Online English Summarizer tool, free and accurate!
يُناقش هذا الفصل مسؤولية الجنائية الدولية، مُبيناً أنها لم تكن واردة في القوانين الدولية التقليدية، حيثُ لم يكن مصطلح "الجريمة الدولية" شائعًا. تطوّرت هذه المسؤولية بعد الحربين العالميتين، نتيجةً لارتكاب جرائم جسيمة. ينقسم البحث إلى ثلاثة مباحث: التطور التاريخي لمسؤولية الجنائية الدولية، أنواع المسؤولية الجنائية الدولية، وتطبيقاتها في مواثيق المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة. يُعرّف المبحث الأول مفهوم المسؤولية الجنائية الدولية باعتبارها العمود الفقري للنظام القانوني، وقدرتها على تحويل القواعد النظرية إلى التزامات قانونية. أما المبحث الثاني فيتناول المسؤولية الجنائية الدولية خلال الفترة بين الحربين العالميتين، مُشيراً إلى معاهدة فرساي كبداية لتكريس فكرة المسؤولية الجنائية الشخصية، ثم معاهدة سيفر التي تضمنت فكرة العفو العام. أخيرًا، يُسلّط المبحث الثالث الضوء على تطبيقات المسؤولية الجنائية الدولية في مواثيق محاكم نورمبرغ وطوكيو، ومحاكم يوغوسلافيا السابقة ورواندا، بالإضافة إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً على مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية وعدم الاعتداد بالصفة الرسمية كدفاع. ويُبرز الفصل نماذج تطبيقية حديثة، مثل قضية سلوبودان ميلوسيفيتش، لتوضيح هذا المبدأ.
مقدمة الفصل :
يفًتض لقياـ اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية كقوع جريبة دكلية، كثبوت صبيع أركاهنا ، فالقانوف الدكىل التقليدم مل يعًتؼ
بإمكاف قياـ مسؤكلية جنائية دكلية ، كذلك كما ىو الشأف بالنسبة للمسؤكلية الدكلية اؼبدنية ،إذ أف مصطلح اعبريبة
الدكلية مل يكن شائعا يف ظل القانوف الدكيل التقليدم كمل يعًتؼ بوجود اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية يف القانوف الدكيل
تكوف ؿبلها الدكلة كذلك بإعتبارىا الشخص الوحيد اؼبخاطب بأحكاـ القانوف الدكيل ، فالدكلة ال يبكن أف تكوف
ؿببل للمسؤكلية اعبنائية ، إذ أنو من غَت اؼبنطقي توقيع عقوبات جنائية على الدكلة كإيضاحا لذلك نتناكؿ يف اؼببحث
األكؿ : التطور التارىبي للمسؤكلية اعبنائية الدكلية ، كيف اؼببحث الثاين : أنواع اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية .
المبحث األول : التطور التاريخي لممسؤولية الجنائية الدولية
إذا كانت اغبرب العاؼبية األكىل تعد نقطة البداية اليت قادت إىل ربريك فكرة اؼبسؤكلية اعبنائية الشخصية ضد مرتكيب
اعبرائم الدكلية ، فإف اغبرب العاؼبية الثانية تعترب نقطة البداية اغبقيقية كبو ترسيخ فكرة اؼبسؤكلية اعبنائية ، كقد الحت
اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية يف األفق نتيجة إندالع اغبركب كذباكزاهتا ، كبالتايل فقد ظهرت اغباجة اؼباسة لتحديد
اؼبسؤكلية اعبنائية ؼبقًتيف تلك اعبرائم
.
كبيانا لذلك نتناكؿ اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية كذلك بتوضيح مفهومها يف اؼبطلب األكؿ ،كيف اؼبطلب الثاين نتطرؽ
للمسؤكلية اعبنائية الدكلية خبلؿ الفًتة مابُت اغبربُت العاؼبيتُت، كبالنسبة للمطلب الثالثسنتطرؽ لتطبيقات اؼبسؤكلية
اعبنائية الدكلية يف مواثيق احملاكم اعبنائية اؼبؤقتة .
المطمب األول : مفهوم المسؤولية الجنائية الدولية
تعترب اؼبسؤكلية العمود الفقرم ألم نظاـ قانوين
، كىي القادرة على تفعيل ىذا النظاـ كربويلو من ؾبرد قواعد نظرية
إىل إلتزامات قانونية ، كإذا كاف ىذا ىو الدكر اؼبنوط باؼبسؤكلية القياـ بو يف القوانُت اؼبختلفة إال أف الدكر يكتسب
بعد أكثر خصوصية كأنبية يف ؾباؿ القانوف الدكيل الذم وبكم عبلقات بُت كيانات تتمسك بسيادهتا يف مواجهة
بعضها البعض ، ىذه العبلقات ىي عبلقات متفاعلة مع بعضها ، كتقوـ يف أحياف كثَتة على التنافس كالتصارع ،
كيتمثل دكر اؼبسؤكلية يف القانوف الدكيل يف ضبط ىذه العبلقات الدكلية كتوجيهها يف السلم القائم على العدؿ
.
ـ يحًذ يحى انذٌٍ عٕض ، دساعاخ فً انمإٌَ انذٔنً انجُائً ، داس انفكش انعشتً ، ص
.357
ـ يحًذ كًال انذٌٍ ئياو ، انًغإٔنٍح انجُائٍح أعاعٓا ٔذطٕسْا ، دساعح يماسَح فً انمإٌَ انٕظعً ٔانششٌعح اإلعاليٍح ، داس انجايعح انجذٌذج نهُشش ،
اإلعكُذسٌح ، 2003 ، ص 1 .
ـ ٔائم عالو ، يشكض انفشد فً انُظاو انمإًََ نهًغإٔنٍح انذٔنٍح ، داس انُٓعح انعشتٍح ، انماْشج ، 2001 ، ص 3 .
ن على ربمل اإللتزامات الدكلية
كجاءت من ىنا فكرة اإلعًتاؼ باؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية حيث إف الدكؿ كافقت ضمنا
ن ألىداؼ اعبماعة الدكلية متحملة اؼبسؤكلية يف حالة خرقها إلحدل ىذه اإللتزامات أك عدـ تنفيذىا بطريقة
ربقيقا
تؤدل إىل اإلضرار باجملتمع الدكيل
.
كسنتطرؽ فيما يلي إىل مفهوـ اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية يف القانوف الوطٍت ، مث مفهومها يف القانوف الدكيل .
الفرع األول ، تعريف المسؤولية الجنائية في القانون الوطني :
تعٌت اؼبسؤكلية بأبسط معانيها ربمل التبعية
، كىي بذلك تدؿ على إلتزاـ شخص بتحمل نتيجة عواقب عملو
الذم جاء ـببل بقاعدة ما ذلك ألف اؼبؤاخذة تفرض بوجو عاـ عمبلن جاء ـببل بقاعدة معينة ، بل ىي ال تفرض إال
أف يؤتى ذلك العمل ، كحيث ىذه العواقب اليت تقررىا تلك القواعد تتمثل بأجزية تقررىا يف طياهتا ، لذلك كجب
تعريف اؼبسؤكلية بوجو عاـ بأهنا : " اإللتزاـ بتحمل اعبزاء الذم ترتبو القواعد كأثر للفعل الذم يبثل خركجا على
أحكامها ، فاؼبسؤكلية تكوف نتيجة ؼبخالفة أكامر القاعدة أكعدـ إمتثاؽبا لنواىيها.
ن ال عقاب فيو أك
فاؼبسؤكلية من الناحية القانونية تعٍت إلتزاـ الفرد بواجباتو أماـ اجملتمع كالفعل فيها إما مشركع إجتماعيا
غَت مشركع كلو عقاب أما اؼبسؤكلية اعبنائية كىي موضوع الدراسة فهي تعٍت ربمل تبعة ـبالفة أحكاـ القانوف اعبنائي
، كدبعٌت آخر ىي أىلية الشخص لتحمل اعبزاء اعبنائي عما يرتكبو من جرائم كاإلنساف كحده دكف سائر الكائنات
اغبية ىو اؼبخاطب بأحكاـ القانوف اعبنائي )أكامره كنواىيو( فكل إنتهاؾ ألحكاـ القانوف اعبنائي كالقواعد اؼبكملة لو
ن
يًتتب عليها اؼبساءلة اعبنائية كاعبزاء اؼبقرر قانونا
.
