الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلاةِ الأمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ – فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ – تمَعٌ عَلَى وَجُوبِهِ عَنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَهُوَ أَصْلُ مِنْ أصُولِهِمُ الَّتِي بَايَنُوا بِهَا أَهْلَ البِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ. وَقَلَّ أَنْ تَرَى مُؤَلَّفاً فِي عَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلا وَهُوَ يَنْصُّ عَلَى وجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلاةِ الأمْرِ، وقَدْ نَقَلَ الإجمَاع عَلَى ذَلِكَ حَرْبُ الكِرْمَانِيُّ – صَاحِبُ الإمام أحمد- حيثُ قَالَ فِي «العَقِيدَةِ» الَّتِي نَقَلَهَا عَن جَميعِ السلف: فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ؛ اهـ وَوَطِيءَ النَّاسُ أَعْقَابَهُمْ؛ فَإِنَّ ذُلَّ المَعْصِيَةِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَنَعَنَا مِنَ الخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْتَدْفِعَ بِالتَّوْبَةِ وَالدُّعَاءِ مَضَرَّتَهُمْ، وَلَمْ يُخَالِفُهُ اهـ. وَقَدْ بَيَّنَ العَلامَةُ صَدرُ الدِّينِ السُّلَمِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: طَاعَةُ السلطانِ» الحِكمَةَ مِنْ تَأكِيدِ الشَّارِعِ عَلَى وُجُوبِ السَّمَعِ وَالطَّاعَةِ للأئِمَّةِ فِي غَيرِ مَعصِيَةٍ، وَتَحذِيرَهُ الشَّدِيدِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِم َذَلِكَ، فَقَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : وَقَدْ رُوِّينَا فِي الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ - أو كَادَتْ أَنْ تَبْلُغَهُ : أَمْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيُّ الأَمْرِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالدَّعَاءِ لَهُ مَا لَوْ ذَكَرْنَاهُ لَطَالَ الكَلَامُ، لَكِنِ اعْلَمْ - أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّايَ إِلَى الاتِّبَاعِ، وَجَنَّبَنَا الزَّيغَ وَالابْتِدَاعَ-: : أَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ، وَالمِلَّةِ الحَنِيفَةِ المُحَرَّرَةِ: أَنَّ طَاعَةَ الأئِمَّةِ فَرضٌ عَلَى كُلِّ الرَّعِيَّةِ، وَأَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ مَقرُونَةٌ بِطَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَتُنَظُمُ أَمْرَ المُسلِمِينَ. وَأَنَّ عِصيَانَ السُّلطَانِ يَهدِمُ أَرْكَانَ المِلَّةِ، وَأَنَّ أَرفَعَ مَنَازِل السَّعَادَةِ طَاعَةُ السُّلْطَانِ، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شُبهةٍ، وَتَأْمَنُ السُّبُلُ، وَمَوْئِلٌ لِمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا. بَرِيءٌ مِنَ الذَّمَّةِ، وَجُنتُهُ الوَاقِيَةُ، وَأَنَّ الخُرُوجَ مِنهَا خُرُوجٌ مِنْ أُنسِ الطَّاعَةِ إِلَى وَحَشَةِ المَعصِيَةِ، وَمَنْ أَحْلَصَ لَهُ المَحَبَّةَ وَالنُّصح؛ حَلَّ مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي أَرفَع مَحَلِّ. فَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا أَورَدْنَاهُ، اهـ وَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَقٌّ؛ مَا دَامَ السُّلطَانُ لَمْ يَأمُر بِمَعصِيَةِ اللَّهِ – تَعَالَى - ؛ فَإِنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَقَدْ حَرُمَتْ طَاعَتُهُ فِي المَعصِيَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَصَالِحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ لأنَّ ذلِكَ تَقدِيمٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ المَلِكِ الدَّيَّانِ، وَعِصْيَانٌ لأَولِيَاءِ الشَّيْطَانِ: إِنَّ كَيدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا. وَالإِجْمَاعُ الَّذِي انْعَقَدَ عندَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ مَبْنِي عَلَى النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ الوَاضِحَةِ الَّتِي تَوَاتَرَثَ بِذَلِكَ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ طَرَفَاً مِنْهَا يَحْصُلُ بِهِ المَقْصُودُ، الدَّلِيلُ الأَوَّلُ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأويلا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: الَمَّا تَقَدَّمَ إِلَى الوُلاةِ فِي الآيَةِ المتَقَدِّمَةِ - يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بصيرا - تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ إِلَى الرَّعِيَّةِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ، وَطَاعَةُ الأَمَرَاءِ عَلَى قَوْلِ الجُمْهُورِ، » اهـ. قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: المُرَادُ بأُولِي الأمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الوُلاةِ وَالأَمَرَاءِ، وَقِيلَ: هُمُ العُلَمَاءُ، » وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ((أُولِي الأَمْرِ)) الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِمْ فِي هَذِهِ الآيَة: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عَامَّةٌ تَشْمَلُ الصِّنْفَيْنِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «تَفْسِيرِه»: وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الأَمَرَاءُ والولاة؛ وَلِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ . »، إِلَى أَنْ قَالَ: «فَإِذَا كَانَ مَعْلُومَا أَنَّهُ لا طَاعَةَ وَاجِبَةٌ لأَحَدٍغَيْرِ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أو إمَام عَادِلٍ، كَانَ مَعْلُومَا أَنَّ الَّذِينَ أَمرَ بِطَاعَتِهِمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ ذَوِي أَمْرِنَا هُمُ الْأَئِمَّةُ، وَمَنْ وَلَاهُ المُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ فَرْضَاً القَبُولُ مِنْ كُلِّ منْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَدَعَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَكُنْ للَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ. كَانَ مَعْلُومَا بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ التأْوِيلِ دُونَ غَيْرِهِ». وَقَدْ احْتَجَّ لَهُ بِحُجَّةٍ أُخْرَى، وَالحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ فِي نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي لأمراء» . اهـ. وَقَد سَبَقَ الجَمِيعَ إِلَى ذَلِكَ الإِمَامُ الشافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وقرره تقريرًا حَسَنًا، كَمَا نَقَلَهُ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (۲): قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَنْ حَوْلَ مَكَّةَ مِنَ العَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الإِمَارَةَ، فَلَمَّا دَانَت لِرَسُولِ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ لَمْ تَكُن تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَفِي هَذِهِ الآيَةِ وُجُوبُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلاةِ الأَمْرِ . وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الفِعْلِ عِندَ الأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ، وَذِكْرِه مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ، فإِنَّ الرَّسُولَ لا يَأْمُرُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا أُولُو الْأَمْرِ فَشَرْطُ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةٌ» الدَّلِيلُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، إِلَّا