خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
### منزلة المصطلح في الخطاب المختص: هل تزعزعت المسلّمات الووسترية؟
لقد ظلّت النظرية المصطلحية التقليدية التي أرسي دعائمها أوجين ووستر مهيمنة على العمل المصطلحي لفترة زمنية طويلة. وقد قامت هذه النظرية على عدد من المبادئ لعلّ أهمها: عُدَّ المفهوم عنصراً مركزياً في الدراسة المصطلحية، والتشديد على أحادية العلاقة بين المفهوم والتسمية، واعتبار السياقين المقامي والمقالي عاملين غير مؤثرين في دلالة المصطلح. وقد وُضِعت هذه المبادئ حمايةً للتواصل العلمي من ظواهر الترادف والاشتراك الدلالي والاشتراك اللفظي المُفضية إلى اللبس والغموض. لكن الاتجاهات الحديثة في الدراسات المصطلحية أعادت النظر في تلك المسلّمات، مستندةً إلى معطيات تؤكد إمكانية أن تطرأ تغيرات على الوجهين الشكلي والدلالي جراء عوامل لغوية أو نصية أو تواصلية أو ثقافية أو اجتماعية. وعلى الرغم من سعي مناصري النظرية الووسترية إلى التوفيق بين النظرية التقليدية والمقاربات الحديثة، بدا أن تأسيس نظرية مصطلحية شاملة للمقاربات كافة وتحترم خصوصية كل مقاربة في نفس الوقت هو البديل الأمثل.الكلمات المفتاحية: مصطلحية، المعهد العالي للغات بنابل،### مقدمة: المصطلح سياج المعرفة
إذا ما رُمنا إنتاج علوم دقيقة ومتماسكة وتأمين التواصل العلمي الأمثل ينبغي أن نستعمل لغةً سليمةً وأسلوباً واضحاً ومصطلحات دقيقة. فإن العلوم تقوم أساساً على مجموعة من المفاهيم المترابطة ضمن منظومة متكاملة، والمصطلحات هي العناصر الحاملة لتلك المفاهيم والمُعبّرة عنها. فإن لكل نشاط بشري مخصوص، وحداته المعجمية الخاصة به والتي لن يتيسر من دونها مزاولة الأنشطة ووصف الظواهر وتأسيس النظريات.وتكمن أهمية المصطلح في وظيفته التواصلية لأنه يتيح إمكانية التواصل بين المختصين وغيرهم في المجالات المعرفية. ولكن ما يميّز المصطلح عن بقية الوحدات المعجمية هو وظيفته التقييدية. فالمصطلح يحدّ من تفتّت المعنى الذي هو سمة رئيسة في الوحدات المعجمية عامة، ويحمي الإنتاج المعرفي من الغموض والضبابية.لقد تأسست المصطلحية على يد المهندس الألماني أوجين ووستر في ثلاثينيات القرن العشرين وظلت مهيمنة على الدراسة المصطلحية إلى حدود نهاية السبعينات. وقد قامت هذه النظرية على عدد من المبادئ لعل أهمها: عدُّ المفهوم عنصراً مركزياً في الدراسة المصطلحية، والتشديد على أحادية العلاقة بين المفهوم والتسمية، واعتبار السياقين المقامي والمقالي عاملين غير مؤثرين في دلالة المصطلح. فإن حماية التواصل العلمي يستلزم نبذ الظواهر التي تسبب اللبس والغموض مثل الاشتراك الدلالي واللفظي والترادف. ولكن ظهرت بوادر إعادة النظر في المسلمات الووسترية منذ الثمانينات عندما شرع بعض المهتمين بالشأن المصطلحي ممارسةً ودراسةً في التشكيك في الأسس التي قامت عليها النظرية المصطلحية التقليدية، مستندين إلى معطيات تؤكد إمكانية أن تطرأ تغيرات على الوجهين الشكلي والدلالي للمصطلح عند جريانه على لسان العامة وشيوعه بواسطة وسائل الإعلام خصوصاً.وقد حفّزنا على التطرق إلى هذا الموضوع دواعٍ عدة أهمها:
1. 2.محمد أنيس مورو
3. ظهور الكثير من الدراسات التي أخضعت المبادئ المصطلحية في النظرية التقليدية إلى الدرس والنقاش، 4. الرغبة في تبيّن مدى وجاهة موقف المدارس المصطلحية الحديثة من النظرية التقليدية.### أهداف البحث: نروم في هذا البحث أن نحقق ما يلي:
1. بما يؤدي إلى ضرورة إعادة النظر في تلك المسلمات. 2. ومن ثمّ شرح خصائص الخطاب العلمي الموجه إلى غير المختصين وتبيين دوره في فك الارتباط الوثيق بين التسمية والمفهوم. السعي إلى إقدار القارئ على فهم دواعي تعدد دلالات المصطلحات (الاشتراك الدلالي واللفظي) وتمكينه من فهم أسباب تعدد بدائل المصطلح الواحد (الترادف). 4. تبرير النزعة المتعاظمة نحو القبول التدريجي بظاهرتي الترادف والاشتراك الدلالي في العمل المصطلحي، والانتقال من طور ذمّ هاتين الظاهرتين إلى طور الاستفادة منهما وإخضاعهما إلى الدرس والتحليل.## الصفحة الرابعة
