Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

إبراهيم عليه السلام
قصص إبراهيم عليه السلام قصّة إبراهيم مع عبدة الأصنام كان قوم سيّدنا إبراهيم -عليه السلام- يعبدون الأصنام، وكان أبوه آزر ممّن يصنعونها، فبدأ إبراهيم دعوته بدعوة أبيه، ولا تنفع، والرِّفق، ولا يخاطبُه إلّا بقوله: "يا أبتِ"، ويتركه، ثمّ انتقل إبراهيم إلى دعوة قومه؛ فأمرهم أوّلاً بترك عبادة الأصنام، ثمّ حاجَجهم في عبادة الكواكب، وقد ذُكِرت هذه المُحاجَجة في سورة الأنعام؛ حيث سألهم أوّلاً عن الكوكب الذي ظهر له إن كان هو إلهه، والقمر، إلّا أنّهم أصرّوا على موقفهم.١]
وقد واصل إبراهيم -عليه السلام دعوته لهم، فلمّا رأى منهم صدوداً أقسم لهم أنّه سيكيد أصنامهم، فلمّا عاد القوم إلى قريتهم، ورأوا أنّ أصنامهم قد تحطّمت، فقال لهم إنّ كبيرَها هو من حطّمها فاسألوه، ولا يبصر، إلّا أنّهم عادوا عن رشدهم. وحاجَجهم، قرّروا أن يكيدوا له؛ وذلك بأن يُلقوه في النار التي جمعوا لها حطباً عظيماً، ثمّ أشعلوها، ولشدّة حرارتها وضعوا إبراهيم -عليه السلام- على منجنيق وقذفوه فيها، حيث روى البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ آخِرَ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ)،٣] فأمر الله -تعالى- النار بأن تكون برداً وسلاماً عليه،٤] قصّة إبراهيم مع النمرود
حيث ناظر النمرود؛ وهو ملك بابل، حيث قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). ويعفو عن الآخر، فيكون بذلك قد أمات الأول، وتحدّاه أن يأتيَ بها من المغرب إن استطاع، ولكنّ النمرود كان أضعف من ذلك، فبُهِت،٦] قصة إبراهيم مع الملائكة
وردت قصّة لقاء إبراهيم -عليه السلام- مع الملائكة في القرآن الكريم في عدّة مواضع؛ ومن حُسن إكرامه للضيف، فراجعهم إبراهيم في ذلك؛ لأنّ فيهم لوطاً -عليه السلام-، وأهله، فقالوا له إنّ الله سيرزقهم إسحاقَ -عليه السلام-، ومن بعد إسحق يعقوبَ -عليه السلام-، ثمّ عاد يجادلهم في عذاب قوم لوط، فرَدّوا عليه بأنّ هذا أمر الله -تعالى-، فقُضِي الأمر، وانتهى الجدال.٧] قصة إبراهيم والطيور الأربعة
ورد في القرآن الكريم الكثير ممّا يدلّ على قدرة الله -عزّ وجلّ- على البعث، ومنها ما ورد في قصّة إبراهيم -عليه السلام-؛ فقد طلب من الله -سبحانه- أن يُرِيَه كيفيّة إحياء الموتى، قال -تعالى- في كتابه الكريم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).٨][٩] فأمره الله -تعالى- أن يأخذ أربعة طيور، ويمزّقها، ويخلط أجزاءها معاً، ففَعَل -عليه السلام- ما أمره الله به، فجاءته الطيور وقد عادت إلى ما كانت عليه من الصورة، والحركة، والحياة، قال -تعالى-: (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).٨][٩] هجرة إبراهيم عليه السلام ذكر الله -سبحانه- هجرة إبراهيم في ثلاثة مواضع من القرآن؛١٠] وقال: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي)،١١] وقال: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)، وابن أخيه لوط -عليه السلام- إلى بلاد الشام، ويعبده، فأقام فيها مدّة، إلّا أنّ هذه البلاد تعرّضت للقحط،١٣] هجرة إبراهيم إلى مصر خرج إبراهيم -عليه السلام- من أرض الشام إلى مصر سارة زوجة سيدنا إبراهيم، وحين علم ملك مصر آنذاك بقدوم إبراهيم ومعه امرأة حَسنة جميلة، فأخبره إبراهيم بأنّها أخته، إذ تحجّرت يداه، فلمّا تحجّرت يداه مرّة أخرى، طلب منها أن تدعو له،١٤] هجرة إبراهيم إلى مكّة
