Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

أولاً: الحداثة والدين
حين وصلت فيه إلى أعلى درجات النضج. وبين الأسلوب الرومانسي والكلاسيكي. وكانت هذه الفترة تشهد ترحيبًا بالتطور التكنولوجي وفي الوقت نفسه استنكارًا له، فأن الحداثة تعبر دائماً عن وعي خاص بها ومتمركز بذاتها، فالحداثة عنده بشكل شامل تتطلب دراسة متعمقة وفهم عميق لمفهوم الوعي وكيفية تأثيره على المجتمع والثقافة. ولكن أيضًا كمجموعة من المفاهيم والقيم التي تؤثر على نمط الحياة والتفكير والسلوك في المجتمعات البشرية. حيث يعكس الفهم والتفاعل مع العالم من حولنا، ويشمل تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية على تكوين آراء وتصرفات الأفراد والمجتمعات بشكل عام. من خلال فهم مفهوم الوعي، وكيف تؤثر هذه التغيرات على فهمنا للحداثة ودورها في تشكيل العالم الحديث. يرى هابرماس أن الحداثة تسعى إلى استخلاص معاييرها الخاصة من ذاتها، يرى هابرماس أن هذا النهج هو جوهر الحداثة، ولا يمكنها الاعتماد على المعايير والقيم التقليدية التي لا تلبي احتياجات العصر الحديث( )
كما أن فكرة الحداثة لا تقتصر على تجديد القديم بل تشمل أيضًا تكوين مسار جديد بشكل كامل، أشار إلى أن الحداثة تعكس الزمن الذاتي لذاتها، ويستند إلى فهم معروف بالفعل. بالنظر إلى هذه التحليلات، ومنه يمكن اعتبار هابرماس في مجال الحداثة الفنية فيلسوف ما بعد حداثي، كما يضع هابرماس فلاسفة فرانكفورت تيودور أدورنو Theodor Ludwig Wiesengrund Adorno (1903- 1969) وماكس هوركهايمر Max Horkheimer (1895-1973) في صف واحد مع فلاسفة ما بعد الحداثة خاصة في كتابهما جدل التنوير ويصف ممارستهما بالنقد الكلي، حيث يقول "إن كلا من الجدل السبلي كتاب أدورنو الشهير، والتفكيك ويقصد جاك دريداJacques Derrida (1930-2004) والجينيالوجيا ويقصد ميشال فوكو Michel Foucault (1926-1984) قد مارس نقداً كلياً ونستطيع أن نقول عدمياً للعقل وذلك بدون أساس وبدون تحديد الموقف الذي ينتقدون منه وبدون الدفاع عن معياراً آخر خلافاً لكل المعايير التي يفقدونها و الأكثر من ذلك أنهم لا يدركون ما يترتب عن نقدهم سياسياً" ( ). حيث يشير إلى نظرتهما الأداتية للحداثة، أي أنهما اعتبرا الحداثة بمثابة تطور اقتصادي واجتماعي يرتكز على الإنتاج والتقنية، حيث شكلت حركة الإصلاح الديني حدًا لسلطة الكنيسة وتدخلها في الشؤون السياسية والاجتماعية. ويُظهر هابرماس أن العقلنة الأداتية التي ظهرت في المجالات الاقتصادية والسياسية ساهمت في تحول العالم المعيش نحو الاعتماد الكبير على الإدارة والتسيير، وهذا الوضع هو الذي أعطى الفرصة لفلاسفة ما بعد الحداثة لنقد الحداثة ، مركزين على الجوانب السلبية لها، بما في ذلك الجوانب الأداتية والوظيفية لعملية العقلنة. اذ يرى هابرماس أن هذا النوع من النقد لا يجب أن يحصر الحداثة في جوانبها الاقتصادية والسياسية فقط. بل يجب فهم الحداثة بشكل أوسع، يعتبر هابرماس أن العقلانية التواصلية تشكل جانباً مهماً وقوياً للحداثة، هذا التحليل يعكس توجهًا جديدًا في فلسفة ما بعد الحداثة، حيث يميز هابرماس بين الحداثية وما قبل الحداثية وما بعد الحداثية، وإن هذا التميز بين أنواع الحداثة المختلفة والذي يقوم به هابرماس كلما كان بصدد الحديث عن الحداثة يراه مهم ونافع وذلك لتجديد فهم المجادلات الفكرية والسياسية في عالمنا المعاصر. يربط هابرماس بين الحداثة والكلاسيكية، حيث يرى أن الحداثي يحتفظ بعلاقة سرية مع الكلاسيكي. يشير هابرماس إلى أن ما يستمر عبر العصور ويحظى بتقدير واعتراف كلاسيكياً ليس بالضرورة يكون مرتبطًا بالماضي بل قد يكون له فعالية وأهمية حالية. الحداثة لا ترتبط بالزمن بقدر ما ترتبط بذاتها، بل يمكن أن تكون القطيعة معه ضرورية للوصول إلى مستقبل جديد ومتجدد ، يعتبر هابرماس الحداثة كظاهرة تتأثر بزمانها وتعتمد على السياق الاجتماعي والثقافي الذي تنشأ فيه. فإن الحداثة ليست مجرد فترة زمنية تنتمي إلى الماضي، بل هي تجربة مستمرة تنشأ وتتطور في كل عصر. وبناءً على هذا المفهوم، ويشير إلى كيفية استخدام مصطلحات مثل "ما بعد التنوير" و"ما بعد التاريخ" لتعبير عن هذا التوجه نحو التجديد والتحول بعد الحداثة. يركز هابرماس على الفكرة أن المحافظين الجدد يسعون إلى التخلي عن الحداثة والبحث عن ما بعد الحداثة أو المعاصرة، ما يقوله