Online English Summarizer tool, free and accurate!
تعد هضبة الأناضول أو آسيا الصغرى (خريطة رقم15) امتداداً لمنطقة جبلية واسعة تمتد من سلسلة جبال الهمالايا في وسط آسيا وباتجاه شواطئ بجر إيجه وتتخلل هذه البلاد الجبال والهضاب والسهول الواسعة وترتفع بمعدل 3000 قدم فوق سطح البحر( )، وينحدر بسرعة من منبعه في اتجاه غربي بشكل دائري، ويشمل فريجيا، 4- القسم الرابع: إذ كانت جبالها غنية بالنحاس الذي قام الآشوريون بجلبه من إقليم كبادوكيا( ) قبل قيام دولة الحيثيين، ويمكن أن تعد هذه البلاد جسراً بين آسيا وأوروبا، لكنني) أنا((تابارنا)) ( حاتوشيلي الأول) الملك العظيم، ووصفوا بكل وضوح ثرواتها، ويبدو أن هذه الأسطورة كانت على قدر كبير من الصحة، إذ ذكرت هذه المدينة من ضمن الأقاليم التي فتحها "نرام – سين" حفيد سرجون( ). حيث يتفرع عندها إلى فرعين، بينما يتجه الآخر شرقاً إلى منطقتي سنجار وتلعفر والموصل، وتعود إلى عصر الوركاء على كلتا ضفتي نهر الفرات ابتداءً من موقع هاسيك هويوك على الضفة اليسرى وسامسان (ساموسانا القديمة) على الضفة اليمنى( ). خريطة رقم 18) وتتضمن إحدى طبعات هذه الأختام النص التالي: " ابي- سين، هو خادمك " ( )، وكانت آشور والمناطق المحيطة بها تفتقر إليها، وكان الكاروم يقع بالقرب من قصر الحاكم، 1 من الذهب أحضرها( إيلي – ماليك) مندوب ( بوشوكين) إلى هنا. وقد اشترى من هذه القيمة 4 تالنت و20 مينا و3، ( مقابل) 18و5/6 مينا و1 شيقلا من الفضة كما اشتري أيضاً 110 ثوب قماش كوتانو الجميل و 2 من قماش جامزوم الجميع بما قيمته 5و11 مينا و 2/3 شيقلا من الفضة فضلا عن 6 حمير سوداء كان ثمنها 2 مينا من الفضة و13 شيقلا ( صرفوا على تجهيزها ( الحمير) و3 شيقلا على علفها"( ). أحدهما: لأنها ذات لمعة معدنية وتجذب الانتباه بشدة، كما يتم استخلاصه بسهولة وذلك من خلال تسخين الكالينيا لإزالة الكبريتيد أو من خلال تسخين السيروسيت لإزالة الأوكسجين بحيث يخرج على شكل غاز( ). وكان الرصاص يستخدم في صب التماثيل وخاصة في قواعدها، كانت القوافل التجارية الآشورية تتاجر بخامات الرصاص التي تحتوي على نسبة من الفضة مع بلاد الأناضول ويبدو أن بلاد آشور كانت تحصل عليها من منابع الزاب الأعلى ومنطقة جودي داغ، إذ كانت آشور تفتقر إلى الوقود اللازم لتوليد الحرارة العالية والكافية لإذابة المعدن والذي كان يوجد في آسيا الصغرى ذات الغابات والأخشاب الوفيرة، وقد جلب الآشوريون الرصاص من مناطق عديدة في آسيا الصغرى على الحمير وقد أطلقوا على الحمار اسم الأسود، وكان كل حمار يحمل ما يعادل حوالي وزنتين ونصف (150 باوند) تقريباً وأن هذه اللفظة نفسها لا تزال تطلق على الحمير ذات الشعر الأسود القوية في بعض أرجاء العراق، إما أن تكون على شكل ملابس جاهزة، ويوصيها أخيراً بأن تصنع له من المنسوجات التي يرتديها هو نفسه وبعلمها بأن يكون طول كل قطعة ترسلها من القماش تسعة أذرع وعرضها ثمان أذرع( ). وفي رسالة أخرى من نفس المرأة إلى تاجر آخر يدعى "بوزازو" تشتكي فيها من المعاملة السيئة من التجار وأنها تعيش على الاقترض في الوقت الحاضر، فضلاً عن أرض آشور نفسها التي كانت مرعى طبيعياً لتربية الأغنام، كما أنتجت نوعية من الصوف الجيد الذي استخدم في صناعة ثياب كوتانو التي كانت تصدر من آشور( ). 13 شيقل لكل (وزنة) تالنت 6 حمير سود كلفتها 2 مينا و 8 شقيلات فضة بضمنها العلف 37 مينا قصدير كل مينا بـ13 شيقلا فضة يساوي 2 و 6/5 مينا الفضة و 2 و ½ شيقل 4 شيقلات فضة ملابسهم 15 شيقلا ضريبة الخروج 6 شيقلات دفعناالى حساب آشور - ماليك A = hussu ? ويستفاد من بعض الخطابات والدعاوي القضائية الخاصة برجل الأعمال الأناضولي إينا أن الحصول على القصدير من جانب الأفراد كان مخالفاً للقانون ويعرض المسئول عنه للمحاكمة، 7- الحديد:
رابعاً: التجارة مع بلاد الأناضول
تعد هضبة الأناضول أو آسيا الصغرى (خريطة رقم15) امتداداً لمنطقة جبلية واسعة تمتد من سلسلة جبال الهمالايا في وسط آسيا وباتجاه شواطئ بجر إيجه وتتخلل هذه البلاد الجبال والهضاب والسهول الواسعة وترتفع بمعدل 3000 قدم فوق سطح البحر( )، ويمكن تقسيم البيئة الجغرافية التي تتميز بها بلاد الأناضول إلى أربعة أقسام وهي:
1- القسم الشمالي الشرقي:
وهو الموطن الأصلي للحيثيين، ويجري فيه نهر الهاليس الذي يعرف بالعربية فيصل يرموق أو قزل أرمق، ويبلغ طوله 50 ميلاً، وقد تعددت منابعه حول منحدرات الهضبة التي تقع عند خط تقسيم المياه الشمالي لنهر لفرات، وينحدر بسرعة من منبعه في اتجاه غربي بشكل دائري، ثم يتجه إلى الشمال الشرقي ليصب في البحر الأسود إلى الغرب من ميناء سمسون، كما يجري في هذا القسم الجزء العلوي من نهر إيريس، وأهم مدن هذا القسم خاتوشاش أو خاتوساس أو خاتوشا التي تعرف اليوم باسم بوغازكوي وتقع على بعد 90 ميلاً شرقي العاصمة التركية الحالية أنقرة ( خريطة رقم 16) ( ).