ينبغي إعطاء نبذة عن ظروف نشأة المصطلحية ودور ذلك في اتخاذ العمل المصطلحي منحى يُنعت بالمحافظ أو المعياري.### 1. ظروف نشأة المصطلحية
نشأت المصطلحية في نهاية القرن التاسع عشر في ظرف تاريخي شهد تطوراً هائلاً للتقانة (التكنولوجيا) والمبادلات التجارية بين الأمم والشعوب، الأمر الذي استلزم التفكير في وسيلة تيسّر التواصل بين تلك الأمم ولا تعيق تلك المبادلات. وقد فكر الكثير من الأشخاص في ابتكار لغة اصطناعية مشتركة بين البشر من قبيل "الاسبيرانتو"، ذلك أن الاعتماد على اللغات الطبيعية يعرّض التواصل العلمي والتقني إلى اللبس والضبابية، وقد تتعقد المشكلة حين يتم اللجوء إلى الترجمة مع ما يعنيه ذلك من ضياع التفاصيل الدقيقة في ثنايا الترجمة(1). ومن المؤكّد، أنّ ثقافة أيّ أمّة من الأمم، منها: اضطراب دلالة المصطلح، وشيوع الغموض والقلق في [التواصل] العلمي بين مصادر المعرفة، جهات التلقي "(2).لقد كان الشغل الشاغل لعدد من العاملين في الحقلين العلمي واللغوي البحث عن صيغ لغوية يمكنها أن تؤدي وظيفتها بمعزل عن الاختلافات اللغوية القُطرية، ولذلك شهدنا تفضيلاً للسوابق واللواحق اللاتينية والإغريقية لدى الأوروبيين في المجال الطبي مثلاً، ونزعة متنامية لاستخدام الرموز الرياضية والمنطقية بدل الرموز اللغوية في كثير من الأحيان.1) V. Evers, "Terminologie et traduction," (Mémoire de Master Traduction, Université d'Utrecht, mars 2010).2) عبد الله إبراهيم،## الصفحة الخامسة
محمد أنيس مورو
قاصرة عن تأمين التواصل العلمي وتعويض اللغات الطبيعية، على علاتها. وسرعان ما غُض الطرف عن تلك اللغات الاصطناعية وجرى التفكير في طرق أخرى لتفادي اللبس والغموض في اللغات الطبيعية. وقد أُطلق على النظرية التي أرسي دعائمها أوجين ووستر وتلاميذه من بعده النظرية المصطلحية العامة.#### 1.يتشكّل المصطلح من وجه مفهومي ووجه لغوي (التسمية). وأمّا المفهوم، فهو وحدة فكرية تُسخَّر لتصنيف الأشياء لغاية بناء المعرفة وإدراك العالم. وينتمي كل مفهوم إلى منظومة مفهومية واحدة أو إلى منظومات مفهومية متعددة ويشكّل عنصراً ذا علاقات متداخلة مع بقية المفاهيم. ويعود اهتمام المصطلحيين بالمفهوم لكون المرحلة الأولى في العمل المصطلحي هي جمع المفاهيم، وتنظيمها في مجموعات ذات علاقة متجانسة وفهم المفهوم بخصائصه وصفاته المختلفة الحقيقية وغير الحقيقية، وتحديد موقعه ضمنها. وأمّا التسمية، فهي تشير إلى الرمز اللغوي الذي اختير للدلالة على ذلك المفهوم(3).وتنطلق الدراسة المصطلحية التقليدية من عدّ المفهوم العنصر المركزي في العمل المصطلحي. إذ ينبغي على المصطلحيين أن يدرسوا المفهوم بمعزل عن رمزه اللغوي لأن المفاهيم موجودة بغض النظر عن الرموز اللغوية وغير اللغوية على حد سواء(4). فإن العمل المصطلحي في النظرية التقليدية ينطلق من المفهوم إلى التسمية وهو ما اصطلح عليه في الأدبيات المصطلحية الغربية بـ (Onomasiological Approach) أي المقاربة التسمياتية، خلافاً للمقاربة الدلالية (Semasiological Approach) المعتمدة في دراسة الوحدات المعجمية العامة،3) انظر: ساجر خوان كارلوس، العدد 47 (1999)، ص 189.العربية والترجمة / دراسات
#### 2.2. أحادية العلاقة بين المفهوم والتسمية
يعود التركيز على أحادية العلاقة بين التسمية والمفهوم إلى الرغبة في [التأسي] بلغات البرمجة [الحاسوبية] المصمَّمة للتخلص من تعددية المعاني في اللغات الطبيعية. لتكون [المصطلحية] بمثابة المتراس الذي يحمي من تعددية المعاني بقصد جعل اللغة الطبيعية كاملة و"مُطمئنة"(5). ويقتضي هذا المبدأ عدداً من الشروط:
تخصيص تسمية واحدة لكل مفهوم في المجال الواحد (تجنباً لظاهرة الترادف).ب. لا تُستعمل التسمية في المجال الواحد إلا لمفهوم واحد (تجنباً لظاهرة الاشتراك الدلالي واللفظي). سمح باستعمال التسمية الواحدة في مجالات معرفية مختلفة. وليس السياق اللغوي.#### 3.2. التقييس
ويقوم التقييس المصطلحي على المهام التالية(7):
"بروز علم مصطلحات نصي وعودة المعنى،" في: المعنى في علم المصطلحات، ص 109.7) H. Felber: "International Efforts to Overcome Difficulties in Technical Communication,محمد أنيس مورو
** تحديد موقع المفهوم الواحد في نظام المفاهيم (استناداً إلى العلاقات الوجودية والمنطقية للمفاهيم فيما بينها).** تحديد دلالة المصطلحات تحديداً صارماً من خلال صياغة تعريفات دقيقة لها.ت. توليد تسمية لا لبس بها لكل مفهوم لم تحدَّد له تسمية، أو انتقاء التسمية المناسبة له من بين التسميات المتداولة.ويتولى عملية التقييس على المستوى الدولي المنظمة الدولية للتقييس وعلى المستوى المحلي الهيئات التقييسية أو اللغوية الوطنية. وصياغة مبادئ مصطلحية دولية موحدة تشمل طرق توليد الوحدات المعجمية المختصة، ومبادئ تسمية المفاهيم، وتحديد الرموز المعتمدة في أسماء الدول واللغات ووحدات القياس ونحو ذلك(8).لقد ظلت المقاربة المصطلحية التقليدية مهيمنة على الدراسة المصطلحية منذ الثلاثينيات وتجلى ذلك في تأسيس المنظمة الدولية للتقييس التي اتخذت من آراء ووستر منهجية عمل لا محيد عنها. ولكن مع نهاية السبعينيات بدأت تظهر الدراسات التي تسائل النظرية التقليدية وتقدم نماذج تحليلية مخالفة لها.### ثانياً: النظريات المصطلحية الحديثة: التركيز على ما هو قائم
ظلت النظرية المصطلحية التقليدية كما صاغها أوجين ووستر محافظة على أهم أسسها النظرية ولم تخضع للمساءلة وإعادة النظر إلا مع نهاية السبعينيات. وقد قوبلت كل المراجعات النقدية قبل ذلك التاريخ إما باللامبالاة أو بالتشكيك. لكن الفترة اللاحقة شهدت ظهور العديد من الأبحاث التي سعت إما لمراجعة مبادئ المصطلحية التقليدية ونقدها أو التعاطي معها من زوايا غفلت عنها. وقد طالت الانتقادات عدداً من المسلّمات في النظرية التقليدية من أهمها:
علاقة المفهوم بالمدلول وبالتسمية
8) المصدر نفسه،## الصفحة الثامنة
3. تأثر المصطلح بالسياق المقالي والسياق المقامي
4. تعريف المجال
وينبغي التأكيد في هذا الصدد على أن النظريات المصطلحية الحديثة، وهي تعيد النظر في المسلمات الووسترية، تعاملت مع النظرية المصطلحية التقليدية بطرائق ثلاث:
* الطريقة الثانية: التطرق إلى جوانب أغفلتها النظرية التقليدية والسعي إلى أن تشملها الدراسة المصطلحية من جديد. * الطريقة الثالثة: تمثلت في القيام بمراجعة نقدية من داخل النظرية الووسترية وذلك من خلال الاستفادة مما توصلت إليه المقاربات الأخرى من دون المساس بأسس المقاربة الووسترية.وقد اشتركت المقاربات الحديثة في توجيه عدد من الانتقادات إلى المقاربة التقليدية، وشدّدت على ضرورة أن يُدرَس المصطلح في المحلّ الذي يُستعمل فيه، أي اللغة، فإنّ المصطلح مُكوَّن من وجهين اثنين، واحد مفهومي، والثاني لغوي، وقد أثبتت الكثير من الدراسات اللسانية أن لهذا الوجه اللغوي تأثيره المؤكد على الوجه المفهومي. النظرية النصية:**
تنتقد هذه المقاربة بشدة ما تراه وهماً يسود النظرية التقليدية مفاده أن المفاهيم هي عناصر ما قبلية جاهزة لها تعريف دقيق تظهر في الخطاب بدلالة واحدة لا تغيير فيها. وهي تنظر إلى المفاهيم بمنظار معكوس مفاده أن الكثير من المفاهيم يتم إنشاؤها داخل النصوص وأن شبكات المفاهيم تنشأ عن العلاقات المفهومية والدلالية التي تنتج في الخطاب. فإن المفهوم يتخذ في بداية تشكله في النصوص أشكالاً تقريبية غير متجانسة، ويمكن أن نطلق عليه في هذه الحالة تسمية."مفهوم أولي" (Preconcept) لأنه لم يصبح بعد مفهوماً مكتملاً، ثم يؤدي "الاستعمال المتكرر للمصطلح في النصوص المختلفة. إلى اكتساب الصفة المصطلحية شيئاً فشيئاً"(9). فإن تحوّل الوحدة المعجمية إلى مصطلح ليس انتقالاً فجائياً، بل صيرورة تخضع خلالها دلالة المصطلح وتسميته إلى تعديلات وتصويبات ليعلن في نهاية المطاف عن تشكل مصطلح "مكتمل"(10) التعريف بعد تجميع مجمل خصائصه انطلاقاً من مختلف النصوص التي ورد فيها.### 2. النظرية الاجتماعية:
وتحليل الأسباب التي قد تجعل متكلمي اللغة يقبلون مصطلحات بعينها ويرفضون أخرى. فإن معرفة طريقة تقبّل المتكلمين للمصطلحات تتيح إمكانية دراسة تلك العوامل وتحليلها واستبعاد الأسباب التي تؤدي إلى توليد مصطلحات تنفر منها فئات اجتماعية مختلفة سواء كانت فئات مختصة أم غير مختصة.### **3." Meta: Journal des traducteurs/ Meta: Translators' Journal, vol. 36, no. 1 (1991), Université de Montréal, 2012), p. 160.## الصفحة العاشرة
العربية والترجمة / دراسات
يسندها إلى تلك المفاهيم. فإن فهم العالم بحسب كيديري ليس عملية عقلية محضة بل يتشارك العقلي والثقافي في تحقيقها(12). ويشير أيضاً إلى أنه لا ينبغي الاقتصار على البحث في الرصيد المعجمي المحلي عن تسميات يمكنها نقل المضمون الدلالي للمفهوم، فإن إدراك الحقائق الجديدة يتطلب إعادة تصوّرها (Reconceptualization) على نحو يسمح للثقافة المحلية بالتدخل في عملية التصوّر، وهو ما ينتج عنه نشوء مفهوم ذي طابع محلي يسمح بتمثّل المفهوم الأصلي(15).### ثالثاً: أهم المآخذ على المقاربة التقليدية للمصطلحية
#### 1. مسألة المجال وتداخله
تقوم النظرية المصطلحية التقليدية على ركائز ثلاث، هي المفهوم والتعريف والمجال. فلكل مفهوم تعريف مُحدَّد في مجال مُحدَّد. وإنّ المجال عنصر بالغ الأهمية في النظرية المصطلحية التقليدية، إذ من دونه لا يمكن الحديث عن المفاهيم(16)، وهو يمثّل للمصطلح ما يمثّله السياق للوحدة المعجمية العامة. وليس عنصراً ذا حدود مضبوطة كما تدعي المقاربة الووسترية، 29." Terminologie et diversité culturelle, vol. p." Actes du séminaire "Le traitement des marques de domaine en terminologie," 14 mai 2002,
محمد أنيس مورو
دراسات
محمد أنيس مورو(*)
لقد ظلّت النظرية المصطلحية التقليدية التي أرسي دعائمها أوجين ووستر مهيمنة على العمل المصطلحي لفترة زمنية طويلة. وقد قامت هذه النظرية على عدد من المبادئ لعلّ أهمها: عُدَّ المفهوم عنصراً مركزياً في الدراسة المصطلحية، والتشديد على أحادية العلاقة بين المفهوم والتسمية، واعتبار السياقين المقامي والمقالي عاملين غير مؤثرين في دلالة المصطلح. وقد وُضِعت هذه المبادئ حمايةً للتواصل العلمي من ظواهر الترادف والاشتراك الدلالي والاشتراك اللفظي المُفضية إلى اللبس والغموض. لكن الاتجاهات الحديثة في الدراسات المصطلحية أعادت النظر في تلك المسلّمات، مستندةً إلى معطيات تؤكد إمكانية أن تطرأ تغيرات على الوجهين الشكلي والدلالي جراء عوامل لغوية أو نصية أو تواصلية أو ثقافية أو اجتماعية. وعلى الرغم من سعي مناصري النظرية الووسترية إلى التوفيق بين النظرية التقليدية والمقاربات الحديثة، بدا أن تأسيس نظرية مصطلحية شاملة للمقاربات كافة وتحترم خصوصية كل مقاربة في نفس الوقت هو البديل الأمثل.
الكلمات المفتاحية: مصطلحية، مقاربة تقليدية، مقاربات حديثة، اشتراك دلالي، ترادف، تعميم العلوم.
(*) باحث ومترجم، المعهد العالي للغات بنابل، تونس.
العربية والترجمة / دراسات
إذا ما رُمنا إنتاج علوم دقيقة ومتماسكة وتأمين التواصل العلمي الأمثل ينبغي أن نستعمل لغةً سليمةً وأسلوباً واضحاً ومصطلحات دقيقة. فإن العلوم تقوم أساساً على مجموعة من المفاهيم المترابطة ضمن منظومة متكاملة، والمصطلحات هي العناصر الحاملة لتلك المفاهيم والمُعبّرة عنها. فإن لكل نشاط بشري مخصوص، نظرياً كان أم تطبيقياً، وحداته المعجمية الخاصة به والتي لن يتيسر من دونها مزاولة الأنشطة ووصف الظواهر وتأسيس النظريات.
