمر كانوا أكثر عرضة لمعاودة أعراض القلق والاكتئاب (٢). ويغلب على الانفعالات أن تظهر فجأة بحيث يصعب التحكم فيها. ۱ - زيادة ضغط الدم وسرعة دقات القلب بحيث يمكن أن ترتفع من ٢ - زيادة سرعة التنفس. مرجع سبق ذكره ، - ازدياد إفراز العرق. والإسهال. ۱۰ ـ انتصاب الشعر على الجلد. ۱۱ ـ توتر وارتعاش العضلات. ١٢ - تغير وظائف الكلية ونسبة الماء والأملاح في الجسم ومن ثم نسبة ۱۳ - ارتفاع مستوى نشاط الغدتين المجاورتين للكليتين مما يؤدي إلى زيادة افراز هرمون الادرينالين لمواجهة المواقف المثيرة للرعب. تلك من أهم المظاهر أو الآثار الفيزيولوجية للانفعال بعامة وللإحساس بالرعب على وجه الخصوص. والتقييم والحكم. ٢ - تفكك المعلومات المكتسبة حديثاً ، تأثير كفاءة الذاكرة الخاصة فيما يتصل بالأحداث التي تجري أثناء الموقف المثير للرعب ، بحيث يصعب استعادة تلك الأحداث بدقة وبوضوح بعد انتهائها. وتصبح السيادة للعادات والاستعدادات الغريزية الآلية حيث أنها الأكثر مقاومة وثباتاً. ويصبح الفرد وقد تعطلت لديه تلك الوظائف المعرفية أكثر استعداداً للإيحاء ، بمعنى تقبل المنبهات دون نقد أو تمحيص والاستجابة لها شكل آلي غريزي مباشر (۳). أما بخصوص التأثيرات الاجتماعية الموقفية . فنجد أن أبرز تلك التأثيرات هو خفوت المعايير الاجتماعية ، بعبارة أخرى فإننا قد نلحظ في كثير من مواقف الرعب الجماعي سيادة السلوك الأناني الفردي المندفع بلا تخطيط أو مراعاة للجماعة (٤). الواقع إن الأزمات والكوارث تلقي بظلالها على النواحي الاجتماعية محدثة تغييرات في البناء والسلوك الاجتماعي إضافة إلى تأثيرها على أساليب ۳) قدري حنفي ، الأطفال والكوارق . رؤية نفسية واجتماعية ، ۲۱۳-۲۱۲ التوافق الاجتماعي وإعادة التكيف في المجتمعات المنكوبة ومن ناحية أخرى فإن كل المؤشرات تؤكد أهمية الجوانب الاجتماعية في مجال الكوارث هذه المؤشرات اتفاق معظم الآراء على أهمية الاعتبارات الانسانية والاجتماعية وتضمين بعض العمليات الاجتماعية المهمة كالتكيف والأزمات. ومن الاجتماعي مع الأزمات والكوارث وإدراك الناس لطبيعتها وكذا الاعتراف وتجدر الاشارة أيضاً إلى الاتفاق بين تراث علم الاجتماع وبين الأصول النظرية لتفسير الكوارث خاصة فيما يتعلق بالفكرة المحورية للعلاقة بين الانسان والبيئة. فلا أحد يستطيع إنكار أهمية آراء ((ابن خلدون)) و ((دور کایم)) وأفكارهما عن طبيعة العلاقة بين الانسان والبيئة. وللكوارث الطبيعية على وجه الخصوص آثار كبيرة على حياة البشر . إذ ينتج عنها قتل وتشريد الآلاف من الناس في مختلف مناطق العالم. ومن ناحية أخرى فإن الكوارث ذات علاقة مباشرة بانتشار وتفشي بعض صور الانحراف ومظاهر السلوك الاجتماعي غير السوي إذ تنتشر على أثر الزلازل على سبيل المثال جرائم النهب والسلب والاختطاف والاغتصاب وغيرها . وذلك نظراً لما يحدثه الزلزال من تحطم المباني والأسوار وزوال الموانع واختلال الأمن. ولا يغيب عن البال أيضاً ما تحدثه الكوارث والأزمات من خسائر بشرية ينتج عنها اليتم والترمل في بعض الأسر . مما يولد مشاكل اجتماعية ۲۹۰ يصعب . أيضاً فإن بعض الكوارث والأزمات ذات خسائر مادية كبيرة . تخسر فيها العائلات السكن والقوت ورأس المال ويتحولون في اقل من ساعة من أغنياء إلى فقراء يتسولون للمساعدة . مما يخلق صوراً اجتماعية لم تكن بهذا التواجد قبل الكارثة. إلى تحديثها كلية أو إيجاد مناطق بديلة وحديثه يتوفر بها مساكن جديدة وشوارع منظمة ومرافق على أحدث مستوى من حيث التجهيز والتشغيل. رابعاً : الأزمات . الم إن أفضل تشبيه للآثار النفسية للأزمات هو الأثر الذي يتركه إلقاء حجر في بركة ماء ساكنة. والواقع هناك كثير من ردود الأفعال التي تصيب المتضررين من أزمة ما . بالأحلام ، مصحوبة بقدر كبير من القلق والهلع إضافة إلى أعراض أخرى كفقدان الشهية للطعام ، واضطراب النوم ، وتمر خبراتهم النفسية بالمراحل المعروفة بما يسمى ((ابتئاس الفقد )) (شكل رقم أ ـ مرحلة الصدمة والذهول. وهناك أشكال غير اعتيادية مثل (ابتئاس الفقيد اللا قياسي والطويل)) وفيه تطول مرحلة الحزن وقد تؤدي إلى اكتئاب أو إلى غضب تجاه المسئولين أو فرق الإنقاذ أو الناجين. وقد تكون هناك ٦) فهد سعود اليحيا ، الاعداد النفسي قبل حدوث أزمة متوقعه وأثنائها والعلاج النفسي للمتضررين من الأزمات ، مرجع سبق ذكره ، ص ۹. ۲۹۲ مراحل الصدمة النفسية ( يفترض في الأزمات ذات الضحايا البشرية أن يتم وبسرعة وبطريقة ملائمة إبلاغ ذويهم بواسطة مسئول متمرس وقادر على القيام بهذا الدور. إن السرعة والأسلوب الجيد الذي يتم به ابلاغ عائلات الضحايا والمصابين يؤدي إلى تخفيف الآلام ومساعدة الأهل والأقارب في مواجهة الحادث وطمأنتهم . ٢ - الناجون : يمر قسم كبير من الناجين من الأزمة أو الكارثة بفترات عصبيه ويعانون من أعراض نفسية شديدة وبداية يكونون مشغولي الذهن بما حدث . ولذا تكون الآثار النفسية عليهم في العادة كما يلي : أ ـ انشغال الذهن بما حدث. ج - خدر (أو شلل ) المشاعر حيث لا يكون هناك سوى البكاء والنحيب ز ـ الاحساس بالذنب : فكثير من الناجين قالوا أنهم ساعة وقوع الكارثة قد نسوا تماماً أن أزواجهم وأطفالهم وأصدقائهم الذين كانوا معهم في موقع الحادث. حتى ولو لم يكن في أيديهم شيء لإنقاذهم. - المنقذون : الواقع أن العاملين في إدارة الأزمة أو الكارثة والذين يشاركون في عمليات الإنقاذ ليسوا بمنأى عن الآثار النفسية التي تلحق بهم نتيجة معايشتهم للحدث. إلا أنه يندر أن ينجو أحد من المنقذين من بعض التأثيرات النفسية من جراء ما يواجهون من مصائب و مما يحدث في الغالب لأولئك المشاركين في عمليات الإنقاذ للمتضررين عدة أعراض منها الأعراض الجسدية : كازدياد ضربات القلب وضيق نفس والغثيان والصداع والإغماء أحياناً . وغيرها . كما يصابون بأعراض الوظائف المعرفية حين وقوع الكارثة كصعوبة التذكر واضطراب التركيز. ٢٩٤ كما أن هناك أيضاً أعراض سلوكية مثل كثرة الحركة وصعوبة وقد يصاب الشخص بما يسمى الرهاب الاجتماعي وهو نوع من القلق والخشية التي يعترف بها الشخص بأنها مرضيه أو غير طبيعية تنجم عن وجود شيء أو موقف شخصي لا يتصف بحد ذاته بطابع خطر من الناحية الموضوعية ويختفي الرهاب في الواقع مباشرة عندما يتجنب الشخص الظروف التي تثيرة وقد يظهر الرهاب الاجتماعي أو احد أشكال الرهاب الأخرى بسبب الكارثة او الازمة مثل رهاب الألم نتيجة الاصابات الخطيرة ورهاب الأماكن المغلقة نتيجة الانحباس تحت المباني المنهارة أو في الغرف المظلمة بسبب الحرائق مثلاً ورهاب الاماكن المفتوحة او المكشوفة نتيجة الضياع في الصحراي أو فقد الاتجاه في البحار ورهاب البيوت إذا حدثت الكارثة في حي مثلاً كالهزات الأرضية التي تؤدي إلى سقوط المباني ورهاب الشوارع نتيجة الفيضانات والحوادث التي تحدث في الشوارع قد تؤدي إلى هذا النوع من الرهاب ورهاب المدرسة نتيجة الأزمات أو الحرائق او الانفجارات التي قد تحدث في المدارس فقد تؤدي هذه الأزمات إلى ما يسمى برهاب المدرسة لدى طلاب ورهاب الموت فقد تسبب الكارثة الخطيره خوف دائم لدى الضحية من الموت .