2- القسم الشمالي الغربي:
ويشمل فريجيا، ويحده شرقاً مياه نهري سانجاريوس وهاليس، ويحده جنوباً البحيرات الوسطى والجنوبية والغربية، ويجري في هذا القسم نهر سانجاريوس وروافده، وأهم مدنه أنقرة.
3- القسم الثالث:
ويشمل الأراضي الواقعة بين السهول الوسطى وبحيرات بيزيديان، ويتخللها مرتفعات لا تصلح أوديتها للزراعة، وأهم مدنه خابالا إحدى المدن الرئيسية لإحدى الإمارات التــــي تشكلـــــــــــــت منها مملكة أرزاوا ( ) المنافس اللدود للحثيين( ).
4- القسم الرابع:
ويقع عند أسفل مرتفعات طوروس الشمالية ويحفه من الغرب مرتفعات قره داغ، وتتجمع المياه داخل هذا القسم في بحيرة أكجيل وهي منطقة خصبة، وكانت أهم مدنه تيانا، ويعد هذا القسم من الأقاليم الخصبة في الأناضول ( ).
وتتكون هضبة الأناضول من منطقة المنحنى الذي رسمه نهر الهاليس في مجراه الأوسط ومن السهل الواقع إلى الجنوب من البحيرة المالحة، وتحدها المرتفعات من جميع الجهات، ففي الشرق جبال طوروس الداخلية وجبال أرمينيا، وفي الجنوب جبال طوروس، وفي الغرب والشمال سلاسل من جبال غير متصلة، حيث فصلت بينها المناطق الساحلية في الشمال والجنوب، ويبدو أن مملكة أرزاوا سيطرت على النصف الغربي لشبه الجزيرة لفترات طويلة ( ).
وتقع خاتوشاش العاصمة الحيثية على السفح الشمالي لأحد المرتفعات، حيث تبدأ الهضبة في الانخفاض نحو البحر الأسود، ويجري من هذه السلسلة شمالاً في مجرى صخري شديد الانحدار تياران يتحدان عند نهاية المنحدر بالقرب من بوغاز كوي الحالية تاركين بينهما نتوءاً مرتفعاً أقيمت عليه أقدم مستعمرة في خاتوشاش التي تعتبر حصناً طبيعياً، وشكل موقعها أهمية كبيرة، إذ تقع لى مقربة من نقطة اتصال أقدم طريقين للتجارة، أحدهما يأتي من الساحل الإيجي عبر نهر الهاليس السفلي متجهاً إلى سيفاس والشرق، والآخر يتجه جنوباً من ميناء سمسون على البحر الأســــــود حتى مداخل كيلكية ( )، ولو أن هذه المدينة وصلت بهـــذين الطــــريقين لأصبحت مركزاً مهماً لشبكة الطرق الاستراتيجية ( ).
وتتميز بلاد الأناضول بوجود أنهار قصيرة الجريان منها مايصب في بحر مرمرة ومنها ما يصب في بحر إيجه، بالإضافة إلى أنهار أخرى تصب في البحر المتوسط مثل نهر سيحان الذي ينبع من جبال طوروس وتصب مياهه في البحر المتوسط شرق خليج الأسكندرونة( )، كما تقع منابع دجلة والفرات ضمن جبال أرمينيا، إذ تندمج مجموعة من الرافد فيهما ليشكلا عصب الحياة في كل من بلاد الرافدين وسوريا( ).
وكان للبيئة الطبيعية لبلاد الأناضول أثر كبير في تشكيل ملامح اقتصادها، فبالرغم من قلة المياه في الهضبة الوسطى، إلا أن الأودية والقنوات تكثر في الشمال حيث كان يقيم الحيثيون، فقاموا بزراعة بعض المحاصيل كالقمح والشعير وبعض الفواكة كالكروم واللوز، وشكلت المعادن الثروة الحقيقية لهذه البلاد ( خريطة رقم 17)، إذ كانت جبالها غنية بالنحاس الذي قام الآشوريون بجلبه من إقليم كبادوكيا( ) قبل قيام دولة الحيثيين، بالإضافة إلى الفضة والحديد، الأمر الذي جعل هذه البلاد تشكل دوراً سياسياً واقتصادياً في تاريخ الشرق الأدنى القديم( ).
وقد شهدت بلاد الأناضول تدفق وهجرة موجات من الأقوام، فضلاً عن الغزوات التي تعرضت لها والتي كان لها أثرها في تغيير الممالك القائمة فيها، ويمكن أن تعد هذه البلاد جسراً بين آسيا وأوروبا، كما أنها كانت بلاد جذب ليس لكونها معبراً وطريقاً مختصراً بل لكونها مصدراً مهماً للمواد الخام، مما جعلها مركزاً للمبادلات التجارية الرئيسية( ).
كشفت التنقيبات الأثرية أن أقدم الاتصالات التجارية بين بلاد الرافدين والأناضول كانت في عصور ما قبل التاريخ، والدليل على ذلك حجر الأوبسيديان( ) الذي وجد في مواقع العصر الحجري الحديث في بلاد الرافدين، ومن المعروف أن مصادر تلك الأحجار تقع في بلاد الأناضول، ثم استمرت العلاقات التجارية في العصور اللاحقة( ).
ففي العصور التاريخية تفيد أقدم النصوص من بداية العصر الأكدي أن الملك سرجون الأكدي(2371-2316ق.م) قهر إقليم ماري-أيارموتي-إبلا (وسط وشمال سوريا) حتى بلغ غابات أخشاب الأرز في جبال الأمانوس في لبنان وجبال الفضة (جبال طرسوس) في جنوب الأناضول، مما يشير إلى اتصالات تجارية مبكرة بين بلاد الرافدين مع الأناضول( ).