ـ عًٍش يحًذ فاظم ، انًغإٔنٍح انذٔنٍح عٍ األظشاس انُاذجح عٍ ئعرخذاو انطالح انٌُٕٔح ، عانى انكراب ، 1976 ، ص43 .
ـ يحًذ ركً يحًٕد ، أثاس انجٓم ٔانغهػ فً انًغإٔنٍح انجُائٍح ، داس انفكش انعشتً ، تٍشٔخ ، 1967 ، ص 2 .
ـ غاسق انحغًٍُ يحًذ يُصٕس انعشالً ، انًحكًح انجُائٍح انذٔنٍح كرطٕس نًفٕٓيً انًغإٔنٍح ٔانغٍادج "يع انرطثٍك عهى لعٍح داس فٕس" ، سعانح
دكرٕساِ ، كهٍح انحمٕق ، جايعح انًُصٕسج ، ،2009 ص.166
كيرل بعض الفقهاء أف اؼبسؤكلية اعبنائية يف معناه األعم الكامل ، تعبَت عن ثبوت نسبة الوضع اإلجرامي للواقعة اؼبادية
ن
اليت هبرمها القانوف إىل شخص معُت متهم هبا حبيث يضاؼ ىذا الوضع إىل حسابو فيتخمل تبعتو كيصبح مستحقا
للمؤاخذة عنو كالعقاب
.
الفرع الثاني : تعريف المسؤولية الجنائية في القانون الدولي :
ثاره اػببلؼ حوؿ مفهوـ اؼبسؤكلية اعبنائية يف اؼبراحل األكىل لتقنُت القانوف الدكيل عنو يف القانوف الدكيل اؼبعاصر
كذلك ععلى النحو التايل :
أوالً : تعريف المسؤولية الجنائية الدولية في المراحل األولى لتقنين القانون الدولي .
/1 يف بداية نشأت القانوف الدكيل مل يعًتؼ بإمكانية قياـ اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية ، بل إف مصطلح اعبريبة الدكلية مل
يكن من اؼبصطلحات الشائعة . كيرجع ذلك إىل أنو يف ظل ىذا القانوف مل يعرؼ من صور اعبزاءات إال ما كاف تقوـ
بو الدكؿ إزاء بعضها البعض من أعماؿ عسكرية كحصار كتدخل ، فاجملتمع الدكىل يف ذلك الوقت كاف يفتقد السلطة
العليا اليت يبكن أف يناط هبا توقيع اعبزاء على اؼبخالفات الدكلية ، من مث فقد كانت تلك اعبزاءات تتفق كتتبلئم مع
طبيعة اجملتمع الدكىل ذاتو بإعتباره ؾبتمع دكؿ متساكية يف السيادة كليس ؾبتمع أفراد ، لذلك نشأت يف ظل ىذا
القانوف اؼبسؤكلية اعبماعية حيث يسأؿ األفراد متضامنُت إذا ما كقع عمل غَتمشركع منأحد أفرادىا أك كقع على أحد
أفرادىا شبة ضرر فكأنو كقع على الدكلة كلها.
كقد أنكر الفقو الدكيل يف ذلك الوقت إمكانية كجود مسؤكلية جنائية يف القانوف الدكيل كحجتهم يف ذلك أف الدكلة
ىي شخص الوحيد اؼبخاطب بأحكاـ القانوف الدكيل ، كمنثم فإذا كانت ىناؾ مسؤكلية جنائية يف القانوف الدكيل، فإف
ىذه اؼبسؤكلية هبب أف تًتتب يف حق الدكلة بإعتبارىا الشخص الوحيد للقانوف الدكيل إال أنو ؼبا كاف من غَت اؼبتصور
ـ غاسق انحغًٍُ يحًذ يُصٕس انعشالً ،يشجع عاتك ،ص
.167
توقيع عقوبات جنائية على الدكلة ، فمن مث فإنو ال يبكن أف توجد مسؤكلية جنائية دكلية على الدكؿ ، باإلضافة إىل
نعن اإللتزاـ بقواعد القانوف الدكيل ، كمن مث فلم يكن باإلمكاف
ذلك فإف الفرد كربت تأثَت الفقو الدكيل ظل بعيدا
ربميلو أية مسؤكلية ماداـ القانوف الدكيل مل يعًتؼ أصبلن خبضوعو ألحكامو ،كما أنو مل يكن من بُت اؼبخاطبُت
بقواعده لذلك فبل يبكن أف توجد مسؤكلية جنائية دكلية على األفراد ، كؽبذا السبب قبد أف القانوف الدكيل مل يتصدل
للمسؤكلية اعبنائية الدكلية يف مراحلو األكىل مل يتصد للمسؤكلية اعبنائية الدكلية
.
ثانيا : تعريف المسؤولية الجنائية الدولية في القانون الدولي المعاصر مل يستمر الوضع السابق طويبل يف ظل القانوف الدكيل اؼبعاصر ، إذ أصبح ينظر إىل اإلنساف على أنو ىوغاية
كل تنظيم كما كجدت الدكؿ كال اجملتمعات كال اغبكومات كال اؼبنظمات إال لتحقيق حرية اإلنساف ، كلكي تكفل لو
أفضل السبل غبياتو اؼبعيشية ، بل كتقتضي احملكمة أف تتبلءـ مع القواعد القانونية ، كيف كل األنظمة القانونية مع
الطبيعة العاقلة لئلنساف كأف تساير اعبانب اػبَت منو
.
كبدأ القانوف الدكيل يهتم حبقوؽ األفراد كحرياتو بعد اغبرب العاؼبية األكىل من خبلؿ عصبة األمم اؼبتحدة ، كبلغ
اإلىتماـ حبقوؽ الفرد كحرياتو من خبلؿ ميثاؽ األمم اؼبتحدة بعد اغبرب العاؼبية الثانية
.
ـ يحًذ صالح أتٕ سجة ،انًغإٔنٍح انجُائٍح انذٔنٍح نهمادج ، انطثعح األٔنى ، داس ذجهٍذ كرة أحًذ تكش ، ،2011 ص69-66 ، 70 .
ـ عثذ انٕاحذ يحًذ انفاس ، انًصهحح انذٔنٍح انًشرشكح ، داسانُٓعح انعشتٍح ، انماْشج ، ،1984 ص44 ٔيا تعذْا .
ـ عثذ انٕاحذ يحًذ انفاس ، انجشائى انذٔنٍح ٔانعماب عهٍٓا ، انًشجع انغاتك ، ص 24 ، .25
كعليو فقد حاكؿ العديد من الفقهاء ضبط مفهوـ اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية نذكر من بينهم الدكتور ؿبمد سعيد الدقاؽ
أف اؼبسؤكلية الدكلية ىي "عبارة عن نظاـ قانوين يسعى إىل تعويض شخص أك أثر من أشخاص القانوف الدكيل عن
اإلضرار اليت غبقت بو نتيجة نشاط إرتكبو شخص آخر من أشخاص القانوف الدكيل "
.
كما عرفها أيضا الفقيو ركث "تسأؿ الدكلة عن األعماؿ اؼبخالفة لقواعد القانوف الدكيل من قبل األفراد أك النقابات
اليت يعهد إليها يف القياـ بالوظائف العامة ، إذ تثبت ىذه األفعاؿ تدخل يف النطاؽ العاـ للسلطة الدكلية القضائية
.
