Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%)

(Using the AI)

تُصور الكاتبة واقعًا مرعبًا عقب حرب حزيران 1967، حيث ساد الشلل والذهول، وفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته على المنطقة، مانعًا التنقل بحرية، حتى الوصول للعناية الطبية أصبح مستحيلاً. استهدفت عمليات تفتيش المنازل بحثًا عن سلاح، وسط رعب الأطفال وترقب خطر إطلاق النار. لكن في خضم هذا الرعب، سُجّلت في نفوس الأطفال صور الاحتلال لتُشكّل فيما بعد مقاومة أسطورية، "أطفال الحجارة". ظلّت الكاتبة محصورة في منزلها لشهرين، خوفًا من الواقع المُتجسّد بوجود الجنود والدبابات. لكنّها واجهت هذا الواقع، فقد سُهلت التواصل مع العائلة في الضفة والقطاع والمناطق المحتلة عام 1948. التقت الكاتبة بشعراء عرب من حيفا، يافا، الناصرة، وعكا، أبرزهم توفيق فياض الذي عرّفها على محمود درويش وسميح القاسم، رموز للمقاومة والصمود. من خلال جريدة "الاتحاد" ومجلتي "الجديدة" و"الغد"، تعرّفت الكاتبة على شخصيات أدبية بارزة، مُرسلة قصائدها الأولى إلى "الاتحاد" في أيلول 1967. ثمّ زارت يافا، فرأت أنقاض بيوت 1948، مُستحضرة حزنًا مماثلًا شعرت به في القدس المحتلة. التقت الكاتبة بمحمود درويش في حيفا، حيث أنشدت قصائدها، منها "لن أبكي" و"الفدائي والأرض"، مُستلهمة من استشهاد مازن أبو غزالة. تكررت زياراتها لحيفا والناصرة، ملتقيةً بالشعراء المقيمين تحت الإقامة الجبرية، كمحمود درويش وسميح القاسم، مُتفاعلةً معهم في حلقات أدبية وسياسية، مُجددةً بذلك الروح الوطنية. رغم محاولات السلطات منع التواصل الثقافي بين الضفة والقطاع والمناطق المحتلة عام 1948، استمر هذا التفاعل الحيوي بين الكُتّاب والشعراء، مُؤكدةً على أهمية هذا الترابط في مواجهة الاحتلال.