كما ورد في حوليات الملك الحيثي حاتوشيلي الأول (1650-1620ق.م) من عصر المملكة الحيثية القديمة، مما يشير إلى عبور سرجون الأكدي نهر الفرات وفتح موقع (خاخا) ( ) والذي ربما كان يقع إلى الجانب الغربي من أعالي الفرات( )، إذ نقرأ في نص عن أنباء هذه الحملة وجاء فيه: " .... ((لم يعبر أحد(نهر ) الفرات...(لكنني) أنا((تابارنا)) ( حاتوشيلي الأول) الملك العظيم، قد عبرته(سائراً) على القدم، وعبره جيشي بعدي(؟) على الأقدام، وسرجون(أيضاً) عبره، وقهر قوات (خاخا) ولكن لم يفعل شيئاً لخاخا ولم يحرقها أو يري(؟) الدخان إله العاصفة في السماء)) ( ).
ومما يشير إلى تطور العلاقات التجارية بشكل ملحوظ بين بلاد الرافدين والأناضول في العصر الأكدي، لا سيما في عصر سرجون الأكدي وخلفائه ما ورد في إحدى الأساطير التي تسمى بملحمة الحرب أو النزال، وخلاصتها أن محموعة من التجار الأكديين كانوا يقيمون في مدينة بورشخندا( ) في الأناضول أرسلوا إلى سرجون يستنجدون به ويستعطفونه لحمايتهم من الاضطهاد الذي حل بهم من جانب حاكم المدينة، ووصفوا بكل وضوح ثرواتها، وبعد بعض التردد استجاب لشكواهم وهم لنجدتهم بحملة حربية إلى تلك البلاد النائية ولاقى فيها الصعاب، ولما بلغ المدينة استسلم حاكمها وفرض عليه بعض الشروط في شكل معاهدة، ويبدو أن هذه الأسطورة كانت على قدر كبير من الصحة، إذ ذكرت هذه المدينة من ضمن الأقاليم التي فتحها "نرام – سين" حفيد سرجون( ).
وكانت أولى المواد الخام التي تاجر بها سكان الأناضول، الزجاج البركاني الأسود (الأوبسديان) الذي كان العراقيون في حاجة إليها، إذ كانت هذه المادة تتواجد في وسط وشرقي بلاد الأناضول( ). وقد وصلت هذه المادة إلى مواقع متعددة عبر طرق من بلاد الأناضول، وأولها الطريق القادم من وسط بلاد الأناضول ماراً بمواقع شمال سوريا، حيث يتفرع عندها إلى فرعين، ينحدر أحدهما جنوباً باتجاه فلسطين ومنها يعبر سيناء إلى وادي النيل، بينما يتجه الآخر شرقاً إلى منطقتي سنجار وتلعفر والموصل، حيث ظهرت أدلتها واضحة في مواقع: كي رش والمغزلية ويارام تبة وأم الدباغية( ) والثلاثات وقوينجق والأربجية ( ) وتبة كورة ( )، وغيرها من عشرات مواقع هذه المنطقة ( شمال وشمال غرب العراق)( ).
وكان الطريق الثاني يتجه من شرقي الأناضول باتجاه شمال إيران وبعد اجتياز أطراف بحيرة وان، ثم يدخل بلاد الرافدين في منطقة قلعة دزة، ماراً بسهل بتوين في منطقة رانية ومنه كان ينحدر باتجاه سهول أربيل وكركوك والسليمانية، حيث تظهر الآثار الحجرية في المواقع الشمالية الشرقية على طول الطريق والسهول التي يخترقها ومنها: شمشارة( )، جرمو( )، قالنج أغا، مطارة وجوقة مامي( )، وغيرها( ).
وتمتد سلسلة متواصلة لمواقع المستوطنات القديمة التي نشطت فيها حركة التجارة، وتعود إلى عصر الوركاء على كلتا ضفتي نهر الفرات ابتداءً من موقع هاسيك هويوك على الضفة اليسرى وسامسان (ساموسانا القديمة) على الضفة اليمنى( ).
عند انحدار مجرى نهر الفرات من جنوب بلاد الأناضول باتجاه شمال سوريا وجدت عشرة مواقع متوسطة وصغيرة تعود إلى عصر الوركاء بالقرب من موقع بيرجيك وكركميش، فضلاً عن ثلاثة مواقع أخرى رئيسية بجوارها مجموعة أخرى من المستوطنات من نفس العصر في جبل عرودا بشمال سوريا، تل الحاج، حبوبة الكبيرة الشمالية وحبوبة الكبيرة الجنوبية، وتل كناس على الضفة اليمنى، وتل شمس الدين، وتل مربيط على الضفة اليسرى. وقد وجد أن أكبر المواقع هو حبوبة الكبيرة الجنوبية (تل كناس) والذي كان موقعاً زراعياً، إلى جانب أهميته كموقع تجاري مارس فيها سكان الموقع تجارة نشطة مع المستوطنات الأخرى، وتأتي أهميتها من كونها كانت تشكل نهاية الطريق المستوي من جهة الغابات الدائمة إلى الجنوب من جبال أمانوس باتجاه نهر الفرات( ).(خريطة رقم 18)
ويرى بعض الباحثين أن العلاقات التجارية بين العراق وبلاد الأناضول بدأت في عصر حلف خلال الألف الخامس قبل الميلاد، من خلال جلب المواد الخام من الأناضول إلى الجنوب، ومن ثم تحديد أنواعها واستثمارها في الشمال، ثم المتاجرة بها في الجنوب، وكان من أهمها الزجاج البركاني الذي وجد بكثرة في مواقع حلف، كما تمت المتاجرة بهذه المادة داخلياً في الأناضول وما جاورها من المناطق الجنوبية، ثم إلى بلاد الرافدين عن طريق نهري الخابور والفرات( ).