وتكمن أهمية المصطلح في وظيفته التواصلية لأنه يتيح إمكانية التواصل بين المختصين وغيرهم في المجالات المعرفية. ولكن ما يميّز المصطلح عن بقية الوحدات المعجمية هو وظيفته التقييدية. فالمصطلح يحدّ من تفتّت المعنى الذي هو سمة رئيسة في الوحدات المعجمية عامة، ويحمي الإنتاج المعرفي من الغموض والضبابية.
لقد تأسست المصطلحية على يد المهندس الألماني أوجين ووستر في ثلاثينيات القرن العشرين وظلت مهيمنة على الدراسة المصطلحية إلى حدود نهاية السبعينات. وقد قامت هذه النظرية على عدد من المبادئ لعل أهمها: عدُّ المفهوم عنصراً مركزياً في الدراسة المصطلحية، والتشديد على أحادية العلاقة بين المفهوم والتسمية، واعتبار السياقين المقامي والمقالي عاملين غير مؤثرين في دلالة المصطلح. فإن حماية التواصل العلمي يستلزم نبذ الظواهر التي تسبب اللبس والغموض مثل الاشتراك الدلالي واللفظي والترادف. ولكن ظهرت بوادر إعادة النظر في المسلمات الووسترية منذ الثمانينات عندما شرع بعض المهتمين بالشأن المصطلحي ممارسةً ودراسةً في التشكيك في الأسس التي قامت عليها النظرية المصطلحية التقليدية، مستندين إلى معطيات تؤكد إمكانية أن تطرأ تغيرات على الوجهين الشكلي والدلالي للمصطلح عند جريانه على لسان العامة وشيوعه بواسطة وسائل الإعلام خصوصاً.
وقد حفّزنا على التطرق إلى هذا الموضوع دواعٍ عدة أهمها:
محمد أنيس مورو
المعرفة التي أدّت إلى انعتاق المصطلح وتخلصه من احتكار المجتمع العلمي وجماعة المختصين له.
3. ظهور الكثير من الدراسات التي أخضعت المبادئ المصطلحية في النظرية التقليدية إلى الدرس والنقاش، بما أفضى إلى تحريك الجمود الذي ساد الدراسة المصطلحية وفتح آفاقاً جديدة أمامها.
4. الرغبة في تبيّن مدى وجاهة موقف المدارس المصطلحية الحديثة من النظرية التقليدية.
قبل الشروع في استعراض المبادئ التي قامت عليها النظرية المصطلحية التقليدية...
العربية والترجمة / دراسات
ينبغي إعطاء نبذة عن ظروف نشأة المصطلحية ودور ذلك في اتخاذ العمل المصطلحي منحى يُنعت بالمحافظ أو المعياري.
نشأت المصطلحية في نهاية القرن التاسع عشر في ظرف تاريخي شهد تطوراً هائلاً للتقانة (التكنولوجيا) والمبادلات التجارية بين الأمم والشعوب، الأمر الذي استلزم التفكير في وسيلة تيسّر التواصل بين تلك الأمم ولا تعيق تلك المبادلات. وقد فكر الكثير من الأشخاص في ابتكار لغة اصطناعية مشتركة بين البشر من قبيل "الاسبيرانتو"، ذلك أن الاعتماد على اللغات الطبيعية يعرّض التواصل العلمي والتقني إلى اللبس والضبابية، وقد تتعقد المشكلة حين يتم اللجوء إلى الترجمة مع ما يعنيه ذلك من ضياع التفاصيل الدقيقة في ثنايا الترجمة(1).
فإن "الثقافة تنهض ويستقيم صرحها، كلّما أفلحت في إنتاج معرفة خصبة وجديدة توجّهها مصطلحات واضحة الدلالة. ومن المؤكّد، أنّ ثقافة أيّ أمّة من الأمم، تقوّض و تتلاشى لأسباب كثيرة، منها: اضطراب دلالة المصطلح، وتعارض المفاهيم، وشيوع الغموض والقلق في [التواصل] العلمي بين مصادر المعرفة، جهات التلقي "(2).
لقد كان الشغل الشاغل لعدد من العاملين في الحقلين العلمي واللغوي البحث عن صيغ لغوية يمكنها أن تؤدي وظيفتها بمعزل عن الاختلافات اللغوية القُطرية، ولذلك شهدنا تفضيلاً للسوابق واللواحق اللاتينية والإغريقية لدى الأوروبيين في المجال الطبي مثلاً، ونزعة متنامية لاستخدام الرموز الرياضية والمنطقية بدل الرموز اللغوية في كثير من الأحيان. لقد كانت الغاية استبعاد الوحدات المعجمية من حيث هي رموز قابلة للتحريف الشكلي والدلالي واستبدالها برموز غير معجمية لضمان التواصل العلمي الدقيق بين الشعوب.