هابرماس يعكس فهمه الشامل للتحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها العالم. بالنظر إلى ما سبق، وهو مفهوم يشمل العديد من الجوانب مثل التطور الاقتصادي والسياسي والثقافي والتكنولوجي. هو عملية معقدة ومتشعبة تضم في نفسها جميع الابتكارات والإبداعات التي قام بها الإنسان في مختلف المجالات. حيث يقوم على دلالات أساسية وهي العقل من حيث "أنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك ويحبس نفسه ويردها إلى هواها" ( ). يعتبر بعض الفلاسفة أن إيمانويل كانط هو الرائد الحقيقي للحداثة الفلسفية بسبب تأكيده على مفاهيم الذاتية، والنقدية - مفاهيم رئيسية تشكل جوهر الفلسفة الحديثة. يستكشف كيف يمكن للفلسفة الحديثة أن تعالج المشاكل الناشئة عن الانفصال الحديث بين الفرد والمجتمع، وفي نفس الوقت ينظر إلى هذا الانفصال على أنه ضياع للروابط بين الفرد والمجتمع في وحدة شاملة كان يوفرها الدين "وحدة كانت تجمع شمل المجتمع في حياة أخلاقية كما نظر إلى تمايز المجالات العلمية والفنية على أنه ضياع لوحدة العقل وشموله، يجد نفسه الآن في سياق تنافسي مع أنماط معرفية أخرى تعتمد على العقلانية والعلم. يشير أيضًا إلى أنه لا ينبغي إهمال الدور الذي يمكن أن يلعبه الدين في توفير الرؤى والتأويلات التي تساعد المجتمعات على التنقل في مراحل التحول الكبرى. معترفًا بالتحديات التي تواجهها الحداثة مع الإقرار بأن الدين لا يزال يحتفظ ببعض القدرة على توفير معنى واتجاه في أوقات الأزمات والتحول. أي أن الدين يوفر نوعًا من المقاومة أو الحماية ضد التوجهات العقلانية المفرطة في المجتمعات الحديثة. يؤكد فيبر على أن الدين لا يزال يحتفظ بأهمية كبيرة ومعنى في المجتمعات التي تركز على المساواة. معترفًا بأن العملية التي يُطلق عليها "الدهرنة" (أي التحول نحو العلمانية والتقليل من الأهمية الاجتماعية والعامة للدين) قد أحرزت تقدمًا ولكنها أتت أيضًا بخسائر، اذ يؤكد على أنه من الضروري للمجتمعات العلمانية أن تأخذ الدين بعين الاعتبار وأن تدمجه في فهم الذات والمجتمع. يشير هابرماس أيضًا إلى أن جزءًا من المسؤولية عن تراجع دور الدين يقع على عاتق المواطنين المتدينين أنفسهم، وأن يتم ترجمة المعتقدات الدينية فكريًا ولغويًا إلى خطاب واضح يمكن فهمه وتقبله على نطاق أوسع. يدعو إلى إعادة دمج الدين في الحياة العامة كجزء من فهم أكثر شمولاً للذات والمجتمع، مشددًا على الحاجة إلى التواصل بين الأفكار الدينية والعلمانية للتغلب على التحديات الاجتماعية الحديثة. بما في ذلك مشكلة القيم. بمن فيها الأصوات الدينية، يشير هابرماس إلى أن المضامين الدلالية للدين قد تساهم في مواجهة التحديات الاجتماعية الحديثة والحفاظ على أسس الحداثة المجتمعية. هذه الفكرة متماشية مع موقفه السابق بشأن أهمية إعادة دمج الدين في الحياة العامة كجزء من فهم شمولي للذات والمجتمع. وأن الدولة يجب أن تكون جامعًا حقيقيًا يضمن تمثيلًا لجميع الأصوات ويسهم في توجيه المجتمع نحو الرفاهية والعدالة الاجتماعية. ولكن رغم ما حققه هذا الرأي من مؤيدين على أنه رأي متميز ونظرة ثاقبة يتميز بها الطرح الهابرماسي إلا أننا نلاحظ أن هذه الحلول التي يقدمهما هابرماس في مجال الدين والعلمانية لا تصلح إلّا في ألمانيا وذلك باعتراف هابرماس نفسه عندما قال "إن النموذج الذي أطرحه يصلح أكثر في الثقافة السياسية التي تسود ألمانيا" ( ). كما انتقدهم لوصفه المجتمع الحديث بأنه "ما بعد الديني" بسرعة، دون إعطاء الدين والقيم التي يحملها الدين فرصة كافية للتأثير والتفاعل في المجتمع. وتقديرها كمصدر هام للقيم والأخلاق التي تسهم في تحسين الحياة الاجتماعية والمجتمعية. وكذلك على المتدينين الذين يعتقدون بامتلاكهم الحقيقة أن يدركوا أهمية التسامح مع وجهات النظر الأخرى. يرى أن المجتمعات التقليدية كانت تتماسك عن طريق مفهوم عام للمقدس وبالتالي لم يكن هناك حاجة للمساس بالشرعية التي كانت محددة من قبل الحركات الدينية. تحولت هذه الشروط وأصبحت غير قادرة على الحفاظ على التماسك الاجتماعي بنفس الطريقة. يشير إلى تأثير الهيلنية على المسيحية وكيف أدى ذلك إلى تبني الدين لمفاهيم الميتافيزيقا. يشير هابرماس إلى أن كانط كان الذي قام بتمييز بين الإيمان الأخلاقي الذي يعتمد على العقل والفهم، وبين الإيمان الوضعي الذي يعتمد على الوحي الديني،


