خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
ـجِ ـم عـن إعــالم آن كـانـت لـمـاريـال أسـبـابـهـا الـوجـيـهـة الـتـي جـعـلـتـهـا ت أنـهـا ستبقى فـي الـمـرتـفـعـات الـخـضـراء، ولـم تـعـرف الطفلة بـهـذا الـقـرار وخـالل فـتـرة الـصـبـاح والـظـهـيـرة شغلتها مـاريـال إال بواجبات مختلفة وراقبتها بعين حصيفة أثناء أدائها لتلك الواجبات، ّ عيوبها ُّم، خطورة هو الشرود والنزوع إلى االستغراق في أحالم اليقظة أثناء أدائها ّ ا بين يديها لما هو مطلوب منها، إلى أن يعيدها لدنيا الواقع توبيخ ماريال أو حلول كارثة. ّ ٍ اها، مفصحة عن مكنونات شخص بلغ به ُ حي واتسعت حدقتاها حتى غلب عليهما السواد، وقالت م ْ ـبـيـرت، ألــن تـخـبـريـنـي إذا كـنـت ستتخلين ـث عـنـي؟ حـاولـت الـتـذرع بالصبر طيلة الـصـبـاح، يتملكني، فأرجــــوك أخبريني. 98 99 صاسّير ت عّعوش كح « قالت ماريال بحزم. ً ا من األسئلة ياآن. ثم عـادت إلى ماريال ذهبت آن واهتم ًا، »حسن »أظنني أستطيع إعالمك اآلن. ًا مـؤدبـة وأظـهـرت لنا ما القضية اآلن؟« « أجابت آن بارتباك. بكل معنى الكلمة. كنت الـحـدث! آه، أنـا. ّع ًا صالحة، سأبذل جهدي ألكون بنت ألن السيدة تـومـاس كانت تقول لـي باستمرار إنـي بنت رديئة سـأبـذل جـهـدي، جـد ُ ِ ـسـتـنـكـرة. 100 101 األمر أن تباشري الذهاب قبل أن تعيد المدرسة فتح أبوابها من جديد وهذا سيجعلني عصبية المزاج. يبدو ذا وقع خال من االحترام، ْبيرت، « قالت آن بلهفة. ّى جد أو أي نسيب أو حت في حياتي أبد أنتمي إليك بالفعل، 100 101 َّل أنك خالتي. »ولكن يمكننا أن نتخي « قالت ماريال متجهمة. »أال تتخي ْ ـبـيـرت، ـث « يـاالـلـه يـاآنـسـة ك ً ـا طـويـال ِتين على نفسك الكثير!« ُفو َخ ّ رني بما أريـده منك الساعة. » وهذا يذك واحر�سي على أال إلـيـك مـا يـتـوجـب عليك مـالحـظـتـه يــاآن: عـنـدمـا أطـلـب إلـيـك القيام عنه، وأسـرعـت إلـى غرفة الجلوس عبر الـردهـة، ّبة الجبين، وفي ً ـا، أدوات الحياكة جـانـب غرفة الجلوس وجدت آن تقف بال حراك أمام لوحة ملو الحائط بين النافذتين، وقد شبكت يديها خلف ظهرها ورفعت رأسها 102 103 وأطـلـقـت الـعـنـان لعينيها فـسـافـرتـا إلــى دنـيـا األحــالم، ّ ـل مـن الـخـارج عـلـى جسمها الـصـغـيـر المستكين إغـارة شبه خارقة للطبيعة وهو يتماوج بالخضرة التي عكستها أشجار التفاح ُ جفلة. »تـلـك، « قالت مشيرة نحو اللوحة التي كانت تش ُّ ـل اآلن أنـي واحـدة إني تلك البنت ذات الثوب األزرق التي تقف وحدها في مثلي، أال تظنينها تبدو وحيدة ّ أن قلبها كان بحياء، ال بد يخفق وأن يـديـهـا كـانـتـا بـاردتـيـن، كنت سأبقى هنا! يـجـب عليك « قـالـت مـاريـال، عـنـدمـا أرسـلـك لـتـحـضـري شـيـئ ً ا، ال أن تقفي سابحة وحالمة أمام اللوحات. إحضار ما أطلبه منك فور خـذي الـبـطـاقـة وتـعـالـي إلـى الـمـطـبـخ، تـذك من الخارج لتزين بها طاولة األكل. 