لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

آثار حكم شهر الإفلاس على المدين و تصرفاته تمهــــيــــد: للوفاء بحقوق الدائنين أو الوفاء بالجانب الأعظم منها، إلا إن ذلك لايمنع أن هناك ثمة أثار تترتب على صدور الحكم بشهر الإفلاس لاتتسم بالطابع المالي، ومن هنا يكون لهذه الآثار مردود على الدائنين. كما أن الهدف الأسمى لشهر الإفلاس هو التصفية الجماعية لأموال المفلس ولهذا أراد المشرع من خلال نظام الإفلاس تحقيق العدالة والمساواة بين الدائنين في استيفاء حقوقهم وذلك بتطبيق مبدأ قسمة الغرماء، أي أنهم يقتسمون أموال التفليسة فيما بينهم كل بحسب قيمة دينه ونسبته إلى أموال التفليسة، أو العبث بمصالح دائنيه والإضرار بهم. وعلى هذا الأساس فإننا سوف نتناول في هذا الفصل آثار حكم شهر الإفلاس التي تمس شخص المدين، ثم آثار صدور حكم شهر الإفلاس على أموال المدين وتصرفاته . من آثار حكم شهر الإفلاس التي تمس شخص المدين المسؤولية الجزائية للمدين المفلس وتقرير إعانة مالية للمفلس ولعائلته وكذلك سقوط حقوقه السياسية والمدنية وسنتعرض لهذه الآثار تباعا في المطالب الثلاث التالية. من آثار الحكم بشهر الإفلاس على المدين المفلس ترتب المسؤولية الجزائية عليه، وإذا كان شهر الإفلاس لا يعتبر جريمة معاقبا عليها فانه متى اقترأن بأفعال تنطوي على الاحتيال أو التقصير الجسيم عد جرما معاقبا عليه، وهذا طبقا لنصوص القانون التجاري الجزائري المواد(370-371) جريمة الإفلاس بالتقصير.
وقد أوجب القانون التجاري في المادة (230 ق. ت.ج ) على كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم بشهر الإفلاس أن يوجه فورا للنيابة العامة ملخصا للحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية، ويجب أن يتضمن هذا الملخص البيانات الرئيسية لتلك الأحكام. حتى تتمكن النيابة العامة باعتبارها ممثلة الحق العام من تحريك الدعوى العمومية إذا توافرت عناصر جريمة الإفلاس بالتقصير أو التدليس. وعليه سوف نتطرق إلى هذين النوعين من الجرائم المتعلقة بالإفلاس. هما الإفلاس الوجوبي و الإفلاس بالتقصير الجوازي. أ):حالات الإفلاس بالتقصير الوجوبي: المتمثلة في: • إفراط المدين في المصاريف الشخصية أو التجارية. • قيامة بمشتريات لإعادة بيعها بسعر أقل من سعر السوق قصد تأخير إثبات توقفه عن الدفع، أو استعماله وسائل أخرى مؤدية للإفلاس ليحصل على أموال. • إشهار إفلاسه مرتين وإقفال التفليسة بسبب عدم كفاية الأصول. ب):حالات الإفلاس بالتقصير الجوازي: • إبرام المدين لحساب الغير تعهدات بالغة الضخامة بالنسبة لوضعه عند التعاقد دون مقابل. • عدم تصريحه لكاتب ضبط المحكمة بالتوقف عن الدفع في مهلة (15 يوما) دون مانع شرعي. • عدم حضوره بنفسه لدى الوكيل المتصرف القضائي في المواعيد دون مانع شرعي. • إذا كانت حساباته ناقصة أو غير ممسوكة بانتظام. لقيام الإفلاس بالتدليس لابد من توافر عنصرين الأول مادي والثاني معنوي. ت.ج) فانه يظهر في الحالات التالية. • أنشاء ديون وهمية، أي الإقرار بديون ليست في ذمته أما في المحررات أو في الميزانية أو بمقتضى تعهدات عرفية مقدمة بتواطأ مع الدائن. وبالنسبة للعنصر المعنوي فهو اتجاه نية التاجر الذي يعلم أنه في حالة توقف عن الدفع، ويعتمد الأضرار بدائنيه عن طريق إخفاء أصوله أو تبديد جزء من ذمته المالية. وتعتبر المادة (383/3 ق.
ولهذا فان المشرع رتب أثرا آخر له علاقة بشخص المدين يتمثل في تقرير نفقة له و لعائلته من أموال التفليسة. وهو أمر تقضي به ضرورات العدالة الإنسانية، من أجل سد حاجات وضرورات الحياة وتمكين المفلس من أعانة نفسه وأسرته. وهذا ما قضت به المادة (242/1 ق. ت.ج) والتي تنص على أن: (( للمدين أن يحصل ولأسرته على معونة من الأصول يحددها القاضي المنتدب بأمر بناء على اقترح وكيل التفليسة)). وتجدر الإشارة أن تقرير الإعانة للمفلس ليس حقا مقررا للمفلس بل هو أمر جوازي للقاضي المنتدب. وعلى العكس قد يقدر القاضي المنتدب أن المفلس لايحتاج للمعونة كونه استطاع الحصول على عمل أو تكفل أحد أبنائه أو زوجته بالإنفاق عليه،
فتكون باقتراح من الوكيل المتصرف القضائي للقاضي المنتدب الذي يقدر الطلب حسب ظروف المدين فإذا ما قررها فعليه تعيين مقدارها مع مراعاة أسلوب معيشته وعدد الأشخاص المتكفل بهم ولا يشارك الدائنون في ذلك.
رغم ورود هذا الأثر في الفصل الخامس الخاص بآثار الحكم بإشهار الإفلاس أو التسوية القضائية في قسم الآثار المتعلقة بالمدين دون تحديد لصفة المدين إذا كان مفلسا أو مستفيدا من التسوية القضائية . وحتى نص المادة (242/1) التي تضمنت تقرير الإعانة لم تحدد صفة المدين إلا أننا نرى أن هذا الأثر يتعلق بالمدين المفلس لأن الحكم المعلن للإفلاس يؤدي إلى غل يد المفلس عن إدارة أمواله، عكس المدين الذي يستفيد من التسوية القضائية وأن كان قانونا يعتبر كالمفلس ولكن هنا يجوز له بمساعدة الوكيل التصرف القضائي التصرف في أمواله وهــــــــــــــذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة (244 ق.
وعلى هذا الأساس فان التاجر المفلس محروم من حق الانتخاب و الترشح في المجلس الشعبي الوطني والمجالس البلدية والولائية والغرف التجارية والنقابات المهنية. والتسجيل في قائمة العمال المساعدين لقاضي محكمة المسائل الاجتماعية. ( )
كما نصت المادة(09 ق. • عزل المحكوم عليه ومنعه من جميع الوظائف و المناصب السامية في الدولة وجميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة. • الحرمان من حق الانتخاب والترشيح والمنع من كل الحقوق الوطنية والسياسية والحق في حمل أي وسام. • الحرمان من حق حمل الأسلحة والتدريس وفي إدارة مدرسة أو الاستخدام في مؤسسة التعليم بصفته أستاذ أو مدرسا أو مراقبا. كوسيلة لردع المفلس وتهديده والمساس باحترامه لإرغامه على التصرف بحكمة واتزان وتحذيرا له من مغبة السقوط في الإفلاس ودافعا له على الوفاء بالتزاماته التجارية. وليس أمام التاجر المفلس لاستعادة هذه الحقوق إلا برد الاعتبار. على أنه يجب القول بأن سقوط الحقوق يمس التاجر الذي أشهر إفلاسه، بفرض آلية تضمن عدم حدوث ذلك الأمر وهذا بغل يد المفلس في إدارة أمواله أو التصرف فيها بعد صدور الحكم وهو الأثر المترتب على صدور حكم شهر الإفلاس بالنسبة لتصرفات المدين اللاحقة على صدوره.
وعلى هذا الأساس فإننا سوف نتناول في هذا المبحث الأمر بوضع الأختام على أموال المفلس في المطلب الأول، ثم بيان حكم تصرفات المفلس التي أجراها قبل صدور الحكم (فترة الريبة) في المطلب الثالث. المطلب الأول: الأمر بوضع الأختام. إن الحكم الصادر من المحكمة في دعوى الإفلاس يتضمن الأمر بوضع الأختام على أموال المفلس وتجارته وهذا حتى يتسنى المحافظة على تلك الأموال من عبث المدين،
ت.ج) ماهية الأشياء التي يجوز وضع الأختام عليها إذ نصت على أن: (( للمحكمة التي تحكم بشهر التسوية القضائية أو الإفلاس،
وإذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي يحتوي على شركاء مسؤولين من غير تحديد يكون وضع الأختام على أموال كل منهم. هذا ما قضت به المادة (259 ق. ت.ج) أجازت للقاضي المنتدب أن يضع الأختام على أموال المدين المفلس قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس من تلقاء نفسه أو بطلب من أحد الدائنين، وهذا في حالة اختفاء المدين أو اختلاس كافة أو بعض أمواله.
هذا ما قضت به المادة (260 ق. ت.ج) وهذه الأشياء هي:

كــــما يستخرج القاضي المــــــنتدب أيضا من بين الأشياء المختومة الأوراق المالية ذات الاستحقاق القريب أو التي حان أجل استحقاقها أو المحتملة القبول أو التي يستدعي الحال إجراءات تحفظية لها، المادة 261/2 ق. ت.ج) على أنه اعتبارا من الحكم القاضي بشهر الإفلاس لشخص معنوي، فانه يحظر تداول الأسهم والحصص على المديرين الذين تتكون حقوقهم في الشركة منها إلا بإذن القاضي المنتدب، ووضع أموال المدين تحت الأختام ليس دائما إذ على الوكيل المتصرف القضائي خلال ثلاثة أيام من تاريخ وضعها التقدم بطلب للمحكمة لرفعها لأجل مباشرة عمليات الجرد، المادة 263 ق. عملية الجرد: برفع الأختام فان عملية جرد أموال المدين تبدأ بحضوره أو استدعائه قانونا بموجب رسالة موصى عليها، ( ) وعدم حضور المدين لا يبطل العملية. وبعد الانتهاء من عملية الجرد تحرر قائمة من نسختين يذكر فيها جميع الأموال التي تم جردها تودع إحداهما فورا بكتابة ضبط المحكمة المختصة وتبقى الثانية بين يدي الوكيل المتصرف القضائي. ت.ج). ويجب أن يذكر في القائمة إضافة إلى الأموال التي رفعت عنها الأختام وتم جردها، ت.ج) السالفة الذكر. ( )ويجوز للوكيل المتصرف القضائي أثناء تحرير قائمة الجرد أن يستعين بخبير في إجراء عملية الجرد أو ليقدر قيمة أموال المفلس، ت.ج). وإذا صدر حكم شهر الإفلاس بعد وفاة التاجر، وقبل افتتاح عملية الجرد وتحرير القائمة المطلوبة أو كانت وفاة المدين حاصلة قبل إقفال قائمة الجرد، على أن تتم عملية الجرد وتحرير القائمة بالكيفية التي نص عليها المشرع في المادة(260 ق. ت.ج). ولهم في أي وقت أن يطلبوا الإطلاع على كافة المحررات والدفاتر والأوراق المتعلقة بالتسوية القضائية أو الإفلاس، وحكمة المشرع من إعطاء هذا الحق للنيابة العامة هو الوقوف على الأسباب التي أدت إلى توقف التاجر عن دفع ديونه وإشهار إفلاسه، فإذا كان الإفلاس مقترنا بجريمة الإفلاس بالتدليس أو التقصير جاز للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية، باعتبار أن هذه الأفعال تشكل جريمة يعاقب عليها القانون. وبعد الانتهاء من عملية الجرد وتحرير القائمة تسلم للوكيل المتصرف القاضي أموال المفلس ودفاتره وأوراقه ومنقولاته التي يتولى إدارتها، على أن يوقع في أسفل القائمة بما يفيد تسلمه لموجودات التفليسة. ت.ج). يهدف نظام الإفلاس كما سبق الإشارة إليه إلى منع المدين من التصرف بأمواله إضرار بحقوق دائنيه وتحقيق المساواة بين الدائنين، ويكون هذا بالحفاظ على أمواله ومنعه من إخراجها من الضمان العام لدائنيه أو إيثار بعض الدائنين بالوفاء بحقوقهم دون الباقين، ولتحقيق هذا الهدف رتب المشرع على صدور الحكم بشهر الإفلاس غل يد المدين عن أدارة أمواله والتصرف فيها بقوة القانون. ت.ج):(( يترتب بحكم القانون على الحكم بإشهار الإفلاس، بما فيها الأموال التي يكتسبها بأي سبب كان، وما دام في حالة الإفلاس. ويمارس وكيل التفليسة جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طلية مدة التفليسة. ) يفهم من نص المادة أن المشرع الجزائري لم يشأ أن يطلق يد المدين بعد شهر إفلاسه في إدارة أمواله والتصرف فيها وذلك خشية أن تفسد نيته فيسئ إدارتها أو يبيدها أو ينقلها إلى الغير بدون ثمن أو بثمن بخس ويلحق بذلك أضرارا بجماعة الدائنين. ويتضح من نص المادة أن المفلس تغل يده عن إدارة أمواله والتصرف فيها بقوة القانون بمجرد الحكم بشهر الإفلاس دون حاجة للنص على ذلك في الحكم. ويبقى غل يد المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها مستمرا طالما بقيت التفليسة قائمة. لأن هذا الإجراء لا تنتهي به التفليسة وإنما هو مجرد إيقاف لإجراءاتها لعدم كفاية الأموال اللازمة. ( ) أولا: الطبيعة القانونية لغل اليد.
لقد استقر الفقه والقضاء على أن غل اليد لا يعد من قبيل نزع الملكية أو من قبيل نقص الأهلية، إذا بيعت أموال المفلس نتيجة لاتحاد الدائنين فان ملكية هذه الأموال تنتقل مباشرة من المفلس إلى المشتري. وإذا كانت هناك زيادة في الثمن على حقوق الدائنين كانت هذه الزيادة للمفلس. كما لا يعد غل اليد بمثابة نقص الأهلية بالنسبة للمدين الذي أشهر إفلاسه، وأي تصرف يبرمه مع الغير يعتبر صحيحا وينتج أثاره عند انتهاء التفليسة واسترداد المفلس لأمواله. ( ) والرأي الراجح فقها يرى أن غل اليد هو بمثابة عدم نفاذ التصرفات التي تصدر من المفلس بعد شهر الإفلاس في حق جماعة الدائنين مع بقائها صحيحة فيما بين طرفيها. ( )
إذا تصبح أموال المفلس محجوزا عليها حجزا جماعيا شاملا لكل الأموال التي يجوز الحجز عليها وهذا الحجز الجماعي مقرر لمصلحة جماعة الدائنين.
ولذلك فان غل اليد يتناول جميع الأموال الداخلة في ذمة المفلس، )وكذلك الأموال التي آلت إليه بصفته نائبا أو وليا على القاصر أو قيما على غائب. فإنها تضم إلى أموال التفليسة، على أن هذا مشروط بسداد ديون التركة تطبيقا لمبدأ(( لاتركة إلا بعد سداد الديون)) ومعنى هذا أنه لا يجوز لجماعة الدائنين التعرض لأموال التركة إلا بعد استيفاء دائنيها لحقوقهم، فإذا لم تكف أموال التركة للوفاء بحقوق دائنيها فليس لهم الحق بالتنفيذ على أموال المفلس الوارث ذلك أن مقدار حقهم محدود بحدود التركة وليس لهم الحق على أموال الوارث الخاصة. ( )
الأموال التي لا يشملها غل اليد.
إذا كانت القاعدة العامة في نطاق غل يد المفلس من حيث الأموال تشمل جميع الأموال الحاضرة والمستقبلة للمفلس والتي تدخل في الضمان العام المقرر للدائنين، إلا أن المشرع قد أورد استثناءات فيما يخص بعض أموال المفلس التي لا يجوز الحجز عليها قانونا لأنها لا تدخل في الضمان العام للدائنين. المنقولات والأمتعة اللازمة للمدين ولأسرته، )
كمـــــا حــــــددت المادة (636 قانـــــــــون الإجراءات المدنية والإدارية) الأموال التي لا يجوز الحجز عليها قانونا وبالتالي لا يشملها غل اليد وهي: • الأثاث وأدوات التدفئة والفراش الضروري المستعمل يوميا للمحجوز عليه ولأولاده الذين يعيشون معه، والملابس التي يرتادونها. • المواد الغذائية اللازمة لمعيشته هو وعائلته لمدة شهر واحد. • الأدوات المنزلية الضرورية ثلاجة، مطبخه، ثلاث قارورات غاز، الأواني المنزلية العادية للطهي والأكل. • الأدوات الضرورية للمعاقين. • بقرة أو ناقة أو ست نعاج أو عشر عنزات حسب اختيار المحجوز عليه، ما يلزم من تبن والعلف والحبوب لغذائها لمدة شهر واحد. أما بالنسبة للتعويضات المتعلقة بشخص المدين فان الرأي الراجح يرى أنها تخرج من نطاق غل اليد، ومنها التعويضات الممنوحة للمدين بسبب اعتداء على شرفه أو مشاعر عواطفه، لأنها لا تخضع للقواعد التي تحكم الأموال المكونة للذمة المالية. ) فجميع هذه الأموال السالفة الذكر لا يشملها غل اليد ويبقى للمفلس حق إدارتها والتصرف فيها دون أن يكون خاضعا في ممارسة هذا الحق إلى الوكيل المتصرف القضائي. ثالثا: نطاق غل اليد من حيث الأعمال والتصرفات القانونية. ولا يجوز له إجراء أي عمل قانوني على الأموال التي يتعلق بها الضمان العام للدائنين، سواء كان هذا العمل من قبيل الإدارة أو التصرف كالإيجار أو القرض أو البيع أو الهبة أو التنازل عن الحقوق أو تحرير الأوراق التجارية أو عقد ديون جديدة. ( )
كما لا يجوز للمفلس بعد إشهار إفلاسه الوفاء بما عليه من ديون أو استيفاء ما له من حقوق، وعلى ذلك إذا قام المفلس بالوفاء لأحد دائنيه دون البعض الآخر، ) لأن هذا الوفاء يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة بين الدائنين ويعد المفلس هنا مرتكبا لجريمة التفليس بالتقصير وهذا ما نصت عليه المادة (370/4 ق. كما أن منع المفلس من إدارة أمواله والتصرف فيها بعد إشهار إفلاسه، لايحول دون قيامه ببعض الأعمال القانونية التي تؤدي إلى المحافظة على حقوقه، ومنها التصرفات التحفظية للدفاع عن ذمته المالية، إذا أهمل الوكيل المتصرف القضائي القيام بذلك. كتوقـــــــيع الحجوز التحفظية وقطع التقادم وإجراءات الاحتجاج في الأوراق التجارية. ت.ج) والسماح للمفلس القيام بهذه الإجراءات لايترتب عليه ضرر لجماعة الدائنين، بل إن هذه الإجراءات تؤدي إلى المحافظة على حقوقه وبالتالي المحافظة على أموال وحقوق جماعة الدائنين من خلال تقوية حق الضمان العام للجماعة. ومن ثمة يمتنع لأحدهما أن يستند إلى شهر الإفلاس ليتنصل من التزامات نفاذ التصرف في حقهما. غير أن هذا العقد لا يحتج به على جماعة الدائنين ولكن يجوز للوكيل المتصرف القضائي أن يتمسك بالعقد وأن يطالب بتنفيذ التصرف الذي قام به المفلس بعد إشهار إفلاسه إذا قدر أن ذلك في مصلحة جماعة الدائنين.
هذه التصرفات إذا قام بها المدين بعد صدور حكم شهر الإفلاس، ) لان المفلس يحظر عليه اتخاذ هذه الإجراءات القانونية بعد صدور حكم بشهر إفلاسه.
تنص القواعد العامة في المسؤولية التقصيرية على أن مرتكب الأفعال الضارة ملزم بالتعويض عن الأضرار التي تصيب الغير بسبب أفعاله، فإذا ارتكب المفلس بعد شهر إفلاسه عملا ضارا يستوجب المسؤولية جاز للمضرور أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي لحقه وفقا للقواعد العامة. ولكن السؤال الذي يثور في هذا الصدد هو هل يستطيع المضرور أن يشترك مع جماعة الدائنين في قسمة الغرماء بالتعويض الذي يحكم له به؟ أم أن هذا التعويض لا يحتج به على جماعة الدائنين، لأنه نشأ بعد شهر الإفلاس؟ أما بالنسبة للأفعال الضارة التي تقع من المفلس بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس، ولا يستطيع الاحتجاج به لتعلقه بنشاط المفلس بعد شهر إفلاسه. وإنما يتعين عليه الانتظار حتى انتهاء التفليسة ثم ينفذ بمبلغ التعويض على ما تبقى من أموال المفلس. وبالرجوع إلى القانون التجاري الجزائري نجد انه لم يتطرق إلى هذه المسألة. فيما يخص التعويض عن الأفعال الضارة التي تصدر من المفلس سواء قبل صدور الحكم بالإفلاس أو بعده، إن الهدف من غل يد المفلس لا يقتصر على إدارة أمواله والتصرف فيها فحسب بل يمتد ليشمل منع المفلس من التقاضي واتخاذا لإجراءات القانونية بشأن الأموال والحقوق التي غلت يده عن إدارتها والتصرف فيها. وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إذا سمح للمدين بمباشرة حق التقاضي بالنسبة للأموال التي غلت يده عنها. لذ قررت كثير من التشريعات، ( ) بنص صـــريح تركيز عمليات التفليسة فـــــي يــــــد وكيل التفليسة حـــــتى لا تــــــــــــترك للــــــمدين فــــــــرصة الأضرار بالضمان العام المقرر للدائنين على أمواله، ( ) ت.ج) أن الوكيل المتصرف القضائي يمارس جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفليسة، ت.ج) أنه بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس يتم وقف كل دعوى شخصية لأفراد جماعة الدائنين، حتى لايتسابق الدائنون نحو التنفيذ على أموال المفلس، فيتقدم بعضهم على البعض الأخر دون وجه حق. ( ) وعليه فان كافة الدعاوى تتركز في يد الوكيل التصرف القضائي وهذا لا يقتصر على الدعاوى التي ترفع بعد الحكم بالإفلاس بل تشمل أيضا الدعاوى التي رفعت من المفلس أو ضده قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس، إلا أنه يجوز له التدخل في الدعاوى التي يخاصم فيها الوكيل المتصرف القضائي لصيانة حقوقه التي لا يترتب على القيام بها إلحاق الضرر بحقوق الدائنين وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة(244 ق. إضافة أن المشرع أجاز له التدخل في الدعاوى المتعلقة بالتفليسة كخصم متدخل إذا قدرت المحكمة جدوى هذا التدخل، ( ) فان المشرع لم يجعل من غل اليد عن الدعاوى والإجراءات القانونية أمرا مطلقا وهذا أمر تقتضيه طبيعة الأمور، وترتيبا على ذلك أفرد المشرع الجزائري عدة استثناءات لايشملها غل اليد من حيث الدعاوى والإجراءات القانونية وهي: إذا أهمل الـــــوكيل المتصرف القضائي القيـــــام بذلك فبموجب هـــــذا النص قــــدر المشرع أن مـباشرة المفلس للدعاوى والإجراءات التحفظية التي تهدف إلى حماية أمواله فهذه لا ضرر منها على جماعة الدائنين بل على العكس قد تحقق مصلحتهم. • التدخل في الدوعاى التي يخاصم فيها الوكيل المتصرف القضائي، أو طلب تقرير إعانة مالية إلى آخر ذلك من حقوق المفلس التي كفلها له قانون الإفلاس. • الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية للمفلس كدعوى الطلاق والنفقة، • الدعاوى المتعلقة بالتعويض عن الضرر الذي يصيب المفلس في شخصه أو الناتجة عن اعتداءات جسمية أو معنوية كالقذف أو السب، وإذا ما حكم للمفلس بتعويض مالي. • الدعاوى الجنائية وهي التي يرفعها المفلس نتيجة الأعمال التي يرتكبها الغير ضده وتمس بشخصه أو شرفه فهذه الدعوى يباشره المفلس بنفسه ولا دخل للوكيل المتصرف القضائي فيها، أما إذا كانت هذه الدعاوى متعلقة بشخص المفلس ودون وجود أي تعويضات مالية فللمفلس أن يباشرها بنفسه دون تدخل من الوكيل المتصرف القضائي.

