Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (25%)
أعرب ثمانية من بين تسع من ثقافات مختلفة عن تفضيلهم للولد على البنت بجدية اكبر ولساعات أطول إلا انه ينظر للعائد الاقتصادي لهذا العمل على انه اقل التميز والذي يعني التفضيل أو الإقصاء أو التحيز علـى أسـاس الجـنس والذي يؤدي إلى منع المرأة من الاستمتاع بحقوقها ومطلوب من الدول أن تزيـل جميع أنواع التميز في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسـية ويتمثل التميز في العديد من الجوانب التي يمكن ملاحظتهـا مـن خـلال محاور المؤتمر الدولي للمرأة الذي عقد في بكين عام 1995م وهي -: 4-11-2 أثر التميز ضد المرأة على الصحة الإنجابية والوفيات -: لا شك أن التميز يحد كثيراً من حرية المرأة في تحقيق مصيرها في كثيـر من القضايا التي تخصها فهي ومنذ ميلادها تجد أمامها كثيراً من القيود الاجتماعية واقل أهمية لمجتمعها تعاني بصفة عامة من فقدان كبير لاحترامها لـذاتها ، طريقها الوحيد لتحسين وضعها الاجتماعي واكتسـاب الاحتـرام هـو الـزواج من الغذاء يزيد %16 مما يقدم للبنات وان البنات يتعرضن للإصابة بسوء التغذية بصورة اكبر عند وجود أي مجاعة . لذلك تتعرض البنات للإصابة بسوء التغذية الحاد يفوق تعرض البنين بأربعة أضعاف ، للمستشفيات للعلاج يقل عن تحويل البنين بمقدار 40 مرة . وفيات البنات اكبر من البنين في سن سنة إلى خمس سنوات في كل من بنغلاديش وتركيا واليمن وفي نصف بلاد أمريكيا اللاتينية ، وفي العالم النامي نجد أن %65 من الفتيات التحقن بالتعليم عام 1985م مقابل %78 للبنين وفي المدارس الثانويـة وبالتالي فـإن خاصة في مرحلة الحمل والإنجاب مما يزيد من احتمالات فقدانها لطفلها أو وفاتها وفي الأوضاع الطبيعية فان التميز ضد المـرأة يـؤدي أيضاً إلى ضعف واضح للمرأة ومكانتها الاقتصادية والاجتماعيـة إضـافة إلـى كما تتعرض للإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً كالايدز حيث تشـير الدراسـات لوقوع حالات إصابة بالايدز وحمل نتيجة لعمليات اغتصاب . 5-11-2 العنف ضد المرأة ( الخفاض ) -: بالرغم من معاناة الأم من الكثير من المشاكل الصحية والإنجابيـة فإنهـا حيث يتم إزالة كل الأعضاء التناسلية الخارجيـة 44 2 التهاب الكلى 4 حدوث تضخم ليفي للنسيج التناسلي بسبب التلوث . . ( Health 2001 يعـرف وأيضاً هي علـم العلاقة بين الصحة والبيئة -: والاهتمـام بالصـحة العامـة بشكل سليم وان يحافظ على بيئة سليمة ( محاسنة – 1991 – 68 ) . والبيئة تتجاذبها عنصران متنازعان هما -: عندما تكون البيئة وسطاً صالحاً لمسببات المرض وتقـف ضـد الإنسـان مكونات البيئة التي لها مجالاتها والتي تشمل -: 1 البيئة الجغرافية وآثارها التي لا يستهان بها على الإنسان . 2 البيئة الحياتية ( البيلوجية ) وهي الجانب الآخر من البيئة الطبيعيـة وتشـمل مملكتي النبات والحيوان . حالة تغير لأنه ينتج من تفاعل عدة قوى أو عوامل يعمل كل منها في اتجـاه قـد استمرت حالة الصحة والسلامة . الصورة النهائية للصحة أو المرض فيما يتعلق بالسل محصلة لتفاعل كـل هـذه وتعـود وتستخدم المراضة للدلالة على وجود أي نوع من الأمراض ومستوى الحالة المرضـية لعـدد مـن 1990 – 331 ) ، وتسببه ميكروبات أو مسببات مرضية وينتقل إما مباشرة أو الاتحادية – 1998 ) ، والأمثلة على الأمراض الانتقالية ( أمراض التطعيم ) هي 3-12-2 مفهوم الرعاية الصحية : - Care Health في عام 1977م أقرت منظمة الصحة العالميـة أن الهـدف الاجتمـاعي وهذا الهدف وتـوفير الصحة للجميع هو عملية تؤدي الى تحسين تدريجي لصحة الناس ، وليس هـدفاً وهذا الهدف يختلف باختلاف الدول وذلك في ضـوء خصائصـها الدولة أن يكون دونه ( منظمة الصحة العالمية – 1984 – 8 ) وبناء على هـذا والطوعية بغرض توفيرها لكل سكان العالم من اجل دفع التنمية في كثيـر مـن تختلف الرعاية الصحية وفقاً لحالة المرضى فهنالك أنـواع مختلفـة مـن 48 والرعاية الصحية الأولية تعنى بتحسين صـحة النـاس وتطويرهـا
- التوعية والتثقيف الصـحي للأفـراد والمجتمـع عـن مشـاكلهم الصـحية
- الإمداد الكافي بالمياه النقية . وتشخيص وعلاج الأمراض هي الرعاية الأكثر تخصصاً والتي تتطلب مرافق محددة ، وتتطلب عنايـة عاملين صحيين فائقي التخصص ، مثل جراحة الأعصـاب أو جراحـة القلـب وهي تشمل التوليد الجراحي والمعالجة الطبية ونقل الدم ومعالجة حـالات وتنظيم الأسرة ورعاية الأطفال (منظمة الصحة العالميـة 1 نسبة وفيات الأمهات : Rate Mortality Maternal -: وتشـمل داخلهـا حـالات الإسـقاط وتمثل الخطورة للحمل بين النساء في سن الإنجاب (49-15) سنة وتقاس بعدد 3 الخطورة العمرية لوفيات الأمهات وتمثل احتمال الوفاة لكل حامل نتيجة الحمل المتراكم على مدى السنوات الإنجابية للمرأة ، ويعبر عنها كلها في كل 1000 ولادة حية ولكـن الأخيـرة هـي الأهـم لإنهائها ( كلارك – مرجع سابق – ص 190 ) تساهم الأسباب العامة للوفاة بنسبة كبيرة في وفيـات الأمهـات والرضـع بالإضافة إلى أسباب أخرى خاصة بهاتين الفئتين . أولاً : أسباب وفيات الأمهات -: وفيات الأمهات تعني ( وفاة كل امرأة أثناء الحمل أو الولادة أو خلال 42 ولأسباب متفاقمـة أ- أسباب توليدية مباشرة وأخرى عامة : 51 بسبب التأثيرات الفسيولوجية للحمل مثل أمـراض القلـب والملاريـا والعـدوى 4 الولادة المتعسرة نتيجة لعدم تناسب رأس الجنين مع حـوض الأم أو الوضـع غير الطبيعي للجنين ( منظمة الصحة العالمية – 2000 – 2 ) . ثانياً : أسباب وفيات الرضع -: تنتقل لهم الكثير من الأمراض مباشرة من الأم إضافة إلى تأثرهم بكل ما تتأثر به زيادة المعدلات الخاصة بوفاة الأجنة والأطفال حديثي الولادة . 4 الأمراض المنقولة من الأم للطفل مثل الملاريا وأخطرها مرض الايدز . 15-12 الأسباب غير المباشرة لوفيات الأمهات والرضع -: إن الرعاية الصحية في كثير من الدول النامية لا تشمل كل السكان وخاصة مدربات و%70 من النساء لا يتلقين رعاية صحية بعد الولادة ( خلال الأسـابيع إلى مناطق ذات الخدمات الصحية ، H.O-1997 -10) الإقدام على حتـى الأمهات اللائي يطلبن الخدمات أثناء الحمل والولادة أو بعدها قد يزيد من سـوء الأوضاع للمرأة وطفلها . يتعلق بصحتهن وحياتهن ، فهنالـك الصحية ، التفكير في السكان ونموهم قاد إلى العديد من النظريات التـي حاولـت أن 1-16-2 نظرية مالتوس : theory Malthus توماس روبرت مالتوس ( 1766 – 1834م ) كان أستاذاً للتـاريخ وعلـم بطئ في معدل زيادة السكان وقد ساد آنذاك مفهوم هو أن الشعب الكثيـر العـدد ظلها أفراد الشعب . بينما لا يزيد الغذاء إلا (7) أمثال مقداره الأصلي خلال (150) سنة وقد اعتقـد مالتوس أن هنالك من الموانع ما حال دون نمو السكان في الماضي بنسب هندسية وقد قسم هذه الموانع إلى قسمين هما -: وأبرزها الأوبئة والحروب والمجاعات وغيرها من الموانع التي يمكـن أن وهي الموانع التي تحول دون نمو السكان وهي الأخرى تعمل علـى للاضطراب الى النصف وتغير تركيب الجو بفعل التلوث الذي أحدثـه الإنسـان الوفيات . 