النص الأصلي

الفصل العاشر
الجوانب النفسية والاجتماعية للأزمات ليس من الدقة هنا أن نغفل الحديث عن الجانب النفسي والاجتماعي ونحن نتحدث عن إدارة الأزمات والكوارث ، فالأحداث تمس الإنسان هذا المخلوق الذي يفكر ويشعر ويتكيف ويتفاعل مع البيئة المحيطة متأثرا ومؤثرا في مكوناتها المختلفة. وانطلاقا من هذه الحقيقة فإن الأزمات تخلق وتتطلب في الوقت نفسه أجواء نفسية واجتماعية تختلف عما يسود في الظروف العادية. وقد تطرقت الأبحاث والدراسات إلى العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية التي تسبق وتصاحب .. بل وتعقب الأزمات والكوارث ... وسنتحدث عن بعض هذه الجوانب في هذا الفصل.
أولا : الانعكاسات النفسية والاجتماعية للأزمات
يمكن أن تصنف الانعكاسات النفسية والاجتماعية للأزمات تبعاً لطبيعة الأزمة ومداها ودرجة تأثيرها كالتالي (١):
هناك فرق بين كوارث ((الطبيعة)) كالزلازل والفيضانات .. وكوارث ((البشر)) كالحروب والإفلاس وغيرها. والفارق النفسي الاجتماعي بين هذين النوعين من الكوارث يتمثل في أن ضحايا كوارث البشر يجدون
(۱) قدري حنفي ، الأطفال والكوارث ، رؤية نفسية اجتماعية ، المؤتمر الدولي لإدارة الكوارث الحاضر والمستقبل، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ، القاهرة أغسطس ١٩٩٤ م ، ص ۲۰۷ - ۲۰۹ .


من
غالبا ضحيتهم التي يصبون عليها غضبهم ، ويوجهون إليها مشاعرهم بل وأفعالهم - العدوانية الناجمة عن أحاسيسهم بالالم وبالإحباط ، وذلك باعتبارها السبب في معاناتهم. وغالبا ما يرد هؤلاء المتهمون - أيضاً - على أولئك بالمثل. فالكارثة البشرية قد تؤدي ضمن ما تؤدي إليه - إلى سلسلة . ود الأفعال العدوانية وأن هذه السلسلة قد تستغرق وقتاً قصيراً الأفعال وردود ا بإعدام القاتل فوراً على سبيل المثال - أو قد تستمر زمناً طويلاً مهددة وحدة تماسك الجماعة. اما كوارث الطبيعة فإن ضحاياها لا يجدون مسئولاً بشرياً يوجهون إليه لو مهم وأحاسيسهم بالألم والإحباط ، وذلك فإن المتضررين وغير المتضررين من كوارث الطبيعة غالباً ما يتكاتفون للتخفيف من آثارها. بل إنهم في كثير من الأحيان قد يتناسون - ولو بشكل مؤقت - ما بينهم من حساسيات أو عداوات ضاربة الجذور. ويبدو أن هذا الإحساس بالتماسك الجارف حيال كوارث الطبيعية إنما يرجع إلى ما تجسده تلك الكوارث عن عجز الإنسان في مواجهتها سواء كان ذلك الإنسان متضرراً من الكارثة أو مجرد مشاهد لها متوقع لتعرضه لها في أي وقت ، ومن ناحية أخرى فإن افتقاد المسئول البشري عن وقوع الكارثة الطبيعية ، قد يضخم من أحاسيس الفزع والألم المصاحبة لها ، ولعل ذلك هو ما يفسر ما نلحظه في بعض الأحيان من ميل لدى الكثيرين إلى اصطناع وإتهام مسئول بشري عن هذه الكارثة وكأنها بشرية.
ثمة كوارث قد لا تصيب إلا فرداً واحداً أو عدداً قليلاً من الأفراد كالطلاق ، أو التعرض للسرقة ، أو الرسوب في الامتحان وما إلى ذلك .. في حين هناك كوارث تهدد البشرية بأسرها كأخطار التلوث والحرب النووية. وبين هذا الطرف وذلك تتدرج أعداد المتضررين من العشرات إلى المئات إلى
الآلاف إلى الملايين.
٢٨٤