ومن المفكرين الذين شغلتهم هذه المسألة أوجين ووستر (رائد المصطلحية) الذي اهتم منذ شبابه بلغة "الاسبيرانتو" وعكف على دراستها ظناً منه أنها ستكون أفضل من اللغات الطبيعية في تأمين التواصل العلمي والتقني. لكن اتضح أن اللغات الاصطناعية،
(1) V. Evers, "Terminologie et traduction," (Mémoire de Master Traduction, Université d'Utrecht, Faculté de Lettres, Département de langue et culture françaises, mars 2010).
(2) عبد الله إبراهيم، الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة: تداخل الأنساق والمفاهيم ورهانات العولمة، ط 1 (بيروت: المركز الثقافي العربي، 1999)، ص 96.
محمد أنيس مورو
على الرغم من ميزاتها، قاصرة عن تأمين التواصل العلمي وتعويض اللغات الطبيعية، على علاتها. وسرعان ما غُض الطرف عن تلك اللغات الاصطناعية وجرى التفكير في طرق أخرى لتفادي اللبس والغموض في اللغات الطبيعية. واقتنع حينها ووستر بأن الحل يكمن في استنباط آليات تحدّ من تفتّت المعنى في اللغات الطبيعية. وقد أُطلق على النظرية التي أرسي دعائمها أوجين ووستر وتلاميذه من بعده النظرية المصطلحية العامة.
يتشكّل المصطلح من وجه مفهومي ووجه لغوي (التسمية). وأمّا المفهوم، فهو وحدة فكرية تُسخَّر لتصنيف الأشياء لغاية بناء المعرفة وإدراك العالم. وينتمي كل مفهوم إلى منظومة مفهومية واحدة أو إلى منظومات مفهومية متعددة ويشكّل عنصراً ذا علاقات متداخلة مع بقية المفاهيم. ويعود اهتمام المصطلحيين بالمفهوم لكون المرحلة الأولى في العمل المصطلحي هي جمع المفاهيم، وتنظيمها في مجموعات ذات علاقة متجانسة وفهم المفهوم بخصائصه وصفاته المختلفة الحقيقية وغير الحقيقية، وصلة هذا المفهوم بغيره من المفاهيم ضمن المجموعة الواحدة التي ينتمي إليها، وتحديد موقعه ضمنها. وأمّا التسمية، فهي تشير إلى الرمز اللغوي الذي اختير للدلالة على ذلك المفهوم(3).
وتنطلق الدراسة المصطلحية التقليدية من عدّ المفهوم العنصر المركزي في العمل المصطلحي. إذ ينبغي على المصطلحيين أن يدرسوا المفهوم بمعزل عن رمزه اللغوي لأن المفاهيم موجودة بغض النظر عن الرموز اللغوية وغير اللغوية على حد سواء(4). فإن العمل المصطلحي في النظرية التقليدية ينطلق من المفهوم إلى التسمية وهو ما اصطلح عليه في الأدبيات المصطلحية الغربية بـ (Onomasiological Approach) أي المقاربة التسمياتية، خلافاً للمقاربة الدلالية (Semasiological Approach) المعتمدة في دراسة الوحدات المعجمية العامة، والتي تنطلق من الدال لتصل إلى مدلوله.
(3) انظر: ساجر خوان كارلوس، "نظرية المفاهيم،" ترجمة جواد حسني سماعنة، مجلة اللسان العربي، العدد 47 (1999)، ص 189.
(4) Jennifer Pearson, Terms in Context (Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 1998), p. 10.
العربية والترجمة / دراسات
يعود التركيز على أحادية العلاقة بين التسمية والمفهوم إلى الرغبة في [التأسي] بلغات البرمجة [الحاسوبية] المصمَّمة للتخلص من تعددية المعاني في اللغات الطبيعية... لتكون [المصطلحية] بمثابة المتراس الذي يحمي من تعددية المعاني بقصد جعل اللغة الطبيعية كاملة و"مُطمئنة"(5). ذلك أن الهدف من أحادية العلاقة بين المفهوم ورمزه اللغوي هو "إبطال حيز لعب الدلالة"(6). ويقتضي هذا المبدأ عدداً من الشروط:
أ. تخصيص تسمية واحدة لكل مفهوم في المجال الواحد (تجنباً لظاهرة الترادف).
ب. لا تُستعمل التسمية في المجال الواحد إلا لمفهوم واحد (تجنباً لظاهرة الاشتراك الدلالي واللفظي). ووعياً من ووستر بمحدودية الموارد الصرفية للغات، سمح باستعمال التسمية الواحدة في مجالات معرفية مختلفة. وبهذا المعنى، فإن السياق المجالي للمصطلح هو الذي يحدد دلالته، وليس السياق اللغوي.
ت. التمييز بين الكلمة والمصطلح وعدّ السياق اللغوي غير مؤثر في دلالة المصطلح خلافاً للكلمة.
التقييس المصطلحي عمل جماعي يقوم به الخبراء في صلب هيئات تقييسية دولية وقطرية الهدف منه إتاحة التواصل الأمثل بين جماعة المختصين. ويقوم التقييس المصطلحي على المهام التالية(7):
(5) سلودزيان مونيك، "بروز علم مصطلحات نصي وعودة المعنى،" في: المعنى في علم المصطلحات، إشراف هنري بيجوان وفيليب توارن، ترجمة ريتا خاطر (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009)، ص 109.