55 هو نفس القانون المنظم لنمو النبات والحيوان . ونسبة التكاثر العالية بالجوع وخاصة الجـوع النـوعي للبروتينـات والمعـادن وقد وضع اللوم على الاستعمار كمسبب رئيسي للجوع المذري فـي -1 سادلر : Sadler وان أعدادهم تتوقف عن النمو والتزايد وذلك عندما يتمتع الناس بأكبر وهكذا يعتقد أن القدرة على الإنجـاب تتـأثر عاش في الفترة (1870 – 1970م ) كان اقتصـادياً وفيلسـوفاً اجتماعيـاً كان يعتقد أن التزايد في عدد السكان يرتبط ارتباطاً عكسـياً بمـوارد فكلما تحسنت موارد الغذاء المتاحة للسكان - كلما أبطأت الزيـادة فـي أعدادهم وفي كل المجتمعات فان الفقر يشجع الخصوبة العالية ، 56 وهكذا يستنتج أن الزيادة أو النقص في مجموع السكان الكلي يتوقفان يرى الباحث أن نظريات دي كاسترو وسالدلر وبلداي تتفق مع الاتجاه العام بـالرغم من أن هذه الدول تعاني من ارتفاع معدل الوفيات خاصة وفيات الأمهات والرضع Spencer : سبنسر -3 لدى الإناث وذلك لأن اهتمام الفرد بنفسه سيتدعي المزيد من الوقـت والطاقـة ، وهذا النقص في القدرة على الإنجاب يؤدي إلى زيادة أقل في عدد السكان وذلـك كله لان التطور الاجتماعي مصحوباً حتماً بتزايد الإنجـاب الفـردي . ويـرجح سبنسر صدق نظريته بحالات العقم المطلق أو النسبي لدى الإناث اللائي يفـرطن إناث الطبقات الفقيرة وينلن رعاية صحية أكثر ، فان قـدرتهن علـى الإنجـاب 3-16-2 النظريات الاجتماعية والثقافية -: تؤكد هذه النظريات على أهمية صفات الإنسان وثقافته في التـأثير علـى كمـا يعتبـر -1 نظرية دايمون : Dumont Arsine تعرف بالنظرية الشعرية الاجتماعية ( حيث يشبه دايمون الفرد في المجتمع يميل إلى الصعود إلى مستويات أعلى مـن بيئتـه الاجتماعية ، لا يكون لديه وقت لتكوينها ويركز كل همه في عملية الارتقاء ويسـمي دايمـون حالة الرفاه الاقتصادي لا يمكن أن تكون واحدة في كل من الهند وفرنسا لاختلاف السكان على أساس أن الإنسان قادراً على التحكم في اعدده وانه – أي إنسـان – العدد الذي يتجمع أعلى متوسط للعائد للفرد إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة البيئة أو وعندئذ تحكم الإنسان بوجه وفي هذه النظريـة مالتوس وإنما اهتم بالموانع الوقائية كوسيلة أخلاقية من وجه نظره للتحكم وتبـدو هذه النظرية متفقة إلى حد كبير مع السياسات السكانية ومبادئ الصحة الإنجابيـة العددية للسكان دون أن يظهر في برامجها عدد بعينه ينبغي أن يكون عليه عـدد فان اغلب النظريات لم تشير بوضوح للوفيات بل لم تهتم النظريات بالحـد مـن الوفيات حيث أدت زيادة السكان إلى التركيز على اثر هذه الزيادة على المـوارد وان النظرية لها مراحل مختلفة تفسـر وكذلك ترتفع معدلات وفيات الرضع ارتفاعاً كبيراً يصـل أو المرحلة الديموجرافية الشابة وتتميز بالنمو السكاني المرتفع والمتزايـد ويتميز الهرم السكاني باتساع القاعدة أي ارتفـاع أفريقيا وأمريكا اللاتينية والأسيوية حيث يرتفع معدل النمو السنوي ليصل ما بـين 9 ) ويرتفع معدل المواليد إلى ( 25 – 45 ) في الألـف بينمـا وتبدأ المجتمعات في دخول هذه المرحلة بعد استقرار نظام الحكم واطمئنان فيترتـب فمعظم الشعوب التي تعيش في هذه المرحلة تعاني من مشكلة التضـخم السـكاني سكان العالم فإنها بالتالي تشكل خطراً سكانياً يهدد العالم كله ويطلق بعض الكتاب ويلاحظ أن هذه المراحل تدل على اتجاهات سكانية عامة ، 60 تتميز الدول التي تعيش في هذه المرحلة بانخفاض معدل المواليد والوفيات وانخفاض معدل النمو السكاني ليصل ما بين ( صـفر إلـى %1 ) واسـتطاعت اليابان أن تصل إلى هذه المرحلة خلال عشرين عام حيـث يبلـغ معـدل النمـو
Original text
أعرب ثمانية من بين تسع من ثقافات مختلفة عن تفضيلهم للولد على البنت
. فالأهل لا يتوقعون سوى القليل من الابنة إذا ما تزوجت وتركت المنزل ، وحتى
قبل الزواج ، بالرغم من أنها تبدأ العمل في سن مبكرة عن أخيها وأنهـا تعمـل
بجدية اكبر ولساعات أطول إلا انه ينظر للعائد الاقتصادي لهذا العمل على انه اقل
قيمة ذلك لأنه يسهم إسهاماً اقل في الدخل المادي للأسـرة ( مـازور – 187) .
ويمكن ملاحظة التميز ضد المرأة من خلال بنود اتفاقية ( سيداو Sedaw ( :
التميز والذي يعني التفضيل أو الإقصاء أو التحيز علـى أسـاس الجـنس
والذي يؤدي إلى منع المرأة من الاستمتاع بحقوقها ومطلوب من الدول أن تزيـل
جميع أنواع التميز في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسـية
بالتركيز على الجوانب الأسرية التي تمنع المرأة من التمتع بحقوقها . كما تناولت
الحقوق التعليمية والعلمية وحقوق المرأة الريفية والحقوق المتساوية فـي الأسـرة
مثل الزواج والوفاة .
ويتمثل التميز في العديد من الجوانب التي يمكن ملاحظتهـا مـن خـلال
محاور المؤتمر الدولي للمرأة الذي عقد في بكين عام 1995م وهي -:
.1 مشكلة الفقر المتزايدة والضاغطة على المرأة .
.2 عدم المساواة في العناية الصحية والخدمات الأخرى .
.3 عدم المساواة في التعليم وفرص التدريب .
.4 كل أنواع العنف ضد المرأة .
.5 عدم المساواة بين الرجل والمرأة في السلطة ووضـع السياسـات واتخـاذ
القرارات.
.6 القيود الموضوعة على مساهمة المرأة في العملية التعليمية .
.7 ضعف آليات تنمية المرأة في كل المستويات .
.8 تنمية وحماية حقوق المرأة .
.9 المرأة والإعلام .
.10 المرأة والبيئة .
( الأمم المتحدة – 1995 – 35 ) .
42
4-11-2 أثر التميز ضد المرأة على الصحة الإنجابية والوفيات -:
لا شك أن التميز يحد كثيراً من حرية المرأة في تحقيق مصيرها في كثيـر
من القضايا التي تخصها فهي ومنذ ميلادها تجد أمامها كثيراً من القيود الاجتماعية
والثقافية والاقتصادية وغيرها والتي تفرض عليها خيار وحيد وهـو الاسـتجابة
وعدم إبداء أي نوع من الممانعة تجاه ذلك ، وتؤثر تلـك الممارسـات بصـورة
واضحة عليها . والمرأة التي تكبر وهي تشعر بأنها ضعيفة واقل نفعـاً لأسـرتها
واقل أهمية لمجتمعها تعاني بصفة عامة من فقدان كبير لاحترامها لـذاتها ، تجـد
طريقها الوحيد لتحسين وضعها الاجتماعي واكتسـاب الاحتـرام هـو الـزواج
والإنجاب ( مازور – 1994 – 188) .