أهدَت سارة زوجها إبراهيم -عليه السلام- هاجر الجارية؛ ليتزوّجها، فحملَت منه، وأنجبَت نبيّ الله إسماعيل -عليه السلام-، فأخذ إبراهيم هاجر وابنها، وخرج بهم إلى الشام، ثمّ إلى مكّة المُكرَّمة وتركهم هناك، وطفقت هاجر تسعى بين جبليَن، وهما ما يُعرَفان بالصفا، وتدعو الله، فأتاها جبريل بعد أن أنهَت سبعة أشواط عند موضع زمزم، وفجّرَ لها بأمر الله ماء زمزم،١٥] أمّا قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، وبلغ أَشدّه، رأى إبراهيم -عليه السلام- في المنام أنّه يذبحه، فامتثل الآخر لأمر الله، وأمسك السكّين؛ أنزل الله ذِبحاً عظيماً؛ إذ لم يكنِ القصد إزهاق روح إسماعيل، بل كان ابتلاءً من الله لهما؛ ليرى إخلاصهما، واستسلامهما لأوامره.١٥] بناء إبراهيم الكعبةَ مع ابنه إسماعيل بيّن الله -تعالى- لإبراهيم وإسماعيل أساسات البيت الحرام التي كانت قد دُفِنت في الأرض منذ وقت طويل،١٦]ثمّ أمرهما ببناء الكعبة المُشرَّفة؛ فكان إسماعيل يجمع الحجارة، ويأتي بها إلى أبيه الذي كان يرفع البناء، فلمّا ارتفع البناء وضعَ إبراهيم حجراً ووقف عليه، ويدعوان الله -تعالى- ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). والقذارات؛ امتثالاً لأمر الله؛ ليكون مكاناً مناسباً للصلاة، والعبادة، ودعَوا الله أن يجعل من ذريّتهما أمّة مسلمة مُوحِّدة لله لا تُشرك به شيئاً، فاستجاب -سبحانه- لهما، كما بعث من ذُرّيته محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، حيث ورد في قوله -تعالى-: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ*رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).١٨] بعض العِبر المُستفادة من قصّة سيّدنا إبراهيم
ومنها:[١٩]
واتّباع مِلّة إبراهيم الحنيفيّ، قال -تعالى-: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)،٢٠] والاقتداء به في إخلاصه،محبّة الله لإبراهيم -عليه السلام-؛ إذ نُعِت بالخُلّة، وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام-. فقد جعل النبوّةَ في ذُرّيته، كما وهب له الذرّيةَ بعد الكِبر، وجعل ذِكره في الآخِرين مستمرّاً. رَفْعُ الله قدرَ إبراهيم -عليه السلام بالعِلم، قال -تعالى-: (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ).الإذعان والاستسلام لأوامر الله،معرفة إبراهيم بأساليب المناظرة،دعاء الله بصلاح الذرّية،٢٢]
وسؤال الله التوفيق في ذلك. كما ورد في إكرامه لضيوفه من الملائكة. ومشروعية السؤال عن أسماء الذين يتعامل معهم الإنسان من صاحب، أو ضَيف، أو نحوه، قال -تعالى-: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ).٢٣]
ففي سورة البقرة وردت قصّة بنائه للكعبة مع ابنه إسماعيل -عليهما السلام-، والشعراء، والصافّات، وقومه بتَرك عبادة الأصنام، وفي كلٍّ من سورة الممتحنة، ومريم، والتوبة ورد عدد من الآيات التي تُوضِّح نقاشه مع أبيه، ودعوته إيّاه، والحِجر، وفي سورة إبراهيم بيانٌ لقصّة هجرته مع زوجته، وابنه.٢٥] سنّ تكليف إبراهيم عليه السلام بالدعوة
٢٦] والثانية قوله -تعالى-: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)، و(رُشد)، و(من قَبل) الواردة في الآيات الكريمة أقوال، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنّ الرُّشد يُؤتى للأنبياء قَبل النبوّة، فيُبعَثون على أفضل حال من الهداية، والعقل، والتوفيق. يعني مصطلح (من قبل) أنّه -عليه السلام- قد سبق موسى وهارون -عليهما السلام- بالنبوّة،

