لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (46%)

فقدت إخوانها وأبنائها وألقت شعر الرثاء بفصاحة لأجلهم، أم عمرو، هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، وهو عمرو بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. 3- حياتها ونشأتها: ولدت الخنساء عام (575 م) الموافق ل (24 هـ) عاشت حتي أول خلافة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) توفيت عام (645 م) عاشت ما بين ( 69 إلي70) عام وهي من أهل نجد، فقديماً كان العرب يتغزلون بتشبيه كهذا ولكن إرتبط التشبيه بالخنساء حتي أصبح لها إسماً وكنية. لم يكن يقلقها شيئاً فقد كانت ذات شخصية قوية تفعل ما تريد، كانت ذات عقل راجح وحازمة، وقال لها النابغة الذبياني ذات مرة، وقد روي ذلك الأعشي وحسان بن ثابت: " والله لولا أن أبا بصير ( وهو الأعشي) أنشدني آنِفًا، نشأت الخنساء في بيت رفيع المقام مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والعواتك من سليم، فرفضت أحد أبناء بني جشم عند طلبه للزواج منها، قام بخطبتها دريد بن الصمة، وعرض الزواج عليها، ومُرْتَثَّةً شيخَ بني جُشَم! وفيما بعد شاءت الأقدار خطوبة الخنساء من بني عمها رواحة بن عبد العزي السلمي وتزوجا، ثم تزوجها مرداس بن أبي عامر السلمي، فأنجبت عدة منهم: زيد ومعاوية وعمرو وعباس ويزيد وعمرة، ولما سمع النبي في شعرها، أعجبه فإستزدادها قائلاً: هيه يا خنساء! 4- زواج الخنساء: روي أبو الفرج الأصفهاني في قصة مقتل زهير بن جذيمة " وكانت تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف السلمي إمرأة زهير بن خذيمة، ولم يزد ذلك عليها إلا عذاباً فقد كان عبد العزي يزداد في إنحرافه ومقامرته أكثر لظنه أنها تحبه ، وإستغل ذلك في طلب المال منها وجعلها تسأل أهلها المال حتي تعطيه، ولو رفضت كان يضجر ويترفع عنها ويشرع في الرحيل عنها، مما يضطرها لجلب المال لإرضائه ومواساته، فتذهب لأخيها صقر وتشكي إليه ألماً وهماً فلا يكون لصخر إلا أن يعطيها المال، حتي سئمت من زوجها عبد العزي فتركته وعادت لبيت أهلها وقامت بالإنفصال عنه. وهكذا فشل زواجها من عبد العزي وكان محض زواج فاشل، وقال البستاني: أن زواجها من رواحة عبد العزي كان بعد حادثة دريد فأنجبت له عبد الله. لم تتحدث الخنساء كثيراً عن حياتها مع زوجها السابق عبد العزي سوي عن هذه القصة التي قصتها علي أم المؤمنين " عائشة " (رضي الله عنها) ولم تعبر عن تلك التجربة بالشعر أيضاً فلم تحكيها في أبيات وقصائد تسرد فيها أحداث حياتها مع عبد العزي. زواج الخنساء من مرداس بن أبي عامر السلمي: تقدم لزواجها إبن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، فقد إهتز قلبها ودق بالحزن والأسي والألم لفراق زوجها، وكانت تلك القصيدة لا تخالف نهجها العالم في مراثيها فقد كانت تشبه الرثاء المعتاد لها، وكان في رأيها أن مرداس أفضل الناس حلماً ومروءة وشجاعة، فقالت فيه: ألا اختار مِرداساً على الناس قاتله ولو عاده كناته وحلائله فلما رآه البدر أظلم كاسفاً أ رن شوان بُرقه فمسايله رنيناً وما يُغني الرنين وقد أتى بنعشك من فوق القرية حامله وفضل مرداساً على الناس فضله وأن كل همّ همه فهو فاعله تركت بــه ليلاً طويلاً ومنزلاً تعاوى على جنب الطريق عواسله أبنائها من مرداس بن عامر السلمي: هم ولدان وبنت أو ثلاث وبنت أو أربع وبنت وهم: العباس زيد، ومعاوية، وهناك العباس أكبر الأربعة سناً، ولكنه ليس بإبن الخنساء، وقد يكون أحدهم أبو شجرة بن عبد العزي. أما أبنائها من عبد العزي السلمي: فقد أنجبت له ولداً واحداً وهو أبا شجرة. العباس: لقد كان للعباس موقفين غير مشرفين، وهما: الأول: حين قرر الرسول (صلي الله عليه وسلم) رد سبايا هوازن، والثاني: عند تقسيم الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) فقام بتوزيع خمس علي الذين كانوا شديدي العداوة له، فأعطي العباس فلم يرضي وجادله في إعطاءه الأفضلية عليه لعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وغيرهم. أبي شجرة بن عبد العزي: وبعد أعوام من موقفي العباس تنقضي حياة الرسول ويقابل ربه، ويرتد أهل الشمال عن الإسلام، ومنهم " أبي شجرة " يرتد الإسلام ويحرض بشعره علي قتل المسلمين. فذهب لعمر بن الخطاب أثناء خلافته فقال له: " يا أمير المؤمنين أعطني فإني ذو حاجة، ألست الذي تقول: "فرويت رمحي من كتيبة خالد واني لأرجو بعدها أن أمرا" قال: قم جعل يعلوه بالدرة في رأسه حتي سبقه عدوا، ثم أوقفها في حرة شوران راجعنا إلي أرض بني سليم قائلاً: " ضن علينا أبو حفص بنائله وكل مختبط يوما له ورق " وفي حين مرور أبناء الخنساء بتلك الاحداث فهي لم تنطق كلمة عن ذلك ولم تحرك ساكنة، ولم تروي أي شيء يخص تلك الأحداث فمن الممكن ذلك تأثراً بصدماتها المتتالية بأفراد عائلتها، وفيما بعد خرج المسلمون لحرب الفرس عام ( 638 م ) وكانت الخنسا وسط أبنائها الأربعة دون أبو شجرة وتحثهم علي القتال والحرب، وتزيل شعور الخوف عليها أو القلق، فقالت لإبنها: يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين, ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارًا على أوراقها, وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة" وإستشهدوا جميعاً في حرب القادسية، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته". فقد كانت قوية صامدة، 6- الخنساء والإخوة: وفقدت الإثنين فقد قتلا. جذب إنتباه معاوية إحدي الفتيات وقد سحرته بجمالها وهي ( أسماء المرية ) وطلب التقرب منه ولكنها إمتنعت قائلة: " أما علمت أني عند سيد العرب " هاشم بن حرملة الغطفاني"؟ فرد قائلاً: " أما والله لا قار عنه عنك " فقالت له أسماء المرية: "شأنك وشأنه" فأخبرت هاشم فغضب، حتي آتي معاوية فسأله، وحاول أخيه صخر إرجاعه عن قراره ولكن لم يفلح، ورجعوا إلي موطنهم ولكن صخر لم يرضي فذهب لأخذ ثأر معاوية أخيه. بلينا وما تبلى تعارٌ وما ترى على حدثِ الايَّامِ الاَّ كماهيهْ فأقسَمْتُ لا يَنفَكّ دمعي وعَوْلَتي عليكَ بحزنٍ ما دعا اللهَ داعيهْ بلينا وما تبلى تعار وما ترى على حدث الأيام إلا كما هيه وعندما عانت مع زوجها عبد العزي فكانت تطلب منه المال ولم يبخل عليها فقد شطر ماله إلي نصفين وأعطاها خيرهما، وقتل هاشم علي يد دريد بن الصمة صديق معاوية. ولما إشتد القتال أصيب بجروح بالغة علي يد رجل من فقعس وهي بط من أسد كانت متحالفة مع بني مرة، وطعنه ثور بن ربيعة الأسعدي، ولقد لقينا منها الامرين" وإشتد عليه ما يقارب السنة. 7- الخنساء والشعر: وكان عند العرب قديماً يطلق علي من أدرك الجاهلية والإسلام كلمة مخضرم، والشماخ، وخداش بن زهير وغيرهم. وكان سبب تطور شعر الخنساء وظهور موهبتها الشعرية الحقيقية وإنفجار كلماتها وقصائدها هو مقتل أخويها معاوية وصخر. خصوصاً أخيها صخر الذي أحبته حباً جماً وبرثائها له عُدت أعظم شعراء الثراء. وكان الرثاء أنواع ثلاثة وهم: لو كان الميت قتيل حرب) التأبين، والعزاء وقد إجتمع في رثاء الخنساء الثلاثة أنواع فتقول: أبنت صخر تلكم الباكية لا باكي الليلة إلا هيه وتقول: يا عينِ جودي بالدّموعِ الغِزَارْ وابكي على اروعَ حامِي الذمارْ فرعٍ منَ القومِ الجدى أنْماهُ منهُمْ كلُّ محضِ النِّجارْ أقولُ لمّا جاءَني هُلْكُهُ وصرَّحَ النَّاسُ بنجوى السّرارْ فرُبّ عُرْفٍ كنْتَ أسْدَيتَهُ إلى عيالٍ ويتامى صغارْ صَريعِ أرْماحٍ ومَشْحوذَة كالبرقِ يلمعنَ خلالَ الديارْ مَنْ كانَ يَوْماً باكياً سَيّداً فليبكهِ بالعبراتِ الحرارْ وليبكهِ كلُّ أخي كربة ضاقتْ عليهِ ساحة ُ المستجارْ رَبيعُ هُلاّكٍ ومأوى نَدًى حينَ يخافُ النَّاسُ قحطَ القطارْ أسْقَى بِلاداً ضُمّنَتْ قَبْرَهُ صَوْبُ مَرابيعِ الغُيوثِ السَّوارْ وما سؤالي ذاكَ الاَّ لكي يسقاهُ هامٍ بالرَّوي في القفارْ مَعاً، بَكَت عَيني وَعاوَدَها قَذاها بِعُوّارٍ فَما تَقضي كَراها على صَخرٍ وَأَيُّ فَتىً كَصَخرٍ إِذا ما النابُ لَم تَرأَم طِلاها فَتى الفِتيانِ ما بَلَغوا مَداهُ وَلا يَكدى إِذا بَلَغَت كُداها لَئِن جَزِعَت بَنو عَمروٍ عَلَيهِ لَقَد رُزِئَت بَنو عَمروٍ فَتاها لَهُ كَفٌّ يُشَدُّ بِها وَكَفٌّ تَحَلَّبُ ما يَجِفُّ ثَرى نَداها عَلى رَجُلٍ كَريمِ الخيمِ أَضحى بِبَطنِ حَفيرَةٍ صَخِبٍ صَداها لِيَبكِ الخَيرَ صَخراً مِن مَعَدٍّ ذَوُو أَحلامِها وَذَوُو نُهاها كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ استارُ تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ لاَ بدَّ منْ ميتة ٍ في صرفهَا عبرٌ وَالدَّهرُ في صرفهِ حولٌ وَاطوارُ صلبُ النَّحيزة ِ وَهَّابٌ اذَا منعُوا وفي الحروبِ جريءُ الصّدْرِ مِهصَارُ لاَ تسمنُ الدَّهرَ في ارضٍ وَانْ رتعتْ فانَّما هيَ تحنانٌ وَتسجارُ وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو لَنَحّارُ ولولا أن هذا الأعمى (كنية الأعشى الأكبر) - أبا بصير - أنشدني قبلك لفضلتك على شعراء هذا الموسم. فغضب حسان وقال: والله انا اشعر منك ومنها. يا عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مَسكُوبِ كلؤلؤٍ جالَ في الأسْماطِ مَثقوبِ انّي تذكَّرتهُ وَالَّليلُ معتكرٌ ففِي فؤاديَ صدعٌ غيرُ مشعوبِ كمْ منْ منادٍ دعا وَ الَّليلُ مكتنعٌ نفَّستَ عنهُ حبالَ الموتِ مكروبِ فَكَكْتَهُ، ومَقالٍ قُلْتَهُ حَسَنٍ بعدَ المَقالَة ِ لمْ يُؤبَنْ بتَكْذيبِ و أيضاً كـقولها: يا عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مُهْراقِ اذا هدى النَّاسُ أو همُّوا باطراقِ انّي تذكّرني صخراً اذا سجعتْ على الغُصُونِ هَتُوفٌ ذاتُ أطْواقِ وكلُّ عبرى تبيتُ اللَّيلَ ساهرة تبكي بكاءَ حزينِ القلبِ مشتاقِ والعودَ تعطي معاً والنَّابَ مكتنفاً وكلَّ طرفٍ إلى الغاياتِ سبَّاقِ يُذَكِّرُنِي طُلُوعُ الشَّمْسِ صَخْرًا وأَذْكُرُهُ لِكُلِّ غُرُوبِ شَمْسِ طَلقُ اليَدَينِ وَهوبٌ غَيرُ مَنّانِ مِجذامَةٌ لِهَواهُ غَيرُ مِبطانِ سَمحٌ سَجِيَّتُهُ جَزلٌ عَطِيَّتُهُ حِلفُ النَدى وَعَقيدُ المَجدِ أَيُّ فَتىً كَاللَيثِ في الحَربِ لا نِكسٌ وَلا وانِ

  • ادباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ط 8 بيروت. * دراسات في الأدب العربي ص 137. الأغاني (دار الكتب المصريّة، القاهرة 1935). * الخنساء شاعرة الصبر والحكمة
  • الأعلام - الزركلي ابن قتيبة.


النص الأصلي

1- مقدمة:
شاعرة في العصر الجاهلي كانت من أكثر الشعراء شهرة وإشتهرت بشعر الرثاء، كانت شاعرة مخضرمة فقد مرت بعصرين وهما: العصر الجاهلي وعصر الإسلام. فقدت إخوانها وأبنائها وألقت شعر الرثاء بفصاحة لأجلهم، حتي رسول الإسلام (صلي الله عليه وسلم) أظهر إعجابه بأشعارها، إنها "الخنساء"
2- الكنية:
أم عمرو، هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، وهو عمرو بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. من آل الشريد من سادات وأشراف العرب وملوك قبيلة بني سليم في الجاهلية.
سميت تماضر بالخنساء لقصر أنفها وإرتفاع أرنبتيه. والأنف القصير مرتفع الأرنتبين هو ما يسمي بالخنس، ويوجد في الظباء.
3- حياتها ونشأتها:
ولدت الخنساء عام (575 م) الموافق ل (24 هـ) عاشت حتي أول خلافة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) توفيت عام (645 م) عاشت ما بين ( 69 إلي70) عام وهي من أهل نجد، وقد إشتهر أهل نجد بالفصاحة وذهبوا في مذاهب الشعر أجمع. وكانت الخنساء ذات جمال وحسب وجاه وشرف، وإتصفت بوجهها المتناسق وشبهت بالبقر الوحشي، فقديماً كان العرب يتغزلون بتشبيه كهذا ولكن إرتبط التشبيه بالخنساء حتي أصبح لها إسماً وكنية. أسرت القلوب بجمالها وبصفتها التي سحرت حتي الفرسان كفارس بني جشم دريد بن الصمة، لم يكن يقلقها شيئاً فقد كانت ذات شخصية قوية تفعل ما تريد، وكانت من أسرة عريقة ذات سيادة وهو ما ساعد في تكوينها بتلك الصورة وكان سبب لإطمئنان قلبها وهدوء عقلها وعدم إنشغالها بالقلق حول شيء. كانت ذات عقل راجح وحازمة، فلم يستطع الشعراء في ذلك الوقت مهاجمتها أو التقليل من شأنها ولم يقم أحد بالحديث عنها بسوء، ولم ينتقل علي الألسنة من كلمات عنها إلا وكانت مدح وإعجاب. وطغي علي شعرها الحزن والأسي والفخر والمدح. فحضرت سوق عكاظ، الذي كان يأتيه الشعراء ويلقون بشعرهم علي النابغة الذبياني فواجهت من حضرها من الشعراء، وعرضت تحديها لهم، وقال لها النابغة الذبياني ذات مرة، وقد روي ذلك الأعشي وحسان بن ثابت: " والله لولا أن أبا بصير ( وهو الأعشي) أنشدني آنِفًا، لقُلْتُ: إِنَّكِ أَشْعرُ الجِنِّ والإِنْس " وقال لها أيضًا: واللهِ ما رَأَيتُ ذاتَ مَثانةٍ أَشْعَرَ مِنْك!
نشأت الخنساء في بيت رفيع المقام مع والدها وأخويها معاوية وصخر، وكانت تتفاخر في قصائدها بكرمهم وجودهم، وقد إعتز الرسول (صلي الله عليه وسلم) بنسبه إلي بني سليم فقال: أنا إبن الفواطم من قريش، والعواتك من سليم، وفي سليم شرف كثير. وآل شريد كانوا سادة بني سليم.
أرادت الخنساء الزواج من أحد أبناء عمها، فرفضت أحد أبناء بني جشم عند طلبه للزواج منها، فقد كانت صاحبة شخصية قوية وذات قرار حر. قام بخطبتها دريد بن الصمة، وعرض الزواج عليها، فلم تقبل وقالت: أَتُرانِي تارِكَةً بَني عَمِّي كَأَنَّهُم عَوالي الرِّماحِ، ومُرْتَثَّةً شيخَ بني جُشَم! وفيما بعد شاءت الأقدار خطوبة الخنساء من بني عمها رواحة بن عبد العزي السلمي وتزوجا، وأنجبت أبا شجرة، ثم تزوجها مرداس بن أبي عامر السلمي، فأنجبت عدة منهم: زيد ومعاوية وعمرو وعباس ويزيد وعمرة، وكان سبب إنهاء زواجها من إبن عمها رواحة بن عبد العزي السلمي أنه يقامر بأمواله ولا يكترث بالمال فلم تستمر علاقتها به طويلاً وإنتهي زواجهما بعد حصولها علي إبن وحيد منه.
إمتازت الخنساء بشهرتها في الجاهلية بين الشعراء وبتفوقها وموهبتها في الشعر الجاهلي، وكانت تهتم بشعر الرثاء فبكت كثيراً علي الأخ، عاشت في الجاهلية معظم حياتها، ثم ظهر الإسلام فإعتنقت الإسلام وأحسن إسلامها، ولما سمع النبي في شعرها، أعجبه فإستزدادها قائلاً: هيه يا خنساء!