وتشير طبعات الأختام الاسطوانية التي تحمل اسم الملك إبي- سين(2029-2006) آخر ملوك أسرة أور الثالثة والتي كشف عنها في كول تبه إلى وجود علاقات تجارية بين جنوب العراق لا سيما مدينة أور وكول تبه ( قانش) في الأناضول من خلال شمال سوريا، في عصر سلالة أور الثالثة، ووجدت طبعات الأختام على الألواح الكتابية وعلى أغلفة طينية احتوت بداخلها هذه الألواح التي سجلت نصوصها اتفاقيات ومذكرات تجارية وقروضاً وودائع ومدفوعات وإيصالات( ). وتتضمن إحدى طبعات هذه الأختام النص التالي: " ابي- سين، الملك القوي، ملك أور، ملك الأقاليم الأربعة للعالم، أور لوجال باندا، الكاتب، ابن أور نيجين جار، هو خادمك " ( )، كما تضمنت طبعت ختم آخر النص الآتي: " ابي- سين، الملك القوي، ملك أور"، وورد اسم صاحب هذا الختم وهو أمورو باني بجوار اسم ملك أور( ).
وفي مطلع الألفية الثانية قبل الميلاد صاحب إقامة دولة آشور في القسم الشمالي من العراق نشاط سياسي واقتصادي كبير للآشوريين في الشمال والشمال الغربي، وأولى الآشوريون اهتماماً بالغاً بالتجارة مع آسيا الصغرى وأقاموا فيها مراكزهم التجارية وعلى رأسها المركز التجاري في كول تبه الذي تبوأ مركز الصدارة بين هذه المراكز، إذ كشفت التنقيبات الأثرية عن آلاف الألواح الكتابية الآشورية في هذا الموقع، والتي أتاحت التعرف على الغرض الأساسي من إقامة هذه المراكز وهو مزاولة النشاط التجاري على أوسع نطاق مع آشور، ويعتقد أن الهدف الرئيسي من إقامة هذه المراكز من جانب الآشوريين لبسط نفوذهم على آسيا الصغرى( ).
ومهما يكن من أمر، فقد كان للتجار الآشوريين دور مميز ومهم في نشاط حركة التجارة بين آشور والأناضول، فضلاً عن نقل الكثير من النظم الاقتصادية إليها، ومما يشير إلى ذلك العثور على أعداد كبيرة من الرقم الطينية المدونة باللغة الأكدية التي تبين العلاقات التجارية بين آشور وهذه المناطق ( ).
وكان محور التبادل التجاري يدور حول الحصول على المعادن، التي كان معظمها يستخرج من شرق الأناضول، وكانت آشور والمناطق المحيطة بها تفتقر إليها، لا سيما القصدير الذي يعد من أهم تلك المعادن، إذ كان يستخدم بعد خلطه من النحاس لإنتاج معدن البرونز الذي استخدم على نطاق واسع في آشور( )، في مقابل المنسوجات والملابس والأصواف التي تعد من أهم الصادرات الآشورية إلى الأناضول، والتي حقق منها الآشوريون أرباحاً جيدة( ).
وتشير الرقم المكتشفة إلى أن الهيئة المسئولة عن التجارة في الأناضول هي الكاروم Karum ، فعندما وصل الآشوريون إلى الأناضول كانت هذه البلاد مقسمة إلى عدد كبير من حكومات المدن، مما سهل على الآشوريين إقامة مراكزهم التجارية في كنف هذه الوحدات السياسية الصغيرة وبإذن من الأمراء المحليين( )، حيث كان هؤلاء الحكام يولون التجارة أهمية كبيرة، ووجدوا في إقامة هذه المراكز التجارية ما يحقق منافعهم أيضاً( ). وتعني كلمة الكاروم في اللغة الأكدية رصيف أو حائط أو ميناء يقع على نهر أو قناة، ( )، وكانت تجمع عنده ضرائب الدخل على الوارد، ثم اتسع مفهوم الكاروم ليعني السوق على جانب الرصيف، ثم رابطة تجار المدينة، ويلاحظ أن استخدام الآشوريين لتعبير الكاروم في نصوص كول تبه لم يقصد به ميناء نهري، إذ لم يقع أي من المراكز التجارية هناك على حافة نهر( ).
وكان الكاروم يقع بالقرب من قصر الحاكم، وكان يترأس الكاروم أحد التجار المرموقين الذي كان يعاد انتخابه سنوياً ( )، وكانت له وظائف متعددة ومتنوعة، كما كان له محاكمه الخاصة به، حيث تجري المقاضاة استناداً إلى القوانين والعادات التقاليد الآشورية، كما كانت هناك محكمة مركزية في قانش وكانت تنظر القضايا التي قد تنشب بين التجار أو بين الآشوريين من جهة والسكان المحليين من جهة أخرى( )، أو بمعنى أدق كان الكاروم أشبه بما يسمى الغرف التجارية في الوقت الحاضر، حيث كانت هذه الهيئة تدير حركة التجارة، كما كانت مسئولة عن سلامة سير القوافل التجارية( ).
وكان من بين وظائف الكاروم الأخرى تسلم البضائع وتدقيقها، وجمع الضرائب والمكوس المفروضة عليها ، وكان يتبعه عدد من الموظفين والمراقبين والمفتشين لمراقبة القوافل التجارية ووصولها وجباية الضرائب منها ومنع التجار المهربين، بالإضافة إلى قيامه بوظيفة الشئون المصرفية من ديون وقروض وغيرها، كما توضح الرقم المكتشفة في قانش التنظيم الدقيق الذي كانت عليه هذه المراكز في إدارة تجارتها ووسائل الآشوريين من حيث المواصلات والتبادل وتحديد الأسعار وحساب الأرباح والخسائر وتنظيم الشركات وغيرها من الأعمال التجارية والمالية، وكان التجار المتواجدين هناك يعملون إما لحساب المعبد أو القصر أو لحسابهم الخاص وعلى مسئوليتهم الخاصة، كما كان لهم الحق في الاحتفاظ بعاداتهم وتقاليدهم وعباداتهم الخاصة ( ).