102 103 صاسّير ت عّعوش كح لكنها لم تقل شيئ »يعجبني هذا الكالم، أوه أنـا سعيدة جد ً لتطبع قبلة على برعم وردي اللون، أمالت آن إبريق األزهار قليال ّ هت الحديث إلى ماريال من جديد. »ماريال، أتظنين أني سأحظى يوم ّبـة مـنـي، تــوأم روح حـقـيـقـيـة لـي، أستطيع البوح لها بأعمق أسـرار دخيلتي. لكن بما أن الكثير مـن أحالمي ً ا؟« »هـنـاك فـتـاة تـدعـى ديـانـا بـاري تسكن فـي دارة منحدر البستان، ًّ ا، ًا، تقاربك عمر وإذا حدث عندما تعود إلى بيتها، 104 105 ّفـت عليها يجب أن تتصرفي بلياقة، ًّ ا، جد نـظـرت آن إلــى مـاريـال مـن خــالل أزهــار الـتـفـاح الـتـي أمـامـهـا، ولـمـعـت »ديـانـا طفلة جـمـيـلـة، ســوداء الـشـعـر والـعـيـنـيـن، كانت ماريال مولعة بالفضائل مثل الدوقة في أرض العجائب، ّت مرور ّه إليه بالحديث، لكن ّما توج ّ ث عن األمل المفر ّني أنها جميلة، ًا أعرف طبع يكن في تلك الخزانة كتب، لكن السيدة توماس اعتادت على أن تحفظ ّبات، صاسّير ت عّعوش كح ً ا، لكن اآلخر بقي ّبات لتحفظها. ُ على التظاهر بأن انعكاس صورتي عليه إنما هو فتاة ً ا، ًّ ا. أخرى تعيش في تلك الخزانة. سميتها كيتي موريس، وكنت أخبرها كل خصوص كانت كيتي عزاء حياتي وسلواها، وكنا أنا وإياها نتخيل بأن كيتي موريس يمكنها أخذ يدي لتقودني إلى عالمها الفاتن حيث نعيش عندما ً ا انفطر قلبها لفراقي، أعـرف أن هـذا ما حـدث لها، ّلتني قبلة الـوداع من خـالل بـاب المكتبة الزجاجي، يكن هـنـاك مكتبة فـي مـنـزل السيدة هـامـونـد، بعيد ّ على كل كلمة يمكن أن تقوليها، حتى لو ْع َج ٍ لم تتكلمي بصوت عال، تدعى فيوليتا وأصبحنا صديقتين عظيمتين. وفي الليلة التي سبقت ذهابي إلى موريس تقريب كنت ًا. حزين ّ عت فيوليتا، وجاءني صوت وداعها حزين الملجأ ود ًا لدرجة أني لم أجرؤ على تخي في الملجأ، »من حسن الحظ إذن أنه لم يكن فيه فسحة للخيال، سيكون من األفضل لك أن تحظي آن يف املرتفعات اخلضراء ستعتقد أنك مم
ـجِ ـم عـن إعــالم آن
ُ ـح
كـانـت لـمـاريـال أسـبـابـهـا الـوجـيـهـة الـتـي جـعـلـتـهـا ت
أنـهـا ستبقى فـي الـمـرتـفـعـات الـخـضـراء، ولـم تـعـرف الطفلة بـهـذا الـقـرار
ّ مـسـاء الـيـوم الـتـالـي، وخـالل فـتـرة الـصـبـاح والـظـهـيـرة شغلتها مـاريـال
إال
بواجبات مختلفة وراقبتها بعين حصيفة أثناء أدائها لتلك الواجبات،
ّ ة
ومـع انقضاء الظهيرة استنتجت أن الطفلة مطيعة وذكـيـة، مستعد
ّ عيوبها
ُّم، وكان أشد
ل
َ
ع
َ
للتجاوب في أداء المهمات وسريعة البديهة في الت
خطورة هو الشرود والنزوع إلى االستغراق في أحالم اليقظة أثناء أدائها
ّ ا بين يديها
لما هو مطلوب منها، بحيث كانت تسهو بين فينة وأخرى عم
إلى أن يعيدها لدنيا الواقع توبيخ ماريال أو حلول كارثة.
