لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
إن " تعليم الكبار" هدف من أهداف الإسلامية . هذا الهدف، كان "تعليم الصغار" فيما بعد، يتطلب أعدادهم مسبقا، الإلهية. في غار حراء، قبل أن يكلف بالرسالة، إلا في سن الأربعين حيث كان قد إستصفيت روحه "صلى االله عليه وسلم"، وصار أهلا لما ينتظره من مسئولية كبرى وتبعه عظمى. في دار الأرقام ابـن هذه الدار مع الرسول الأمانة في حياته الشريفة، نشر لها، ثم حملوها من بعده، كأنه بينهم حي. في القيام بالمسئولية، وصارت (دار الأرقم) تضيق بالأعداد الكثيرة التي أقبلت على الإسلام، وأرادت في صدق أن تعرف عن الإسلام، وكان منطقياً كذلك أن يظل المسجد، منذ ظهوره فـي فجـر الدعوة الإسلامية، يقوم بالدور الأساسي في التربية الإسـلامية، وأن لتواكب (حركة الحياة) في المجتمع (العلوم الفلسفية)، في عهد عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين، فيدرس فيه "الفلسفة والمنطق الحديث والبلاغة والفقه"، قـد جـروا وراء عقولهم، واسترسلوا في التساؤل وصارت (الفلسفة) ضـرورة مـن ضرورات الحياة الفكرية في المجتمع الإسلامي. وفي العصر العباسي الأول، للقيـام بحركة الترجمة عن اللغات الأجنبية أول الأمر، ثم للبحث في هـذه العلوم وتعليمها بعد ذلك، ولذلك يعتبرها هانز "أول جامعة إسـلامية" وإلى جانب (المسجد) و (دار الحكمة) ظهرت بعد ذلـك (قصـور الخلفاء)، بمثابة مؤسسات علمية متخصصة، (يحـج) إليهـا طـلاب العلـم في فرع من فروع المعرفة من كل مكان، منها منزل الرئيس ابن سينا وكذلك دار الإمام الغزالي التي كان يستقبل تلاميذه فيها بعد اعتكافه، واعتزاله بنظاميه نيسابور. وفي العصر، الأموي بدت الحاجة ماسة إلى تعليم الصـغار في مكان خاص بهم، خوفاً على الجامع من عبث الأطفـال وعـدم تقيدهم بأصول النظافة. وكما ظل المسجد يرافق نظام تعليم الكبار في الإسلام، مشرق الدعوة الإسلامية وحتى اليوم، ظل (الكتاب) يرافـق نظـام تعليم الأطفال منذ العصر الأموي، وحتى اليوم – العالم الإسلامي، رغم إنشاء (نظام المدرسة) في نيسابور في القرن وانتشار هذا النظام فـي العالم الإسلامي، يعد إنشاء (المدرسة النظامية) في بغداد إلى الشام، ومنها انتقلت المدرسة "إلى مصر، وذلك منـذ ثم ظهرت في شمال أفريقيا بعد ذلـك بمـا يقرب من قرن". وتعددت، في الإسلام – وقد تنوعت الكتاتيب – فإن الدراسة في هذه المرحلة الأولى لم تكن ارتجالية، ولـم يتـرك للمعلم أمر اختيار موضوعات الدراسة كيفما يشاء، بل كانت أصلية، لها برامج يتوخاها المعلمون في مختلف الكتاتيـب، وذلـك لإعـداد التلاميذ للدراسة في حلقات الجوامع، أو في المدارس المختلفة التـي ا و ار: من الأهمية بمكان أن نوضح ضرورة خلق لدى الكبار لكـي يتعلموا وهناك حوافز مادية تناولها والكثيرون لكي يحفزوا الكبـار على التعليم، غير أننا نعتقد أن شعبنا في الأمة العربية يؤمن بالـدين إيمانا عميقاً، ولذلك يجب توضيح ما يتطلبه الدين في هـذا الشـأن، فالتعليم يؤدي إلى معرفة العلم والعلم يوضح آفـاق العقـل، وهمـا أمران متلازمان وقد رفع االله من شأن العلم والعلماء بل جعل خشية االله لا تكون إلا من العلماء، "إنما يخشى االله مـن عبـاده العلمـاء"، وكانت أول آيـة العلق: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" ونحن نجد في هـذه وكذلك نجد أن االله سبحانه وتعالى، يفتتح سورة القلم بالآيـة أي أن االله سبحانه وتعالى يقسـم تأكيدا للخير الذي يعود على النـاس من الكتابة السليمة التي تنفعهم. كما جاء في سورة الطور: "والطور وكتاب مسطور في رق لخرجنا منها بأهميـة التعليم وادارته، فمن المعلوم أن أدوات التعليم هي: قلم يكتب، يوضح ومادة يكتب عليها، وقد أقسم االله بهذه الأدوات الثلاثة فيمـا ذكرناه من الآيات، وهي الدواة على مـا ذهـب إليـه جمهور المفسرين وأقسم بالقلم، وأقسم بالرق المنشور، ومن أمعـن النظر في كتاب االله الكريم، وجد أن االله سبحانه وتعالى يقسم بكثيـر من مخلوقات تنويها بشأنها. وينبغي علينا أن نوجه النظر إلى الحقيقة التي أكدها القـرآن الكريم في أكثر من موضع، وهي أن نطلب العلم من أهله، فيقـول سبحانه وتعالى في سورة النحل: "فسألوا أهـل الـذكر إن كنـتم لا بـدليل يعلم لا يكون إلا بالسؤال من العلماء. ومما لا شك فيه أنه توجد في الديانات السماوية الكثير مـن التعاليم التي تحفز الناس على التعليم، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". العلم فهو في سبيل االله حتى يرجع". الأجر ولا خير في سائر الناس بعد". والدين يدعو الإنسان إلى أن يتعلم إلى أقصى الدرجات التـي يستطيع أن يستوعبها عقله. فليس هناك حدا للعلم أو الـتعلم الـذي ينتهي عنده العلم بل ينبغي على الإنسان أن يواصل البحث والـتعلم. وعليه أن يبتعد عن غرور "أنصاف" العلماء الذين يظنون أنهم علموا "إن الكريمة الآتية: ففي سورة الإسراء: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا". وفي سورة يوسف: "وفوق كل ذي علم عليم". وب ا وا: خطب رسول االله صلى االله عليه وسلم ذات يوم، فأثنى علـى طوائف من المسلمين خيرا، ثم قال: "مـا بـال أقـوال لا يفقهـون جيرانهم ولا يعلمونهم ولا يعظونهم ولا ينهونهم ؟. وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون ؟. واالله ليعلمن قـوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم وليتعلمن من قوم جيرانهم ويتفقهون ويتعظون أو لا عاجلنهم العقوبة. ثم نزل رسول االله صلى االله عليه وسلم فقال قوم: من ترونه عنى بهؤلاء قل: الأشعرين، هم قوم فقهاء ولهم جيران جفاة من أهل وسلم فقالوا: يا رسول االله "ذكرت أقواما بخير وذكرتنا بشر، فما بالنا ؟ فقال: ليعلمن قوم جيـرانهم وليعظـنهم وليـأمرنهم ولينهـونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتعظـون ويتفقهـون، أو لا عـالجتهم العقوبة في الدنيا فقالوا يا رسول االله: أنفطن غيرنا ؟. فأعـاد قولـه عليهم، وأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا ؟ فقال ذلك أيضا فقالوا: أمهلنا ثم قرأ رسول االله صـلى االله عليه وسلم هذه الآية: "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكـانوا يعتـدون، يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون". وأنك لترى في هذا الحديث من الحقائق ما يجدر التنبيه إليها: فالرسول عليه السلام لم يقر قوما على الجهالة بجانب قـوم متعلمين. واعتبر بقاء الجاهلين على جهلهم وامتنـاع المتعلمـين عـن تعليمهم عصيانا لأوامر االله وشريعته. واعتبر ذلك أيضا "عدوانا" و "منكراً" يوجبان اللعنة والعذاب. وأعلن الحرب والعقوبة على الفريقين حتى يبادروا إلى التعلم والتعليم. بينهم. "ولئن كانت الحادثة قـد وردت بشـأن الاشـعرين العلمـاء وجيرانهم الجهلاء. فإن الرسول (ص) أعلى ذلك المبدأ بصفة عامة، لا بخصوص الأشعريين وحدهم بدليل أن الأشـعر يين لمـا جـاءوا يسألونه عن سر تخصيصهم بهذا الإنكار كما فهم الناس، لم يقل لهم أ،تم لهم أنتم المرادون بذلك، بل أعاد القوم العام الذي سلف ثـلاث مرات دون أن يخصصه بالأشعرين، إشعاراً بأن القضية قضية مبدأ وبذلك يكون الرسول صلى االله عليه وسلم قد أعلن مكافحـة الأمية قبل أن تعلنه الدول المتحضرة في عصرنا هذا أربعة عشـر قرنا، وأن هذا لعجب أن يصدر من نبي أمي في بيئة أمية لولا أنـه ويؤكد العلماء والمفسرون أن مدلول العلم يمتد لكل علم نافع مفيد للأمة في شئون الدين والدنيا، الإسلام يرفض على العالم أن يعلم. وعلى الجاهل أن يتعلم، وأنه من الواجب على الإنسان أن يسعى لتحصـيل