   إذا كان الأصل أن حكم شهر الإفلاس ينتج أثره منذ صدوره سواء بالنسبة للمفلس أو بالنسبة لدائنيه،  غير أن صدور الحكم لا يتم في الغالب بعد توقف التاجر عن دفع ديونه مباشرة،        

إلى غير ذلك من الصور التي يدرك فيها المدين انهيار ائتمانه التجاري ولجوئه لوسائل غير مشروعة المقصود منها الإفلات من إجراءات الإفلاس.
وهذه التصرفات التي يبرمها المفلس قبل إفلاسه تتضمن إضرارا بالدائنين وإخلالا بالمساواة بينهم. وغالبا مـــا تكون مشوبة بالغش وسوء النية. ومــــن هنــا فقد ارتاب المشرع فـــي هذه التصرفات وأراد تجنيب الدائن أثار ماعسى أن يكون المدين يدبره للإضرار بدائينه فاسماها بفترة الريبة وقرر عدم نفاذ تصرفات المدين خلالها في حق جماعة الدائنين. )
ويتضح من نصوص هذه المواد أن بعض التصرفات الصادرة من المفلس في فترة الريبة تكشف بطبيعتها وملابساتها عن قصد الأضرار بالدائنين والإخلال بالمساواة بينهم. فأوجب المشرع على المحكمة أن تقضي بعدم سريانها في حق جماعة الدائنين وهذا ما يسمى بعدم النفاذ الوجوبي (المادة247 ق. ت.ج). أولا: عدم النفاذ ألوجوبي. ت.ج) فانه (( لايصح التمسك قبل جماعة الدائنين بما يلي من التصرفات الصادرة من المدين منذ تاريخ التوقف عن الدفع. 1. كافة التصرفات الناقلة للملكية المنقولة أو العقارية بغير عوض. 2. كل عقد معاوضة يجاوز فيه التزام المدين بكثير التزام الطرف الآخر. 4. كل وفاء لديون حالة بغير الطريق النقدي أو الأوراق التجارية أو بطريق التحويل أو غير ذلك من وسائل الوفاء العادية. 5. كل رهن عقاري اتفاقي أو قضائي وكل حق احتكار أو رهن حيازي يترتب على أموال المدين لديون سبق التعاقد عليها. ) ت.ج) أن المشرع قد أوجز الحالات التي يكون فيها جزاء تصرف المفلس هو عدم نفاذها في مواجهة جماعة الدائنين، إذا ما تمت خلال فترة الريبة. فعدم النفاذ الوجوبي لا ينتج آثاره إلا بصدور حكم بتقريره. فعلى المحكمة أن تحكم بعدم نفاذ التصرف بمجرد تحققها من شرطين أساسيان وهم :

  1. أن يكون هذا التصرف قد ورد في نص المادة (247 ق.


النص الأصلي

آثار حكم شهر الإفلاس على المدين و تصرفاته
تمهــــيــــد:
إذا كان نظام الإفلاس هو تصفية لأموال المدين ووسيلة لضمان الحفاظ على أمواله، للوفاء بحقوق الدائنين أو الوفاء بالجانب الأعظم منها، إلا إن ذلك لايمنع أن هناك ثمة أثار تترتب على صدور الحكم بشهر الإفلاس لاتتسم بالطابع المالي، وان كان ذلك لايمنع من وجود ثمة ارتباط وثيق بينها وبين الجوانب المالية المترتبة على صدور حكم شهر الإفلاس، ورغم أن هذه الآثار لاتتسم بالطابع المالي إلا أن تحققها يساعد في الحفاظ على أموال الدائنين ويمنع المدين من العبث بحقوق دائنيه أو سعيه لضياعها، ومن هنا يكون لهذه الآثار مردود على الدائنين.
كما أن الهدف الأسمى لشهر الإفلاس هو التصفية الجماعية لأموال المفلس ولهذا أراد المشرع من خلال نظام الإفلاس تحقيق العدالة والمساواة بين الدائنين في استيفاء حقوقهم وذلك بتطبيق مبدأ قسمة الغرماء، أي أنهم يقتسمون أموال التفليسة فيما بينهم كل بحسب قيمة دينه ونسبته إلى أموال التفليسة، وهذا يقتضي أنه عند صدور الحكم بشهر الإفلاس اتخاذ الإجراءات اللازمة من طرف المحكمة التي قضت بشهر الإفلاس من خلال المحافظة على أموال المفلس لمنعه من التصرف فيها، أو العبث بمصالح دائنيه والإضرار بهم.
وعلى هذا الأساس فإننا سوف نتناول في هذا الفصل آثار حكم شهر الإفلاس التي تمس شخص المدين، ثم آثار صدور حكم شهر الإفلاس على أموال المدين وتصرفاته .


المبحث الأول: آثار حكم شهر الإفلاس على شخص المدين.

من آثار حكم شهر الإفلاس التي تمس شخص المدين المسؤولية الجزائية للمدين المفلس وتقرير إعانة مالية للمفلس ولعائلته وكذلك سقوط حقوقه السياسية والمدنية وسنتعرض لهذه الآثار تباعا في المطالب الثلاث التالية.
المطلب الأول: المسؤولية الجزائية للمدين المفلس.

من آثار الحكم بشهر الإفلاس على المدين المفلس ترتب المسؤولية الجزائية عليه، وإذا كان شهر الإفلاس لا يعتبر جريمة معاقبا عليها فانه متى اقترأن بأفعال تنطوي على الاحتيال أو التقصير الجسيم عد جرما معاقبا عليه، وهذا طبقا لنصوص القانون التجاري الجزائري المواد(370-371) جريمة الإفلاس بالتقصير.المادة (374) جريمة الإفلاس بالتدليس.