أنـهـت آن غـسـل أوانــي وجـبـة الـغـداء وقـصـدت مـاريـال وقـد ارتـسـمـت
ّ ٍ اها، مفصحة عن مكنونات شخص بلغ به
ُ حي
عالمات التحدي على م
َّ االسـتـمـاتـة لـمـعـرفـة أســوأ مـا سـيـحـدث لـه، وقـفـت وقـد
الـتـصـمـيـم حـد
ارتـجـف جسمها الـهـزيـل مـن الــرأس حـتـى أخـمـص الـقـدمـيـن، واصطبغ
وجهها بحمرة االنفعال، واتسعت حدقتاها حتى غلب عليهما السواد،
ِعة:
ّ
ُ تضر
وتشابكت يداها بإحكام، وقالت م
ْ ـبـيـرت، ألــن تـخـبـريـنـي إذا كـنـت ستتخلين
ـث
ُ
»أوه.. أرجــوك يـاآنـسـة ك
عـنـي؟ حـاولـت الـتـذرع بالصبر طيلة الـصـبـاح، ولـكـنـي أشـعـر اآلن أنـي ما
عدت بقادرة على االحتمال مدة أطول، إنه إلحساس رهيب هذا الذي
يتملكني، فأرجــــوك أخبريني.«
98 99
صاسّير ت عّعوش كح
»إنــك لـم تـسـفـحـي الـمـاء الـسـاخـن عـلـى فـوطـة تـجـفـيـف األوانــي كما
طلبت منك،« قالت ماريال بحزم. »اذهبي اآلن، وأنجزي هذه المهمة قبل
ً ا من األسئلة ياآن.«
أن تسألي مزيد
ّت بأمر فوطة تجفيف األوانـي، ثم عـادت إلى ماريال
ذهبت آن واهتم
ّ رت عينين متوسلتين على وجه األخيرة.
وسم
ِجل
َ
ُؤ
ًا،« قالت ماريال، بعد أن عجزت عن اختالق عذر جديد لت
»حسن
جوابها مدة أطول. »أظنني أستطيع إعالمك اآلن. نعم، قررنا أنا وماثيو
ًا مـؤدبـة وأظـهـرت لنا
االحـتـفـاظ بـك، هـذا إذا بـذلـت جـهـدك لتكوني بنت
امتنانك، لــــــكن ما بك أيتها الطفلة، ما القضية اآلن؟«
»انا أبكي،« أجابت آن بارتباك. »ال أستطيع معرفة السبب. أنا مسرورة
بكل معنى الكلمة. آه، مسرورة ال تبدو كلمة مناسبة على اإلطالق، كنت
مـسـرورة عـنـدمـا رأيـت درب البهجة األبـيـض وبـراعـم الـكـرز.. لـكـن هـذا
الـحـدث! آه، إنـه إحـسـاس يـفـوق الـسـرور. أنـا.. أنـا سـعـيـدة، أعـدك أني
ّع
ًا صالحة، وستكون محاولة شاقة كما أتوق
سأبذل جهدي ألكون بنت
منذ اآلن، ألن السيدة تـومـاس كانت تقول لـي باستمرار إنـي بنت رديئة
ًّ ا، مـع ذلـك، سـأبـذل جـهـدي، لكن هـل يمكنك أن توضحي لـي سبب
جـد
بكائي اآلن؟«
»ربـمـا ألنــك تـشـعـريـن بـكـثـيـر مـن الـحـمـاس واإلثـــارة،« أجـابـت مـاريـال
ُ ِ ـسـتـنـكـرة. »اجـلـ�سـي عـلـى ذلـك الـكـر�سـي وحـاولـي تـهـدئـة نفسك،