العلـم، وعلـى الدولـة والمجتمع أن تيسرا له الوصول إلى هذا الحق، السمحاء قد وضعت المنهج القويم لمحو الأمية، وكذلك تحفز الكبـار لكي يتعلموا، وكما أحيا العلم قلوبا أماتتها الجهالات، وأثـار عقـولاً أطبقت ليها الظلومات، والسلام. "ما اكتسب ابن آدم أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى". فالعقل المكتمل يدرك الشر على حقيقته، ويدرك الخير علـى حقيقته، وهذا الإدراك من أكبر الحوافز على كره الشـر ومحاولـة الابتعاد عنه، وعلى حب الخير والعمل على الاستزادة منه، والعاقل هو الذي يتحكم في أفعاله، ويستطيع أن يخضـعها الصـالح العـام ويضعه فوق كل اعتبار، وعمل العقل هو الفكر، والتأمـل ويجمـع العلماء على أن العلم السليم يسهم في إيجاد العقل السـليم، السليم دائماً وأبداً ضابطاً من ضوابط النفس وعاصماً مـن جمـوح الغرائز، ولكن العقـل السليم يعصمها ويهيبها الإرادة وكل تربية فاضـلة، سـواء أكانـت شريعة سماوية، أو نظما وضعية، تجعل من أهدافها الأولى تربيـة الإرادة، وتقويتها وشحنها، فإذا حققنا ذلك في الكبار تأكد لنا ضـمنيا أننا سنحقق ذلك على نطاق واسع في الصغار أيضا. الرجل بطلاً، وعلى الضد من ذلك تعمل التربية الفاسدة، سواء فـي البيت أو في المدرسة على خلق أشباح ضعيفة الإرادة، حائرة العزم، ترى الرأي لكنها تنكل عن تنفيذه، ولا ينبغي علينا جميعا أن نؤمن بالفائدة العظمى للتعليم والتعلم، مهما كانت مستويات العلم التي استطعنا أن نصل إليها، وتؤمن على وجـه الخصـوص بضرورة تعبئة الجهود لتعليم الكبار. إن القول المأثور الذي توارد في التراث ونسب إلى الرسول الكريم صلى االله عليه وسلم: "اطلب العلم من المهد إلى اللحد". يحدد الفترة الزمنية لطلب العلم أو المرحلة العمرية، وهذا القول المأثور الذي تناقله التراث العربـي الإ سـلامي التي تحث على التعلم وطلب العلم ونشره" يدعو إلى التأمل في نوع هذا الطلب ونوع العلم المطلوب، وبعض النظر عنهما فقد لا تجد إلا الإقرار بأن هذا النوع من الطلب كان يمثل مطلبا عامل وضـرورة اجتماعية قائمة فضلا عن ضروراتها الفردية وذلك يحكم المبـادئ الفردية والاجتماعية مع الخالق والعباد على أسـس جديـدة غيـرمحكومة بأحكام العرف والتقاليد إلا بما يضـمن انسـجامهما مـع إن الدعوة الإسلامية لم تقم على المحاكاة والتقليد بقـدر مـا ومن ثم التطبيق القائم على الاقتناع وذلك لكون الإسلام دينا متكاملا يمثل خـاتم الأديـان والدلائل البشرية والقوانين الطبيعية والحياة، فالتربية المستمرة لهـذا والعلماء، في الوقت الذي تراهم يستنبطون الأحكام الدينية في التعلم والتعليم ونشر العلم التزاما بالشريعة واجتهادا مبررا فيها، ولولا هذا التأكيد أيضا لما كنا نجد هذا الحشد الكبير مـن الفقهـاء والعلمـاء سلوكهم اليومي. ديني فضلا عن كونها مطلبا حياتيا، فالدعوة الإسلامية تمتـاز عـن للمرحلة العمرية إلا بما يتناسب والمدركات العقلية والقدرات الفكرية الاجتماعي. لا يمكـن من خلال إثبات كونها تمثل في مداها القريب (مسئولية فردية) وفي مداها البعيد (مسئولية اجتماعية). الأساسية في الإسلام. حيث كانت تنحوا نحو إسعاد الفرد في دنيـاه وأخره، وإن سعادة المجتمع مقرونة بمدى تكاملية هذه العملية وبمدى تحقق أغراض التعليم الدينية والدنيوية. قال تعالي: "وابتغ فيما أتاك االله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك وقوله تعالى: "قل هل يسـتوي الـذين يعلمـون والـذين لا يعلمون". درجات". وقوله تعالى: "إنما يخشى االله من عباده العلماء". "وقـل رب وفي الأحاديث الشريفة: الناس رجلان: عالم ومتعلم، ولا خير فيما سواها). وهنا تأكيد واضح على طلب العلم والاستمرار في هذا الطلب دون تحديد للمرحلة العمرية أو لطبيعة المعرفة العلمية والإنسـانية المطلوبة. إن استنباط المسئولية الفردية في التعليم يقوم على أساس من التأكيدات المباشرة على طلب العلم ونشـره مـن خـلال الآيـات الكريمات والأحاديث الشريفة، فضلا عن أن الدين الإسـلامي قـائم فمتطلبـات أداء وفي العمل وطبيعة التعايش الاجتماعي تفرض على الفرد (شـاء أم أبى) الانسياق نحو التعلم بأية صورة من الصور وبأي مستوى مـن وإن كان التأكيد كبيراً على عدم الانقطاع عن التعلم في متعلم)، فالعملية التعليمية مستمرة ما دامت القدرة التعليمية قائمة وما دام العلم في تطور واتساع نتيجة ذلك. فالمسئولية الفردية قائمة ومستمرة ما دام العلم وطلبه مطلبـا رئيسا من مطالب التدين والتمدين. فتبدو من خلال الأمور الآتي: سلامة النظام الاجتماعي وسلامة تطبيق بحكم الضرورات الدينيـة بطلب العلم ومسئول بحكم الضرورات الحياتيـة بالاسـتزادة فيـه، ومسئول بحكم الضرورات الاجتماعية بدعوة غيره إليـه ونشـره. فضلا عن أن المبادئ الأساسية في التكافل الاجتمـاعي الإسـلامي تحت ضرورة التعاون في توفير الفرص التعليمية لأفراد المجتمـع الثاني: التأكيد على أن المسئولية الفردية في التربية لا تقـف عند حدود طلب العلم والاستزادة فيه بل يتعدى ذلك إلى مسئوليته في وبالشـكل الـذي حياتي للمجتمع. الثالث: إن التأكيد على العلم لم يرد في مجمل الشواهد النصية سواء في النصوص القرآنية أو في الأحاديث النبويـة إلا مقرونـاً بالعمل. (فالعلم والعمل به) هو الأساس في مثل هذا التأكيد، والمنفعة التأكيد عليـه مـن المسئولية الاجتماعية: داء رضـي االله عنـه أن أعلمت أم عملت فيمت علمت؟ وإن قلت جهلت قيل لك: فما كان عـذرك فيما جهلت ؟ ألا تعلمت". وروي أبو داود عن أبي هريرة رضي االله عنه أن النبي صـلى االله عليه وسلم قال: (من سئل عن علم فكتمه الجم يـوم القيامـة وعن عبد الرحمن بن لأيزي قال: خطب رسـول بلجام من نار) ولا يعظونهم ؟ ولا يأمرونهم ؟ ولا ينهونهم ؟ وما بال أقـوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون واالله ليعلمن قـوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وليـتعلمن قـوم مـن جيرانهم ويتفقهون ويتعظون. أو لعاجلتهم العقوبة". روي مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى االله عليه وسلم قـال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جاريـة، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). وروي الترمذي عن أنس أن النبي صلى االله عليه وسـلم قـال: من خرج في طلب العلم فهو في سبيل االله حتى يرجع). كما روي الطيراني عن سمرة بن جندب أن النبي صلى االله عليه وسلم قال: (ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر). قال الرسول صلى االله عليه وسلم: (من أراد الدنيا فعليه بـالعلم، ومن أرادهما معا فعليه بالعلم). وحسبنا أن نستدل من هذا الحديث أن العلم في نظر الرسول وتتضح من الأحاديث الشريفة السابقة توجيهـات الرسـول صلي االله عليه وسلم إلى أمته في: تعلم ما لا غنى في حياة كل فرد من أفراد الأمة. العمل بمقتضى العلم (أي حدوث عملية التعلم أو التدبير فـي السلوك بالمفهوم الحديث). إن الفرد لا يستطيع التهرب من مسئوليته الاجتماعيـة فـي طلب العلم ونشره والعمل به. وهذا آت من حرص الرسول صلى االله عليه وسلم علـى أن يبصرهم بمسئولياتهم لكي يتبين كل منهم حالة ويتصور مصيره، لذا نجده عليه الصلاة والسلام يقوم بتعليم الصحابة بأمور دينهم، ويتولى إرشادهم إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة ويحذرهم من البقاء علـى الجهل وينذرهم بالعقاب الشديد في حالة كتم العلم وعدم إفادة السائلين عنه. وفي القرن الرابع الهجري تصدى القابسي القيروانـي ( ٣٢٤ – ٤٠٣ هـ) إلى مسألة مؤداها أن تعليم جميع أبنـاء