أَنْ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». قَوْلَهُ: «فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ أَي: فِيمَا وَافَقَ غَرَضَهُ أَو خَالَفَهُ. وَفِيهِ : أَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَمَرَ بِمَندُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَ. قَالَ المُطَهَّرُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ: يَعْنِي: سَمْعُ كَلامِ الحَاكِمِ وَطَاعَتُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم سَوَاء أَمَرَهُ بِمَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقَهُ، فإِنْ أَمَرَهُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُحَارَبَةُ الإِمَامِ )اهـ. فإذَا أَمَرَهُ أَنْ يُرَابِي أَوْ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمَا بِغَيْرِ حَقٌّ، وَجَبَ أَنْ يُعْصَى أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ، إِلا فِي المَعْصِيَةِ فَلَا سَمْعَ وَلا طَاعَة فَلَيْسَ لك أَنْ تُطِيعَهُ البتة، . الدَّلِيلُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَنشَطِكَ وَمَكْرَهكَ، قَوْلُهُ: «مَنشَطِكَ مَفْعَلٌ مِنَ النَّشَاطِ؛ أَيْ: فِي حَالَةِ نَشَاطِكَ. وَالخَيْرِ َالشَّرِّ . قَالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ مَعْنَاهُ: تَجِبُ طَاعَةُ وُلاةِ الأمُورِ فِيمَا يَشُقُ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ، وَغَيْرُهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةٌ فَلا سَمْعَ وَلَا طَاعَة». قَالَ: «وَالأَثَرَةُ: الاسْتِثْثَارُ وَالاخْتِصَاصُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ. وَلَمْ يُوصِلُوكُمْ حَقَّكُمْ مِمَّا عِنْدَهُمْ )اهـ. الدَّلِيلُ الرَّابع: أخرج مُسْلِمٌ فِي (صحيحه وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُم». فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، فَإِذَا لَمْ يُقِيمُوهُ أَثِمُوا، وَإِلا أَيْمُوا. أَخْرَج مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ» عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرِ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَم»، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «نَعَم»، وَلا يَسْتَتُونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ، وَأَخَذَ مَالَكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ». إِذْ قَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ بِأَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ هديهِ، وَذَلِكَ غَايَةُ الضَّلَالِ وَالفَسَادِ، وَلَا فِي هليهِمْ، وَلا فِي رَعَايَاهُمْ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِطَاعَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ - كَمَا جَاءَ مُقَيَّدَاً فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ، فَلا يَحْمِلَنَّكَ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ طَاعَتِهِمْ وَعَدَمٍ سَمَاعِ أَوَامِرِهِمْ، فَإِنَّ هَذَا الجُرْمَ عَلَيْهِمْ، وَسَيُحَاسَبُونَ وَيُجَازَوْنَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَوَقَعْتَ فِي وَهَذَا الأَمْرُ النَّبَوِيُّ مِنْ تَمَامِ العَدْلِ الَّذِي جَاءَ الإِسْلامُ بِهِ، فَإِنَّ هَذَا المَضْرُوبَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ، وَذَكَ المَضْرُوبَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ . أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى تَعْطِيلِ المَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، فَتَتَحَقَّقُ المَفْسَدَةُ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ؛ وَرُبَّمَا ادَّخَرَهُ لَهُ فِي الآخِرَةِ. وَلَوْ كَانَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، قِيلَ : يَا رِسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: وَفِي لَفْظُ آخَرَ لَهُ: الدليل السابع: أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا»، وَمَنْ يَعْصِ الأمِيرَ؛ فَقَدْ عَصَانِي». وَقَدْ بَوَّبَ البُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى هَذَا الحَدِيثِ فِي كِتَابِ الأحْكَام مِنْ صَحِيحِهِ»، فَقَالَ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى -: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنكُمْ ﴾ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لِمَا فِي الافْتِرَاقِ مِنَ الفَسَادِ». اهـ. بَابُ السَّمْعِ والطَّاعَةِ لِلإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةٌ ، اللَّهُ عَنْهُ، 》 قَالَ: وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، قَالَ: وَمَنشَطِكَ وَمَكْرَهكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، «إِنَّ السَّامِعَ المُطِيعَ لا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ السَّامِعَ العَاصِي لا حُجَّةَ لَهُ». الدَّلِيلُ الحَادِي عَشَرَ: عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، 《اتَّقُوا اللَّهَ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا». عَنْ رَسُولِ اللهِ ، «لَيْسَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا تُحِبُّونَ، فَالسَّامِعُ المُطِيعُ لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، الدَّلِيلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ: حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَذَةَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: أَوْصَانِي وَلَوْ لِعَبْدِ حَبَشِي مُجَدَّعِ الأَطْرَافِ . عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعِدِي كَرِبَ، «أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُم مَهمَا كَانَ، فَإِنْ أَمَرُوكُم بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ آتِكُم بِهِ؛ فَهُوَ عَلَيهِم وَأَنتُم مِنهُ بَرَاءٌ، وَإِنْ أَمَرُوكُم بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُم بِهِ؛ فَإِنَّهُم يُؤجَرُونَ عَلَيهِ وَتُوْجَرُونَ عَلَيهِ، هُوَ عَلَيهِم، الدَّلِيلُ الخَامِسَ عَشَرَ: إِسنَادُهُ صَحِيحٌ. أَنَّ زَيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُثمَانُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالقُدُومِ إِلَى المَدِينَةِ، أَقِمْ وَنَحنُ نَمنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكَرَهُهُ، فَقَالَ: (إِنَّ لَهُ عَلَيَّ حَقَّ طَاعَةٍ، وَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَ بَابَ الفتن)) فَتَأَمَّلْ فِعَلَ ابْنِ مَسْعُودٍ هُنَا، وَفِعْلَ أَبِي ذَرِّ المُتَقَدِّمَ مَعَ المُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ - رَضِيَ الله عَنِ الجَمِيعِ - يَظْهَرْ لَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ مِنَ التَّسْلِيمِ المُطْلَقِ لأمرِ الشَّارِعِ ، وَتَقدِيمِ قَولِهِ عَلَى مَا تَهْوَى النَّفْسُ. وَأَنَّ الإِثَارَةَ عَلَى الوِلايَةِ القَائِمَةِ فَتحُ بَابِ شَرِّ عَلَى الأُمَّةِ. قَالَ أَئِمَّةُ الدَّعْوَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عِندَ إِبْرَادِهِمْ لِطَائِفَةٍ مِنَ الأحَادِيثِ النَّبِوِيَّةِ فِي هَذَا البَابِ: وَالافْتِيَاتَ عَلَيْهِ بِغَزْوِ أَوْ غَيْرِهِ، مَعْصِيَةٌ وَمُشَاقَةٌ للَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ» وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ رَحِمَهُ اللَّهِ - :