بلهجة م
إنك أيتها الفتاة من النوع الذي يبكي ويضحك بسهولة. نعم، ستبقين
100 101
آن يف املرتفعات اخلضراء
هـنـا وسـنـحـاول أن نـربـيـك تـربـيـة صـالـحـة. مـن الـضـروري أن تـذهـبـي إلـى
المدرسة، ولكن بما أنه لم يبق على العطلة سوى أسبوعين، ال يستحق
األمر أن تباشري الذهاب قبل أن تعيد المدرسة فتح أبوابها من جديد
في شهر أيلول القادم.«
ْبيرت؟
ث
ُ
»كيف ينبغي لـي مـنـاداتـك؟« سألتها آن. »أأدعــوك ياآنسة ك
أيمكنني مناداتك خالتي ماريال؟«
ْ ـبـيـرت،
ـث
ُ
ِ »ال؛ نـادنـي مـاريـال فـقـط، لـسـت مـعـتـادة عـلـى لـقـب اآلنـسـة ك
وهذا سيجعلني عصبية المزاج.«
َ ولي مار ٍ يال فقط، يبدو ذا وقع خال من االحترام،« اعترضت
»ولكن ق
آن.
»ال أظن أن فيه أي �سيء غير محترم إذا كنت حذرة بما فيه الكفاية
لتتكلمي باحترام، جميع الناس في أفونليا كبارهم وصغارهم ينادونني
ّ ر قبل
ْبيرت، عندما يفك
ث
ُ
ماريال، ما عدا رجل الدين الذي يقول ياآنسة ك
مخاطبتي.«
ّ ي مناداتك خالتي مـاريـال،« قالت آن بلهفة. »مـا حظيت بخالة
»بـود
ّ ة. وسيشعرني هذا النداء وكأني
ّى جد
ً ا، أو أي نسيب أو حت
في حياتي أبد
أنتمي إليك بالفعل، أال يمكنني مناداتك خالتي ماريال؟«
»ال.. أنــا لـسـت خـالـتـك وال أؤمــن بـمـنـاداة الـنـاس بـألـقـاب ال تنطبق
عليهم.«
100 101
صاسّير ت عّعوش كح
َّل أنك خالتي.«
»ولكن يمكننا أن نتخي
»أنا ال أقدر،« قالت ماريال متجهمة.
ً ا؟« سألتها آن وقد فتحت
َّلي األشياء على غير ما هي عليه أبد
»أال تتخي
عينيها على وسعهما.
»ال.«
ْ ـبـيـرت، إنـك
ـث
ُ
ً ،« يـاالـلـه يـاآنـسـة ك
ً ـا طـويـال
»يـاالـلـه!« سـحـبـت آن نـفـس
ِتين على نفسك الكثير!«
ّ
ُفو
ت
ّت ماريال؛
ُّل الحقائق على غير ما هي عليه« رد
ي
َ
َخ
»أنا ال أؤمن بفائدة ت
ّ رني بما أريـده منك الساعة. اقصدي غرفة الجلوس ياآن،
» وهذا يذك
ّ يدخل الذباب إلى تلك
وتأكدي أن قدميك نظيفتان، واحر�سي على أال
ّ البطاقة المزخرفة.
الغرفة، وأحضري لي من على الرف
إلـيـك مـا يـتـوجـب عليك مـالحـظـتـه يــاآن: عـنـدمـا أطـلـب إلـيـك القيام
بعمل ما، أريدك أن تطيعيني في الحال ال أن تتيب�سي في مكانك وتحاضري
عنه، واآلن اذهبي وقومي بما أمرتك به.