4- زواج الخنساء:
روي أبو الفرج الأصفهاني في قصة مقتل زهير بن جذيمة " وكانت تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف السلمي إمرأة زهير بن خذيمة، وهي أم ولدة " فتمنعت عن الزواج من غير أبناء عمومتها ورفضت من طلب زواجها كسيد بني جشم و سيد آل بدر.
زواج الخنساء من عبد العزي السلمي:
تزوجت من عبد العزي السلمي وأنجبت منه إبنها " أبا شجرة " عبد الله، قيل عن إبن قتيبة أن اسمه " رواحة بن عبد العزي " وكان زوجها عبد العزي مقامر ولكنها حاولت الحفاظ علي بيتها بالرغم من ذلك فقدمت الكثير في سبيل ذلك، ولم يزد ذلك عليها إلا عذاباً فقد كان عبد العزي يزداد في إنحرافه ومقامرته أكثر لظنه أنها تحبه ،وإستغل ذلك في طلب المال منها وجعلها تسأل أهلها المال حتي تعطيه، ولو رفضت كان يضجر ويترفع عنها ويشرع في الرحيل عنها، مما يضطرها لجلب المال لإرضائه ومواساته، و تتمسك به وتقول " أقم وأنا آتي صخراً فأسأله " فيبقي عبد العزي إنتظاراً لإتيانها بالمراد وهو مال المقامرة الراغب به، فتذهب لأخيها صقر وتشكي إليه ألماً وهماً فلا يكون لصخر إلا أن يعطيها المال، ثم إستمر عبد العزي علي نفس الحال، حتي سئمت من زوجها عبد العزي فتركته وعادت لبيت أهلها وقامت بالإنفصال عنه. وهكذا فشل زواجها من عبد العزي وكان محض زواج فاشل، وقال البستاني: أن زواجها من رواحة عبد العزي كان بعد حادثة دريد فأنجبت له عبد الله.
لم تتحدث الخنساء كثيراً عن حياتها مع زوجها السابق عبد العزي سوي عن هذه القصة التي قصتها علي أم المؤمنين " عائشة " (رضي الله عنها) ولم تعبر عن تلك التجربة بالشعر أيضاً فلم تحكيها في أبيات وقصائد تسرد فيها أحداث حياتها مع عبد العزي.
زواج الخنساء من مرداس بن أبي عامر السلمي:
بعد إنفصال الخنساء عن عبد العزي، تقدم لزواجها إبن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي، بعد مقتل أخيها صخر، وكان قد إشتهر بكرمه وسخائه ولذلك قد لقب بالفيض، وكان رجلاً جد ويعمل ويغتنم الفرص ودائماً ما يحاول توفير حياة كريمة لأسرته، وظل مع الخنساء حتي مات في أحد مغامراته وترك لها أربعة بنين: العباس، زيد، معاوية، وبنت إسمها عمرة. وقد قامت الخنساء بإرثاء مرداس في قصيدتها وألقت فيها ما كان لهم من ذكريات وكانت من أفضل قصائدها في الرثاء، فقد إهتز قلبها ودق بالحزن والأسي والألم لفراق زوجها، وكانت تلك القصيدة لا تخالف نهجها العالم في مراثيها فقد كانت تشبه الرثاء المعتاد لها، وكان في رأيها أن مرداس أفضل الناس حلماً ومروءة وشجاعة، فقالت فيه:
ألا اختار مِرداساً على الناس قاتله ولو عاده كناته وحلائله
وقلن ألا هل من شعفاءٍ يناله وقد منع الشفاء من هو قاتله
وقد منع الشفاء من شد قادراً وقد علقت هند بن عمرو حبائله
فلما رآه البدر أظلم كاسفاً أ رن شوان بُرقه فمسايله
رنيناً وما يُغني الرنين وقد أتى بنعشك من فوق القرية حامله
وفضل مرداساً على الناس فضله وأن كل همّ همه فهو فاعله
وأن رب وادٍ يكره القـوم هبطه هبطت وماء منهلٍ أنت نازله
تركت بــه ليلاً طويلاً ومنزلاً تعاوى على جنب الطريق عواسله
وسبيٍ كآرام الصريم حويته خلال رجالٍ مُستكينٍ عواطله
فعدت عليه بعد بؤسى بأنعمٍ وكـــلهم يُثني بــه ويواصله
متى ما تُعادل ماجداً تعتدل به كما عدل الميزان بالكف ثاقله
5- أبناء الخنساء:
أبنائها من مرداس بن عامر السلمي: هم ولدان وبنت أو ثلاث وبنت أو أربع وبنت وهم: العباس زيد، ومعاوية، وعمرة، وهناك العباس أكبر الأربعة سناً، ولكنه ليس بإبن الخنساء، وإنما هو إبن زوجها من زوجته السابقة لها، وهناك من يقول أن الأربعة أبناء الخنساء من مرداس، فقد روي أنها حضرت القادسية ومعها أبنائها الأربع، وقد يكون أحدهم أبو شجرة بن عبد العزي. أما أبنائها من عبد العزي السلمي: فقد أنجبت له ولداً واحداً وهو أبا شجرة.
حياة أبنائها:
العباس: لقد كان للعباس موقفين غير مشرفين، وهما:
الأول: حين قرر الرسول (صلي الله عليه وسلم) رد سبايا هوازن، قام المهاجرون والأنصار بتنفيذ القرار ما عدا (الأقرع بن حابس عن تميم) و (عيينة بن حصن) وكذلك رفض العباس أيضاً وحده دون بني سليم فلم يوافقوه. والثاني: عند تقسيم الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) فقام بتوزيع خمس علي الذين كانوا شديدي العداوة له، فوق نصيبهم حتي تلين قلوبهم، فأعطي العباس فلم يرضي وجادله في إعطاءه الأفضلية عليه لعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وغيرهم.
أبي شجرة بن عبد العزي: وبعد أعوام من موقفي العباس تنقضي حياة الرسول ويقابل ربه، ويرتد أهل الشمال عن الإسلام، ومنهم " أبي شجرة " يرتد الإسلام ويحرض بشعره علي قتل المسلمين. وفيما بعد عاد للإسلام ولكن لم يكن عن صدق، فذهب لعمر بن الخطاب أثناء خلافته فقال له: " يا أمير المؤمنين أعطني فإني ذو حاجة، فقال عمر: ومن أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزي السلمي. فقال عمر بن الخطاب: أي عدو الله، ألست الذي تقول: "فرويت رمحي من كتيبة خالد واني لأرجو بعدها أن أمرا" قال: قم جعل يعلوه بالدرة في رأسه حتي سبقه عدوا، فرجع إلي الدابة ورحل، ثم أوقفها في حرة شوران راجعنا إلي أرض بني سليم قائلاً: " ضن علينا أبو حفص بنائله وكل مختبط يوما له ورق " وفي حين مرور أبناء الخنساء بتلك الاحداث فهي لم تنطق كلمة عن ذلك ولم تحرك ساكنة، ولم تروي أي شيء يخص تلك الأحداث فمن الممكن ذلك تأثراً بصدماتها المتتالية بأفراد عائلتها، وقد كانت حديثة الإسلام في ذلك الوقت، وفيما بعد خرج المسلمون لحرب الفرس عام ( 638 م ) وكانت الخنسا وسط أبنائها الأربعة دون أبو شجرة وتحثهم علي القتال والحرب، وتزيل شعور الخوف عليها أو القلق، فهي مسلمة ولا خوف عليها مع المسلمين إذا قتلوا أولادها. فقالت لإبنها: يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين, والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد, كما أنكم بنو امرأة واحدة, ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم, ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين, فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين, وبالله على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارًا على أوراقها, فتيمموا وطيسها, وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة" وإستشهدوا جميعاً في حرب القادسية، ولما عرفت من الجيش العائد محملاً بالظفر، قالت: "الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته". فقد كانت قوية صامدة، وتأثرها بالإسلام جعلها صامدة أمام إستشهاد أبنائها.