ولعل ما يلفت النظر أن الآثار النفسية السلبية للكوارث تتناسب
عكسياً مع أعداد المتضررين بينما تتناسب الآثار المادية السلبية للكوارث
تناسباً طردياً مع تلك الأعداد. وذلك أمر لا يخلو من المنطق من الناحية
النفسية. فإدراك المرء أنه المتضرر الوحيد من كارثة بعينها يضاعف من
مشاعره السلبية، وأحاسيسه بسوء الحظ، والاضطهاد، والعجز ، والوحدة،
في حين أن ادراك المرء أن ثمة آخرين قد لحقت بهم الكارثة نفسها يخفف من
مشاعره السلبية ويتيح له مجالاً للتواصل مع الآخرين دون حساسية ، ولعل
تلك الحقيقة النفسية هي التي تفسر لنا حرص التقاليد والأعراف الراسخة
في المجتمعات البشرية بعامة على حض أبنائها على مشاركة الآخرين في
آلامهم ومآسيهم، بعبارة أخرى فإننا نحرص على نقول للمتضررين ((لستم
وحدكم .. أمثالكم كثيرون .. ونحن معكم)).
تتباين الكوارث من حيث طول أو قصر الفترة الزمنية بين توقع
الكارثة ووقوعها بالفعل. بعبارة أخرى فإن الكوارث تتباين من حيث فترة
توقعها. وقد تقتصر هذه الفترة لتصبح مجرد لحظة لا يمكن حسابها. وقد
تطول لأجيال لا يمكن إدراك نهايتها ، وبين هذا الطرف وذاك يمكن أن
تمتد فترة التوقع تبعاً لنوعية وظروف الكارثة لتحسب بالساعات أو بالشهور
أو بالأعوام. إن فترة التوقع بالنسبة لحادث سيارة قد تقل عن .
لحظة ، في حين أنها قد تمتد إلى شهور بالنسبة لكوارث انخفاض أو ارتفاع منسوب
المياه في الأنهار ، والأمر يختلف بالنسبة للزلازل والبراكين مع تقدم العلم
والتكنولوجيا وتأثير ذلك التقدم على تقليل فترة التوقع.
ويتباين التأثير النفسي لطول أو قصر فترة التوقع تبايناً مثيراً للتأمل
حيث تتراوح بين القلق بدرجاته المختلفة ، والخوف الذي يصل إلى حد


الرعب. ولعنا لا نبالغ كثيراً إذا ما أكدنا صحة القول الشعبي الشائع في هذا المقام (( وقوع البلاء أيسر من انتظاره)) أو بلهجة أخرى (( رمح توخز به ... أهون من رمح توعد به. إن توقع الكارثة يثير بطبيعة الحال قدراً من القلق يتناسب مع طبيعتها وحجمها ، ويتصاعد معدل هذا القلق كلما اقترب الموعد المتوقع لحدوثها. وغني عن البيان الآثار المدمرة التي يسببها القلق الحاد على مجمل بناء الشخصية خاصة إذا استمر في التصاعد لفترة زمنية. وهناك حقيقة علمية أخرى وهي أن قدراً معقولاً من القلق توقعاً للكارثة يصبح ضرورياً للتقليل من آثارها المادية والنفسية بالتفكير في سبل مواجهتها ، إذ أن وقوع كارثة مفاجئة يثير قدراً من الفزع لعله يقل إلى حد ملموس إذا ما سبقه قدر معقول من القلق والتوجس والتصور المسبق لهذه الكارثة.
ثانياً: الرعب والهلع أثناء الأزمة
إن فجائية حدوث الأزمة أو الكارثة دون تحسب لوقوعها يحدث نوعاً من الرعب والهلع بين جموع المتأثرين بأضرارها ، ومن شاهدوا الحدث أو شاركوا في الإنقاذ. . ومع تباين الأشخاص في درجة تأثرهم .. إلا أن صور
الفاجعة تستمر طويلاً لدى تلك الفئات مسببة بعض الأضرار النفسية. وعلى سبيل المثال فقد سبق أن انهار جسران يصلان بين مبنيين لفندق ((حياة ريجنسي)) في مدينة كانساس في الولايات الأمريكية المتحدة عاد ۱۹۸۱ م .. إذ انهار الجسران بشكل مفاجئ على أحد النوادي أسفلها ونتج عنه مقتل ١١٤ شخصاً واصابة ما يزيد عن ۲۰۰ شخص. وخلال الشهور الخمسة اللاحقة تمت مقابلة الناجين من الحادث والمشاركين في عمليات الإنقاذ وشهود عيان (باستثناء أقارب الضحايا )) واتضح أن ۸۰٪ منهم
٢٨٦