ً ، وأسـرعـت إلـى غرفة الجلوس عبر الـردهـة،
غـادرت آن المكان حـاال
لكنها تقاعست عن العودة، وبعد انتظار دام عشر دقائق وضعت ماريال
ّبة الجبين، وفي
ً ـا، وذهـبـت باحثة عنها وهـي مقط
أدوات الحياكة جـانـب
ّقة على
ّ نة معل
غرفة الجلوس وجدت آن تقف بال حراك أمام لوحة ملو
الحائط بين النافذتين، وقد شبكت يديها خلف ظهرها ورفعت رأسها
102 103
آن يف املرتفعات اخلضراء
وأطـلـقـت الـعـنـان لعينيها فـسـافـرتـا إلــى دنـيـا األحــالم، بينما أغــار الـنـور
ّ ـل مـن الـخـارج عـلـى جسمها الـصـغـيـر المستكين إغـارة
األبـيـض الـمـتـسـل
شبه خارقة للطبيعة وهو يتماوج بالخضرة التي عكستها أشجار التفاح
وعناقيد الكروم.
ّ ة.
»آن، بماذا تفكرين؟« سألتها ماريال محتد
ُ جفلة.
عادت آن إلى أرض الواقع م
ّة،
ّ ع بـاأللـوان الحي
»تـلـك،« قالت مشيرة نحو اللوحة التي كانت تش
ُّ ـل اآلن أنـي واحـدة
ّ د صـورة لجمع مـن األطـفـال« كنت أتـخـي
والـتـي تجس
من هذا الجمع؛ إني تلك البنت ذات الثوب األزرق التي تقف وحدها في
الزاوية وكأنها لم تستطع االنتماء ألحد، مثلي، أال تظنينها تبدو وحيدة
وحزينة؟ أنا أعتقد أنها كانت بال أب أو أم؛ لذلك تسللت خلف الحشد
ّ أن قلبها كان
بحياء، أنا واثقة أني أعرف شعورها في تلك اللحظة، ال بد
يخفق وأن يـديـهـا كـانـتـا بـاردتـيـن، مثلما كـانـت يـداي عـنـدمـا سـألـتـك إذا
كنت سأبقى هنا!
ً ـا، يـجـب عليك
»آن،« قـالـت مـاريـال، عـنـدمـا أرسـلـك لـتـحـضـري شـيـئ
ً ا، ال أن تقفي سابحة وحالمة أمام اللوحات.
إحضار ما أطلبه منك فور
ّ ـري هــذا. خـذي الـبـطـاقـة وتـعـالـي إلـى الـمـطـبـخ، واآلن اجـلـ�سـي عند
تـذك
الزاوية واحفظي ماجاء فيها عن ظهر قلب.«
ركزت آن البطاقة على إبريق كانت قد وضعت فيه أزهار تفاح جلبتها
من الخارج لتزين بها طاولة األكل. وكانت ماريال قد راقبت عملية التزيين
102 103
صاسّير ت عّعوش كح
ّت على
ًا، أسندت الطفلة ذقنها بيديها وانكب
بارتياب، لكنها لم تقل شيئ
البطاقة تحفظ مافيها بدأب استغرق عدة دقائق من الصمت.
»يعجبني هذا الكالم،« أعلنت بعد فترة من الوقت »إنه جميل، وقد
ًّ ا
سمعته من قبل، هـذا مثل سطر من الموسيقى، أوه أنـا سعيدة جد
ّ رت في إعطائي هذه البطاقة يا.. آنسة.. ماريال.«
ألنك فك
ُ نهية الحديث.
»هيا إذن احفظي الكالم« قالت ماريال م
ً لتطبع قبلة على برعم وردي اللون، ثم
أمالت آن إبريق األزهار قليال
ّ ة لحظات تاليات على حفظ الكالم باجتهاد، لكنها سرعان
عكفت لعد
ّ هت الحديث إلى ماريال من جديد.