بينت البحوث في بنغلاديش أن البنين في سن خمس سنوات يقدم لهم مقدار
من الغذاء يزيد %16 مما يقدم للبنات وان البنات يتعرضن للإصابة بسوء التغذية
بصورة اكبر عند وجود أي مجاعة . وقد بينت دراسة أجريت في الهند انه يقـدم
للبنين أغذية دسمة تحتوي الألبان أكثر من البنات ، لذلك تتعرض البنات للإصابة
بسوء التغذية الحاد يفوق تعرض البنين بأربعة أضعاف ، بينما نجد تحويل البنات
للمستشفيات للعلاج يقل عن تحويل البنين بمقدار 40 مرة . وبذلك نجد أن معـدل
وفيات البنات اكبر من البنين في سن سنة إلى خمس سنوات في كل من بنغلاديش
ونيبال وباكستان وسيري لانكا ومصر والأردن وموريتانيا والمغـرب والسـودان
وتركيا واليمن وفي نصف بلاد أمريكيا اللاتينية ، وفي العالم النامي نجد أن %65
من الفتيات التحقن بالتعليم عام 1985م مقابل %78 للبنين وفي المدارس الثانويـة
كانت النسبة %37 للبنات و%48 للبنين وفي باكستان والجمهورية اليمنية يفـوق
عدد البنين الملتحقين بالمدارس الثانوية ثلاثة أضعاف عدد البنات . ويميل الأبوان
من ذوي الدخل المحدود للاتفاق على تعليم الابن أكثر من الابنة ، وبالتالي فـإن
الفتاة التي لم تحظى بالتعليم الكافي لا تجد فرصاً للعمل ذات اجر مجزي ( مازور
. ( 188 – 1987 –
إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية للمرأة تزيد مـن معاناتهـا
خاصة في مرحلة الحمل والإنجاب مما يزيد من احتمالات فقدانها لطفلها أو وفاتها
نتيجة لأسباب صحية يزيد من حدتها الفقر وسوء التغذية وعدم الرعاية الصـحية
43
قبل وأثناء وبعد الولادة . وفي الأوضاع الطبيعية فان التميز ضد المـرأة يـؤدي
أيضاً إلى ضعف واضح للمرأة ومكانتها الاقتصادية والاجتماعيـة إضـافة إلـى
تعرضها للعنف الذي تظهر أبشع ملامحه في التعذيب والاغتصاب والقتل أحياناً ،
كما تتعرض للإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً كالايدز حيث تشـير الدراسـات
لوقوع حالات إصابة بالايدز وحمل نتيجة لعمليات اغتصاب .
5-11-2 العنف ضد المرأة ( الخفاض ) -:
بالرغم من معاناة الأم من الكثير من المشاكل الصحية والإنجابيـة فإنهـا
تعاني من أوضاع اجتماعية تفرض عليها الكثير من القيود مثـل قضـايا التميـز
التي تميز بينها وبين الذكور في كثير من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية هـذا
بالإضافة إلى ظاهرة ختان الإناث أو تشويه الجهاز التناسـلي genial Female
Mutilation وهي من أكثر الممارسات التقليدية العميقـة الجـذور والتـي لهـا
انعكاسات صحية خطيرة على الفتيات والنساء ، ويطلـق عليـه ختـان الإنـاث
excision Female ) منظمة الصحة العالمية –-1999 1 ) . والختان هو قطع
أو تعديل الأعضاء التناسلية الخارجية وذلك لأسباب اجتماعية ، ويأخـذ أشـكالاً
مختلفة هي -:
.1 استئصال البظر .
.2 استئصال الشفرتين الداخليتين .
.3 الإزالة للأجزاء الخارجية .
وهي من أشدها تشويهاً ، حيث يتم إزالة كل الأعضاء التناسلية الخارجيـة
يليها ضم جانبي للشفرتين الداخليتين بخيط أو شوكة أو مواد أخرى لتضيق مدخل
المهبل ( اليونيسيف – 2005 – 139 )
وختان الإناث له آثار ضارة هي -:
.1 حدوث الصدمة العصبية للبنت أثناء العملية .
.2 حبس البول
.3 التلوث والالتهاب والتتانوس
.4 النزيف الحاد أحياناً
44
الأثر المستقبلي للختان -:
.1 التهاب الحوض
.2 التهاب الكلى
.3 تراكم دم الحيض مما يؤدي إلى التهاب الأجزاء التناسلية .
.4 حدوث تضخم ليفي للنسيج التناسلي بسبب التلوث .
.5 آلام الطمث .
.6 الآثار السلبية على حياة المرأة .
.7 قد يؤدي إلى العقم .
اثر الختان على الولادة -:
.1 تعسر الولادة .
.2 إجراء فتحة أثناء الولادة الطبيعية لإخراج الطفل وينتج عن هـذه الفتحـة
التهابات في بعض الأحيان .
.3 حدوث الناسور .
إلى جانب ما ذكر آنفاً فان ختان الإناث يتسبب في إحـداث الكثيـر مـن
الأضرار النفسية والاجتماعية والاقتصادية ( عيدروس – 1999 – 10 ) .
هنالك أكثر من %90 من النساء في العمر الإنجابي (49-15سنة) قد تم ختـانهن
في شمال السودان وان %64 من نوع الختان الفرعوني ، و%22.2 مـن نـوع
السنة ، %2 نوع متوسط ومن الملاحظ أن عادة الختان قد شهدت تغيراً واضـحاً
كما أوضحت نتائج المسح الصحي الديموغرافي أن السـودان (1989/88) بـان
%89 من النساء تم ختانهن . كما يلاحظ أن النسبة انخفضت في الختان الفرعوني
من %73 لنفس الفترة إلى %64 في عام 1999م بينما ارتفعت نسبة ختان السنة
من %13 إلى %22 لنفس الفتـرة ( وزارة الصـحة of Ministry Federal
. ( Health 2001
في كثير من الدول العربية تنتشر ظاهرة الختان ويقـدر أن حـوالي 140
مليون امرأة تعرضت إلى الختان وان حوالي مليوني فتاة يتعرضن للختـان كـل
سنة ، وتشير الدراسات أن استمرار هذه العادة يقع بشكل أساسي على الأمهـات
والجدات ( راضي – 2004 – 12 ) .
45
12-2 المفاهيم الصحية وعلاقتها بالوفيات
1-12-2 مفهوم الصحة :
هي حالة من السواء البدني والذهني والاجتماعي ولـيس مجـرد غيـاب
المرض أو العجز ( الجمعية السودانية لحماية البيئة – 1996 – 64 ) ، يعـرف
علم الصحة أن الصحة هي حالة التوازن النسبي لوظائف الجسم الناجمة عن تكيفه
مع عوامل البيئة التي يعيش فيها ( محاسنة – 1991 – 71 ) . وأيضاً هي علـم
وفن منع حدوث المرض والوقاية منه ( فريحات – 1990 – 3 ) ومن التعريفات
السابقة نلاحظ أن الصحة تستهدف بصورة رئيسية سلامة الإنسان ، وذلك بمنـع
حدوث المرض والعوامل التي تساعد على حدوثه ، ومن بينها البيئة وهي عنصر
مهم في التعامل مع المرض ومكافحته .
العلاقة بين الصحة والبيئة -:
البيئة هي المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ، والاهتمـام بالصـحة العامـة
وصحة البيئة التي تعرف على أنها ( حالة توافر الموطن البيئي السليم والمسـتقر
لنوع معين من الكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان بحيث يستطيع أن يعيش حياته
بشكل سليم وان يحافظ على بيئة سليمة ( محاسنة – 1991 – 68 ) .
والبيئة تتجاذبها عنصران متنازعان هما -:
أ – المسببات النوعية للأمراض .
ب – الإنسان العائل المضيف للمرض .
عندما تكون البيئة وسطاً صالحاً لمسببات المرض وتقـف ضـد الإنسـان
يحدث المرض اما عندما تقف البيئة بجانب الإنسان وتسانده فعنـد ذلـك ينجـو
الإنسان من المرض وبذلك يمكن اعتبار المسببات المرضية أجزاء متخصصة من
مكونات البيئة التي لها مجالاتها والتي تشمل -:
.1 البيئة الجغرافية وآثارها التي لا يستهان بها على الإنسان .