النص الأصلي

في وُجُوبِ السَّمْعَ وَالطَاعَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ
السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلاةِ الأمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ – فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ – تمَعٌ عَلَى وَجُوبِهِ عَنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَهُوَ أَصْلُ مِنْ أصُولِهِمُ الَّتِي بَايَنُوا بِهَا أَهْلَ البِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ.
وَقَلَّ أَنْ تَرَى مُؤَلَّفاً فِي عَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلا وَهُوَ يَنْصُّ عَلَى وجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلاةِ الأمْرِ، وَإِنْ جَارُوا وَظَلَمُوا، وَإِنْ فَسَقُوا وَفَجَرُوا.
وقَدْ نَقَلَ الإجمَاع عَلَى ذَلِكَ حَرْبُ الكِرْمَانِيُّ – صَاحِبُ الإمام أحمد- حيثُ قَالَ فِي «العَقِيدَةِ» الَّتِي نَقَلَهَا عَن جَميعِ السلف:
والانقيادُ لِمَن وَلاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ- أَمْرَكُم، لا تَنزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ، وَلا تَخرُجُ عَلَيْهِ بِسَيفٍ، حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَحْرَجًا، وَلا تَخرُجْ عَلَى السُّلْطَانِ، وَتَسْمَعُ، وَتُطِيعُ، وَلَا تَنكُتْ بَيعَتَهُ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ مُبتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلجَمَاعَةِ». اهـ
يَقُولُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ: «هَؤُلاء – يَعْنِي المُلُوكَ – وَإِنْ رَقَصَتْ بِهِمْ الهَمَالِيجُ ، وَوَطِيءَ النَّاسُ أَعْقَابَهُمْ؛ فَإِنَّ ذُلَّ المَعْصِيَةِ فِي قُلُوبِهِمْ، إِلا أَنَّ الحَقَّ أَلْزَمَنَا طَاعَتَهُمْ، وَمَنَعَنَا مِنَ الخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْتَدْفِعَ بِالتَّوْبَةِ وَالدُّعَاءِ مَضَرَّتَهُمْ، فَمَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرًا لَزِمَ ذَلِكَ، وَعَمِلَ بِهِ، وَلَمْ يُخَالِفُهُ اهـ.
وَقَدْ بَيَّنَ العَلامَةُ صَدرُ الدِّينِ السُّلَمِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: طَاعَةُ السلطانِ» الحِكمَةَ مِنْ تَأكِيدِ الشَّارِعِ عَلَى وُجُوبِ السَّمَعِ وَالطَّاعَةِ للأئِمَّةِ فِي غَيرِ مَعصِيَةٍ، وَتَحذِيرَهُ الشَّدِيدِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِم َذَلِكَ، فَقَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى :
وَقَدْ رُوِّينَا فِي الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ - أو كَادَتْ أَنْ تَبْلُغَهُ : أَمْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيُّ الأَمْرِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالدَّعَاءِ لَهُ مَا لَوْ ذَكَرْنَاهُ لَطَالَ الكَلَامُ، لَكِنِ اعْلَمْ - أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّايَ إِلَى الاتِّبَاعِ، وَجَنَّبَنَا الزَّيغَ وَالابْتِدَاعَ-: : أَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ، وَالمِلَّةِ الحَنِيفَةِ المُحَرَّرَةِ: أَنَّ طَاعَةَ الأئِمَّةِ فَرضٌ عَلَى كُلِّ الرَّعِيَّةِ، وَأَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ مَقرُونَةٌ بِطَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَأَنَّ طَاعَةَ السُّلطَانِ تُؤَلِّفُ شَمْلَ الدِّينِ، وَتُنَظُمُ أَمْرَ المُسلِمِينَ.
وَأَنَّ عِصيَانَ السُّلطَانِ يَهدِمُ أَرْكَانَ المِلَّةِ، وَأَنَّ أَرفَعَ مَنَازِل السَّعَادَةِ طَاعَةُ السُّلْطَانِ، وَأَنَّ طَاعَةَ السُّلطَانِ عِصمَةٌ مِنْ كُلِّ فِتنَةٍ، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شُبهةٍ، وَأَنَّ طَاعَةَ السُّلطَانِ عِصمَةٌ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهَا، وَحِرْزُ لِمَنْ دَخلَ فِيهَا، وَبِطَاعَةِ السَّلاطِينِ تُقَامُ الحُدُودُ، وَتُؤَدَّى الفَرَائِضُ، وَتُحقَّنُ الدَّمَاءُ، وَتَأْمَنُ السُّبُلُ، وَمَا أَحسَنَ مَا قَالَتِ العُلَمَاءُ: إِنَّ طَاعَةَ السُّلطَانِ هُدًى لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنُورِهَا، وَمَوْئِلٌ لِمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا.
وَإِنَّ الخَارِجَ مِنْ طَاعَةِ السُّلطَانِ مُنقَطِعُ العِصمَةِ، بَرِيءٌ مِنَ الذَّمَّةِ، وَأَنَّ طَاعَةَ السُّلطَانِ حَبلُ اللَّهِ المَتِينُ، وَدِينُهُ القَوِيمُ، وَجُنتُهُ الوَاقِيَةُ، وَأَنَّ الخُرُوجَ مِنهَا خُرُوجٌ مِنْ أُنسِ الطَّاعَةِ إِلَى وَحَشَةِ المَعصِيَةِ، وَمِنْ أَسَرَّ غِشَ السُّلطَانِ ذَلَّ وَزَلَّ، وَمَنْ أَحْلَصَ لَهُ المَحَبَّةَ وَالنُّصح؛ حَلَّ مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي أَرفَع مَحَلِّ.
وَقَدْ رُوِّينَا فِي الأَحَادِيثِ الصَّحَاحِ أَمرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالسَّمِعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيُّ الأمرِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ مَا لَوْ ذَكَرنَاهُ؛ لَكَانَ بِمَا حَلَّهُ النَّاظِرُ، وَسَأَمَهُ الخَاطِرُ؛ كَمَا تَقَدَّمَ، فَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا أَورَدْنَاهُ، وَاكْتَفَيْنَا بِمَا بَيَّنَاهُ». اهـ
وَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَقٌّ؛ مَا دَامَ السُّلطَانُ لَمْ يَأمُر بِمَعصِيَةِ اللَّهِ – تَعَالَى - ؛ فَإِنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَقَدْ حَرُمَتْ طَاعَتُهُ فِي المَعصِيَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَصَالِحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ لأنَّ ذلِكَ تَقدِيمٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ المَلِكِ الدَّيَّانِ، وَعِصْيَانٌ لأَولِيَاءِ الشَّيْطَانِ: إِنَّ كَيدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا.
وَالإِجْمَاعُ الَّذِي انْعَقَدَ عندَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ مَبْنِي عَلَى النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ الوَاضِحَةِ الَّتِي تَوَاتَرَثَ بِذَلِكَ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ طَرَفَاً مِنْهَا يَحْصُلُ بِهِ المَقْصُودُ، وَيَتَّضِحُ بهِ الحَقُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى :
الدَّلِيلُ الأَوَّلُ:
قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأويلا
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ:
الَمَّا تَقَدَّمَ إِلَى الوُلاةِ فِي الآيَةِ المتَقَدِّمَةِ - يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بصيرا - تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ إِلَى الرَّعِيَّةِ، فَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؛ وَهِيَ امْتِثَالُ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ، وَطَاعَةُ الأَمَرَاءِ عَلَى قَوْلِ الجُمْهُورِ، أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاس وَابْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ...» اهـ.
قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
المُرَادُ بأُولِي الأمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الوُلاةِ وَالأَمَرَاءِ، هَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالخَلَفِ مَنَ المُفَسِّرِينَ وَالفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: هُمُ العُلَمَاءُ، وَقِيلَ : هُمُ الأمَرَاءُ وَالعُلَمَاءُ ... »
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ((أُولِي الأَمْرِ)) الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِمْ فِي هَذِهِ الآيَة:
فَذَهَبَ جَمَاهِيرُ أَهْلِ العِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ إِلَى أَنَّهَا فِي الأَمَرَاءِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عَامَّةٌ تَشْمَلُ الصِّنْفَيْنِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «تَفْسِيرِه»: وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الأَمَرَاءُ والولاة؛ لِصِحَةِ الأَخْبَارِ عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَالأَمْرِ بِطَاعَةِ الأَئِمَّةِ وَالوُلاةِ فِيمَا كَانَ طَاعَةٌ، وَلِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ ...»، إِلَى أَنْ قَالَ:
«فَإِذَا كَانَ مَعْلُومَا أَنَّهُ لا طَاعَةَ وَاجِبَةٌ لأَحَدٍغَيْرِ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أو إمَام عَادِلٍ، وَكَانَ اللهُ قَدْ أَمَربِقَوْلِهِ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ بِطَاعَةِ ذِي أَمْرِنَا، كَانَ مَعْلُومَا أَنَّ الَّذِينَ أَمرَ بِطَاعَتِهِمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ ذَوِي أَمْرِنَا هُمُ الْأَئِمَّةُ، وَمَنْ وَلَاهُ المُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ فَرْضَاً القَبُولُ مِنْ كُلِّ منْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَدَعَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لا طَاعَةَ تَحِبُّ لأحَدٍ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى فِيمَا لَمْ تَقُمْ حُجَّةُ وُجُوبِهِ إِلَّا لِلأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَلزَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ طَاعَتَهُم فِيمَا أَمَرُوا بِهِ رَعِيَّتَهُمْ مِمَّا هُوَ مَصْلَحَةٌ لِعَامَّةِ الرَّعِيَّة، فإنَّ عَلَى مَنْ أَمَرُوهُ بِذَلِكَ طَاعَتَهُمْ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَكُنْ للَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ كَانَ مَعْلُومَا بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ التأْوِيلِ دُونَ غَيْرِهِ». اهـ.
وَهَذَا الَّذِي رَبَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ هُوَ احْتِيَارُ البَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ احْتَجَّ لَهُ بِحُجَّةٍ أُخْرَى، فَقَالَ:
وَالحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ فِي نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي لأمراء» . اهـ.