ما وج
ً ا برفيقة حميمة في أفونليا؟«
»ماريال، أتظنين أني سأحظى يوم
»بمـــــاذا؟ رفيقة ماذا؟«
ّبـة مـنـي، تــوأم روح حـقـيـقـيـة لـي،
»رفـيـقـة حـمـيـمـة، أي صـديـقـة مـقـر
أستطيع البوح لها بأعمق أسـرار دخيلتي. حلمت بمقابلة هذه الرفيقة
ً ا لـقـاءهـا، لكن بما أن الكثير مـن أحالمي
طيلة عـمـري. ومـا توقعت أبـد
ّ ق دفعة واحـدة أال تظنين أن هـذا الحلم قـد يتحقق
الجميلة قـد تحق
ً ا؟«
أيض
»هـنـاك فـتـاة تـدعـى ديـانـا بـاري تسكن فـي دارة منحدر البستان، وهي
ًّ ا، ومن المحتمل أن تصبح رفيقتك
ًا، هي فتاة لطيفة جـد
تقاربك عمر
ّ تها في بلدة كارمودي، وإذا حدث
عندما تعود إلى بيتها، ألنها اآلن تزور عم
104 105
آن يف املرتفعات اخلضراء
ّفـت عليها يجب أن تتصرفي بلياقة، فالسيدة بـاري امـرأة حازمة
وتـعـر
ًّ ا، ولن تسمح لديانا باللعب مع بنت ليست دمثة ومؤدبة.«
جد
نـظـرت آن إلــى مـاريـال مـن خــالل أزهــار الـتـفـاح الـتـي أمـامـهـا، ولـمـعـت
عيناها ببريق االهتمام.
ّ
»كـيـف هـو شكل ديـانـا؟ شعرها ليس أحـمـر على مـا أظـن؟ أتمنى أال
يكون كذلك، فمن المزعج بما فيه الكفاية أن أكون أنا حمراء الشعر،
ولكني بالتأكيد ال أستطيع احتماله لدى رفيقة حميمة.«
»ديـانـا طفلة جـمـيـلـة، ســوداء الـشـعـر والـعـيـنـيـن، وهـي مـؤدبـة وذكـيـة
وهذا أفضل من الجمال.«
كانت ماريال مولعة بالفضائل مثل الدوقة في أرض العجائب، وكانت
جازمة االقتناع بأنه ينبغي على المرء غرس الفضيلة في نفس الطفل
ّت مرور
ّ آن مر
ّه إليه بالحديث، لكن
ّما توج
الذي يشرف على تربيته كل
ّ ــزت عـلـى متابعة
الـكـرام عـلـى مـوعـظـة مـاريـال، كـأن األمـر ال يعنيها، ورك
ِ ِ ح الذي سبق تلك العظة.
ّ ث عن األمل المفر
التحد
ً ،
ّني أنها جميلة، فباإلضافة إلى أن يكون اإلنسان هو نفسه جميال
»يسر
ًا أعرف
ليس هناك أفضل من الحصول على رفيقة حميمة جميلة. طبع
أن هذا مستحيل في حالتي ألنني لست جميلة، عندما عشت مع السيدة
توماس كان لديها في غرفة الجلوس خزانة كتب ذات بابين زجاجيين، لم
يكن في تلك الخزانة كتب، لكن السيدة توماس اعتادت على أن تحفظ
ّبات، وذلك عندما
فيها أفضل ما تملكه من أواني الخزف الصيني والمعل
104 105
صاسّير ت عّعوش كح
ً ا، لكن اآلخر بقي
ّبات لتحفظها. كان أحد البابين محطم
يكون لديها معل
ُ على التظاهر بأن انعكاس صورتي عليه إنما هو فتاة
ً ا، واعتدت
سليم
ًّ ا.