.2 البيئة الحياتية ( البيلوجية ) وهي الجانب الآخر من البيئة الطبيعيـة وتشـمل
مملكتي النبات والحيوان .
.3 البيئة البشرية وتشمل البيئة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها .
46
لا يعتبر المستوى الصحي للفرد أو المجتمع في حالة ثابتة بل يعتبـر فـي
حالة تغير لأنه ينتج من تفاعل عدة قوى أو عوامل يعمل كل منها في اتجـاه قـد
يكون ايجابياً أو سلبياً فيما يتعلق بإكساب الصـحة أو فقـدها ويكـون المسـتوى
الصحي في أي وقت بمثابة محصلة أو نتيجة للتفاعل الذي ينشأ بين هذه العوامل ،
فإذا تغلبت العوامل السلبية ظهرت الحالة المرضية . وإذا تغلبت العوامل الايجابية
استمرت حالة الصحة والسلامة . فمرض السل مثلاً يتأثر بالتفاعل بين ميكـروب
السل والعوامل المتعلقة به من ناحية والإنسان العائل المضيف والعوامل البيئية من
ناحية أخرى ويتأثر هذا التفاعل بالبيئة التي تحيط بميكروب السل وبالإنسان ، فقد
تعمل البيئة بجانب ميكروب السل أو تعمل بجانب الإنسان العائل المضيف وتكون
الصورة النهائية للصحة أو المرض فيما يتعلق بالسل محصلة لتفاعل كـل هـذه
العوامل ويترتب على هذه ضرورة اخذ كل هذه العوامل في الاعتبار عند الوقايـة
من مرض السل أو علاج المرضى بالسل ( جاد االله – 1990 – 6 ) .
2-12-2 مفهوم المراضة والمرض -:
لا تختلف المراضة عن المرض سوى في أنها كمصطلح أشمل . وتعـود
إلى الحالة المرضية والعجز وضعف الصحة وذلك لأي سبب ، وتستخدم المراضة
للدلالة على وجود أي نوع من الأمراض ومستوى الحالة المرضـية لعـدد مـن
الأشخاص ( com . Wikipedia ( . أما المرض وكما يعرفه علم الصحة العامة
فهو ( انحراف على الحالة الطبيعية للجسم إلى الحد الذي تصبح فيـه الفعاليـات
الفسيولوجية للأنسجة غير كافية لإعادة الجسم إلى حالته الطبيعية ) ( فريحـات –
1990 – 331 ) ، وتنقسم الأمراض إلى نوعين هما -:
-1 الأمراض الانتقالية : diseases Epidemic
عرفت وزارة الصحة السودانية المرض الانتقالي بأنه " المرض الذي ينتقل
إلى الشخص السليم ، وتسببه ميكروبات أو مسببات مرضية وينتقل إما مباشرة أو
عــن طريــق وســيط مثــل الحشــرات والحيوانــات ( وزارة الصــحة
الاتحادية – 1998 ) ، والأمثلة على الأمراض الانتقالية ( أمراض التطعيم ) هي
السعال الديكي والدفتريا والشلل والتتانوس والسل .
47
-2 الأمراض المتوطنة :diseases Endemic
المرض المتوطن هو المرض الذي يعيش ويتفاعل مع المجتمـع ويصـبح
جزءاً من حياتهم وله تأثيراته السالبة على المصاب ومثال له الملاريـا والتيفويـد
والبلهارسيا والتراكوما ويعتبر الأطفال الرضع هم أكثر ضحايا الأوبئة والأمراض
خاصة النزلات المعوية والحصبة والدفتريا والسعال الديكي . وكانـت أمـراض
الجهاز التنفسي والنزلات المعوية تؤدي إلى وفيات تصل إلى ثلث وفيات الأطفال
الرضع قبل إتمام السنة الأولى ( إسماعيل – 1997 – 170 ) .
3-12-2 مفهوم الرعاية الصحية : - Care Health
في عام 1977م أقرت منظمة الصحة العالميـة أن الهـدف الاجتمـاعي
الرئيسي للحكومات ومنظمة الصحة العالمية في العقود القادمة ينبغـي أن يكـون
جميع شعوب العالم بحلول عام 2000م تحت مظلة الرعاية الصحية . وهذا الهدف
أصبح شائعاً تحت شعار( توفير الصحة للجميع بحلول عام 2000م ) ، وتـوفير
الصحة للجميع هو عملية تؤدي الى تحسين تدريجي لصحة الناس ، وليس هـدفاً
وحيداً محدداً ، وهذا الهدف يختلف باختلاف الدول وذلك في ضـوء خصائصـها
الاجتماعية والاقتصادية ، والحالة الصحية وأنماط المراضة بين سـكانها وحالـة
تطور نظمها الصحية . إلا أن هنالك مستوى صحي أساسي ينبغي لأي فرد فـي
الدولة أن يكون دونه ( منظمة الصحة العالمية – 1984 – 8 ) وبناء على هـذا
القرار صارت الصحة احد أهم الحاجات والتي تحشـد لهـا الجهـود الرسـمية
والطوعية بغرض توفيرها لكل سكان العالم من اجل دفع التنمية في كثيـر مـن
البلدان خاصة النامية والفقيرة والتي لا تستطيع الصرف بمعدل كبير على الرعاية
الصحية العالمية من أجل توفير الرعاية الصحية لكل السكان .
4-12-2 مستويات الرعاية الصحية -:
تختلف الرعاية الصحية وفقاً لحالة المرضى فهنالك أنـواع مختلفـة مـن
الرعاية وهي -:
.1 الرعاية الصحية الأولية : Health Primary
هو مدخل الرعاية الصحية من بلوغ هدف الصحة للجميـع بحلـول عـام
2000م والذي نادى به مؤتمر ( ألما - آتا ) . والرعاية الصحية الأوليـة هـي
48
إتاحة الرعاية الصحية الأساسية للجميع بتكلفة تستطيع الدولة والمجتمع تحملهـا ،
وباستخدام وسائل علمية سليمة من الناحية العلمية ومقبولة مـن وجهـة النظـر
الاجتماعية . والرعاية الصحية الأولية تعنى بتحسين صـحة النـاس وتطويرهـا
والوقاية من الأمراض وتقديم العلاج لمن يحتاج له ، وهـي تتضـمن العناصـر
التالية -:
- التوعية والتثقيف الصـحي للأفـراد والمجتمـع عـن مشـاكلهم الصـحية
والاجتماعية. - توفير الغذاء وتعزيز التغذية الجيدة السليمة .
- الإمداد الكافي بالمياه النقية .
- رعاية الأم والطفل وتنظيم الأسرة .
- التحصين ضد أمراض الطفولة .
- مكافحة الأمراض والسيطرة عليها .
- تقديم خدمات علاجية متكاملة .
- توفير الأدوية الأساسية ( منظمة الصحة العالمية – 1984 ) .
.2 الرعاية الصحية الثانوية : Care Health Secondary
وهي رعاية من نوعية أكثر تخصصاً من الرعاية التي يمكن توفرها فـي
المستويات الأكثر طرفية ، مثل التشخيص بالأشعة والجراحة العامـة ، ورعايـة
النساء اللائي يعانين منن مضاعفات الحمل والولادة . وتشخيص وعلاج الأمراض
غير الشائعة أو الخطيرة ، ويقدم هذا النوع من الرعاية الصحية أشخاص مدربون
( المصدر السابق – 13 ) .
.3 الرعاية الصحية الثالثة : Care Health Tertiary
هي الرعاية الأكثر تخصصاً والتي تتطلب مرافق محددة ، وتتطلب عنايـة
عاملين صحيين فائقي التخصص ، مثل جراحة الأعصـاب أو جراحـة القلـب
(المصدر السابق– 13 ) .
.4 الإحالة : Referral
يتم اللجوء لها في المستويات الصحية في الحالات التـي يصـعب فيهـا
تشخيص المرض أو العلاج وتتم الإحالة الى مرافق أو الى متخصصـين ، مثـل
49
المراكز الصحية أو المستشفيات المثالية في النظام الصحي ، والتي لديها عاملون
صحيون على قدر عالي من التدريب وبإمكانهم توفير رعاية صحية أكثر تخصصاً
على نطاق أوسع باستخدام وسائل أو أدوات أكثر تطوراً من تلـك التـي يمكـن
توفيرها على المستوى الصحي (منظمة الصحة العالمية – 1984 – 13 ) .