وتتصدر مواد التجارة بين آشور والأناضول الرصاص والأقمشة، فتشير إحدى النصوص إلى ما ضمته قافلة تجارية مرسلة من آشور إلى آسيا الصغرى من سلع ودواب حمل والأسعار المدفوعة في شراء هذه السلع والدواب وبعض المصروفات الأخرى، حيث ورد في أحد الخطابات الذي وجه من اثنين من مستخدمي التاجر الشهير بوشوكين هما " خينا"و " بوزور- آشور" وجاء فيه " 1/3,28 مينا من الفضة و3/2,1 من الذهب أحضرها( إيلي – ماليك) مندوب ( بوشوكين) إلى هنا... وقد اشترى من هذه القيمة 4 تالنت و20 مينا و3،1/3 شيقلا من الرصاص تحت الختم و 40 مينا من الرصاص السائب .... ( مقابل) 18و5/6 مينا و1 شيقلا من الفضة كما اشتري أيضاً 110 ثوب قماش كوتانو الجميل و 2 من قماش جامزوم الجميع بما قيمته 5و11 مينا و 2/3 شيقلا من الفضة فضلا عن 6 حمير سوداء كان ثمنها 2 مينا من الفضة و13 شيقلا ( صرفوا على تجهيزها ( الحمير) و3 شيقلا على علفها"( ).
ونستنتج من هذا الخطاب، أن الفضة والذهب التي أحضرها " إيلي – ماليك" استخدمت كنقود، بالإضافة إلى أن أهم السلع التي توجر بها بين آشور والأناضول كانت الرصاص والأقمشة.
وكانت البضائع والسلع التي توجر بها بين آشور والأناضول كالآتي:
1- الرصاص:
يُعدّ الرصاص هو السلعة الأساسية المصدرة من آشور إلى آسيا الصغرى، إذ تشير إحدى الخطابات والوثائق التجارية من كول تبه إلى أن شيقلا واحداً من الفضة كان يشترى به أحياناً خمسة عشر أو ستة عشر شيقلاً من الرصاص، بينما لم يف في أحيان أخرى بشراء ستة شيقلات من الرصاص الأكثر نقاوة أو الرصاص الخالص( )، ويعتبر الرصاص المحلي أوالخام الرئيسي للرصاص هو الكالينيا أو كبريتيد الرصاص الذي متى وجد في العروق الحارة السائلة فإنه غالباً ما يرتبط بمعدن خام الفضة والسيروسيت (كربونات الرصاص) وهي عبارة عن معادن خام ثانوية واسعة الانتشار ومهمة في إنتاج الرصاص المتشكل بفعل المياه المعدنية في الكالينيا، وهناك سببان من الممكن أخذهما بالحسبان للاستعمال المبكر لخامات الرصاص، أحدهما: لأنها ذات لمعة معدنية وتجذب الانتباه بشدة، أما السبب الثاني فهو كون المعدن سهل الحصول عليه من الخام، ويمكن صهره واستخراجه من الكالينيا بالنار المشتعلة بالفحم أو بالخشب بدرجة حرارة أقل من 800 مْ ،كما يتم استخلاصه بسهولة وذلك من خلال تسخين الكالينيا لإزالة الكبريتيد أو من خلال تسخين السيروسيت لإزالة الأوكسجين بحيث يخرج على شكل غاز( ).
وقد عرف الرصاص في النصوص المسمارية بالصيغة السومرية A – BAR- GAR ويرادفها بالأكديةabaru ( ).
وكان الرصاص يستخدم في صب التماثيل وخاصة في قواعدها، كما استخدم في صناعة الأوزان المعدنية، وفي تثبيت محاجر الأبواب، وكذلك لحشو نواقص وسقوف التماثيل البرونزية والنحاسية في عملية الصب، وكان يستخدم على شكل برشامات (مسامير تثبيت) وقراصات (مساكات تثبيت) في تصليح الأواني المعدنية والحجرية، وكذلك استخدم في صناعة الحلي وذلك عن طريق صبه في القوالب الحجرية وكان يخلط ويمزج مع النحاس لتسهيل صب القوالب المعقدة ولنقل درجة الحرارة المساعدة في صب القوالب الطويلة والرفيعة ولزيادة وزن المعدن المنصهر، وكان الرصاص يستخدم أيضاً في انتاج الزجاج والتزجيج في مساحيق التجميل والأصباغ( ).
كانت القوافل التجارية الآشورية تتاجر بخامات الرصاص التي تحتوي على نسبة من الفضة مع بلاد الأناضول ويبدو أن بلاد آشور كانت تحصل عليها من منابع الزاب الأعلى ومنطقة جودي داغ، ويبدو أن القوافل كانت تحمل الكثير من الرصاص حيث وصلت حمولة إحدى القوافل التجارية الى أحد عشر طناً منها ( ).
وكانت الغاية من تصدير خامات الرصاص إلى بلاد الأناضول ليس لحاجتها إليه، بل كانت هذه المناطق غنية به، وإنما كان لغرض التنقية والحصول على معدن الفضة وذلك عن طريق أكسدة الرصاص، إذ كانت آشور تفتقر إلى الوقود اللازم لتوليد الحرارة العالية والكافية لإذابة المعدن والذي كان يوجد في آسيا الصغرى ذات الغابات والأخشاب الوفيرة، فضلاً عن وجود العمال الفنيين والأيدي العاملة المتمرسة في أعمال التعدين( ).
وقد جلب الآشوريون الرصاص من مناطق عديدة في آسيا الصغرى على الحمير وقد أطلقوا على الحمار اسم الأسود، وكان كل حمار يحمل ما يعادل حوالي وزنتين ونصف (150 باوند) تقريباً وأن هذه اللفظة نفسها لا تزال تطلق على الحمير ذات الشعر الأسود القوية في بعض أرجاء العراق، وتعرف بحمير دمشق في الوقت الحاضر( ).
2- المنسوجات:
كانت الأقمشة والمنسوجات من أهم المواد التي جلبها الآشوريين من بلادهم إلى الأناضول، وكانت على أشكال متعددة ، إما أن تكون على شكل ملابس جاهزة، أو عبارة عن قطع كبيرة معلومة المقاس من المنسوجات التي صنعت في آشور أو مستوردة لا سيما من بابل ( )، إذ كان التجار البابليون يأتون بها من بلادهم لبيعها في آشور، حيث تشير إحدى الرسائل من سيدة تدعى إلتاني كانت تتاجر في المنسوجات تبين أن المنسوجات كانت تخرج من سيبار إلى سوبارتو ثم إلى كرانة ثم إلى آشور وبعد ذلك تصل إلى الأناضول( ).
