Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (39%)

( 3 ) نعمة الألم لندع الآن جانبا وصف ما كان من الخلاف بين علماء النفس في الألم والفرق بينه وبين اللذة ولندع كذلك بحوثهم الطويلة في تقسيم الألم إلى أنواع فنوع منه كالذي نشعر به عند وجع الأسنان ونوع كالذي نشعر به عند الفشل في محاولة ونوع كالذي نشعر به عند مواجهة ما نكره إلخ ولندع أيضا بحوث علماء الأخلاق في أن الإنسان في جميع أفعاله يطلب اللذة ولا يطلب شيئا غيرها ويهرب من الألم ولا يهرب من شيء غيره وأنه حين يفر من لذة فإنما يفعل ذلك لطلب لذة أكبر منها وأنه حين يتحمل الألم فإنما هو يفر من ألم أكبر منه أو يتطلب بألمه لذة أكبر مما تحمل ولندع التعرض لما قام حول هذه النظرية من نزاع لندع هذا كله ولتنظر إلى أثر اللذة في الحياة العامة وأثر الألم فيها فيخيل إلي أنا مدينون للألم بأكثر مما نحن مدينون للذة وأن فضل الألم على العالم أكبر من فضل اللذة إن شئت فتعال معى نبحث في عالم الأدب أليس أكثره وخيره وليد الألم أوليس الغزل الرقيق نتيجة لألم الهجر أو الصد أو الفراق ذلك الألم الطويل العريض العميق تتخلله لحظات قصيرة من وصال لذيذ وليس هذا الوصال اللذيذ بمنتج أدبا كالذي ينتجه ألم الفراق وإن الأديب كلما صهره الحب وبرح به الألم كان أرقى أدبا وأصدق قولا وأشد في نفوس السامعين أثرا ولو عشق الأديب فوفق كل التوفيق في عشقه واسعفه الحبيب دائما ومتعه بما يرغب دائما ووجد كل ما يطلب حاضرا دائما لستم ومل وتبلدت نفسه وجمدت قريحته ولم يخلف لنا أدبا ولا شبه أدب ولو كان مجنون ليلى عاقل ليلى لكان كسائر العقلاء إنما فضل المجنون لأن نفسه كانت أشد حسا وأكثر ألما لولا علو همة المتنبى ما كان شعره وما علو همته أليست كراهية الحياة الدون والألم من أن يعد من سقط المتاع والتطلع لأن يكون له الصدر أو القبر وعلى هذا المحور دارت حياته ودار شعره ولو نشأ قانعا لما فارق بلدته ولكان سقاء كأبيه يروي الماء ولا يروي الشعر وما قيمة المعري لولا ألمه من الفقر والعمى لو كان غنيا بصيرا لما رأيت لزومياته ولا أعجبت بكلماته ولكان إنسانا آخر ذهب فيمن ذهب وإنما خلده ألم نفسه وأبقى اسمه قوة حسه ولو شئت العددت كثيرا من أدباء العرب والغرب أنطقهم بالأدب حينا ألم الفقر وحينا ألم الحب وحينا ألم النفي وحينا ألم الحنين إلى الأوطان إلى غير هذا من أنواع الآلام نعم قد أجدت اللذة على الأدب كثيرا لقد أنتجت لهو امرئ القيس وطرفة وحمر أبي نواس وفخر أبي فراس ويجون الماجنين وفكاهة العابثين وكان غنى ابن المعتز ولذته ينبوعا صافيا لحسن التشبيهات وجمال الاستعارات وخلفت لذة هؤلاء أدبا ضاحكا كما خلف الألم أدبا باكيا خلفت اللذة أدب المسلاة ( الكوميديا ) وخلف الألم أدب المأساة ( التراجيديا ) ولكن أي الأدبين أفعل في النفس وأيهما أدل على صدق الحس وأيهما أنبل عاطفة وأيهما أكرم شعورا أي النفسين خير أمن يبكي من رؤية البائسين أم من ضحك من رؤية الساخرين أمن رأى فقيرا فعطف عليه أو هزأة فضحك منه على أني خشيت أن تكون اللذة التي أخرجت الأدب الضاحك ليست إلا ألما مفضضا أو علقما مبهرا أليست خمر أبي نواس محورها " وداوني بالتي كانت هي الداء " أوليس قد هام بها فرارا من ألم الدنيا ومتاعب الحياة ولو فتشت عن دخيلة ابن المعتز لرأيت ألما قد بطن بلذة وجحيما في ثوب نعيم ثم تعال إلى الحياة الاجتماعية ألست ترى معي أن خير الأمم من تألم للشر يصيبه والضر يلحق به وهل تحاول أمة أن تصلح ما بها إلا إذا بدأت فأحست بالألم أو ليس من علامة تماثل المريض للشفاء أن يحس بالألم بعد الغيبوبة ثم من هو المصلح أليس أكثر قومه ألما مما هم فيه أوليس هو أبعدهم نظرا وأصدقهم حسا دعته رؤية ما لم يروا وإحساسه ما لم يحسوا أن يكون أعمق منهم ألما وأشد منهم سخطا فلم يسعه إلا أن يجهر بالإصلاح وأن يتحمل عن رضا ما يصيبه من ألم لأن ألم نفسه مما يرى بهم أكبر من أي ألم يناله منهم وما الوطنية أليست شعورا بألم يتطلب العمل ومن نعم الله أن أوجد أنواعا من الألم هي آلام لذيذة تتطلبها النفوس الراقية وتتعشقها ولو عرض عليها أن تعوض عنها بلذائذ صرفة لما قبلتها فلو عرض على الفيلسوف المتألم لذة غني جاهل لرفض في غير تردد ولو خير المصلح المجاهد ينغص عليه قومه وينغص عليه بعد نظره وينغص عليه قوة شعوره ما اختار من حياته بديلا ذلك لأن آلامه سرى فيها نوع من اللذة لا يدركه إلا العارفون وأصبح يهيم بهذا الألم اللذيذ ويرى اللذة الصرفة لذة أليمة و " كل ميسر لما خلق له " ( 1 )