وَقَد سَبَقَ الجَمِيعَ إِلَى ذَلِكَ الإِمَامُ الشافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وقرره تقريرًا حَسَنًا، كَمَا نَقَلَهُ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (۲): قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَنْ حَوْلَ مَكَّةَ مِنَ العَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الإِمَارَةَ، وَكَانَتْ تَأنَفُ أَنْ تُعْطِيَ بَعْضُهَا بَعْضَاً طَاعَةَ الإِمَارَةِ، فَلَمَّا دَانَت لِرَسُولِ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ لَمْ تَكُن تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ، فَأُمِرُوا أَنْ يُطيعوا أُولي الأمر».
وَالحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ مَا أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
في صَحِيحَيْهِمَا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ منكُم فِى عَبْدِاللَّهِ بن حُذَافَة بنِ قَيْسِ بنِ عَدِي السَّهْمِي، بَعَثَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ.
أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَفِي هَذِهِ الآيَةِ وُجُوبُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلاةِ الأَمْرِ .
وَهَذَا مُطْلَقٌ يُقيَّدُ بِمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ الطَّاعَةَ إِنَّمَا تَكُونُ غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الفِعْلِ عِندَ الأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ، وَذِكْرِه مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ، فإِنَّ الرَّسُولَ لا يَأْمُرُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِعْهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَأَمَّا أُولُو الْأَمْرِ فَشَرْطُ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةٌ»
الدَّلِيلُ الثَّانِي:
أَخرَجَ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ» - كِتَابُ الأَحْكَامِ، بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَة - وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ»
كتابُ الإِمَارَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِمَ، إِلَّا أَنْ
يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». قَوْلَهُ: «فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ أَي: فِيمَا وَافَقَ غَرَضَهُ أَو خَالَفَهُ.
قَالَ المُبَارَكْفُورِيُّ فِي شَرْحِ التَّرْمِذِيِّ»:
وَفِيهِ : أَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَمَرَ بِمَندُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَ.
قَالَ المُطَهَّرُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ:
يَعْنِي: سَمْعُ كَلامِ الحَاكِمِ وَطَاعَتُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم سَوَاء أَمَرَهُ بِمَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقَهُ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةٍ، فإِنْ أَمَرَهُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُحَارَبَةُ الإِمَامِ )اهـ.
وَقَوْلُهُ: «فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ يَعْنِي: فِيمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ المَعْصِيَةِ فَقَط، فإذَا أَمَرَهُ أَنْ يُرَابِي أَوْ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمَا بِغَيْرِ حَقٌّ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يُعْصَى أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ، فَلَا يُمْتَثَل.
وَلَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَلَا يُسْمَعُ لَهُ مُطْلَقَاً فِي كُلِّ أَوَامِرِهِ، بَلْ يُسْمَعُ لَهُ وَيُطَاعُ مُطْلَقَاً؛ إِلا فِي المَعْصِيَةِ فَلَا
سَمْعَ وَلا طَاعَة
قالَ حربٌ فِي العَقِيدَةِ الَّتِي نَقَلَهَا عن جَمِيع السلف: وإِنْ أَمَرَك السلطانُ بأَمْرِ فِيهِ للَّهِ مَعْصِيَةٌ، فَلَيْسَ لك أَنْ تُطِيعَهُ البتة،
وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخرجَ عَلَيْهِ، وَلا تَمْنَعَهُ حقَّهُ » اهـ. .
الدَّلِيلُ الثَّالِثُ:
أَخرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ - كَتَابُ الإِمَارَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنشَطِكَ وَمَكْرَهكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ».
قَوْلُهُ: «مَنشَطِكَ مَفْعَلٌ مِنَ النَّشَاطِ؛ أَيْ: فِي حَالَةِ نَشَاطِكَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَكْرَهكَ» أَي: حَالَةَ كَرَاهَتِكَ.
وَالمُرَادُ فِي حَالَتِي الرّضَى وَالسَّخَطِ، وَالعُسرِ وَاليُسْرِ، وَالخَيْرِ َالشَّرِّ . قَالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ
قَالَ العُلَمَاءُ كَمَا حَكَى النَّوَوِيُّ - :
مَعْنَاهُ: تَجِبُ طَاعَةُ وُلاةِ الأمُورِ فِيمَا يَشُقُ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ، وَغَيْرُهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةٌ فَلا سَمْعَ وَلَا طَاعَة».
قَالَ: «وَالأَثَرَةُ: الاسْتِثْثَارُ وَالاخْتِصَاصُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ.