6- الخنساء والإخوة:
نشأت الخنساء مع إخوانها معاوية وصخر، وفقدت الإثنين فقد قتلا. أخيها معاوية: حاول أخيها معاوية إجبارها علي الزاوج من دريد بن الصمة، وفي يوم من الأيام في عكاظ، جذب إنتباه معاوية إحدي الفتيات وقد سحرته بجمالها وهي ( أسماء المرية ) وطلب التقرب منه ولكنها إمتنعت قائلة: " أما علمت أني عند سيد العرب " هاشم بن حرملة الغطفاني"؟ فرد قائلاً: " أما والله لا قار عنه عنك " فقالت له أسماء المرية: "شأنك وشأنه" فأخبرت هاشم فغضب، حتي آتي معاوية فسأله، فقال معاوية: " لوددت والله اني قد سمعت بظعائن بندبنك " وبعد ذلك مرت الأيام ولكن لم ينسي معاوية ولازال يفكر فيما حدث وقرر غزو بني مرة قوم هاشم، وحاول أخيه صخر إرجاعه عن قراره ولكن لم يفلح، وقتل معاوية علي يد هاشم وأخيه دريد وكان عام ( 612 ) م، وقتل فرسان بني سليم مالك بن الحارث، ورجعوا إلي موطنهم ولكن صخر لم يرضي فذهب لأخذ ثأر معاوية أخيه. وقالت الخنساء في رثاء معاوية:
الا لا ارى في النَّاسِ مثلَ معاويهْ إذا طَرَقَتْ إحْدَى اللّيالي بِداهِيَهْ
بداهِيَة ٍ يَصْغَى الكِلابُ حَسيسَها وتخرُجُ منْ سِرّ النّجيّ عَلانِيَهْ
الا لا ارى كالفارسِ الوردِ فارساً إذا ما عَلَتْهُ جُرْأة ٌ وعَلانِيَهْ
وكانَ لِزازَ الحَرْبِ عندَ شُبوبِها اذا شمَّرتْ عنْ ساقها وهي ذاكيهْ
وقوَّادُ خيلٍ نحو اخرى كانَّها سَعالٍ وعِقْبانٌ عَلَيْها زَبانِيَهْ
بلينا وما تبلى تعارٌ وما ترى على حدثِ الايَّامِ الاَّ كماهيهْ
فأقسَمْتُ لا يَنفَكّ دمعي وعَوْلَتي عليكَ بحزنٍ ما دعا اللهَ داعيهْ
بلينا وما تبلى تعار وما ترى على حدث الأيام إلا كما هيه