Original text

أولاً: الحداثة والدين
حين وصلت فيه إلى أعلى درجات النضج. وبين الأسلوب الرومانسي والكلاسيكي. وكانت هذه الفترة تشهد ترحيبًا بالتطور التكنولوجي وفي الوقت نفسه استنكارًا له، فأن الحداثة تعبر دائماً عن وعي خاص بها ومتمركز بذاتها، فالحداثة عنده بشكل شامل تتطلب دراسة متعمقة وفهم عميق لمفهوم الوعي وكيفية تأثيره على المجتمع والثقافة. ينبغي لنا أن نفهم الحداثة ليس فقط كحركة تاريخية، ولكن أيضًا كمجموعة من المفاهيم والقيم التي تؤثر على نمط الحياة والتفكير والسلوك في المجتمعات البشرية. حيث يعكس الفهم والتفاعل مع العالم من حولنا، ويشمل تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية على تكوين آراء وتصرفات الأفراد والمجتمعات بشكل عام. من خلال فهم مفهوم الوعي، وكيف تؤثر هذه التغيرات على فهمنا للحداثة ودورها في تشكيل العالم الحديث. يرى هابرماس أن الحداثة تسعى إلى استخلاص معاييرها الخاصة من ذاتها، مما يعني أنها تحاول تطوير قواعد جديدة تناسب طموحاتها ومتطلبات العصر الحديث. يرى هابرماس أن هذا النهج هو جوهر الحداثة، حيث تسعى للتحرر من القيود التقليدية وتطوير معاييرها الخاصة بناءً على تحليل داخلي للظواهر والقيم الحاضرة في المجتمع. ولا يمكنها الاعتماد على المعايير والقيم التقليدية التي لا تلبي احتياجات العصر الحديث( )
وما يثير الاهتمام هنا هو التركيز على فكرة استخراج المعياريات الحداثية من ذاتها، وهو مفهوم يعكس رغبة الحداثة في التحرر من القيود التقليدية واعتماد معايير جديدة تعكس التطلعات والقيم الحديثة. فإن فكرة توحيد الحداثة والإبداع تعكس رؤية شاملة لدور الفن والإبداع في تشكيل التطور الثقافي وتعزيز التغيير الاجتماعي. كما أن فكرة الحداثة لا تقتصر على تجديد القديم بل تشمل أيضًا تكوين مسار جديد بشكل كامل، هذا متماشٍ مع المفهوم الذي عرضه هابرماس، أشار إلى أن الحداثة تعكس الزمن الذاتي لذاتها، يضيف تصريح دانيال بيل ) Daniel Bell1919- 2011) نقطة مهمة لفهم الحداثة بالتزامن مع الرؤى السابقة التي تناولتها هابرماس وغيره، يقترح بيل بدلاً من ذلك ضرورة تحقيق نهضة دينية كبديل لهذا الانحدار. ويعتبر هذا التحول الديني محاولة لإعادة الاتصال بالقيم والمعاني التي يفتقدها النظام الحداثي القائم. يرى هابرماس أن بيل يدعم فكرته بشأن الحاجة إلى دور الدين في إنقاذ المشروع الحداثي، وإلى جانب دانيال بيلDaniel Bell هناك من أنصار بعد الحداثة من قدّم حلولاً أخرى كالفن ودوره الخلاق في حياة الإنسان ونعني بالحديث هنا فريدريك نيتشه Friedrich Nietzsche (1844-1900) عدو الحداثة الذي رغم إنتقاده اللّاذع للحداثة إلا أنه قدم بديلا عنها وهو الإنسان الأعلى الذي لا يقنع هابرماس واعتبره مجرد ضرب من التجريد ومفهوم آخر للذاتية subjivtivité , يرى هابرماس أن موقف نيتشه من الفن ودوره الخلاق ليس مفاجئًا، ويستند إلى فهم معروف بالفعل. بالنظر إلى هذه التحليلات، يظهر تفاوت في التقدير لموقف نيتشه ودوره في تحليل الحداثة، مما يفتح الباب أمام فهم أكثر تطورًا لمرحلة "ما بعد الحداثة". ومنه يمكن اعتبار هابرماس في مجال الحداثة الفنية فيلسوف ما بعد حداثي، حيث يكشف هابرماس عن وجه الشبه الموجود بين أغلب أنصار ما بعد الحداثة والذين يعتبرهم أتباع نيتشه ورغم ما يتميزون به ورغم خصوصية أعمالهم إلا أن شبح نيتشه بقي