من معاودة صور حية للحادث بلغت شدة ذلك أنها منعت ٢٥٪ منهم من القيام بوظائفهم اليومية. وكان الحزن السمة الغالبة عليهم وعانى ٥٥% منهم حالات القلق مصحوبة أو غير مصحوبة باكتئاب في حين عانى ٧٤ منهم ن اضطرابات في النوم وأصيب منهم %٢٤ منهم بكوابيس متكررة. أيضاً و أن ٤٤% منهم خالجهم الشعور بالذنب لكونهم عاشوا دون الآخرين أو لأنهم لم يفعلوا كما يجب لإنقاذ الآخرين. وكانت مشاعر الغضب ظاهرة لدى 50% منهم موجهاً نصفه لمن قاموا بالبناء. كما اتضح أن من تجاوزوا الأربعين من العمر كانوا أكثر عرضة لمعاودة أعراض القلق والاكتئاب (٢). والواقع فأن الرعب هو الأثر النفسي والمباشر لوقوع الفاجعة أو الأزمة ويتفاوت الأفراد في درجة رعبهم ومدى انفعالاتهم تجاه ذلك. ((الانفعال حالة توتر داخلي ، تشمل أبعاداً فيزيولوجية ومعرفية وموقفية ، وتتسم بإحساسات وأشكال من السلوك التعبيري ، ويغلب على الانفعالات أن تظهر فجأة بحيث يصعب التحكم فيها. ويتضمن الرعب ، باعتباره درجة متطرفة من درجات انفعال الخوف تنشيطاً للفرع السمبتاوي من الجهاز العصبي اللاإرادي)). ويعد هذا الفرع مسئولاً عن التغيرات الفيزيولوجية
التالية :
۱ - زيادة ضغط الدم وسرعة دقات القلب بحيث يمكن أن ترتفع من
٢ إلى ١٥٠ نبضه في الدقيقة.
٢ - زيادة سرعة التنفس.
ـ اتساع حدقة العين.
(۲) فهد سعود اليحيا ، الإعداد النفسي قبل حدوث أزمة متوقعة وأثنائها والعلاج النفسي للمتضررين من الأزمات ، مرجع سبق ذكره ، ص ٥-٦ .
۲۸۷



  • ازدياد إفراز العرق.
    ه - جفاف الفم بحيث يجد الإنسان صعوبة في ((بلع ريقه)). ٦ - ارتفاع مستوى السكر في الدم بحيث يتوافر للفرد مزيد من الطاقة.
    ۷ - ازدياد سرعة تجلط الدم في حالة الاصابة بالجروح.
    اضطراب حركة الجهاز المعدي المعوي بحيث يمكن أن يحدث القيئ
    والإسهال.
    ٩ - تحول الدم من المعدة والأمعاء إلى المخ.
    ۱۰ ـ انتصاب الشعر على الجلد.
    ۱۱ ـ توتر وارتعاش العضلات.
    ١٢ - تغير وظائف الكلية ونسبة الماء والأملاح في الجسم ومن ثم نسبة
    التبول.
    ۱۳ - ارتفاع مستوى نشاط الغدتين المجاورتين للكليتين مما يؤدي إلى زيادة افراز هرمون الادرينالين لمواجهة المواقف المثيرة للرعب. تلك من أهم المظاهر أو الآثار الفيزيولوجية للانفعال بعامة وللإحساس بالرعب على وجه الخصوص. أما فيما يتعلق بتأثيرات انفعال الرعب على الوظائف المعرفية والتي تشمل التفكير والذاكرة والتخطيط والحكم .. إلى آخره ، فإن أهم تلك التأثيرات يتلخص فيما يلي :
    ۱ - توقف تسلسل التفكير المنطقي نتيجة لتعطل وظائف التحليل
    والتقييم والحكم.
    ٢ - تفكك المعلومات المكتسبة حديثاً ، وكذلك المعلومات المعقدة الدقيقة ، وذلك وفقاً لدرجة تعقيدها ومستوى دقتها.
    ۲۸۸


تأثير كفاءة الذاكرة الخاصة فيما يتصل بالأحداث التي تجري أثناء الموقف المثير للرعب ، بحيث يصعب استعادة تلك الأحداث بدقة وبوضوح بعد انتهائها. وتؤدي تلك التأثيرات على الوظائف المعرفية إلى خفوت الأفعال الارادية الموجهة ، وتصبح السيادة للعادات والاستعدادات الغريزية الآلية حيث أنها الأكثر مقاومة وثباتاً. ويصبح الفرد وقد تعطلت لديه تلك الوظائف المعرفية أكثر استعداداً للإيحاء ، بمعنى تقبل المنبهات دون نقد أو تمحيص والاستجابة لها شكل آلي غريزي مباشر (۳).
أما بخصوص التأثيرات الاجتماعية الموقفية .. فنجد أن أبرز تلك التأثيرات هو خفوت المعايير الاجتماعية ، وتراخي سطوة القيم التي اكتسبها الفرد خلال عمليات التنشئة الاجتماعية ، وتزداد هذه المظاهر في مواقف الرعب الجماعي دون مراعاة لمقتضيات الضبط الاجتماعي أو الخلقي ، بعبارة أخرى فإننا قد نلحظ في كثير من مواقف الرعب الجماعي سيادة السلوك الأناني الفردي المندفع بلا تخطيط أو مراعاة للجماعة (٤).
ثالثاً : الآثار الاجتماعية والإنسانية للأزمات (٥)
الواقع إن الأزمات والكوارث تلقي بظلالها على النواحي الاجتماعية محدثة تغييرات في البناء والسلوك الاجتماعي إضافة إلى تأثيرها على أساليب
(۳) قدري حنفي ، الأطفال والكوارق .. رؤية نفسية واجتماعية ، مرجع سبق ذكره ،
ص
۲۱۳-۲۱۲