المسـ لمين أغنياء كانوا أو فقراء). واجب إجباري وقد تطـرق القابسـي أيضا إلى التزام المجتمع بإلزامية التعليم حيث أجاب عن سـؤال حول حالة الوالد الذي يمتنع عن إرسال ابنه إلى الكتاب لتلقـي دليلا شرعيا من الكتاب أو السنة أو الإجماع يوجب عقاب الوالد في حالة امتناعه عن إرسال ولده إلى التعليم، فقد امتنع لإقـرار الإجبار، ولكن له فضل السبق في عرض هذه المسألة الخطيرة على بساط البحث والمناقشة وبذلك فتح بـاب واسـ عا للفقهـاء فسر (الغزالي) الحديث الشريف (طلب العلم فريضة على كـل مسلم) بقوله: أن الناس اختلفوا في العلم المفروض علـى كـل مسلم، وقال الفقهاء هو علم الفقه إذ تعرف به العبادات والحـلال والحـرام، وقـال المتصوفون إنه المراد به هذا العلم، أما رأي الغزالي فيه فإنـه علم المعاملة التي كلف العبد العاقل البالغ العمل به، أما فـرض الكفاية فهي تلك العلوم التي تستوجب معرفتها للاسـتزادة فـي معرفة الدين كاللغة والنحو والتفسير والحساب . الخ. كما أشار (ابن رشد) إلى أنه (كما يجب على المتعلم الـتعلم فكذلك يجب على العالم التعليم) مستندا إلى قوله تعالى: (إن الـذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينـاه للنـاس فـي الكتاب أولئك يلعنهم االله ويلعنهم اللاعنون). يرى (الغزالي) إن العلم الذي لا يستعمله الإنسان في نفع البشر إنما هو علم عديم القيمة، وهو يضع مراتب العلم فيقول إن العلم يجب أن يقترن بالعمل والعمل والإخلاص فيه ولا أدل على ذلك من قوله في فاتحة العلوم (الناس كلهـم هلكـي إلا العـالمون و العالمون كلهم هلكي إلا والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون. هل كان للتربية المستمرة مفهوم واضح في التـراث يمكـن ويمكننا أن نجيب: إن التربية المستمرة كانت واقعـا معاشـا بحكم الضرورات الدينية والحياة الاجتماعية. والشواهد كثيرة علـى ذلك وإن لم تنشر في بعضها إلى بروز هذا المفهوم كالـذي نفهمـه اليوم، إلا أنه يثبت بما لا يدعو إلى الشك، إن التربيـة مـن خـلال التنشئة الاجتماعية والتعلم المستمر، لم يكن لها سقف زمني أو حدود تنتهي إليها ومع أنها كانت (في أغراضها) تتأرجح بين الفردية تارة والاجتماعية تارة أخرى، إلا أنها استمرت كعرف ديني واجتمـاعيوإن كانت الظروف الاجتماعية في بعض الأحيان تعرقلها أو تمنـع انسيابيتها في حياة الأمة وأفرادها كافة. عرف منهج التعليم في الإسلام للكبار والصغار علـى حـد سواء المواد العامة التي يجب أن يدرسها الناس جميعـا، والمـواد المتخصصة، والتي تخضع لميول المتعلم واهتماماته، قبل أن تعرفها الحضارة الغربية الحديثة، بحوالي اثني عشر قرنا من الزمان. هذا النحو في الإسلام، مختلفا عنه في الحضارة الغربية المعاصرة. له مواصفات معينـة، ولتوفر فرصة اكتشاف المواهب والإمكانيات، في مرحلة التخصص التالية. أما في الإسلام، فإن الهدف الأساسي من التربية الإسـلامية، هو خلق هذا (المواطن الصالح) والاهتمام بنموه العقلي والجسـديوالنفسي،
النص الأصلي
إن " تعليم الكبار" هدف من أهداف الإسلامية ... ومن أجـل
هذا الهدف، كان "تعليم الصغار" فيما بعد، حينما ظهر أن تعليم الكبار
يتطلب أعدادهم مسبقا، ليستفيدوا مما يقدم لهم من برامج في الكبر.
ومن ثم كان منطقيا أن يعد الرسول القائـد فـي المدرسـة
الإلهية. في غار حراء، قبل أن يكلف بالرسالة، وألا يكلف بالرسالة
إلا في سن الأربعين حيث كان قد إستصفيت روحه "صلى االله عليه
وسلم"، وصار أهلا لما ينتظره من مسئولية كبرى وتبعه عظمى.
وكان منطقيا كذلك أن يعد الرسول القائد والمعلـم، صـفوة
الرجال، الذين آمنوا به فجر الدعوة الإسلامية. في دار الأرقام ابـن
أبي الأرقم أكبر دار لتخريج القادة عرفها التاريخ، فقد حمل خريجو
هذه الدار مع الرسول الأمانة في حياته الشريفة، نشر لها، ودفاعـا
عنها، ثم حملوها من بعده، كأنه بينهم حي.
وكان منطقياً كذلك أن يحل (المسجد) محل (دار الأرقم)، في
القيام بالمسئولية، عندما صارت الدعوة علنية، وصارت (دار الأرقم)
تضيق بالأعداد الكثيرة التي أقبلت على الإسلام، وأرادت في صدق
أن تعرف عن الإسلام، الذي آمنت به.
وكان منطقياً كذلك أن يظل المسجد، منذ ظهوره فـي فجـر
الدعوة الإسلامية، يقوم بالدور الأساسي في التربية الإسـلامية، وأن
تتطور برامج التربية به، لتواكب (حركة الحياة) في المجتمع (العلوم
الفلسفية)، في عهد عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين، فيدرس
فيه "الفلسفة والمنطق الحديث والبلاغة والفقه"، بعد أن كان المسلمون
بعد وفاة الرسول والاحتكاك بالثقافات الأجنبيـة، قـد جـروا وراء
عقولهم، واسترسلوا في التساؤل وصارت (الفلسفة) ضـرورة مـن
ضرورات الحياة الفكرية في المجتمع الإسلامي.
وفي العصر العباسي الأول، واستجابة لحركـة الحيـاة فـي
المجتمع الإسلامي ظهرت إلى جانب المسجد دار الحكمـة، للقيـام
بحركة الترجمة عن اللغات الأجنبية أول الأمر، ثم للبحث في هـذه
العلوم وتعليمها بعد ذلك، ولذلك يعتبرها هانز "أول جامعة إسـلامية"
وإلى جانب (المسجد) و (دار الحكمة) ظهرت بعد ذلـك (قصـور
الخلفاء)، (مجلس المناظرات)، و (الدور والقصور) و (المكتبات).
ويرى الدكتور أحمد شلبي، أن بعض الـدور كانـت تعتبـر
بمثابة مؤسسات علمية متخصصة، (يحـج) إليهـا طـلاب العلـم
المتخصصون، في فرع من فروع المعرفة من كل مكان، منها منزل
الرئيس ابن سينا وكذلك دار الإمام الغزالي التي كان يستقبل تلاميذه
فيها بعد اعتكافه، واعتزاله بنظاميه نيسابور.
وفي العصر، الأموي بدت الحاجة ماسة إلى تعليم الصـغار
في مكان خاص بهم، خوفاً على الجامع من عبث الأطفـال وعـدم
تقيدهم بأصول النظافة.
وكما ظل المسجد يرافق نظام تعليم الكبار في الإسلام، منـذ
مشرق الدعوة الإسلامية وحتى اليوم، ظل (الكتاب) يرافـق نظـام
في بعض أنحـاء
تعليم الأطفال منذ العصر الأموي، وحتى اليوم –
العالم الإسلامي، رغم إنشاء (نظام المدرسة) في نيسابور في القرن
الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وانتشار هذا النظام فـي
العالم الإسلامي، يعد إنشاء (المدرسة النظامية) في بغداد إلى الشام، ومنها انتقلت المدرسة "إلى مصر، على يد صلاح الدين، وذلك منـذ
٥٦٧ هـ (١١٧١ م)، ثم ظهرت في شمال أفريقيا بعد ذلـك بمـا
يقرب من قرن".
وتعددت، ورغم ذلـك،
في الإسلام –
وقد تنوعت الكتاتيب –
فإن الدراسة في هذه المرحلة الأولى لم تكن ارتجالية، ولـم يتـرك
للمعلم أمر اختيار موضوعات الدراسة كيفما يشاء، بل كانت أصلية،
لها برامج يتوخاها المعلمون في مختلف الكتاتيـب، وذلـك لإعـداد
التلاميذ للدراسة في حلقات الجوامع، أو في المدارس المختلفة التـي
أنشئت في العصر العباسي.
ا و ار:
من الأهمية بمكان أن نوضح ضرورة خلق لدى الكبار لكـي
يتعلموا وهناك حوافز مادية تناولها والكثيرون لكي يحفزوا الكبـار
على التعليم، غير أننا نعتقد أن شعبنا في الأمة العربية يؤمن بالـدين
إيمانا عميقاً، ولذلك يجب توضيح ما يتطلبه الدين في هـذا الشـأن،
فالتعليم يؤدي إلى معرفة العلم والعلم يوضح آفـاق العقـل، وهمـا
أمران متلازمان وقد رفع االله من شأن العلم والعلماء بل جعل خشية االله لا تكون إلا من العلماء، "إنما يخشى االله مـن عبـاده العلمـاء"،
وهناك الكثير من الآيات التي تحض على التعليم، وكانت أول آيـة
نزلت في القرآن الكريم تشيد بشأن العلم وتأمر به: فلنقرأ معا سورة
العلق: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك
الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" ونحن نجد في هـذه
السورة الكريمة دعوة إلى القراءة والتعلم.