كما يشير نص آخر إلى رسالة من تاجر يدعى "بوزو- آشور" إلى امرأة تدعى "أوقاركوم" في آشور، ومن المرجح أنها كانت حائكة، يكتب فيها عن الأموال التي أرسلها إليها ويطلب منها ويطلب منها منسوجات صوفية جيدة مثل التي صنعتها في السابق، ثم يوصيها بأن تخبر العاملين عندها بأن يمشطوا جانباً من الصوف وأن يجعلوا الخيوط أكثر تماسكا، ثم يخبرها بأن قسماً من المنسوجات التي أرسلتها إليه في السابق كانت تحتوي على بقايا من الشعر، ويعلمها بأن لا ترسل إليه أية من المنسوجات المسماه "أبارينان" في المستقبل، لعدم رواجها في آسيا الصغرى، ويخبرها بأن الطلب على المنسوجات كثير جداً في هذه الربوع، ويوصيها أخيراً بأن تصنع له من المنسوجات التي يرتديها هو نفسه وبعلمها بأن يكون طول كل قطعة ترسلها من القماش تسعة أذرع وعرضها ثمان أذرع( ).
وفي رسالة أخرى من نفس المرأة إلى تاجر آخر يدعى "بوزازو" تشتكي فيها من المعاملة السيئة من التجار وأنها تعيش على الاقترض في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى جملة من الرسائل من "لاماسي" زوجة التاجر المعروف "بوشوكين" التي كانت تنتج المنسوجات وترسلها إليه وتجيب عن تعليقاته وملاحظاته على المنسوجات التي ترسلها، ففي إحدى رسائلها تشير إلى أنها قللت حجم القطع بناءً على طلبه وتستغرب من شكواه عن ذلك التقليل، وتكشف رسائلها أن أعمالها كثيرة تحتاج إلى أصواف كثيرة، مما جعل زوجها يرسل إليها كميات كبيرة منه من آسيا الصغرى بين آن وآخر( ).
وبالإضافة إلى المنسوجات والأقمشة تشير النصوص من كول تبة إلى كثرة الطلب على الصوف الخام والسجاجيد وجلود الحيوانات من آشور، وكان التجار الآشوريون المقيمون هناك يتلهفون على الحصول على هذه السلع لبيعها لاسيما الصوف الخام، كما أشارت النصوص إلى شحنات منه قد تراوحت أوزانها ما بين 10و12و24 تالنت، إلى جانب أحد الخطابات التجارية التي بينت المجهودات التي بذلها أحد التجار في التفاوض على شراء ما لا يقل عن 60 تالنت من الصوف( ).
وكانت كميات كبيرة من هذا الصوف تجلب من مواقع باليخوم في غرب آشور ولوخوساديا(كاراهويوك) وماما (كوماني)، فضلاً عن أرض آشور نفسها التي كانت مرعى طبيعياً لتربية الأغنام، خاصة في الإقليم الجبلي المطل على نهر دجلة، كما أنتجت نوعية من الصوف الجيد الذي استخدم في صناعة ثياب كوتانو التي كانت تصدر من آشور( ).
3- الفضة:
كانت الفضة تستخلص من خام الرصاص الذي يحتوي على نسبة صغيرة من الفضة، وكان يتم ذلك عن طريق الاحتراق ( )، وكانت بلاد الأناضول من المصادر الرئيسية للفضة التي كانت تصدر إلى العراق بجانب الخليج العربي ودلمون وميلوخا وعيلام( ).
وكانت الفضة تتواجد بكثرة في جبال طوروس ولذا سميت بجبال الفضة، وتعود أقدم الأدلة النصية عن استخدام الفضة الأناضولية إلى بداية الألف الثاني قبل الميلاد، إذ قامت تجارة شهيرة بين آشور والأناضول في ذلك الوقت، وكشفت النصوص المسمارية عن تصدير القصدير والمنسوجات في مقابل استيراد الفضة والذهب، وكانت الفضة إما عبارة عن قوالب يتم التعامل بها بالوزن، أو أحياناً بشكل حلقات أو رزم تحتوي على قضبان من المعدن، وكان هناك تمييز بين أنواع مختلفة من الفضة، وتم إدراج مناطق مختلفة قرب كول تبه ( قانش)على أنها مصادر للفضة وهذهِ المناطق ربما كانت مجرد مراكز لتوزيع الفضة( ).
وقد ورد نص يعود إلى التاجر(إنليل باني) نستنتج من خلاله أن الفضة كانت تستخدم لدفع الضرائب والرسوم وكقيمة للملابس والصوف وكذلك كقيمة للقصدير وكلفة الحمير والعلف وكأجور لسائقي القافلة ورئيسها، وهذا النص مرسل من الوكلاء إلى إنليل باني:
قمنا بشراء 114 رداء من نوع كوتانو (من الصوف الناعم) قيمتها بالفضة تعادل 5/7 مينا و 4.25 شقيلاً
2 وزنة تالنت 7 , 15 مينا من القصدير المختوم قيمتها بالفضة 25 , 13 شيقل لكل (وزنة) تالنت
40 مينا من القصدير المختوم قيمتها بالفضة تعادل 13 شيقلا لكل مينا .
8 أمنان من القصدير المختوم لكل مينا و 8 شيقلات فضة من ضمنها العلف
6 حمير سود كلفتها 2 مينا و 8 شقيلات فضة بضمنها العلف
16 شقيلاً من الفضة لوازمها
37 مينا قصدير كل مينا بـ13 شيقلا فضة يساوي 2 و 6/5 مينا الفضة و 2 و ½ شيقل
1 مينا فضة أجرة لسائقين
4 شيقلات فضة ملابسهم
7 شيقلات فضة إلى رئيس القافلة
5 , 12 شيقلا إلى سائودوم
15 شيقلا ضريبة الخروج
6 شيقلات دفعناالى حساب آشور - ماليك
5/6 مينا فضة إلى كوكولالم حيث قال : إذا لم يعطني التاجر الفضة الآن فسوف آخذها من هذه الفضة ( ).