يخيم فوق سماءهم، كما يضع هابرماس فلاسفة فرانكفورت تيودور أدورنو Theodor Ludwig Wiesengrund Adorno (1903- 1969) وماكس هوركهايمر Max Horkheimer (1895-1973) في صف واحد مع فلاسفة ما بعد الحداثة خاصة في كتابهما جدل التنوير ويصف ممارستهما بالنقد الكلي، حيث يقول "إن كلا من الجدل السبلي كتاب أدورنو الشهير، والتفكيك ويقصد جاك دريداJacques Derrida (1930-2004) والجينيالوجيا ويقصد ميشال فوكو Michel Foucault (1926-1984) قد مارس نقداً كلياً ونستطيع أن نقول عدمياً للعقل وذلك بدون أساس وبدون تحديد الموقف الذي ينتقدون منه وبدون الدفاع عن معياراً آخر خلافاً لكل المعايير التي يفقدونها و الأكثر من ذلك أنهم لا يدركون ما يترتب عن نقدهم سياسياً" ( ). كما يربط هابرماس تحليله للحداثة بفلسفة كارل ماركس ماركس Karl Marx (1818-1883) وماكس فيبر Max Weber(1864-1920) ، حيث يشير إلى نظرتهما الأداتية للحداثة، أي أنهما اعتبرا الحداثة بمثابة تطور اقتصادي واجتماعي يرتكز على الإنتاج والتقنية، وهو العقلنة، من خلال تصويره للعقلنة، وكيف أدى إلى تحول القيم ومصادر التشريع . حيث شكلت حركة الإصلاح الديني حدًا لسلطة الكنيسة وتدخلها في الشؤون السياسية والاجتماعية. ويُظهر هابرماس أن العقلنة الأداتية التي ظهرت في المجالات الاقتصادية والسياسية ساهمت في تحول العالم المعيش نحو الاعتماد الكبير على الإدارة والتسيير، ولكنه ينتقد أيضاً الآثار السلبية مثل التبعية والهيمنة السياسية والاقتصادية. وهذا الوضع هو الذي أعطى الفرصة لفلاسفة ما بعد الحداثة لنقد الحداثة ، مركزين على الجوانب السلبية لها، بما في ذلك الجوانب الأداتية والوظيفية لعملية العقلنة. اذ يرى هابرماس أن هذا النوع من النقد لا يجب أن يحصر الحداثة في جوانبها الاقتصادية والسياسية فقط. بل يجب فهم الحداثة بشكل أوسع، بما في ذلك الجوانب الأخرى مثل العقلانية التواصلية. يعتبر هابرماس أن العقلانية التواصلية تشكل جانباً مهماً وقوياً للحداثة، حيث تعتبر وسيلة للتفاعل والتواصل الفعّال في المجتمع. قبل أن تتأسس مجالات الممارسة المنظمة بطريقة تصورية عامة" ( ). هذا التحليل يعكس توجهًا جديدًا في فلسفة ما بعد الحداثة، حيث تعتبر نقيضاً للقديم وتمثل ابتكارات جديدة وتجديدات في الفكر والثقافة والمجتمع. وفي الوقت نفسه يعتبر القديم جزءاً من الخبرة والتاريخ الذي يمكن الاستفادة منه وتطويره. بينما يتطلب من أصحاب القديم التخلي عن التقاليد البالية والأساليب الجامدة التي لا تتوافق مع روح العصر( ). ثم ترسخت مع هيجل ثم ماركس ومن بعده نيتشه"( ). حيث يميز هابرماس بين الحداثية وما قبل الحداثية وما بعد الحداثية، ويمثل هذا الخط ميشال فوكو Michel Foucault (1926-1984) وجاك دريداJacques Derrida (1930-2004) وجورج باتاي Georges Bataille (1962-1897) وفوقهم جميعا يحوم فريدريك نيتشه Friedrich Nietzsche (1844-1900) الذي أعيد بعثه في السبعينات من القرن الماضي بحسب هابرماس، ونجد في هذا الخط كل من ليوستراوس Leo Strauss (1973-1899) وهانس يوناس Hans Jonas (1903-1993) وروبرت شبيمان Robert Spaemann (1927-2018)، أما المحافظون الجدد وهم إيجابيون في نظر هابرماس تجاه الحداثة حيث يرحبون بالتطور الحاصل في البنى الإجتماعية والإقتصادية والثقافية ولكن إذا كانت الغاية هي التقدم التقني والنمو الرأسمالي أما ما