وكذلك نجد أن االله سبحانه وتعالى، يفتتح سورة القلم بالآيـة
الكريمة "ن والقلم وما يسطرون"، أي أن االله سبحانه وتعالى يقسـم
بالقلم الذي نستخدمه في الكتابة، تأكيدا للخير الذي يعود على النـاس
من الكتابة السليمة التي تنفعهم.
كما جاء في سورة الطور: "والطور وكتاب مسطور في رق
منشور".
ولعلنا إذا تأملنا الآيات الكريمة السابقة، لخرجنا منها بأهميـة
التعليم وادارته، فمن المعلوم أن أدوات التعليم هي: قلم يكتب، ومداد
يوضح ومادة يكتب عليها، وقد أقسم االله بهذه الأدوات الثلاثة فيمـا
ذكرناه من الآيات، أقسم بالنون، وهي الدواة على مـا ذهـب إليـه
جمهور المفسرين وأقسم بالقلم، وأقسم بالرق المنشور، ومن أمعـن
النظر في كتاب االله الكريم، وجد أن االله سبحانه وتعالى يقسم بكثيـر
من مخلوقات تنويها بشأنها.
وينبغي علينا أن نوجه النظر إلى الحقيقة التي أكدها القـرآن
الكريم في أكثر من موضع، وهي أن نطلب العلم من أهله، فيقـول
سبحانه وتعالى في سورة النحل: "فسألوا أهـل الـذكر إن كنـتم لا
تعلمون" والذكر هنا هو العلم على رأي جمهور المفسـرين، بـدليل
قوله: " إن كنتم لا تعلمون"، فإن أمر من لا يعلم أن يسـأل عمـا لا
يعلم لا يكون إلا بالسؤال من العلماء.
ومما لا شك فيه أنه توجد في الديانات السماوية الكثير مـن
التعاليم التي تحفز الناس على التعليم، والرسول عليه الصلاة والسلام
يقول: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". و "من خرج في طلـب
العلم فهو في سبيل االله حتى يرجع". و "العالم والمتعلم شريكان فـي
الأجر ولا خير في سائر الناس بعد".
والدين يدعو الإنسان إلى أن يتعلم إلى أقصى الدرجات التـي
يستطيع أن يستوعبها عقله. فليس هناك حدا للعلم أو الـتعلم الـذي ينتهي عنده العلم بل ينبغي على الإنسان أن يواصل البحث والـتعلم.
وعليه أن يبتعد عن غرور "أنصاف" العلماء الذين يظنون أنهم علموا
كل شيء فليست هذه الصفة إلا الله وحده، ففي سورة المجادلـة، "إن
االله بكل شيء عليم" ونحن إتماما للفائدة نضع أمام القـارئ الآيـات
الكريمة الآتية:
ففي سورة الإسراء: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".
وفي سورة طه: "قل رب زدني علماً".
وفي سورة يوسف: "وفوق كل ذي علم عليم".
وب ا وا:
خطب رسول االله صلى االله عليه وسلم ذات يوم، فأثنى علـى
طوائف من المسلمين خيرا، ثم قال: "مـا بـال أقـوال لا يفقهـون
جيرانهم ولا يعلمونهم ولا يعظونهم ولا ينهونهم ؟. وما بال أقوام لا
يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون ؟. واالله ليعلمن قـوم
جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم وليتعلمن من قوم
جيرانهم ويتفقهون ويتعظون أو لا عاجلنهم العقوبة.
ثم نزل رسول االله صلى االله عليه وسلم فقال قوم: من ترونه
عنى بهؤلاء قل: الأشعرين، هم قوم فقهاء ولهم جيران جفاة من أهل
المناة والأعراب فبلغ ذلك الأشعرين فاتوا رسول االله صلى االله عليه
وسلم فقالوا: يا رسول االله "ذكرت أقواما بخير وذكرتنا بشر، فما بالنا
؟ فقال: ليعلمن قوم جيـرانهم وليعظـنهم وليـأمرنهم ولينهـونهم،
وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتعظـون ويتفقهـون، أو لا عـالجتهم
العقوبة في الدنيا فقالوا يا رسول االله: أنفطن غيرنا ؟. فأعـاد قولـه
عليهم، وأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا ؟ فقال ذلك أيضا فقالوا: أمهلنا
سنة فأمهلهم سنة ليفقهونهم ويعلمونهم، ثم قرأ رسول االله صـلى االله
عليه وسلم هذه الآية: "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان
داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكـانوا يعتـدون، كـانوا لا
يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون".
وأنك لترى في هذا الحديث من الحقائق ما يجدر التنبيه إليها:
فالرسول عليه السلام لم يقر قوما على الجهالة بجانب قـوم متعلمين.
واعتبر بقاء الجاهلين على جهلهم وامتنـاع المتعلمـين عـن
تعليمهم عصيانا لأوامر االله وشريعته.
واعتبر ذلك أيضا "عدوانا" و "منكراً" يوجبان اللعنة والعذاب.
وأعلن الحرب والعقوبة على الفريقين حتى يبادروا إلى التعلم
والتعليم.
وأعطاهم لذلك مهلة عام واحد للقضاء على آثار الجهالة فيما
بينهم.
"ولئن كانت الحادثة قـد وردت بشـأن الاشـعرين العلمـاء
وجيرانهم الجهلاء. فإن الرسول (ص) أعلى ذلك المبدأ بصفة عامة،
لا بخصوص الأشعريين وحدهم بدليل أن الأشـعر يين لمـا جـاءوا
يسألونه عن سر تخصيصهم بهذا الإنكار كما فهم الناس، لم يقل لهم
أ،تم لهم أنتم المرادون بذلك، بل أعاد القوم العام الذي سلف ثـلاث
مرات دون أن يخصصه بالأشعرين، إشعاراً بأن القضية قضية مبدأ
عام غير مخصوص بفئة ولا عصر معين.
وبذلك يكون الرسول صلى االله عليه وسلم قد أعلن مكافحـة
الأمية قبل أن تعلنه الدول المتحضرة في عصرنا هذا أربعة عشـر
قرنا، وأن هذا لعجب أن يصدر من نبي أمي في بيئة أمية لولا أنـه
رسول االله".
ويؤكد العلماء والمفسرون أن مدلول العلم يمتد لكل علم نافع
مفيد للأمة في شئون الدين والدنيا، وكما يؤكـد العلمـاء علـى أن
الإسلام يرفض على العالم أن يعلم. وعلى الجاهل أن يتعلم، وأنه من
الواجب على الإنسان أن يسعى لتحصـيل العلـم، وعلـى الدولـة
والمجتمع أن تيسرا له الوصول إلى هذا الحق، وبهذا تكون الشريعة
السمحاء قد وضعت المنهج القويم لمحو الأمية، وكذلك تحفز الكبـار
لكي يتعلموا، وكما أحيا العلم قلوبا أماتتها الجهالات، وأثـار عقـولاً
أطبقت ليها الظلومات، ويصدق فيها قول الرسـول عليـه الصـلاة
والسلام. "ما اكتسب ابن آدم أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده
عن ردى".
فالعقل المكتمل يدرك الشر على حقيقته، ويدرك الخير علـى
حقيقته، وهذا الإدراك من أكبر الحوافز على كره الشـر ومحاولـة
الابتعاد عنه، وعلى حب الخير والعمل على الاستزادة منه، والعاقل
هو الذي يتحكم في أفعاله، ويستطيع أن يخضـعها الصـالح العـام
ويضعه فوق كل اعتبار، وعمل العقل هو الفكر، والتأمـل ويجمـع
العلماء على أن العلم السليم يسهم في إيجاد العقل السـليم، والعقـل
السليم دائماً وأبداً ضابطاً من ضوابط النفس وعاصماً مـن جمـوح
الغرائز، فالنفس البشرية قد تدفعها مطامعها إلى الشر، ولكن العقـل
السليم يعصمها ويهيبها الإرادة وكل تربية فاضـلة، سـواء أكانـت
شريعة سماوية، أو نظما وضعية، تجعل من أهدافها الأولى تربيـة
الإرادة، وتقويتها وشحنها، فإذا حققنا ذلك في الكبار تأكد لنا ضـمنيا
أننا سنحقق ذلك على نطاق واسع في الصغار أيضا.
فالتربية كما يقولون تحاول أن تجعل من الطفل رجلا، ومـن
الرجل بطلاً، وعلى الضد من ذلك تعمل التربية الفاسدة، سواء فـي
البيت أو في المدرسة على خلق أشباح ضعيفة الإرادة، حائرة العزم،
ترى الرأي لكنها تنكل عن تنفيذه، فهي لا تثبت فـي معركـة، ولا
تصبر على نضال، ولا تصدق في جهاد ومن أجل هذا، ينبغي علينا
جميعا أن نؤمن بالفائدة العظمى للتعليم والتعلم، مهما كانت مستويات
العلم التي استطعنا أن نصل إليها، وتؤمن على وجـه الخصـوص
بضرورة تعبئة الجهود لتعليم الكبار.ا وا اة:
إن القول المأثور الذي توارد في التراث ونسب إلى الرسول
الكريم صلى االله عليه وسلم: "اطلب العلم من المهد إلى اللحد". لـم
يحدد الفترة الزمنية لطلب العلم أو المرحلة العمرية، بل حدد وأكـد
ضرورة الطلب المستمر العلم.