فاؼبسؤكلية يف القانوف الدكيل ىي اإللتزاـ الذم يفرضو القانوف الدكيل على شخص القانوف الدكيل الذم ينسب إليو
تصرؼ أك إمتناع ىبالف إلتزاماتو ، بأف يقدـ للشخص الذم كاف ضحية ىذا التصرؼ أكاإلمتناع ما هبب من إصبلح
كعلى أية حاؿ فإف اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية عبارة عن ؾبموعة القواعد القانونية الدكلية اليت تطبق على أشخاص
القانوف الدكيل بعد إرتكاهبم عمبلن ىبالف اإللتزامات اؼبقررة ، كفق قواعد القانوف الدكيل كالذم يؤدم إىل إغباؽ أضرار
بشخص من أشخاص القانوف الدكيل كدفع تعويض لو
.
المطمب الثاني : المسؤولية الجنائية الدولية خالل الفترة مابين الحرب العالمية األولى
والحربالعالمية الثانية
تعترب اغبرب العاؼبية األكىل نقطة البداية اليت أدت إىل ربريك فكرة اؼبسؤكلية اعبنائية ضد مرتكيب اعبرائم الدكلية ، كما
أهنا بلورت فكرة إنشاء قضاء دكيل جنائي حملاكمة مرتكيب اعبرائم .
ـ َاٌف يحًذ انعهًٍاخ ، جشًٌح انعذٔاٌ فً ظم َظاو انًحكًح انجُائٍح انذٔنٍح ، انطثعح األٔنى ، داس انثمافح نهُشش ٔانرٕصٌع ، األسدٌ ، 2007
،ص.158
ـ أعًش ٌحٍأي ، لإٌَ انًغإٔنٍح انذٔنٍح ، داس ْٕيّ ، ذٍضي ٔصٔ انجضائش، ص 28 .
ـ َاٌف حايذ انعهًٍاخ، ، يشجع عاتك ،ص .159
الفرع األول : المسؤولية الجنائية الشخصية في معاهدة فرساي
لقد كقعت معاىدة السبلـ )فرسال( يف 28يونيوسنة 1919 يف فارسال ،كناقشت نصوصها أكثر من 50 عبنة فنية
.
كقد جاءت اؼبادة 227 من معاىدة فرسال لسنة 1919ـ باؼبسؤكلية اعبنائية الشخصية إلمرباطور أؼبانيا السابق
)غليوـ الثاين(، كذلك عن اعبريبة العظمى ضد األخبلؽ الدكلية كقدسية اؼبعاىدات
كما كرد بذات اؼبادة على أف "سلطات الدكؿ اؼبتحالفة كاؼبنضمة توجو اإلهتاـ العلٍت لئلمرباطور السابق غليوـ الثاين
إلرتكاب إنتهاكات صارخة ضد مبادئ األخبلؽ الدكلية كقدسية اؼبعاىدات ، كسوؼ تشكل ؿباكمة خاصة حملاكمة
اؼبتهم ، على أف تكفل لو كافة الضمانات اعبوىرية ؼبمارسة حق الدفاع على نفسو ، كتؤلف ىذه احملكمة من طبسة
قضاة يعينوف دبعرفة كل من السلطات اػبمس اآلتية :
الواليات اؼبتحدة األمريكية كبريطانيا العظمى كفرنسا كإيطاليا كالياباف كسوؼ تعتمد احملكمة يف قضائها على القيم
ن كالتعهدات
علنة رظبيا
ُ
اؼبستلهمة من اؼببادئ السياسية بُت الدكؿ ، مع اإلىتماـ بتأمُت كتأكيد إحًتاـ اإللتزامات اؼب
كاألخبلؽ الدكلية "
.
كمن خبلؿ النص يتضح أنو قد إعًتؼ دببدأ اؼبسؤكلية اعبنائية الشخصية بالنسبة لرئيس الدكلة كذلك عن األفعاؿ اليت
ن على زماـ السلطة يف دكلتو ، كىي األفعاؿ اليت تدخل يف نطاؽ ما كصف بأنو
يرتكبها أكيأمر هبا حينما يكوف قابضا
"جريبة عظمى ضد األخبلؽ الدكلية كقدسية اؼبعاىدات "
.
ـ يحًذ يحً انذٌٍ عٕض ،يشجع عاتك ، ص .359
ـ يحًذ يحى انذٌٍ عٕض ، يشجع عاتك ، ص
.160
ـ عثذ انٕاحذ يحًذ انفاس ، انجشائى انذٔنٍح ٔعهطح انعماب عهٍٓا ، داس انُٓعح انعشتٍح ، ص
.76،77
كما أقر اغبلفاء بوجود مبادئ أخبلؽ دكلية ،إال أنو يبلحظ أنو كاف يتعُت أف يدرؾ اغبلفاء أنو من الناحية القانونية
ؿباكمة رئيس دكلة على أساس إنتهاكات تتعلق دببادئ األخبلؽ ،كما تعترب األخبلؽ أساس كل فرع من فركع
القانوف ،إال أف األمر يتعلق دبسألة جنائية ففي ىذه اغبالة فإف القانوف ىو الواجب التعويل كليس األخبلؽ،إذف فليس
كل إنتهاؾ ؼببادئ كقواعد السلوؾ الدكيل يرتب اؼبسؤكلية اعبنائية،كإمبا تثورفقط عندما يتعلق األمر دبخالفة جسيمة
للمبادئ القانونية .
كإذا كاف األمر كذلك فإف صيغة اإلهتاـ اليت جاء هبا النص معيبة ، كاألخذ حبرفيتها كاف يبكن أف يؤدم إىل إىدار
قواعد القانوف الدكيل ، كما أف ىذا النص مل وبدد العقوبات الىت يبكن توقيعها على اإلمرباطور يف حالة ثبوسبسؤكليتو
إذ ترؾ لضمَت احملكمة إختيار العقوبة ، كيبلحظ ىذا اإلذباه يتناقض مع النظم القانونية اليت تأخذ لقاعدة)ال جريبة
كال عقوبة إال بنص(.
كما يبلحظ أيضا أف احملاكمة الذكورة يف اؼبادة السابقة مل تتم ليس لؤلف اإلمرباطور غليوـ قد تنازؿ عن عرش أؼبانيا
كلكن اغبلفاء عندما تقدموا بطلب رظبي غبكومة ىولندا بتاريخ 6 يناير 1920ت تطلب منها تسليم اإلمرباطور
إلجراء احملاكمة ، فقد إمتنعت ىولندا عن تسليمو .
كجدير بالذكر أف ىولندا قد إستندت يف عدـ تسليمها أكبعبارة أخرل لعدـ إستجابتها لطلب التسليم إىل ؾبموعة من
اغبجج القانونية ذات الطابع التقليدم أنبها أف اإلمرباطورال تقع عليو أية مسؤكلية شخصية ، سواء بالنسبة للقانوف
اعبنائي اؽبولندم أك بالنسبة ؼبعاىدات تسليم اجملرمُت اؼبربمة بُت ىولندا أك بُت بعض الدكؿ اليت تطلب التسليم كفرنسا
كبريطانيا كبلجيكا كالواليات اؼبتحدة
.
إضافة إىل أف اإلهتاـ اؼبوجو إلمرباطور ذك طابع سياسي أكثر منو قانوين . كما أف ؿباكمتو أماـ ؿبكمة إستثنائية أمر
ىبالف مبادئ القانوف اؽبولندم ، إذ أف طلب التسليم مل تتقدـ بو سلطة قضائية ، كإمبا قدـ من سلطات دكؿ تعترب
أعداء تسليمو ، األمر الذم يضفي طابع التحيزالذم يتناىف مع طبيعة القضاء
.
الفرع الثاني : المسؤولية الجنائية الشخصية لمرتكبي جرائم الحرب في ظل معاهدة فرساي
لقد حددت اؼبواد )228 ػ 230(من معاىدة فرسام اؼبسؤكلية اعبنائية الشخصية جملرمي اغبرب األؼباف ، فنصت اؼبادة
)228( على أف تعًتؼ اغبكومة األؼبانية حبق اغبلفاء يف ؿباكمة كمعاقبة األشخاص الذين إرتكبوا أفعاال منافية
لقوانُت اغبرب كأعرافها أماـ ؿباكمها اؿ عسكرية طبقا لقوانينها اػباصة ، كينطبق ىذا النص حىت كلو كاف اؼبتهموف
قد حوكموا أما إحدل جهات القضاء األؼباين كحليفاهتا .