عدا هذا فهم يدعون إلى سياسة تُفجر المضامين الفعلية للحداثة الثقافية. وإن هذا التميز بين أنواع الحداثة المختلفة والذي يقوم به هابرماس كلما كان بصدد الحديث عن الحداثة يراه مهم ونافع وذلك لتجديد فهم المجادلات الفكرية والسياسية في عالمنا المعاصر. يقترب هابرماس من فهم الحداثة بطريقة مختلفة عن الفلاسفة الآخرين مثل تيودور أدورنو Theodor Ludwig Wiesengrund Adorno (1903- 1969). واحدة مثل عيني شارل بودلير Charles Baudelaire (1821-1867) والأخرى مثل عين الفن الطليعي. في ذلك الوقت، التي تجدد نفسها بنفسها، على بلوغ تعبير موضوعي" وهي الجديد الذي يتجه وجه بتجدد الطراز القادم ويلغيه"( ). بالتالي، ويعكس هذا التجديد في طرق التفكير والثقافة والطرز الحياتية. يعتبر هذا التجديد والتحول في الطراز والأسلوب جزءًا من مسار الحداثة، حيث يعمل على إلغاء القديم والمألوف والاستمرار بتطوير الجديد والمبتكر. وهذا ما يجعلها تحتل مكانة مهمة في تطور الفكر والثقافة. يربط هابرماس بين الحداثة والكلاسيكية، حيث يرى أن الحداثي يحتفظ بعلاقة سرية مع الكلاسيكي. يشير هابرماس إلى أن ما يستمر عبر العصور ويحظى بتقدير واعتراف كلاسيكياً ليس بالضرورة يكون مرتبطًا بالماضي بل قد يكون له فعالية وأهمية حالية. الحداثة لا ترتبط بالزمن بقدر ما ترتبط بذاتها، في القرون الوسطى وحتى نهاية القرن الثامن عشر، ومع ذلك، يرى هابرماس أن المعاصر يحاول استمرار القطيعة مع الماضي لتحقيق تجدد دائم، بل يمكن أن تكون القطيعة معه ضرورية للوصول إلى مستقبل جديد ومتجدد ، وكيف أصبح الحاضر هو الفترة التي يمكن من خلالها الانتقال إلى المستقبل وتحقيق التجديد . يعتبر هابرماس الحداثة كظاهرة تتأثر بزمانها وتعتمد على السياق الاجتماعي والثقافي الذي تنشأ فيه. فإن الحداثة ليست مجرد فترة زمنية تنتمي إلى الماضي، بل هي تجربة مستمرة تنشأ وتتطور في كل عصر. وبناءً على هذا المفهوم، يؤكد هابرماس على أهمية التعاصرية الحقيقية، ويشير إلى كيفية استخدام مصطلحات مثل "ما بعد التنوير" و"ما بعد التاريخ" لتعبير عن هذا التوجه نحو التجديد والتحول بعد الحداثة. يركز هابرماس على الفكرة أن المحافظين الجدد يسعون إلى التخلي عن الحداثة والبحث عن ما بعد الحداثة أو المعاصرة، وهذا يعكس تحولًا في الفكر الاجتماعي والثقافي يدفع نحو استكشاف آفاق جديدة للتطور والتجدد. ما يقوله هابرماس يعكس فهمه الشامل للتحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها العالم. بالنظر إلى ما سبق، وأن النقاش الثقافي يتجه نحو استكشاف تجارب جديدة بعيداً عن الفن الطليعي. أما بالنسبة للتحديث، وهو مفهوم يشمل العديد من الجوانب مثل التطور الاقتصادي والسياسي والثقافي والتكنولوجي. هو عملية معقدة ومتشعبة تضم في نفسها جميع الابتكارات والإبداعات التي قام بها الإنسان في مختلف المجالات. حيث يقوم على دلالات أساسية وهي العقل من حيث "أنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك ويحبس نفسه ويردها إلى هواها" ( ). بل كان يعبر أيضًا عن ضياع للوحدة الشاملة بين الفرد والمجتمع التي كان يوفرها الدين. يعتبر بعض الفلاسفة أن إيمانويل كانط هو الرائد الحقيقي للحداثة الفلسفية بسبب تأكيده على مفاهيم الذاتية، الاستقلال الذاتي، والنقدية - مفاهيم رئيسية تشكل جوهر الفلسفة الحديثة. يسعى لتوحيد المعرفة