Original text

ها هي دماؤنا تقطر من حدي سكين الطعنة المباغتة . الواقع الجديد يصيبنا بالشلل والذهول . أرواحنا تضطرب تحت الممارسات القمعية . العدو يصدر أمره الى جميع أصحاب السيارات ، الخاصة منهاوالعامة ، بنقل سياراتهم وتسليمها الى الجيش في المنطقة المحيطة بمبنى المحافظة ، الذي أصبح الان مقراً لقيادة الجيش الاسرائيلي ، مما شلّ امكانية التحرك والتنقل من مكان لآخر ، وحين دهمتني ضربة الشمس لم يكن هناك من وسيلة للاتصال بأي طبيب ، كل البيوت مستهدفة من جيش العدو بحثا عن السلاح وعن حملة السلاح بين السكان ، والنساء تحتضن الاطفال المرتعشين المذعورين من منظر الخوذات الحديدية ، وقد شرع الجند أسلحتهم ذات الحراب استعدادا لاطلاق نيرانها في أية لحظة تفوح منها رائحة خطر مداهم . الى جانب هذا كان يحدث هناك ، في أعماق الاطفاق المذعورين ، شيء آخر نقيض للذعر . كانت تجري على صفحة الطفولة البيضاء عملية تسجيل خفية ، تنطبع معها في الاعماق
و تنزرع وتختزن كل صور أيام الاحتلال الأولى ، ليتفجر منها فيما بعد لسلوك الاسطوري ( لاطفال الحجارة ) تجاه جنود الاحتلال بكل ما فيذلك السلوك من قوة التحدي والرفض ! ...منذ اليوم الاول التزمت بيتي ، ولم أبرحه قبل مرور شهرين على الاحتلال . كنت أحس بضربات قلبي تتسارع كلما فكرت بالنزول الى المركز التجاري في قلب المدينة ، فلقد كان مجرد تصوري للواقعالمتجسدبوجود دالاسرائيليين ودباباتهم وانصاف مجنزراتهم يهز كيانيويعطل قدرتي على الحركة .ولكن حتى متى ؟كان لابد مما ليس منه بد. كان لابد من مواجهة الطاعون !من خلال الانهيار التام للسقف الفلسطيني ، قام جسر الزيارات وامتد بين شقي البيت المشطور ، فضمن هذا الواقع الجديد المشؤوم ، أخذ أفراد العائلة الفلسطينية يسعون ويعملون على تجديد وحدة الجسم الواحد ولقاء الاهل والاحباب في الضفة والقطاع وفي الشطر المحتل عام ١٩٤٨. وكانت ابتسامات اللقاء آنئذ تندى بدموع ا ع الانكسار ، وكانت القلوب تنزف تحت الراية المطعونة بخنجر الايام الستة .من هنا شرع يفد علي بعض الزائرين من الشباب العرب المقيمين في حيفا ويافا والناصرة وعكا وسواها من المدن والقرى ممن لهم اهتمام: بالشعر والادب .التيكانهلتوجه القاص الفلسطيني ( توفيق فياض ) من أوائل الوجوه علي في ذلك الحين وانعقدت بيني وبينهم صلة مودةوصداقة. كان حينئذ يقاسم محمود درويش وسميح القاسم السكنى في البيت نفسه ، وكان ثلاثتهم يتقاسمون الجوع والحياة الصعبة . كان حديثه عنهما يشوقني ، ، فقد كانا مع توفيق زياد وسالم جبران قد أصبحوا بالنسبة الينا رموزا وطنية تجسد المقاومة والرفض والصمود ، والتمسك بالهوية القومية وسط عالم وواقع رهيب يهددهم ويهدد الاقلية العربية اسرائيل بالاندثار والفناء .كان توفيق فياض يوافيني خلال زياراته لي بجريدة ( الاتحاد ) وبمجلتي ( الجديدة » و « الغد ) ، وكانت هذه الصحف التقدمية السياسية الادبية محظوراً توزيعها في الضفة والقطاع ، ولا يزال هذا الحظر قائما حتى كتابة هذه السطور . من خلال تلك الصحف تعرفت على اميل حبيبي ، والدكتور اميل توما ، والاستاذ صليبا خميس ، والاستاذ علي عاشور ، وسواهم من رسل القوة وأعداء الضعف والانهيار ، أولئك المعلمون الكبار ، حاملو الشرارة من النار المقدسة ،والمبشرون بانتصار الحياة .في يوم من أيام منتصف أيلول العام ١٩٦٧ أرسلت الى جريدة ( الاتحاد » بواسطة توفيق فياض قصائدي الخمس الأولى :۱۷