وهذا القول المأثور الذي تناقله التراث العربـي الإ سـلامي
وارتبط بأحكام التربية وتشريعاتها يدل على إلزام عام دون تفريـق
بين الكبير والصغير وبين الذكر والأنثى وبين التعلم والتعليم.
وهذا الإطلاق "سواء في هذا القول أو في الأحاديث الشريفة
التي تحث على التعلم وطلب العلم ونشره" يدعو إلى التأمل في نوع
هذا الطلب ونوع العلم المطلوب، وبعض النظر عنهما فقد لا تجد إلا
الإقرار بأن هذا النوع من الطلب كان يمثل مطلبا عامل وضـرورة
اجتماعية قائمة فضلا عن ضروراتها الفردية وذلك يحكم المبـادئ
الأساسية للدعوة الإسلامية التي تدعو إلى بناء الإنسان وبناء علاقاته
الفردية والاجتماعية مع الخالق والعباد على أسـس جديـدة غيـرمحكومة بأحكام العرف والتقاليد إلا بما يضـمن انسـجامهما مـع
الشريعة.
إن الدعوة الإسلامية لم تقم على المحاكاة والتقليد بقـدر مـا
كانت قائمة على ضرورة الاستيعاب والتدبر، ومن ثم التطبيق القائم
على الاقتناع وذلك لكون الإسلام دينا متكاملا يمثل خـاتم الأديـان
والدلائل البشرية والقوانين الطبيعية والحياة، فالتربية المستمرة لهـذا
المفهوم كانت مطلبا أيضا لتحقيق هذه الغاية، ولولا التأكيـد علـى
تبنيها لغات أبواب العلم والتزود بهم قفله إزاء الفقهـاء والمـربين
والعلماء، في الوقت الذي تراهم يستنبطون الأحكام الدينية في التعلم
والتعليم ونشر العلم التزاما بالشريعة واجتهادا مبررا فيها، ولولا هذا
التأكيد أيضا لما كنا نجد هذا الحشد الكبير مـن الفقهـاء والعلمـاء
والمجتهدين الذين كان طلب العلم والاستزادة فيه جانبا رئيسيا مـن
سلوكهم اليومي.
ثم إن تعليم الكبار أو التربية المستمرة (بهذا المعنى) مطلـب
ديني فضلا عن كونها مطلبا حياتيا، فالدعوة الإسلامية تمتـاز عـن
غيرها بتأكيدها على الربط بين الدين والحياة وبين السلوك اليـوميالمعاش والالتزامات الدينية وبين العلم والعمل دون تحديد أو تقييـد
للمرحلة العمرية إلا بما يتناسب والمدركات العقلية والقدرات الفكرية
أو العضلية لأفراد المجتمع وبالشكل الذي يضـمن سـلامة النظـام
الاجتماعي.
إن التربية المستمرة، كعملية ذات أبعاد اجتماعية، لا يمكـن
دراستها أو استكشاف أبعادها في السلوك الفردي أو الاجتمـاعي إلا
من خلال إثبات كونها تمثل في مداها القريب (مسئولية فردية) وفي
مداها البعيد (مسئولية اجتماعية).
فهي كمسئولية فردية يمكن من خلال استقراء أغراض التعليم
الأساسية في الإسلام. حيث كانت تنحوا نحو إسعاد الفرد في دنيـاه
وأخره، وإن سعادة المجتمع مقرونة بمدى تكاملية هذه العملية وبمدى
تحقق أغراض التعليم الدينية والدنيوية.
قال تعالي: "وابتغ فيما أتاك االله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك
من الدنيا"".
وقوله تعالى: "قل هل يسـتوي الـذين يعلمـون والـذين لا
يعلمون". وقوله تعالى: "يرفع االله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلـم
درجات".
وقوله تعالى: "إنما يخشى االله من عباده العلماء". "وقـل رب
زدني علما".
وقوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
وفي الأحاديث الشريفة:
(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).
(الناس رجلان: عالم ومتعلم، ولا خير فيما سواها).
وهنا تأكيد واضح على طلب العلم والاستمرار في هذا الطلب
دون تحديد للمرحلة العمرية أو لطبيعة المعرفة العلمية والإنسـانية
المطلوبة.
إن استنباط المسئولية الفردية في التعليم يقوم على أساس من
التأكيدات المباشرة على طلب العلم ونشـره مـن خـلال الآيـات
الكريمات والأحاديث الشريفة، فضلا عن أن الدين الإسـلامي قـائم
على أركان خمسة يتطلب الإيفاء بها أو الإيفاء ببعضهما على الأقل(كالصلاة والزكاة والحج) ضرورة التعلم والتفقـه، فمتطلبـات أداء
العبادات بالوجه المطلوب والقيام بالتعامل مع الآخرين في الأسـرة
وفي العمل وطبيعة التعايش الاجتماعي تفرض على الفرد (شـاء أم
أبى) الانسياق نحو التعلم بأية صورة من الصور وبأي مستوى مـن
المستويات، وإن كان التأكيد كبيراً على عدم الانقطاع عن التعلم في
أي عمر من الأعمار "لا خير فيمن كان من أمتـي لـيس بعـالم أو
متعلم)، فالعملية التعليمية مستمرة ما دامت القدرة التعليمية قائمة وما
دام العلم في تطور واتساع نتيجة ذلك.
فالمسئولية الفردية قائمة ومستمرة ما دام العلم وطلبه مطلبـا
رئيسا من مطالب التدين والتمدين.
أما المسئولية الاجتماعية في التربية المستمرة، وهذا ما نسعى
إلي إثباته، فتبدو من خلال الأمور الآتي:
الأول: التأكيد على أن الفرد مسئول وبالشكل الـذي يضـمن
سلامة النظام الاجتماعي وسلامة تطبيق بحكم الضرورات الدينيـة
بطلب العلم ومسئول بحكم الضرورات الحياتيـة بالاسـتزادة فيـه،
ومسئول بحكم الضرورات الاجتماعية بدعوة غيره إليـه ونشـره.فضلا عن أن المبادئ الأساسية في التكافل الاجتمـاعي الإسـلامي
تحت ضرورة التعاون في توفير الفرص التعليمية لأفراد المجتمـع
ونشر العلم بينهم.
الثاني: التأكيد على أن المسئولية الفردية في التربية لا تقـف
عند حدود طلب العلم والاستزادة فيه بل يتعدى ذلك إلى مسئوليته في
نشر العلم سواء بالمستوى الفردي أو الجمـاعي. وبالشـكل الـذي
يضمن سلامة النظام الاجتماعي وسلامة تطبيق الشـريعة كدسـتور
حياتي للمجتمع.
الثالث: إن التأكيد على العلم لم يرد في مجمل الشواهد النصية
سواء في النصوص القرآنية أو في الأحاديث النبويـة إلا مقرونـاً
بالعمل. (فالعلم والعمل به) هو الأساس في مثل هذا التأكيد، والمنفعة
(الفردية والاجتماعية) مطلوبة في طلب العلم.
ولعل في الشواهد الآتية تبريرا لما سبق، التأكيد عليـه مـن
المسئولية الاجتماعية:
داء رضـي االله عنـه أن
فقد ورد في رواية ابن عساكر أبي الر
١
النبي صلى االله عليه وسلم قال: "كيف أنت يا عويمر إذا قيل لكيوم القيامة، أعلمت أم
عملت فيمت علمت؟ وإن قلت جهلت قيل لك: فما كان عـذرك
فيما جهلت ؟ ألا تعلمت".
وروي أبو داود عن أبي هريرة رضي االله عنه أن النبي صـلى
٢
االله عليه وسلم قال: (من سئل عن علم فكتمه الجم يـوم القيامـة
وعن عبد الرحمن بن لأيزي قال: خطب رسـول
بلجام من نار)
االله صلى االله عليه وسلم ذات يوم فائتني على طوائف المسلمين
خيرا ثم قال: (ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ؟ ولا يعلمونهم ؟
ولا يعظونهم ؟ ولا يأمرونهم ؟ ولا ينهونهم ؟ وما بال أقـوام لا
يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون واالله ليعلمن قـوم
جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وليـتعلمن قـوم مـن
جيرانهم ويتفقهون ويتعظون. أو لعاجلتهم العقوبة".
روي مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى االله عليه وسلم قـال:
٣
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جاريـة، أو
علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).وروي الترمذي عن أنس أن النبي صلى االله عليه وسـلم قـال:
٤
(من خرج في طلب العلم فهو في سبيل االله حتى يرجع).
كما روي الطيراني عن سمرة بن جندب أن النبي صلى االله عليه
٥
وسلم قال: (ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر).
قال الرسول صلى االله عليه وسلم: (من أراد الدنيا فعليه بـالعلم،
٦
ومن أرادهما معا فعليه بالعلم).
وحسبنا أن نستدل من هذا الحديث أن العلم في نظر الرسول
الكريم هو قوام الدنيا والدين.
وتتضح من الأحاديث الشريفة السابقة توجيهـات الرسـول
صلي االله عليه وسلم إلى أمته في:
تعلم ما لا غنى في حياة كل فرد من أفراد الأمة.
العمل بمقتضى العلم (أي حدوث عملية التعلم أو التدبير فـي
السلوك بالمفهوم الحديث).