Original text

إبراهيم عليه السلام


قصص إبراهيم عليه السلام قصّة إبراهيم مع عبدة الأصنام كان قوم سيّدنا إبراهيم -عليه السلام- يعبدون الأصنام، وكان أبوه آزر ممّن يصنعونها، فبدأ إبراهيم دعوته بدعوة أبيه، وتذكيره بأنّ هذه الأصنام لا تضرّ، ولا تنفع، وكان يدعو والده باللين، والرِّفق، ولا يخاطبُه إلّا بقوله: "يا أبتِ"، إلّا أنّ أباه أصّر على موقفه، وطلب من إبراهيم أن يهجره، ويتركه، ثمّ انتقل إبراهيم إلى دعوة قومه؛ فأمرهم أوّلاً بترك عبادة الأصنام، ثمّ حاجَجهم في عبادة الكواكب، وقد ذُكِرت هذه المُحاجَجة في سورة الأنعام؛ حيث سألهم أوّلاً عن الكوكب الذي ظهر له إن كان هو إلهه، ثمّ لمّا غاب الكوكب قال لهم إنّ الإله لا يأفل ولا يغيب، وكرَّر ذلك مع كلٍّ من الشمس، والقمر، إلّا أنّهم أصرّوا على موقفهم.[١]


وقد واصل إبراهيم -عليه السلام دعوته لهم، فلمّا رأى منهم صدوداً أقسم لهم أنّه سيكيد أصنامهم، فلّما خرجوا من القرية أخذ يُكسِّر الأصنام كلّها إلّا كبيرها الذي تَرَكه، فلمّا عاد القوم إلى قريتهم، ورأوا أنّ أصنامهم قد تحطّمت، ذهبوا إلى إبراهيم كي يسألوه عن ذلك، فقال لهم إنّ كبيرَها هو من حطّمها فاسألوه، وإنّها لو كانت تعقل لاستطاعت حماية نفسها من الاعتداء، وعلى الرغم من أنّ صوابهم عاد إليهم في حينها؛ فكبيرها صَنَمٌ لا يسمع، ولا يبصر، إلّا أنّهم عادوا عن رشدهم.[٢]


وتجدر الإشارة إلى أنّ إبراهيم -عليه السلام- كان مثالاً للداعية الصابر المُخلِص؛ حيث بذل للدعوة الكثير؛ فناظر قومه، وحاجَجهم، ولمّا لم يجدوا حُجّة، قرّروا أن يكيدوا له؛ وذلك بأن يُلقوه في النار التي جمعوا لها حطباً عظيماً، ثمّ أشعلوها، ولشدّة حرارتها وضعوا إبراهيم -عليه السلام- على منجنيق وقذفوه فيها، فقال -عليه السلام-: "حسبي الله ونعم الوكيل"، حيث روى البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ آخِرَ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ)،[٣] فأمر الله -تعالى- النار بأن تكون برداً وسلاماً عليه، وأنجاه منها،[١] قال -تعالى-: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ).


[٤] قصّة إبراهيم مع النمرود


اعتمد إبراهيم -عليه السلام- في نقاشه مع الكفّار أسلوب نقاشٍ يعتمد المناظرةَ؛ حيث ناظر النمرود؛ وهو ملك بابل، وكان جبّاراً مُتمرِّداً مُدَّعِياً للربوبيّة، وقد وردت مناظرته إيّاه في سورة البقرة، حيث قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).


[٥][٦] إذ استدلّ إبراهيم -عليه السلام- على وجود الله بالمشاهدات التي حوله من الكون؛ من موت، وحياة، فرَدّ عليه النمرود أنّ بإمكانه أن يأتيَ برجُلَين حُكِم عليهما بالقتل؛ فيقتل أحدهما، ويعفو عن الآخر، فيكون بذلك قد أمات الأول، وأحيا الثاني، وهذا خارج عن مقام المناظرة، إلّا أنّ إبراهيم -عليه السلام- ألجمَه حين ضرب له مثلاً بالشمس التي تُشرق من المشرق، وتحدّاه أن يأتيَ بها من المغرب إن استطاع، ولكنّ النمرود كان أضعف من ذلك، فبُهِت، وسكت.