وقد أوجب القانون التجاري في المادة (230 ق.ت.ج ) على كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم بشهر الإفلاس أن يوجه فورا للنيابة العامة ملخصا للحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية، ويجب أن يتضمن هذا الملخص البيانات الرئيسية لتلك الأحكام. حتى تتمكن النيابة العامة باعتبارها ممثلة الحق العام من تحريك الدعوى العمومية إذا توافرت عناصر جريمة الإفلاس بالتقصير أو التدليس. وعليه سوف نتطرق إلى هذين النوعين من الجرائم المتعلقة بالإفلاس.
أولا: جريمة الإفلاس بالتقصير.
لقد ميز المشرع بين حالتين من الإفلاس بالتقصير،هما الإفلاس الوجوبي و الإفلاس بالتقصير الجوازي.
(أ):حالات الإفلاس بالتقصير الوجوبي:
يكفي لقيام هذا النوع من الإفلاس توفر الخطأ بالصور النصوص عليه فــي المادة(370 ق.ت.ج) وتنحصر سلطة القاضي الجزائي هنــا فــي التــــأكد مــــن تحقق هذه الصور.
المتمثلة في:
• إفراط المدين في المصاريف الشخصية أو التجارية.
• استهلاكه لمبالغ جسيمة في عمليات نصيبيه أو عمليات وهمية.
• قيامة بمشتريات لإعادة بيعها بسعر أقل من سعر السوق قصد تأخير إثبات توقفه عن الدفع، أو استعماله وسائل أخرى مؤدية للإفلاس ليحصل على أموال.
• قيامه بالوفاء لأحد الدائنين بعد التوقف عن الدفع إضرار بجماعة الدائنين.
• إشهار إفلاسه مرتين وإقفال التفليسة بسبب عدم كفاية الأصول.
• عدم إمساكه لأية حسابات مطابقة لعرف المهنة وفقا لأهمية تجارته.
• ممارسته لمهنة مخالفة لحظر قانوني.
(ب):حالات الإفلاس بالتقصير الجوازي:
هذا النوع من الإفلاس نص عليه المشرع في المادة (371 ق.ت.ج) ويكفي أن يكون التاجر المتوقف عن الدفع في إحدى الحالات الآتية:
• إبرام المدين لحساب الغير تعهدات بالغة الضخامة بالنسبة لوضعه عند التعاقد دون مقابل.
• الحكم بإفلاسه دون وفائه بالتزاماته عن صلح سابق.
• عدم تصريحه لكاتب ضبط المحكمة بالتوقف عن الدفع في مهلة (15 يوما) دون مانع شرعي.
• عدم حضوره بنفسه لدى الوكيل المتصرف القضائي في المواعيد دون مانع شرعي.
• إذا كانت حساباته ناقصة أو غير ممسوكة بانتظام.
وبالنسبة للشركاء في شركة التضامن والتوصية فان الشركاء يعتبرون مرتكبين لجريمة التفليس إذا لم يصرحوا خلال (15 يوما) لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة بالتوقف عن الدفع دون عذر أو لم يتضمن التصريح قائمة بأسماء الشركاء مع بيان أسمائهم وموطنهم. ومهما كان نوع الإفلاس بالتقصير وجوبيا أو جوازيا فان المادة(383) قانون العقوبات الجزائري.تعتبره جنحة معاقب عليها بالحبس من شهرين إلى سنتين.
ثانيا: جريمة الإفلاس بالتدليس:
لقيام الإفلاس بالتدليس لابد من توافر عنصرين الأول مادي والثاني معنوي. فأما عن العنصر المادي للجريمة والمنصوص عليه في المادة (374 ق.ت.ج) فانه يظهر في الحالات التالية.
• إخفاء الحسابات.
• إخفاؤه أو تبديده أو اختلاسه لبعض أو كل أصوله.
• أنشاء ديون وهمية،أي الإقرار بديون ليست في ذمته أما في المحررات أو في الميزانية أو بمقتضى تعهدات عرفية مقدمة بتواطأ مع الدائن.
وبالنسبة للعنصر المعنوي فهو اتجاه نية التاجر الذي يعلم أنه في حالة توقف عن الدفع، ويعتمد الأضرار بدائنيه عن طريق إخفاء أصوله أو تبديد جزء من ذمته المالية. وتعتبر المادة (383/3 ق.ع.ج) الإفلاس بالتدليس جنحة تعاقب عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات.

المطلب الثاني: تقرير إعانة للمفلس و عائلته.
من الآثار المترتبة على حكم بشهر إفلاس المدين غل يده عن التصرف في أمواله بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس. ولهذا فان المشرع رتب أثرا آخر له علاقة بشخص المدين يتمثل في تقرير نفقة له و لعائلته من أموال التفليسة. وهو أمر تقضي به ضرورات العدالة الإنسانية، من أجل سد حاجات وضرورات الحياة وتمكين المفلس من أعانة نفسه وأسرته. وهذا ما قضت به المادة (242/1 ق.ت.ج) والتي تنص على أن: (( للمدين أن يحصل ولأسرته على معونة من الأصول يحددها القاضي المنتدب بأمر بناء على اقترح وكيل التفليسة)).
وتجدر الإشارة أن تقرير الإعانة للمفلس ليس حقا مقررا للمفلس بل هو أمر جوازي للقاضي المنتدب. إذ قد يقبل طالبه إذا وجده في حالة عوز مالي ولم يعد أمامه ثمة وسيلة أخرى للكسب والإنفاق على عائلته، وعلى العكس قد يقدر القاضي المنتدب أن المفلس لايحتاج للمعونة كونه استطاع الحصول على عمل أو تكفل أحد أبنائه أو زوجته بالإنفاق عليه، فلا يقرر له الإعانة من أموال التفليسة.

أما عن كيفية الإجراءات التي يتعين أتباعها للحصول على الإعانة، فتكون باقتراح من الوكيل المتصرف القضائي للقاضي المنتدب الذي يقدر الطلب حسب ظروف المدين فإذا ما قررها فعليه تعيين مقدارها مع مراعاة أسلوب معيشته وعدد الأشخاص المتكفل بهم ولا يشارك الدائنون في ذلك.

وتجدر الإشارة أن تقرير المعونة للمدين وعائلته يعد أثرا متعلقا بالمدين المفلس لا بالمدين المستفيد من التسوية القضائية، رغم ورود هذا الأثر في الفصل الخامس الخاص بآثار الحكم بإشهار الإفلاس أو التسوية القضائية في قسم الآثار المتعلقة بالمدين دون تحديد لصفة المدين إذا كان مفلسا أو مستفيدا من التسوية القضائية .وحتى نص المادة (242/1) التي تضمنت تقرير الإعانة لم تحدد صفة المدين إلا أننا نرى أن هذا الأثر يتعلق بالمدين المفلس لأن الحكم المعلن للإفلاس يؤدي إلى غل يد المفلس عن إدارة أمواله، ويحل محله الوكيل المتصرف القضائي في إدارة هذه الأموال، عكس المدين الذي يستفيد من التسوية القضائية وأن كان قانونا يعتبر كالمفلس ولكن هنا يجوز له بمساعدة الوكيل التصرف القضائي التصرف في أمواله وهــــــــــــــذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة (244 ق.ت.ج) مع ملاحظة أن هذه المساعدة إجبارية. ( ) وعليه فان إدارة المدين لأمواله في نظام التسوية القضائية يجعله قادرا على كسب معيشته فلا محل هنا للإعانة.

المطلب الثالث: سقوط الحقوق المدنية والسياسية.
تنص المادة (243 ق.ت.ج) على أن:(( يخضع الدين الذي اشهر إفلاسه للمحظورات وسقوط الحقوق المنصوص عليها في القانون....)) وسقوط الحقوق الواردة في المادة (243) غير محددة بدقة، وعليه فان الحقوق المقصودة هي الحقوق المدنية والسياسية.

وعلى هذا الأساس فان التاجر المفلس محروم من حق الانتخاب و الترشح في المجلس الشعبي الوطني والمجالس البلدية والولائية والغرف التجارية والنقابات المهنية. ( )ومزاولة مهنة الخبرة أمام المحاكم، والتسجيل في قائمة العمال المساعدين لقاضي محكمة المسائل الاجتماعية. ( )

كما نصت المادة(09 ق.العقوبات الجزائري) على أن التاجر المفلس إذا كان هذا الإفلاس مقترنا بالتدليس أو التقصير فيحرم من بعض الحقوق الوطنية وتتمثل في:
• عزل المحكوم عليه ومنعه من جميع الوظائف و المناصب السامية في الدولة وجميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة.
• الحرمان من حق الانتخاب والترشيح والمنع من كل الحقوق الوطنية والسياسية والحق في حمل أي وسام.
• عدم الأهلية لأن يكون مساعدا محلفا أو خبيرا أو شاهد على أي عقد أو أمام القضاء.
• الحرمان من حق حمل الأسلحة والتدريس وفي إدارة مدرسة أو الاستخدام في مؤسسة التعليم بصفته أستاذ أو مدرسا أو مراقبا.
وقد قصد المشرع من وراء إسقاط الحقوق المذكورة. كوسيلة لردع المفلس وتهديده والمساس باحترامه لإرغامه على التصرف بحكمة واتزان وتحذيرا له من مغبة السقوط في الإفلاس ودافعا له على الوفاء بالتزاماته التجارية. وليس أمام التاجر المفلس لاستعادة هذه الحقوق إلا برد الاعتبار.على أنه يجب القول بأن سقوط الحقوق يمس التاجر الذي أشهر إفلاسه، دون المدين الذي استفاد من التسوية القضائية ذلك أن نص المادة(243 ق.ت.ج) تخص بالذكر المدين الذي أشهر إفلاسه.
المبحث الثاني: أثار حكم شهر الإفلاس على أموال المدين وتصرفاته.

إن من أكثر الصور إخلالا بنظام الإفلاس هو قيام المفلس بعد صدور حكم شهر الإفلاس بمباشرة تصرف أو عمل يؤدي إلى الانتقاص من أموال التفليسة، ومن هنا تدخل المشرع الجزائري من خلال نصوص القانون التجاري، بفرض آلية تضمن عدم حدوث ذلك الأمر وهذا بغل يد المفلس في إدارة أمواله أو التصرف فيها بعد صدور الحكم وهو الأثر المترتب على صدور حكم شهر الإفلاس بالنسبة لتصرفات المدين اللاحقة على صدوره.

وعلى هذا الأساس فإننا سوف نتناول في هذا المبحث الأمر بوضع الأختام على أموال المفلس في المطلب الأول، ثـــــــم أثر صدور حـــــكم شهر الإفلاس على تصرفات المدين اللاحقة على صدوره (غل اليد) في المطلب الثاني، ثم بيان حكم تصرفات المفلس التي أجراها قبل صدور الحكم (فترة الريبة) في المطلب الثالث.
المطلب الأول: الأمر بوضع الأختام.
إن الحكم الصادر من المحكمة في دعوى الإفلاس يتضمن الأمر بوضع الأختام على أموال المفلس وتجارته وهذا حتى يتسنى المحافظة على تلك الأموال من عبث المدين، وهي من قبيل الإجراءات التحفظية المقصود بها حماية الدائنين حتى يتم تصفية أموال المفلس تصفية جماعية.

هذا وقد بينت المادة (258 ق.ت.ج) ماهية الأشياء التي يجوز وضع الأختام عليها إذ نصت على أن: (( للمحكمة التي تحكم بشهر التسوية القضائية أو الإفلاس، أن تأمر بوضع الأختام على الخزائن والحافظات و الدفاتر والأوراق والمنقولات والأوراق التجارية والمخازن والمراكز التجارية التابعة للمدين...)).