كيتعُت على اغبكومة األؼبانية أف تسلم للسلطات اؼبتحالفة أك اؼبنضمة أك إحداىا بناء على طلبها كل األشخاص
اؼبتهمُت بإرتكاب أفعاؿ ـبالفة لقوانُت كعادات اغبرب .
كما نصت اؼبادة)229(على أف وباكم مرتكبو جرائم اغبرب اؼبوجهة ضد مواطٍت إحدل الدكؿ اؼبتحالفة أك اؼبنضمة
أماـ احملاكم العسكرية لتلك الدكؿ ، أما مرتكبوا جرائم اغبرب اؼبوجهة ضد رعايا عدة دكؿ متحالفة فتتم ؿباكمتهم
ـ عثذ انٕاحذ يحًذ انفاس ، انجشائى انذٔنٍح ٔعهطح انعماب عهٍٓا ، يشجع عاتك ، ص .78
ـ عثذ انْٕاب حٕيذ ، اإلجشاو انذٔنً ، انطثعح األٔنى ، يطثٕعاخ جايعح انكٌٕد ، 1978 ، ص.118
أماـ ؿبكمة عسكرية مشكلة من قضاة ينتموف إىل الدكؿ صاحبة الشأف كوبق للمتهم يف صبيع األحواؿ أف ىبتار ؿباـ
للدفاع عنو
.
نكاف طبيعتها
كجاءت اؼبادة )230(أف : تتعهد اغبكومة األؼبانية بتقدًنكافة الوثائق كاؼبعلومات اليت يف حيازهتا أيا
إذاكاف من شأهنا تسهيل إثبات كقوع األفعاؿ اإلجرامية قبل اؼبتهمُت ، أكاؼبساعدة يف البحث عنهم ، أك تقدير
ن
ن صحيحا
مسؤكليتهم تقديرا
كما يبلحظ على ىذه النصوص أهنا أقرت صراحة اؼبسؤكلية اعبنائية ؼبرتكيب األفعاؿ الىت تشكل جرائم حرب ،كقد
أككلت مهمة احملاكمة إىل احملاكم العسكرية اإلقليمية للدكلة اليت كقعت فيها اعبرائم مىت كاف الضحايا من رعايا تلك
الدكلة .
كقد أجرت احملكمة األؼبانية ستة عشرؿباكمة جملرمي اغبرب ،إال أهنا مل ربكم إال على ستة أشخاص فقط ، بينما
قضت برباءة اآلخرين ، كترتيبا على ذلك فقد قامت فرنسا بسحب مراقبيها من ؿبكمة ليزج ، كبالتاىل مل يكتب
لنصوص معاىدة فرسام النجاح يف إهباد قضاء دكىل جنائى يعهد إليو ربديد مسؤكلية مرتكيب اعبرائم الدكلية اليت
1 أقًتفت من قبل اعبنود كالضباط األؼباف خبلؿ اغبرب العاؼبية األكىل
.
الفرع الثالث : المسؤولية الجنائية الشخصية لمرتكبي الجرائم الدولية في ظل معاهدة سيفر
عقدت ىذه اؼبعاىدة بُت اغبلفاء أنفسهم كبُت الدكلة العثمانية بتاريخ 10أغسطس 1920ـ .كقد نصت اؼبادة
)230(منها على أف تتعهد اغبكومة العثمانية أف تسلم سلطات الدكؿ اغبليفة األشخاص الذين تطلبهم منها
ن لئلرتكاب مذابح يف األراضي اليت كانت تشكل بتاريخ أكؿ أغسطس 1914 من األراضي اإلمرباطورية العثمانية
ـ جزءا
ـ عثذ انْٕاب حٕيذ ، يشجع عاتك، 119 .
ـ عثذ انْٕاب حٕيذ ، يشجع عاتك ، ص
.123
، كربتفظ الدكؿ اغبليفة حبق تشكيل ؿبكمة حملاكمتهم ، كتلتزـ اغبكومة العثمانية باإلعًتاؼ هبذه احملكمة ، كيف حالة
قياـ عصبة األمم بإنشاء ؿبكمة ؽبذه الغاية فإف حكومات الدكؿ اغبليفة ربفظ لنفسها حق إحالة ىؤالء األشخاص
إىل تلك احملكمة
.
كيبل حظ أف ىذه اؼبادة تتحدث عن إبادة األرمن كاليونانيُت على أيدم األتراؾ ، كذلك خبلؿ حرب سنة
1914كسنة 1918ـ ، كمل ترىذه احملكمة النور إذ أهنا مل تقًتف بالتصديق ، كقد حلت ؿبلها معاىدة لوزاف اؼبربمة يف
24يوليو 1923ـ
.
كمل تضع ىذه اؼبعاىدة فكرة اؼبسؤكلية اعبنائية موضع التطبيق ، فقد اتفق الطرفاف على فًتة العفو العاـ عن كل اعبرائم
الدكلية كاإلقتصار على كضع ضمانات قانونية دكلية غبماية األقليات يف اؼبستقبل ، كمثاؿ ذلك ماكرد يف اؼبعاىدة
اؼبربمة بُت تركيا كاليوناف يف ديسمرب سنة 1897ـ كنصت ـ )05(منها على أف يتم اإلعفاء بصفة تامة كشاملة من
جانب كبل الطرفُت اؼبتعاقدين عن كل األشخاص الذين إرتكبوا أفعاال ؿبظورة ، سواء قبل إعبلف اغبرب كأثناءىا ،
كقد دافع عن فكرة العفو العاـ الفقيو "جركسيوس"كقاؿ أنو هبب أف تكوف موجودة دكف النص عليها ، يف كل معاىدة
ن
صلح إالإذا تضمنت اؼبعاىدة نصا ـبالفا . ن صروبا
كذبدر اإلشارة إىل أف غالبية الفقو اؼبعاصرال يبيل إىل ىذا الرأم ، إذ أف " شرط العفو "اليبكن إفًتاضو من كجهة
نظرىم ، بل هبب النص عليو صراحة كإذ مت النص عليو فإنو يقتصر على األفعاؿ اليت تقرىا قوانُت اغبرب كأعرافها
ن لتلك القوانُت كاألعراؼ ، فبل هبوز أف يشملها العفو ، كتعليل ذلك أف األفعاؿ
فقط ، أما األفعاؿ اليت تعترب إنتهاكا
عرؼ
ُ
األكىل تدخل يف ؾباؿ ما ي "بأفعاؿ الدكلة " اؼبسموح هبا كاليت يبكن أف يكوف الصلح كسيلة إلعفاءالدكلة من
مسؤكلية القياـ هبذه األعماؿ ، كبينما إنتهاؾ قوانُت كأعراؼ اغبرب أك اػبركج على القواعد اإلنسانية زبرج من ؾباؿ
ـ عثذ انٕاحذ يحًذ انفاس ، انجشائى انذٔنٍح ٔعهطح انعماب عهٍٓا ، يشجع عاتك ، ص
.85
ـ عثذ انٕاحذ يحًذ انفاس، انجشائى انذٔنٍح ٔعهطح انعماب عهٍٓا ، يشجع عاتك ، ص
. 86
للمساءلة اعبنائيةكل من يرتكب تلك األفعاؿ يفكل زماف
اإلعفاء ، إذ يتعُت انتكوف ؿبل مساءلة حبيث يكوف ؿببلن
كمكاف
.
كلبلص من ذلك إىل أنو إذا كانت اغبرب العاؼبية األكىل تعد نقطة البداية اليت قادت إؿ ربريك فكرة اؼبسؤكلية اعبنائية
الدكلية ضد مرتكب اعبرائم الدكلية ، كما أهنا بلورت فكرة إنشاء قضاء دكيل جنائي حملاكمة مرتكيب اعبرائم ، فإف
اغبرب العاؼبيةالثانية تعد نقطة البداية اغبقيقية كبو ترسيخ فكرة )اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية(
المطمب الثاني : تطبيقات المسؤولية الجنائية الدولية في مواثيق المحاكم الجنائية الدولية
المؤقتة
يبلحظ أف الطريقة اليت تشكلت دبوجبها احملاكمات " نورمربج ك طوكيو " كالقانوف الذم طبقتو احملكمة كاألحكاـ اليت
أصدرهتا أثرت على ظهور فكرة اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية ،كنتناكؿ فيما يلي تطبيقات تلك اؼبسؤكلية .