والعلوم، هابرماس، يستكشف كيف يمكن للفلسفة الحديثة أن تعالج المشاكل الناشئة عن الانفصال الحديث بين الفرد والمجتمع، وكيف يمكن إعادة بناء روابط جديدة تستند إلى مبادئ العقلانية والديمقراطية والنقد، وفي نفس الوقت ينظر إلى هذا الانفصال على أنه ضياع للروابط بين الفرد والمجتمع في وحدة شاملة كان يوفرها الدين "وحدة كانت تجمع شمل المجتمع في حياة أخلاقية كما نظر إلى تمايز المجالات العلمية والفنية على أنه ضياع لوحدة العقل وشموله، اذ ان الدين الذي كان يومًا ما مصدر السلطة المطلقة ومرجعية للقيم والأخلاق، يجد نفسه الآن في سياق تنافسي مع أنماط معرفية أخرى تعتمد على العقلانية والعلم. خاصة في "أوقات تأسيسية وتحولات كبرى" على الصعيد المجتمعي. لا يزال يحمل إمكانيات لتوفير المعنى والراحة والتوجيه خلال فترات التغيير والأزمات الكبرى. هذا التصور يربط بشكل وثيق بمناقشات هابرماس السابقة حول الحداثة ودور العقل والنقد. يشير أيضًا إلى أنه لا ينبغي إهمال الدور الذي يمكن أن يلعبه الدين في توفير الرؤى والتأويلات التي تساعد المجتمعات على التنقل في مراحل التحول الكبرى. معترفًا بالتحديات التي تواجهها الحداثة مع الإقرار بأن الدين لا يزال يحتفظ ببعض القدرة على توفير معنى واتجاه في أوقات الأزمات والتحول. أي أن الدين يوفر نوعًا من المقاومة أو الحماية ضد التوجهات العقلانية المفرطة في المجتمعات الحديثة. ومع ذلك، يؤكد فيبر على أن الدين لا يزال يحتفظ بأهمية كبيرة ومعنى في المجتمعات التي تركز على المساواة. معترفًا بأن العملية التي يُطلق عليها "الدهرنة" (أي التحول نحو العلمانية والتقليل من الأهمية الاجتماعية والعامة للدين) قد أحرزت تقدمًا ولكنها أتت أيضًا بخسائر، اذ يؤكد على أنه من الضروري للمجتمعات العلمانية أن تأخذ الدين بعين الاعتبار وأن تدمجه في فهم الذات والمجتمع. يشير هابرماس أيضًا إلى أن جزءًا من المسؤولية عن تراجع دور الدين يقع على عاتق المواطنين المتدينين أنفسهم، الذين قد يظلون محصورين في الأبعاد الداخلية لمعتقداتهم الدينية دون التفاعل مع الأفكار والمفاهيم القادمة من خارج محيطهم الديني. هابرماس يرى أنه من الضروري للمواطنين المتدينين قبول والتفاعل مع الأبعاد الخارجية، وأن يتم ترجمة المعتقدات الدينية فكريًا ولغويًا إلى خطاب واضح يمكن فهمه وتقبله على نطاق أوسع. يقول هابرماس موضحا هذه المسألة "على الوجدان الديني أولا معالجة التنافر المعرفي في لقائه مع الطوائف الأخرى وعليه ثانيا أن يتكيف مع سلطة العلوم التي بيدها الاحتكار الاجتماعي للمعرفة الكونية وأخيرا عليه أن يوافق على مقدمات الدولة الدستورية المؤسسة على أخلاق دنيوية" ( ). من جانبه، يدعو إلى إعادة دمج الدين في الحياة العامة كجزء من فهم أكثر شمولاً للذات والمجتمع، مشددًا على الحاجة إلى التواصل بين الأفكار الدينية والعلمانية للتغلب على التحديات الاجتماعية الحديثة. بما في ذلك مشكلة القيم. بمن فيها الأصوات الدينية، التعبير عن رؤاها ومساهمتها في وضع السياسات العامة. يشير هابرماس إلى أن المضامين الدلالية للدين قد تساهم في مواجهة التحديات الاجتماعية الحديثة والحفاظ على أسس الحداثة المجتمعية. هذه الفكرة متماشية مع موقفه السابق بشأن أهمية إعادة دمج الدين في الحياة العامة كجزء من فهم شمولي للذات والمجتمع. يرى هابرماس أن العقل المعرفي يجب أن يتفاعل مع العوائق