4- الذهب:
كانت كمية الذهب قليلة في حجم التبادل التجاري بين العراق وآسيا الصغرى، وكان يستخدم مع الفضة كقيمة للسلع والبضائع، وكان يعتبر من أملاك الآلهة، إذ ورد في أحد النصوص" الذهب الخاص ببيت آشور- ماليك والذهب الخاص بالإله أدد بما يفيد تخصيص جزء من هذا الذهب لبيت آشور- ماليك، وتخصيص الجزء الآخر لمعبد الإلة أدد، بمعنى أن لآشور- ماليك الحق في مشاركة الإله أدد في اقتناء معدن الذهب النفيس، وربما اكتسب هذا الحق بصفته وكيلاً للإله ( ).
5- النحاس:
لقد لعبت بلاد الأناضول دوراً مهماً في التجارة مع بلاد الرافدين خاصة في العصر الآشوري، إذ كانت من أهم المراكز التجارية لتجارة النحاس، حيث احتاج الآشوريون النحاس ودفعوا ثمنه إما قصديراً أو منسوجات تم إرسالها من العاصمة آشور الى أواسط الأناضول بطريق يبلغ طوله أكثر من (1100 ) كيلو متر بواسطة قوافل من الحمير كل واحد منها يحمل ما يقارب (100 كيلو غرام) ، وكانت الرحلة تستغرق ما يقارب الشهرين وقد تكون هناك مشاكل سببها قاطعوا الطرق واللصوص أو الذئاب أو مشاكل الطقس أو قد تموت الحمير في الطريق( ).
ويبدو أن التجار الآشوريين كانوا يحصلون على النحاس النقي والخام من وسط الأناضول ويرسلونه إلى بلادهم للتعدين، وصارت مهنة تعدين النحاس من المهن الشائعة في آشور لدرجة أن سميت إحدى بوابات مدينة آشور باسم بوابة معدني المعادن ( ).
وعرف النحاس في النصوص المسمارية باللصيغة السومرية URUDU، ويرادفها بالأكدية المفردة eru وأيضاً weriu - weru ( )، وميزت الكتابات المسمارية بين أنواعه وفيما يأتي عدد من هذه الصيغ :
نحاس
نحاس أحمر ناري
نحاس مغسول
نحاس ممزوج
نحاس مطروق
نحاس مصبوب
نحاس أصفر
نحاس ثقيل
نحاس متوسط (غير مسقول خشن)
نحاس متوسط الجودة
نحاس مصبوب
نحاس دلمون
نحاس مكان
نحاس ميلوخا ( )
URUDU = eru
URUDU . HI . A = hussu
URUDU . HU . LAH . HA = mesu
URUDU NIG2 - HI . A = billatu
URUDU NIG2 . MU . A = hussu ?
URUDU NIG2 . DE2 . A = pitqu
URUDUAG2 . GA = elmesu - elmussu
URUDU KALAG . GA = dannu
URUDU ZA . RI2 . IN = zarinnu - zairinnu
URUDU ZA . RI2 . IN = gunnu - gurnu
URUDU SAHAR . SU / KI = lasu
URUDU NI . TUK . KI = Tilmun
URUDU MA2 . GAN . KI = Makkanu
URUDU ME . LUH . HA = Meluhha
وكان كاروم بوروشخادوم من أهم المراكز الرئيسية للنحاس في وسط آسيا الصغرى، لقرب هذه المدينة من مناجم النحاس التي وجدت في المنطقة التي يطلق عليها مدينة المنجم إلى الجنوب من أكساراي( ).
وقد باع كاروم بروشخادوم كميات ضخمة من هذا المعدن للتجار الآشوريين الذين أرسلوه بدورهم إلى أفران الصهر ليصير طويل البقاء أو ليحول إلى معدن نقي خالص من الشوائب( ). وبعد هذه العملية إما يباع كمعدن، أو يستخدم كعملة في التبادل التجاري مع السكان المحليين، وكان يصنع في شكل أدوات صغيرة مدببة مثل المناجل ورؤوس الحراب التي كانت توزن عند تسليمه كنقد( ).
6- القصدير:
لقد لعب القصدير دوراً مهماً في التجارة الآشورية مع بلاد الأناضول، إذ تقدر كمية المصدر منه خلال الألف الثاني قبل الميلاد حوالي ثمانين طناً ( )، ويعد القصدير مطلوباً في إنتاج البرونز، وذلك من خلال مزجه مع معدن النحاس الذي كان موجوداً في آسيا الصغرى، على الرغم من أن التجار الآشوريين تاجروا بمعدن القصدير بنجاح وفطنه، إلا أن مصادر هذا القصدير بقيت غير معروفة، فبعض الباحثين يقترح أن مصادر القصدير القديمة كانت موجودة في إيران، وقد أشار علماء سوفيت إلى أنهم قد اكتشفوا رواسب كبيرة من القصدير في شمال أفغانستان التي ربما تكون مصدر قصدير بلاد الرافدين( ).
وتشير نصوص كبادوكيا إلى أن حجم التجارة بالقصدير كان محدوداً مقارنة مع المعادن الأخرى، وترجع أسباب ذلك إلى ضآلة نسبة المعدن النقي المستخلص من خام القصدير، إذ يشير أحد النصوص إلى أن " شحنة وزنها 1 مينا من القصدير الخام قد انخفضت بعد صهره بحيث أصبحت 3/2 شيقلاً( ).
ويستفاد من بعض الخطابات والدعاوي القضائية الخاصة برجل الأعمال الأناضولي إينا أن الحصول على القصدير من جانب الأفراد كان مخالفاً للقانون ويعرض المسئول عنه للمحاكمة، لذا كانوا يقومون به سرا،ً وعند افتضاح أمره عرضه ذلك لمراقبة الحكومة له في بيته باعتباره شخص مشبوه( )، وليس معنى ذلك أن تجارة القصدير كانت محرمة، وإلا لما ورد ذكر الشحنات ، ومن المرجح أنها كانت تخضع لرقابة حكومية مشددة وكان من الممكن الحصول على موافقة رسمية من الحكومة ولكن كان هذا من حق التجار التابعين لآشور فحسب( ).