ّا حميمتين جد
أخرى تعيش في تلك الخزانة. سميتها كيتي موريس، وكن
ً ا يـوم العطلة، وكنت أخبرها كل
كنت أحكي معها لـسـاعـات، خصوص
�سيء عني، كانت كيتي عزاء حياتي وسلواها، وكنا أنا وإياها نتخيل بأن
كيتي موريس يمكنها أخذ يدي لتقودني إلى عالمها الفاتن حيث نعيش
هناك بسعادة إلى األبد. عالم مليء باألزهار والشمس الساطعة، عندما
ذهبت ألعيش مع السيدة هاموند انفطر قلبي ألني تركت كيتي موريس،
ً ا انفطر قلبها لفراقي، أعـرف أن هـذا ما حـدث لها، ألنها كانت
وهـي أيض
ّلتني قبلة الـوداع من خـالل بـاب المكتبة الزجاجي، لم
تبكي عندما قب
يكن هـنـاك مكتبة فـي مـنـزل السيدة هـامـونـد، ولـكـن عند أقـ�سـى النهر،
ًا ما عن المنزل ٍ ، كان هناك واد صغير أخضر يتردد فيه أروع
ً ا شيئ
بعيد
ّ على كل كلمة يمكن أن تقوليها، حتى لو
ٍ للصدى، كان الصدى يرد
ْع
َج
ر
ّلت أن ذلك الصدى هو بنت صغيرة
ٍ لم تتكلمي بصوت عال، وهكذا تخي
تدعى فيوليتا وأصبحنا صديقتين عظيمتين. أحببتها كما أحببت كيتي
ً ا، وفي الليلة التي سبقت ذهابي إلى
ًا، أعني ليس مثلها تمام
موريس تقريب
ًّ ا، كنت
ًا جد
ًا.. حزين
ّ عت فيوليتا، وجاءني صوت وداعها حزين
الملجأ ود
ُّل رفيقة حميمة أخرى
ًا لدرجة أني لم أجرؤ على تخي
قد تعلقت بها كثير
في الملجأ، حتى لو وجدت فيه أية فسحة للخيال.«
»من حسن الحظ إذن أنه لم يكن فيه فسحة للخيال،« قالت ماريال
بنبرة جـافـة. »أنـا ال أوافـق على مثل هـذه األمــور، ويـبـدو عليك وكأنك
على وشك تصديق خياالتك هـذه، سيكون من األفضل لك أن تحظي
106 107
آن يف املرتفعات اخلضراء
ّة حقيقية لتنزعي هذا الهراء من رأسك، لكن ال تدعي السيدة
ّ برفيقة حي
باري تسمعك تتحدثين عن هذه الكيتي والفيوليتا اللتين ذكرتهما، وإال
ّ ن يختلقون القصص.«
ستعتقد أنك مم
»ال، لن أفعل، ال يمكنني إخبار أي شخص عنهما، فذكراهما مهمة
ًّ ا بالنسبة لي؛ لكنني شعرت بالرغبة في إطالعك على هذه الذكرى،
جد
ياللروعة! انظري، لقد طارت هذه النحلة الكبيرة خارجة من قلب زهرة
ّلي نفسك
ً للسكن؟ قلب زهرة تفاح! تخي
ًا جميال
التفاح، أليس هذا مكان
نائمة فيه بينما يـؤرجـحـه النسيم، لـو لـم أكـن فـتـاة مـن اإلنـس أظنني
أحب أن أكون نحلة تعيش بين األزهار.«
ً ا« نفخت ماريال من منخريها. »يالك من
ْرس
و
َ
»أمس أردت أن تكوني ن
بنت متقلبة المزاج. ألم أطلب منك العكوف على حفظ مافي البطاقة
مـن غـيـر االسـتـرسـال فـي الـثـرثـرة، لـكـن يـبـدو أنــه مـن الـمـسـتـحـيـل عليك
الـتـوقـف عـن الـكـالم إذا وجـدت مـن يستمع إلـيـك، لـذلـك اصـعـدي إلى
غرفتك واحفظيه هناك.«
»أوه، أوشـكـت عـلـى االنـتـهـاء مـن حـفـظـه كـلـه.. كـلـه مـا عــدا الـسـطـر
األخير.«
»هيا، دعك من هذا اآلن وافعلي ما طلبته منك، اصعدي إلى غرفتك،
واعكفي على حفظه كما يجب، وامكثي هناك إلى أن اناديك لتساعديني
في إعداد الشاي.«
ّ لت آن.