الفاعلة في المجتمع، وأن الدولة يجب أن تكون جامعًا حقيقيًا يضمن تمثيلًا لجميع الأصوات ويسهم في توجيه المجتمع نحو الرفاهية والعدالة الاجتماعية. ولكن رغم ما حققه هذا الرأي من مؤيدين على أنه رأي متميز ونظرة ثاقبة يتميز بها الطرح الهابرماسي إلا أننا نلاحظ أن هذه الحلول التي يقدمهما هابرماس في مجال الدين والعلمانية لا تصلح إلّا في ألمانيا وذلك باعتراف هابرماس نفسه عندما قال "إن النموذج الذي أطرحه يصلح أكثر في الثقافة السياسية التي تسود ألمانيا" ( ). يعتبر هؤلاء المؤيدون أن هابرماس كان بطيئًا في استيعاب دور الدين وأهميته في المجتمع، حيث انفتح على القضايا الدينية في منظوره الفلسفي بشكل متأخر. كما انتقدهم لوصفه المجتمع الحديث بأنه "ما بعد الديني" بسرعة، دون إعطاء الدين والقيم التي يحملها الدين فرصة كافية للتأثير والتفاعل في المجتمع. وتقديرها كمصدر هام للقيم والأخلاق التي تسهم في تحسين الحياة الاجتماعية والمجتمعية. ومن بين المسائل التي يوليها هابرماس أهمية في نظريته هي مسألة التعدد العقيدي و العقائدي، تصور هابرماس أنه يجب على الديانات التخلي عن ادعاءها لامتلاك الحقيقة الوحيدة والمطلقة، وكذلك على المتدينين الذين يعتقدون بامتلاكهم الحقيقة أن يدركوا أهمية التسامح مع وجهات النظر الأخرى. يرى أن المجتمعات التقليدية كانت تتماسك عن طريق مفهوم عام للمقدس وبالتالي لم يكن هناك حاجة للمساس بالشرعية التي كانت محددة من قبل الحركات الدينية. تحولت هذه الشروط وأصبحت غير قادرة على الحفاظ على التماسك الاجتماعي بنفس الطريقة. وهو ما يعبر عنه بمفهوم فكرة فتجشتين عن القواعد المشتركة، وفي فكرة المعايير المشتركة التي تهدف إلى تحفيز التماسك الاجتماعي من خلال تفعيل القواعد العقلانية المشتركة ( ). حيث يمكن للمناقشة والحوار أن تكون الوسيلة الفعّالة للتواصل وبناء الفهم المشترك بين أفراد المجتمع. يشيد هابرماس بدور دوركايم في هذا السياق، حيث أشار إلى أن الأخلاق الجامعة التي تنبثق من منطلقات ما وراء الدين هي التي يمكن أن تحفظ وحدة المجتمع الذي يعيش في عصر العلمانية، حيث يقدم هابرماس هنا منظورًا متفتحًا ومتقدمًا حول دور الأخلاق والحوار في تعزيز التماسك الاجتماعي في عصر العلمانية، مما يدعو إلى التفكير بعمق في كيفية تطبيق هذه الأفكار في الحياة العملية وتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمعات. يشير إلى تأثير الهيلنية على المسيحية وكيف أدى ذلك إلى تبني الدين لمفاهيم الميتافيزيقا. يربط هذا بالفكر الفلسفي والديني في العصور الوسطى والتأثير المتبادل بينهما. يشير هابرماس إلى أن كانط كان الذي قام بتمييز بين الإيمان الأخلاقي الذي يعتمد على العقل والفهم، وبين الإيمان الوضعي الذي يعتمد على الوحي الديني، بوصفه فيلسوفًا من عصر التنوير، ما حققه كانط في فك الارتباط بين اللاهوت والميتافيزيقا كان إنجازًا كبيرًا للعقل الغربي، سلط كانط الضوء على ضرورة تحرير العقل من الأساطير والمعتقدات الدينية التقليدية، ولكن العقل يمكنه الاحتفاظ بمسافة من الدين دون أن يفقد منظاره، بالتالي، حيث يوافق أنصار ما بعد الحداثة على مساءلة العقل الغربي وتحميله مسؤولية ما ارتكبه من مجازر"الفاشية والنازية والديمقراطية الليبيرالية والإستعمار في العالم الثالث، لكن ليس بمجرد هذه الإنحرافات نتخلى عن عقل الأنوار" ( ).