7- الحديد:
عرف العراقيون القدماء الحديد منذ بداية الألف الثاني قبل الميلاد وأولوه عناية كبيرة واستخدموه في صناعة الأسلحة والأدوات وذلك لشد صلابته فهو بهذا الجانب أفضل من البرونز، وقد عرف في النصوص المسمارية يصيغ عديدة من بينها: الصيغة السومرية AN . PAR ، ويرادفها بالأكدية parazllu أي : معدن السماء أو المعدن النيزك، كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ( )، كما عرف أيضاً بالصيغة السومرية KU.AN، ويرادفها بالأكدية amutu، بالإضافة إلى BAR.GAL، ( ) ، ويرادفها بالأكدية ashiu بمعنى المعدن المعظم ( ).
وكان استخلاص الحديد من خاماته يتم من خلال تعريضه للحرارة بواسطة الحطب والفحم لتصل درجة انصهاره إلى 1530 درجة مئوية ، وهذا السبب كان وراء تأخر انتشار استخدام الحديد، وذلك لأن صهر طن واحد من الحديد يطلب ثمانية أطنان من الفحم ( )، ومعظم خامات الحديد تتواجد في سوريا والأناضول( ).
ولم يكن يحق لأحد المتاجرة بهذا المعدن، إذ كان يعتبر من أملاك الإله آشور، ولا يتصرف فيه بالبيع أو الشراء إلا وكيل هذا الإله وهو حاكم آشور، أو موظف كبير حمل لقب (با) الذي حملته أسرة (إنا- سين)، وقد خصصت الأرباح الناتجة عن بيع هذا المعدن وبعض المعادن الأخرى كالذهب وربما النحاس لمعابد بعض الآلهة الأخرى ( ).
اقتصرت العلاقات التجارية بين العراق وبلاد الأناضول على آشور خلال العصر الآشوري القديم من خلال المراكز التجارية التي أقامها التجار الآشوريون فيها. أما بالنسبة لبابل فقد كان الآشوريون يقومون بدور الوسيط التجاري بينهما من خلال تبادل المنسوجات والأصواف المصنوعة في بابل، حيث تباع في آشور، ومن ثم تصدر إلى الأناضول، ثم يعود التجار البابليون بالقصدير والمعادن الأخرى( ).
ولقد استمرت فعاليات التجارة الآشورية في الأناضول إلى قيام المملكة الحيثية القديمة، ثم انقطعت العلاقات بينهما بشكل مؤقت نتيجة للظروف السياسية والعسكرية التي صاحبت قيام المملكة الحيثية( ).
وفي منتصف الألف الثاني قبل الميلاد هاجم الكاشيون بابل في السنة التاسعة من حكم الملك شمسو- إيلونا، لكنهم أخفقوا في الاستيلاء عليها، فاندفعوا نحو الشمال الغربي واستقروا في الفرات الأوسط بالقرب من مملكة ماري، وأسسوا هناك دولة عرفت بدولة خانا (عانة) وحكمها ثمانية ملوك، وفي سنة 1531ق.م هاجم الملك الحيثي مورشيلي الأول بابل فساعده الكاشيون والخوريون ومكنوه من الاستيلاء على العاصمة بابل التي كانت تحت حكم الملك شمسو- ديتانا آخر ملوك سلالة بابل الأولى ثم انسحب الحيثيون تاركين زمام الأمور للكاشيين الذين سيطروا على الحكم لمدة أربعة قرون ( ) ، ونتيجة لذلك أقامت الدولة الكاشية علاقات دبلوماسية وطيدة مع الحيثيين أصحاب الفضل في سيطرتهم على بابل، فضلاً عن العلاقات التجارية، إذ تشير نصوص العصر البابلي الوسيط إلى هذه العلاقات من خلال رسالة أرسلها الملك الكاشي الرابع والعشرين "كادشمان- ترقو" إلى الملك الحيثي "خاتوشيلي الثالث" خاطبه بكلمة (أخي)، وهي نفس الكلمة التي تخاطب بها الملوك الكاشيون مع ملوك مصر، وهذا يبين عمق العلاقات بين الطرفين ( ).
وتشير أحدى النصوص الإدارية الآشورية أن التجار البابليين كانوا يصدرون القصدير الذي كانوا يحصلون عليه من الحيثيين إلى آشور( ).
وفي العصر الآشوري الحديث لم تكن المعادن وحدها التي جلبت من بلاد الأناضول حيث حصل الآشوريون على العاج وأنواع متعددة من الأخشاب كالبلوط والحور وذلك بسبب النوعية الممتازة من الأخشاب والمعادن المتوفرة فيها، كما تمكنوا من الحصول على الجزية وغنائم الحرب من مناطقها المختلفة حيث يشير الملك آشور ناصربال الثاني إلى حصولهِ على الجزية من سنكارا (Sangara ) حاكم بــلاد حاتــي في أحد نصوصهِ التي جاء فيها: 20 تالنت من الفضة، 100 تالنت من النحاس،250 تالنت من الحديـد ( إضافة إلى ) أثاث قصـره الفخـم والذي كان كثيـراً، بحيث لم يتمكـن من حسابـهُ ( والمتضمن ) أسرة من خشب البقس، كراسي من خشب البقس، مناضد من خشب البقس مغطاة بالعاج، … أنياب فيلة، العربات الجميلة، أريكة من الذهب ( والذي ) زينها بما يساوي عظمته الملكية( ).
واستمرت بلاد الأناضول في إمداد العراق بالمواد الأولية حتى تمكنت الدولة الأورارتية من السيطرة على أجزاء كبيرة من مناطقـها الشرقية خلال القرن الثامن ق.م ( )، مما أدى إلى تعطل وصول المواد الأولية والمصنعة إلى بلاد آشور وربما كان هذا أحد أسباب قيام الملك سرجون الثاني بحملتهِ العسكرية ضد بلاد أورارتو ( ) والتي حصل منها على غنائم كثيرة ( ).
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...
الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...
الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...
تفرض طبيعة الحياة الإنسانية على الفرد مواجهة سلسلة مستمرة من التغيرات والتحديات التي تترافق مع ضغوط ...