التوافق الاجتماعي وإعادة التكيف في المجتمعات المنكوبة ومن ناحية أخرى فإن كل المؤشرات تؤكد أهمية الجوانب الاجتماعية في مجال الكوارث هذه المؤشرات اتفاق معظم الآراء على أهمية الاعتبارات الانسانية والاجتماعية وتضمين بعض العمليات الاجتماعية المهمة كالتكيف والأزمات. ومن الاجتماعي مع الأزمات والكوارث وإدراك الناس لطبيعتها وكذا الاعتراف
بأهمية دور الانساني للتقليل من آثارها أو تجنب تصاعدها.
وتجدر الاشارة أيضاً إلى الاتفاق بين تراث علم الاجتماع وبين الأصول النظرية لتفسير الكوارث خاصة فيما يتعلق بالفكرة المحورية للعلاقة بين الانسان والبيئة. فلا أحد يستطيع إنكار أهمية آراء ((ابن خلدون)) و ((دور کایم)) وأفكارهما عن طبيعة العلاقة بين الانسان والبيئة.
وللكوارث الطبيعية على وجه الخصوص آثار كبيرة على حياة البشر .. إذ ينتج عنها قتل وتشريد الآلاف من الناس في مختلف مناطق العالم. لذلك فإن الكوارث تحدث تغييرات بنائيه في المجتمع لعل من أهمها إعادة توزيع السكان وتوطينهم حيث تتحول المناطق المنكوبة في الغالب إلى مناطق طاردة
للسكان.
ومن ناحية أخرى فإن الكوارث ذات علاقة مباشرة بانتشار وتفشي بعض صور الانحراف ومظاهر السلوك الاجتماعي غير السوي إذ تنتشر على أثر الزلازل على سبيل المثال جرائم النهب والسلب والاختطاف والاغتصاب وغيرها .. وذلك نظراً لما يحدثه الزلزال من تحطم المباني والأسوار وزوال الموانع واختلال الأمن.
ولا يغيب عن البال أيضاً ما تحدثه الكوارث والأزمات من خسائر بشرية ينتج عنها اليتم والترمل في بعض الأسر .. مما يولد مشاكل اجتماعية
۲۹۰
يصعب .
علاجها على المدى القريب. أيضاً فإن بعض الكوارث والأزمات ذات خسائر مادية كبيرة .. تخسر فيها العائلات السكن والقوت ورأس المال ويتحولون في اقل من ساعة من أغنياء إلى فقراء يتسولون للمساعدة .. مما يخلق صوراً اجتماعية لم تكن بهذا التواجد قبل الكارثة.
ومن جانب آخر فإن هناك فئة محدودة وانتهازية في المجتمع تستفيد أحياناً من هذه الأزمات والكوارث في تحسين أرباحها المادية من خلال المتاجرة بالأنشطة الاقتصادية وغيرها ذات العلاقة بإعادة البناء ((مصائب قوم عند قوم فوائد فيحدث من جراء ذلك أحياناً تغير في الطبقات الاجتماعية. والواقع فإن تأثير الكوارث على أوجه الحياة في المجتمع لا تقتصر على الجوانب السلبية .. وإنما تشمل أيضاً جوانب أخرى إيجابية لعل من أهمها إعادة توطين المناطق المنكوبة والذي يؤدي أحياناً ، إلى تحديثها كلية أو إيجاد مناطق بديلة وحديثه يتوفر بها مساكن جديدة وشوارع منظمة ومرافق على أحدث مستوى من حيث التجهيز والتشغيل.
كما يولد شعور لدى أفراد المجتمع وإحساسهم بالخطر .. التكاتف والتعاون والتآزر ونبذ الخلافات الجانبية من أجل توحيد الجهود لمواجهة الأزمة مما ينتج عنه صوراً اجتماعية طيبة كالتطوع وإنشاء الجمعيات والمبرات
والمساعدة في كافة أوجه الخير.
رابعاً : الأزمات .. وآثارها النفسية
الم
إن أفضل تشبيه للآثار النفسية للأزمات هو الأثر الذي يتركه إلقاء حجر في بركة ماء ساكنة. لأن آثار الأزمة لا تصيب أولئك الذين هم في مركز الأزمة فحسب بل تتعداهم إلى أناس بعيدين عن ذلك المركز. والواقع
(۲۹۱