»أيمكنني أن آخذ أزهار التفاح معي لتؤنسني؟« توس
106 107
صاسّير ت عّعوش كح
»ال، ال أظن أنك ترغبين في إحالل الفو�سى بغرفتك، وكان عليك في
المقام األول أن تتركي هذه األزهار على أغصانها.«
ً ا شعرت بهذا« أجابت آن »، شعرت أني ال يجدر بي تقصير
»أنا أيض
عمرها الوديع باقتطافها، فأنا لن أحب أن يقطفني أحد لو كنت زهرة
تـفـاح؛ لكني لـم أستطع مقاومة اإلغــراء. مـا الـذي تفعلينه أنـت عندما
ُقاوم؟«
ً ال ي
تواجهين إغراء
ِمعتني أطلب إليك الصعود إلى غرفتك؟«
َ
»آن، أس
ّ ـدت آن، وغـــادرت الـمـطـبـخ إلـى الـغـرفـة الـشـرقـيـة، وجـلـسـت على
تـنـه
كر�سي إلى جانب النافذة.
»أنهيت الحفظ، حفظت السطر األخـيـر عندما كنت أصعد الـدرج؛
ُّل وجود أشياء في هذه الغرفة بحيث تبقى
لذلك سأنصرف اآلن إلى تخي
ً ا، سأغطي هذه األرض بسجادة مخملية بيضاء مزدانة بأزهار
فيها دائم
ّ ا
ً ا، أم
ّل النوافذ بستائر حريرية ورديـة اللون أيض
ورديـة اللون وسأجل
ًا مزركشة، وسأجعل األثـاث من خشب
ّق عليها بسط
الجدران فسأعل
الماهوغاني،أنا لم أر من قبل هذا النوع من الخشب، لكن وقعه على
ًّ ا، هـاهـي أريـكـة عليها أكـوام مـن الوسائد
ّ على أنـه فـاخـر جـد
األذن يـدل
الـحـريـريـة الـبـديـعـة، ورديــة وزرقــاء وذهـبـيـة وقـرمـزيـة، وأنــا أتـكـئ عليها
بـرشـاقـة. أستطيع رؤيـة انـعـكـا�سـي فـي تـلـك الـمـرآة الـرائـعـة الـكـبـيـرة على
ًا له شرائط
الحائط، أنا فارعة الطول وذات إطاللة ملكية، أرتدي ثوب
ّ ل شعري. لون شعري فاحم كالليل وبشرتي
بيضاء طويلة، مع آللئ تجم
108 109
آن يف املرتفعات اخلضراء
ّ . اسمي السيدة كورديليا فيتزجيرالد. ال، إنه ليس
صافية كالعاج النقي
كذلك، ال أستطيع االقتناع بأن هذه هي الحقيقة.«
ّت عليها
وقـفـت آن أمــام الـمـرآة الـصـغـيـرة وأمـعـنـت الـنـظـر فـيـهـا، فــرد
الـمـرآة بـالـمـثـل عـاكـسـة نـظـرات عينيها الـرمـاديـتـيـن الحزينتين ووجهها
الدقيق المنمش.
ّ يـة، »وكلما
»أنـت آن فـقـط، آن المرتفعات الـخـضـراء،« قـالـت بـجـد
ُ أن أتخيل نف�سي السيدة كورديليا أراك كما أنت عليه اآلن، أفال
حاولت
ْن أنـه من األفضل لي مليون مـرة أن أكـون آن المرتفعات الخضراء
َري
ت
على أن أكون آن التي ليس لها أي مكان تنتمي إليه؟«
انحنت إلى األمام، واتجهت نحو النافذة.
»غاليتي ملكة الثلج، مساء الخير، ومساء الخير أيتها البتوال العزيزة
ور، ومساء الخير أيها المنزل الرمادي الحبيب على تلك
َ
هناك عند الغ
ُ ـرى هـل
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...
کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...