إن الفرد لا يستطيع التهرب من مسئوليته الاجتماعيـة فـي
طلب العلم ونشره والعمل به.وهذا آت من حرص الرسول صلى االله عليه وسلم علـى أن
يبصرهم بمسئولياتهم لكي يتبين كل منهم حالة ويتصور مصيره، لذا
نجده عليه الصلاة والسلام يقوم بتعليم الصحابة بأمور دينهم، ويتولى
إرشادهم إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة ويحذرهم من البقاء علـى
الجهل وينذرهم بالعقاب الشديد في حالة كتم العلم وعدم إفادة السائلين
عنه.
وفي القرن الرابع الهجري تصدى القابسي القيروانـي ( ٣٢٤ –
٧
٤٠٣ هـ) إلى مسألة مؤداها أن تعليم جميع أبنـاء المسـ لمين
(أغنياء كانوا أو فقراء). واجب إجباري وقد تطـرق القابسـي
أيضا إلى التزام المجتمع بإلزامية التعليم حيث أجاب عن سـؤال
حول حالة الوالد الذي يمتنع عن إرسال ابنه إلى الكتاب لتلقـي
العلم والدين هل للإمام يجبره ؟ إذا أجاب: بأن الإمام لا يجبر بل
يوعظ ويؤلم ولكون القابسي (شأنه شأن الفقهاء الآخرين) ثم يجد
دليلا شرعيا من الكتاب أو السنة أو الإجماع يوجب عقاب الوالد
في حالة امتناعه عن إرسال ولده إلى التعليم، فقد امتنع لإقـرار
الإجبار، ولكن له فضل السبق في عرض هذه المسألة الخطيرة
على بساط البحث والمناقشة وبذلك فتح بـاب واسـ عا للفقهـاء
والمربين من بعده في دراسة هذا الجانب الاجتماعي من التربية.
فسر (الغزالي) الحديث الشريف (طلب العلم فريضة على كـل
٨
مسلم) بقوله: أن الناس اختلفوا في العلم المفروض علـى كـل
مسلم، فقال المتكلمون إنه عالم الكلام إذ يدرك به التوحيد، وقال
الفقهاء هو علم الفقه إذ تعرف به العبادات والحـلال والحـرام،
وقال المحدثون والمفسرون هو علـم الكتـاب والسـنة، وقـال
المتصوفون إنه المراد به هذا العلم، أما رأي الغزالي فيه فإنـه
علم المعاملة التي كلف العبد العاقل البالغ العمل به، أما فـرض
الكفاية فهي تلك العلوم التي تستوجب معرفتها للاسـتزادة فـي
معرفة الدين كاللغة والنحو والتفسير والحساب .... الخ.
كما أشار (ابن رشد) إلى أنه (كما يجب على المتعلم الـتعلم
فكذلك يجب على العالم التعليم) مستندا إلى قوله تعالى: (إن الـذين
يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينـاه للنـاس فـي
الكتاب أولئك يلعنهم االله ويلعنهم اللاعنون).يرى (الغزالي) إن العلم الذي لا يستعمله الإنسان في نفع البشر
٩
إنما هو علم عديم القيمة، وهو يضع مراتب العلم فيقول إن العلم
يجب أن يقترن بالعمل والعمل والإخلاص فيه ولا أدل على ذلك
من قوله في فاتحة العلوم (الناس كلهـم هلكـي إلا العـالمون و
العالمون كلهم هلكي إلا والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون.
وبعد فقد يثار السؤال الآتي:
(هل كان للتربية المستمرة مفهوم واضح في التـراث يمكـن
استدلال عليه من النصوص المذكورة أو من غيرها؟).
ويمكننا أن نجيب: إن التربية المستمرة كانت واقعـا معاشـا
بحكم الضرورات الدينية والحياة الاجتماعية. والشواهد كثيرة علـى
ذلك وإن لم تنشر في بعضها إلى بروز هذا المفهوم كالـذي نفهمـه
اليوم، إلا أنه يثبت بما لا يدعو إلى الشك، إن التربيـة مـن خـلال
التنشئة الاجتماعية والتعلم المستمر، لم يكن لها سقف زمني أو حدود
تنتهي إليها ومع أنها كانت (في أغراضها) تتأرجح بين الفردية تارة
والاجتماعية تارة أخرى، إلا أنها استمرت كعرف ديني واجتمـاعيوإن كانت الظروف الاجتماعية في بعض الأحيان تعرقلها أو تمنـع
انسيابيتها في حياة الأمة وأفرادها كافة.
:ا را ا
عرف منهج التعليم في الإسلام للكبار والصغار علـى حـد
سواء المواد العامة التي يجب أن يدرسها الناس جميعـا، والمـواد
المتخصصة، والتي تخضع لميول المتعلم واهتماماته، قبل أن تعرفها
الحضارة الغربية الحديثة، بحوالي اثني عشر قرنا من الزمان.
وكان الهدف من جميع المواد بين العموم والخصوص علـى
هذا النحو في الإسلام، مختلفا عنه في الحضارة الغربية المعاصرة.
فالمواد العامة تأتي في الحضارة الغربية المعاصرة، لتخلـق
(المواطن الصالح) ولتعده للحياة في مجتمع، له مواصفات معينـة،
ولتوفر فرصة اكتشاف المواهب والإمكانيات، في مرحلة التخصص
.. التالية.
أما في الإسلام، فإن الهدف الأساسي من التربية الإسـلامية،
هو خلق هذا (المواطن الصالح) والاهتمام بنموه العقلي والجسـديوالنفسي، مع زيادة في الاهتمام بتنمية حياته الروحية، حتى إن كثيرا
من الدارسين يرون أن هدف التربية الإسلامية يتلخص فـي كلمـة
واحدة، هي "الفضيلة" وعلى أن التربية الخلقية "هـي روح التربيـة
الإسلامية، فالغرض الأول والأسمى من التربية الإسـلامية تهـذيب
الخلق، وتربية الروح، وعلى أن تركيزها ينصب بالدرجـة الأولـى
على تنمية (الوازع الداخلي) الذي به يحاسب الإنسان نفسه، ويكون
رقيبا على تصرفاته، "رآه الناس، أو كان بعيدا عن أعين الناظرين".
فالروح والخلق والضمير، هي منطلق التربية الإسلامية، إلى
حاجات (الإنسان) الأخرى كل حاجاته، وليست حاجات الجسـد، أو
حاجات العقل، وهي المنطلق، كما هو الحال في الحضارة الغربيـة
المعاصرة.
وما دامت الروح والخلق والضمير، هـي منطلـق التربيـة
الإسلامية عموما يكون من المنطقي أن تدور الدراسة العامـة فـي
منهج هذه التربية حول القرآن الكريم والحديث الشريف، وأحـدهما
يكمل الآخر من نواح متعددة.والقرآن الكريم ليس كتاب شعائر وطقوس ومراسيم، رغم ما
فيه منها وهو ليس كتاب تاريخ، رغم ما فيه من حـوادث وأحـداث
تاريخية، وهو ليس كتاب فلك، رغم ما به من معلومات تتصل بكـل
من هذه العلوم.
إنه كتاب كوني شامل، ومن ثم يصبح اتخـاذه مـن السـنة
المطهرة محورا للدراسة محققا لأهداف دينية، ولأهداف دنيوية نبيلة
أيضا.
ويصبح ممكنا كذلك اتخاذه محورا للتربية الإسلامية كلها للصـغار
على السواء.
ففيه ما يتفق مع عقول الصغار، ويشد انتباههم، من قصـص
وحوادث، ومن مظاهر كونية بسيطة، تتحملها عقليـاتهم وخبـراتهم
وفيه ما يتفق مع عقول الكبار، على اختلاف اهتمام تهـتم، فرجـل
الاقتصاد يجد فيه نظام اقتصاديا متكاملا يغنيـه ويشـبعه، ورجـل
القانون يجد فيه قانونا كاملا متكاملا، يغنيه ويشبعه وعالم الحيـاة أو
الفلك يجد ما يحده غيره ..... وهكذا.ورغم ذلك فدراسة القرآن والحديث ظلت دائما دراسة عامة..
إلا للراغبين في التخصص فيهما.. وظلت رغـم التخصـص فـي
غيرهما بعد الكبر دراسة مصاحبة للدارس الإسلامي الكبير.
ويكاد علماء المسلمين يقسمون العلوم من حيث وجوبها إلى "نوعين":
ما هو فرض عين: وهو ما يطلب تعلمه وجوبا من كـل فـرد
١
مكلف، ولا يتعذر أحد في الجهل به، وهو ما يحتاج إليه الإنسان
في إقامة دينه، وقبول عمله عند االله تعالى، واستقامة معاملتـه،
ومعاشرته للناس.
ما هو فرض كفاية: وهو كل ما يحتاج المجتمع إليه، من غيـر
٢
نظر إلى شخص بذاته، كتعلم الصناعات التي يحتاج إليها الناس،
وتعلم المهن التي لابد للناس منها، أي كل ما يحتاج إليـه فـي
شئون المجتمع، من تجارة وطب واقتصـاد وهندسـة وكيميـاء
وفيزياء وكهرباء، وكذا صناعة الأسلحة والذخائر، وجميع أنوع
الصناعات وكذا ما يجد في المستقبل من علوم، ويحتـاج إليهـا
المجتمع الإسلامي.وبعبارة أخرى: يجب على كل مسلم وجوباً أن يـتعلم علـم
الدين من قرآن وتفسير وفقه، لأنه بدون ذلـك، لا تسـتقيم حياتـه
الدينية، كما يجب على كل مسلم بعد تعلم علم الدين أن يتخصص في
مجال معين من مجالات الدراسة، يحتاج إليه المجتمع، لتقسيم حياته
ومرافقه ومصانعه ومؤسساته، مما يتفق مـع ميولـه واهتماماتـه
الشخصية.