إن رعاية التوليد الضرورية عند الإحالة الغرض منـه تخفـيض معـدل
الوفيات والمراضة لدى الأمهات والأطفال المواليد ، وهي تشمل التوليد الجراحي
( العمليات القيصرية ) ، والتخدير ، والمعالجة الطبية ونقل الدم ومعالجة حـالات
الحمل العالية الخطيرة ، وتنظيم الأسرة ورعاية الأطفال (منظمة الصحة العالميـة
.( 13 –1996–
13-2 مؤشرات وفيات الأمهات والرضع -:
هنالك العديد من المؤشرات المستخدمة في دراسة وفيات الأمهات والرضع
وتحمل كل منها دلالة محددة يسهل معرفتها بواسطة المهتمين بدراسات السكان ،
ويمكن مقارنتها في مناطق مختلفة لمعرفة مدى التطور الذي حدث فيهـا نتيجـة
لإتباع سياسات محددة للحد من ارتفاع معدل الوفيات للأمهات والرضع ويمكن من
خلالها الحكم على جودة الخدمات الصحية ومستوى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي
داخل المجتمع وهذه المؤشرات هي .:
أولاً : مؤشرات وفيات الأمهات -:
.1 نسبة وفيات الأمهات : Rate Mortality Maternal -:
وتمثل الخطورة المصاحبة لكل حمل وتقاس بعدد وفيـات الأمهـات لكـل
100.000 مولود من خلال مدة محـددة ، وتشـمل داخلهـا حـالات الإسـقاط
( الإجهاض ) والإجهاض المتعمد والفجائي والحمل خارج الرحم والولادات الحية.
.2 معدل وفيات الأمهات : Rate Mortality Maternal -:
وتمثل الخطورة للحمل بين النساء في سن الإنجاب (49-15) سنة وتقاس بعدد
وفيات الأمهات لكل 1000 امرأة في سن الإنجاب .
50
.3 الخطورة العمرية لوفيات الأمهات وتمثل احتمال الوفاة لكل حامل نتيجة الحمل
المتراكم على مدى السنوات الإنجابية للمرأة ، ويمكن تقديرها بحاصـل ضـرب
معدل الخصوبة الكلية في نسبة وفيات الأمهات ( إسماعيل – 1997م ) .
ومن المؤشرات أعلاه يعتبر نسبة أكثر استخداماً في كثير مـن الدراسـات
العلمية في مجال السكان كما نجده مستخدماً في الدراسـات الصـحية وخاصـة
الجوانب المتعلقة بصحة الأم ، بجانب استخدامه الواسع في مجال الصحة الإنجابية
فهو مقياس مهم لمستوى الخدمات الصحية .
مؤشرات وفيات الرضع -:
هنالك ثلاث مؤشرات لوفيات الرضع هي -:
.1 وفيات الولادة وهي التي تحدث خلال الفترة السابقة للـولادة ولكـن بعـد
اكتمال التكوين ، وأثناء فترة المخاض والجزء المبكر من الحياة الرحمية .
.2 وفيات الولادة وتحدث في الأربع أسابيع الأولى من الحياة .
.3 وفيات بعد الولادة وتحدث خلال السنة الأولى .
ويعبر عنها كلها في كل 1000 ولادة حية ولكـن الأخيـرة هـي الأهـم
للجغرافيين حيث تكون الأسباب الداخلية أو الخلقية هي المسئولة عـن النـوعين
الأولين . وتختلف الوفيات قليلاً من قطر لآخر وقد قدم التطـور العلمـي القليـل
لإنهائها ( كلارك – مرجع سابق – ص 190 )
14-2 أسباب وفيات الأمهات والرضع -:
تساهم الأسباب العامة للوفاة بنسبة كبيرة في وفيـات الأمهـات والرضـع
بالإضافة إلى أسباب أخرى خاصة بهاتين الفئتين .
أولاً : أسباب وفيات الأمهات -:
وفيات الأمهات تعني ( وفاة كل امرأة أثناء الحمل أو الولادة أو خلال 42
يوم من انتهاء الحمل ، بصرف النظر عن مكان وحدة الحمل ، ولأسباب متفاقمـة
من الحمل ومعالجته ) وتنقسم إلى -:
أ- أسباب توليدية مباشرة وأخرى عامة :
51
.1 أسباب توليدية تنجم من مضاعفات الحمل والولادة مثـل النـزف ، الإنتـان
النفاسي ، التخدير أثناء التدخل الجراحي وغيره .
.2 أسباب توليدية تنجم عن أمراض ازدادت حدتها مع الحمل والولادة وتفاقمـت
بسبب التأثيرات الفسيولوجية للحمل مثل أمـراض القلـب والملاريـا والعـدوى
بفيروس العوز المناعي الايدز وفقر الدم وغيره .
ب – الأسباب الطبيعية -:
.1 النزف قبل وما بعد الولادة ويزيد خطورته مع فقر الدم .
.2 الإنتان نتيجة لعدم النظافة أثناء الولادة أو وجود الأمراض المنقولة جنسياً التي
لم يتم علاجها .
.3 الارتجاع وهي واضطرابات ناتجة عن ارتفاع ضغط الدم .
.4 الولادة المتعسرة نتيجة لعدم تناسب رأس الجنين مع حـوض الأم أو الوضـع
غير الطبيعي للجنين ( منظمة الصحة العالمية – 2000 – 2 ) .
ثانياً : أسباب وفيات الرضع -:
يتأثر الرضيع بكل الأسباب العامة بالإضافة إلى تأثرهم بمراضة الأم حيث
تنتقل لهم الكثير من الأمراض مباشرة من الأم إضافة إلى تأثرهم بكل ما تتأثر به
الأم .
.1 سوء التغذية لدى الأم يؤثر على النمو الجسمي والعقلي للجنين ويـؤدي إلـى
زيادة المعدلات الخاصة بوفاة الأجنة والأطفال حديثي الولادة .
.2 الوزن الناقص ويتأثر بتغذية الأم بالإضافة لإصابتها بالأمراض كالملاريا وكل
ما من شأنه أن يؤثر على وزن الطفل .
.3 الطفل الذي يولد بعد أقل من عامين من مولد أخيه الأكبر يتعرض لاحتمالات
الوفاة أكثر من غيره بمقدار %50 ما بين سنة وخمسة سنوات .
.4 الأمراض المنقولة من الأم للطفل مثل الملاريا وأخطرها مرض الايدز .
.5 أمراض الطفولة الشائعة مثل الشلل والتيفويد والحصبة والسعال وغيره .
15-12 الأسباب غير المباشرة لوفيات الأمهات والرضع -:
52
بجانب الأسباب الطبية هنالك أسباب غير مباشرة تؤثر في الوفيات وتتمثل
في الخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها بالسرعة المطلوبة والوقت المناسب .
.1 العوائق الصحية -:
إن الرعاية الصحية في كثير من الدول النامية لا تشمل كل السكان وخاصة
النساء حيث أن النسبة متدنية للنساء وحسب تقدير منظمـة الصـحة العالميـة أن
%35 على الأقل من النساء في الدول النامية لا يجدن رعاية صحية أثناء الحمـل
والولادة ، وفي بعض الدول فان الرعاية أثناء الحمل تغطي اقل مـن %26 مـن
جملة النساء الحوامل ، كما أن حوالي %50 من النساء يضـعن بـدون قـابلات
مدربات و%70 من النساء لا يتلقين رعاية صحية بعد الولادة ( خلال الأسـابيع
الستة التي تلي الولادة (-10 -1997O.H.W (ويلاحظ الخطورة التي تتعـرض
لها النساء أثناء الولادة وأطفالهن تكون مضاعفة في حالة غياب الرعاية الصحية ،
خاصة عندما تحدث حالات طارئة تستدعي تدخل الطبيب المختص .