Original text

( 3 )
نعمة الألم
لندع الآن جانبا وصف ما كان من الخلاف بين علماء النفس في الألم والفرق بينه وبين اللذة ولندع كذلك بحوثهم الطويلة في تقسيم الألم إلى أنواع فنوع منه كالذي نشعر به عند وجع الأسنان ونوع كالذي نشعر به عند الفشل في محاولة ونوع كالذي نشعر به عند مواجهة ما نكره إلخ ولندع أيضا بحوث علماء الأخلاق في أن الإنسان في جميع أفعاله يطلب اللذة ولا يطلب شيئا غيرها ويهرب من الألم ولا يهرب من شيء غيره وأنه حين يفر من لذة فإنما يفعل ذلك لطلب لذة أكبر منها وأنه حين يتحمل الألم فإنما هو يفر من ألم أكبر منه أو يتطلب بألمه لذة أكبر مما تحمل ولندع التعرض لما قام حول هذه النظرية من نزاع لندع هذا كله ولتنظر إلى أثر اللذة في الحياة العامة وأثر الألم فيها فيخيل إلي أنا مدينون للألم بأكثر مما نحن مدينون للذة وأن فضل الألم على العالم أكبر من فضل اللذة إن شئت فتعال معى نبحث في عالم الأدب أليس أكثره وخيره وليد الألم أوليس الغزل الرقيق نتيجة لألم الهجر أو الصد أو الفراق ذلك الألم الطويل العريض العميق تتخلله لحظات قصيرة من وصال لذيذ وليس هذا الوصال اللذيذ بمنتج أدبا كالذي ينتجه ألم الفراق وإن الأديب كلما صهره الحب وبرح به الألم كان أرقى أدبا وأصدق قولا وأشد في نفوس السامعين أثرا ولو عشق الأديب فوفق كل التوفيق في عشقه واسعفه الحبيب دائما ومتعه بما يرغب دائما ووجد كل ما يطلب حاضرا دائما لستم ومل وتبلدت نفسه وجمدت قريحته ولم يخلف لنا أدبا ولا شبه أدب ولو كان مجنون ليلى عاقل ليلى لكان كسائر العقلاء إنما فضل المجنون لأن نفسه كانت أشد حسا وأكثر ألما لولا علو همة المتنبى ما كان شعره وما علو همته أليست كراهية الحياة الدون والألم من أن يعد من سقط المتاع والتطلع لأن يكون له الصدر أو القبر وعلى هذا المحور دارت حياته ودار شعره ولو نشأ قانعا لما فارق بلدته ولكان سقاء كأبيه يروي الماء ولا يروي الشعر وما قيمة المعري لولا ألمه من الفقر والعمى لو كان غنيا بصيرا لما رأيت لزومياته ولا أعجبت بكلماته ولكان إنسانا آخر ذهب فيمن ذهب وإنما خلده ألم نفسه وأبقى اسمه قوة حسه ولو شئت العددت كثيرا من أدباء العرب والغرب أنطقهم بالأدب حينا ألم الفقر وحينا ألم الحب وحينا ألم النفي وحينا ألم الحنين إلى الأوطان إلى غير هذا من أنواع الآلام نعم قد أجدت اللذة على الأدب كثيرا لقد أنتجت لهو امرئ القيس وطرفة وحمر أبي نواس وفخر أبي فراس ويجون الماجنين وفكاهة العابثين وكان غنى ابن المعتز ولذته ينبوعا صافيا لحسن التشبيهات وجمال الاستعارات وخلفت لذة هؤلاء أدبا ضاحكا كما خلف الألم أدبا باكيا خلفت اللذة أدب المسلاة ( الكوميديا ) وخلف الألم أدب المأساة ( التراجيديا ) ولكن أي الأدبين أفعل في النفس وأيهما أدل على صدق الحس وأيهما أنبل عاطفة وأيهما أكرم شعورا أي النفسين خير أمن يبكي من رؤية البائسين أم من ضحك من رؤية الساخرين أمن رأى فقيرا فعطف عليه أو هزأة فضحك منه على أني خشيت أن تكون اللذة التي أخرجت الأدب الضاحك ليست إلا ألما مفضضا أو علقما مبهرا أليست خمر أبي نواس محورها " وداوني بالتي كانت هي الداء " أوليس قد هام بها فرارا من ألم الدنيا ومتاعب الحياة ولو فتشت عن دخيلة ابن المعتز لرأيت ألما قد بطن بلذة وجحيما في ثوب نعيم ثم تعال إلى الحياة الاجتماعية ألست ترى معي أن خير الأمم من تألم للشر يصيبه والضر يلحق به وهل تحاول أمة أن تصلح ما بها إلا إذا بدأت فأحست بالألم أو ليس من علامة تماثل المريض للشفاء أن يحس بالألم بعد الغيبوبة ثم من هو المصلح أليس أكثر قومه ألما مما هم فيه أوليس هو أبعدهم نظرا وأصدقهم حسا دعته رؤية ما لم يروا وإحساسه ما لم يحسوا أن يكون أعمق منهم ألما وأشد منهم سخطا فلم يسعه إلا أن يجهر بالإصلاح وأن يتحمل عن رضا ما يصيبه من ألم لأن ألم نفسه مما يرى بهم أكبر من أي ألم يناله منهم وما الوطنية أليست شعورا بألم يتطلب العمل ومن نعم الله أن أوجد أنواعا من الألم هي آلام لذيذة تتطلبها النفوس الراقية وتتعشقها ولو عرض عليها أن تعوض عنها بلذائذ صرفة لما قبلتها فلو عرض على الفيلسوف المتألم لذة غني جاهل لرفض في غير تردد ولو خير المصلح المجاهد ينغص عليه قومه وينغص عليه بعد نظره وينغص عليه قوة شعوره ما اختار من حياته بديلا ذلك لأن آلامه سرى فيها نوع من اللذة لا يدركه إلا العارفون وأصبح يهيم بهذا الألم اللذيذ ويرى اللذة الصرفة لذة أليمة و " كل ميسر لما خلق له " ( 1 )