.: مدينتي الحزينة) ، ( الطاعون ) ، ( الى صديق غريب ) ، ( الطوفان والشجرة ) ، (حي أبدا ) . وقد نشرت هذه القصائد في جريدةالاتحاد بتايخ ٢٢ / أيلول ١٩٦٧ .وفي الاخير لملمت نفسي وانتزعتها من الانهيار والدمار والغربة والاغتراب في الذات والوطن، ويممت وجهي شطر حيفا لالتقي بهموفي يدي هديتي اليهم ( لن أبكي ) .قبل زيارتي الأولى لحيفا بفترة وجيزة كان بعض الاصدقاء قد اصطحبوني معهم في رحلة استطلاعية الى مدينة يافا . هناك ، في أحد الشوارع الرئيسية المزدحمة ، استوقفتنا شرطة السير الاسرائيلية ، وبوجوه متجهمة ، وغطرسة مقيتة ، أمرنا بمغادرة السيارة والوقوف جانبا، ففعلنا ، ثم شرع اثنان من الشرطة بالقيام بتقليب المقاعد وتفتيش الزوايا من كل جانب . بالنظرات العدوانية نفسها أمرنا بالعودة الى داخل السيارة لنواصل الرحلة وفي الاعماق المكسورة يدوي صدى قول المتنبي : « ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان ) . وما كنا نقف هناك ( بشعب بوان ) ، ولا على أرض غريبة ، بل كنا نحس بقوة انتمائنا وبنبض جذورنا الفسطينية في الارض العربية المغتصبة عنوة واقتدارا ، والتي هي أسيرة الان في أيدي غرباء لا جذور لهم فيها ولا أصول ، يتصدون لنا آمرين ناهين منزعجين من وجودناهناك .۱۸
.: عرجنا بعد ذلك علي الجزء القديم من مدينة يافا لتطالعنا أنقاض البيوت التي هدمتها الحرب سنة ١٩٤٨ ، ولنشاهد بعض أجزاء من أثاث لك البيوت تبرز من خلال ركام الاطلال . شظايا وبقايا من أرجل لكرسي محطم ، أو باب مخلّع ، أو شباك مكسر ، ناهيك عن الجو المأساوي المحيط . داخلني حزن صامت ، نفس الحزن الذي داخلني يومقمت بجولة لاول مرة بعد الاحتلال في المنطقة الحرام في القدس أسندت يومها رأسي الى جدار عتيق ودرت ببصري بين شبابيك الدور.المهجورة الموحشة والمفلّعة الجدران . لفتت انتباهي الستائر المعلقة ، حائلة اللون والممزقة ، وقد عبثت بها عناصر الطبيعة . كانت تلك الستائر تخفق مع هبة الريح فتبعث في أعماقي حسا تراجيديا ثقيل الوطأة . تراءت الخيالي صورة وهمية لصاحبة البيت وهي تقوم قبل عشرين عاما بتعليق ستائرها الجديدة الجميلة فيما أطفالها من حولهايضجون ويعبثون ويمارسون شيطنتهم وصخبهم الطفوليواستخضرت ذاكرتي آنذاك مقطعاً محتشدا بالشجن لاحدى قصائدأبي نواس : یا دار ما فعلت بك الايام ضامتك والايام ليس تُضامُعرم الزمان على الذين عهدتهم بك قاطنين وللزمـان عـراموبكيت ، أي والله ، بكيت .(
[2/22, 01:22] .: كان القسم الأول من قصيدتي ( لن أبكي » هو الحصاد والمردود لوقفتي المتألمة في الأرض الحرام بين شطري القدس ، الشرقي والغربي ،و لوقفتي في يافا بركام البيوت العربية وأنقاضها قبل زيارتي لحيفا ببضعةأيام.وكان لقائي الأول بمحمود درويش ، شاعر الشعراء ؛ قال محمود : « ها نحن نلتقي يا فدوى ، وقد أصبحت أخشى من مجيءيوم تأتي الينا فيه أم كلثوم أو نزار قباني ! » .كان وراء كلماته مرارة ملموسة ...حين انتهيت من انشاد قصيدتي ( لن أبكي ، قال محمود : نحن مدينون لك منذ اليوم بقصيدة . وسألتني الصديقة سلمى ماضي ، التي كان هذا اللقاء في بيتها بشارع عباس في حيفا ، سألتني انشاد قصيدة أخرى ، فتلوت قصيدتي ( الفدائي والارض ، التي نظمتها على أثر استشهاد البطل الفلسطيني مازن أبو غزالة في معركة « طوباس » ، تلك المعركة التي قامت بين رجال المقاومة والجيش الاسرائيلي بعد مرور شهور قليلة على الاحتلال الصهيوني للوطن . ومن الجدير بالذكر أن شقيقا له استشهد هو الآخر فيما بعد ، في معركة أخرى مع العدوالمحتل.