.2 بعد المسافة وصعوبات النقل -:
في كثير من البلدان النامية تعاني النساء من بعد المسافة بغرض الوصـول
إلى مناطق ذات الخدمات الصحية ، فالغالبية منهن ليس لديهن سبيل سوى المشي
. ( W.H.O-1997 -10) الإقدام على
.3 التكلفة -:
إن ملايين النساء لا يمكنهن أن يتحملن تكلفة الخدمات الصـحية ، حتـى
عندما تكون المصروفات منخفضة أو مجانية لان هنالك نفقات المريض المتمثلـة
في النقل والأدوية والإمدادات الطبية وكـذلك الطعـام والسـكن لـه ولأسـرته
( W.H.O- Ibid . 12 )
.4 تفاعل مقدمي الخدمات الصحة -:
إن عدم تعاطف مقدمي الخدمات إضافة إلـى عـدم اهتمـامهم بأوضـاع
الأمهات اللائي يطلبن الخدمات أثناء الحمل والولادة أو بعدها قد يزيد من سـوء
الأوضاع للمرأة وطفلها .
.5 العوامل الاجتماعية -:
53
إن النساء في العديد من مناطق العالم تنقصهن القدرة في اتخاذ القرار فيما
يتعلق بصحتهن وحياتهن ، مما يؤدي إلى نتائج سلبية على صـحتهن . فهنالـك
التقاليد والأعراف التي تحد من قدرة النساء في اتخاذ القـرار بطلـب الخـدمات
الصحية ، واستعمال موانع الحمل ( 13 – 1997 – O.H.W ( .
16-2 بعض نظريات السكان -:
التفكير في السكان ونموهم قاد إلى العديد من النظريات التـي حاولـت أن
تحدد العلاقة بين الزيادة السكانية والموارد ومستقبل هذه العلاقة .
1-16-2 نظرية مالتوس : theory Malthus
توماس روبرت مالتوس ( 1766 – 1834م ) كان أستاذاً للتـاريخ وعلـم
الاقتصاد . عاش في عهد شهد تغيرات اجتماعية واقتصادية هامة أدت إلى ارتفاع
بطئ في معدل زيادة السكان وقد ساد آنذاك مفهوم هو أن الشعب الكثيـر العـدد
يكون ذا قوة اقتصادية وعسكرية وذلك بغض النظر عن الظروف التي يعيش فـي
ظلها أفراد الشعب . وقد كتب مالتوس مقاله الأول ليـبن قـدرة الإنسـان علـى
الإنجاب والتناسل أعظم منها على إنتاج ضروريات الحياة ، وهذا المبدأ السـكاني
الذي طلع به . ويمكن صياغة ذلك حسابياً بان تزايد السكان يـتم وفـق متواليـة
هندسية بينما لا تزيد وسائل العيش إلا بمتوالية حسابية وذلك على النحو التالي -:
السكان : 1 – 2 – 4 – 8 – 16 – 32 – 64 .....
وسائل العيش : 1 – 2 – 3 – 4 – 5 – 6 – 7 ......
والفواصل تعني الفترة الزمنية اللازمة لتضاعف إعداد السكان وحددها بـ
25 سنة فإذا استمرت هذه النسبة ذاد عدد السكان إلى 64 مرة من حجمهم الأصلي
، بينما لا يزيد الغذاء إلا (7) أمثال مقداره الأصلي خلال (150) سنة وقد اعتقـد
مالتوس أن هنالك من الموانع ما حال دون نمو السكان في الماضي بنسب هندسية
في كل جيل ، وقد قسم هذه الموانع إلى قسمين هما -:
.1 الموانع الايجابية أو عوامل الضبط الهدامة : Checks Destructive
54
وأبرزها الأوبئة والحروب والمجاعات وغيرها من الموانع التي يمكـن أن
تعزى إلى البؤس والرزيلة ، فقد رأى مالتوس أن الموانع الايجابيـة هـي التـي
تقضي على الحياة التي بدأت فعلاً .
.2 الموانع الوقائية أو عوامل الضبط الخاصة : Checks Private
وهي الموانع التي تحول دون نمو السكان وهي الأخرى تعمل على خفض
معدل المواليد وأبرزها ما سماه مالتوس الضبط الأخلاقي ويقصد به الامتناع عن
الزواج أو تأجيله والاحتفـاظ بسـلوك عفيـف ( أبـو عيانـة – 1993 – 397
، 398 ) . وهي الموانع التي تحول دون نمو السكان وهي الأخرى تعمل علـى
خفض معدل المواليد وأبرزها ما سماه مالتوس الضبط الأخلاقـي ويقصـد بـه
الامتناع عن الزواج أو تأجيله والاحتفاظ بسلوك عفيف ( أبو عيانـة – 1993 –
397 ، 398 ). وأياً ما تكن الأوصاف ، فمنذ أن كتب ماتوس مقـال زاد عـدد
البشر الى ستة أمثاله ، وارتفع استخدام الطاقة البشرية الكلية الى مائة مثل أو مـا
يقرب من ذلك ، وزاد العمر المتوقع للإنسان في كل مكان تقريباً . ونقص غطاء
الأرض من الغابات بمقدار الثلث ، ومساحة الأراضي المبتلة التي لـم تتعـرض
للاضطراب الى النصف وتغير تركيب الجو بفعل التلوث الذي أحدثـه الإنسـان
ومئات الملايين من الأشخاص جوعاً ، وانقرضت العديد من الأنواع واسـتنزفت
المناجم وآبار النفط واستكشف الجديد منها ، وواصل الاقتصاد النمو .
ولا يمكن الحكم على هذه النظرية بعدم الدقة لان زيادة السكان كانت كبيرة
فبالنظر الى سكان العالم الأكثر ثراءً يمكن بسهولة النظر رؤية الماضـي نصـراً
متصلاً للإنسان على حدود الأرض . اما إذا نظرنا إلى الفقراء المعـدمين فربمـا
نتفق مع ما جاء به مالتوس ( مازور – 36 ) .
يرى الباحث اختلافاً بين ما جاء به مالتس والأفكار الحديثة فيمـا يخـص
الوفيات . حيث أن الأفكار الحديثة تشجع خفض معدلات الوفيات حتى يقل معـدل
الإنجاب . ولا يمكن الاعتماد على الموانع الايجابية لخفض معدل نمو السكان لعدم
مواكبتها لدى العصر الذي يعتمد الأسلوب العلمي في حل مثل هـذه المعضـلات
السكانية وتعتبر الصحة الإنجابية إحدى العمليات الأخلاقية المقدمة لاحتواء أزمـة
السكان .
55
2-16-2 النظريات الطبيعية -:
تؤكد النظريات الطبيعية أو البيولوجية على أن القانون المنظم لنمو البشـر
هو نفس القانون المنظم لنمو النبات والحيوان . أي أن النمو الـديموجرافي لـيس
فريداً . وقد وجد الرأي بعض المؤيدين في القرنين الماضيين والذين ربطوا بـين
الإنجاب والتغذية والكثافة . فمثلاً هنالـك عـالم الغـذاء البرازيلـي دكاسـترو
(Decastro (الذي افترض في كتابه جغرافية الجوع وجود علاقة عكسية بين اخذ
البروتين والإنجاب البشري . كما ربط بين تعميمات شاملة الإنتاجية المنخفضـة
ونسبة التكاثر العالية بالجوع وخاصة الجـوع النـوعي للبروتينـات والمعـادن
والفيتمينات . وقد وضع اللوم على الاستعمار كمسبب رئيسي للجوع المذري فـي
العالم الحاضر ( كلارك – 1971 – 232 ) .
-1 سادلر : Sadler
كان مايكل توماس سـادلر Sadler.T.M ) 1780 – 1835 ( مصـلحاً
اجتماعياً انجليزياً ومن رجال الاقتصاد ومعاصر لماتوس . كان يعتقـد أن ميـل
السكان للتزايد سوف يتناقص بالطبيعة كلما زاد الازدحام السكاني فـي المراكـز
العمرانية ، وان أعدادهم تتوقف عن النمو والتزايد وذلك عندما يتمتع الناس بأكبر
قدر من السعادة وذلك بافتراض تساوي جميع الأشياء الأخـرى Thompson(
( 238 – 1965 – Lewis and . وهكذا يعتقد أن القدرة على الإنجـاب تتـأثر
بالسعادة والغنى ويؤكد ذلك انخفاض معدلات الإنجاب والنمو السكاني في الـدول
المتقدمة اقتصادياً في وقنا الحاضر .