الفرع األول : المسؤولية الجنائية الشخصية في ميثاقي نورمبرج وطوكيو
تعد ؿباكمات اغبرب العاؼبية الثانية" نورمربج كطوكيو" سابقة تارىبية ذات أنبية كربل يف ؾباؿ تدعيم فكرة اعبريبة
الدكلية كاإلعًتاؼ بفكرة اؼبسؤكلية اعبنائية الدكلية بالنسبة لؤلفراد.
ـ عثذ انٕاحذ حٕيذ ، يشجع عهثك ، ص .124
ـ عثذ انْٕاب حٕيذ ، يشجع عاتك ، ص 120 .
المسؤولية الجنائية الشخصية وفقاً أوال/ً لميثاق محكمة نورمبرج
نصت أحكاـ اؼبادة السادسة من ميثاؽ احملكمة على ؾباؿ اؼبسؤكلية اعبنائية الشخصية، كجاء فيها:
على أف احملكمة زبتص دبحاكمة كعقاب كل األشخاص الذين إرتكبوا بصفتهم الشخصية أك بوصفهم أعضاء يف
منظمة تعمل غبساب دكؿ احملور فعبلن : يدخل يف نطاؽ إحدل اعبرائم التالية
ن أ/الجرائم ضد السالم : ـبالفة للمعاىدات أك اإلتفاقات أك
ن عدكانية أكحربا
أم القياـ أك التحضَت أك مباشرة حربا
الضمانات كاؼبواثيق كالتأكيدات الدكلية.
ب/جرائم الحرب :
أم القياـ بإنتهاؾ قوانُت اغبرب كأعرافها ،على سبيل اؼبيثاؿ :أفعاؿ القتل ، كاؼبعاملة السيئة ، كإبعاد السكاف اؼبدنيُت
يف األقاليم احملتلة بقصد إكراىهم على العمل ،ككذلك قتل كإساءة معاملة األسرل
ج/الجرائم ضد اإلنسانية :
كىي أفعاؿ القتل كاإلبادة كاإلسًتقاؽ كغَتىا من األفعاؿ غَت اإلنسانية اليت ترتكب ضد السكاف اؼبدنيُت قبل أك أثناء
اغبرب
.
كما نصت اؼبادة السابعة من اؼبيثاؽ على أف " اؼبركز الرظبي للمتهمُت سواء بإعتبارىم من كبار اؼبوظفُت ال يعترب
نمن أسباب زبفيف العقوبة ، كيبلحظ حُت بدأت احملاكمة ، صرح صبيع اؼبتهمُت بأهنم
نمن اؼبسؤكلية أك سببا
نمعفيا
عذرا
ن، بإعتبار أف الدكلة صاحبة السيادة ىي كحدىا اؼبسؤكلة
غَت مذنبُت كطالب الدفاع عنهم بعدـ مسؤكليتهم جنائيا
،
أما الفرد فإنو لن يكوف مسؤكالن حسب قواعد القانوف الدكيل فالرأم الغالب يرل أنو اليساءؿ عن اعبريبة الدكلية إال
الدكلة كليس األفراد، كلو كانو يف موقع رظبي ألهنم مشمولوف بقاعدة "عمل الدكلة ".
ـ عهى عثذ انمادس انمٕٓجً ، انمإٌَ انذٔنً انجُائً ، انطثعح األٔنى ، يُشٕساخ انحهثً انحمٕلٍح ، تٍشٔخ )نثُاٌ( 2001، ، ص.250
ـ عثذ انْٕاب حٕيذ ،يشجع عاتك ، ص .256
كيف ىذا الصدد جاءت أقواؿ احملامي عن اؼبتهم)ريبنًتكب(أف رجاؿ الدكلة مكلفوف برعاية مصاحل شعبهم ، فإذا
فشلت سياستهم فإف البلد الذم يعملوف من أجلو ىو الذم سيتحمل نتائج ىذا الفشل ،فمن الناحية القانونية
مسؤكلوف فقط إال يف مواجهة ببلدىم عن األعماؿ اؼبتهمُت بو كاليت تعد إنتهاؾ للقانوف الدكيل ،كليس على الدكلة
األجنبية اؼبتضررة من ىذه األفعاؿ ذبعل الفرد الذم إرتكبها مسؤكالن
كلقد قرر النائب العاـ الربيطاين شوكركس أف مبدأحصر اؼبسؤكلية األفراد مل يكن مقبوالن يف القانوف الدكيل ، إذ توجد
جرائم يسأؿ عنها األفراد مباشرة حبسب ىذا القانوف مثل جرائم القرصنة كاغبصار كالتجسس كجرائم اغبرب كأف
اعبرائم الواردة يف الئحة ؿبكمة نورمربج ال زبرج عن ذلك
.
ألنو يف نطاؽ القانوف الدكيل ، فإف حقوؽ الدكؿ ككاجباهتا ىي يف نفس الوقت حقوؽ األفراد ككاجباهتم ، كأف ىذه
ن ، كيف نطاؽ اعبرائم الدكلية
اغبقوؽ إذمل تلزـ الفرد ، فإهنا ال يبكن أف تلزـ أحد، إذ اليبكن أف تسأؿ الدكلة جنائيا
ن عن ىذه اعبرائم، كفبا يؤيد ذلك أف الدكؿ مل تصبح ىي فقط
اؼبوجهة إىل اؼبتهمُت فإفكل كاحد منهم يسأؿ شخصيا
أشخاص القانوف الدكيل ، بل أصبح اإلنساف الفرد من أشخاص القانوف الدكيل
.
كاعبدير بالذكر أف ؿبكمة نورمربج قد أيدت كجهة نظر اإلهتاـ ىذه كرفضت الدفع اؼببدل من الدفاع مقررة أف
اؼبسؤكلية عن اعبرائم اليت تنظرىا تقع على عاتق كبار ؾبرمي اغبرب كأهنا الزبرج عن اؼببادئ األساسية اليت يقوـ عليها
النظاـ القانوف اعبنائي الدكيل .
ـ عهً عثذانمادس انمٕٓجً ، يشجع عاتك ، ص
.251
ـ عثذ انْٕاب حٕيذ ، يشجع عاتك ، ص .257
ـ سشاد عاسف ٌٕعف ، انًغإٔنٍح انذٔنٍح عٍ أظشاس انحشٔب انعشتٍح اإلعشائهٍح ، انجضء األٔل ، داس انفشلاٌ ، ،1984 ص.159
ن من أشخاص القانوف الدكيل ، اؼبر الذم يستتبع أف
كقد خلصت ىذه احملكمة يف قضائها إىل إعتبار الفرد شخصا
ن
ن على القانوف الداخلي ، كيلتزـ األفراد بعدـ الطاعة القانوف األخَت إذاكاف متعارضا
القانوف الدكيل قد أضحى مقدما
مع القانوف الدكؿ .
كلبلص بذلك أف الدكؿ مل تصبح فقط ىي شخص القانوف الدكيل الوحيد ، بل أصبح الفرد كذلك من أشخاص
القانوف الدكيل يستمد منو اغبقوؽ كيفرض عليو الواجبات مباشرة ، كلذلك يسأؿ الفرد كيعاقب عن إقًتافو اعبريبة
الدكلية
.