[٦] قصة إبراهيم مع الملائكة
وردت قصّة لقاء إبراهيم -عليه السلام- مع الملائكة في القرآن الكريم في عدّة مواضع؛ حيث جاءه الملائكة زائرين مُبشِّرين، ومن حُسن إكرامه للضيف، سارع وجاءهم بطعام يأكلونه، وحين امتنعوا عن الأكل شعر -عليه السلام- بالخوف، والريبة منهم، فأخبروه أنّهم رُسُل الله -تعالى- إلى قوم لوط الذين حقّ عليهم عذاب الله -تعالى-، فراجعهم إبراهيم في ذلك؛ لأنّ فيهم لوطاً -عليه السلام-، وأهله، وهم مؤمنون، فبشّروه وزوجته بدايةً بأبناء إبراهيم عليه السلام، فقالوا له إنّ الله سيرزقهم إسحاقَ -عليه السلام-، ومن بعد إسحق يعقوبَ -عليه السلام-، فسكن قلبه، واطمأنَّ لهم، ثمّ عاد يجادلهم في عذاب قوم لوط، فرَدّوا عليه بأنّ هذا أمر الله -تعالى-، فقُضِي الأمر، وانتهى الجدال.


[٧] قصة إبراهيم والطيور الأربعة
ورد في القرآن الكريم الكثير ممّا يدلّ على قدرة الله -عزّ وجلّ- على البعث، ومنها ما ورد في قصّة إبراهيم -عليه السلام-؛ فقد طلب من الله -سبحانه- أن يُرِيَه كيفيّة إحياء الموتى، فعلى الرغم من أنّه كان مُؤمناً بذلك تمام الإيمان، إلّا أنّه أراد أن يطمئنّ قلبه بالأدلّة اليقينيّة، قال -تعالى- في كتابه الكريم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).


[٨][٩] فأمره الله -تعالى- أن يأخذ أربعة طيور، ويمزّقها، ويخلط أجزاءها معاً، ثمّ يجل كلّ جزء من هذه الأجزاء على جبل، وأمره بعد ذلك أن يدعوها إليه، ففَعَل -عليه السلام- ما أمره الله به، فجاءته الطيور وقد عادت إلى ما كانت عليه من الصورة، والحركة، والحياة، قال -تعالى-: (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).


[٨][٩] هجرة إبراهيم عليه السلام ذكر الله -سبحانه- هجرة إبراهيم في ثلاثة مواضع من القرآن؛ حيث قال على لسان إبراهيم: (وأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)،[١٠] وقال: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي)،[١١] وقال: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)،[١٢] وفي ما يأتي بيان الهجرات الثلاث: هجرة إبراهيم إلى الشام خرج إبراهيم -عليه السلام- بنفسه، وزوجته سارة، وابن أخيه لوط -عليه السلام- إلى بلاد الشام، وقِيل إنه نزل حرّانَ فارّاً بدينه يدعو إلى الله، ويعبده، فأقام فيها مدّة، إلّا أنّ هذه البلاد تعرّضت للقحط، والجوع، فارتحل -عليه السلام- وأهله إلى مصر.


[١٣] هجرة إبراهيم إلى مصر خرج إبراهيم -عليه السلام- من أرض الشام إلى مصر سارة زوجة سيدنا إبراهيم، وحين علم ملك مصر آنذاك بقدوم إبراهيم ومعه امرأة حَسنة جميلة، بعثَ في طلبها؛ ليتزوّجها، وكان هذا الملك يأخذ نساء الرجال غصباً، فأخبره إبراهيم بأنّها أخته، فحاول الملك أن يلمس سارة، فلم يستطع؛ إذ تحجّرت يداه، فطلب منها أن تدعوَ الله أن يعيدهما إلى ما كانتا عليه، ففعلت، وكرّر فعلته مرّة أخرى، فلمّا تحجّرت يداه مرّة أخرى، طلب منها أن تدعو له، فدعَت له، فأُطلِقت يداه مرّة أخرى.