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

مقدمة تعتبر ال...

مقدمة تعتبر الثقافة ذالك الكل المتكامل من الافكار والمعتقدات والعادات التي تنظم وتضبط الحياة اليومي...

Over time, this...

Over time, this would shift the characteristics of a group of organisms This supports what modern b...

منذ انتهاء الحر...

منذ انتهاء الحرب الأخيرة في ناغورني قره باغ وتعزيز مكانة أذربيجان كلاعب إقليمي بدعم تركي مباشر، يمكن...

عمر بن الخطاب ه...

عمر بن الخطاب هو أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين بعد أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-، ولُقّب با...

أولاً: تعريف ال...

أولاً: تعريف المعلومات 1. من الناحية اللغوية: أصل الكلمة "معلومات" مشتقة من مادة (علم)، وهي تدل على...

1- يسرد الكاتب ...

1- يسرد الكاتب الفرنسي جيلبير سينويه فكرة إنشاء العاصمة أبوظبي، وكيف تحوَلت بسرعة شديد من قرية للصّي...

مقبرة باب الساه...

مقبرة باب الساهرة أو مقبرة الساهرة هي إحدى أشهر مقابر المسلمين في القدس، وكان يُطلق عليها سابقًا مقب...

الاعتذاريات الص...

الاعتذاريات الصهيونية: والسمات الخاصة بالجيب الصهيوني ليست أمرا مـتـصـلا بـجـذوره أو بخصائصه ا􏰀وضوعي...

شكلت التحولات ا...

شكلت التحولات العميقة التي عرفتها دول العالم الرأسمالي خلال القرن 19م في إطار الثورة الصناعية عاملا ...

إن إصالح العدال...

إن إصالح العدالة و عصرنتها ال يمكن فصلهما عن بعضهما وهما متالزمان هذا الترابط الشديد بين اإلصالح وا...

المقدمة أطلق ال...

المقدمة أطلق المغرب إصلاحًا عميقًا لإدارته يتمحور حول أهداف طموحة، تُجسّد من خلال "برنامج دعم إصلاح ...

إدارة مراكز الت...

إدارة مراكز التجميل اعداد:ابرار العتيبي أنظمة وإجراءات العمل :ا3هداف التعرف على مضمون ضوابط-1 .العمل...