أَي اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اخْتَصَّ الأَمَرَاءُ بِالدُّنْيَا، وَلَمْ يُوصِلُوكُمْ حَقَّكُمْ مِمَّا عِنْدَهُمْ )اهـ.
الدَّلِيلُ الرَّابع:
أخرج مُسْلِمٌ فِي (صحيحه وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، فَقَالَ: بَابٌ فِي طَاعَةِ الأمَرَاءِ وَإِنْ مَنَعُوا الحُقُوقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ وَائِل الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَأَلَ سَلَمَةُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ – أَوْ فِي الثَّالِثَةِ - ؟ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، وَقَالَ:
《 اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُم».
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا - : فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
《اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُم».
وَالمَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَمَّلَ الولاةَ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ العَدْلَ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا لَمْ يُقِيمُوهُ أَثِمُوا، وَحَمَّلَ الرَّعِيَّة السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لَهُمْ، فَإِنْ قَامُوا بِذَلِكَ أُثِيبُوا عَلَيْهِ، وَإِلا أَيْمُوا.


الدَّلِيلُ الخَامِس:
أَخْرَج مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ» عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّه ! إِنَّا كُنَّا بِشَرٌ، فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرِ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَم»، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «نَعَم»، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَم»، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ، لَا يَهْتَدُونَ بِهدَايَ، وَلا يَسْتَتُونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنسِ".
قالَ: قُلتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذلِكَ؟ قالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».
وَهَذَا الحَدِيثُ مِنْ أَبْلَغِ الأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي هَـذَا لبَابِ؛ إِذْ قَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ بِأَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ هديهِ، وَلا يَسْتَتُونَ بِسُنَّتِهِ، وَذَلِكَ غَايَةُ الضَّلَالِ وَالفَسَادِ، وَنِهَايَةُ الزَّيْعَ وَالعِنَادِ، فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ بِالهَدْيِ النَّبَوِيِّ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَا فِي هليهِمْ، وَلا فِي رَعَايَاهُمْ... وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِطَاعَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ - كَمَا جَاءَ مُقَيَّدَاً فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ، حَتَّى لَوْ بَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ضَرْبِكَ وَأَخْذِ مَالِكَ، فَلا يَحْمِلَنَّكَ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ طَاعَتِهِمْ وَعَدَمٍ سَمَاعِ أَوَامِرِهِمْ، فَإِنَّ هَذَا الجُرْمَ عَلَيْهِمْ، وَسَيُحَاسَبُونَ وَيُجَازَوْنَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
فَإِنْ قَادَكَ الهَوَى إِلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الأَمْرِ الحَكِيمِ وَالشَّرْعِ المُسْتَقِيم، فَلَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تُطِعْ لأمِيرِكَ لَحِقَكَ الإِثْمُ، وَوَقَعْتَ فِي
المَحْظُور.
وَهَذَا الأَمْرُ النَّبَوِيُّ مِنْ تَمَامِ العَدْلِ الَّذِي جَاءَ الإِسْلامُ بِهِ، فَإِنَّ هَذَا المَضْرُوبَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ، وَذَكَ المَضْرُوبَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ ... أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى تَعْطِيلِ المَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، فَيَقَعُ الظُّلْمُ عَلَى جَمِيعِ الرَّعِيَّةِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ، وَبِذَلِكَ يَرْتَفِعُ العَدْلُ عَنِ البِلادِ، فَتَتَحَقَّقُ المَفْسَدَةُ، وَتَلْحَقُ بِالجَمِيعِ.
بَيْنَمَا لَوْ ظُلِمَ هَذَا فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، وَسَأَلَ اللَّهَ الفَرَجَ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ؛ لَقَامَتِ المَصَالِحُ وَلَمْ تَتَعَطَّلْ، وَلَمْ يَضِعُ حَقُّهُ عِندَ اللَّهِ - تَعَالَى - ؛ فَرُبَّمَا عَوَّضَهُ خَيْراً مَنْهُ، وَرُبَّمَا ادَّخَرَهُ لَهُ فِي الآخِرَةِ.
وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُرَتِّبِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ عَلَى عَدْلِ الأَئِمَّةِ، وَلَوْ كَانَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لَكَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا هَرْجًا وَمَرْجا؛ فَالحَمْدُ للهِ عَلَى لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ.
الدَّلِيلُ السَّادِسُ :
أَخرَجَ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ»، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ،
وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ».
قِيلَ : يَا رِسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ:
«لا مَا أَقَامُوا فَيكُمُ الصَّلاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاتِكُمْ شَيْئاً تكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنزِعُوا يَداً مَنْ طَاعَةٍ».
وَفِي لَفْظُ آخَرَ لَهُ:
«أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهُ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا يَنْزِعَنَّ يَداً مِنْ طَاعَةِ».
الدليل السابع:
أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
《مَنْ أَطَاعَنِي؛ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي؛ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي؛ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي؛ فَقَدْ عَصَانِي».
وَفِي لَفْظُ لِمُسْلِمٍ:
.».. وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ؛ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأمِيرَ؛ فَقَدْ عَصَانِي».
وَقَدْ بَوَّبَ البُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى هَذَا الحَدِيثِ فِي كِتَابِ الأحْكَام مِنْ صَحِيحِهِ»، فَقَالَ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى -: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنكُمْ ﴾
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
وفي الحَدِيثِ: وُجُوبُ طَاعَةِ ولاة الأمورِ، وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِغَيْرِ الأمرِ بِالمَعْصِيَةِ، وَالحِكْمَةُ فِي الأمْرِ بِطَاعَتِهِمْ: المُحافَظَةُ عَلَى اتِّفَاقِ الكَلِمَة؛ لِمَا فِي الافْتِرَاقِ مِنَ الفَسَادِ». اهـ.
الدَّلِيلُ الثَّامِنُ:
أَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ» - كِتَابُ الأَحْكَامِ، بَابُ السَّمْعِ والطَّاعَةِ لِلإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
《اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِي كَأَنَّ رَأْسَهُ زبيبة. 》
الدَّلِيلُ التَّاسِعُ:
أخرج البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:
دَعَانَا رَسُولُ الله الا الله، فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَةِ فِي مَنشَطِنَا وَمَكْرَهنا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ:
《إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِندَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».
هَذَا لَفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ» بِلَفْظِ :
《اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنشَطِكَ وَمَكْرَهكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةٌ».
الدَّلِيلُ العَاشِرُ:
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّة» بِسَنَدٍ جَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«إِنَّ السَّامِعَ المُطِيعَ لا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ السَّامِعَ العَاصِي لا حُجَّةَ لَهُ».
الدَّلِيلُ الحَادِي عَشَرَ:
أَخرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ ) - أَيضًا، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا نَسْأَلُكَ عَنْ
طَاعَةِ مَنِ اتَّقَى، وَلَكِنْ مَنْ فَعَلَ وَفَعَلَ - فَذَكَرَ الشَّرَّ ، فَقَالَ:
《اتَّقُوا اللَّهَ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا».
الدَّلِيلُ الثَّانِي عَشَرَ:
أخرج ابْنُ زَنجُويَه فِي كِتَابِ الأَمْوَالِ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ، قَالَ:
«لَيْسَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا تُحِبُّونَ، فَإِذَا كَرِهْتُمْ أَمْراً تَرَكْتُمُوهُ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِيمَا كَرِهْتُمْ وَأَحْبَبْتُمْ، فَالسَّامِعُ المُطِيعُ لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَالسَّامِعُ العَاصِي لا حُجَّةَ له».
الدَّلِيلُ الثَّالِثَ عَشَرَ:
أخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي《 صَحِيحِهِ »، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ افْتَحِ البَابَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ، أَتَحْسِبُنِي نْ قَوْمٍ يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهُم مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْعُدَ لَما قَمْتُ، وَلَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَكُونَ قَائِماً لَقُمْتُ مَا أَمْكَتَتَنِي رِجْلاي، وَلَوْ رَبَطْتَنِي عَلَى بَعِيرٍ لَمْ أُطْلِقُ نَفْسِي حَتَّى تَكُونَ أَنتَ الَّذِي تُطْلِقُنِي.
ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَذَةَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَاهَا، فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُم، فَقَالُوا: أَبُو ذَرٍّ، فَنَكَصَ العَبْدُ، فَقِيلَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: أَوْصَانِي
خَلِيلِي بِثَلاثٍ:
أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ ، وَلَوْ لِعَبْدِ حَبَشِي مُجَدَّعِ الأَطْرَافِ ...)
الحَدِيثَ.
الدَّلِيلُ الرَّابِعَ عَشَرَ :
أَخرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ»، عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعِدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُم مَهمَا كَانَ، فَإِنْ أَمَرُوكُم بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ آتِكُم بِهِ؛ فَهُوَ عَلَيهِم وَأَنتُم مِنهُ بَرَاءٌ، وَإِنْ أَمَرُوكُم بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُم بِهِ؛ فَإِنَّهُم يُؤجَرُونَ عَلَيهِ وَتُوْجَرُونَ عَلَيهِ، ذَلِكُم بِأَنَّكُم إِذَا لَقِيتُم رَبَّكُم قُلْتُم رَبَّنَا لا ظُلْمَ ، فَيَقُولُ : لا ظُلمَ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رُسُلاً فَأَطَعْنَاهُمْ، وَاسْتَخلَفْتَ عَلَيْنَا خُلَفَاءَ؛ فَأَطَعْنَاهُم، وَأَمَرْتَ عَلَيْنَا أُمَرَاءَ؛ فَأَطَعْنَاهُم، فَيَقُولُ: صَدَقتُم؛ هُوَ عَلَيهِم، وَأَنتُم مِنهُ بَرَاءُ».
الدَّلِيلُ الخَامِسَ عَشَرَ:
أَخرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ»، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :
إِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدِي، وَلا أُمَّةَ بَعدَكُم؛ أَلَا فَاعْبُدُوا رَبَّكُم، وَصَلُّوا خَمْسَكُم، وَصُومُوا شَهرَكُم، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُم؛ طَيِّبَةٌ بِهَا نُفُوسُكُم، وَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُم؛ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُم».
إِسنَادُهُ صَحِيحٌ.
الدَّلِيلُ السَّادِسَ عَشَرَ:
أَخرَجَ ابْنُ سَعِدٍ ، أَنَّ زَيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُثمَانُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالقُدُومِ إِلَى المَدِينَةِ، اجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالُوا:
أَقِمْ وَنَحنُ نَمنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكَرَهُهُ، فَقَالَ:
((إِنَّ لَهُ عَلَيَّ حَقَّ طَاعَةٍ، وَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَ بَابَ الفتن))
فَتَأَمَّلْ فِعَلَ ابْنِ مَسْعُودٍ هُنَا، وَفِعْلَ أَبِي ذَرِّ المُتَقَدِّمَ مَعَ المُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ - رَضِيَ الله عَنِ الجَمِيعِ - يَظْهَرْ لَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ مِنَ التَّسْلِيمِ المُطْلَقِ لأمرِ الشَّارِعِ ، وَتَقدِيمِ قَولِهِ عَلَى مَا تَهْوَى النَّفْسُ.
وَأَنَّ الإِثَارَةَ عَلَى الوِلايَةِ القَائِمَةِ فَتحُ بَابِ شَرِّ عَلَى الأُمَّةِ.
قَالَ أَئِمَّةُ الدَّعْوَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عِندَ إِبْرَادِهِمْ لِطَائِفَةٍ مِنَ الأحَادِيثِ النَّبِوِيَّةِ فِي هَذَا البَابِ:
«إِذَا فُهِمَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ النُّصُوصِ القُرآنِيَةِ وَالأحَادِيثِ النَّبِوِيَّةِ وَكَلامِ العُلَمَاءِ المُحَقِّقِينَ فِي وُجُوبِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيُّ الأَمْرِ، وَتَحْرِيمِ مُنَازَعَتِهِ والخُرُوجِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ المَصَالِحَ الدِّينيَّةَ والدُّنيوية لا انتِظَامَ لَهَا إِلَّا بِالإِمَامَةِ وَالجَمَاعَةِ، تَبَيَّنَ:
أَنَّ الخُرُوجَ عَنْ طَاعَةِ وَلِي الأَمْرِ، وَالافْتِيَاتَ عَلَيْهِ بِغَزْوِ أَوْ غَيْرِهِ، مَعْصِيَةٌ وَمُشَاقَةٌ للَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ»
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ رَحِمَهُ اللَّهِ - :
«وَأَمَّا أَهْلُ العِلْمِ وَالدِّينِ وَالفَضْلِ فَلَا يُرَخُصُونَ لِأَحَدٍ فِيمَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مَنْ مَعْصِيَةِ ولاة الأمُورِ وَعَشْهِمْ، وَالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِ مِنَ الوُجُوهِ ، كَمَا قدْ عُرِفَ مِن عَادَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ والدِّينِ قَدِيماً وَحَدِيثًا، وَمِنْ سِيرَةِ غَيْرِهِم» اهـ.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