[١٤] هجرة إبراهيم إلى مكّة
أهدَت سارة زوجها إبراهيم -عليه السلام- هاجر الجارية؛ ليتزوّجها، فحملَت منه، وأنجبَت نبيّ الله إسماعيل -عليه السلام-، ولأنّ سارة كانت عاقراً فقد غارت من هاجر، فأخذ إبراهيم هاجر وابنها، وخرج بهم إلى الشام، ثمّ إلى مكّة المُكرَّمة وتركهم هناك، ثمّ عاد، وحين نفد ما كان عندهم من الماء والطعام، صار طفلها يتلوّى من شدّة العطش، وطفقت هاجر تسعى بين جبليَن، وهما ما يُعرَفان بالصفا، والمروة، وتدعو الله، فأتاها جبريل بعد أن أنهَت سبعة أشواط عند موضع زمزم، وفجّرَ لها بأمر الله ماء زمزم، فجعلت تحوطه بيدها.
[١٥] أمّا قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، فقد مرّت السنين وهاجر في مكّة، ولمّا كبر إسماعيل -عليه السلام-، وبلغ أَشدّه، رأى إبراهيم -عليه السلام- في المنام أنّه يذبحه، فامتثل أمرَ الله، وأخبر ابنَه برؤياه، فامتثل الآخر لأمر الله، وحين وضعه على الأرض، وأمسك السكّين؛ ليذبحَ ابنه، أنزل الله ذِبحاً عظيماً؛ فداءً له؛ إذ لم يكنِ القصد إزهاق روح إسماعيل، بل كان ابتلاءً من الله لهما؛ ليرى إخلاصهما، واستسلامهما لأوامره.


[١٥] بناء إبراهيم الكعبةَ مع ابنه إسماعيل بيّن الله -تعالى- لإبراهيم وإسماعيل أساسات البيت الحرام التي كانت قد دُفِنت في الأرض منذ وقت طويل،[١٦]ثمّ أمرهما ببناء الكعبة المُشرَّفة؛ فكان إسماعيل يجمع الحجارة، ويأتي بها إلى أبيه الذي كان يرفع البناء، فلمّا ارتفع البناء وضعَ إبراهيم حجراً ووقف عليه، وقد عُرِفَ هذا المكان ب(مقام إبراهيم)، وتجدر الإشارة إلى أنّهما -عليهما السلام- كانا يبنيان الكعبة، ويدعوان الله -تعالى- ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).


[١٧][١٥] وقد طهّرا البيت ممّا لا يليق به من النجاسات، والقذارات؛ امتثالاً لأمر الله؛ ليكون مكاناً مناسباً للصلاة، والعبادة، ودعَوا الله أن يجعل من ذريّتهما أمّة مسلمة مُوحِّدة لله لا تُشرك به شيئاً، فاستجاب -سبحانه- لهما، وجعل في ذُرّية العرب من نَسل إسماعيل أمّة مُوحِّدة، كما بعث من ذُرّيته محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، حيث ورد في قوله -تعالى-: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ*رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).


[١٨] بعض العِبر المُستفادة من قصّة سيّدنا إبراهيم


تُستقى العديد من الفوائد والعِبر من قصّة إبراهيم -عليه السلام-، ومنها:[١٩]


أهمّية توحيد الله -تعالى-، واتّباع مِلّة إبراهيم الحنيفيّ، قال -تعالى-: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)،[٢٠] والاقتداء به في إخلاصه، وعبادته لربّه.


محبّة الله لإبراهيم -عليه السلام-؛ إذ نُعِت بالخُلّة، وهي صفة لم تكن إلّا للخليلَين: محمد، وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام-.


إكرام الله للنبيّ إبراهيم؛ فقد جعل النبوّةَ في ذُرّيته، واختاره ليكون الشخص الذي يبني البيت الحرام، كما وهب له الذرّيةَ بعد الكِبر، وجعل ذِكره في الآخِرين مستمرّاً. رَفْعُ الله قدرَ إبراهيم -عليه السلام بالعِلم، واليقين، قال -تعالى-: (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ).[٢١]


الإذعان والاستسلام لأوامر الله، حيث ظهر ذلك في قصّة الذبح.


معرفة إبراهيم بأساليب المناظرة، وإقامة الحجّة على المُخالفين، ولكن بأدب.


دعاء الله بصلاح الذرّية، وشُكره عليها، قال -تعالى-: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ).[٢٢]


الأخذ بالأسباب، والسَّعي في تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، وسؤال الله التوفيق في ذلك.