ثانيا:موقف ميثاق محكمة طوكيو من مبدأ المسؤولية الجنائية الشخصية
بعد ىزيبة الياباف كإستسبلمها يف اغبرب العاؼبية األكىل ، فقد أصدر اعبنراؿ األمريكي "مارؾ آرثر" بإعتباره القائد
األعلى لقوات اغبلفاء يف الشرؽ األقصى ،إعبلنا خاصا بتاريخ 19يناير 1946ـ يقضي بتشكيل ؿبكمة عسكرية
نؽبا يف طوكيو ، كيبلحظ أف سَت األعماؿ يف ىذه احملكمة ككذا اؼببادئ اليت قامت
دكلية للشرؽ األقصى ، تتخذ مقرا
عليها ىي ذات اؼببادئ اليت قامت عليها كإتبعتها احملكمة العسكرية الدكلية بنورمربج
.
كقد تضمنت اؼبادة األكىل من الئحة ؿبكمة طوكيو النص على أف تنشأ ؿبكمة عسكرية دكلية للشرؽ األقصى لتوقيع
جزاء عادؿ كسريع على ؾبرمي اغبرب الكبار بالشرؽ األقصى .
كقد نصت اؼبادة اػبامسة منها على أنواع اعبرائم الداخلة يف إختصاصها كاليت توجب اؼبسؤكلية الشخصية ، كىي على
النحو اآليت:
اعبرائم ضد السبلـ ، اعبرائم اؼبرتكبة ضد عادات اغبرب ، اعبرائم ضد اإلنسانية .
ُبلحظ أف اعبرائم اليت تدخل يف إختصاص ؿبكمة طوكيو ىي نفسها اليت نصت عليها اؼبادة السادسة من الئحة
كي
ؿبكمة نورمبربج ، كعليو فإف ؿبكمة طوكيو زبتص دبحاكمة األشخاص الطبيعيُت لذين يرتكبوف اعبرائم بصفتهم
ـ سشاد عاسف ٌٕعف، يشجع عاتك ،ص
.160
الشخصية فقط ، كليس بوصفهم أعضاء يف منضمات أك ىيئات إرىابية ، فقد نصت اؼبادة السابعة من الئحة طوكيو
ن من الظركؼ اؼبخففة للعقاب ، بينما مايبلحظ أنو ليس لتلك الصفة أثر
على اف الصفة الرظبية يبكن إعتبارىا ظرفا
على العقاب يف الئحة نورمربج.
كقد عقدت ؿبكمة طوكيو أكىل جلساهتا يف 26أبريل 1946ـ كاستمرت احملاكمة حىت 12نوفمرب 1948ـ ، كقد
ن أصدرت أحكاما 26 ن باإلدانة ضد
متهما .
كلبلص من ذلك إىل أف احملاكمات اليت أعقبت اغبرب العاؼبية الثانية تعد كحبق سابقة تارىبية ذات أنبية قصول يف
ؾباؿ تدعيم فكرة اعبريبة يف ظل القانوف الدكيل اعبنائي ، فقد أدت ىذه احملاكمات إىل اإلعًتاؼ بفكرة اؼبسؤكلية
اعبنائية الدكلية بالنسبة لؤلفراد ، كإمكاف توقيع اعبزاء اعبنائي على كل من يثبت إرتكابو إحدل اعبرائم الدكلية
.
الفرع الثاني : المسؤولية الجنائية الشخصية في النظام األساسي لمحكمتي يوغسالفيا
السابقة ورواندا
أوال:المسؤولية الجنائية الشخصية في محكمة يوغسالفيا
لقد أدت الفضائع كاؼبذابح اؼبركعة اليت إقًتفت بالصراعات اؼبسلحة اليت إندلعت بُت صبهوريات يوغسبلفيا
السابقة ، ككذلك اإلنتهاكات اعبسيمة ألحكاـ القانوف الدكيل اإلنساين إىل مبادرة ؾبلس األمن بإنشاء ؿبكمة جنائية
دكلية ليوغسبلفيا السابقة ، كذلك دبوجب قراره رقم 808 بتاريخ 22فرباير 1993ـ حملاكمة اؼبتهمُت بإرتكاب
ـ عهى عثذ انمادس انمٕٓجً ، يشجع عاتك ،ص.263
ـ عهى عثذ انمادس انمٕٓج،ً يشجع عاتك ، ص .264
إنتهاكات خطَتة غبقوؽ اإلنساف يف إقليم يوغسبلفياالسابقة منذ 1991ـ
حيث نصت اؼبادة األكىل من النظاـ
األساسي للمحكمة على أف "احملكمة الدكلية اعبنائية زبتص دبحاكمة اؼبتهمُت بإرتكاب اعبرائم ضد القانوف الدكيل
اإلنساين على إقليم يوغسبلفيا السابقة منذ 1991ـ
كطبقا لنص اؼبادة السادسة من النظاـ األساسي للمحكمة:
" فإف احملكمة زبتص دبحاكمة األشخاص الطبيعيُت فقط الذين يرتكبوف اعبرائم الدكلية احملددة يف نظاـ احملكمة ،
كاؼبنصوص عليها يف اؼبواد الثانية كالثالثة كالرابعة كاػبامسة من النظاـ األساسي"
كاعبدير بالذكرأف احملكمة ال زبتص كما كاف الشأف يف ظل ؿباكمات نورمربج ،دبحاكمة األشخاص اإلعتبارية ، مثل
الدكؿ كالشركات كاعبمعيات كاؼبنظمات
.
نكانت درجة
كذبدر اإلشارة إىل أف ؿبكمة يوغسبلفيا السابقة ينعقد ؽبا اإلختصاص دبحاكمة األشخاص الطبيعيُت أيا
مسانبتهم يف إحدل اعبرائم اليت زبتص هبا احملكمة ، فيقدـ للمحاكمة فاعل اعبريبة الذم إرتكبها فعبلن كمن أمر
بإرتكاهبا ، كمن خطط إلرتكاهبا ، كمن شجع على إرتكاهبا ، ككذلك كل من ساعد بأية طريقة أك شجع على
التخطيط أك اإلعداد أك التنفيذ على إرتكاهبا ، إذ يسأؿ كل ىؤالء بصفة شخصيةعن ىذه اعبرائم )اؼبادة 1/7(
ن
ن للدكلة أـ للحكومة أـ موظفا
نكانت صفتها الرظبية ، سواءكاف رئيسا
كاليعفى أحد من ىؤالء من اؼبسؤكلية اعبنائية أيا
ن من أسباب زبفيف العقوبة
ن ،كما أف ىذه الصفة الرظبية ال تعد سببا
كبَتا .
كذلك ال يعفى اؼبرؤكسوف كال الرؤساء من اؼبسؤكلية اعبنائية إذا إرتكب إحدل اعبرائم السابقة أحد اؼبرؤكسُت ، كذلك
ن لئلعفاء من اؼبسؤكلية
مىتكاف يعلم رؤساؤىم هبا أككاف يبكنو أف يعلم ، كال يعد أمر اغبكومة أك أمر الرئيس سببا
ـ صالح انذٌٍ عايش ئخرصاص انًحكًح انجُائٍح تًالحمح يجشيً انحشب انمإٌَ انذٔنً اإلَغاًَ ، يطثٕعاخ انصهٍة األحًش ، داس انًغرمثم
انعشتً ، 2003 ، ص.468
ـ يحًٕد ششٌف تغًٍَٕ ، انًحكًح انجُائٍح انذٔنٍح َشأذٓا َٔظايٓا األعاعً ، 2001 ،ص.56
ن لتخفيف العقوبة إذا رأت احملكمة الدكلية أف
اعبنائية بالنسبة للمرؤكس الذم نفذ األمر ، كإفكاف يبكن أف يكوف سببا
ذلك أكثر ربقيقا للعدالة .
جرمُت ، كلكن إمتد إختصاصها لكل من ينتهك
ُ
كما يبلحظ على ىذه احملكمة أهنا مل تقصر اإلهتاـ على بعض اؼب
القانوف اإلنساين الدكيل
.