وفي إفلاس شركة التضامن لا يكتفي بوضع الأختام على مركز الشركة الرئيسي بل يجب وضعها في محل إقامة كل من الشركاء المتضامنين على حدى وهذا ما نصت عليه نفس المادة(258) بقولها ((...وإذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي يحتوي على شركاء مسؤولين من غير تحديد يكون وضع الأختام على أموال كل منهم...)) لأن إفلاس هذه الشركات يؤدي كما هو معروف إلى إشهار إفلاس الشركاء المتضامنين.
وبالنسبة لأموال التاجر المفلس التي تقع خارج دائرة اختصاص المحكمة التي قضت بحكم الإفلاس يوجه إعلان بذلك إلى قاضي المحكمة التي توجد أموال المدين في دائرتها ليقوم بإجراءات وضع الأختام. ( ) وعلى رئيس المحكمة التي يدخل فــــــــي نطــــاق اختصاصها أموال المدين أن يقوم بوضع الأختام وعليه إبلاغ رئيس المحكمة التي حكمت بشهر الإفلاس دون إبطاء بحصول وضع الأختام. هذا ما قضت به المادة (259 ق.ت.ج).

كما أن الفقرة الثالثة من المادة (258 ق.ت.ج) أجازت للقاضي المنتدب أن يضع الأختام على أموال المدين المفلس قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس من تلقاء نفسه أو بطلب من أحد الدائنين، وهذا في حالة اختفاء المدين أو اختلاس كافة أو بعض أمواله.

ومع ذلك فان المشرع أجاز للقاضي المنتدب وبناء على طلب الوكيل المتصرف القضائي أن يأمر بعدم وضع الأختام على بعض الأشياء أو يأذن برفعها إذا سبق وضع الأختام عليها، هذا ما قضت به المادة (260 ق.ت.ج) وهذه الأشياء هي:



  1. المنقولات والأمتعة اللازمة للمدين وأسرته.

  2. الأشياء المعرضة للتلف القريب أو على وشك انخفاض قيمتها.

  3. مايلزم استعماله في نشاطه الصناعي أو مؤسسته إن كان قد رخص له بالاستمرار في الاستغلال.

    على أن تدون هذه الأشياء حالا مع بيان قيمتها في قائمة جرد يضعها الوكيل المتصرف القضائي بحضور القاضي المنتدب( المادة 260/2 ق.ت.ج).وتجدر الإشارة إلى أن المستندات والدفاتر الحسابية يجب أن تستخرج من قبل القاضي المنتدب من الحفظ تحت الأختام وتسلم إلى الوكيل المتصرف القضائي الذي يقوم بجردها ثم يثبت بإيجاز في المحضر الحالة التي كانت عليها. ويعود هذا لأهمية المستندات والدفاتر الحسابية في بيان المــــــركز المــــــالي للتاجر المفلس.( المادة 261/1 ق.ت.ج).كــــما يستخرج القاضي المــــــنتدب أيضا من بين الأشياء المختومة الأوراق المالية ذات الاستحقاق القريب أو التي حان أجل استحقاقها أو المحتملة القبول أو التي يستدعي الحال إجراءات تحفظية لها، ويسلمها بعد ذكر أوصافها إلى الوكيل المتصرف القضائي لتحصيل قيمتها.( المادة 261/2 ق.ت.ج).
    كما نصت المادة (262 ق.ت.ج) على أنه اعتبارا من الحكم القاضي بشهر الإفلاس لشخص معنوي، فانه يحظر تداول الأسهم والحصص على المديرين الذين تتكون حقوقهم في الشركة منها إلا بإذن القاضي المنتدب، وعلى المحكمة القضاء برفض حوالة الأسهم والحصص في الشركة التي يملكها كل شخص قام بنصيب في الإدارة مهما كان وقت أدرأته.ووضع أموال المدين تحت الأختام ليس دائما إذ على الوكيل المتصرف القضائي خلال ثلاثة أيام من تاريخ وضعها التقدم بطلب للمحكمة لرفعها لأجل مباشرة عمليات الجرد، ذلك إن إبقاءها يؤدي لضرر محقق لجماعة الدائنين وللمدين أيضا.(المادة 263 ق.ت.ج).
    عملية الجرد:
    برفع الأختام فان عملية جرد أموال المدين تبدأ بحضوره أو استدعائه قانونا بموجب رسالة موصى عليها، ( ) وعدم حضور المدين لا يبطل العملية.وبعد الانتهاء من عملية الجرد تحرر قائمة من نسختين يذكر فيها جميع الأموال التي تم جردها تودع إحداهما فورا بكتابة ضبط المحكمة المختصة وتبقى الثانية بين يدي الوكيل المتصرف القضائي.(المادة 264/3 ق.ت.ج).
    ويجب أن يذكر في القائمة إضافة إلى الأموال التي رفعت عنها الأختام وتم جردها، الأموال التي لم توضع عليها الأختام أو التي رفعت عنها بأمر القاضي المنتدب قبل إجراء عملية الجرد، وكان تقويمها وجردها طبقا للمادة (260 ق.ت.ج) السالفة الذكر. ( )ويجوز للوكيل المتصرف القضائي أثناء تحرير قائمة الجرد أن يستعين بخبير في إجراء عملية الجرد أو ليقدر قيمة أموال المفلس، المادة (264/4 ق.ت.ج).
    وإذا صدر حكم شهر الإفلاس بعد وفاة التاجر، وقبل افتتاح عملية الجرد وتحرير القائمة المطلوبة أو كانت وفاة المدين حاصلة قبل إقفال قائمة الجرد، فان المشرع الجزائري أوجب إجراء الجرد وتحرير القائمة بحضور ورثة المفلس المعروفين، أو بعد استدعائهم قانونا(المادة 265 ق.ت.ج).على أن تتم عملية الجرد وتحرير القائمة بالكيفية التي نص عليها المشرع في المادة(260 ق.ت.ج).
    ونظر لأهمية عملية الجرد فان المشرع يجيز للنيابة العامة حضور الجرد وأن ينتقلوا إلى موطن المفلس للوقوف على تنظيم قائمة الجرد،ولهم في أي وقت أن يطلبوا الإطلاع على كافة المحررات والدفاتر والأوراق المتعلقة بالتسوية القضائية أو الإفلاس، وحكمة المشرع من إعطاء هذا الحق للنيابة العامة هو الوقوف على الأسباب التي أدت إلى توقف التاجر عن دفع ديونه وإشهار إفلاسه، فإذا كان الإفلاس مقترنا بجريمة الإفلاس بالتدليس أو التقصير جاز للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية، باعتبار أن هذه الأفعال تشكل جريمة يعاقب عليها القانون.
    وبعد الانتهاء من عملية الجرد وتحرير القائمة تسلم للوكيل المتصرف القاضي أموال المفلس ودفاتره وأوراقه ومنقولاته التي يتولى إدارتها،على أن يوقع في أسفل القائمة بما يفيد تسلمه لموجودات التفليسة.(المادة 267 ق.ت.ج).
    المطلب الثاني: اثر صدور حكم شهر الإفلاس على تصرفات المدين اللاحقة عليه(غل اليد).
    يهدف نظام الإفلاس كما سبق الإشارة إليه إلى منع المدين من التصرف بأمواله إضرار بحقوق دائنيه وتحقيق المساواة بين الدائنين، ويكون هذا بالحفاظ على أمواله ومنعه من إخراجها من الضمان العام لدائنيه أو إيثار بعض الدائنين بالوفاء بحقوقهم دون الباقين، ولتحقيق هذا الهدف رتب المشرع على صدور الحكم بشهر الإفلاس غل يد المدين عن أدارة أمواله والتصرف فيها بقوة القانون.
    وفي ذلك تنص الفقرة الأولى من المادة (244 ق.ت.ج):(( يترتب بحكم القانون على الحكم بإشهار الإفلاس، ومن تاريخه، تخلي المفلس عن إدارة أمواله أو التصرف فيها، بما فيها الأموال التي يكتسبها بأي سبب كان، وما دام في حالة الإفلاس. ويمارس وكيل التفليسة جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طلية مدة التفليسة...))
    يفهم من نص المادة أن المشرع الجزائري لم يشأ أن يطلق يد المدين بعد شهر إفلاسه في إدارة أمواله والتصرف فيها وذلك خشية أن تفسد نيته فيسئ إدارتها أو يبيدها أو ينقلها إلى الغير بدون ثمن أو بثمن بخس ويلحق بذلك أضرارا بجماعة الدائنين.
    ويتضح من نص المادة أن المفلس تغل يده عن إدارة أمواله والتصرف فيها بقوة القانون بمجرد الحكم بشهر الإفلاس دون حاجة للنص على ذلك في الحكم. ولذلك لايحتج على جماعة الدائنين بالتصرفات التي يقوم بها المدين اعتبار من تاريخ الحكم.ويبقى غل يد المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها مستمرا طالما بقيت التفليسة قائمة.ولذلك تظل يد المدين مغلولة في حالة قفل التفليسة لعدم كفاية الأموال. لأن هذا الإجراء لا تنتهي به التفليسة وإنما هو مجرد إيقاف لإجراءاتها لعدم كفاية الأموال اللازمة. ( )
    أولا: الطبيعة القانونية لغل اليد.

    لقد استقر الفقه والقضاء على أن غل اليد لا يعد من قبيل نزع الملكية أو من قبيل نقص الأهلية، فلا يعد من قبيل نزع الملكية لأن المفلس يبقى بعد شهر إفلاسه مالكا لأمواله، ولا يترتب على صدور الحكم انتقال ملكية أمواله إلى الدائنين،على الرغم من انتقال حيازتها إلى الوكيل المتصرف القضائي بوصفه وكيلا عن الدائنين. ويبني على هذا الوضع، إذا بيعت أموال المفلس نتيجة لاتحاد الدائنين فان ملكية هذه الأموال تنتقل مباشرة من المفلس إلى المشتري. وإذا كانت هناك زيادة في الثمن على حقوق الدائنين كانت هذه الزيادة للمفلس. ( )وهذا أفضل دليل على أن المفلس يظل مالكا لأمواله رغم غل يده عنها.