مشروعية إكرام الضيف، كما ورد في إكرامه لضيوفه من الملائكة.


مشروعيّة السلام، ووجوب رَدّه، ومشروعية السؤال عن أسماء الذين يتعامل معهم الإنسان من صاحب، أو ضَيف، أو نحوه، قال -تعالى-: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ).[٢٣]


الثناء الحسن، والنجاة يوم القيامة لمَن سَلم قلبه من الشرّ، وامتلأ بالخير، كإبراهيم -عليه السلام-، قال -تعالى-: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).


[٢٤] السُّوَر التي ذُكِرت فيها قصص سيّدنا إبراهيم
ذُكِرت قصص الأنبياء كقصص سيّدنا إبراهيم -عليه السلام- في مجموعة من السُّوَر القرآنية الكريمة؛ ففي سورة البقرة وردت قصّة بنائه للكعبة مع ابنه إسماعيل -عليهما السلام-، ومُحاجَجته للنمرود الذي ادّعى القدرة على إحياء الموتى، وقصّته مع الطيور الأربعة، أمّا في سُور: الأنبياء، والشعراء، والزخرف، والصافّات، والأنعام، فقد وردت دعوته لأبيه، وقومه بتَرك عبادة الأصنام، وعبادة الله وحده، وفي كلٍّ من سورة الممتحنة، ومريم، والتوبة ورد عدد من الآيات التي تُوضِّح نقاشه مع أبيه، ودعوته إيّاه، أمّا قصّته مع الملائكة فقد وردت في سورة الذاريات، وهود، والحِجر، وفي سورة إبراهيم بيانٌ لقصّة هجرته مع زوجته، وابنه.


[٢٥] سنّ تكليف إبراهيم عليه السلام بالدعوة
وردت في القرآن الكريم آيتان تُشيران إلى عُمره حين بُعِث؛ أمّا الأولى فهي قوله -تعالى-: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ)،[٢٦] والثانية قوله -تعالى-: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)،[٢٧] وفي تأويل الكلمات: (فتى)، و(رُشد)، و(من قَبل) الواردة في الآيات الكريمة أقوال، منها:[٢٨] تدلّ كلمة (الرشد) على الاهتداء إلى ما فيه خير، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنّ الرُّشد يُؤتى للأنبياء قَبل النبوّة، فيُبعَثون على أفضل حال من الهداية، والعقل، والتوفيق. يعني مصطلح (من قبل) أنّه -عليه السلام- قد سبق موسى وهارون -عليهما السلام- بالنبوّة، أو أنّه أُوتِي النبوّة قَبل بلوغه، أو أنّ الله آتاه النبوّة في عِلمه السابق لكلّ شيء قَبل أن يُخلَق من صُلب آدم. تدلّ كلمة (فتى) على أنّه بُعِث قبل الأربعين من عُمره؛ أي في سِنٍّ صغيرة، وقال ابن عبّاس أنّ الله يبعث الأنبياء شباباً. ويُشار إلى أنّ الله أرسل إلى إبراهيم -عليه السلام- أيضاً صُحفاً، قال -تعالى-: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰوَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ)،[٢٩] وقد ذكر الله -تعالى- في سورة الأعلى خبر الصُّحف الأولى، حيث قال: (إِنَّ هَـذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).[٣٠]


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

وقد تم التطرق ...

وقد تم التطرق لمنهجية تعبئة التقرير التركيبي من خلال استثمار "بطاقة نتائج تفريغ التقويم التشخيصي ال...

والتأكيد على أن...

والتأكيد على أن المظاهر الأثرية (مثل المساكن والجرار) هي نتاج تفاعل بيئي واقتصادي محلي استمر منذ الع...

خلاصةً، تُظهر ا...

خلاصةً، تُظهر الدراسات السابقة أن تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والاستمرار في استخدامها يمثلان...

- 2- قالَ بُزَر...

- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...

أسباب تناول الم...

أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...

قصة الشيوخ الثل...

قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...

مة: إنّ ال...

مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...

ارتفعت معدالت إ...

ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...

تعتبر السلطة ال...

تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...

باريس - لقد أضح...

باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...

مقدمة: تبدأ ال...

مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...

# الترجمة الكام...

# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...

Tech news