هناك كثير من ردود الأفعال التي تصيب المتضررين من أزمة ما . . ومعظم هذه الأعراض تعود إلى أن المتضررين يعيشون المحنة التي مروا بها عدة مرات .. بالأحلام ، وباستعادة الصور الفلاش باك)) أو بالكوابيس ... مصحوبة بقدر كبير من القلق والهلع إضافة إلى أعراض أخرى كفقدان الشهية للطعام ، واضطراب النوم ، وضعف القدر على التركيز ، وتخدر المشاعر وبعض الأعراض الجسدية. ويمكن تقسيم الأضرار النفسية حسب
فئات المتضررين : ١ - المحزونون : وهم أقارب وأصدقاء الضحايا ، حيث يعانون من فقدان الأحبة ، ومن قلق وتوتر في ترقب الأنباء بداية. وقد تكون هناك مصاعب مالية إذا كان الفقيد هو المعيل الرئيسي. وتمر خبراتهم النفسية بالمراحل المعروفة بما يسمى ((ابتئاس الفقد )) (شكل رقم
(١٥) وتتكون من :
أ ـ مرحلة الصدمة والذهول.
ب - مرحلة الإنكار.
ج - النواح والحزن.
د - قبول الواقع والتكيف.
وهناك أشكال غير اعتيادية مثل (ابتئاس الفقيد اللا قياسي والطويل)) وفيه تطول مرحلة الحزن وقد تؤدي إلى اكتئاب أو إلى غضب تجاه المسئولين أو فرق الإنقاذ أو الناجين. وقد تكون هناك
مظاهر سلوكية متمثلة في العدوان والعنف أو إيذاء الذات (٦) .
(٦) فهد سعود اليحيا ، الاعداد النفسي قبل حدوث أزمة متوقعه وأثنائها والعلاج النفسي للمتضررين من الأزمات ، مرجع سبق ذكره ، ص ۹.
۲۹۲


مراحل الصدمة النفسية
(( يفترض في الأزمات ذات الضحايا البشرية أن يتم وبسرعة وبطريقة ملائمة إبلاغ ذويهم بواسطة مسئول متمرس وقادر على القيام بهذا الدور. إن السرعة والأسلوب الجيد الذي يتم به ابلاغ عائلات الضحايا والمصابين يؤدي إلى تخفيف الآلام ومساعدة الأهل والأقارب في مواجهة الحادث وطمأنتهم .. إضافة إن كيفية تعامل الإدارة مع عائلات الضحايا ما تلبث أن تنشر اخبارها بين البقية وعائلاتهم)) (۷).
٢ - الناجون : يمر قسم كبير من الناجين من الأزمة أو الكارثة بفترات عصبيه ويعانون من أعراض نفسية شديدة وبداية يكونون مشغولي الذهن بما حدث .. ولذا تكون الآثار النفسية عليهم في العادة كما يلي :


أ ـ انشغال الذهن بما حدث.
ب - التخلي عن النشاطات والاهتمامات المعهودة.
ج - خدر (أو شلل ) المشاعر حيث لا يكون هناك سوى البكاء والنحيب
د اضطراب النوم الذي قد يمتد فترة طويلة.
هـ ـ الغضب والذي قد يترجم أحياناً إلى سلوكيات عنف وعدوان.
و - الشعور بانعدام الثقة بالنفس.
ز ـ الاحساس بالذنب : فكثير من الناجين قالوا أنهم ساعة وقوع الكارثة قد نسوا تماماً أن أزواجهم وأطفالهم وأصدقائهم الذين كانوا معهم في موقع الحادث. وكان هذا مبعثاً للشعور بالذنب .. حتى ولو لم يكن في أيديهم شيء لإنقاذهم. وهناك من يفسر الشعور بالذنب أنه صورة من صور إثبات الوفاء تجاه الضحايا.