    كما لا يعد غل اليد بمثابة نقص الأهلية بالنسبة للمدين الذي أشهر إفلاسه، حيث لا يصبح المفلس في حكم القاصر ولا المحجور عليه ويرجع ذلك أن المشرع عند إبطاله لتصرفات المدين المفلس فقد قرر هذا البطلان لمصلحة جماعة الدائنين لا لمصلحة المفلس. فالمفلس يبقى بعد شهر إفلاسه متمتعا بأهليته كاملة ويستطيع التعامل مع الغير، وأي تصرف يبرمه مع الغير يعتبر صحيحا وينتج أثاره عند انتهاء التفليسة واسترداد المفلس لأمواله.غير أن هذا التصرف مع الغير لايمكن التمسك به قبل جماعة الدائنين. ( ) والرأي الراجح فقها يرى أن غل اليد هو بمثابة عدم نفاذ التصرفات التي تصدر من المفلس بعد شهر الإفلاس في حق جماعة الدائنين مع بقائها صحيحة فيما بين طرفيها. ( )

    إذا تصبح أموال المفلس محجوزا عليها حجزا جماعيا شاملا لكل الأموال التي يجوز الحجز عليها وهذا الحجز الجماعي مقرر لمصلحة جماعة الدائنين.( ) وترتيبا على ذلك فان للوكيل المتصرف القضائي وحده أن يطالب بعدم نفاذ التصرف في مواجهة جماعة الدائنين كما أن له التمسك بها إن كان محققا لفائدة الجماعة.
    ثانيا: نطاق غل اليد من حيث الأموال.

    الأصل أن غل اليد يشمل جميع أموال المفلس الموجودة وقت صدور حكم شهر الإفلاس، وكذلك الأموال التي يكتسبها بعد صدور الحكم. سواء كانت عقارا أو منقولا ماديا أو معنويا. ولذلك فان غل اليد يتناول جميع الأموال الداخلة في ذمة المفلس، أما الأموال التي لا تعد جزءا من ذمته فلا يتناولها غل اليد. ومثل ذلك الأموال التي يحوزها أو يتولى أدرأتها لحساب الغير، مثل البضائع الموجودة تحت يد الوكيل بالعمولة لبيعها لحساب الموكل أو الودائع الموجودة تحت يد المفلس.( )وكذلك الأموال التي آلت إليه بصفته نائبا أو وليا على القاصر أو قيما على غائب. ( )

    وإذا آلت إلى المفلس بعد شهر إفلاسه أموال عن طريق الميراث أو الوصية، فإنها تضم إلى أموال التفليسة، على أن هذا مشروط بسداد ديون التركة تطبيقا لمبدأ(( لاتركة إلا بعد سداد الديون)) ومعنى هذا أنه لا يجوز لجماعة الدائنين التعرض لأموال التركة إلا بعد استيفاء دائنيها لحقوقهم، فإذا لم تكف أموال التركة للوفاء بحقوق دائنيها فليس لهم الحق بالتنفيذ على أموال المفلس الوارث ذلك أن مقدار حقهم محدود بحدود التركة وليس لهم الحق على أموال الوارث الخاصة. ( )

    الأموال التي لا يشملها غل اليد.

    إذا كانت القاعدة العامة في نطاق غل يد المفلس من حيث الأموال تشمل جميع الأموال الحاضرة والمستقبلة للمفلس والتي تدخل في الضمان العام المقرر للدائنين، إلا أن المشرع قد أورد استثناءات فيما يخص بعض أموال المفلس التي لا يجوز الحجز عليها قانونا لأنها لا تدخل في الضمان العام للدائنين. ومن هذه الأموال ،المنقولات والأمتعة اللازمة للمدين ولأسرته، التي لم توضع عليها الأختام بقرار من القاضي المنتدب بناء على طلب وكيل التفليسة.( )

    كمـــــا حــــــددت المادة (636 قانـــــــــون الإجراءات المدنية والإدارية) الأموال التي لا يجوز الحجز عليها قانونا وبالتالي لا يشملها غل اليد وهي:
    • الأموال التي لا يملكها المدين ولا يجوز له التصرف فيها.
    • الأثاث وأدوات التدفئة والفراش الضروري المستعمل يوميا للمحجوز عليه ولأولاده الذين يعيشون معه، والملابس التي يرتادونها.
    • الكتب اللازمة لمتابعة الدارسة أو لمهنة المحجور عليه في حدود مبلغ يساوي ثلاث مرات الأجر الوطني الأدنى المضمون.
    • أدوات العمل الشخصية والضرورية لأداء مهنته والتي لاتتجاوز قيمتها(100.000 د.ج).
    • المواد الغذائية اللازمة لمعيشته هو وعائلته لمدة شهر واحد.
    • الأدوات المنزلية الضرورية ثلاجة، مطبخه، ثلاث قارورات غاز، الأواني المنزلية العادية للطهي والأكل.
    • الأدوات الضرورية للمعاقين.
    • لوازم القصر وناقصي الأهلية.
    • بقرة أو ناقة أو ست نعاج أو عشر عنزات حسب اختيار المحجوز عليه،ما يلزم من تبن والعلف والحبوب لغذائها لمدة شهر واحد.
    أما بالنسبة للتعويضات المتعلقة بشخص المدين فان الرأي الراجح يرى أنها تخرج من نطاق غل اليد،ومنها التعويضات الممنوحة للمدين بسبب اعتداء على شرفه أو مشاعر عواطفه،لأنها لا تخضع للقواعد التي تحكم الأموال المكونة للذمة المالية.( ) فجميع هذه الأموال السالفة الذكر لا يشملها غل اليد ويبقى للمفلس حق إدارتها والتصرف فيها دون أن يكون خاضعا في ممارسة هذا الحق إلى الوكيل المتصرف القضائي.
    ثالثا: نطاق غل اليد من حيث الأعمال والتصرفات القانونية.
    بصدور حكم شهر الإفلاس تغل يد المفلس عن أدارة أمواله والتصرف فيها، ولا يجوز له إجراء أي عمل قانوني على الأموال التي يتعلق بها الضمان العام للدائنين، سواء كان هذا العمل من قبيل الإدارة أو التصرف كالإيجار أو القرض أو البيع أو الهبة أو التنازل عن الحقوق أو تحرير الأوراق التجارية أو عقد ديون جديدة. ( )

    كما لا يجوز للمفلس بعد إشهار إفلاسه الوفاء بما عليه من ديون أو استيفاء ما له من حقوق، وعلى ذلك إذا قام المفلس بالوفاء لأحد دائنيه دون البعض الآخر، وجب على الدائن الذي استوفى دينه أن يرد ما استلمه إلى أموال التفليسة ويشترك مع جماعة الدائنين في قسمة الغرماء لهذه الأموال.( ) لأن هذا الوفاء يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة بين الدائنين ويعد المفلس هنا مرتكبا لجريمة التفليس بالتقصير وهذا ما نصت عليه المادة (370/4 ق.ت.ج) بقولها (( إذا قام التوقف عن الدفع بإيفاء أحد الدائنين إضرارا بجماعة الدائنين)).

    كما أن منع المفلس من إدارة أمواله والتصرف فيها بعد إشهار إفلاسه، لايحول دون قيامه ببعض الأعمال القانونية التي تؤدي إلى المحافظة على حقوقه، ومنها التصرفات التحفظية للدفاع عن ذمته المالية، إذا أهمل الوكيل المتصرف القضائي القيام بذلك. كتوقـــــــيع الحجوز التحفظية وقطع التقادم وإجراءات الاحتجاج في الأوراق التجارية. وهذا ما نصت عليه المادة(244/2 ق.ت.ج) والسماح للمفلس القيام بهذه الإجراءات لايترتب عليه ضرر لجماعة الدائنين، بل إن هذه الإجراءات تؤدي إلى المحافظة على حقوقه وبالتالي المحافظة على أموال وحقوق جماعة الدائنين من خلال تقوية حق الضمان العام للجماعة.

    والتصرفات التي يقوم بها المفلس بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس لا تعتبر باطلة وإنما تبقى صحيحة ونافذة بين المفلس ومن تعاقد معه. ومن ثمة يمتنع لأحدهما أن يستند إلى شهر الإفلاس ليتنصل من التزامات نفاذ التصرف في حقهما. غير أن هذا العقد لا يحتج به على جماعة الدائنين ولكن يجوز للوكيل المتصرف القضائي أن يتمسك بالعقد وأن يطالب بتنفيذ التصرف الذي قام به المفلس بعد إشهار إفلاسه إذا قدر أن ذلك في مصلحة جماعة الدائنين.

    غير أن هناك من التصرفات يشترط القانون لنفاذها إتباع إجراءات معينة كالكتابة والشهر والقيد، كعقد بيع العقار وعقد الرهن.هذه التصرفات إذا قام بها المدين بعد صدور حكم شهر الإفلاس، كما إذا قام بالشهر أو القيد بعد صدور حكم الإفلاس فان هذه التصرفات لاتسري في مواجهة جماعة الدائنين، وتعد وكأنها قد تمت بعد فرض قاعدة غل اليد.( ) لان المفلس يحظر عليه اتخاذ هذه الإجراءات القانونية بعد صدور حكم بشهر إفلاسه. وفي ذلك تنص المادة (251/1 ق.ت.ج) على أنه:(( لا يصح التمسك قبل جماعة الدائنين بالرهون الحيازية والامتيازات التي سجلت بعد صدور الحكم الذي قضى بالتسوية القضائية أو شهر الإفلاس)).
    وعلى ذلك إذا قام المفلس قبل صدور الحكم ببيع عقار مملوك له ولم يقم بتسجيل العقد قبل صدور الحكم فان هذا العقد لاينتج أثره في مواجهة جماعة الدائنين ولا يخرج هذا العقار من أموال التفليسة وبالتالي يظل في الضمان العام للدائنين.