صخر: ، وقد لجأت إليه عندما حاول إجبارها معاوية علي الزواج من دريد فدعمها، وعندما عانت مع زوجها عبد العزي فكانت تطلب منه المال ولم يبخل عليها فقد شطر ماله إلي نصفين وأعطاها خيرهما، وقد إمتعضت منه زوجته قائلة: "اما كفاك ان تقسم مالك حتى تخيرهم؟" فرد معاوية قائلاً: " والله لا امنحها شرارها وهي حصان قد كفتني عارها ولو هلكت مزقت خمارها واتخذت من شعرها صدارها ". وبعد مقتل معاوية ذهب صخر في العام التالي ليثأر لأخيه معاوية وحقق وعيده فغزاهم علي الشماء ونال منهم، وقتل " دريد " أخو هاشم بن حرملة، وقتل هاشم علي يد دريد بن الصمة صديق معاوية. ولم يتوقف صخر عن الثأر لأخيه وفي إحدي الغزوات كان صخر يغزو "بني أسد" ويقاتل مع فرسان قبيلته، ولما إشتد القتال أصيب بجروح بالغة علي يد رجل من فقعس وهي بط من أسد كانت متحالفة مع بني مرة، وطعنه ثور بن ربيعة الأسعدي، فمرض مرضاً شديد حتي أن إمرأته قالت عن حاله: "بشر حال، لا حي فيرجى، ولا ميت فينعى، ولقد لقينا منها الامرين" وإشتد عليه ما يقارب السنة. وقال صخر:
أرى أمَّ صخرٍ ما تجفُّ دموعُها وملَّتْ سُليمى مَضْجعي ومكاني
فأّيُّ امرئٍ ساوى بأمٍ حليلةً فلا عاشَ إِلا في شقاً وهوانِ
ومات صخر في يوم كلاب عام ( 615 ) م.


7- الخنساء والشعر:
الخنساء هي شاعرة مخضرمة وفقاً لحياتها بعصر الجاهلية والإسلام معاً، وكان عند العرب قديماً يطلق علي من أدرك الجاهلية والإسلام كلمة مخضرم، وتقرب إلي آباء شعراء ليسوا بني سليم فقط ولكن إلي الآباء الأبعد في قييس وهم خمسة شعراء: كالنابغتان (الذبياني والجعدي) وزهير بن أبي سلمى، وكعب ابنه، ولبيد بن أبي ربيعة، والحطيئة، والشماخ، وخداش بن زهير وغيرهم. وكان سبب تطور شعر الخنساء وظهور موهبتها الشعرية الحقيقية وإنفجار كلماتها وقصائدها هو مقتل أخويها معاوية وصخر. كانت في البداية تقول بيتين وثلاث وبعد مقتل أخويها بقيت ترثيمها وتبكي عليهما حتي خلافة عمر، خصوصاً أخيها صخر الذي أحبته حباً جماً وبرثائها له عُدت أعظم شعراء الثراء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والفجيعة والمدح والتكرار لأنها سارت على وتيرة واحدة تميزت بالحزن والأسى وإنهمار الدموع. وكان الرثاء أنواع ثلاثة وهم:
الندب (وهو ممنوع في المرثية، لو كان الميت قتيل حرب) التأبين، والعزاء وقد إجتمع في رثاء الخنساء الثلاثة أنواع فتقول:


أبنت صخر تلكم الباكية لا باكي الليلة إلا هيه
وتقول:


يا عينِ جودي بالدّموعِ الغِزَارْ وابكي على اروعَ حامِي الذمارْ
فرعٍ منَ القومِ الجدى أنْماهُ منهُمْ كلُّ محضِ النِّجارْ
أقولُ لمّا جاءَني هُلْكُهُ وصرَّحَ النَّاسُ بنجوى السّرارْ
أُخَيّ! إمّا تَكُ وَدّعْتَنَا فَرْعٍ منَ القَوْمِ كريمِ الجَدا
فرُبّ عُرْفٍ كنْتَ أسْدَيتَهُ إلى عيالٍ ويتامى صغارْ
وربَّ نعمى منكَ انعمتها على عُناة ٍ غُلَّقٍ في الإسارْ
أهْلي فِداءٌ للّذي غُودِرَتْ أعْظُمُهُ تَلْمَعُ بَينَ الخَبارْ
صَريعِ أرْماحٍ ومَشْحوذَة كالبرقِ يلمعنَ خلالَ الديارْ
مَنْ كانَ يَوْماً باكياً سَيّداً فليبكهِ بالعبراتِ الحرارْ
ولتبكهِ الخيلُ اذا غودرتْ بساحة ِ الموتِ غداة َالعثارْ
وليبكهِ كلُّ أخي كربة ضاقتْ عليهِ ساحة ُ المستجارْ
رَبيعُ هُلاّكٍ ومأوى نَدًى حينَ يخافُ النَّاسُ قحطَ القطارْ
أسْقَى بِلاداً ضُمّنَتْ قَبْرَهُ صَوْبُ مَرابيعِ الغُيوثِ السَّوارْ
وما سؤالي ذاكَ الاَّ لكي يسقاهُ هامٍ بالرَّوي في القفارْ
قُلْ للّذي أضْحَى بهِ شامِتاً إنّكَ والموْتَ، مَعاً، في شِعارْ
وتقول:


بَكَت عَيني وَعاوَدَها قَذاها بِعُوّارٍ فَما تَقضي كَراها
على صَخرٍ وَأَيُّ فَتىً كَصَخرٍ إِذا ما النابُ لَم تَرأَم طِلاها
فَتى الفِتيانِ ما بَلَغوا مَداهُ وَلا يَكدى إِذا بَلَغَت كُداها
حَلَفتُ بِرَبِّ صُهبٍ مُعمِلاتٍ إِلى البَيتِ المُحَرَّمِ مُنتَهاها
لَئِن جَزِعَت بَنو عَمروٍ عَلَيهِ لَقَد رُزِئَت بَنو عَمروٍ فَتاها
لَهُ كَفٌّ يُشَدُّ بِها وَكَفٌّ تَحَلَّبُ ما يَجِفُّ ثَرى نَداها
تَرى الشُمَّ الجَحاجِحَ مِن سُلَيمٍ يَبُلُّ نَدى مَدامِعِها لِحاها
عَلى رَجُلٍ كَريمِ الخيمِ أَضحى بِبَطنِ حَفيرَةٍ صَخِبٍ صَداها
لِيَبكِ الخَيرَ صَخراً مِن مَعَدٍّ ذَوُو أَحلامِها وَذَوُو نُهاها


ورثت صخر في سوق عكاظ بين يدي النابغة الذبياني وحسان بن ثابت قائلة:
قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ امْ ذرَّفتْ اذْخلتْ منْ اهلهَا الدَّارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ
تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ استارُ
تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ
تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا اذْ رابهَا الدَّهرُ انَّ الدَّهرَ ضرَّارُ
لاَ بدَّ منْ ميتة ٍ في صرفهَا عبرٌ وَالدَّهرُ في صرفهِ حولٌ وَاطوارُ
قدْ كانَ فيكمْ أبو عمرٍو يسودكمُ نِعْمَ المُعَمَّمُ للدّاعينَ نَصّارُ
صلبُ النَّحيزة ِ وَهَّابٌ اذَا منعُوا وفي الحروبِ جريءُ الصّدْرِ مِهصَارُ
يا صَخْرُ وَرّادَ ماءٍ قد تَناذرَهُ أهلُ الموارِدِ ما في وِرْدِهِ عارُ
مشَى السّبَنْتى إلى هيجاءَ مُعْضِلَة لهُ سلاحانِ: أنيابٌ وأظفارُ
وما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطيفُ بِهِ لها حَنينانِ: إعْلانٌ وإسْرارُ
تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ، حتى إذا ادّكرَتْ فانَّما هيَ اقبالٌ وَادبارُ
لاَ تسمنُ الدَّهرَ في ارضٍ وَانْ رتعتْ فانَّما هيَ تحنانٌ وَتسجارُ
يوْماً بأوْجَدَ منّي يوْمَ فارَقني صخرٌ وَللدَّهرِ احلاءٌ وَامرارُ
وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو لَنَحّارُ