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

يعد البحث الكمي...

يعد البحث الكمي بمثابة منهجية بحث قوية مخصصة لجمع وتحليل البيانات القابلة للقياس بشكل منهجي. ومن خلا...

الانفتاح في ثقا...

الانفتاح في ثقافتنا ويتعين علينا هنا أن نجيب عن هذا السؤال الكبير حول طبيعة ثقافتنا : أهي ثقافة منغ...

‏company organi...

‏company organizing adventures should offer a diverse range of activities, have extensive knowledge ...

L’hémostase est...

L’hémostase est l’ensemble des phénomènes physiologiques qui assurent la prévention des saignements...

لنسبة المئوية ل...

لنسبة المئوية للدهون بالجسم هي النسبة المئوية بين الدهون المتراكمة بالجسم ومكونات الجسم الأخرى مثل ا...

A stochastic re...

A stochastic receding horizon approach to manage an EV charging station participating in DR programs...

باستنتاج، يمكن ...

باستنتاج، يمكن استنتاج أنه عند زيادة مستوى الإنتاج في المزرعة، تنخفض متوسط التكلفة (AC) والإيرادات ا...

UNIVERSITY OF B...

UNIVERSITY OF BELGRADE FACULTY OF BIOLOGY Microtitre plate-based antibacterial assay with resa...

تبادل الحوثيون ...

تبادل الحوثيون وإسرائيل القصف لأول مرة، ما زاد من التوتر بعد تسعةِ أشهر من اندلاع الهجمات على السفن ...

بسم الله الرحمن...

بسم الله الرحمن الرحيم دورة مصطفى أبو السعد "٢اكتوبر " التغيرات النفسيه لدى المراهق ١@أسئلة : -الولد...

4- إنشاء أهداف ...

4- إنشاء أهداف ومكافآت واضحة للموظفين: أظهر الاستطلاع بأن يعتبروا الموظفين المشاركين والمحفزين ...

وذكر الشيخ محمد...

وذكر الشيخ محمد أبو زهرة - رحمه الله ـ (ت١٩٧٤م) في كتابه مالك - حياته وعصره - آراؤه الفقهية » فرقًا ...