ويستطيع الإنسان أن يؤكد أن هذا هو (الإطـار) العـام العـريض،
لمنهج تعليم الكبار في الإسلام.
وفي داخل هذا الإطار العام، اختلفت تلـك المنـاهج حسـب
ظروف الزمان والمكان من عصر إلى عصر، ومن بلد إسلامي إلى
آخر.
أة ار ا:
واستخدم لفظ (الأجهزة) كما نفهمه نحن اليوم، بعيدا عن واقع
تعليم الكبار في الإسلام، كما رأيناه في القـرون الإسـلامية السـتة
الأولى، ولكنه ليس ببعيد على الإطلاق عن روح الإسـلام، الـذي
(ابتدع) فيه الخليفة الثاني عمر رضـي االله عنـه، مـن الأجهـزةوالدواوين، كأن لم يكن موجودا في عهد الرسول الكـريم، ولا فـي
عهد خليفته أبي بكر، حينما تطورت (الدولة) الإسلامية فـي عـده،
وزادت أعباؤها، وصار (خلق) هذه الأجهزة والدواوين، ضرورة.
وقد رأينا تعليم الكبار في الإسلام أو ما رأيناه كما سبق فـي
غار حراء، ثم في دار الأرقم ابن أبي الأرقم، ثم فـي المسـجد ..
وكان التعليم هنا صورة من صور (التشكيل الأيدلوجي)، على أكمل
صورة وأتمها.
ثم رأينا صورة من تعليم الكبار في الإسلام في محو الأميـة
الأبجدية، التي سعي الرسول الكريم إلى محوها، واتخذ مـن هـذا
المحو وسيلة من وسائل افتداء أسرى بدر من الكفار، كمـا تحـدثنا
بذلك كتب التاريخ.
كما رأينا صورا من تعليم الكبار في الإسلام فـي المسـاجد
الإسلامية في مجالس الوعظ المختلفة، وفي خطب الجمعة والعيدين،
وسنظل نرى هذه الصورة، حتى يرث االله الأرض ومن عليها.ورأينا صورا من تعليم الكبار في الإسلام في مجالس الخلفاء
والعلماء وفي الدور والقصور، وفي المكتبات العامة والخاصة، التي
صارت في العصر العباسي جزأ لا يتجزأ من (البيت الإسلامي).
بل ورأينا صورا من تعليم الكبار في الإسلام فـي الشـارع
الإسلامي، حيث الصغير يقتدي بالكبير، والأقل علما يستشير الأكثر
علما وحيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كما رأينا صورا منها في ميادين القتال، إما تدربا على القتال،
أو تدافعا على الاستشهاد في سبيل االله، يحاول كل مسلم مقاتـل أن
يكون فيه أمام أخواته قدوة ... ومعلما.
ولم يكن ينقص هذه الصور جميعا سوى أن ينـتظم شـمل ها
ويجمعها جهاز واحد يجمع بينها، وينسق خطواتها.
على أن هذا الجهاز كان موجودا، وإن لم يدل على وجـوده
مبنى مشيد، أو جهاز إداري محدد.
ولقد كان هذا الجهاز موجودا في حركة الحياة اليومية في تلك
المجتمع الإسلامي وكان أكثر فعالية من الأجهزة المعاصرة، التـي
تدل عليها مبان مشيدة وأجهزة محددة.فلم يكن هناك تنافر بين ما يقال في المسجد، وما يقـال فـي
الشارع، وما يحدث في ميدان القتال، وما يحدث ويقال في قصر من
القصور أو دار من الدور.
:ا ا ا
يكاد ينطبق على المسجد في الوقت الحاضر مـا ورد عـن
رسول االله صلى االله عليه وسلم فيما رواه أنس رضي االله عنه إنـه
صلى االله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان يتباهون بالمسـاجد
ثم لا يعمرنها إلا قليلا، أو قال، يعمرونها قليلا، فقد أصـبحنا مـع
الأسف نهتم بزخرفة المساجد وتزينها، ونسرف في بنائها رغم نهى
الرسول صلى االله عليه وسلم عن ذلك، روي ابن ماجة عن طريـق
عمرو بن ميمون عن عمر رضي االله تعالى عنه مرفوعا، "ما سـاء
عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم". وقال بن عباس: "لتزخرفوهـا
كما زخرفة اليهود والنصارى".
وكاد الأمر أن يكون على عكس ما كان على عهد رسول االله
صلى االله عليه وسلم حيث أصبح المسجد عظيم البنيان، قليل الخطر
فقط على أداء الصـلوات الجامعـة، وصلاة الجمعة، والاعتكاف، وقليل من الدروس الدينية، هذا علـى
الرغم من أن الحاجة إلى العديد من وظائف المسجد التي كانت على
عهد رسول االله صلى االله عليه وسلم ما زالت قائمة.
ولنأخذ بعض أمثلة من احتياجات المجتمع المعاصر لـبعض
وظائف المسجد يعاني المجتمع في الدول الإسلامية عامة من تفشـي
الأمية، وفي البلاد العربية ما يقرب من خمسين مليون أمي، بينمـا
يخص ديننا على القراءة والتعلم، والمسجد يمكن أن يقوم بدوره في
تعليم الأميين تعليما يربطهم بدينهم ويمكن لهم من عبادة االله سـبحانه
وتعالى عبادة قائمة على العلم والمعرفة.
نسبة كبيرة من أبنائنا يقف تعليمها عند المرحلة الابتدائية، ولم
تكن بعد قد أعدت للحياة إعدادا سليما، ويشوب إعدادها كثيـر مـن
أوجه النقض سواء في مهارات القراءة والكتابة أو في الثقافة العامة
أو في الثقافة الدينية أو في الإعداد للعمل، والمسجد يمكن له أن يقدم
لهم أنواعا من التعليم مفيدة، كما يمكن أن يتعاون مـع المؤسسـات
لرخري الموجودة في المجتمع أو يعمل على إنشاء وحدات للتدريبمجاورة له تعين هؤلاء على اكتساب رزقهم من عمل شريف يهيـئ
لهم دخولا مناسبة ويحقق للمجتمع نموا اقتصاديا.
كثير من مدارسنا ومعاهدنا تقدم التربيـة الدينيـة بصـورة
هامشية أو يغلب عليها الطابع التلقيني، ويمكن للمسجد أن يسد هـذه
الثغرات، وأن يقوم بدور في بناء الإنسان العابد الصالح.
كثير من الكبار المتعلمين يحتاجون إلى مزيد من العلـم فـي
جوانب متعددة ومتنوعة تعينهم على التعرف على مجالات جديدة في
العلم والمعرفة، وتساعدهم على أداء أعمالهم، وعلى القيام بواجباتهم
كأزواج، وكآباء وأمهات، وكأعضاء صـالحين فـي المجتمـع ولا
لهم ما يحتاجون إليه.
يكادون يجدون مؤسسات تقدم
والمسجد يمكن أن يستعين بذوي الخبرات والمعرفة في شتى
المجالات من الصالحين المقيمين في البيئة ليقدموا محاضرات عامة
تفيد الناس، كما يمكن أن يقيم مكتبة مزودة بالكتب الدينية والعلميـة
والثقافية الهامة والمفيدة وبذلك يحقق الربط العضوي الفعلـي بـين
العلم والدين، وبين العمل للدنيا والعمل للآخرة.ما تزال مجتمعاتنا العربية تعاني مـن التخلـف الاجتمـاعي
والاقتصادي وخاصة في الريف والبادية، والمسجد قـادر علـى أن
يشارك في تنمية المجتمع وتطويره ودفعه إلى التقدم، فإمام المسـجد
الجامع له مكانته في نفوس الناس يحترمونه لما يحملـه مـن علـم
ويجلونه لوظيفته الدينية القيادية، ويمكن له لو درب علـى أسـاليب
وطرائق تنمية المجتمع أن يشارك الناس في حل مشاكل بيئاتهم، وأن
يخلق لديهم الدافع للتغلب على ما يواجهون من صعوبات، ويتبـادل
معهم الرأي في أفضل الطرق لقيام مشـروعات تنميـة المجتمـع،
ويكون رائدا اجتماعيا يعينهم على تنظيم هذه المشروعات وإدارتهـا
وتمويلها مستعينا في ذلك بالكفاءات البشرية المتوافرة في البيئة، ليس
المطلوب من الإمام أن يقوم عن البيئة بكل شـيء،وإنما هـو فقـط
محرك للهمم، منظم للجهود دافع للعزيمة، يعزز عمل الناس بـروح
الإيمان، وفي قاعة للاجتماعات ملحقة يمكن للإمام مع أهل القرية أو
البادية أن يقود حركة التقدم الاجتماعي متعاونا مع كافة المؤسسـات
الموجودة في بيئته.هذا قليل من كثير مما يمكن أن يقوم به المسجد اليـوم فـي
المجتمع المعاصر محققا بذلك رسالة المسجد في تعليم الكبار الـذي
نعني به.