.: منذ ذلك اليوم ، يوم زيارتي الاولى لحيفا ، تكررت زياراتي ولقاءاتي في حيفا والناصرة بشعراء الرفض والتمسك بالهوية القومية ؛ و في كل زيارة كنت أجد سميح القاسم تارة ، ومحمود درويش تارةخرى ، محكوما بالاقامة الجبرية في البيت وبتسجيل اسمه يوميا لدى مركز البوليس .عباسي،بصحبة الصديقة سلمى ماضي ، وزوجها ، آنذاك ، عصام كنت أمضي بعض الامسيات في غرفة الصغيرة ، أو سميح غرفة محمود الذي كان قد استقل ببيت خاص به ، فالتقى بمحررين وكتاب في جريدة الاتحاد ومجلتي ( الجديد ) و ( الغد ) التقدميتين ؛ ولقد تم التصاقي بكل هؤلاء ، فكانوا بالنسبة الي قطرات الضوء في ليل الاحتلال الحالك ؛ فبين هؤلاء الكتاب والشعراء الذين كانت السياسة والانتماء الحزبي عملهم من أجل الحياة ، ومن أجل الوطن ، ومن أجل الانسان ، ، وجدت نفسي ، كما وجد التحول النوعي طريقه الى نفسي وتفكيري وكأنما لمستني كف المعجزة ! .. كنت أعود من لدنهم بعدكل لقاء وفي نفسي ترتعش المشاعر المعافاة كارتعاش الازهار.في واحدة من تلك الأماسي ، في بيت محمود درويش ، وبعد جدال وأخذ ورد بين سميح ومحمود حول شاعرية أحمد شوقي – وكان محمود فيما أذكر منحازا لشوقي – قرأ محمود علينا مسودة رباعياته المهداة الي ( يوميات جرح فلسطيني ) ، ولعل هذا . المكان هو: المناسب لأذكر أن محمودا حين قال في الرباعية الثانية منهذهالقصيدة:لم نكن قبل حزيران كأفراخ الحمامولذا لم يتفتت حبنا بين السلاسلنحن يا أختاه من عشرين عامنحن لا نكتب أشعارا ولكنا نقاتلانما كان يشير الى قولي في نهاية قصيدتي التي نشرت قبل ذلك في جريدة الاتحاد ، وفيها أخاطب الصديق الذي حالت حرب حزيراندون لقائه في القدس في أول أيام الحرب :... لو أنني يا صديقي كأمسأدل بقومي وداري وعزيلكنت الى جنبك الان ، عند شواطيء حبك أرسيسفينة عمريلكنا كفرخي حمام !ولعله من الجدير بالذكر أيضا أن المقاطع ۸ ، ۹ ، ۱۰ ، ۱۱ من يوميات جرح فلسطيني ( تشير الى البطل الشهيد مازن أبو غزالة، والذي أنشدت قصيدتي في رثائه ( الفدائي والارض » خلال لقائي الأول بمحمود .
[2/22, 01:22] .: لقد كانت هذه بداية التفاعل الحيوي المثمر الذي ظل محافظا على استمراريته من جراء التحام كتاب الضفة والقطاع بالكتاب والشعراء الفلسطينيين المقيمين في الجزء المحتل من فلسطين منذ العام ١٩٤٨ ، بالرغم من حرص السلطات العسكرية على اقامة حواجز المنع وعرقلة نشوء أي تفاعل أدبي أو تلاحم فكري بين أبناء الشعب الواحد الذي شطرته المأساة سنة ١٩٤٨ . فكم من مرة ، حين كنت أدعى الى المشاركة في مناسبة أدبية وطنية في الناصرة أو القدس مثلا ، كانت ولا تزال - توجه الي الاوامر العسكرية بعدم مغادرة نابلس في ذلك اليومبالذات .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...

الفصل بين السلط...

الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...

السيادة في الدو...

السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...

كخلاصة لما جاء ...

كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...

لن يعود شيء كما...

لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...

كما مٌكن ب عٌ ا...

كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...

تغزو سهول شرق أ...

تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...

الكود الزائف يش...

الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...

الأصالة: قوة أن...

الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...

تفرض طبيعة الحي...

تفرض طبيعة الحياة الإنسانية على الفرد مواجهة سلسلة مستمرة من التغيرات والتحديات التي تترافق مع ضغوط ...