ثانيا: المسؤولية الجنائية الشخصية في محكمة روندا
كما دفعت األحداث الدامية كاؼبذابح اؼبركعة اليت دارت يف ركندا ، إىل مبادرة ؾبلس األمن بإصدار قراررقم 955
بتاريخ 1994/11/8ـ، بإنشاء ؿبكمة دكلية جنائية لركاندا
للفصل السابع من ميثاؽ األمم اؼبتحدة ، ككذلك بناء على الطلب اؼبقدـ من اغبكومة الركاندية ، فقد
ن
كإستنادا
قرراجمللس إنشاء ؿبكمة دكلية جنائية زبتص دبحاكمة األشخاص اؼبتهمُت بإرتكاب أفعاؿ اإلبادة كاإلنتهاكات اػبطَتة
للقانوف الدكيل اإلنساين على إقليم ركاندا ، ككذلك اؼبواطنُت الركانديُت اؼبتهمُت بإرتكاب مثل ىذه األفعاؿ على إقليم
الدكؿ اجملاكرة خبلؿ الفًتة من 1994/1/1ـ حىت 1994/12/31ـ
.
كم نصت اؼبادة األكىل من نظاـ احملكمة الدكلية اعبنائية لركاندا على أف ىذه احملكمة زبتص دبحاكمة األشخاص
اؼبتهمُت بإرتكاب أفعاؿ خطَتة ضد القانوف الدكيل اإلنساين على اإلقليم الركاندم ، ككذلك اؼبواطنُت الركانديُت الذين
إرتكبوا مثل ىذه األفعاؿ على إقليم الدكؿ اجملاكرة
كيبلحظ أف اإلختصاص الشخصي للمحكمة يقتصر على األشخاص الطبيعيُت فقط أيا كانت درجة مسانبتهم ، كأيا
كاف كضعهم الوظيفي. كقد أكد السيد الييت كاما "رئيس احملكمة اعبنائية لركاندا على مبدأ اؼبسؤكلية اعبنائية للفرد
ـ يحًذ عثذ انًُعى عثذ انغًُ ، انمإٌَ انذٔنً انجُائً دساعح فً انُظشٌح انعايح نهجشًٌح انذٔنٍح ، داس انجايعح انجذٌذج ، 2008 ، ص.307
ـ غالل ٌاعٍٍ انعٍغى ـ عهً جثاس انحغُأي ، انًحكًح انجُائٍح انذٔنٍح ، انطثعح انعشتٍح ، داس انٍاصٔسي انعهًٍح نهُشش ٔانرٕصٌع ، األسدٌ ، ،2009
ص ي16ٍئنى .26
ن على األنبية القصول للمحكمتُت اعبنائيتُت الدكليتُت
ن للنظاـ األساسي حملكمة ركندا ،كذلك يف مقاؿ لو تعليقا
كفقا
اؼبخصصُت ليوغسبلفياالسابقة كركاندا اللتُت أنشأهتما األمم اؼبتحدة قائبل :
بأنو أصبح من اؼبعًتؼ بو اليوـ مبدأ اؼبسؤكلية اعبنائية الشخصية اؼبباشرة يف القانوف الدكؿ ، كبناء عليو ، أصبح
بإمكاف احملاكم الدكلية أف تبلحق أم فرد بتهمة إنتهاؾ القانوف الدكيل حىت إذا إقًتفت ىذه اإلنتهاكات داخل أراضي
نمن القيادات السياسية كالعسكرية اليت
دكلتو ، كيبكن القوؿ أف ذلك اؼببدأ قد أسهم يف مبلحقة أكثرمن 50شخصا
إنتهكت مبادئ القانوف الدكيل اإلنساين
.
الفرع الثالث : المسؤولية الجنائية الشخصية في نظام روما األساسي لممحكمة الجنائية
الدولية
تضمنت أحكاـ اؼبادة)25(من النظاـ األساسي للمحكمة اعبنائية الدكلية النص على مبدأ اؼبسؤكلية اعبنائية الفردية
مقررة مايلي :
/1يكوف للمحكمة إختصاص على الطبيعيُت عمبلن هبذا النظاـ األساسي .
ن
ُ /2 رضة للعقاب كفقا
الشخص الذم يرتكب جريبة تدخل يف إختصاص احملكمة يكوف مسؤكالن عنها بصفتو الفردية كع
ؽبذا النظاـ األساسي .
/3كفقا ؽبذا النظاـ األساسي ، يسأؿ الشخص جنائيا ، كيكوف عرضة للعقاب عن أية جريبة تدخل يف إختصاصو
احملكمة يف حاؿ قياـ ىذا الشخص دبا يلي :
أ/ارتكاب ىذه اعبريبة ، سواء بصفتو الفردية ، أكباإلشًتاؾ مع آخر أك عن طريق شخص آخر ، بغض النظر عما إذا
كاف ذلك الشخص اآلخر مسؤكال جنائيا.
ب/األمر أك اإلغراء بإرتكاب ، أك اغبث على إرتكاب جريبة كقعت بالفعل أك شرع فيها
ج/تقدًن العوف أك التحريض أك اؼبساعدة بأم شكل آخر لغرض تيسيَت ارتكاب ىذه اعبريبة أك الشركع يف إرتكاهبا ،
دبا يف ذلك توفَت كسائل ارتكاهبا.
د/اؼبسانبة بأية طريقة أخرل يف قياـ صباعة من األشخاص ، يعلموف بقصد مشًتؾ بإرتكاب ىذه اعبريبة أك الشركع يف
إرتكاهبا ، على أف تكوف ىذه اؼبسانبة متعمدة كأف تقدـ :
ػ إما هبدؼ تعزيز النشاط اإلجرامي أك الغرض اإلجرامي للجماعة إذا كاف ىذا النشاط أك الغرض منطويا على إرتكاب
جريبة تدخل يف إختصاص احملكمة .
ػأكمع العلم بنية إرتكاب اعبريبة لدل ىذه اعبماعة
ق/فيمايتعلق جبريبة اإلبادة اعبماعية ، التحريض اؼبباشر كالعلٍت على إرتكاب جريبة اإلبادة اعبماعية .
ك/الشركع يف إرتكاب اعبريبة عن طريق إزباذ إجراء يبدأ بو تنفيذ اعبريبة خبطوة ملموسة ، كلكن مل تقع اعبريبة لظركؼ
غَت ذات صلة بنوايا الشخصية .
كمع ذلك ،فالشخص الذم يكف عن بذؿ أل جهد إلرتكاب اعبريبة أك وبوؿ بوسيلة أخرل دكف إسباـ اعبريبة ال
ن كدبحض إرادتو
رضة للعقاب دبوجب ىذا النظاـ األساسي على الشركع يف إرتكاب اعبريبة إذا ىو زبلى سباما
ُ
يكوف ع
عن الغرض اإلجرامي.
/4اليؤثر أم حكم يف ىذا النظاـ األساسي يتعلق باؼبسؤكلية اعبنائية الفردية يف مسؤكلية الدكلة دبوجب القانوف
الدكيل، ال يكوف للمحكمة اختصاص على أم شخص يقل عمره عن 18 سنة كقت إرتكاب اعبريبة اؼبنسوبة إليو .
إذف يبُت بكل جبلء نص اؼبادة السابقة الذكر أف احملكمة اعبنائية الدكلية زبتص دبحاكمة األشخاص الطبيعيُت
فحسب ، فبل يسأؿ عن اعبرائم اليت زبتص بنظرىا تلك احملكمة األشخاص اؼبعنوية أك اإلعتبارية فهذا األخَت يعود إىل
إختصاص ؿبكمة العدؿ الدكلية ، فاؼبسؤكلية عن اعبرائم ال يكوف ؿبلها سول اإلنساف فحسب ، فاؼبسؤكلية تقع على
عاتق الشخص الطبيعي فقط ، كمن مث فهي التقع على عاتق الدكؿ أك اؼبنظمات أكاؽبيئات اليت تتمتع بالشخصية
فبل يكوف ؿببلن اإلعتبارية. للمسؤكلية اعبنائية عن اعبريبة الدكليةإال اإلنساف فحسب ، فاؼبسؤكلية تقع على عاتق
الشخص بصفتو الفردية ،فاختصاص احملكمة يثبت فقط يف حق األشخاص الطبيعيُت، فالشخص الذم يرتكب جريبة
ـًحًذ عثذ انًُعى عثذ انغًُ ، يشجع عاتك ، ص
.308
ـ عثذ انعضٌض انعشأي ، يحاظشاخ فً انًغإٔنٍح انذٔنٍح ،انطثعح انثاٍَح ، داس ْٕيّ ، انجضائش ، 2009 ، ص،147 148 .149،
تدخل يف إختصاص احملكمة اعبنائية الدكلية، يكوف مسؤكالنعنها بصفتو الشخصية كعرضة لتوقيع العقوبات اؼبقررة يف
ىذا النظاـ .فقد إستبعدت احملكمة اعبنائية الدكلية اؼبسؤكلية اعبنائية للدكلة أك اؼبنظمات الدكلية ، إذ تقتصرمسؤكلية
الدكلة على اؼبسؤكلية اؼبدنية فحسب إىل يومنا ىذا .