وقال لها الذبياني: " اذهبي فأنت أشعر من كل ذات ثديين. ولولا أن هذا الأعمى (كنية الأعشى الأكبر) - أبا بصير - أنشدني قبلك لفضلتك على شعراء هذا الموسم." وقيل في رواية أخري أنه قال: "لولا ان هذا الاعمى سبقك لقلت انك أشعر الجن والإنس". فغضب حسان وقال: والله انا اشعر منك ومنها.
وكانت الخنساء دائماً ما تناشد عينها حتي تكون عوناً لها في مصائبها، وتتشابه مطالع قائدها مثل:
يا عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مَسكُوبِ كلؤلؤٍ جالَ في الأسْماطِ مَثقوبِ
انّي تذكَّرتهُ وَالَّليلُ معتكرٌ ففِي فؤاديَ صدعٌ غيرُ مشعوبِ
نِعْمَ الفتى كانَ للأضْيافِ إذْ نَزَلوا وسائِلٍ حَلّ بَعدَ النّوْمِ مَحْرُوبِ
كمْ منْ منادٍ دعا وَ الَّليلُ مكتنعٌ نفَّستَ عنهُ حبالَ الموتِ مكروبِ
وَ منْ اسيرٍ بلاَ شكرٍ جزاكَ بهِ بِساعِدَيْهِ كُلُومٌ غَيرُ تَجليبِ
فَكَكْتَهُ، ومَقالٍ قُلْتَهُ حَسَنٍ بعدَ المَقالَة ِ لمْ يُؤبَنْ بتَكْذيبِ
و أيضاً كـقولها:
يا عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مُهْراقِ اذا هدى النَّاسُ أو همُّوا باطراقِ
انّي تذكّرني صخراً اذا سجعتْ على الغُصُونِ هَتُوفٌ ذاتُ أطْواقِ
وكلُّ عبرى تبيتُ اللَّيلَ ساهرة تبكي بكاءَ حزينِ القلبِ مشتاقِ
لا تَكْذِبَنّ فإنّ المَوْتَ مُخْتَرِمٌ كلَّ البريَّة ِ غيرَ الواحدِ الباقي
انتَ الفتى الماجدُ الحامي حقيقتهُ تعطي الجزيلَ بوجهٍ منكَ مشراقِ
والعودَ تعطي معاً والنَّابَ مكتنفاً وكلَّ طرفٍ إلى الغاياتِ سبَّاقِ
انّي سابكي أبا حسَّانَ نادبة ما زلتُ في كلِّ امساءٍ واشراقِ
وقد كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يعجبه شعرها، فأتى عدي عند رسول الله فقال له:- يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي: سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي (أباه)، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب. فقال له الرسول ( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب ) رضي الله عنه وأرضاه. وقد قالت في صخر:
يُذَكِّرُنِي طُلُوعُ الشَّمْسِ صَخْرًا وأَذْكُرُهُ لِكُلِّ غُرُوبِ شَمْسِ
وما يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي ولَكِنْ أُعَزِّي النَّفْسَ عَنه بالتَّأَسِّي
وفي تلك القصيدة شبهت صخر بطلوع الشمس، قاصدة بها الشجاعة، وبغروب الشمس، قاصدة به الكرم، وتبكي وتحزن عليه، و قالت( فلا والله ) أنها لن تنساه وقسمت بذلك. وكان شعر الخنساء فصيح الألفاظ وقوي المعني وواضح، وإبتعدت عن التكلف والتصنع.
ومن رثائها لأخيها صقر:
يا لَهفَ نَفسي عَلى صَخرٍ وَقَد فَزِعَت
خَيلٌ لِخَيلٍ وَأَقرانٌ لِأَقرانِ
سَمحٌ إِذا يَسَرَ الأَقوامُ أَقدُحَهُم
طَلقُ اليَدَينِ وَهوبٌ غَيرُ مَنّانِ
حُلاحِلٌ ماجِدٌ مَحضٌ ضَريبَتُهُ
مِجذامَةٌ لِهَواهُ غَيرُ مِبطانِ
سَمحٌ سَجِيَّتُهُ جَزلٌ عَطِيَّتُهُ
وَلِلأَمانَةِ راعٍ غَيرُ خَوّانِ
نِعمَ الفَتى أَنتَ يَومَ الرَوعِ قَد عَلِموا
كُفءٌ إِذا اِلتَفَّ فُرسانٌ بِفُرسانِ
سَمحُ الخَلائِقِ مَحمودٌ شَمائِلُهُ
عالي البِناءِ إِذا ما قَصَّرَ الباني
مَأوى الأَرامِلِ وَالأَيتامِ إِن سَغِبوا
شَهّادُ أَنجِيَةٍ مِطعامُ ضيفانِ
حِلفُ النَدى وَعَقيدُ المَجدِ أَيُّ فَتىً
كَاللَيثِ في الحَربِ لا نِكسٌ وَلا وانِ


8- الخاتمة:
وفي النهاية نستطيع القول أن الخنساء كانت شخصية مؤثرة أثرت في نفوس الجميع ومثال يحتذي به من شدة صبرها، سواءً كان لقاريء أو لشاعر، فقد مرت بكثير من المصاعب وجعلت منها شاعرة ذات موهبة إعترف بها الجميع وزادتها قوة وبلاغة، ومن هنا ندرك أن المصاعب قد تزيدنا حكمة وموهبة وقوة وليس ألماً فقط.


المصادر:-



  • مقبل التام عامر الأحمدي. "الخنساء". الموسوعة العربية. Retrieved 2013-12-17.

  • الشعر والشعراء ص.

  • دائرة المعارف الإسلامية.

  • ادباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ط 8 بيروت..

  • الروائع العدد 38 المقدمة.

  • تاريخ آداب العرب ج3 ص 61.

  • دراسات في الأدب العربي ص 137.

  • دراسات في الأدب العربي ص 137.
    المراجع:-

  • ابن سَلاَّم، طبقات فحول الشّعراء، تحقيق محمود شاكر (مطبعة المدني، القاهرة 1974).

  • ابن قتيبة، الشّعر والشّعراء، تحقيق أحمد محمّد شاكر (دار المعارف، القاهرة 1958).

  • أبو الفرج الأَصفهانيّ، الأغاني (دار الكتب المصريّة، القاهرة 1935).

  • الخنساء شاعرة الصبر والحكمة

  • الأعلام - الزركلي

  • وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان

  • الوافي في الوفيات.
    كتاب زهر الأدب.

  • الأغاني، ج13 ، طبعة بولاق.

  • الشعر والشعراء، ابن قتيبة.

  • دائرة المعارف الإسلامية ( مادة الخنساء)

  • "كرنكوف" في دائرة المعارف الإسلامية.

  • دائرة معارف البستاني مادة (الخنساء).

  • انظر ادباء العرب لبطرس البستاني ص 229.

  • الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ج8 سنة 1935.

  • ابن عبد البر في الاستيعاب.

  • كتاب: الإصابة‏ في تمييز الصحابة.

  • الشعر والشعراء ج 1 دار احياء الكتاب العربي القاهرة سنه 1346هـ..

  • ابن قتيبة (1987). الشعر والشعراء

  • ادباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ط 8 بيروت.

  • الروائع العدد 38 المقدمة.

  • ديوان الخنساء.

  • تاريخ آداب العرب.

  • فؤاد البستاني في الروائع.

  • الاستيعاب


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الفرع الاول : ا...

الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...

في الحضارات الق...

في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...

نظرية التعلم ال...

نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...

ما يصحب به السل...

ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...