    • الأفعال الضارة:
    تنص القواعد العامة في المسؤولية التقصيرية على أن مرتكب الأفعال الضارة ملزم بالتعويض عن الأضرار التي تصيب الغير بسبب أفعاله، فإذا ارتكب المفلس بعد شهر إفلاسه عملا ضارا يستوجب المسؤولية جاز للمضرور أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي لحقه وفقا للقواعد العامة.
    ولكن السؤال الذي يثور في هذا الصدد هو هل يستطيع المضرور أن يشترك مع جماعة الدائنين في قسمة الغرماء بالتعويض الذي يحكم له به؟ أم أن هذا التعويض لا يحتج به على جماعة الدائنين، لأنه نشأ بعد شهر الإفلاس؟
    لقد استقر الفقه الراجح على أنه إذا ارتكب الفعل الضار من قبل المفلس قبل صدور حكم شهر الإفلاس ثم صدر الحكم بالتعويض بعد إشهار الإفلاس فان للمضرور المقضي له بالتعويض أن يشترك بدينه في أموال التفليسة مع جماعة الدائنين. وسند هذا الإجماع الفقهي. أن الحكم بالتعويض لجبر الضرر الذي لحق المضرور من الفعل لا ينشأ وضعا جديدا.لأن حق المضرور بالتعويض ينشأ من وقت وقوع الفعل الضار، وما الحكم بالتعويض إلا كاشفا لوجود هذا الحق. ( ) ذلك أن أساس الحق ينشأ من تاريخ وقوع الفعل الضار وليس من تاريخ الحكم بالتعويض.
    أما بالنسبة للأفعال الضارة التي تقع من المفلس بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس، فان الرأي الراجح بين الفقهاء يرى أن المضرور لا يستطيع أن يشترك مع جماعة الدائنين بمبلغ التعويض المحكوم له به في أموال التفليسة، ولا يستطيع الاحتجاج به لتعلقه بنشاط المفلس بعد شهر إفلاسه. وإنما يتعين عليه الانتظار حتى انتهاء التفليسة ثم ينفذ بمبلغ التعويض على ما تبقى من أموال المفلس. وليس للمفلس التنصل من هذا الالتزام بدعوى نشأة مصدره بعد حكم الإفلاس.
    وبالرجوع إلى القانون التجاري الجزائري نجد انه لم يتطرق إلى هذه المسألة. فيما يخص التعويض عن الأفعال الضارة التي تصدر من المفلس سواء قبل صدور الحكم بالإفلاس أو بعده، وهو بذلك يكون قد أخذ ما استقر عليه القضاء الفرنسي إلى أن صدور الحكم بعد إشهار الإفلاس لا يجيز للمضرور الاشتراك مع جماعة الدائنين في قسمة الغرماء بمبلغ التعويض المحكوم له به ولو وقع الفعل الضار من المفلس قبل إشهار الإفلاس، لأن الحكم الصادر بالتعويض ينشئ الحق فيه ولا يقرره. ( )
    رابعا: نطاق غل اليد من حيث الدعاوى والإجراءات القانونية.
    إن الهدف من غل يد المفلس لا يقتصر على إدارة أمواله والتصرف فيها فحسب بل يمتد ليشمل منع المفلس من التقاضي واتخاذا لإجراءات القانونية بشأن الأموال والحقوق التي غلت يده عن إدارتها والتصرف فيها. وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إذا سمح للمدين بمباشرة حق التقاضي بالنسبة للأموال التي غلت يده عنها. لذ قررت كثير من التشريعات، ( ) بنص صـــريح تركيز عمليات التفليسة فـــــي يــــــد وكيل التفليسة حـــــتى لا تــــــــــــترك للــــــمدين فــــــــرصة الأضرار بالضمان العام المقرر للدائنين على أمواله، كما أن منع المفلس من التقاضي يقصد منه توحيد إدارة التفليسة وتحديد المسؤولية عن إعمالها لضمان حسن سيرها. ( )
    وعلى ذلك قررت المادة(244 ق.ت.ج) أن الوكيل المتصرف القضائي يمارس جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفليسة، كما قررت المادة(245 ق.ت.ج) أنه بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس يتم وقف كل دعوى شخصية لأفراد جماعة الدائنين، حتى لايتسابق الدائنون نحو التنفيذ على أموال المفلس، فيتقدم بعضهم على البعض الأخر دون وجه حق. ( )
    وعليه فان كافة الدعاوى تتركز في يد الوكيل التصرف القضائي وهذا لا يقتصر على الدعاوى التي ترفع بعد الحكم بالإفلاس بل تشمل أيضا الدعاوى التي رفعت من المفلس أو ضده قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس، ولم يتم الفصل فيها حتى صدور الحكم بالإفلاس فيمنع على المفلس الاستمرار في الدعوى، ونفس الأمر بالنسبة لدعاوى الغير ضد المفلس.وعليه فانه بمجرد صدور حكم الإفلاس لن يتخذ المفلس موقف المدعي أو المدعى عليه في دعاوى قضائية أو السير في الدعوى التي ما زالت منظورة أمام القضاء وينوب عنه الوكيل المتصرف القضائي في الدعاوى والإجراءات القانونية.
    ورغم هذا الحظر المفروض على المفلس في رفع الدعاوى، إلا أنه يجوز له التدخل في الدعاوى التي يخاصم فيها الوكيل المتصرف القضائي لصيانة حقوقه التي لا يترتب على القيام بها إلحاق الضرر بحقوق الدائنين وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة(244 ق.ت.ج).
    إضافة أن المشرع أجاز له التدخل في الدعاوى المتعلقة بالتفليسة كخصم متدخل إذا قدرت المحكمة جدوى هذا التدخل، فالحظر خاص بمنع انفراد المفلس بالدعاوى سواء كان في ذلك مدعيا أو مدعى عليه. ( )
    الدعاوى والإجراءات القانونية التي لايشملها غل اليد.

    إذا كان الأصل هو منع المفلس من التقاضي، فان المشرع لم يجعل من غل اليد عن الدعاوى والإجراءات القانونية أمرا مطلقا وهذا أمر تقتضيه طبيعة الأمور، وللمفلس حق التقاضي وحده في الدعاوى المتعلقة بشخصه والتي لا يشملها غل اليد والتي لا تدخل في الضمان العام المقرر للدائنين.
    وترتيبا على ذلك أفرد المشرع الجزائري عدة استثناءات لايشملها غل اليد من حيث الدعاوى والإجراءات القانونية وهي:
    • الدعاوى والإجراءات التي يسمح بها المشرع للمفلس وفقا لنصوص قانون الإفلاس،كقيام المدين بالإجراءات التحفظية طبقا للمادة(244/2 ق.ت.ج) كتوقيع الحجوز التحفظية وقطع التقادم وإجراءات الاحتجاج على الأوراق التجارية. إذا أهمل الـــــوكيل المتصرف القضائي القيـــــام بذلك فبموجب هـــــذا النص قــــدر المشرع أن مـباشرة المفلس للدعاوى والإجراءات التحفظية التي تهدف إلى حماية أمواله فهذه لا ضرر منها على جماعة الدائنين بل على العكس قد تحقق مصلحتهم.
    • التدخل في الدوعاى التي يخاصم فيها الوكيل المتصرف القضائي، كالطعن في الحكم الصادر بشهر إفلاسه، أو طلب تقرير إعانة مالية إلى آخر ذلك من حقوق المفلس التي كفلها له قانون الإفلاس.
    • الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية للمفلس كدعوى الطلاق والنفقة، ولكن إذا اشتملت على طلبات مالية فليزم في هذه الحالة إدخال الوكيل المتصرف القضائي لمساس أثار هذه الأحكام وامتدادها لأموال التفليسة.
    • الدعاوى المتعلقة بالتعويض عن الضرر الذي يصيب المفلس في شخصه أو الناتجة عن اعتداءات جسمية أو معنوية كالقذف أو السب، وإذا ما حكم للمفلس بتعويض مالي. يدخل الوكيل المتصرف القضائي مبلغ التعويض في أموال التفليسة لمصلحة جماعة الدائنين.
    • الدعاوى الجنائية وهي التي يرفعها المفلس نتيجة الأعمال التي يرتكبها الغير ضده وتمس بشخصه أو شرفه فهذه الدعوى يباشره المفلس بنفسه ولا دخل للوكيل المتصرف القضائي فيها، لكن إذا حكم للمفلس بتعويضات مالية هنا يتدخل الوكيل المتصرف القضائي في هذه الدعوى لقبض مبلغ التعويض وإضافته إلى أموال التفليسة.
    وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن العبرة من الدعاوى المتعلقة بالتعويضات والدعاوى الجنائية هو بوجود طلبات مالية، أما إذا كانت هذه الدعاوى متعلقة بشخص المفلس ودون وجود أي تعويضات مالية فللمفلس أن يباشرها بنفسه دون تدخل من الوكيل المتصرف القضائي.


المطلب الثالث: أثار حكم شهر الإفلاس على تصرفات المدين السابقة على صدوره (فترة الريبة).

إذا كان الأصل أن حكم شهر الإفلاس ينتج أثره منذ صدوره سواء بالنسبة للمفلس أو بالنسبة لدائنيه، غير أن صدور الحكم لا يتم في الغالب بعد توقف التاجر عن دفع ديونه مباشرة، وإنما قد تنقضي مدة من الزمن بين التوقف عن الدفع وصدور الحكم بشهر الإفلاس.

وخلال هذه الفترة قد يسعى التاجر جاهدا لتفادي إفلاسه من خلال إخفاء تردي أوضاعه المالية أو على الأقل تاجليه قدر استطاعته ولو كان ذلك بطرق غير مشروعة. كإخفاء جانب من أمواله، أو أن يهب بعضها أو يبرم تصرفات صورية ليخرجها من أموال التفليسة، أو محاباة بعض الدائنين وتفضليهم على آخرين، كالوفاء لبعض منهم دون الآخرين أو الوفاء المعجل لديون غير حالة، إلى غير ذلك من الصور التي يدرك فيها المدين انهيار ائتمانه التجاري ولجوئه لوسائل غير مشروعة المقصود منها الإفلات من إجراءات الإفلاس.

وهذه التصرفات التي يبرمها المفلس قبل إفلاسه تتضمن إضرارا بالدائنين وإخلالا بالمساواة بينهم. وغالبا مـــا تكون مشوبة بالغش وسوء النية. ومــــن هنــا فقد ارتاب المشرع فـــي هذه التصرفات وأراد تجنيب الدائن أثار ماعسى أن يكون المدين يدبره للإضرار بدائينه فاسماها بفترة الريبة وقرر عدم نفاذ تصرفات المدين خلالها في حق جماعة الدائنين.( )

وقد نظمت المادتان(247 و249 ق.ت.ج) أحكام فترة الريبة وذلك ببيان أحوال انطباقها واثر التصرفات التي أجراها المفلس خلالها. ويتضح من نصوص هذه المواد أن بعض التصرفات الصادرة من المفلس في فترة الريبة تكشف بطبيعتها وملابساتها عن قصد الأضرار بالدائنين والإخلال بالمساواة بينهم.فأوجب المشرع على المحكمة أن تقضي بعدم سريانها في حق جماعة الدائنين وهذا ما يسمى بعدم النفاذ الوجوبي (المادة247 ق.ت.ج). أما ما عد ذلك من التصرفات فلا تلزم المحكمة بالقضاء بعدم نفاذها عند رفع الأمر إليها بل تتمتع بحق التقدير بمعنى أن للمحكمة سلطة القضاء به من عدمه وهذا ما يعرف بحالات عدم النفاذ الجوازي (المادة 249 ق.ت.ج).