للمسؤكلية اعبنائية إذاكاف فاعبلأك شريكا عبريبة من اعبرائم اليت ىي
ن أف الفرد الطبيعي يكوف ؿببلن
كما يبلحظ أيضا
من إختصاص احملكمة ، إذ يسأؿ كذلك يف حالة شركعو يف إرتكاب أم من ىذه اعبرائم .
كاعبدير بالذكر أنو مهما يكن اؼبنصب الذم يشغلو اؼبتهم بإرتكاب جريبة دكلية ،ال وبوؿ دكف مساءلة ىذا الشخص
عن جرائمو اليت تدخل يف إختصاص احملكمة اعبنائية الدكلية
.
كلقد نصت اؼبادة)28(من النظاـ األساسي للمحكمة اعبنائية الدكلية على مبدأ يقضي دبساءلة القائد العسكرم أك
الشخص القائم فعبل بأعمالو ، مسؤكلية جنائية عن اعبرائم الداخلة يف إختصاص احملكمة كفقا لنص اؼبادة ) 5(من
النظاـ األساسي ،إذا كانت ىذه اعبرائم مرتكبة من جانب قوات زبضع إلمرتو كسيطرتو الفعليتُت كذلك حسب اغبالة
، نتيجة لعدـ فبارسة القائد العسكرم أك الشخص سيطرتو على ىذه القوات فبارسة سليمة .
كما تضمنت اؼبادة 28الفقرة الثانية من النظاـ األساسي حكما يتعلق دبسائلة الرؤساء كذلك عن اعبرائم الدكلية اليت
تدخل يف إختصاص احملكمة كاؼبرتكبة من قبل مرؤكسُت ىبضعوف لسلطتهم كسيطرهتم الفعلية ، كذلك يف حالة ما
إذاكانت ىذه اعبرائم قد أرتكبت بسبب عدـ فبارسة سيطرهتم على ىؤالء اؼبرؤكسُت فبارسة سليمة كذلك يف اغباالت
التالية :
/1حالة ماإذا كاف الرئيس قد علم أك ذباىل متعمدا أية معلومات تبُت بوضوح أف األشخاص اػباضعُت لسلطتو
كسيطرتو الفعليتُت ، يرتكبوا أك على كشك أف يرتكبوا ىذه اعبرائم .
ـ عادل ياجذ ، انًحكًح انجُائٍح انذٔنٍح ٔانغٍادج انٕغٍُح ، يشكض انذساعاخ انغٍاعٍح ٔاإلعرشاذٍجٍح ، األْشاو )انماْشج (، ص31 .
/2حالة ما إذا كانت ىذه اعبرائم متعلقة بأنشطة تدخل يف إطار اؼبسؤكلية كالسيطرة الفعليتُت للرئيس .
/3حالة ما إذا مل يقم الرئيس اؼبعٍت بإزباذ كل التدابَت البلزمة كاؼبعقولة يف حدكد سلطاتو ، ؼبنع أك قمع إرتكاب مثل
ىذه اعبرائم ، أك لعرض اؼبسألة على السلطات اؼبختصة للتحقيق كاحملاكمة
كمن خبلؿ نص اؼبادة اؼبذكورة سالفا يتبُت أف القائد العسكرم كالرئيس األعلى يكونا مسؤكلُت مسؤكلية كاملة عن
أعماؿ مرؤكسيهم ،كذلك عندما يتوافر العلم لديهما ، أك يف حالة ذباىلهما بسوء نية اؼبعلومات التىي توضح أف
األشخاص اػباضعُت لسلطتهم كسيطرهتم الفعلية
كمايبلحظ أيضا أف احملكمة ال تعتد بالصفة الرظبية لؤلشخاص اؼبتهمُت بإرتكاب أم من اعبرائم الدكلية دكف أل
سبييز يبكن أف يرجع إىل الصفة الرظبية أك الوضع الوظيفي ؽبؤالء األشخاص
.
ن يف اغبكومة أك
كذلك ليس للصفة الرظبية للشخص ، سواءكاف يشغل منصب رئيس دكلة أك رئيس حكومة أك عضوا
ن ، أم تأثَت على اؼبسؤكلية اعبنائية ؽبؤالء األشخاص حاؿ إهتامهم
ن حكوميا
ن أك موظفا
يف الربؼباف ، أكفبثبلن منتخبا
بإرتكاب أفعاؿ يعاقب عليها النظاـ األساسي للمحكمة ،أم تأثَت فيما يتعلق باإلعفاء من اؼبسؤكلية ، أك فيما يتعلق
بتخفيف العقوبة
.
كلبلص من ذلك إىل أنو اليبكن اإلعتداد باغبصانات اليت يتمتع هبا الشخص اؼبتهم بإرتكاب جرائم دكلية ، أك التذرع
بصفتو الرظبية ، كرئيس دكلة أك أحد القادة أك اؼبسؤكلُت اغبكوميُت ، فهي ال تعترب دفاعا أك ظرفا ـبففا للعقوبة
.
الفرع الرابع : نموذج تطبيقي معاصر لعدم اإلعتداد بالصفة الرسمية كرئيس الدولة
ـ عادل ياجذ ، يشجع عاتك ، ص
32
ـ حغاو عهً شٍخح ، جشائى انحشب فً فهغطٍٍ ٔانثٕعُح ٔانٓشعك دساعح فً انًغإٔنٍح انذٔنٍح ، انطثعح انثاٍَح ،يشكض انذساعاخ انغٍاعٍح
ٔاإلعرشاذٍجٍح تاألْشاو ،2002، ص315 .
ـ حغاو عهً شٍخح ، يشجع عاتك ،ص
.315
يعدقراراإلهتاـ الذم كجو للرئيس اليوغسبليف)سلوبوداف ميلوسوفيتش( األحد التطبيقات اغبديثة ؼببدأ عدـ جواز
اإلعتداد بالصفة الرظبية للشخص اؼبتهم بإرتكاب اعبرائم الدكلية ،فقد مت دبوجبو توجيو اإلهتاـ لرئيس دكلة ، ألكؿ مرة
يف تاريخ احملاكم اعبنائية الدكلية ، كذلك بإرتكاب إنتهاكات جسيمة للقانوف الدكيل اإلنساين يف أثناء النزاع اؼبسلح
الذم شهدتو يوغسبلفيا السابقة ، كقد كاف بُت ىذه اإلهتامات إهتامو بإرتكاب جرائم حرب ، كجرائم ضد اإلنسانية
كذلك أثناء توليو رئاسة صبهورية يوغسبلفيا اإلربادية
كيبكن القوؿ أف ؿباكمة سلوبوداف تعد أكؿ سابقة يف تاريخ القضاء الدكيل اعبنائي ذلك ألنو يعد أكؿ رئيس دكلة منذ
هناية اغبرب العاؼبية الثانية يبثل أماـ ؿبكمة دكلية حملاكمتو على جرائم اغبرب ، كجرائم ضد اإلنسانية إرتكبها أثناء
توليو ؼبنصبو
.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...
الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...
الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...
تفرض طبيعة الحياة الإنسانية على الفرد مواجهة سلسلة مستمرة من التغيرات والتحديات التي تترافق مع ضغوط ...