(6) المصدر نفسه، ص 109.
(7) H. Felber: "International Efforts to Overcome Difficulties in Technical Communication," in: Overcoming the Language Barrier, 3-6 May 1977 (München: Verlag Dokumentation, 1977).
محمد أنيس مورو
أ. تحديد موقع المفهوم الواحد في نظام المفاهيم (استناداً إلى العلاقات الوجودية والمنطقية للمفاهيم فيما بينها).
ب. تحديد دلالة المصطلحات تحديداً صارماً من خلال صياغة تعريفات دقيقة لها.
ت. توليد تسمية لا لبس بها لكل مفهوم لم تحدَّد له تسمية، أو انتقاء التسمية المناسبة له من بين التسميات المتداولة.
ويتولى عملية التقييس على المستوى الدولي المنظمة الدولية للتقييس وعلى المستوى المحلي الهيئات التقييسية أو اللغوية الوطنية. ويرى فيلبر كذلك أن حماية التواصل بين المختصين والعلماء يقتضي أيضاً العمل على تنسيق الأنشطة المصطلحية على المستوى الدولي، وصياغة مبادئ مصطلحية دولية موحدة تشمل طرق توليد الوحدات المعجمية المختصة، ومبادئ تسمية المفاهيم، وتحديد الرموز المعتمدة في أسماء الدول واللغات ووحدات القياس ونحو ذلك(8).
لقد ظلت المقاربة المصطلحية التقليدية مهيمنة على الدراسة المصطلحية منذ الثلاثينيات وتجلى ذلك في تأسيس المنظمة الدولية للتقييس التي اتخذت من آراء ووستر منهجية عمل لا محيد عنها. ولكن مع نهاية السبعينيات بدأت تظهر الدراسات التي تسائل النظرية التقليدية وتقدم نماذج تحليلية مخالفة لها.
ظلت النظرية المصطلحية التقليدية كما صاغها أوجين ووستر محافظة على أهم أسسها النظرية ولم تخضع للمساءلة وإعادة النظر إلا مع نهاية السبعينيات. وقد قوبلت كل المراجعات النقدية قبل ذلك التاريخ إما باللامبالاة أو بالتشكيك. لكن الفترة اللاحقة شهدت ظهور العديد من الأبحاث التي سعت إما لمراجعة مبادئ المصطلحية التقليدية ونقدها أو التعاطي معها من زوايا غفلت عنها. وقد طالت الانتقادات عدداً من المسلّمات في النظرية التقليدية من أهمها:
العربية والترجمة / دراسات
3. تأثر المصطلح بالسياق المقالي والسياق المقامي
4. تعريف المجال
وينبغي التأكيد في هذا الصدد على أن النظريات المصطلحية الحديثة، وهي تعيد النظر في المسلمات الووسترية، تعاملت مع النظرية المصطلحية التقليدية بطرائق ثلاث:
تنتقد هذه المقاربة بشدة ما تراه وهماً يسود النظرية التقليدية مفاده أن المفاهيم هي عناصر ما قبلية جاهزة لها تعريف دقيق تظهر في الخطاب بدلالة واحدة لا تغيير فيها. وهي تنظر إلى المفاهيم بمنظار معكوس مفاده أن الكثير من المفاهيم يتم إنشاؤها داخل النصوص وأن شبكات المفاهيم تنشأ عن العلاقات المفهومية والدلالية التي تنتج في الخطاب. فإن المفهوم يتخذ في بداية تشكله في النصوص أشكالاً تقريبية غير متجانسة، ويمكن أن نطلق عليه في هذه الحالة تسمية...
محمد أنيس مورو
"مفهوم أولي" (Preconcept) لأنه لم يصبح بعد مفهوماً مكتملاً، ثم يؤدي "الاستعمال المتكرر للمصطلح في النصوص المختلفة... إلى اكتساب الصفة المصطلحية شيئاً فشيئاً"(9). فإن تحوّل الوحدة المعجمية إلى مصطلح ليس انتقالاً فجائياً، بل صيرورة تخضع خلالها دلالة المصطلح وتسميته إلى تعديلات وتصويبات ليعلن في نهاية المطاف عن تشكل مصطلح "مكتمل"(10) التعريف بعد تجميع مجمل خصائصه انطلاقاً من مختلف النصوص التي ورد فيها.
ظهرت المصطلحية الاجتماعية لتعيد الاعتبار إلى الجانب الاجتماعي في الممارسة المصطلحية ولتجعل من دراسة توليد المصطلحات وانتشارها وكشف عوامل استعصائها على الضبط والتقييس مسائل محورية في الدراسة المصطلحية. تكمن أهمية المصطلحية الاجتماعية في النتائج التي تحققها من حيث دراسة كيفية نشأة المفاهيم والتسميات، وتحليل الأسباب التي قد تجعل متكلمي اللغة يقبلون مصطلحات بعينها ويرفضون أخرى. فإن معرفة طريقة تقبّل المتكلمين للمصطلحات تتيح إمكانية دراسة تلك العوامل وتحليلها واستبعاد الأسباب التي تؤدي إلى توليد مصطلحات تنفر منها فئات اجتماعية مختلفة سواء كانت فئات مختصة أم غير مختصة. لقد عكف المصطلحيون الاجتماعيون على دراسة العوامل التي تؤدي إلى التبدل المصطلحي (Terminological Variation)، أي تعدد التسميات (Denominative Variation) والدلالات (Semantic/ Conceptual Variation). وقد خلصوا إلى أن اختلاف الانتماء الطبقي والمناطقي والأيديولوجي هو من أهم العوامل المسببة لذلك.