تعليم الكبار له طبيعة خاصة تميزه عن التعليم النظامي فـي
المدارس والمعاهد والجامعات، وأهم ما يميزه أنه يعني بتعليم الكبار
من الرجال والنساء لا الأطفال الذين لا تتاح لهـم أوقـات محـددة
للدراسة، والذين يحملون على أكتافهم مسئوليات عمل يرتزقون منه،
ويتحملون مسئوليات عائلية، ويعانون في بعض الأحيان من مشكلات
مالية، كما تعني تعليم الكبار بأنشطة الشباب خارج حدود المدارس،
بالإضافة إلى هذان فإن تعليم الكبار ينبغي أن يهتم في بلادنا العربية
بصفة مؤقتة وضرورية يتقدم التسهيلات التربوية والتعليمية للأطفال
الذين لا يجدون الفرص للحصول على التعليم الإلزامي.
إن تعليم الكبار يعتني بالحصول على أي حقيقة من حقـائق
المعرفة، أو بإتقان أي مهارة عملية وفنية وعملية لو بالإيمان بـأي
اتجاه سليم، وذلك بدءا من عملية القراءة والكتابة إلى أعقـد أمـور
التخصص وأرفع درجات المعرفة والثقافة.الكبار يخدم الأميين كما يخدم عليه القوم من العلماء
إن تعليم
والمثقفين والمتخصصين، إنه عملية تستمر مدى حياة الفرد من المهد
إلى اللحد.
إن تعليم الكبار ينبغي أن يشغل نفسه بخدمة احتياجات الكبار
المختلفة ويعني كذلك بمحاولة إيجاد ثقافة متجانسة في المجتمع تصل
حضارتنا الأصلية بالحضارة المعاصرة، وتقلل الهوة بين العلميـين
إن تعليم الكبار يقدم لكل متخصـص زاده،
ورجال العلوم الإنسانية،
ويعينه على فهم زاد الآخرين.
وباختصار يمكن القول بـأن تعلـيم الكبـار هـو مجمـوع
المجهودات التربوية التي توجد، أو التي ينبغي أن توجـد، ليسـتفيد
منها الشباب والكبار خارج حدود أنشـطة التعلـيم النظـامي فـي
المدارس والجامعات، هادفة إلـى زيـادة كفـاءة الفـرد وقدرتـه
الاجتماعية والثقافية والسياسية، وهادفة إلى تصحيح نواحي القصور
التي كانت نتيجة التعليم النظامي حيثما توجد، كـذلك هادفـة إلـى
مساعد الفرد على تحقيق طموحه الشخصي في الوقت الحاضر وفي
المستقبل من النواحي المهنية وغيرها، وذلك كله مـن أجـل حيـاةأفضل وأغنى للفرد، وهادفة كذلك في نفس الوقت التي تدم المجتمع
ورفاهيته في كل جانب من جوانبه البشرية والمادية والطبيعية علـى
السواء.
إن المسجد يمكن أن يكون مركزا لتعليم الكبار بهذا المعنـى،
فيكسب العمل به روحا دينية خلاقة، ويحقق التكامـل بـين العمـل
الديني والدنيوي، وكلاهما في شريعة االله سـبحانه وتعـالى عمـل
متصل من أعمال العبادة وتتميز المساجد عن غيرها من كثير مـن
مؤسسات تعليم الكبار بالإضافة إلى دورها الديني الهام أنها لا تمنع
صغيرا أو كبيرا رجلا أو امرأة من ارتيادها والاستفادة من خدماتها،
وهي بذلك تكون كما كانت أحدث نموذج فـي عالمنـا المعاصـر
لمؤسسة تحقق فلسفة التعليم المستمر دون قيود أو شروط كما يمكن
أن يكون المسجد الجامع في نفس الوقت مركزا لتنمية المجتمع وربط
هذه الجهود بالدين.
وظ ا ادة ا ا:
لنبدأ من قرارات وتوصيات مؤتمر "رسالة المسجد" الذي عقد
في مكة المكرمة من رابطة العالم الإسلامي في الفترة من ١٥ إلـى٨ رمضان ١٣٩٥ هـ الموافق ٢٠ إلى ٣٣ سبتمبر ١٩٧٥ حيث
أوصى بما يلى:
التوسع في إنشاء المساجد المتعددة الخدمات بحيـث تـوفر
لروادها إشرافا ثقافيا واجتماعيا وتربويا.
ضرورة التنسيق بين المسجد والوسائل الإعلامية والمؤسسات
التربوية حتى تخدم جميعها عقيدة المسلم وتصـحح سـلوكه
حسب تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.
من الضروري أن يلقي الشباب في المسجد عنايـة خاصـة
بتوجيه الأسلوب الذي يتفق عمر الشباب مـن ناحيـة وروح
العصر من ناحية ثانية.
العناية بالمرأة حتى تنال نصيبها من الثقافة الإسلامية وأحكام
دينها.
إحياء الرسالة التعليمية للمساجد الإسلامية العريقـة كجـامع
الزيتونة والقرويين والأزهر، وضرورة استمرار وظيفة تلك
المساجد التعليمية بما يحدد ماضيها التاريخي الذي أدى دوراً
هاماً في الحياة الإسلامية.إننا إذ نتفق مع قرارات هذا المؤتمر الهام لنؤكـد ضـرورة
اعتبار المسجد الجامع مركزا لحياة المجتمع الإسلامي في البيئة التي
يوجد فيها حيث تتكامل الواجبات الدينية مع الواجبات الاجتماعيـة،
ويتحقق الارتباط بين العلم والدين، وبين الدين وتنمية المجتمع، وبين
المسجد وبناء الإنسان وليست هذه إلا أهداف تعليم الكبار.
إن تعليم الكبار في بلادنا العربية يكاد يشغل بمشكلة الأميـة
ومع هذا لم يحقق فيها حتى الآن النجاح المنشود ويكاد يهمـل بقيـة
الوظائف.
والمسجد الجامع مؤسسة قائمة لا تحتاج إلا إلى قليـل مـن
الجهد في إعداد الأئمة والدعاة، وفي تطوير أساليب العمل بالمساجد
حتى تصبح بالإضافة إلى دورها الخالد في أداء الصلوات وذكر االله
وقراءة القرآن ومراكز للفكر المستنير الذي يحرك الهمـم ويـدفع
الناس إلى العمل من أجل زيادة دخولهم وتحسين مستويات معيشتهم،
وجعل المجتمع الإسلامي مجتمع العزة والرفاهية.
إن الصبغة الدينية للمسجد تمكن لتعليم الكبار عنـد النـاس،
فتدفعهم إلى التعلم وتطوير قدراتهم، وتطوير بيئاتهم ومجتمعـاتهم،وفي نفس الوقت تضفي على التعليم وتنمية المجتمع الصبغة الدينيـة
التي تزيد حماس الناس لأداء هذه الوظائف والإحساس بأنها واجبات
دينية، وهي كذلك.
إيمانا بضرورة نشر المعرفة بين جميع أبناء الأمة الإسلامية
والعربية، والعمل علـى تطـوير حياتهـا الاجتماعيـة والثقافيـة
والاقتصادية، وإدراكا لرسالة المسجد في الإسلام، وتحقيقـا لقولـه
تعالى: "في بيوت أذن االله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيهـا
بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر االله وإقـام
الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار".
وعملا على أن تكون المساجد الجامعة كما كانت على عهـد
رسول االله صلى االله عليه وسلم مركز العلم والتقدم والتنمية، منهـا
يخرج الفكر والتوجيه والإرشاد في كل المجالات التي تنفع النـاس،
وفيها يتم بناء الإنسان وإعداده وتعليمه وتربيته الإعـداد المتكامـل
المتوازن في بيئته، تعليم الناس، ومحو أمية الكبار القرآن الكـريم،
وتوفير الخدمات الاجتماعية بما فيها من إصلاح بين الناس ومعاونة
للفقير والمحتاج وغير ذلك، وتقديم الإرشـاد الصـحي، والمهنـيوالتثقيف العام، وقراءة الكتب المفيدة، وسماع المحاضرات النافعـة
وتبادل الرأي والمشورة في أمور المجتمع، ورسـم خطـط التقـدم
والتنمية، وتحريك وتنفيذ المشروعات المفيدة للجماعة، يتم كل ذلـك
في إطار ارتباط المسجد بالمجتمع وأفراده ومؤسسـاته الاجتماعيـة
والصحية والتعليمية والإرشادية والإعلامية والاقتصادية المتـوافرة
في البيئة، فإن خلت البيئة كما هو الحال في بعـض قـرى الريـف
العربي والبوادي من مؤسسات غيره، كان لزامـا عليـه أن يقـوم
بوظائفها حتى يكونها، وبذلك يكون المسجد بمشيئة االله مركز التقـدم
والتطور مركز الإشعاع الديني بالمفهوم الشامل للدين كما جاء فـي
الشريعة الإسلامية السمحة.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...
يستدعي استشراف ...يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...
حذر مركز التنبؤ...حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...
الاجابة علي تسا...الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...
مقدمة التعريف ب...مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...
دروس في المال: ...دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...
درك الإمام أن ط...درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...
2 - بداية عصر ا...2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...
بالقرب من مدينة...بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...
This is my Engl...This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...
ينتسب المعنيون ...ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...
زار وفد شركة «م...زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...