  • المنقذون : الواقع أن العاملين في إدارة الأزمة أو الكارثة والذين يشاركون في عمليات الإنقاذ ليسوا بمنأى عن الآثار النفسية التي تلحق بهم نتيجة معايشتهم للحدث. ورغم أن أولئك العاملين يتباينون في درجة التأثر النفسي وذلك لأسباب مختلفة تبرز الخبرة كأحد أهم هذه الأسباب .. إلا أنه يندر أن ينجو أحد من المنقذين من بعض التأثيرات النفسية من جراء ما يواجهون من مصائب
    ونكبات.
    و مما يحدث في الغالب لأولئك المشاركين في عمليات الإنقاذ للمتضررين عدة أعراض منها الأعراض الجسدية : كازدياد ضربات القلب وضيق نفس والغثيان والصداع والإغماء أحياناً .. وغيرها .. كما يصابون بأعراض الوظائف المعرفية حين وقوع الكارثة كصعوبة التذكر واضطراب التركيز.
    ٢٩٤


هناك أعراض أيضاً انفعالية تظهر على بعضهم كالغضب والتوتر والحزن وتقلب المزاج واضطراب النوم والإحباط والشعور بالذنب أو الشعور بالبطولة .. كما أن هناك أيضاً أعراض سلوكية مثل كثرة الحركة وصعوبة
الاتصال اللفظي والبكاء وعدم القدرة على الاسترخاء (۸)
وقد يصاب الشخص بما يسمى الرهاب الاجتماعي وهو نوع من القلق والخشية التي يعترف بها الشخص بأنها مرضيه أو غير طبيعية تنجم عن وجود شيء أو موقف شخصي لا يتصف بحد ذاته بطابع خطر من الناحية الموضوعية ويختفي الرهاب في الواقع مباشرة عندما يتجنب الشخص الظروف التي تثيرة وقد يظهر الرهاب الاجتماعي أو احد أشكال الرهاب الأخرى بسبب الكارثة او الازمة مثل رهاب الألم نتيجة الاصابات الخطيرة ورهاب الأماكن المغلقة نتيجة الانحباس تحت المباني المنهارة أو في الغرف المظلمة بسبب الحرائق مثلاً ورهاب الاماكن المفتوحة او المكشوفة نتيجة الضياع في الصحراي أو فقد الاتجاه في البحار ورهاب البيوت إذا حدثت الكارثة في حي مثلاً كالهزات الأرضية التي تؤدي إلى سقوط المباني ورهاب الشوارع نتيجة الفيضانات والحوادث التي تحدث في الشوارع قد تؤدي إلى هذا النوع من الرهاب ورهاب المدرسة نتيجة الأزمات أو الحرائق او الانفجارات التي قد تحدث في المدارس فقد تؤدي هذه الأزمات إلى ما يسمى برهاب المدرسة لدى طلاب ورهاب الموت فقد تسبب الكارثة الخطيره خوف دائم لدى الضحية من الموت . (۹) (


أخيراً .. وبعد استعراض بعض الجوانب الاجتماعية والنفسية للأزمات وتسليط الضوء على بعض الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها الأزمة على بعض الفئات ذات العلاقة المباشرة بالأحداث .. فإن إدارة الأزمة يفترض أن تأخذ هذه المتغيرات في الاعتبار .. وتقوم بإيجاد عيادات نفسية ووحدات خدمة اجتماعية تقوم باستقبال هذه الحالات وتقديم العلاج والاستشارات النفسية والاجتماعية للمتضررين. وقد أكدت التجارب والخبرات السابقة في الكوارث والأزمات العالمية نجاح هذه الاجراءات في تخفيف آلام المصابين النفسية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية وتهوين مصابهم الجلل.
وقبل هذا كله نود التأكيد بأهمية الارشاد الديني ووعظ المتضررين من الكوارث وتذكريهم بأن هذه المصائب أمور مكتوبة ومقدره قُل لَنْ يُصِيبَنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ...﴿٥١﴾ وأن المؤمن مبتلى ويجب ألا يقنط من رحمة الله وأن يتسلح بالصبر والإيمان والدعاء للمتوفين بالرحمة والمغفرة .. وللمصابين بالشفاء .. وأن عليهم مراجعة أنفسهم والتوبة من ذنوبهم والعودة إلى الله بقلوبهم وأفئدتهم والإكثار من الصلاة وقراءة القرآن وفعل الخيرات. إن هذا التذكير .. والذي يفترض أن يقوم به دعاة أكفاء ومتمكنين يعتبر البلسم الذي يخفف من الآلام النفسية للمتضررين ومساعدتهم على التكيف .. والعودة إلى الحياة المستقرة من جديد.
٢٩٦


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

يستدعي استشراف ...

يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...

حذر مركز التنبؤ...

حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...

الاجابة علي تسا...

الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...

مقدمة التعريف ب...

مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...

دروس في المال: ...

دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...

درك الإمام أن ط...

درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...

2 - بداية عصر ا...

2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...

بالقرب من مدينة...

بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...

This is my Engl...

This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...

ينتسب المعنيون ...

ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...

زار وفد شركة «م...

زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...

أخبار التقنية