-: Thomas Doubleday دبلداي -2
عاش في الفترة (1870 – 1970م ) كان اقتصـادياً وفيلسـوفاً اجتماعيـاً
انجليزياً . كان يعتقد أن التزايد في عدد السكان يرتبط ارتباطاً عكسـياً بمـوارد
الغذاء ، فكلما تحسنت موارد الغذاء المتاحة للسكان - كلما أبطأت الزيـادة فـي
أعدادهم وفي كل المجتمعات فان الفقر يشجع الخصوبة العالية ، أم الأغنياء الذين
ينعمون بكفاية الغذاء فان عددهم في تناقص مستمر ، وبين هاتين الطبقتين طبقـة
وسطى يحصل أفادها على كفايتهم من الغذاء ، ويعيشون عيشـة وسـط ويكـون
56
عددهم ثابتاً ، وهكذا يستنتج أن الزيادة أو النقص في مجموع السكان الكلي يتوقفان
على التناسب العددي بين هذه الحالات الثلاث في كل مجتمع ( 40 – Ibid ( .
يرى الباحث أن نظريات دي كاسترو وسالدلر وبلداي تتفق مع الاتجاه العام
للنمو السكاني في العالم حيث يرتفع معدل نمو السكان في الدول الفقيرة ، بـالرغم
من أن هذه الدول تعاني من ارتفاع معدل الوفيات خاصة وفيات الأمهات والرضع
، لان هذه الفئات تتأثر بصورة كبيرة بارتفاع معدل الفقر .
H. Spencer : سبنسر -3
كان هربرت سبنسر ( 1820 – 1903 ) فيلسوفاً انجليزياً اعتقد بان هنالك
تناقصاً طبيعياً Decrease Natural في القدرة على الإنجاب Fecundity خاصة
لدى الإناث وذلك لأن اهتمام الفرد بنفسه سيتدعي المزيد من الوقـت والطاقـة ،
وهذا النقص في القدرة على الإنجاب يؤدي إلى زيادة أقل في عدد السكان وذلـك
كله لان التطور الاجتماعي مصحوباً حتماً بتزايد الإنجـاب الفـردي . ويـرجح
سبنسر صدق نظريته بحالات العقم المطلق أو النسبي لدى الإناث اللائي يفـرطن
في المجهود الذهني واللائي ينتسبن للطبقة الراقية . فرغم أن تغذيتهن أفضل مـن
إناث الطبقات الفقيرة وينلن رعاية صحية أكثر ، فان قـدرتهن علـى الإنجـاب
ضعيفة ويعزى ذلك إلى درجة معقولة إلى إرهاقهن لأذهانهن وما ينجم عنه مـن
ردود فعل خطيرة على بنيتهن . ( أبو عيانة – 1993 – 404 ) .
3-16-2 النظريات الاجتماعية والثقافية -:
تؤكد هذه النظريات على أهمية صفات الإنسان وثقافته في التـأثير علـى
إنجابه فلشرح تناقص الإنجاب في الدول المتقدمة غالباً ما يربط الباحثون بين ذلك
وبين تأثير رغبات الناس في مستويات اجتماعية واقتصادية مرتفعة وحياة أكثـر
رفاهية وسعادة وترتبط هذه الرغبات كثيراً بالعقليـة السـائدة وتقـارن ميـزات
ومساوي الأبوة بالرغبات المادية وكذلك أوضاع المرأة المتطورة ، كمـا يعتبـر
التعليم والتمدن عوامل محددة للإنجاب ( كلارك – مرجع سابق – 232) .
-1 نظرية دايمون : Dumont Arsine
57
تعرف بالنظرية الشعرية الاجتماعية ( حيث يشبه دايمون الفرد في المجتمع
بالزيت في شريط المصباح ، يميل إلى الصعود إلى مستويات أعلى مـن بيئتـه
الاجتماعية ، وانه يبتعد من بيئته الطبيعية ويفقد نتيجة لذلك اهتمامه بالأسـرة ، إذ
لا يكون لديه وقت لتكوينها ويركز كل همه في عملية الارتقاء ويسـمي دايمـون
ظاهرة الارتفاع من طبقة دنيا إلى طبقة أعلى بالتقـدم الاجتمـاعي ( تومسـيون
ولويس – 1968 – 70 ) .
ويعتبر دايمون بان الحركة من طبقة إلى أخرى سبباً مباشراً فـي الهبـوط
الذي يطرأ على معدل المواليد حيث يذكر بان زيادة الأعداد في شـعب تتناسـب
عكسياً مع تطور الفرد ، وقد بنى دايمون نظريته على دراسة الخصوبة في فرنسا
وقارن بينها وبين الهند وركز على عملية الانتقال في الطبقات الاجتماعيـة إلا أن
الهند ليس بالنموذج المثالي للمقارنة لأنه نظام الطبقات داخل المجتمع الهندي ثابت
لا يمكن من الحركة إلى طبقات أعلى مهما تغيرت ظروف الفرد بالإضافة إلى أن
حالة الرفاه الاقتصادي لا يمكن أن تكون واحدة في كل من الهند وفرنسا لاختلاف
الوضع الاقتصادي بينهما .
-2 كار سوندرز : Saunders – Carr
ولد عام 1886م ودرس الاقتصاد والسكان في انجلترا ، تقوم نظريته فـي
السكان على أساس أن الإنسان قادراً على التحكم في اعدده وانه – أي إنسـان –
يناضل باستمرار في سبيل الوصول إلى العدد الأمثل Number Optimum وهو
العدد الذي يتجمع أعلى متوسط للعائد للفرد إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة البيئة أو
مستوى المهارة وعادات الناس وتقاليدهم وغير ذلك ، وعندئذ تحكم الإنسان بوجه
عام في إعداده للوصول إلى الحد الأمثل الذي يختلف بالطبع من وقت لآخر .
وباختصار فقد اتجه إلى القول بان الزيادة في عدد السكان تخضع إلى حـد
كبير لأفكار السكان أنفسهم عن العدد المثالي من وجهة نظرهم في ضوء الظروف
الاقتصادية التي يعيشون فيها ، وذكر بان الإنسان قد اضطر إلى ابتكار أسـاليب
عديدة للوصول إلى هذه الغاية مثل الإجهاض ووأد الأطفال وعزل النساء وغيرها
للتحكم في زيادة عدده ( أبو عيانة – مرجع سابق – 409 ) .وفي هذه النظريـة
تمت الإشارة إلى الموانع حيث لم يركز كثيراً على الموانع الايجابية التي ذكرهـا
58
مالتوس وإنما اهتم بالموانع الوقائية كوسيلة أخلاقية من وجه نظره للتحكم وتبـدو
هذه النظرية متفقة إلى حد كبير مع السياسات السكانية ومبادئ الصحة الإنجابيـة
إلا أنها اهتمت بالعدد الأمثل الذي يصعب تحديده بصورة دقيقة كما يغيب تمامـاً
وعي السكان الجماعي بتحديد العدد الأمثل لهم وفق ظرف اقتصادي معـين مـن
حيث الرفاه والفقر وحالياً وبالرغم من وجود سياسات سكانية ذات اهتمام يصـب
في هذا المجال إلا أن الهدف الرئيسي لها ليس العدد الأمثل بل الحد من الزيـادة
العددية للسكان دون أن يظهر في برامجها عدد بعينه ينبغي أن يكون عليه عـدد
السكان مع وجود تحديات كثيرة تعوق تحقيق هذا الهدف .
4-16-2 النظرية الديموجرافية الانتقالية -:
تعددت نظريات السكان فمنها الطبيعية أو الحيوية والاجتماعية والاقتصادية
لكن بخلاف نظرية مالتوس التي أشارت عرضاً للوفيات كعامل أو مانع ايجابي ،
فان اغلب النظريات لم تشير بوضوح للوفيات بل لم تهتم النظريات بالحـد مـن
الوفيات حيث أدت زيادة السكان إلى التركيز على اثر هذه الزيادة على المـوارد
وكيفية الحد من هذه الزيادة . لكن نظرية الانتقال الديموجرافي اهتمـت بالزيـادة
الطبيعية في شقين هما المواليد والوفيات ، وان النظرية لها مراحل مختلفة تفسـر
من خلالها خصائص العلاقة بين الوفيات والمواليد وهي -:
المرحلة الأولى -:
وتعرف أحياناً بالمرحلة البدائية (Stage Primitive (وتتميـز بارتفـاع
معدل المواليد والوفيات ويتعرض السكان فيها للأوبئة والمجاعات مما يرفع معدل
الوفيات بأرقام كبيرة ، وكذلك ترتفع معدلات وفيات الرضع ارتفاعاً كبيراً يصـل
إلى (250) في الألف كما أن أكثر من نصف الأطفال يموتون قبل وصولهم سـن
الخامسة عشر ، وقد مرت كل شعوب العالم بهذه المرحلة التي سادت في العـالم
حتى القرن السادس عشر وما زال يعيش في هذه المرحلة بعض الشعوب البدائية
في وسط أفريقيا وبعض جز المحيط الهادي وهي مجموعات صغيرة تعاني مـن
العزلة والتردي في الظروف الاقتصـادية والصـحية ( أبـو عيانـة – مرجـع
سابق - 191 ) .