ظهرت المقاربة الثقافية للمصطلحية مع أعمال الباحث مارسيل ديكي-كيديري (Marcel Diki-Kidiri) الذي ربط بين الكيفية التي نفهم بها العالم والطريقة التي نصنّف بها أشياء ذلك العالم(11). أي أن مجمل الخصائص الثقافية لشعب ما هي التي تتحكم في الطريقة التي يصنف بها المفاهيم ويولّد التسميات التي...
(9) R. Kocourek, "Textes et termes," Meta: Journal des traducteurs/ Meta: Translators' Journal, vol. 36, no. 1 (1991), p. 73.
(10) نسوق هذه الصفة باحتراز لأن المفاهيم تطورية ولا يمكن الجزم بأن التعريفات التي نسندها لها في زمن معين لا تخضع لإعادة النظر في مرحلة زمنية لاحقة.
(11) انظر: Angela Campo, "The Reception of Eugen Wüster's Work and the Development of Terminology," (Thèse de doctorat, Université de Montréal, 2012), p. 160.
العربية والترجمة / دراسات
يسندها إلى تلك المفاهيم. فإن فهم العالم بحسب كيديري ليس عملية عقلية محضة بل يتشارك العقلي والثقافي في تحقيقها(12). ويؤكد كيديري أن المفهوم يكتسب دلالته من البيئة الثقافية المحلية لجماعة ما، لأن امتلاك جماعة ما مرجعيات رمزية مشتركة ييسر استيعاب المفاهيم وتفسيرها(13). ويشير أيضاً إلى أنه لا ينبغي الاقتصار على البحث في الرصيد المعجمي المحلي عن تسميات يمكنها نقل المضمون الدلالي للمفهوم، بل يتعين الحرص على إضفاء الطابع المحلي على المفاهيم وإصباغها بصبغة تراعي ثقافة جماعة المتكلمين وكيفية إدراكهم للواقع(14). فإن إدراك الحقائق الجديدة يتطلب إعادة تصوّرها (Reconceptualization) على نحو يسمح للثقافة المحلية بالتدخل في عملية التصوّر، وهو ما ينتج عنه نشوء مفهوم ذي طابع محلي يسمح بتمثّل المفهوم الأصلي(15).
تقوم النظرية المصطلحية التقليدية على ركائز ثلاث، هي المفهوم والتعريف والمجال. فلكل مفهوم تعريف مُحدَّد في مجال مُحدَّد. وإنّ المجال عنصر بالغ الأهمية في النظرية المصطلحية التقليدية، إذ من دونه لا يمكن الحديث عن المفاهيم(16)، وهو يمثّل للمصطلح ما يمثّله السياق للوحدة المعجمية العامة. فكما للكلمة سياق تتحدّد به دلالتها، فإنّ دلالة المصطلح تتحدّد بالنظر إلى المجال الذي ينتمي إليه(17). لكن الكثير من الأبحاث المصطلحية أثبتت أن المجال ليس بالثبات والاستقرار الذي قد نتصوره، وليس عنصراً ذا حدود مضبوطة كما تدعي المقاربة الووسترية، وأنّ الكثير من المجالات متداخلة مع أخرى. كما برهن عدد من الباحثين أيضاً على أن المجال الواحد قد يتشكل من مجالات فرعية أخرى، الأمر الذي يضع التماشي الووستري موضع شك كما سنبيّنه...
(12) المصدر نفسه، ص 160.
(13) انظر: Marcel Diki-Kidiri, "Une approche culturelle de la terminologie," Terminologies Nouvelles, vol. 21 (2000), pp. 28, 29.
(14) انظر: Campo, Ibid., p.164.
(15) Marcel Diki-Kidiri, "Avant-propos," Terminologie et diversité culturelle, vol. 21 (2000), p. 6.
(16) انظر: V. Delavigne, "Le domaine aujourd'hui: Une notion à repenser," Actes du séminaire "Le traitement des marques de domaine en terminologie," 14 mai 2002, Cahiers du LCPE, p. 2.
(17) انظر: M. Slodzian, "Comment revisiter la doctrine terminologique aujourd'hui," La banque des mots, no. spécial 7 (1995), p. 14.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...
often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...
رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...
1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...
يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...
بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...
تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...
My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...
When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...
إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...
كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب ...
✨✨✨✨✨✨✨ 📌الرسم المطلوب ١-خلية العصبية ص٣٦ كتابة البيانات ٢-القلب ص ٨٦ ٣- جهاز التناسلي الأنثو...