2 - بداية عصر ا...

2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...

بالقرب من مدينة...

بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...

This is my Engl...

This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...

ينتسب المعنيون ...

ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...

زار وفد شركة «م...

زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...

ابتدأت السورة ا...

ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالسماء ذللك كواكب التي تطلع ليلا لتضيئ سبلهم ساقت الإدارة البراهين عل...

المبحث الثاني: ...

المبحث الثاني: الفرق بين التطور الاقتصادي والنمو الاقتصادي النمو الاقتصادي هو الزيادة في الناتج أو ا...

يُعدّ التحدي ال...

يُعدّ التحدي الأكبر الذي واجهته خلال النصف الأول من فترة التدريس الميداني هو العمل على تصميم بيئة صف...

نشأة المدرسة ال...

نشأة المدرسة التقليدية في علم الآثار الجذور (القرنان 15–18): بدأت باهتمام أوروبا في عصر النهضة بالآث...

1. باب التاسيس ...

1. باب التاسيس التشريعي:- الاحتياج التشريعي لتطوير القائم حتميا ، فقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم...

المستخلص هدف ال...

المستخلص هدف البحث الحالي إلى الوقوف علي أهم المعوقات التي تواجه تطبيق برامج التأهيل المهني للأشخاص ...

أكدت وزيرة الخا...

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، السبت، أن طرح إيران نفسها وسيطاً لإنهاء الحرب في...

أخبار التقنية