59
المرحلة الثانية : مرحلة التزايد السكاني المبكر -:
أو المرحلة الديموجرافية الشابة وتتميز بالنمو السكاني المرتفع والمتزايـد
الناتج من انخفاض معدل الوفيات مع استمرار ارتفاع معدل المواليد ممـا يـؤدي
ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية ، ويتميز الهرم السكاني باتساع القاعدة أي ارتفـاع
نسبة صغار السن ولازالت تعيش في هذه المرحلة عدد من دول العالم النامية في
أفريقيا وأمريكا اللاتينية والأسيوية حيث يرتفع معدل النمو السنوي ليصل ما بـين
( %2 إلى %2.9 ) ويرتفع معدل المواليد إلى ( 25 – 45 ) في الألـف بينمـا
تنخفض الوفيات إلى متوسط عان يبلغ (20) في الألف .
وتبدأ المجتمعات في دخول هذه المرحلة بعد استقرار نظام الحكم واطمئنان
الناس إلى مورد رزق ثابت ، وتتقدم الرعاية الصحية وينتشر التعليم ، فيترتـب
على كل ذلك انخفاض مضطرد في نسبة الوفيات بينما لا تتـأثر نسـبة المواليـد
بصورة واضحة .
وتعتبر هذه المرحلة موضع الخطر في الأحوال السكانية في العالم الثالـث
فمعظم الشعوب التي تعيش في هذه المرحلة تعاني من مشكلة التضـخم السـكاني
Population Over ، ولما كانت هذه الشعوب تمثل نسبة كبيرة مـن مجمـوع
سكان العالم فإنها بالتالي تشكل خطراً سكانياً يهدد العالم كله ويطلق بعض الكتاب
على هذه المرحلة الانفجار الديموجرافي Explosion Demographic .
المرحلة الثالثة -:
وهي مرحلة الاستقرار أو النضوج السكاني وتتميز بالنمو البطئ للسـكان
حيث يصل معدل المواليد إلى اقل من (20) في الألف ومعدل وفيات حوالي (10)
في الألف ويتراوح النمو السكاني بين ( %1 إلى %1.8 ) وتبدأ عوامـل التغيـر
الاقتصادي والاجتماعي في إحداث اثر واضح في تقليل معدلات الخصوبة ( أبـو
عيانة – مرجع سابق – 192 ) .
وتتميز هذه المرحلة بطول متوسط العمر المتوقع إذ يبلغ 70 سنة فأكثر كما
تتميز بارتفاع مستوى المعيشة ونسبة كبار السـن وانخفـاض نسـبة الأطفـال .
ويلاحظ أن هذه المراحل تدل على اتجاهات سكانية عامة ، وقد تباينت المرحلـة
الواحدة في تفاصيلها ، كما أن التوزيع الجغرافي لهذه المراحل غيـر ثابـت ، إذ
60
يختلف من وقت لآخر تبعاً لدينمامية السكان ( غلاب وآخرين – 1967 – 204 –
. ( 207
المرحلة الرابعة : مرحلة الاستقرار -:
تتميز الدول التي تعيش في هذه المرحلة بانخفاض معدل المواليد والوفيات
وانخفاض معدل النمو السكاني ليصل ما بين ( صـفر إلـى %1 ) واسـتطاعت
اليابان أن تصل إلى هذه المرحلة خلال عشرين عام حيـث يبلـغ معـدل النمـو
السكاني بها ( %0.3) وهي بذلك تصبح الدولة الأسيوية الوحيدة التي تعيش في
هذه المرحلة بجانب دول غرب وشمال أوربا ( أبو عيانة – 193 ) .
المرحلة الخامسة : مرحلة النمو السكاني الصغرى -:
أضاف الكتاب المحدثون مرحلة خامسة وهي المرحلة التي تخفـض فيهـا
الخصوبة إلى معدل دون مستوى الإحلال وهو (2.1) طفل لكل امرأة طوال فترة
حياتها الإنجابية - مما يؤدي إلى تناقص إعداد السـكان واتجـاه معـدل النمـو
السكاني للانخفاض الشديد والاتجاه نحو الصفر . وقد دخلت دول متقدمة في هـذه
المرحلة مثل الدنمارك والمانيا والمجر ( إبراهيم وأرباب – 2000 – 124 ) .
إن نظرية الانتقال الديموجرافي بمراحلها المختلفة شابهت إلى حد كبير ما
جاء به بيرل Pearl وريد Read وهو المنحنى المنطقي وهو منحنى افتراضـي
بوجود دورات واضحة لنمو السكان تعكس التحولات فـي التنظـيم الاقتصـادي
للمجتمع بحيث يكون لكل مرحلة تاريخية دورة مختلفة ( كلارك – مرجع سابق –
232 ) . وتمثل المراحل المختلفة أنماط عريضة للنمو السـكاني تمثلهـا علاقـة
المواليد والوفيات بجانب الظروف الحياتية وتستخدم هذه الأنماط في تصنيف سكان
العالم اليوم ، كما تعتبر ادوار أو مراحل مرت بها المجتمعات العربية خلال نموها
السكاني منذ نهاية العصور الوسطى . كما أنها توضح لنا المجرى التاريخي للنمو
السكاني الذي سار فيه المجتمع الغربي ويبدوا أن المجتمعات الأخرى تتبعه فـي
الوقت الحاضر ( عبد الحكيم – -1996 125 ) .
17-2 خاتمة -:
من خلال العرض السابق نلاحظ أن هنالك العديد من العوامل التي تلعـب
دوراً مقدراً في تفسير ظاهرة وفيات الأمهات والرضع فمنها الجانب الاقتصـادي
61
الذي لا يخفى دوره وتأثيره على مستوى العيش والصحة . كما أن هنالك الجانب
الاجتماعي وأثره في التعامل مع الصحة انطلاقاً من مفاهيم ومعتقدات الشـعوب ،
كما أن هنالك علاقة متداخلة بين الجانب الاقتصادي والاجتماعي يصـعب معهـا
تحديد العنصر الرئيسي في كل الظواهر . وبناءً على ذلك جاءت الصحة الإنجابية
كخيار صحي يهدف إلى تحسين الظروف الصحية للأسر ودعم فرص البقاء على
قيد الحياة للأطفال والأمهات وهم بلا شـك المتـأثرين بـالظروف الاقتصـادية
والاجتماعية التي تمر بها مجتمعاتهم . ولم يغيـب أثـر الجوانـب الاقتصـادية
والاجتماعية في كثير من النظريات المختلفة التي تناولها وتعتبر نظرية الانتقـال
الديموجرافي وغيرها اكبر دليل على الدور الكبيـر الـذي تلعبـه الخصـائص
الاقتصادية والاجتماعية في الإنجاب بل والوفيات .
في الفصل القادم سيتم تناول العوامل الطبيعية والبشرية بمنطقـة الدراسـة
وأثرها على الصحة الإنجابية بصفة عامة وعلى وفيات الأمهات والرضع بصفة
خاصة .
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
والتأكيد على أن المظاهر الأثرية (مثل المساكن والجرار) هي نتاج تفاعل بيئي واقتصادي محلي استمر منذ الع...
خلاصةً، تُظهر ا...خلاصةً، تُظهر الدراسات السابقة أن تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والاستمرار في استخدامها يمثلان...
- 2- قالَ بُزَر...- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...
أسباب تناول الم...أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...
قصة الشيوخ الثل...قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...
مة: إنّ ال...مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...
ارتفعت معدالت إ...ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...
تعتبر السلطة ال...تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...
باريس - لقد أضح...باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...
مقدمة: تبدأ ال...مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...
# الترجمة الكام...# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...
لبُزُق (أو الغل...لبُزُق (أو الغلما) هي آلة موسيقية وترية خشبية تشبه العود ذات عنق طويل وجسم أصغر من العود. وكانت تسمى...