أولا: عدم النفاذ ألوجوبي.
طبقا للمادة (247 ق.ت.ج) فانه (( لايصح التمسك قبل جماعة الدائنين بما يلي من التصرفات الصادرة من المدين منذ تاريخ التوقف عن الدفع.



  1. كافة التصرفات الناقلة للملكية المنقولة أو العقارية بغير عوض.

  2. كل عقد معاوضة يجاوز فيه التزام المدين بكثير التزام الطرف الآخر.

  3. كل وفاء مهما كانت كيفيته لديون غير حالة بتاريخ الحكم المعلن بالتوقف عن الدفع.

  4. كل وفاء لديون حالة بغير الطريق النقدي أو الأوراق التجارية أو بطريق التحويل أو غير ذلك من وسائل الوفاء العادية.

  5. كل رهن عقاري اتفاقي أو قضائي وكل حق احتكار أو رهن حيازي يترتب على أموال المدين لديون سبق التعاقد عليها...))
    يستفاد من نص المادة (247 ق.ت.ج) أن المشرع قد أوجز الحالات التي يكون فيها جزاء تصرف المفلس هو عدم نفاذها في مواجهة جماعة الدائنين، إذا ما تمت خلال فترة الريبة. وعدم النفاذ هنا لا يكون بقوة القانون بمعنى دون حاجة لصدور حكم بنفاذه. فعدم النفاذ الوجوبي لا ينتج آثاره إلا بصدور حكم بتقريره. وعليه إذا رفعت جماعة الدائنين طلب عدم نفاذ هذا التصرف عن طريق الوكيل المتصرف القضائي باعتباره ممثلا للجماعة، فعلى المحكمة أن تحكم بعدم نفاذ التصرف بمجرد تحققها من شرطين أساسيان وهم :

  6. أن يكون هذا التصرف قد ورد في نص المادة (247 ق.ت.ج).

  7. أن يصدر التصرف خلال فترة الريبة أي بين تاريخ التوقف عن الدفع وتاريخ صدور الحكم بشهر الإفلاس.
    وليس للمحكمة سلطة تقديرية في مجال الحكم بسريان التصرف من عدمه. وهذا التعدد لحالات عدم النفاذ الوجوبي هو تعداد حصري فلا يجوز بالتالي القياس عليه. هذا ولا يشترط لقبول دعوى عدم النفاذ الوجوبي لتصرفات المفلس أن يكون سيء النية أو متواطئا مع المتصرف إليه أو أن يكون هذا الأخير عالما بتوقف المدين عن الدفع. فالتصرفات الواردة بالمادة(247 ق.ت.ج) يفترض فيها المشرع غش المدين وقصده الأضرار بالدائنين والإخلال بمبدأ المساواة بينهم وهما هدفا الإفلاس. وهذا الافتراض قرينة لايقبل إثبات العكس. ( ).


ثانيا: عدم النفاذ الجوازي.
تنص المادة (249 ق.ت.ج) على انه (( يجوز القضاء بعدم التمسك قبل جماعة الدائنين للمدفوعات التي يؤديها المدين وفاء لديون حالة بعد التاريخ المحدد تطبيقا للمادة 247 وكذلك التصرفات بعوض التي يعقدها بعد ذلك التاريخ إن كان الذين تلقوا منه الوفاء أو تعاقدوا معه قاموا بذلك مع العلم بتوقفه عن الدفع)).
فعلى نقيض المادة (247 ق.ت.ج) التي عددت حالات عدم النفاذ الوجوبي وأوردتها على سبيل الحصر، وقررت أنه متى توافرت أيا من هذه الحالات وتمسكت بها جماعة الدائنين لا يكون أمام المحكمة سواء التقرير بعدم سريانها في حق جماعة الدائنين فانه على العكس من ذلك فان المادة (249 ق.ت.ج) وضعت قاعدة مؤداها أن كافة تصرفات المفلس التي أجراها في فترة الريبة يجوز للمحكمة أن تقضي بعدم سريانها إذا طلبت جماعة الدائنين ذلك عن طريق الوكيل المتصرف القضائي.
فهذه التصرفات لا تدل بذاتها على أن المقصود بها الإضرار بحقوق الدائنين أو الإخلال بمبدأ المساواة بينهم، لذا لم يخضعها المشرع لأحكام النفاذ الوجوبي، وإنما ترك للمحكمة حرية التقدير في عدم النفاذ الوجوبي، فإذا قدرت المحكمة أن التصرف لا يتفق والأهداف التي يسعى إليها نظام الإفلاس جاز لها أن تقضي بعدم نفاذها.
وبالرجوع إلى نص المادة (249 ق.ت.ج) نجد أن المشرع اشترط لعدم نفاذ تصرفات المدين وإخضاعها لعدم النفاذ الجوازي شرطا واحدا وهو أن يكون من تعامل مع المفلس عالما بتوقفه عن دفع ديونه وقت إجراء التصرف. وإثبات هذا الشرط يقع على عاتق الوكيل المتصرف القضائي الذي يلتزم بإثبات علم المتصرف إليه بتوقف المفلس عن الدفع وله ذلك بكافة طرق الإثبات. ولقاضي الموضوع السلطة التقديرية في تقرير عدم السريان من عدمه متى كان استخلاصه للوقائع سليما، وهذه السلطة الممنوحة للقاضي هي سلطة مطلقة، إلا أن الحكم يجب أن يسمح للمحكمة العليا بالتحقق من أن القاضي قد استعمل هذه السلطة التقديرية.( )
وبالرغم من توافر جميع الشروط التي سبق ذكرها. فان المحكمة لا تكون ملزمة بالحكم بعدم النفاذ الجوازي، بل يعود لها في النهاية الأمر بتقدير وجوب الحكم بعدم النفاذ من عدمه. ويستفاد ذلك من العبارة الواردة في نص المادة (249 ق.ت.ج) بقولها(( يجوز القضاء بعدم التمسك...)) وتتمتع المحكمة في هذا الخصوص بسلطة تقديرية واسعة.

ويعتمد القضاة عادة في الحكم بعدم النفاذ من عدمه على سوء نية الشخص الذي تعامل مع المفلس أو حسن نيته عند إجراء التصرف، فإذا كان حسن النية رد طلب عدم النفاذ وبالعكس استجابت له إذا كان سيئ النية.
*آثار الحكم بعدم النفاذ.

إن الحكم بعدم نفاذ تصرفات المدين في فترة الريبة سواء كان وجوبيا أم جوازيا يترتب عليه إلغاء أثار التصرف وإعادة الحال إلى ما كان عليه. مما يترتب عليه عدم نفاذ هذا التصرف في حق جماعة الدائنين مع بقائه صحيحا ومنتجا لأثاره بين المفلس ومن تعامل معه.
وتجدر الإشارة هنا أن القانون التجاري الجزائري لم ينظم آثار عدم نفاذ تصرفات المفلس خلال فترة الريبة سواء كان هذا التصرف وجوبيا أم جوازيا، وإنما ترك الأمر إلى تطبيق القواعد العامة في القانون المدني. الذي يلزم الدائن سيئ النية الذي تسلم غير المستحق برد المبلغ والأرباح التي جناها من تاريخ الوفاء. وفي هذا تقول المادة(147 قانون مدني جزائري) انه (( إذا كــــان مـــــن تسلم غير مستحق حسن النية فـــــلا يلــــزم أن يـــــــــرد إلا ما تسلم. أما إذا كان سيئ النية فانه يلزم أيضا برد الأرباح التي جناها، أو التي قصر في جنيها من الشيء الذي تسلمه بغير حق وذلك من يوم الوفاء أو من اليوم الذي أصبح فيه سيئ النية. وعلى أية حال يلزم من تسلم غير المستحق برد الثمرات من يوم رفع الدعوى)).


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

أنه انفصل عن عص...

أنه انفصل عن عصره، فقد مضى يزاوج بين الماضي والحاضر، يتلقى الماضي وبحباه، ويتلقى الحاضر ويحياه. الم...

تم حساب المتوسط...

تم حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري للدرجة الكلية للبُعد الأول من أداة الدراسة، والمتعلق بتفع...

الأسس التي تقوم...

الأسس التي تقوم عليها الطريقة: جاءت الطرائق المثلى نتيجة اختبار طويل وتجريب علمي وملاحظات كثيرة وتأم...

ﺔ ﺗُﻌﺪ اﻷﺳﺮة أﺳ...

ﺔ ﺗُﻌﺪ اﻷﺳﺮة أﺳﺎس اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وھﻲ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮدة واﻟﺮﺣﻤﺔ واﻟﺘﻌﺎون ﺑﯿﻦ اﻟﺰوﺟﯿﻦ، وﻟﺬﻟﻚ أوﻟﺖ...

دورالقيادة الإد...

دورالقيادة الإدارية في تحسين الأداء الوظيفي: يجب على المنشأة أو الوزارة أو الهيئة أو أي كان مسماها ...

- نظرًا لأهمية ...

- نظرًا لأهمية أصول الفقه في فهم الأدلة، فإن النقطة المركزية في كثير من الاتجاهات الفكرية الحديثة هي...

مراجعة نقدية لد...

مراجعة نقدية لدراسة: أثر العلاج المعرفي السلوكي المركز على الصدمة والعلاج بالموسيقى في خفض أعراض قلق...

لا يقتصر تأثير ...

لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على الجوانب التقنية فقط، بل يمتد أيضًا إلى الجوانب الأخلاقية والمهني...

قوله: (في ظاهره...

قوله: (في ظاهره) متعلق بيضطر: أي في الأفعال المتعلقة بظاهره كالصلاة. قوله: (وباطنه) أي والأفعال المت...

الإعداد العميق ...

الإعداد العميق والتعليم الروحي الفعال مقدمة فخ المظاهر الخارجية يبدأ النقاش بتشبيه بليغ لمطعم فاخر ي...

شهدت جبهة الضال...

شهدت جبهة الضالع خلال الساعات الماضية تطورات ميدانية متسارعة، بعد أن تمكنت القوات المسلحة الجنوبية م...

كشف مصدر حقوقي ...

كشف مصدر حقوقي في العاصمة المؤقتة عدن، عن غموض يكتنف تحركات وبرنامج عمل لجنة العقوبات الدولية المتوا...